للصف الثالث الابتدائي

الفصل الدراسي الثاني

كِتَابُ النَّشَاط

قام بالتأليف والمراجعة
فريق من المتخصصين

طبعة ١٤٣٤ ـــ ١٤٣٥ هـ

٢٠١٣ ـــ ٢٠١٤م

وزارة التربية والتعليم ، ١٤٣١ هـ

فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
السعوديـة ـ وزارة التربية والتعليم

لغتي : للصف الثالث الابتدائي : الفصل الدراسي الثاني : كتاب النشاط/
وزارة التربية والتعليم ـ الرياض، ١٤٣٠هـ
٦٠ص ، ٢١ × ٥ , ٢٥ سم
ردمـك : ٩–١٩–٥٠٢–٩٩٦٠–٩٧٨
١ ـ اللغة العربية ـ كتب دراسيـة٢ ـ التعليم الابتـدائـي ـ مناهج ـ
السعوديـةأ. العنوان

ديوي ٤١٠،٧١٢٦٦٠٣/ ١٤٣١

رقـم الإيـداع : ٦٦٠٣/ ١٤٣١

ردمـك :٩–١٩–٥٠٢–٩٩٦٠–٩٧٨

لهذا المقرر قيمة مهمة وفائدة كبيرة فلنحافظ عليه، ولنجعل نظافته تشهد على حسن سلوكنا معه.
إذا لم نحتفظ بهذا المقرر في مكتبتناالخاصة في آخر العام للاستفادة، فلنجعل مكتبة مدرستنا تحتفظ به.

www.moe.gov.sa

http://curriculum.gov.sa
info@curriculum.gov.sa
almanahej@moe.gov.sa

www.cpfdc.gov.sa
curdevelop@moe.gov.sa

موقع
موقع

بريد
بريـد

موقع

بريد

حقوق الطبع والنشر محفوظة لوزارة التربية والتعليم ـ المملكة العربية السعودية

قالَ الرَّسولُ : (( إِنَّما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكارِمَ الأَخْلاقِ ))

رواه البخاري ومسلم

اعْتادَ أَحَدُ التُّجارِ مِنْ أَهْلِ الْمَدينَةِ الْمُنَوَّرَةِ أَنْ يَذْهَبَ إِلى الْعِراقِ
وَالشَّامِ للتِّجارَةِ، وَكانَ يَحْتاجُ إِلَى فَتًى أَمِينٍ يَقومُ عَلَى تِجارَتِهِ ، وَيَرْعى
مَصالِحَ أَهْلِهِ إِذا غابَ .
وَفي أَحَدِ الأَيامِ في أَثْناءِ عَوْدَتِهِ مِنَ الْعِراقِ مَرَّ بِواحَةِ نَخيلٍ، فَجَلَسَ
لِيَسْتَريحَ ، وَنَظَرَ حَوْلَهُ فَرَأَى غُلامًا قَدْ جَلَسَ إِلى ظِلِّ شَجَرَةٍ ، وَأَمامَهُ
قِطْعَةُ لَحْمٍ أَرادَ أَنْ يَأْكُلَها، فَإِذا بِكَلْبٍ يَأْتي مِنْ بَعيدٍ، وَهُوَ يَلْهَثُ مِنْ شِدَّةِ
الْجوعِ والعَطَشِ .
وَقَفَ الكَلْبُ أَمامَ الْغُلامِ يَنْظُرُ إِلَى الطَّعامِ، فَرَمَى إليهِ الْغُلامُ قِطْعَةَ
اللَّحْمِ ، فَأَكَلَها في نَهَمٍ شَديدٍ، ثُمَّ وَقَفَ أَمامَ الْغُلامِ يَهُزُّ ذَيْلَهُ، وَيُهَمْهِمُ
بِصَوْتٍ خافِتٍ، فَقامَ الْغُلامُ وَأَحْضَرَ بَعْضَ الماءِ، فَشَرِبَ الكَلْبُ ثُمَّ مَضَى.
فَبَقيَ الْغُلامُ بِغَيْرِ طَعامٍ .
اقْتَرَبَ التَّاجِرُ مِنْهُ ، وَسَأَلَهُ: هَلِ الْكَلْبُ لكَ ؟

الْغُلامُ : لا ، إِنَّهُ لَيْسَ لي .
التّاجِرُ : وَلِمَ أَعْطَيْتَهُ طَعامَكَ ؟
الْغُلامُ : لَقَدْ نَظَرَ الْكَلْبُ الجائِعُ إِلَيَّ وَأَنا آكُلُ طَعامي، فَاسْتَحْيَيْتُ منَ
اللهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيَّ مَخْلوقٌ جائِعٌ، وَعِنْدي طَعامٌ وَلا أُطْعِمُهُ.
التّاجِرُ : وَاللهِ إِنَّكَ الْغُلامُ الَّذي أَبْحَثُ عَنْهُ ؛ فَالَّذي يَسْتَحْيي مِنَ اللهِ
فَيَرْحَمُ مَخْلوقًا لا يَنْطِقُ هُوَ إِنْسانٌ عَلَى خُلُقٍ كَريمٍ. سَتَكونُ رَفيقي في
رِحْلَتي هَذِهِ، وَحارِسًا أَمينًا يَرْعَى أَهْلي وَتِجارَتي فـي غِيابي .

وَقَفَ الكَلْبُ أَمامَ الْغُلامِ يَنْظُرُ إِلَى الطَّعامِ ، فَرَمَى إليهِ الْغُلامُ
قِطْعَةَ اللَحْمِ، فَأَكَلَها في نَهَمٍ شَديدٍ، ثُمَّ وَقَفَ أَمامَ الْغُلامِ يَهُزُّ
ذَيْلَهُ، وَيُهَمْهِمُ بِصَوْتٍ خافِتٍ، فَقامَ الْغُلامُ وَأَحْضَرَ بَعْضَ الماءِ،
فَشَرِبَ الكَلْبُ ثُمَّ مَضَى .

الَّذي يَسْتَحْيي مِنَ اللهِ هُوَ إِنْسانُ عَلى خُلُقٍ كَريمٍ .

الَّذي يَسْتَحْيي مِنَ اللهِ هُوَ إِنْسانٌ عَلى خُلُقٍ كَريمٍ .

١ ــ أَصُوغُ أَسْئِلَةً حَوْلَ أَحْداثِ وَشَخْصياتِ الْقِصَّةِ بِاسْتِخْدامِ ( مَنْ ، ماذا ، كَيْفَ ..).
٢ ــ أُجِيبُ عَمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ .

