قام بالتأليف والمراجعة
فريق من المتخصصين

طبعة ١٤٣٤ ـــ ١٤٣٥ هـ

وزارة التربية والتعليم ، ١٤٢٨ هـ

فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
وزارة التربية والتعليم
اللغة العربية (٥)، الدراسات الأدبية / التعليم الثانوي / وزارة التربية والتعليم،
الرياض ، ١٤٢٨ هـ
١٦٨ ص ؛ ٢١ x ٥ ,٢٥ سم
ردمك ٨ – ٤٨٠–٤٨–٩٩٦٠–٩٧٨
١ـ اللغة العربيةـ كتب دراسية ٢ـ التعليم الثانوي ـ السعودية ـ كتب دراسية
أ. العنوان
ديوي ٤١٠،٧

٦٢٢٨/ ١٤٢٨

رقم الإيداع : ٦٢٢٨/ ١٤٢٨
ردمك ٨–٤٨٠–٤٨–٩٩٦٠–٩٧٨

لهذا المقرر قيمة مهمة وفائدة كبيرة فلنحافظ عليه، ولنجعل نظافته تشهد على حسن سلوكنا معه.

إذا لم نحتفظ بهذا المقرر في مكتبتنا الخاصة في آخر العام للاستفادة ، فلنجعل مكتبة مدرستنا تحتفظ به.

حقوق الطبع والنشر محفوظة لوزارة التربية والتعليم ـ المملكة العربية السعودية

موقع
موقع
بريد
موقع
بريد
بريـد

www.moe.gov.sa
www.hs.gov.sa
info@hs.gov.sa
http://curriculum.gov.sa
info@curriculum.gov.sa
almanahej@moe.gov.sa

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد،
فقد خصصت خطة التعليم الثانوي (نظام المقررات) ثلاثة مقررات للغة العربية في مسار العلوم الإنسانية هي:
الدراسات الأدبية، والدراسات البلاغية والنقدية، والدراسات اللغوية، وعلى الطالب في هذا المسار دراسة مقررين من
هذه المقررات الثلاثة، ويمثل المقرر الثالث مقرراً حرًّا لمن شاء دراسته.
وهذا الكتاب الذي بين أيدينا خاص بمقرر الدراسات الأدبية نقدمه في إطار جديد يشمل الخبرات والمعارف التي
تقدم في أطر معرفية ألفها الطالب والطالبة واعتاداها ، ويشمل كذلك أنشطة تدفعهما إلى أن يتعلم كل منهما
بنفسه، ويبني خبرته، ويشكل رأيه من خلال التحليل والتفكير والبحث وإبداء الرأي ، وتعد هذه الأنشطة امتدادًا
لما مر بهما في كتب الكفايات اللغوية.
ويمكن إيجاز الأهداف العامة لهذا المقرر في الآتي :
– أن يتعرف الطالب/ـة على جوانب من تاريخ الأدب العربي من حيث الظروف المحيطة به وفنونه وموضوعاته
وأعلامه وقضاياه.
– أن يكتشف الخصائص الفنية المميزة للأدب في كل عصر من عصوره التاريخية المختلفة.
– أن يقرأ النصوص الأدبية ويستمتع بها ويتذوق جمالياتها ويستفيد من قيمها ومضامينها .
– أن يحلل النصوص الأدبية تحليلا يكشف مضامينها وأساليبها ولغتها وخيالها وعاطفتها.
– أن يعتاد البحث في مصادر الأدب العربي .
ولأن هذا هو المقرر الوحيد الذي يعنى بالأدب العربي في التعليم الثانوي (نظام المقررات)؛ فقد اجتهدنا لكي
يمثل هذا الكتاب النقاط الرئيسة والمقتطفات البارزة في أدبنا العربي عبر عصوره المختلفة ، كما اجتهدنا بصبر
وبرغبة خالصة في جمع مادته وانتقاء نصوصه وبناء أنشطته؛ بغية تحقيق تلك الأهداف ، والسعي إلى تشكيل
الثقافة الأدبية للطالب والطالبة وتمكينهما من بعض المهارات الأساسية في مقرر يرتبط بالثقافة والهوية العربية .
وإن المتأمل لهذا الكتاب سيجد أننا حرصنا كذلك على تضمينه عددًا من مفردات الأدب العربي ونصوصه
الموجودة حاليًّا في التعليم الثانوي العام مما حسن وشاع .
وأخيرًا فقد وقر في يقيننا أن هذا الكتاب في صورته الأولى سيجد عناية زملائنا وزميلاتنا من المعلمين
والمعلمات ومن يعمل في الإشراف التربوي؛ لتحقيق أهدافه المرتبطة بأهداف التعليم في المملكة العربية السعودية .
وسيجد كذلك اهتمامهم في سبيل التقويم والمراجعة والتطوير، وسيزودون إدارة التعليم الثانوي بملحوظاتهم التي
ستكون موضع الترحاب والعناية والاهتمام .

والله العلي القدير نسأل أن يمد الجميع بعونه وتوفيقه ،،،

أساليب التقويم

المشاركة
والتفاعل
الصفي

الواجبات
والمهام
المنزلية

المشروعات

ملف
الأعمال

الاختبارات
القصيرة

اختبار
نهاية
الوحدة

الحضور

المجموع

اختبار ٢

اختبار١

١٠

١٠

١٠

٥

١٠

١٠

٤٠

٥

١٠٠

١– يقوّم المعلم أداء الطلاب تقويمًا مستمرًّا، وينهي تقويم أداء طلابه في كل وحدة قبل أن ينتقل إلى
غيرها.
٢– يمثل هذا التوزيع تقويم الطلاب في الوحدة الدراسية الواحدة في الكتاب، ويقسم مجموع
الدرجات المتحصل عليه في جميع الوحدات في نهاية الفصل الدراسي على عدد وحدات
الكتاب للحصول على الدرجة النهائية للطالب في الفصل الدراسي (٢٠٠ ÷ ٢ = ١٠٠).
٣– يكون الطالب ناجحًا في المقرر إذا كان مجموع درجاته (٥٠) درجة فأكثر.

الموضوع الأول: مدخل لدراسة الأدب
الموضوع الثاني: أدب العصر الجاهلي – مفهوم العصر الجاهلي
الموضوع الثالث: بيئة العرب في العصر الجاهلي
الموضوع الرابع: الشعر الجاهلي
الموضوع الخامس: نماذج من الشعر الجاهلي
الموضوع السادس: النثر الجاهلي

٩–٤٣
١٢
١٥
١٧
٢١
٢٤
٣٥
٣٧

الموضوع الأول: أثر الإسلام في العرب
الموضوع الثاني: النثر في صدر الإسلام ونماذج منه
الموضوع الثالث: الشعر في صدر الإسلام ونماذج منه
الموضوع الرابع: الأدب في العصر الأموي (٤٠ – ١٣٢هـ) الملامح العامة للعصر
الموضوع الخامس: الشعر في عصر بني أمية
الموضوع السادس: بيئات الشعر الأموي

٤٥–٧٢
٤٨
٥١
٥٦
٦٣
٦٥
٦٧

٧٣–١٠٤
٧٦
٨٠
٩٤

١٠٥–١٣٤
١٠٨
١٠٩
١١٢
١٣١

١٣٥–١٦٧
١٣٨
١٤٠
١٤٨
١٥٩

الموضوع الأول: متغيرات العصر العباسي وأثرها في الأدب
الموضوع الثاني: نماذج من الشعر العباسي
الموضوع الثالث: النثر العباسي

الموضوع الأول: عوامل نهضة الأدب العربي الحديث
الموضوع الثاني: فنون الشعر العربي الحديث
الموضوع الثالث: واقع الشعر العربي الحديث من خلال مدارسه الأدبية وأبرز اتجاهاته
الموضوع الرابع: نبذة مختصرة عن فنون النثر العربي الحديث

الموضوع الأول: مراحل الأدب السعودي
الموضوع الثاني: الشعر السعودي.. أغراضه وموضوعاته الحديثة
الموضوع الثالث: الاتجاهات الفنية في الشعر السعودي
الموضوع الرابع: النثر السعودي

مدة التنفيذ

عنوان الوحدة

ثلاثة أسابيع (١٥ حصة)

مدخل لدراسة الأدب
مفهوم الأدب الجاهلي
بيئة العرب في العصر الجاهلي
الشعر الجاهلي
نماذج من الشعر الجاهلي
النثر الجاهلي ونماذج منه

حصة واحدة
حصة واحدة
حصتان
حصة واحدة
ست حصص
أربع حصص

تدل كلمة (أدب) لغويًّا على معان متعددة منها دعوة الناس إلى مأدبة،
ومنها تهذيب النفس وتعليمها السلوك الحسن، ومنها الكلام الحكيم الذي
ينطوي على حكمة وقول صائب.

المعنى الاصطلاحي للأدب:

المقصود بالأدب في هذا المقرر: الكلام البليغ الصادر عن عاطفة المؤثر في النفوس .
ويصدر الأدب عن موهبة راسخة في النفس تحتاج إلى الرعاية والتنمية كالبراعة في سائر الفنون والصناعات،
وترجع هذه الملكة في الأصل إلى نشوء الفرد مع أهل اللسان ومخالطته إياهم، وكثرة استماعه إلى كلامهم
ومطالعة كتابتهم واستظهار كثير من نصوصهم، يقول ابن خلدون: (حصول ملكة اللسان العربي إنما هي
بكثرة الحفظ من كلام العرب ؛ حتى يرتسم في خياله المنوال الذي نسجوا عليه تراكيبهم فينسج عليه...
حتى تحصل له الملكة المستقرة في التعبير عن المقاصد على نحو كلامهم).