الأسئلةُ :
س١ــ
س٢ ــ
س٣ ــ
س٤ ــ

الإجابةُ عَنِ الأسئلةِ :

خَرَجَ الْخَليفَةُ عُمَرُ بِنُ الْخَطَّابِ ذاتَ لَيْلَةٍ وَمَعَهُ خادِمُهُ، فَرَأى نارًا
مِنْ بَعيدٍ .
قالَ عُمَرُ : أَرَى ناسًا يُقاسونَ الْبَرْدَ، فَهَيَّا بِنا إِلَيْهِمْ لِنَعْرِفَ حالَهُمْ.
اقْتَرَبَ عُمَرُ وَخادِمُهُ مِنَ الـمَكانِ، فَوَجَدا امْرَأَةً وَمَعَها أَوْلادُها الصِّغارُ
يَبْكونَ .
قالَ أَحَدُ الأَوْلادِ : أَنا جَائعٌ ، أُريدُ الطَّعامَ .
قالَتِ الأُمُّ : اِنْتَظِرْ أَنْتَ وَإِخْوَتُكَ قَليلًا حَتَّى يَنْضَجَ الطَّعامُ .
وَقَفَ عُمَرُ قَريبًا مِنَ الأُسْرَةِ، وَقالَ :السَّلامُ عَلَيْكُمْ.
فَقالَتِ الأُمُّ : وَعَلَيْكَ السَّلامُ.
فَقالَ عُمَرُ : ما عِنْدَكُمْ ؟

فَقالَتِ المرْأَةُ: حَلَّ عَلَيْنا اللَّيْلُ وَهاجَمَنا الْبَرْدُ، وَلا طَعامَ عِنْدَنا نَسُدُّ بِهِ
جوعَ صِغارِنا .
نَظَرَ عُمَرُ فَوَجَدَ الأَوْلادَ حَوْلَ الْقِدْرِ الكَبيرَةِ، وَالنَّارُ تَحْتَها، فَسَأَلَ:
وَأَيُّ شَيْءٍ في هَذِهِ الْقِدْرِ ؟
فَقالَتْ: ماءٌ حَتَّى يَسْكُتوا، وَيَناموا.
تَأَلَّمَ الْخَليفَةُ عُمَرُ مِنْ كَلامِ الـمَرْأَةِ وَمَنْظَرِ الأَوْلادِ، وَأَسْرَعَ هُوَ
وَخادِمُهُ نَحْوَ مَخْزَنِ بَيْتِ الـمالِ، وأَخْرَجَ كيسًا كَبيرًا مِنَ الدَّقيقِ، وَقالَ
لِخادِمِهِ: اِحْمِلْهُ عَلَيَّ .
فَقالَ الْخادِمُ: وَاللهِ لأَحْـمِلَنَّهُ عَنْكَ.
غَضِبَ الخليفَةُ عُمَرُ وَقالَ: أَأَنْتَ تَحْمِلُ عَنِّي ذَنْبي يَوْمَ الْقيامَةِ ؟!
وَضَعَ الْخادِمُ كيسَ الدَّقيقِ فَوْقَ ظَهْرِ الْخَليفَةِ، وَحَمَلَ بَعْضَ الزَّيتِ، ثُمَّ
أَسْرَعا إِلى مَكانِ الـمَرْأَةِ. أَنْزَلَ الخليفةُ عُمَرُ كيسَ الدَّقيقِ عَلى الأَرْضِ،
وَجَلَسَ قَريبًا مِنَ النَّارِ، ثُمَّ وَضَعَ الدَّقيقَ وَالزَّيتَ في الْقِدْرِ، وَانْتَظَرَ حَتَّى نَضِجَ
الطَّعامُ ، ثُمَّ وَضَعَهُ في طَبَقٍ، وَقالَ لِلمَرْأَةِ: نادي أَوْلادَكِ .
اجْتَمَعَ الأَوْلادُ حَوْلَ الطَّبَقِ يَأْكُلونَ .
وَقَفَ عُمَرُ بَعيدًا يَنْظُرُ إِلى الأَوْلادِ حَتَّى أَكَلوا وَشَبِعوا، وانْتَظَرَ حَتَّى
ناموا، ثُمَّ قَالَ لِخادِمِهِ:الْحَمْدُ لِلهِ، حانَ مَوْعِدُ الانْصِرافِ، لَقَدْ شَبِعَ الأَولادُ
وَناموا، هَيَّا بِنا .

س١ ــ عَنْ أَيِّ شَيْءٍ تَتَحَدَّثُ الصُّورَةُ ؟
س٢ ــ أصِفُ حالَ الأَطْفالِ .
س٣ ــ أَذْكُرُ شُعُورِي تِجاهَهَمْ.
س٤ ــ بِمَ يُمْكِنُ مساعَدَتِهمْ ؟
س٥ ــ بِمَ نَدْعو لَهُمْ ؟

في عَهْدِ الخَليفَةِ أَبي بَكْرٍ الصِّديقِ أصابٌ النَّاسَ جَفافٌ وَجوعٌ
شَديدانِ، فَلَمَّا ضاقَ بِهِم اَلأَمْرُ ذَهَبوا إِلَى مَجْلِسِ الخَليفَةِ أَبي بَكْرٍ
وَقالوا: يا خَليفَةَ رَسولِ اللهِ، واللهِ قَدْ أدْرَكَ النَّاسَ الهَلاكُ؛ فَالسَّماءُ لَمْ
تُمْطِرْ، وَالأَرْض لَمْ تُنْبِتْ، وسادَ الجوعُ وَعَمَّ الفَقْرُ، فَماذا نَفْعَلُ ؟
فَقالَ أَبو بَكْرٍ :اصْبِروا، وَتَضَرَّعوا إِلَى اللهِ بِالدُّعاءِ، فَإِنِّي أَرْجو أَلَّا
يَأْتِيَ الْمَساءُ حَتَّى يُفَرِّجَ اللهُ عَنْكُمْ .
وَعِنْدَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ جاءَ الخَبَرُ بِأَنَّ قافِلَةَ جِمالٍ لِعُثْمانَ بنِ عَفَّانَ
قَدْ أَتَتْ مِنَ الشَّامِ إِلَى المَدينَةِ مُحَمَّلَةً سَمْنًا وَزَيْتًا وَدَقيقًا، فَلمَّا وَضَعَتْ
أَحْمالَها في دارِ عُثْمانَ جاءَهُ التُّجارُ .
فَقالَ لَهُمْ : ماذا تُرِيدُونَ ؟
أَجابَ التُّجارُ: بِعْنا مِنْ هَذا الَّذي وَصَلَ إِلَيْكَ، فَإِنَّكَ تَعْرِفُ حاجَةَ النَّاسِ إِلَيْهِ.

قالَ عُثْمانُ: كَمْ أَرْبَحُ عَلَى الثَّمَنِ الَّذي اشْتَرَيْتُ بِهِ ؟
قالوا: الدِّرْهَمَ دِرْهَمَيْن.
قالَ: أَعْطاني غَيْرُكُمْ زِيادَةً عَلَى هَذا.
قالوا: أَرْبَعَةَ دَراهِم.
قالَ: أَعْطاني غَيْرُكُمْ أَكْثَرَ .
قالوا: نُرْبِحُكَ خَمْسَةً.
قالَ: أَعْطاني غَيْرُكُمْ أَكْثَرَ.
فَقالوا: لَيْسَ في المَدينَةِ تُجَّارٌ غَيْرُنا، وَلَمْ يَسْبِقْنا أَحَدٌ إِلَيْكَ، فَمَنِ الَّذي
أَعْطاكَ أَكْثَرَ مِما أَعْطَيْناكَ ؟ !
قالَ عُثْمانُ : إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطاني بِكُلِّ دِرْهَمٍ عَشَرَ حَسَناتٍ، الحَسَنَةُ
بِعَشْرِ أَمْثالِها، فَهَلْ عِنْدَكُمْ زِيادَةٌ ؟
قالوا: لا .
قالَ عُثْمانُ : فإِنِّي أُشْهِدُ اللهَ أَنِّي جَعَلْتُ ما جاءَتْ بِهِ هَذِهِ الجِمالُ
صَدَقَةً لِلْمَساكينِ وَفُقَراءِ المُسْلمينَ.
ثُمَّ أَخَذَ عُثْمانُ بنُ عَفَّانَ يُوَزِّعُ بِضاعَتَهُ، فَما بَقِيَ مِنْ فُقَراءِ الـمَدينَةِ
واحِدٌ إِلاَّ أَخَذَ ما يَكْفيهِ وَيَكْفي أَهْلَهُ.

وأمام محل الألعاب

جمعت رنا نقودًا لشراء دمية كبيرة

وقفت

إن الله يحب المتصدق ويضاعف له الأجر.

١ ــ أَصابَ النَّاسَ جوعُ و جفَافُ ، وَالأَمْوَالُ مُتَوَافِرَةُ لَدَيْك. مَا الَّذِي يُمْكِنُ عَمَلُهُ تِجَاهَهُمْ؟
٢ ــ أَقْتَرِحُ حُلولاً لِلْقَضاءِ عَلَى مُشْكِلَةِ الْفَقْرِ .

بِـالتَّعاونِ مَعَ أُسْرَتي أَبْحَثُ عَنْ قِصَّةٍ أُخْرَى تَدُّلُ عَلَى الكَرَمِ وَأَقُصُّها
فِي صَفِّي .

العَمَلُ عِبادَةٌ، وهوَ طَريقُ المُسْتَقْبَلِ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّـهُ عَزَّوجَلَّ بِالعَمَلِ،

وَمِنْ ذَلِكَ ما جاءَ في قَولِهِ تَعالى:

هود.

وإذا تَتَبَّعْنا قَصَصَ الأَنبياءِ والرُّسُلِ ــ عَليهِم السَّلامُ ــ سَنَجِدُ أَنَّهُم كانوا
يَعْمَلونَ بِــمِهَنٍ مُتَعَدِّدَةٍ؛ فَآدَمُ كانَ حَرَّاثًا، وَنوحٌ كانَ نَجَّارًا، وإدْرِيسُ كانَ
خيَّاطًا، وَداودُ كانَ حَدَّادًا، وَموسى كانَ رَاعِيًا، وإبْراهيمُ كانَ زَرَّاعًا، وَصالِحٌ
كانَ تاجِرًا، وَأَمَّا النَّبيُّ مُحَمَّدٌ فَقَد كانَ يَرْعى غَنَمَ أَهْلِ بَيْتِهِ.
وَكَانَتْ حَوَّاءَ تَغْزِلُ الصُّوفَ، فَتَكْسو نَفْسَها وَوَلَدَها. كَمَا أَنَّ مَرْيَمُ بِنْت
عِمْرانَ كانَتْ تَصْنَعُ ذَلِكَ.
لَقَدْ بَرَعَ كُلُّ نَبيٍّ مِنْهُمْ ــ عَليْهِم السَّلامُ ــ فـي مِهْنَةٍ واحِدَةٍ ؛ ذَلِكَ لأَنَّهُ لا

يَسْتَطيعُ إِنْسانٌ واحِدٌ اسْتيعابَ جَميع الصِّناعاتِ الـمُتَفَرِّقَةِ، فَكانَ لابُدَّ
لِلنَّاسِ مِنِ اسْتِعانَةِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ.
قالَ الشَّاعِرُ :
النَّاسُ لِلنَّاسِ مِنْ بَدْوٍ وَحاضِرَةٍبَعْضٌ لِبَعْضٍ وإنْ لَمْ يَشْعُروا خَدَمُ
فَهَذا يَبْذُرُ لِهَذا قَمْحًا يَأْكُلُهُ، وَهَذا يَعْمَلُ لِهَذا ثَوْبًا يَلْبَسُهُ، وَهَذا يَصْنَعُ
لِهَذا بَيْتًا يَسْكُنُهُ، وَهَذا يُنْجِزُ لِهَذا بابًا يُغْلِقُهُ عَلى بَيْتِهِ، وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا
لا يَكادُ يُدْرِكُهُ العَدَدُ مِنَ الصِّناعاتِ وَالحاجاتِ ؛ لأنَّهُ لَيْسَ فـي اسْتِطاعَةِ
إنْسانٍ واحِدٍ أَنْ يَكوْنَ فلَّاحًا نَسَّاجًا بَنَّاءً نَجَّارًا، وَإنْ أَحْسَنَ فـي واحِدَةٍ
مِنْ هَذِهِ الصِّناعاتِ فَلَنْ يُحْسِنَها جَميعًا، وَكَيْفَ لِلطَّبيبِ مَثلًا أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ
الطِّبِّ وَالفِلاحَةِ .
لِذا لابُدَّ أَنْ نُحِبَّ هَؤلاءِ، وَنُحِبَّ وُجوهَهَم التي يَظْهَرُ عَليْها الصَّبْرُ
وَالجَلَدُ؛ فَالعامِلُ يُجْهِدُ نَفْسَهُ لِنَرْتاحَ، هُوَ صاحِبُ الفَضْلِ، فإذا أَعْطَيْتَهُ
أُجْرَتَهُ شَكَرَكَ قَبْلَ أَنْ تَشْكُرَهُ .

النّاسُ لِلنّاسِ مِنْ بَدْوٍ وَحاضِرَةٍ

بَعْضٌ لِبَعْضٍ وإنْ لَمْ يَشْعُروا خَدَمُ

فَهَذا يَبْذُرُ لِهَذا قَمْحًا يَأْكُلُهُ، وَهَذا يَعْمَلُ لِهَذا ثَوْبًا يَلْبَسُهُ،
وَهَذا يَصْنَعُ لِهَذا بَيْتًا يَسْكُنُهُ، وَهَذا يُنْجِزُ لِهَذا بابًا يُغْلِقُهُ
عَلى بَيْتِهِ، وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا لا يَكادُ يُدْرِكُهُ العَدَدُ مِنَ الصِّناعاتِ
وَالحاجاتِ .

العَمَلُ عِبادَةٌ، وهْوَ طَريقُ المُسْتَقْبَلِ

النَّاسُ لِلنَّاسِ مِنْ بَدْوٍ وَحاضِرَةٍبَعْضٌ لِبَعْضٍ وإنْ لَمْ يَشْعُروا خَدَمُ

مَنْ يُخْلِصْ فـي عَمَلِهِ يُؤْجَرْ

خَرَجَ خالِدٌ إلى حَقْلٍ قَريبٍ مِنْ بَيْتِهِ، فَرَأى فَلَّاحًا يُمسِكُ بِمِحْراثِهِ ويعملُ
بِجِدٍّ وَنَشاطٍ.
اقْتَرَبَ مِنْهُ وَراحَ يَتَأَمَّلُهُ، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِ، وَسَأَلَهُ: أَلَمْ تَتْعَبْ يا عَمَّاهُ مِنْ هذا
الْعَمَلِ ؟!
ابْتَسَمَ الْفَلَّاحُ وأَخَذَ بيَدِ خالِدٍ وجَلَسا فـي ظِلِّ شَجَرَةٍ وقالَ: يا بُنَيَّ، انْظُرْ
إلى تِلْكَ الْعَصافيرِ تَغْدو وتَروحُ مَشْغولَةً بِبِناءِ أعْشاشِها، والْبَحْثِ عَنْ
طَعامٍ تَأْكُلُهُ وتُطْعِمُ مِنْهُ فِراخَها .
وانظُرْ إلى هَذِهِ النَّمْلاتِ تَذْهَبُ وَتَجيءُ، وَكُلُّ نَمْلَةٍ تَحْمِلُ قوتَها إلى بَيْتِها؛
كَيْ تُخَزِّنَهُ لأَيَّامِ الشِّتاءِ، وانْظُرْ إلى تِلْكَ النَّحْلَةِ تَتَنَقَّلُ بَيْنَ الأَزْهارِ؛ كَيْ
تَمْتَصَّ رَحيقَها؛ لِتَصْنَعَ مِنْهُ عَسَلًا طَيِّبًا، فَنَحْنُ – يا بُنَيَّ – يَجِبُ أَلاَّ نَكُونَ
أَقَلَّ مِنْ هَذِهِ الْكائِناتِ عَمَلًا وَنَشاطًا، فَمَنْ جَدَّ وَجَدَ وَمَنْ زَرَعَ حَصَدَ .
وَالإِسْلامُ حَثَّنا عَلى الْعَمَلِ، حَيْثُ قالَ : ((اعْمَلوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ))( ١ ).
خالِدٌ: حَقًّا يا عَمِّي ، فَما أَجْمَلَ الْعَمَلَ ! وَسَأَحْرِصُ ـ إنْ شاءَ اللهُ ـ عَلى أَنْ
أَكونَ في الْمُسْتَقْبَلِ عاملًا نافِعًا لِديني ووَطَني .