يعد الأدب لونًا من ألوان الفنون الجميلة التي لم يستغن عنها الإنسان أبدًا، فهو يعبر عمن يحب الجمال ويستمتع به،
ومن يذكر الماضي ويحلم بالمستقبل، ويحس اللذة والألم واليأس والأمل وهو متعة جدية جمالية للصغار والكبار.
وجديته تتصل بعمق نظرته، وتضمنه صورًا من صور المعرفة النسبية التي تبقى على مر العصور، كما تتصل جدية
الأدب ومنفعته بالمثل العليا في الأخلاق والسلوك البشري والتجربة الإنسانية، وتتصل كذلك بما يبعثه من السرور
النفسي والراحة والاطمئنان في نفس القارئ أو المستمع ؛ لأنه ينفس عنه وعن عواطفه ورغباته المكبوتة.
أما جماليته فتتعلق بجمال الفكرة وجدتها، وجمال العرض وجمال الأسلوب، وروعة الخيال، وتدفق العواطف،
وموسيقى اللغة والإيقاع، وكل ذلك يورث السرور وحب الجمال ونمو الذوق .
ولا شك أن الأدب رغم أهميته ومتعته ونفعه قد تأثر بانصراف كثير من الناس عنه في هذا العصر عصر السرعة
والمال والتكنولوجيا وطغيان المادة والآلة، يقول الشيخ علي الطنطاوي في كتابه فكر ومباحث: (لنأخذ المواصلات
مثلا ... لا شك أن العلم قد سهلها وهوَّنها وقرب البعيد، وأراح المسافر ووفر عليه صحته ووقته، فقد كان الحاج إلى
بيت الله ينفق شهرين من عمره في الطريق يحمل آلامًا وتعرض له مخاوف، ولكنه يحس بمئات العواطف، وتنطبع

في نفسه آلاف من الصور، ويتغلغل في أعماق الحياة، ثم يعود إلى بلده يروي حديثها، فتكون له مادة لا تفنى،
ويأخذ منها دروسًا لا تنسى أما الآن فليس يحتاج إلا الصعود إلى الطائرة والنزول منها بعد ساعات، فهو قد ربح
الوقت لكنه خسر الشعور ...).
ومع ذلك فلا بد من القول إن العالم المعاصر ـ وإن تغير نمط سلوكه وتبدلت منطلقاته بطغيان الآلة والانفتاح
على العالم ـ قد أدرك أن هناك حاجة ملحة إلى إحداث التوازن بين ماديات العصر وآلاته ونمطه السريع وطبيعته
المختلفة من جهة، وبين الجانب الروحي والإنساني المتمثل في الأدب من جهة أخرى ؛ فسعى إلى توظيف كل هذه
المستجدات العلمية والتقنية وبالأخص وسائل الأعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، وسخر العلوم والتقنية في خدمة
الأدب، واتجه بالأدب من منطلقاته القديمة إلى منطلقات من الاحتراف وصناعة الأدب وتسويقه، كما خرج العالم
بالأدب من نطاقه المحلي الضيق إلى الإقليمية والعالمية.
والأدب وفق منطلقاته القديمة أو الحديثة يظل مرآة للأمم المتحضرة تنعكس فيه همومها وثقافتها وأحلامها، وتحافظ
من خلاله على هويتها وتراثها، وهو وسيلة مهمة للتعريف بالأمة وإشهارها وبث قيمها وأفكارها في ظل تَسابُقِ الأمم
على إثبات الجدارة والتميز في شتى مناحي الحياة، ولذلك تجد الأمة المتحضرة تحرص على دراسة آدابها والعناية بها،
ويُنشَّأ الأجيال منذ الصغر في البيوت والمدارس والملتقيات الاجتماعية على دراسة نصوصها الأدبية، وحفظ روائعها،
والافتخار بها، والعناية بما تحمله من قيم ومبادئ تشكل جزءًا كبيرًا من قيم الأمة الاجتماعية والثقافية، كما تحرص
الدول على نشر الأدب وتشجيعه، وإقامة المراكز الثقافية والأندية الأدبية، وتؤسس لذلك الكليات والمعاهد التي تُعنى
بدراسة الأدب دراسة متقدمة، كما تخصص للآداب الجوائز الدولية والمحلية.

للأدب فنان رئيسان هما:

أولاً : الشعر ( النظم )

ثانيًا: النثر:

ويكون منظومًا على أوزان، ويصنف الشعر فنًّا أدبيًّا إذا امتاز مع الوزن بجودة المعاني، وتخير
الألفاظ، ودقة التعبير، وحسن الخيال، مع التأثير في النفس.
ويأتي الشعر في أنواع ثلاثة هي:
١– الشعر الغنائي، وهو الأعم الأغلب في شعرنا العربي ويطرق أغراضًا مثل: الفخر،
والمديح، والغزل، والحكمة، والرثاء،والوصف، والهجاء .
٢– الشعر القصصي أو شعر الملاحم، وهو الذي يروي سيرًا أو بطولات حقيقية أو خيالية.
٣– الشعر التمثيلي، وهو الذي يعد للمسرح على ألسنة شخصيات ناطقة .

وهو الكلام المرسل غير المتقيد بوزن، و ذلك إذا اجتمعت فيه أركان الأدب، ويشمل عدة
أنواع منها الخطبة، والقصة، والرواية، والمقالة .

أولاً: حوار صفي:
١– ما العلاقة بين المعاني اللغوية المتعددة لكلمة ( أدب ) ومعناه الاصطلاحي ؟

٢– أكمل العبارة: من خلال التعريف الاصطلاحي يمكن استخراج أركان الأدب في الآتي:


٣– بعد تعرفك الأدب وأهميته، أوجز مع زملائك – في ثلاث نقاط أساسية – الغرض من دراسة الأدب
ودوِّن ما توصلت إليه.

ثانيًا: نشاط شفهي:
١– ما الذي يميز الشعر عن النثر ؟
٢– من خلال دراستك السابقة للعديد من القصائد الشعرية ألق ما تحفظه من إحدى القصائد، ثم بيِّن نوعها
وغرضها .

ثالثًا: نشاط تحريري منزلي:
استشهد من حفظك السابق ببيت شعري واحد لكل غرض من أغراض الشعر التالية: المديح، الغزل، الفخر،
الرثاء، الوصف، الهجاء، ثم دوِّنها هنا:

قام علماء الأدب العربي بتقسيم الأدب وفق حقبه التاريخية وعصوره
إلى أقسام متعددة مبتدئين بأدب العصر الجاهلي ومرورًا بعصور الدول
الإسلامية المتعاقبة وانتهاءً بالعصر الحديث، وسيكون موضوع هذه الوحدة
هو العصر الجاهلي .
والمقصود بالعصر الجاهلي تلك المرحلة التي نضج فيها الأدب ووصلتنا
أخباره، وذلك في الحقبة الزمنية التي سبقت بعثة نبينا محمد ˜ ، واستمرت
قرابة قرن ونصف من الزمان.

مفهوم الجاهلية:

في سبب إلصاق هذه الكلمة (الجاهلي) بهذا العصر جدل بين المؤرخين فمنهم من جعل هذا المعنى مرادفًا لعدم
العلم فوَصفَ العربَ بالجهل وعصرَهم السابق للإِسلام بالعصر الجاهلي.
ومنهـم من جعـلـه مرادفـا للطيـش وحـدة الطبــع وعـدم الحلــم؛ لأن بعـض الـعــرب كانــت تمارس وتقول
ما قاله شاعرهم:

ألا لا يـجــهـلـــنْ أحــدٌ علـيـــنــــا فنجـهــلَ فـــوق جـهــلِ الجاهلـيـنـــا

غير أننا لا يمكن أن نصف العرب بالجهل المرادف لعدم العلم؛ لأن العرب وإن كان أكثرهم لا يقرأ ولا يكتب،
فقد كانوا يتواصلون بلغة راقية نزل بها كتاب الله ووافقها، وكان لهم من الحكمة والتجربة والنضج وصفاء الذهن
وسرعة البديهة الكثير مما أفصحت عنه أشعارهم وخطبهم وقصصهم وأخبار منتدياتهم وأسواقهم، ويعد أدبهم
أرقى الآداب في أيامهم، ولا يزال إلى عصرنا الحاضر من أبرع النماذج الأدبية، وبالإِضافة إلى ذلك فقد عرف عنهم
معرفتهم بالفلك والقيافة.
كما لا يمكن أن نصف العرب بالجهل المرادف لعدم الحلم والسفه والطيش، وقد بُعِث النبي عليه الصلاة والسلام؛
ليتمم مكارم أخلاقهم، ويشيد بكثير من صفاتهم، وقد عبر أدبهم عن سجايا كريمة وصفات نبيلة تنافسوا فيها، وهذا كله
لايعني نفي ما عند بعضهم من طيش وعصبية وسفه، وما يحدث بينهم من ثارات وحروب تطول حينًا وتقصر حينًا.

والذي يظهر أن سبب تسمية هذا العصر بالجاهلي إنما يعود لتسمية القرآن الكريم له، كما في سورة الأحزاب في قوله تعالى:

وكذلك تسمية الرسول ˜ كما في قوله : (( خياركم في الجاهلية خياركم

في الإسلام إذا فقهوا )) رواه البخاري، وهي بهذا تسمية دينية لحقبة من الزمان سبقت بزوغ فجر الإسلام، وابتعد فيها
الناس عن منهج الرسل والحنيفية السمحة، و تقربوا إلى الأصنام والأوثان وعبدوها، وظهرت فيها عند العرب خاصة
بعض الجهالات كالعصبية القبلية وكثرة الحروب والثارات.
ولا شك أن هذه التسمية لم تعرف إلا بعد بزوغ فجر
الإسلام وشيوع نوره، وما أحدثه من تغيير في العرب.

أولًا: حوار صفي:
١– ما معلوماتك السابقة عن العصر الجاهلي؟ دوِّن أبرز ما تعرف.


٢– إلى أي وجهات النظر تميل في تحديد مفهوم الجاهلية؟ علِّل وجهة نظرك.


ثانيًا:نشاط بحثي:
– ( يَعدُّ علماءُ الأدبِ العصرَ الجاهلي أول العصور الأدبية للأدب العربي ) ابحث بالتعاون مع زملائك في
وحدات هذا الكتاب أو مراجعك الأدبية عن عصور الأدب العربي الأخرى وفتراتها، ثم دوِّن ما توصلت إليه
معهم.

استوطن العرب شبه جزيرة العرب، وهي وإن تباينت جغرافيتها
ما بين أنجاد وسهول وهضاب وسواحل بحار إلا إن رقعتها الشاسعة
كانت صحراء تمتاز بسطوع شمسها وكثرة مخاطرها وتقلب رياحها
وتوحش حيوانها، وتمتاز في المقابل بصفاء سمائها وتلألؤ كواكبها
وطلاقة هوائها ورحابة فضائها.
ولا شك أن الإنسان يتأثر بأرضه تطبعه بطابعها، وتلون أخلاقه
بلون تضاريسها ومناخها، حتى لقد قال أحد علماء الاجتماع:
(صفوا لي طبيعة أرض أصف لكم سكانها).
وسنرى في موضوعات هذه الوحدة كيف عاش الشاعر الجاهلي على وجه
الخصوص متأثرًا بالصحراء يستمد منها عناصر خياله، يتغنى بها ويغني لها، وظهرت في شعره بمظاهرها الطبيعية
المختلفة كما ظهرت بحيوانها الأليف وحيوانها الشارد، وكثيرًا ما وصف ليلها ومطرها وسحابها وسرابها، وكان
إحساسه بها عميقًا صادقًا لا زيف فيه ولا افتعال.

العرب مجتمع قبلي من الدرجة الأولى، القبيلة فيه مقدسة وأمرها مطاع والمرء منهم غالبًا ما يكون على دين
قبيلته في رشدها وغيها، يقول دريد بن الصمة:

ويقول الآخر:

قــومٌ إذا الــشرُّ أبـدى ناجـذَيــهِ لـهـمْ
لا يسألـــونَ أخـاهــم حيــنَ يندبُــهُـم

طــاروا إلـــيـــه زُرَافـــاتٍ ووِحْـــدانـــا
فــي الـنـائبــاتِ علـى مـا قــال بـرهــانـا

وهـل أنـا إلا مــن غُزَيَّـةَ إن غــوتْ

غَـوَيــتُ وإن ترشـــدْ غزيةُ أرشــدِ

وقد كانت العرب بين أهل مدر وأهل وبر،
فأما أهل المدر فهم الحواضر وسكان القرى،
وتعدادهم قليل، وكانوا يحاولون المعيشة من
الزراعة والماشية والضرب في الأرض للتجارة، أما
أهل الوبر الذين يعدون الأكثرَ في ذلك العصر
فهم من يسكن الصحراء، وكانوا يعيشون من
ألبان الماشية ولحومها منتجعين منابت الكلأ،
مرتادين مواقع القطر، فيحلون هنا ما ساعدهم
الخصبُ وأمكنَهم الرعي، ثم يرتحلون إلى جهة أخرى لطلب العيش وابتغاء الماء، فلا يزالون في حل وترحال.
وكانت القبيلة منهم تحمي مواقع السحاب، فلا يرعى غريب حماها، ولا يرد ماءَهم إلا بإِذنهم، ولطالما نشبت
حروب بين القبائل من أجل بئر رويةٍ أو مكان معشوشب كما قال شاعرهم:

وقول الآخر:

ونــشــرب إن وردنــا المــاء صــفــــوا ويــشــرب غــيـــرنـــا كــدرا وطــيــنــا

إذا نــزل السحــابُ بـــــأرضِ قـــــــومٍ رعــينــــــاه وإنْ كـانــــوا غِــضَــابـــــــا

أما على المستوى السياسي فقد كان العرب على قسمين:
١– قسم لهم مسحة سياسية، وهؤلاء يعيشون في إمارات، كإِمارة المناذرة في الحيرة التي أنشأها الفرس جنوبي
دولتهم. وإمارة الغساسنة في بصرى التي أنشأها الروم جنوبي دولتهم، وإمارة كندة في بعض نواحي نجد التابعة
للتبابعة في اليمن، ويمكن اعتبار مكة من هذا القبيل حيث كان لها نظام سياسي ينتظمها.
٢– قسم لم يكن لهم وضع سياسي فهم تبع لقبائلهم وتخضع كل قبيلة لشيخها.

أما أخلاق العرب فقد كان منها أخلاق كريمة أصيلة، ومن تلك الأخلاق والخصال الكريمة:
الكرم والشجاعة والفروسية وعزة النفس، والعفة والشرف، وكره الذل، وصلة الرحم، وحسن الجوار، وإغاثة
الفقير والملهوف، والحلم والصدق والأمانة والوفاء ورقة الرجال مع النساء وإكرام المرأة للرجل .
كما كان لبعضهم أخلاق جفاء يتخذونها وسيلة لغاية حميدة كالثأر والنهب والسلب والعصبية القبلية ووأد
بعضهم للبنات، ومنها ما كان مقبولًا في الجاهلية حتى جاء الإسلام فأنكرها، ومن ذلك الميسر والخمر والفخر
بالأنساب والنياحة والطيرة والكهانة.

تقدم أن العرب كانوا أهل بلاغة وفصاحة، ولذلك تحداهم القرآن الكريم في أخص خصائصهم وأبرع فنونهم وهي
البلاغة في مواضع عديدة كقوله تعالى:

كما عرف العرب شيئًا من القيافة وعلم الأنساب والكهانة والفلك، وكان لهم منتديات وأسواق للتجارة
والتحكيم في الخصومات ومفاداة الأسرى والتشاور في المهمات والمفاخرة بالشعر ونقده والاستماع للخطب وبث
الآراء الإِصلاحية من دينية وأخلاقية، ومن هذه الأسواق:
١– سوق عكاظ وهو الأشهر ويقام بين مكة الطائف من أول ذي القعدة إلى العشرين منه.
٢– سوق مِجَنَّة وكانت تعقد في آخر عشرة أيام من ذي القعدة .
٣– سوق ذي المجاز وكانت تعقد في أوائل ذي الحجة إلى موعد الحج .
و المجنة وذو المجاز على مقربة من سوق عكاظ.

ولعل من فوائد هذه الأسواق تقريب لهجات قبائل العرب ؛ لأن الجميع كانوا يتعاملون مع تجار قريش ويتخاطبون
بلهجة قريش التي قويت، ثم ازدادت قوة بنزول القرآن الكريم بها.

أما الحياة الدينية فمما تقدم ذكره يتضح أن كثيرًا من العرب قد عبدت الأوثان؛ لتقربها إلى الله زلفى أو لتكون
شفيعة لهم عند الله، لكنهم مع كل ذلك كانوا مؤمنين بتوحيد الربوبية فعرفوا أن للكون خالقًا وأثبتوا لله الرزق
والإِحياء والإِماتة وملك الكون وشهد لهم القرآن الكريم بذلك (راجع الآية ٣١ من سورة يونس) و (الآية ٩ والآية
٨٧ من سورة الزخرف )، وقد كان لهم بعض المناسك وبخاصة في أعمال الحج، ويصدق ذلك قول النعمان بن المنذر
يصف ديانة العرب في حضرة كسرى: (... وأما دينها وشريعتها فإِنهم متمسكون به حتى يبلغ أحدهم من نسكه
بدينه أن لهم أشهرًا حرمًا وبلدًا محرمًا وبيتًا محجوجًا ينسكون فيه مناسكهم ... فيلقى الرجل قاتل أبيه أو أخيه
وهو قادر على أخذ ثأره فيحجزه كرمه ويمنعه دينه أن يمسه بأذى ) لكن ذلك لا يعني نفي شركهم بالله، بل ما جاء
الإِسلام إلا لإِزالة هذا الشرك.

كما كان بعضهم على ملة إبراهيم عليه السلام وبعضهم على النصرانية أو اليهودية ومنهم قليل ممن عبدوا
النار.

١) نشاط تلخيصي:
يبالغ البعض في ذمِّ عرب الجاهلية ووصفهم بالأوصاف الشنيعة وتجاهل ما لديهم من بعض الصفات
الحميدة .
من خلال ما عرفت عن العصر الجاهلي اكتب ـ في أقل من عشرة أسطر ـ مقالة موضوعية تصف فيها
حال العرب قبل الإِسلام .

٢) نشاط تعليمي شفهي:
قال امرؤ القيس واصفًا:

وقيعـــــانِــهــــا كأنــــه حــبُّ فُلْـــفــــلِ

تـــرى بــعــــرَ الآرام فــي عَرَصــاتِهــا

وقال أمية بن أبي الصلت مادحًا:

تُـبــــاري الــريـــــحَ مكرمــــةً ومجـــدا

إذا مـــــا الكـــلـــبُ أجــحـــره الشتـــــاءُ

وقال المهلهل راثيًا:

ســقـــاك الـغــيــثُ إنك كنـتَ غيثًــــا

ويـســــــرًا حيـــــن يُلتَمــسُ الـــيســــــارُ

ما المظاهر الصحراوية التي تبرز في الأبيات السابقة ؟

٣) قراءة وتحليل جزئي:

يقول ذو الإِصبع العدواني يلوم ابن عمه على معاداته له وتأليبه الأعداء عليه، ويفاخر بنفسه وخلقه:

عــنِّــي إليـــكَ فــما أمــي براعيـــةٍ
إنــي أبــيٌّ أبــيٌّ ذو مُحــافظـــــةٍ
إني لعمــرُ كَ، ما بابـي بــذي غَــلَقٍ
ولا لسـانـي علـى الأدنـى بمنطلــق
وأنتم معشرٌ زَيـــــدٌ علــى مـــئـــة
فإِن علمتــم سبيـلَ الرشــد فانطلقـوا

ترعـى المخـاضَ ولا رأيــيْ بمأفــونِ
وابــنُ أَبــيٍّ أبــيٍّ مــن أَبيِّيـــنِ
عن الصديق ولا خيـــري بممنـونِ
بالفاحشـات ولا فتكـي بمأمــونِ
فأجمعــوا أمـركم طرًّا فكيــدوني
وإن جهلتمْ سبـيلَ الرشد فأتوني

اقرأ الأبيات قراءة معبرة، ثم استخرج منها بعض صفات العرب الحميدة التي افتخر بها الشاعر .

أولاً: الحد الزماني للشعر الجاهلي:

الشعر الجاهلي قديم النشأة، لكن القسم الأوفر منه ضاع بعوامل عديدة
لعل أهمها عدم التدوين. قال أبو عمرو بن العلاء: (ما انتهى إليكم من
الشعر إلا أقله، ولو جاءكم وافرًا لجاءكم علم كبير وشعر كثير)، لذلك
ركز كثير من مؤرخي الأدب على الفترة التي سبقت الإِسلام بمئة وخمسين
عامًا، وهي الفترة التي نضج فيها الشعر وكان – كما قالوا – غاية الإِتقان
في وزنه وقافيته ودقة إشارته ومتانة تراكيبه.

قال ابن رشيق: (كانت القبيلة إذا ولد لها شاعر أتت القبائلُ فهنأتها، وصنعت الأطعمة، واجتمع النساء يلعبن
بالمزاهر، كما يُصنعُ في الأعراس ؛ لأن في شعره حمايةً لأعراضهم، وذبًّا عن أحسابهم، وإشادةً بذكرهم)، وقد كان
بمثابة صحفي القوم الذي يجمع بين الموهبة والحكمة والتأثير في الجماهير وقت الحرب ووقت السلم، وغالبًا ما يكون
عارفًا بالأخبار والأنساب وأحوال القبائل، لذلك حفل العرب بالشعراء ؛ لقيمتهم وخطرهم، ولأنهم ديوان الأمجاد
وسجل المفاخر والمآثر . وفيما بعد أصبح هذا الشعر ديوانًا للعرب كما قال عمر #.