(١)متفق عليه

كانَت هُناكَ نَمْلةٌ تَبْحَثُ عَنْ شَيءٍ تَأْكُلُهُ ، وفـي أَثْناءِ بَحْثِها وَجَدَتْ ثَمَرَةَ لَوزٍ، فَرِحَتِ

النَّمْلَةُ وراحَتْ تُحاولُ حَمْلَها فَلَمْ تَسْتَطِعْ ، حاولَتْ سَحبَها لكنَّها عَجَزَتْ،

فَتَرَكَتْها، وعادَت إلى بَيْتِها حَزينَةً .

دَخَلَ الـمُعَلِّمُ الفَصْلَ فَشاهَدَ أَوْراقًا مُبَعْثَرَةً هُنا وَهُناكَ، فَطَلَبَ مِنْ كُلِّ تِلْميذٍ
أَنْ يَجْمَعَ ما حَوْلَهُ.
بَدَأَ التَّلاميذُ فـي جَمْعِ الأَوْراقِ إلاَّ سَميرًا بَقي جالِسًا، لَمْ يُشارِكْ فـي
تَنْظيفِ الفَصْلِ؛ فَسَأَلَهُ الـمُعَلِّمُ:لِماذا لَمْ تُشارِكْ زُمَلاءَك ياسَميرُ؟
سَميرُ ُ: أَنا لَسْتُ زَبَّالًا يا أُسْتاذُ .
الـمُعَلِّمُ: لا، يا سَميرُ. إنَّ مَنْ يَقومُ بـِتَنْظيفِ الشَّوارِعِ لا نَقولُ عَنْهُ زَبَّال؛ بَلْ
نَقولُ عَنْهُ عامِلُ نَظافَةٍ.
ثُمَّ هَلْ سَأَلْنا أَنْفُسَنا يَوْمًا عَنْ هَؤلاءِ العُمَّالِ، وَعَنْ أَهَميَّةِ مِهْنَتِهِم التي
يَقومون بِـها، وَعَنْ أَحْوالِهم وَمُعاناتِهِم؟
هَلْ فَكَّرْنا يَوْمًا: كَيْفَ يَعْمَلون؟ مَتى يَبْدَؤون العَمَلَ؟ وَمَتَى يَنْتَهونَ؟ وَماذا
يُواجِهون في يَومِهِم الطَّويل؟ وما أَوْقاتُ راحَتِهِم وَسَعادَتِهِم وَشَقائهم؟
وَهل نُدْرِكُ حَجْمَ ما يَقومونَ بِهِ ؟ !

أَكْثَر ما نَراهُم فـي الطُّرُقاتِ، هَمُّهُم نَظافَةُ الـمَناطِقِ الـمُكَلَّفين بِها،
وَغايَتُهُم بالتَّأكيدِ لُقْمَةُ العَيْشِ، وَالعَمَلُ الشَّريفِ ، فَالشَّمْسُ هي صَديقَتُهُم،
وَرَفيقَتُهُم يَبْدأُ العَمَلُ قَبْلَ شُروقِها، وَ يَسْتَمِرُّ حَتَّى مَغيبِها، وَهَذا ما يَبْدو
عَلى وجوهِهِم السَّمْراء الـمُتْعَبَةِ.
إنَّ عامِلَ النَّظافَةِ يُواجِهُ يَوْمَهُ بِنَشاطٍ وَحَماسَةٍ، حَيْثُ يَحْمِلُ أَدَوَاتِهِ
بـِهُدوءٍ وَيَبْدَأُ العَمَلَ مِنْ أَوَّلِ الشَّارِعِ حَتَّى نِهايَتِهِ . يَجْمَعُ النُّفاياتِ وَيَضَعُها
فـي أَماكِنَ مُخَصَّصَةٍ حَتَّى تَأْتي السَّيارَةُ الـمُخَصَّصَةُ لِتَأْخُذَها خارِجَ
الـمَدينَةِ.
وَنَحْنُ نَفْرَحُ عِنْدَما نَرى هَذِهِ الشَّوارِعَ وَالطُّرَقاتِ نَظيفَةً، وَلا نَتَذَكَّرُ مَنْ كان
لَهُ الفَضْلُ فـي ذَلِكَ ، وَمَنْ قامَ بِهَذا العَمَلِ الشَّاقِّ .
إِنَّ مِنْ واجِبِنا تِجاهَ هَؤلاءِ أَنْ نُساعِدَهُم، فَلا نَرْمي الأَوْساخَ فـي الشَّارِعِ،
بَلْ نَضَعُها فـي أَكْياسِ النُّفاياتِ، ثُمَّ نَضَعُها فـي الحاوياتِ الـمُخَصَّصَةِ لَها،
وَأَنْ نَبْتَسِمَ فـي وجوهِهِم، وَنَشْكُرَهُم عَلى ما يَقومونَ بِهِ مِنْ أَجْلِنا.
إِنَّهُم يُحِبُّونَ النَّاسَ الذينَ يَتَحَدَّثونَ مَعَهُم بِطيبِ خاطِرٍ، وَيَتَعامَلونَ مَعَهُم
بِمَحَبَّةٍ وَلُطْفٍ (فَإنْ تُقَدِّر النَّاسَ يُقَدِّروكَ، وَإنْ تَحْتَرِمْهُم يَحْتَرِموكَ).
سَميرُ ُ: أَعْتذِرُ يا أُسْتاذُ عَلى ما بَدَرَ مِنِّي ، وَأَعِدُكَ أَن أَحافِظَ عَلى نَظافَةِ
فَصْلي وأَتعاونَ مَعَ زُملائي ، وأَن أَحْتَرِمَ عامِلَ النَّظافَةِ .
المُعَلِّمُ: أَحْسَنتَ يا سَمير، فالإسلامُ حَثَّنا على حُبِّ العَمَلِ، ونَهانا عَن الكَسَلِ
والكِبْرِ والسُّخْريَةِ .

أَختارُ مِهْنَةً وَأُحاكيها أَمامَ صَفِّي، مُسْتَخدِمًا حَرَكاتِ اليَدَيْنِ
فَقَط، ثُــمَّ أَتَحَدَّثُ عَنْها.

أَرادَ أَبي أَنْ يَبْنيَ بَيْتًا جَديدًا، فإلى مَنْ يحتاجُ من أَصْحابِ الـمِهَنِ
التالية ؟ وما دَوْرُ كُلِّ واحِدٍ؟

بِمُساعَدَةِ أُسْرَتي أَجْمَعُ صُوَرًا لِمِهَنٍ وَحِرَفٍ قَديمَةٍ، وأُخرى
لِمِهَنٍ وَحِرَفٍ حَديثَةٍ، ثُــمَّ أَلصِقُها فـي كُرَّاستي، وَأَتَحَدَّثُ عَنْ
واحِدةٍ مِنها أَمامَ صَفِّي.

أَحْمَدُ بنُ ماجِدٍ مَلَّاحٌ عَرَبيٌّ أَصْلُهُ مِنْ (ظِفَار)، إِحْدَى مُقاطَعاتِ سَلْطَنَةِ
عُمانَ حالِيًّا.
وَرِثَ حُبَّ البَحْرِ عَنْ والِدِهِ الَّذي كانَ رُبَّانًا مَعْروفًا في البَحْرِ الأَحْمَرِ ،وَكانَ
مُحِبًّا لِلْقِراءَةِ والاطِّلاعِ ، رَكِبَ البَحْرَ وَهو صَبِيٌّ صَغيرٌ مَعَ والِدِهِ ،وَقَرَأَ
كَثيرًا مِنْ مُؤَلَّفاتِ الَّذينَ سَبَقوهُ، خاصَّةً في الجُغْرافيا وَعِلْمِ الفَلَكِ. طَبَّقَ
العِلْمَ في حَياتِهِ، فَكانَ مَلَّاحًا ماهِرًا عَلى دَرَجةٍ كَبيرَةٍ مِنَ الثَّقافَةِ، كَما فاقَ
والِدَهُ في مَجالِ الْمِلاحَةِ في الْمُحيطِ الهِنْديِّ، وَكانَ عَلى دِرايَةٍ بِاللُّغاتِ
السَّائِدَةِ في تِلكَ اْلِمنْطَقَةِ، وَمِنْها الفارِسِيَّةُ وَالهِنْدِيَّةُ والسَّواحِليَّةُ،
بِالإِضافَةِ إِلَى لُغَتِهِ العَربِيَّةِ .
قَضى ابْنُ مَاجِدٍ في البَحْرِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسينَ سَنَةً، وَابْتَكَرَ بَعْضَ القِياساتِ
الفَلَكِيَّةِ وَالبَحْرِيَّةِ، وَأَدْخَلَ بَعْضَ التَّحْسيناتِ عَلى البوصَلَةِ وَكانَ يُسَمِّيها
(الحُقَّةَ) أَوْ(بَيْتَ الإِبْرَةِ)، وَهِيَ الآلَةُ الَّتي تُوَضِّحُ الاتِّجاهَ في البَحْرِ .

تَرَكَ ابْنُ ماجِدٍ ثَلاثينَ مُؤَلَّفًا تُعدُّ أَساسَ عِلْمِ المِلاحَةِ البَحْريَّةِ، ذَكَرَ
فيها مَواقِعَ النُّجومِ، وَطَريقَةَ اسْتِعْمالِ البوصَلَةِ، وَوَصَفَ البَحْرَ الأَحْمَرَ
وَجُزُرَهُ وَشِعابَهُ الْمُرْجانِيَّةَ. اسْتَخْدَمَ في تَأْليفِ كُتُبِهِ الشِّعْرَ السَّهْلَ لِيَسْهُلَ
عَلَى الْمَلَّاحينَ حِفْظُها وَتَرْديدُها، كما دوَّن في مُؤَلَّفاتِهِ نَصائِحَ وَتَجارِبَ
مِلاحيَّةً، لَعَلَّ الْمَلَّاحينَ يَسْتَفيدونَ مِنْها في رَحَلاتِهِمْ .

أَحْمَدُ بنُ ماجِدٍ مَلَّاحُ ُ عَرَبيُّ ُ أَصْلُهُ مِنْ (ظِفَار)، إِحْدَى مُقاطَعاتِ
سَلْطَنَةِ عُمانَ حالِيًّا. وَرِثَ حُبَّ البَحْرِ عَنْ والِدِهِ الَّذي كانَ رُبَّانًا
مَعْروفًا في البَحْرِ الأَحْمَرِ ، وَكانَ مُحِبًّا لِلْقِراءَةِ والاطْلاعِ .
طَبَّقَ العِلْمَ في حَياتِهِ، فَكانَ مَلَّاحًا ماهِرًا عَلَى دَرَجةٍ كَبيرَةٍ مِنَ
الثَّقافَةِ، كَما فاقَ والِدَهُ في مَجالِ الْمِلاحَةِ في الْمُحيطِ الهِنْديِّ.

دَوَّنَ في مُؤَلَّفاتِهِ نَصائِحَ وَتَجارِبَ مِلاحيَّةً لَعَلَّ الْمَلَّاحينَ
يَسْتَفيدونَ مِنْها.

هُوَ أَبو عَبْدِاللهِ جابِرُ بنُ حَيَّانَ الكوفي، كَانَ والِدُهُ صَيْدَليًّا، مارَسَ هَذِهِ
الْمِهْنَةَ مُدَّةً طَويلَةً؛ فَكانَ عَمَلُهُ دافِعًا لِشَغَفِ جابرٍ بِعِلْمِ الكيمياءِ.
أَلَّفَ جابِرٌ عَدَدًا كَبيرًا مِنَ الكُتُبِ في عُلومٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَلَهُ عَديدٌ مِنَ
الاخْتِراعاتِ؛ فَهوَ أَوَّلُ مَنِ اسْتَحْضَرَ ماءَ الذَّهَبِ، وَأَوَّلُ مَنْ صَنَعَ الْمَوادَّ الَّتي
تَعْزِلُ البَلَلَ عَنِ الثِّيابِ.
وَعَمِلَ في تَرْكيبِ العُطورِ وَالأَدْويَةِ، وَتَطْويرِ صِناعَةِ الزُّجاجِ وَالْمَصابيحِ
وَالْمَرايا الْمُزَخْرَفَةِ بِالنُّقوشِ الإِسْلاميَّةِ. كَمَا بَرَعَ فِي صِناعَةِ أَنْواعٍ مِنَ
الحِبْرِ الْمُلَوَّنِ الَّذي لا تَمْحُوهُ النَّارُ ، بَلْ تَزيدُهُ وُضوحًا وَبَريقًا وَثَباتًا.
وَتَلْبيَةً لِطَلَبِ أُسْتاذِهِ، اخْتَرَعَ نَوْعًا مِنَ الْوَرَقِ لا تُؤَثِّرُ فيهِ النَّارُ، اسْتَغْرَقَ
ذَلِكَ مِنْهُ وَقْتًا طويلًا، إِذْ كانَ يَمْكُثُ في مُخْتَبَرِهِ مُنْكَبًّا على إِجْراءِ التَّجارِبِ
الدَّقيقَةِ عَلى أَنْواعٍ مِنَ الأَوْراقِ، يَضَعُها في مَحاليلَ خاصَّةٍ وَيَصُبُّ عَلَيْها في
كُلِّ مَرَّةٍ خَليطًا مِنَ السَّوائِلَ الَّتي ابْتَكَرَها، ثُمَّ يَدَعُها حَتَّى تَجِفَّ. إِلى أَنْ
تَوَصَّلَ إِلَى اخْتِراعِ الوَرَقِ الْمُقاوِمِ لِلنَّارِ.