ثالثًا: موضوعات الشعر الجاهلي

الشعر الانفرادي البدوي:

شعر القبيلة ومناقبها
ومفاخرها وأيامها:

شـعــر الـبــلاط:

الشعر الديني الاجتماعي

حيث اتجه بعض الشعراء في مجمل
شعرهم إلى إبراز تجاربهم وأسفارهم
ومغامراتهم ولهوهم وبطولتهم .

وهو الأكثــر في شعــــر

الجاهليــين .

ويشمل شعر عدد من الشعراء ممن
ارتادوا مجالس المناذرة والغساسنة،
وغلب في شعرهم مديح الملوك .

غير أن هذا التصنيف غير مطلق، وإنما هو على وجه التغليب والنظر إلى المشهور من شعر كل شاعر.

هي قصائد من أجود الشعر الجاهلي، عددها سبع في أحد الأقوال وعشر على قول آخر،
وقد سميت بالمعلقات تشبيها لها بعقود الدر التي تعلق في النحور ، وقيل إن العرب كتبوها
بماء الذهب وعلقوها على جدران الكعبة على عادة الجاهليين في كتابة عقودهم ومواثيقهم
وتعليقها على الكعبة، وقيل بل علقوها بالذهن أي حفظوها عن ظهر قلب . وللمعلقات قيمة
أدبية عظيمة، وذلك لأنها تصور البيئة الجاهلية أوضح تصوير وأشمله، مما حدا ببعض أدباء
الغرب إلى ترجمتها، كما يعد شعراء المعلقات أهم شعراء العصر الجاهلي، ومن عد المعلقات
سبعًا جعل أصحابها كما يلي:

(معلقته ٨١ بيتًا) ومطلعها:

(معلقته ٧٥ بيتًا) ومطلعها:

(معلقته ٦٢ بيتًا) ومطلعها:

(معلقته ١٠٣ أبيات) ومطلعها:

(معلقته ٨٨ بيتًا) ومطلعها:

(معلقته ١٠٣ أبيات) ومطلعها:

قفا نبكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ
هل غــادر الشعراءُ من مُتَردَّمِ
أمن أم أوفــى دمنـةٌ لم تَكـلَّـمِ
لخولةَ أطـلالٌ بِبُرقْة ثَهْــمدِ
عَفَتِ الديـارُ مَحِلُّها فمقــامُها
ألا هُبِّي بصحنِكِ فاصبِحِيــنا

بسقطِ اللِّوى بينَ الدَّخــــولِ فحوملِ
أم هل عرفتِ الدارَ بعـــــد تَوهمِ
بحومــانةِ الدرَّاجِ فالمُتَــثلِّــمِ
تلوح كباقي الوشمِ في ظــــاهرِ اليدِ
بِمِنىً تـأبَّدَ غولُها فَرِجــــــامُها
ولا تبقـي خمــــــورَ الأندَرِيـنا

(معلقته ٨٤ بيتًا) ومطلعها:

(معلقته ٤٩ بيتًا) ومطلعها:

(معلقته ٦٦ بيتًا) ومطلعها:

(معلقته ٤٨ بيتًا) ومطلعها:

آذَنَتْنا ببـينِها أسمـــــاءُ

ومن عدها عشرًا، أضاف الشعراء الثلاثة:

يا دارَ مَيَّةَ بالعليـــاءِ فالسَّندِ

ودِّعْ هريرةَ إنَّ الركبَ مرتَحِــلُ

أقْفَـرَ من أهلـهِ مَلْحُــــوبُ

رُبَّ ثــــاوٍ يُمَلُّ مِنــهُ الثَّــواءُ

أقْوَتْ وطــالَ عليها سالفُ الأبدِ

فهل تطيــق وداعًا أيُّها الرجلُ

فالقُطَّبِيَّـــات فالذَّنُـــوبُ

١– معلقة امرئ القيس

الشاعر: امرؤ القيس هو أصغر أبناء حجر بن الحارث ملك بني أسد وحامل لواء
الشعر في الجاهلية، نشأ في نجد أميرًا مترفًا، وألف التنقل مع نفر من أصحابه في أحياء
العرب لللّهو والصيد، وقد قتل قومه أباه لظلمه فأراد الأخذ بثأر أبيه، وكان ذلك حدًّا
فاصلًا بين حياة الترف واللّهو وحياة الجد وطلب الملك المفقود، وأقسم ألا يكتفي بأقل
من قتل مئة رجل وجز نواصي مئة آخرين، فطاف في أحياء العرب يطلب المساعدة،
وقد نُصِرَ في أول الأمر ونال من قومه بني أسد، وأوقع بهم لكن القبائل التي ناصرته
سئمت القتال معه؛ لعناده وحرصه على إبادة أعدائه فتفرقوا عنه، وقد سار إلى بلاد
الروم يطلب العون لكن القيصر لم يشأ مساعدته فعاد خائبًا، ومات في أنقـــرة عام
٨٢ق هـ، وقد وصفه من بعده بأنه أشعر الشعراء إذا ركب .

نظم امرؤ القيس قصيدته ؛ ليذكر حبه لابنة عمه، وليذكر يوما من أيام لهوه يوم
دارة جلجل مفتخرًا بركوبه الخيل واصفًا لها ولليل والصيد .

مناسبة القصيدة:

قفـا نبـكِ من ذكــرى حبـيبٍ ومـنـزلِ
كأنــي غــداةَ البيــنِ يــومَ تحمَّلـــــوا
تـرى بَعَـــرَ الآرامِ فـــي عَرَصـاتِــهـا
ألا رُبَّ يــــومٍ لـكَ منـهـنَّ صـالــــحٌ
أفــاطمُ مهـــلاً بعـضَ هـــذا التدلُّـــلِ
أَغــرَّكِ منــي أنَّ حُـبَّــكِ قـاتلــــــــي
وليلٍ كموجِ البحـرِ أرخــى ســدولَــه
فقلـــت لـه لمــا تمـطَّــى بصلـــبــــهِ
ألا أيُّهـا اللـيــلُ الطويـــلُ ألا انجـــلِ
وقد أَغتــدي والطــيرُ في وُكنـــاتِــها

بِسِقْطِ اللِّوى بين الدَّخــول فحــومـلِ
لدى سَمُــراتِ الحــيِّ ناقــفُ حنظــلِ
وقـــيـــعانِـها كــأنــهُ حـــبُّ فُلْــفُــلِ
ولاسيـــمــا يــــومٍ بـــدارةِ جُــلْجُـــلِ
وإنْ كنـتِ قد أزمعتِ صرميْ فأجمـلي
وأنكِ مهمــا تأمــري القلــبَ يفـعـــلِ
علــيَّ بأنـــواعِ الهـمـــومِ ليَـبْـتَـــلي
وأردف أعجــازًا ونــاء بـكلـــكـــلِ
بِصـبْـحٍ وما الإصْبــاحُ منـكَ بأمــثــلِ
بمنـجـــردٍ قـــيــــدِ الأوابـدِ هيـكـــلِ

مِكَــرٍّ مِفَــــرٍّ مُقبـــلٍ مُـدبــــرٍ معًـــا
له أيطــلا ظبـيٍ وســــاقــا نـعـامـــةٍ
فَعَــنَّ لنــا ســــربٌ كــأن نعــاجَـــه
فعــادى عِــداءً بيــن ثــورٍ ونعــجـةٍ

كجِلمـودِ صخرٍ حطَّه السيــلُ من عــلِ
وإرخـاءُ سَرحــانٍ وتقريـــبُ تَـتْفُــــلِ
عـــذارى دوار فــي مـــلاء مذيـــــل
دِرَاكًــا ولــم يَنْـضــحْ بمـــاءٍ فيُغسَــلِ

الدخول: موضع به مورد ماء، وحومل: جبل له قمة بارزة وكلاهما في وسط الجزيرة

العربية، وسقط اللوى: موضع بينهما، غداة البين: صبيحة فراق الأحبة، سمرات: نوع

من شجر الطلح المعروف، والعرصات والقيعان: الأراضي المنبسطة، وناقف الحنظل: الذي يفتح ثمر
الحنظل المر ليتخذ حبوبه دواء، دارة جلجل: مورد ماء، التدلل: أن يثق الإِنسان بحب غيره إياه فيتمنع
ويؤذي، أزمعت: نويت، وصرمي: فراقي، تمطى بصلبه: مد ظهره بتثاقل، وأردف: أتبع، والكلكل:
الصدر، وناء: بعُدَ، المنجرد: الحصان قليل الشعر، والأوابد: الصيد، والمعنى يقيد الوحوش بسرعة لحاقه
بها، والأيطلان: الخاصرتان، والإِرخاء والتقريب: نوعان من السير أو العدو، والتتفل: ولد الثعلب، دوار:
حجر يطوف بعض الجاهليين حوله، والملاء المذيل: لباس طويل كالعباءة.

الـمــفــــردات:

يستوقف الشاعر صاحبيه ؛ ليتذكرا معه ديار معشوقته (سقط اللوى والدخول
وحومل) التي أصبحت مرتعا للغزلان، وهاهو يذكر تخفيه ببعض شجر الحي
يرقبهم حال رحيلهم كأنه ناقف الحنظل، ثم يتذكر لهوه مع النساء يوم دارة جلجل،
وكأنه يستثير محبوبته ويلفت نظرها إليه، لكنه ما لبث أن عاد إليها ينشدها الرفق
والتمهل وتخفيف كل هذا الدلال والتمنع متوسلا بعشقه متشفعًا بحبٍّ قاتل
لاحيلة له معه.
ويمضي يصف ليله الطويل المليء بالهم والمعاناة يخاطبه كأنه يسمع ويرى، ثم
يسلي النفس بذكر فروسيته، واقتنائه حصانًا متفرد الصفات إذا انصب على القوم
أرهبهم بكرِّه وفرِّه وإقباله وإدباره كأنه الصخر ينحط مَن الجبل لا يدري من تحته أين
يكون خطره؟ وهو في رحلة الصيد يشفي غليله ويظهر من هذا الحصان ما يسر،
فعندما يعن من بعيد سرب المها (بقر الوحش) كأنهن العذارى يطفن بالأصنام فإِن
حصانه يدرك عددًا منها في آن واحد ثم لا يبدو عليه إعياء ولا ينضح عرقه فيغسل،
وهذه دلائل أصالة هذا الحصان وتفرده.

أولاً: اقرأ النص قراءة سليمة معبرة عن المعاني .
ثانيًا: حدد فكرة النص الرئيسة وأفكاره الأساسية، واستمع إلى تعليق معلمك حول أفكار هذا
النص ومضامينه.