وَذاتَ يَوْمٍ وَبَيْنَما كانَ أُسْتاذُهُ جالِسًا في بَيْتِهِ وَمَعَهُ عَدَدٌ كَبيرٌ مِنْ ضُيوفِهِ
وَتَلاميذِهِ يَحْتَفِلونَ بِانْتِهاءِ الأُسْتاذِ مِنْ تَأْليفِ كِتابٍ ضَخْمٍ، دَخَلَ عَلَيْهِمْ
جابِرُ بنُ حَيَّانَ حامِلاً بَيْنَ يَدَيْهِ نُسْخَةً أُخْرى مِنَ الْكِتابِ مُغَلَّفَةً بِغِلافٍ
جَميلٍ مُزْدانٍ بِالنُّقوشِ الإِسْلامِيَّةِ، ثُمَّ فاجَأَ الحاضِرينَ بِإِلْقاءِ النُّسْخَةِ
في مَوْقِدِ النَّارِ، فَصَدَرَتْ مِنَ الجَميعِ صَرْخاتُ الاسْتِنْكارِ، وَ أَسْرَعَ بَعْضُهُمْ
لإِنْقاذِ الكِتابِ مِنَ النَّارِ، إِلاَّ أَنَّ جابِرًا أَخْرَجَهُ مِنَ النَّارِ سَليمًا، وَكَأَنَّ النَّارَ
لَمْ تَمْسَسْهُ.
حَقًّا إِنَّ جَابِرَ بنَ حَيَّانَ عَبْقَرِيٌّ مِنْ عَباقِرَةِ الْعَرَبِ والْمُسْلِمينَ الَّذينَ
نَبَغُوا في عِلْمٍ لَمْ يَشْتَهِرْ فيهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ، وَلَقَدِ اعْتَرَفَ بِفَضْلِهِ عُلَماءُ الشَّرْقِ
وَالغَرْبِ وَأَنْزَلوهُ مَكانَتَهُ العالِيَةَ بَيْنَ العُلَماءِ، فَلَعَلَّ جيلَ الْيَوْمِ يَعْتَرِفونَ
بِفَضْلِهِ، وَيَسِيرُونَ عَلَى خُطَاهُ.

س١ ــ ماذا يُوجَدُ في الصُّورَةِ ؟
س٢ ــ ما اسْمُ الْمَكانِ الَّذي تُجْرَى فيهِ التَّجارِبُ ؟
س٣ ــ لماذا يُجْري الْعُلَماءُ التَّجارِبَ ؟
س٤ ــ هَلْ إجْرَاءُ التَّجارِبِ عَمَلٌ مُحَبَّبٌ ؟ وَلِمَاذَا ؟
س٥ ــ مَا الَّذِي يُمْكِنُ اخْتِرَاعُهُ مِنْ قِبَلِك؟

أَبو بَكْرٍ بِنُ مُحَمَّدٍ الرَّازيُّ، عاشَ في بَغْدادَ عاصِمَةِ العُلومِ في زَمانِهِ . وَهُوَ
أَبو الطِّبِّ الْعَرَبيِّ، وَحُجَّةُ الطِّبِّ في أُوروبا قَديمًا.
بَدَأَتْ حَياتُهُ بِحُبِّهِ العُلومَ العَقْلِيَّةَ، فَانْشَغَلَ بِدِراسَةِ الرِّياضِيَّاتِ وَالأَدَبِ
وَنَظْمِ الشِّعْرِ، لَكِنَّهُ سُرْعانَ ما غَيَّرَ اهْتِمامَهُ عَنْدَ بُلوغِهِ الثَّلاثينَ مِنْ عُمْرِهِ،
وَاتَّجَهَ إِلى دِراسَةِ الطِّبِ حَتَّى أَتْقَنَ صِناعَتَه، وَصارَ جَرَّاحًا ماهِرًا تُشَدُّ
إِلَيْهِ الرِّحالُ .
عُرِفَ الرَّازيُّ بِذَكائِهِ وَفِطْنَتِهِ، لِذَلِكَ عَهِدَ إِلَيْهِ الخَليفَةُ العَبَّاسِيُّ اخْتِيارَ
الْمَوْقِعِ الْمُناسِبِ لِبِناءِ مُستشفى لأَهْلِ بَغْدادَ؛ فَابْتَكَرَ لِذَلِكَ طَريقَةً ما
تَزالُ مَحَلَ إِعْجابِ الأَطِبَّاءِ؛ إِذْ أَمَرَ بَعْضَ الغِلْمانِ بِأَنْ يَأْخُذَ كُلُّ واحِدٍ
مِنْهُمْ قِطْعَةً مِنَ اللَّحْمِ، وَيُعَلِّقَها في ناحِيَةٍ مِنْ نَواحي بَغْدادَ.

ثُمَّ انْتَظَرَ الرَّازيُّ لِيَرى ما يَحْدُثُ لِقِطَعِ اللَّحْمِ، فَإِنْ طَرَأَ عَلَى القِطْعَةِ فَسادٌ
أَوْ تَغَيُّرٌ سَريعٌ فَإِنَّ مَوْضِعَها لا يَصْلُحُ لإقامَةِ الـمُستشفى، وَإِنْ لَمْ تَتَغَيَّرْ
قِطْعَةُ اللَّحْمِ فالْمَوْضِعُ صالِحُ ُ لِبِناءِ الـمُستشفى ؛ لِطيبِ هَوائِهِ، وَخُلُوِّهِ مِنَ
الْمُلَوِّثاتِ الَّتي تُؤْذي الْمَرْضَى، لِذَلِكَ قَرَّرَ بِناءَ الـمُستشفى في النَّاحِيَةِ
الَّتي لَمْ تَفْسُدْ فيها قِطْعَةُ اللَّحْمِ بِسُرْعَةٍ .
وَبَعْدَ أَنْ بُنِيَ الـمُستشفى أَمَرَ الخَليفَةُ أَنْ يَكونَ فِيهِ أَفْضَلُ الأَطِبَّاءِ.
اتَّبَعَ الرَّازيُّ في مُداواةِ الْمَرْضى طَريقَةَ الْمُشاهَدَةِ، فَكانَ يَسْأَلُ الْمَريضَ
عِدَّةَ أَسْئِلَةٍ لِيُجيبَ عَنْها، وَمِنْ خِلالِ الإِجابَةِ كان الرَّازيُّ يُقَدِّمُ العِلاجَ
النَّافِعَ لِمَرْضاهِ. وَهَذِهِ الطَّريقَةُ الْمَعْروفَةُ بِالتَّشْخيصِ، هِيَ الْمُتَّبَعَةُ في
الـمُستشفياتِ الْيَوْمَ.
كَما يَعودُ إِلَيهِ الفَضْلُ في صُنْعِ الْمَراهِمِ، وَابْتِكار ِخُيوطِ الْجِراحَةِ مِنْ
أَمْعاءِ الحَيَواناتِ.
عاشَ الرَّازيُّ زَمَنًا طَويلًا، وقَدْ حَفِظَ التَّاريخُ سيرَتَهُ وَجُهودَهُ في خِدْمَةِ
الطِّبِ، لَعَلَّ أَطِبَّاءَ الْمُسْلِمينَ يُقَدِّرونَ جُهْدَهُ وَيَعْتَرِفونَ بِفَضْلِهِ.
إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الرَّازِيَّ أَحَدُ عَباقِرَةِ الْمُسْلِمينَ العَرَبِ، الَّذينَ تَدينُ لَهمُ الحَضارَةُ
عَلَى مَرِّ العُصورِ .

أين خالد ؟
ماذا يقرأ ؟ لماذا ؟

أين خالد الآن ؟
لماذا يقوم خالد بالتجارب ؟

أين خالد ؟
ماذا يدرس ؟

ماذا أصبح خالد الآن ؟

ماذا يدرس خالد في الجامعة ؟
ماذا سيصبح بعد دراسته ؟

أين خالد ؟
ماذا يقرأ؟ لماذا؟

ماذا يَحْدُثُ لَوْ :

لَمْ تُبْنَ الْمُستشفيات .

لَمْ يَكْتَشِف الأَطِبَّاءُ أَسْبابَ الأَمْراضِ .

أَتَخَيَّلُ أَنَّني طَبيبٌ وَزارَ عِيادَتي مَريضٌ يَشْكو أَلَمًا في بَطْنِهِ .

أَصوغُ أَسْئِلَةً لِتَشْخيصِ الْمَرَضِ .

الأسئلة :

س ١ ـــ
س ٢ ـــ

؟
؟
؟

؟

س ٣ ـــ
س ٤ ـــ

أَقْرَأُ عَنْ عالِمٍ مُسْلِمٍ ، وَأُسَجِّلُ اسْمَهُ وَاخْتِراعَهُ في الْجَدْوَلِ التَّالي:

اسْمُ الْعالِمِ

اخْتِراعُـــــهُ

تَفَضَّلَ اللهُ – سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى – عَلى الإنْسانِ بِأنْ سَخَّرَ لهُ البَحْرَ، وأَودَعَ
فيهِ ما لا يُحْصى مِنَ النِّعَمِ والثَّرْواتِ المُتَنَوعَةِ العَظيمَةِ التي يَعْجَزُ الفَرْدُ
عَنْ حَصْرِها، قَـالَ تَــعـالى:

(النحل : ١٤ ).

فالثَّرْوةُ السَّمَكيةُ إِحْدى الثَّرْواتِ الطَّبيعيةِ التي عَرَفَها الإنْسانُ مُنْذُ
وجودِهِ، وَاسْتَثْمَرَهَا بِأَدَواتِه البَسيطَةِ مِنْ شِباكٍ وحِرابٍ، وصولاً إلى السُّفُنِ
العِمْلاقَةِ التي تُسْتَخْدَمُ في صَيْدِ الأسْماكِ و الحيتانِ وغَيْرِها مِنَ الكائِناتِ
البَحْريَّةِ .

إنَّ عالَمَ الأحْياءِ البَحْريَّةِ هُو الأَكْثَرُ تَنَوعًا، والأطْيَبُ لحمًا، والأغْنى
بِالقيمَةِ الغِذائيةِ، فإلى جانِبِ الثَّروةِ السَّمَكيَّةِ ، تُوجَدُ في أَعْماقِ الْبَحْرِ
ثَرواتٌ أُخْرى كاللؤلؤِ والـمَرْجانِ، وكِلاهُما يُسْتَخْدَمُ فـي الزِّينَةِ وصِناعَةِ
الحُليِّ، وإنْ تَفَرَّدَ المَرْجانُ باسْتِخْدامِهِ بَدِيلًا لِلعِظامِ البَشَريَّةِ، ثُـمَّ الإِسْفَنْجُ
وهو الكائِنُ البَحْريُّ الخالي مِنَ العِظامِ والأَنْسِجَةِ، ولَهُ استِخْداماتٌ ومَنافِعُ
مُبْهِرَةٌ .

ومِنْ ثَرواتِ الْبَحْرِ المِلحُ الذي يَطيبُ بِهِ الطَّعامُ، والأعْشابُ والطَّحَالبُ
البَحْرِيَّةُ التي تَدْخُلُ في صِناعَةِ الأدْويةِ .

كما أنَّ تَبَخُّرَ مياهِ البِحارِ المالِحَةِ يُسْهِمُ في تَكْوينِ السُّحُبِ التي تُعَدُّ
سَبَبًا في إمْدادِ الأرضِ بالمياهِ العَذْبَةِ،كَمَا أنَّنا اليومَ نحصُل على مِياهِ الشُّربِ
عَنْ طَريقِ تَحْليَةِ مِياهِ البَحْرِ، وتُعَدُّ المَمْلَكَةُ العَرَبيَّةُ السُّعوديةُ اليَومَ أَكْبَرَ
دَولَةٍ مُنْتِجَةٍ لمِياهِ البَحْرِ المُحَلاةِ في العالَمِ.

ومِنَ الثَّرْواتِ الطَّبيعيةِ الثَّروةُ النِّفْطيةُ مِنْ زَيْتٍ خامٍ، وغازٍ طَبيعيٍّ،
وثَرْوَةٍ مَعْدَنِيَّةٍ.

كَما أَنْعَمَ اللهُ – سُبْحانَهُ وتَعالى – عَلى عِبادِهِ بالنَّقْل البَحْريّ، فما
تَحْمِلُهُ السُّفنُ مِنَ الأقْواتِ والبَضائعِ والنِّفْطِ بَيْنَ دُوَلِ العالَمِ يَدْعَمُ التِّجارةَ
والاقْتِصادَ، ويُحَقِّقُ المنافِعَ بَيْنَ النَّاسِ.
فَلَهُ الحَمْدُ عَزَّ وجَلَّ على نِعَمِهِ .

إنَّ عالَمَ الأحْياءِ البَحْريَّةِ هُو الأَكْثَرُ تَنَوعًا، والأطْيَبُ لحمًا،
والأغْنى بِالقيمَةِ الغِذائيةِ، فإلى جانِبِ الثَّروةِ السَّمَكيَّةِ تُوجَدُ
في أَعْماقِ الْبَحْرِ ثَرواتٌ أُخْرى كاللُّؤلؤِ والـمَرْجانِ، وكِلاهُما
يُسْتَخْدَمُ في الزِّينَةِ وصِناعَةِ الحُليِّ.

١-كَيْفَ اسْتَعَدَّتِ الأُسْرَةُ لِلرِّحْلَةِ ؟
٢-ماذا شاهَدْتُ فـي تِلْكَ الرِّحْلَةِ ؟
٣-كَيْفَ كُنْتُ أَقْضِي وَقتِي فـي أَثناءِ الرِّحْلَة ؟
٤-ماذا أَعْجَبَني؟ وَما الَّذي لَمْ يُعْجِبْني فـي تِلْك الرِّحْلَةِ ؟

ذَهَبْتُ فـي رحْلَةٍ بَحْريَّةٍ مَعَ أُسْرَتي

تَعيشُ في الْبِحارِ وَالْمُحيطاتِ كائِناتٌ حَيَّةُ كَثيرَةٌ . مِنْ أَهَمِّها:

الأَسْـمــاكُ: وَهِيَ مُتَعَدِّدَةُ الأَنواعِ والأَحْجامِ ، فمنها الصَّغيرُ كَالسَّرْدين،
والْكَبيرُ كَالْهامورِ والْبَياضِ، وَالضَّخْمُ كَالْحوتِ والْقِرْشِ وَالدِّلْفينِ الَّذي
يُوصَفُ بأَنَّهُ صَديقٌ لِلإِنْسانِ.

السَّلاحِفُ: وَهِيَ مِنْ أَطْوَلِ الْكائِناتِ الْبَحْرِيَّةِ عُمْرًا، فَقَدْ تَعيشُ أَكْثَرَ مِنْ
مِئَةِ سَـنَةٍ .

نَجْمُ الْبَحْرِ: وَهوَ حَيَوانٌ يُشْبِهُ النَّجْمَ في شَكْلِهِ، وَهوَ مُخْتَلِفٌ فـي أَحْجامِهِ
وَأَلْوانِهِ، وَلَهُ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ مُتَشابِهَةِ الشَّكْلِ وَالطّولِ وَالْحَجْمِ .