ثالثًا: استعن بالسياق وبمعجمك في شرح المفردات غير الواضحة وبمعلمك في شرح التراكيب
الغريبة وغير الواضحة .
رابعًا: اختر الإجابة الصحيحة وضع أمامها دائرة، ثم علل اختيارك:

أ) هذه المعلقة تمثل:
١– الشعر الانفرادي البدوي.
٣– شعر البلاط.
التعليل:

ب) البيئة المؤثرة في الشاعر:
١– بيئة المدينة.
٣– بيئة الصحراء.
التعليل:

٢– الشعرالمعني بحياة القبيلة.
٤– الشعر الديني والاجتماعي.



٢– بيئة القرية.
٤– بيئة السواحل.

خامسًا: التحليل:

١– العاطفة:

العاطفة تعني صدق التعبير عن خلجات النفس وإحساسها بالمعاني النفسية كالحب والكره والحزن
والفرح.
بيِّن نوع العاطفة في أبيات امرئ القيس، هل هي عاطفة حب أو إعجاب أوحزن أو غيره ؟ واحكم
عليها من حيث الصدق وعدمه والقوة والضعف.

٢– مطلع القصيدة:

٣– استنباط الصور والتشبيهات:

٤– الحكم على ألفاظ الشاعر

سادسًا الحفظ: تُحفظ الأبيات كاملة .

قارن مطلع هذه القصيدة بمطالع المعلقات الأخرى التي سبق ذكرها، واكتشف الشيء
المشترك بينها، ودوِّنه:

يتجلى في الأبيات المختارة أن امرأ القيس واسع الخيال كثير الصور والتشبيهات ومن ذلك:
١–تشبيه الشاعر نفسه بناقف الحنظل، وهو تشبيه حقيقي من واقع البيئة، وربما كانت الدموع هي وجه
الشبه بين الشاعر الباكي وناقف الحنظل .
٢– استعار الشاعر من البعير بعض صفاته كالتمطي وثقل الحركة، وجعلها لليله الطويل المتثاقل الذي لا
ينقضي لأن بينهما شبهًا في هاتين الصفتين .
٣– يخاطب الشاعر الليل حتى كأنه عاقل يسمع ويرى .
حاول استخراج بعض الصور والتشبيهات الأخرى في القصيدة ، ودونها هنا .

الألفاظ لها من حيث المعنى وصفان هما: السهولة والصعوبة .
ولها من حيث جرسها الموسيقي وصفان هما: الفخامة ( الخشونة ) والرقة ( العذوبة ) .
استخدم هذه العبارات في وصف ألفاظ امرئ القيس مستشهداً على ما تقول:

٢– معلقة طرفة بن العبد

الشاعر: هو أبو عمرو طرفة بن العبد من بكر بن وئل ويقال إن ( طرفة ) لقب، وقد
نشأ يتيم الأب مع أمه، ولقي في حياته ظلمَ أعمامه وهضمَهم لحقوقه في مال أبيه،
كما عُرِف عنه في صباه ميله إلى الملاهي وإعجابه بنفسه، ثم إنه صار من ندماء ملك
الحيرة عمرو بن هند لكن ذلك لم يدم طويلًا، فقد نشأت نفرة بينهما أدت إلى سجنه
فهجاه طرفة وأقذع في هجائه.
وقد مات طرفة مقتولًا ولم يبلغ الثلاثين من عمره، ويقال إن ذلك كان بوصية
مختومة حملها طرفة نفسه إلى عامل الملك في البحرين، وكأنه قد سعى إلى حتفه
بنفسه !! ويقال بل قتل مع صاحب له وهما عائدان في تجارة من اليمن .
ورغم أن طرفة يعد شاعرًا مُقِلًّا لكنه بلغ من جودة الشعر مع حداثة سنه ما بلغه
شعراء آخرون بكثرة شعرهم وطول أعمارهم حتى صار يعد من الطبقة الأولى للشعراء
في الجاهلية، وكثر عنده شعر الهجاء والمدح، وفي شعره كثير من الحكمة والفخر، كما
تتضح في قصائده رؤيته العميقة للحياة، وتعد معلقته من أدل القصائد على خصائص
الشعر الجاهلي.

مناسبة المعلقة:

قال طرفة قصيدته ليبسط فيها شكواه من أهله وبني عمومته في معاملتهم له، ومن ذلك أن
إبلهم قد ضلت، فذهب طرفة إلى ابن عمه مالك ليعينه في طلبها فلامه وانتهره قائلًا: (فرطت
فيها ثم أقبلت تتعب في طلبها ) فهاجت قريحة طرفة فقال قصيدته مفتخرًا ومعاتبًا.

لخـولةَ أطـــلالٌ بِبُرْقَـــةِ ثَهْـــمَــدِ
وقوفًـا بـهـا صحبـي علـيَّ مطيّهـم
وإنـي لأُمْضـي الهـمَّ عنـد احتضـارِه
صُهـابيـَّـةُ العثــنــون موجَــدَةُ القِـــرا
ولســتُ بحــلَّال الـتـِّــلاعِ مخـافــةً
فـإن تَبْغِنـيْ فـي حلقــةِ القـــومِ تَلْقَنِي
رأيـــتُ بنــي غبـــراءَ لا يُنكـروننـــي
أنــا الرجــلُ الضــربُ الـــذي تعرفونـــه
ألا أيُّهـــذا الزاجــريْ أحضــرَ الوغــى

تلــوح كباقي الوشم في ظـاهِر اليَدِ
يقولـون: (لا تـهـلكْ أَسًــى وتجَـلَّدِ)
بعوجـاءَ مِرقــالٍ تــروحُ وتغتــدي
بعيــدةُ وَخْــدِ الرِّجْــلِ مَــوَّارةُ الــيـدِ
ولكــنْ مـتـى يسترفــدِ الـقـــومُ أرفــدِ
وإن تَلْتَمِسْـني فـي الحوانـيــتِ تَصْــطَدِ
ولا أهــلُ هــذاك الطــرافِ المُـمَــدَّد
خَشــاشٌ كــرأسِ الحـيــةِ المُـتوقـــدِ
وأنْ أشهدَ اللَّذاتِ هل أنت مُخْـلــدي ؟

فإنْ كنــتَ لا تَسْطِــيـــعُ دَفْـــعَ مَنيَّتي
أرى قبـــــرَ نحَّــامٍ بخيـــلٍ بمــالـــه
لَعَمْرُكَ إنَّ المــوتَ مـا أخطَأَ الفتــى
فمالــي أرانــي وابــنَ عمِّــي مـالكًـــا
وظلمُ ذوي القربــى أشـــدُّ مضـاضــةً
ستبــدي لك الأيـــامُ ما كنـتَ جاهــلاً

فدعنـي أبادِرْها بمــا ملكـتْ يــــدي
كقبـرِ غويٍّ فــي البَطــالَة مُفْسِـــــدِ
لكالطِّوَلِ المُرخَـى وثِنْيـــاهُ باليـــــــدِ
متـى أدنُ منه ينـْأَ عـنِّي ويُبْعـــــدِ
على المَرْءِ من وَقْع الحُسـامِ المهنــــدِ
ويأتيـــكَ بالأخبــــارِ مَـــنْ لـــم تُـــزَوِّدِ

الـمــفــــردات:

برقة ثهمد: جبل قرب مدينة الدوادمي المعروفة حاليا .

وعوجاء: الراحلة يطول بها الرحيل فتضمر وتتقوس كأنَّ بها عِوَجًا .

المرقال : الراحلة العجلى مشيتها بين السير والعدو، صهابية العثنون بها حمرة تحت لحيها.
موجدة القرا: قوية الظهر، وخد الرجل: طويلة الخطا، وموارة: مبالغة في رفع يديها جيئة وذهابًا.
حلال التلاع: من يسكن المطامن وما انخفض من الأرض .
الضرب: خفيف اللحم، وخشاش: وصف للرأس بالصغر .
النحام: الحريص، والغوي: العابث المبذر .
الطِّول المرخى: الحبل غير المشدود تربط به الدابة و يشدها صاحبها حين يطلبها .

ابتدأ طرفة معلقته بذكر أطلال خولة وتشبيهها ببقية الوشم في ظاهر اليد،
ثم ينبئ عن حال صحبه وهم يواسونه ويدعونه للتجلد .. لكن همه لا يمضي
إلا على ظهر راحلته التي اجتمعت لها صفات الراحلة النجيبة.
ثم يفرُغُ لنفسه يصفُها في حالِ الحرب بالمخاطرة ورِفد القوم وعدم الاتقاء وقتَ

الفزع وطلب قومه النجدة والإِغاثة.

أما في حال السلم فهو السيد الميَّال للهو والترف. ويعرف الجميع له مواقفه معهم سواء
أكانوا بني الغبراء، وهم الفقراء ممن يجود عليهم بكرمه وصدق نجدته وعونه لهم، أم علية القوم
أصحاب بيت الإِمارة الممدد الأطراف، فالكل يعرف مواقفه والحاجة إليه حال الحرب والفزع.
ثم يبين طرفة عن رؤية منطقية حول أثر القناعة بحتمية الموت في توجيه حياة الإِنسان وأنه
مقدر لا يستطيع أحد دفعه، وهي رؤية نضجت فيما بعد ظهور الإِسلام لتقرر حياة أخرى بعد
الموت تستحق أن توجه لها الحياة.

أولاً: قراءة النص قراءة سليمة معبرة عن المعاني .

ثانيًا: تحديد فكرة النص الرئيسة وأفكاره الأساسية، والاستماع إلى تعليق المعلم حول أفكار هذا
النص ومضامينه .

ثالثًا: الاستعانة بالسياق وبالمعجم في شرح المفردات غير المشروحة وبالمعلم في شرح التراكيب
الغريبة وغير الواضحة، وتدوينها:

رابعًا: الإجابة عن التساؤلات التالية:

١) في أبيات طرفة السابقة ( ٤ أبيات ) أصبحت حكمًا وأمثالًا سائرة جرت على ألسنة العرب إلى يومنا،
دون هذه الأبيات.

٢) إذا عرفت أن طرفة مات شابًّا صغيرًا، ومع ذلك فقد جرت روائع الحكمة على لسانه، فعلامَ يدل
ذلك؟

٣) اعتاد الشعراء الجاهليون أن ينتقلوا من مقدماتهم الطللية إلى موضوع آخر رأيناه عند امرئ القيس،
وتكرر عند طرفة، فما هو ؟

٤) في الأبيات السابقة استخدم طرفة ألفاظًا فخمة حينًا ورقيقةً حينًا آخر، حدد في أي المضامين ظهرت
هذه الفخامة ؟ وفي أيها رقت ؟

٥ ) فيم يستوي البخيل والكريم بعد موتهما ؟ هل توافق الشاعر فيما ذهب إليه؟

خامسًا: الحكم على العاطفة :

إذا عرفت أن العاطفة في هذه القصيدة هي عاطفة الإعجاب بالنفس وما يقابل ذلك من نكران بعض أقاربه
له وظلمهم له، ولومهم على ذلك.
فكيف ترى صدق العاطفة وقوتها عند طرفة في هذه القصيدة؟

سادسًا: استنباط الصور والتشبيهات:

أ) وضح التشبيه في البيت الأول.

ب ) إذا قيل فلان كثير الرماد فذلك كناية عن كرمه، حاول استيضاح الكناية في قول الشاعر:

(ولست بحلال التلاع مخافة)

ج ) حاول توضيح وجه الشبه بين الموت والطول المرخى.

د ) هل أكثر طرفة من التشبيهات والصور في الأبيات المختارة ؟ اكتب الأبيات التي تضمنت التشبيهات
أو الصور.

سابعًا: الحكم على ألفاظ الشاعر:

استخدم المعايير التي مرت بك في وصف ألفاظ امرئ القيس، ثم احكم على ألفاظ طرفة في هذه المعلقة.

أ) قال عنترة بن شداد العبسي:

يــــــــادارَ عبـلـــــةَ بالجـــــــواءِ تكـلمـــــي
حُيّيــــتَ مـــن طــلـــلٍ تقــــــادمَ عهـــــدُه
هـــــلا سألــتِ الخيــــلَ يابنــــةَ مـالــــــكٍ
يخبــــرْكِ مـــنْ شَهِـــدَ الوقـيعـــــةَ أننــــي
لمــــــا رأيـــتُ القـــومَ أقبـــلَ جمـعُـهـــــم
يدعــــــــون عـنــتــــرَ والرمــاحُ كــأنَّــها
ولقـــد شفـــى نفـســي وابــــرأَ سُقمَــهــا

وعِمـــي صباحــًا دارَ عبلــــةَ واسـلــمـــي
أقــــوى وأَقْفَــــــَر بــعــــد أمِّ الهيـــــثـــــمِ
إنْ كنــــتِ جــاهلــــةً بمـــا لــم تعـلـمـــي
أغشــى الوغـــى وأَعَـــفُّ عنـــدَ المَغْنـــمِ
يتــذامــــرون كَـــــرَرْتُ غيـــــرَ مُــــذمَّم
أشطــــــانُ بئــــرٍ فــي لَبَـــــانِ الأدهــــمِ
قيـــلُ الفـــوارسِ ويـــكَ عــنتــرُ أقــــدم

الـمــفــــردات:

أقوى وأقفر: خلا من ساكنيه.

الوغى : الحرب وهولها، يتذامرون : يحض بعضهم بعضًا على القتال.
أشطان : حبال، اللبان : الصدر، والأدهم : اسم لحصان عنترة.

يقال إن معاني عنترة مستقاة من المثل العليا التي كان يتحلى بها الفارس العربي، وضح هذه
المثل التي تحلى بها عنترة من خلال هذه الأبيات.

ب ) رثت الـخنساء أخاها صخرا، وكان قد قتل في الجاهلية، وقالت فيه أروع الشعر وأعذبه،
أما اسمها فتماضر بنت عمرو من بني سليم، من أهل نجد، وقد أدركت الإسلام فأسلمت ووفدت مع
قومها على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يستنشدها ويعجبه شعرها، ومما قالته في رثاء أخيها:

كأنَّ عينــي لذكـــــراهُ إذا خَــــــطَرتْ
تبكي خناس على صخــــر وحـق لـــها
وإن صخرا لواليـــــنــــا وسيدُنـــــــــــا
وإن صخـرًا لَمقـدامٌ إذا ركِبــــــــــــــواَ
وإن صخـرًا لتَأتَمُّ الهــــــداةُ بـــــــــــــه
لم تـــره جـــارةٌ يمشــــي بســــاحتِــهـــا
حمَّـــــــالُ ألويـــــــةٍ هبَّـــــاطُ أوديــــــةٍ
قد كــان خالِصَتي مـن كـــلِّ ذي نســبٍ

فيضٌ يسـيــــل على الخـــدين مــــدرارُ
إذ رابــــها الدهـر، إن الدهر ضــرَّار
وإن صخــــرًا إذا نشتــــــــو لنحَّـــــارُ
وإن صخـــرًا إذا جاعــــوا لعقَّــــــــارُ
كأنـــــه علـــــــمٌ في رأســـهِ نـــــــارُ
لريــبةٍ حـيـــنَ يُخلـــي بيــتَه الجـــــارُ
شهَّــاد أنــديــــةٍ للجــيـــشِ جـــــرَّارُ
فــقــد أصـــيــبَ فمـا للعيــش أوطــارُ

١) قراءة الأبيات .
٢) شرح المفردات .
٣) الإجابة عن الأسئلة التالية:

– اذكر شفهيًّا ما تعرفه عن الخنساء غير ما سبق .
– وضح الكنايات الموجودة في البيت قبل الأخير .

– تتجلى في هذه القصيدة عاطفة حزينة صادقة، تحدث عن عاطفة الخنساء في هذه الأبيات ذاكرًا

الألفاظ والتراكيب التي توضح تلك العاطفة.

ج ) قال لبيد بن ربيعة # في معلقته مفتخرًا بمناقب قومه:

مـــن معـشــــــرٍ سَنَّــــت لــهــــم آبـــاؤُهــــم
لا يَطبعــــــون ولا يبــــــــور فَعـالُــهــــــــــم
فاقنعْ بمـــــــا قــــــســــم المليــــــكُ فإنمــــــا
وإذا الأمانــــــة قسمــــــت فــــــي معشـــــر
وهــــــم ربيـــــــع للمجـــــــاور فيـــهـــــــم

ولكـــلِ قــــــــومٍ سُــــنةٌ وإمامُــــــــهـــــــا
إذ لا يميـــل علـــــى الهـــــوى أحلامُهــــــا
قســـــــم الخـــــلائــقَ بيننــــا علامـُّــــــها
أوفــــى بأوفــــرِ حظــــنــــا قسامُّـــهـــــــا
والمُرمِـــــلاتِ إذا تـــــطـــاول عامُـهــــــا

الـمـــفـــــــردات:

لا يطبعون: لا تدنس أعراضهم، والخلائق: الطباع والمعايش.
المرملات: النساء اللاتي طال احتياجهن وفقرهن .

١– عد إلى مراجعك للتعريف بالشاعر .

٢– انثر الأبيات بأسلوبك .

٣– ما القيم التي أوردها الشاعر وجاء الإسلامُ ليؤكدها ويتممها؟

٤– تحفظ الأبيات جميعًا .

خصائص الألفاظ ( تمهيد ومناقشة ) :

( تميل معظم ألفاظ الشعر الجاهلي إلى الفخامة، لكنها ترقُّ في بعض المضامين وتزداد فخامة وغرابة في
مضامين أخرى ) .
س١ من خلال استعراض القصائد الجاهلية اكتشف المضامين التي ترقُّ معها ألفاظ الجاهليين ؟ والمضامين
التي تبدو فيها ألفاظهم فخمة ؟
س٢ هل في ألفاظ الجاهليين عجمةٌ أو لكنةٌ أو خطأ ؟ علل إجابتك.

خصائص المعاني ( مناقشة ) :

س١ أكمل العبارات التالية :

أ ) من خصائص المعاني في الشعر الجاهلي الخلو من المبالغة ويعني ذلك ...................
ب ) يكفي قارئ الشعر الجاهلي معرفة ألفاظ الجاهليين ليتضح له المعنى بشكل كبير ، وذلك يعني
أن المعاني الجاهلية خالية من ...........................
ج ) من خصائص المعاني الجاهلية الاستطراد وهو ......................

س ٢: ( في الشعر هناك ما يسمى بالوحدة الموضوعية في القصيدة ، ويعني ذلك أن القصيدة

تدور حول موضوع واحد . ويرى النقاد أن الشعر الجاهلي لم يتسم بذلك )
أبدِ وجهة نظرك في مدى التزام الشعر الجاهلي أو عدم التزامه الوحدة الموضوعية.
س٣ : معظم المعاني الجاهلية منتزعة من البيئة البدوية ، وكثيرًا ما تجدهم يربطون فخرهم
وغزلهم ومديحهم بهذه البيئة ، مثل بثلاثة أبيات شعرية تتضح فيها البيئة بشكلٍ كبيرٍ.

خصائص الخيال ( خصائص مستنبطة ) :

بعد قراءتنا للقصيدة الجاهلية يمكن وصف الخيال في الشعر الجاهلي بأنه :

أ ) خصب واسع حيث تعبر الصورة فيه عن حس فني ومخيلة مبدعة ودقة ملاحظة .
ب ) الصور في معظمها حسية تمثل البيئة البدوية.
ج ) الصور في القصيدة الجاهلية غير متلاحقة، لكنها تكون كذلك في أحيان أقل، كما في قصيدة
امرئ القيس .

خصائص العاطفة ( إطار معرفي وخصائص مستنبطة ) :

العاطفة هي أحد أركان الشعر الغنائي ، وتعني صدق التعبير عن خلجات النفس وإحساسها بالمعاني
النفسية كالحب والكره والحزن والفرح وإثبات الذات أو نكرانها والحماسة والغيرة والإِعجاب إلخ
... و صدق العاطفة لا يعني التعبير الحقيقي عن المواقف والأحداث على أرض الواقع بل المقصود هو
الصدق في الإِحساس بتلك المعاني والقدرة على التأثير في حس المتلقي، وتعد العاطفة الجسر الذي
يعبر من خلاله المتلقي إلى النص الأدبي يتأثر به ويطرب له ويشعر أنه يعبر عنه.

وللعاطفة علاقة كبيرة بالحالة النفسية للأديب وقد قيل قديمًا لأحد شعراء هذيل لماذا كان رثاؤكم
أمواتكم أجود شعركم فقال: لأننا نقوله وأكبادنا تتقرح.