الْمَرْجانُ : وَهوَ حَيَوانٌ عَلى شَكْلِ شَجَرَةٍ ذاتِ ساقٍ سَميكَةٍ، يَكْثُرُ في الْبَحْرِ
الأَحْمَرِ؛ مِنْهُ الأَصْفَرُ وَالأَحْمَرُ وَالأَزْرَقُ .

اللُّؤْلُؤُ: وَهْوَ أَعْجَبُ ما فـي الْبَحْرِ ، فَهُوَ يَهْبِطُ إِلى الأَعْماقِ داخِلَ صَدَفَةٍ
تَقيهِ مِنَ الأَخْطارِ، وَهوَ مَوْجودٌ فـي كَثيرٍ مِنْ بِحارِ الْعالَمِ ، وَلِسُكَّانِ الْخَليجِ
الْعَرَبِيِّ تاريخٌ فـي صَيْدِ اللُّؤْلُؤِ وَالمُتَاجَرَةِ بِهِ.

سَرَطانُ الْبَحْرِ : وَهو حَيَوانٌ بَحْريٌّ عَجيبٌ ، يَتَحَرَّكُ سَريعًا في كُلِّ
الاتِّجاهاتِ دونَ أَنْ يُغَيِّرَ اتِّجاهَ جِسْمِهِ، وَيُعْرَفُ بِـ ( أَبَوُ مِقَصٍّ ).

الأَخْطَبوطُ: وَهو حَيَوانٌ بَحْريٌّ مُمَيَّزٌ ، لَهُ ثَلاثَةُ قلوبٍ وثَمانِيَةُ أَذْرُعٍ
قَوِيَّةٍ، كَما أَنَّهُ يَسْتَطيعُ تَغْييرَ لَوْنِهِ لِيُناسِبَ الْبيئَةَ الَّتي يَخْتَبِئُ فيها، فَسُبْحانَ
الَّذي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذي قَدَّرَ فَهَدى !

قِنْديلُ الْبَحْرِ:وَهوحَيَوانٌ بَحْريٌّ شَفَّافٌ، لَيْسَ لَهُ رَأْسٌ، يُشَكِّلُ الْماءُ نِسْبَةً
عالِيَةً مِنْ وَزْنِهِ.

وهُناكَ كَثيرٌ مِنَ الْمَخْلوقاتِ الغَريبَةِ الْعَجيبَةِ الَّتي تَعيشُ فـي الْبِحارِ
وَالْمُحيطاتِ . فَما أَعْظَمَ قُدْرَةَ اللهِ ! وما أَبْدَعَ صُنْعَهُ في خَلْقِهِ !

ذَهَبْتُ مَعَ أَبي إلى رِحْلَةِ صَيْدٍ بَحْريَّةٍ، فأَلقى شَبَكَةَ الصَّيْدِ في
البَحرِ، وبَعْدَ قَليلٍ أَخرَجَ الشَبَكَةَ فَوَجَدْنا فيها كَثِيرًا مِن الأَسْماكِ
وَالـمَخلوقاتِ البَحْريَّةِ الـمُتَنَوِّعَةِ، فَقَد رَأيتُ في الشَّبَكَةِ :

خَرَجَتْ أُسْرَةُ خالِدٍ إلى الشَّاطِئ فـي نُزْهَةٍ بَحْريَّةٍ .
وَقَفَ خالِدٌ يَتَأَمَّلُ البَحْرَ وَجَمالَه ، وَأَمْواجَهُ الـمُتَلاطِمَةَ، وَيُشاهِدُ
الأَطْفالَ الصِّغارَ وَهُم يَلْعَبُونَ وَيَمْرَحُونَ عَلى الرَّمْلِ، وَيَتَأَمَّلُ القَوارِبَ وَهِيَ
تَجْري فـي الـماءِ مُبْتَهِجًا بِما يَراهُ.
و َفـي أَثْناءِ مُشاهَداتِهِ الْتَفَتَ يَمينًا فَرَأَى أُسْرَةً تُغَادِرُ وتَتْرُكُ مُخَلَّفاتِها
مُلْقَاةً عَلى الشّاطِئِ، وَرَأَى وَلَدًا يَرْمي نُفاياتٍ فـي الْبَحْرِ، رُغْمَ وُجُودِ حاوياتِ
القُمامَةِ فـي كُلِّ مَكانٍ، فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ قائِلًا: ما أَقْبَحَ هَذا الْمَنْظَرَ يا
أَبي!
الأَبُ : أَجَلْ يا بُنَيَّ ،إنَّ هَذِهِ الشَّواطِئَ مِلْكٌ لِلْجَمِيعِ ، فعَلَيْنا الْمُحافَظَةَ
عَلى جَمالِها ورَوْنَقِها ؛كيْ لا يَتَلَوَّثُ الْبَحْرُ .
خالِدٌ : وَهَلْ يَتَلَوَّثُ الْبَحْرُ يا أَبي ؟
الأَبُ : نَعَمْ يا بُنَيَّ ، وَمُلَوِّثاتُ الْبَحْرِ كَثيرَةٌ، لا تَقْتَصِرُ عَلى ما رَأَيْتَهُ، بَلْ
إنَّ مياهَ الْبِحارِ والْمُحيطاتِ تَتَعَرَّضُ لِلتَّلَوُّثِ بِفِعْلِ مُخَلَّفاتِ الْمصانِعِ الَّتي
تَذوبُ فيهِ، وهَذِهِ الْمُخَلَّفاتِ قَدْ تَكونُ مَوادَّ صَلْبَةً أو سائِلَةً أو غازيَّةً .

كَما تَتَعَرَّضُ الْمِيَاهُ لِلتَّلَوُّثِ بِفِعْلِ النِّفْطِ ومُشْتَقَّاتِهِ، وبـِتَصْريفِ مِيَاهِ
الصَّرْفِ الصِّحِّيِّ.
ومِن أَضْرارِ التَّلوُّثِ القَضاءُ عَلى الأَحْياءِ البَحْرِيَّةِ مِنْ أَسْماكٍ ، وَنَباتاتٍ ،
وشُعَبٍ مُرْجانيَّةٍ ، حَتّى أَصْبَحَتْ كَثيرٌ مِنْ شَواطئِ البِحارِ فـي العالَمِ مُلَوَّثَةً
وغَيْرَ صالِحَةٍ للسِّباحَةِ.
وَقَدْ حَرَصَتِ الرِّئاسَةُ العامَّةُ لِلأَرْصادِ وحِمايةِ البيئَةِ فـي الْمَمْلَكَةِ
العَرَبيَّةِ السُّعوديَّةِ، عَلى أَنْ تَبْقى بِحارُنا نَظيفَةً خالِيَةً مِنَ التَّلوُّثِ .

١- هَلْ شاهَدْت مَشْهَدًا فـي التِّلفازِ عَنْ عالَمِ البِحارِ

وَيَمْرَحُونَ عَلَى رِمالِهِ

٢- الأَطْفالُ يَلْعَبُونَ عَلى شاطِئ البَحْرِ

الفِضِّيَّةِ

٣- ما أَجْمَلَ البَحْرَ نَظيفًا

خَرَجْتُ مَعَ أُسْرَتِي في نُزهَةِ إلى البَحرِ فَوَجَدْتُ كَثِيرًا مِنَ الأسْمَاكِ

والطُّيُورِ ميِّتَةً على الشَّاطِئ .

في رَأيك ماذا حَدَثَ ؟

بِمُساعَدَةِ أُسْرَتي أَجْمَعُ صُوَرًا أَعْجَبَتني في البَحْرِ، ثُــمَّ أُعَلِّقُ عَليها
أَمامَ صَفِّي.