ومما تقدم يمكن القول إن عيون الشعر الجاهلي التي تقدمت معنا أو غيرها كانت العاطفة فيها صادقة
قوية غير متوارية، وحملت كثيرًا من المعاناة التي يقاسيها الجاهلي في ظل بيئة قاسية وحياة صعبة
على كافة المستويات فلو تتبعنا الشعر الغزلي الجاهلي لوجدناه يعبر عن الألم والفرح والأمل والحزن
والمرارة ، وفي الفخر يعبر عن الاعتزاز والادعاء ، وفي الرثاء سنجد الحزن واللوعة.. . إلخ.

تقدم معنا أن النثر يعني الكلام المرسل وهو ضد الشعر ، فليس موزونًا
وليس له قافية. وإذا كان الشعر يركز على العاطفة والخيال فإن النثر يركز
على الفكر والرأي.

وتعريفها أن يلقي أحد المتكلمين كلمة تعبر عن موضوع أو موضوعات مختلفة على ملأ من الناس في ملتقياتهم
في الجاهلية وبخاصة في أسواقهم السنوية ومنها: عكاظ، والمجنة، وذو المجاز، التي كانت تعقد بين شهري ذي
القعدة وذي الحجة، وقد اشتهر عدد كبير من الخطباء في العصر الجاهلي، ومنهم :
– في قريش عتبة بن ربيعة ، وسهيل بن عمرو الأعلم . وفي المدينة سعد بن الربيع ، وقيس بن شماس وابنه ثابت
الذي صار خطيبا للرسول صلى الله عليه وسلم.
– وفي باقي جزيرة العرب ابن عمار الطائي، وهانئ بن قبيصة خطيب شيبان يوم ذي قار، وزهير بن جناب
خطيب كلب وقضاعة .
– وممن اشتهر بالخطابة والشعر لبيد بن ربيعة العامري ، وعمرو بن كلثوم خطيب تغلب .
– واشتهر في الخطابة قبيلتا إياد وتميم ، فمن أشهر خطباء إياد قس بن ساعدة الذي رآه الرسول – صلى الله عليه
وسلم – يخطب في عكاظ، ومن أشهر خطباء تميم أكثم بن صيفي ، وعمرو بن الأهتم .

الـخصائص الفنية للخطبة الجاهلية:

١– قصر الخطب، فتؤدي الفكرة في أوجز عبارة في فقرات وجمل قصيرة.
٢– الوصول إلى موضوع الخطبة مباشرة دون تمهيد أو مقدمات ولا خاتمة.

٣– الاستشهاد بالشعر وتضمين الأمثال .
٤– مراعاة الوقع اللفظي والسجع للفقرات القصيرة، للتأثير في السامع.

موضوعات الخطبة الجاهلية :

تشمل نشاطات الحياة المختلفة، فقد تكون:
١– توجيهية مليئة بالنصح والتجربة .
٢– في الدعوة إلى السلم وحقن الدماء.
٣– مفاخرة بالقبيلة وأمجادها وانتصاراتها أو حماسية في الحث على قتال الأعداء يلقيها وجهاء القبيلة أو
فرسانها.
٤– اجتماعية في مناسبات الزواج وغيره .

خطبة قُس بن ساعدة الإيادي في سوق عكاظ

وقف قُسُّ بنُ ساعدة الإياديُّ في سوقِ عكاظَ على جملٍ أحمرَ وخطب في الناس قائلا:

"أيها الناسُ! اسمعوا وعوا!
من عاشَ مات، ومن ماتَ فات، وكلُّ ما هو آتٍ آت.

آياتٌ محكمات، ومطرٌ ونبات، آباءٌ وأمهات، وذاهبٌ وآت، وضوءٌ وظلام، وبرٌّ وآثام،
لباسٌ ومركب، ومطعمٌ ومشرب، ونجومٌ تمور، وبحورٌ لا تغور، وسقف مرفوع، ومهادٌ موضوع،
وليلٌ داج، وسماءٌ ذات أبراج. مالي أرى الناس يموتون ولا يرجعون، أرضوا فأقاموا أم حُبسوا
فناموا؟".

الأفكار والمضمون:

١– بدأت الخطبة بحكم عن حتمية الفناء والتغير .
٢– ورد في الخطبة عدد من العلامات التي تحدث دائمًا أمام الأنظار في البيئة الجاهلية تتمحور حول البدايات

والنهايات في الأشياء ، فالمطر بداية والنبات نهايته ، والآباء والأمهات بداية والأبناء نهايتهم ، والذهاب نهايته
الإياب ، والضوء نهايته الظلام ، كما تدور حول المتضادات كالضوء والظلام ، والبر والآثام ، وحول الاحتياجات
اليومية من اللباس والمركب والمطعم والمشرب ، والظواهر اليومية المشاهدة من النجوم والبحار والسماء والأرض والليل
وما فيه من أبراج .

٣– تساؤل عن ذهاب الأموات بلا عودة دون إجابة على ذلك .

الأسلوب :

١– استهلت الخطبة بأسلوب النداء (أيها الناس) للفت الأنظار ، وهو أسلوب يتفق مع ميزة هذا الفن النثري
المرتبط بمخاطبة الناس والتأثير فيهم.

٢– ولشد الانتباه استعمل فعلي الأمر: (اسمعوا وعوا) لطلب الاستماع والفهم.
٣– ثم استعرض في خطبته آيات متنوعة من المشاهدات اليومية اعتمد في إيرادها جميعا على:
أ– أسلوب السجع كقوله:( آياتٌ محكمات، ومطرٌ ونبات، آباءٌ وأمهـــات).
ب– وعلى إيــــراد الكلمــــة وضـــدها كقولــــــه: ( وذاهبٌ وآت، وضوءٌ وظلام، وبرٌّ وآثام).
٤– وختم خطبته بتساؤل لم يجب عليه واستعمل فيه السجع أيضًا.
٥– واتسمت الفقرات بالقصر والإيقاع.

مناقشة وحوار :
١– أكمل ما يلي:

أ– تلحظ من خلال كثرة الخطباء في الجاهلية أن مكانة الخطابة الجاهلية كانت

ب– الموضوع الذي دارت حوله خطبة قس بن ساعدة هو :


ج– أهم أفكار خطبة قس بن ساعدة :



د – خصائص الخطبة الجاهلية التي ظهرت بوضوح في هذه الخطبة هي :

٢ – علل ما يلي : استهلال الخطبة بالنداء ، ختام الخطبة بالتساؤل .

كان العرب يهتمون بالقصص بشكل كبير، وقد يفيض القصاص على قصصه من خياله وفنه ، حتى يبهر
سامعيه ، ويمكننا بواسطة ما دونه مؤرخو الأدب في العصر العباسي أن نعرف ألوان هذا القصص الذي كانوا يتناقلونه
بينهم حتى دونوها تدوينًا منظمًا على نحو ما هو معروف عن أبي عبيدة في شرحه لنقائض جرير والفرزدق ، وتوالى
من بعده التأليف فيها والعناية بها .

موضوعات القصص:

كان العرب يقصون كثيرًا عن ملوكهم من المناذرة والغساسنة ومن سبقوهم أو عاصروهم مثل ملوك الدولة
الحميرية ، وعلى نحو ما كانوا يقصون عن ملوك الأمم من حولهم وشجعانهم. ويقصون كثيرًا عن كهانهم وشعرائهم
وسادتهم، وهي قصص استمدت منها كتب التاريخ والشعر والأدب مَعِينًا لا ينضب من الأخبار.

١– قصة المرقش الأكبر وصاحبته أسماء بنت عوف(من كتاب الأغاني) :

وما كان من عشق المرقش لها وهو غلام ومحاولته خطبتها من أبيها. واعتذار الأب له بحداثة سنه
وأنه لم يعرف بعد بشجاعة ، فانطلق المرقش إلى بعض الملوك ومدحه وبقي عنده زمنًا، وفي هذه المدة
صاب عوفًَا زمان شديد، فأتاه رجل من مراد، فزوجه ابنته أسماء على مئة من الإبل، ورحل بها،
فكتم إخوة المرقش عنه ذلك وادعوا أنها ماتت وصنعوا لها قبرًا، وأخبروا المرقش بذلك لما عاد، ولكنه
عرف الحقيقة بعد مدة وخرج يطلب أسماء، وبعد مغامرات تعرف على راعي زوجها، فأخبره أن
جاريتها تأتي إليه كل ليلة فيحلب لها عنزًا، فتأتيها بلبنها، فطلب المرقش أن يلقي خاتمه في اللبن
فإنها ستعرفه، فلما شربته أسماء قرع الخاتم ثنيتها فعرفته، وأرسلت إلى زوجها وهو بنجران فأقبل فزعًا
فطلبت إليه أن يسأل راعي غنمه عن الخاتم، فأخبره بأنه وجده مع رجل في كهف خبّان، وقد طلب
منه أن يفعل ذلك، وقد تركه في رمقه الأخير، فركب فرسه وحمل زوجته على فرس آخر حتى وجداه
من ليلتهما فحملاه إلى أهلهما، فمات عند أسماء ودفن بأرض مراد .

٢– قصة الحية والفأس التي رواها الضبي في كتابه (أمثال العرب) :

زعموا أن أخوين كانا يرعيان إبلاً لهما، فلما أجدبت الأرض، وجدا واديًا كثير الكلأ قد حمته
حيّة من كل أحد، فتردد أحدهما في رعي إبله في ذلك الوادي، وأقدم الآخر فرعى أبله فيه زمانًا

حتى لدغته الحية فقتلته. فغضب الأول لمقتل أخيه وطلب الحية ليقتلها، فعرضت عليه الصلح،
وأن تدعه في الوادي وتعطيه ما بقي دينارًا كل يوم على ألا يضرها، فعاهدها على ذلك، فكثر
ماله ونمت إبله، ثم ذكر أخاه، فزهد في العيش وهو ينظر إلى قاتل أخيه، فعمد إلى فأس، فأحدها،
ثم تبعها فضربها فأخطأها ودخلت الجحر، فلما رأت ما فعل قطعت عنه الدينار، فتخوّف شرها
وندم، وطلب إليها أن يعودا إلى ما كانا عليه، فقالت: كيف أعاهدك ؟ وهذا أثر فأسك، وأنت لا
تبالي العهد.

١– تلحظ أن القصة الجاهلية تميزت بـ :

٢– اقرأ مزيدًا عن الموضوع في كتاب:

ـ العصر الجاهلي لشوقي ضيف.
ـ أي كتاب يختاره المعلم ، أو تجده في مكتبتك.

اشتهر في الجاهلية بين العرب كثير ممن يستعمل الأمثال وما يتصل بها من حكم ، فقد أشار الجاحظ إلى أن من
الخطباء البلغاء والحكام الرؤساء الذين تشيع الأمثال والحكم في أقوالهم وخطبهم : أكثم بن صيفى ، وربيعة بن
حذار، وهرم بن قطبة ، وعامر بن الظرب، ولبيد بن ربيعة.

خصائص الأمثال :

١– جودة الصياغة اللغوية البليغة.
٢– الاهتمام بتوازن الكلمات توازنًا قد ينتهي بها إلى السجع.
٣– اشتمالها على التصوير ، ومن أجل ذلك يقول إبراهيم النظّام : إن الأمثال " نهاية البلاغة " لما تشتمل عليه
من حسن التشبيه وجودة الكناية.
٤– اشتمالها على خبرة محددة في أحد جوانب الحياة.

إياك أعني واسمعي يا جارة . رب عجلة تهب ريثًا . رمتني بدائها وانسلت . لا تعدم الحسناء
ذامًّا. لكل جواد كبوة ولكل صارم نبوة . مقتل الرجل بين فكيه . من سلك الجدد أمن العثار . أسمع
من فرس في غلس. إذا فزع الفؤاد ذهب الرقاد. أسمع جعجعة ولا أرى طحنا . من أجدب انتجع.
قبل الرماء تملأ الكنائن. كالمستجير من الرمضاء بالنار . وراء الأكمة ما وراءها . يخبط خبط عشواء.
عند الصبح يحمد القوم السرى .

١– اشرح مفهوم الأمثال .
٢– اشرح خصائص الأمثال في نقاط .
٣– اختر خمسة من الأمثال الواردة ، وحاول التعرف على الحالات التي تضرب فيها.

يتعرف أثر الإسلام في العرب.

يتعرف واقع النثر والشعر في صدر الإسلام.

يحلل نماذج من النصوص الأدبية في هذين العصرين.

يميز موقف الإسلام من الشعر.

يستخلص من النصوص أثر الإسلام في الشعر والنثر.

يتعرف الملامح العامة للعصر الأموي وأثرها في الأدب.

يستخلص أثر بيئات العصر الأموي في الشعر.

عنوان الوحدة
مدة التنفيذ

ثلاثة أسابيع (١٥ حصة)

أولاً: الأدب في صدر الإسلام:

أثر الإسلام في العرب ...........................
النثر في صدر الإسلام ونماذج منه ..............
الشعر في صدر الإسلام ونماذج منه ...........

حصة واحدة
أربع حصص
أربع حصص

ثانيًا: الأدب الأموي:

الملامح العامة للعصر الأموي وأثرها في الأدب.
الشعر في عصر بني أمية ........................
بيئات العصر الأموي وأثرها في الشعر .........

حصة واحدة
حصة واحدة
أربع حصص

أثر الإسلام في العرب

يعرِّف مؤرخو الأدب أدب صدر الإسلام على أنه أدب الحقبة الزمنية الممتدة
من بعثة الرسول ˜ إلى آخر أيام الخلفاء الراشدين سنة ٤٠ هـ وسميت بصدر
الإسلام؛ ذلك لأن صدر الشيء أوله.

وفي هذه الفترة أحدث الإسلام تغييرًا عظيمًا في مسيرة البشرية جمعاء ، وفي
حياة العرب على وجه الخصوص. وقد تقدم معك في العصر الجاهلي ما كان
عليه كثير من العرب من الشرك والابتعاد عن الدين إلى أن اصطفى الله سبحانه
وتعالى نبينا محمدًا ˜ بالنبوة والرسالة، وبعثه هاديًا ومبشرًا بدين الإسلام
الذي ارتضاه الله سبحانه لخلقه، وختم تبارك وتعالى الأديان به.

وتقدم في دراستك للسيرة والتاريخ كيف قاوم العرب الإسلام في بدء أمره
وكيف آذوا رسول الله ˜ وصحبه وحاربوهم، لكن ذلك لم يدم طويلًا، إذ أيد
الله نبيه ونصره وأظهر دينه على الدين كله، ورقت له الأفئدة، وتألفت به قلوبُ
قومٍ كانوا قبل ذلك في ضلال وجهل وغلظة، فتغير الحال وشرَّف الله العرب
بحمل رسالة الإسلام ومشاعل الهداية إلى الناس أجمعين.

وفي هذا الموضوع سنعرض بإجمال لمحورين ، الأول منهما يعرض لأثر الإسلام
في بعض جوانب الحياة العربية ، ويعرض الثاني للعرب والقرآن الكريم:

الجانب العقلي :

أعلى الإسلام شأن العقل وخاطب أولي الألباب والفكر يدعوهم للتفكر والتأمل والتبصر ، ورفع من شأن العلم وحث
في طلبه من أول آية نزلت وأبطل الخرافة والوثنية السائدة وجميع المعتقدات الباطلة كالكهانة والسحر وغيرها.

الجانب الخلقي والاجتماعي :

جاء الإسلام ليتمم مكارم الأخلاق ويدعو إلى الفضائل والحرية والعدل والمساواة فلا فضل لأحد على أحد بنسب
أو لون أو عرق إلا بتقوى الله ، وحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعل المؤمنين إخوة متكاتفين متعاونين
على البر والتقوى لتحقيق مصالح الفرد والمجتمع .

كما دعا الإسلام إلى عمارة الأرض وفق مراد الله الذي سخر الكون كله لخدمة الإنسان.

ودعا الإسلام كثيرًا إلى الابتغاء من فضل الله في المعيشة والزينة وطلب الطيبات من الرزق.

ونظم حقوق المرأة ورعاها خير رعاية بعد أن كانت قبلُ مهضومةَ الحق، وجعل لها ما للرجل وعليها ما عليه في

الحقوق والواجبات

البقرة ٢٢٨، وقوله تعـالـى

النساء : ٣٢ ، ووسع حقوق الإنسان واحترمها بدءًا من حرية الاختيار وعدم الإكراه في

الدين وحفظ النفس والمال والعرض، وتحريم الظلم والبغي والدعوة إلى السلم.

الجانب السياسي :

غير الإسلام حياة العرب وجعلهم خير أمة أخرجت للناس وحملهم رسالة الله إلى عباده ووحدهم تحت لواء واحد
فإذا الأعداء المتناحرون يتحولون إلى دولة قوية موحدة يخفق عليها علم الإسلام، وتدين لها جزيرة العرب، ويمتد
نفوذها إلى مناطق بعيدة.

أيد الله رسله بمعجزات عظيمة ، وكانت معجزة كل رسول من جنس ما يحسنه قومه ، ولما كان العرب يحسنون
البيان ويتباهون به فقد جاءت معجزة محمد ˜ في القرآن الكريم ، وهو كلام الله الذي تحدى به الإنس والجن ، و هو
حجة الله على الناس كافة وفيه تبيان لكل شيء من الحكمة والمعرفة ، ما فرط الله فيه من شيء ، ولا تزال الأيام تكشف
المزيد من معجزاته وعجائبه.

ولما سمع العرب القرآن الكريم وما فيه من هداية ورشاد وحكمة وبديع نظم وحسن تأليف ودقة عرض أسلم بعضهم
من ذوي الإرادة والعقل ممن رقت قلوبهم لذكرالله وما نزل من الحق ، ووقف المكابرون المعاندون في وجه الدين الجديد
يكفرون به ، ويحاربونه ، بل وصل بهم الأمر إلى الحصار وتعذيب المؤمنين، ورغم ذلك فقد بهرهم القرآن الكريم بنظمه
وبلاغته وقوة تأثيره فكانوا من شدة إعجابهم به يتسللون متخفين في جنح الظلام لسماعه والإنصات للرسول صلى الله
عليه وسلم وهو يتلوه، وقد عجزوا أن يردوه إلى نوع من أنواع الكلام المعروفة فقالوا مضطربين : إنه شعر شاعر أو فعل
ساحر أو سجع كاهن ... ووصفهم إياه بأنه نوع من هذه الأنواع التي تشترك في فتنة العقل دليل على تأثيره القوي
في نفوسهم .

فلما أسلم العرب جمعوا مع الإعجاب بالقرآن الكريم والانبهار به الإيمان والتقديس وحسن التطبيق ، وكان القرآن
بالنسبة لهم فيضا ربانيًّا يحفظونه ويتلونه آناء الليل وأطراف النهار فيزيدهم علمًا وإيمانًا وخشوعًا ، و قد جعلوه منهج
حياة ودستورًا لا يتجاوز أحدهم آياته حتى يطبقها ويعمل بها .

وقد خلد الإسلام اللغة العربية حين نزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين وتعــهـد المولـــى جــل وعـــلا بحــفظـــه

، كما جعلها لغة عالمية غير مقصورة على العرب وحدهم، حيث

يحرص كل مسلم على وجه الأرض على تعلمها ليقرأ بها القرآن ويصلي بها في صلاته، وكان من أثر القرآن الكريم
والحديث النبوي أن رقت ألفاظ اللغة وابتعدت عن الجفاء والغلظة، وأضيف إليها من المضامين والمفردات ما
لاحصر له.

١– مناقشة وحوار شفهي :

تهتم الدراسة الأدبية إجمالًا بتعرف الواقع والظروف المحيطة بالأدب (كما هو ملاحظ في دراستك
للحياة الجاهلية في الوحدة الأولى ، ودراستك في هذه الوحدة لأثر الإسلام في العرب).

ما الفوائد التي يجنيها دارس الأدب من دراسة هذا الواقع وهذه الظروف المحيطة ؟

٢– نشاط بحثي :

مر بك في دراسة السيرة انبهار العقلاء والحكماء بالقرآن الكريم حتى لو لم يسلموا.
ابحث في مراجعك ، أو سل عن أحد هذه المواقف ثم دونها هنا مبينا دلالة هذا الإعجاب.

النثر في صدر الإسلام ونماذج منه

كان الشعر في الجاهلية موضع اهتمام كبير، فلما جاء الإسلام أصبح القرآن
الكريم موضع العناية بالدرجة الأولى، وتطلب من يشرح معانيه ويبين
مقاصده بالدعوة والحديث والخطابة، وتلك أدوات النثر لا الشعر، فخَطَبَ
الرسول ˜ وأصحابه خطبًا قوية، وراسلوا الملوك وكتبوا المواثيق وتركوا
الوصايا الحافلة بالنظرات الثاقبة؛ ولذلك ارتفع شأن النثر في هذا العصر
أكثر من ذي قبل.

أصبحت جزءًا من شعائر الدين في الجمعة والعيدين، ولسان الدعوة الإسلامية ووسيلة
نشرها.

استعملت في حفز الجند وإذكاء حماستهم.

عرفت الخطابة السياسية بعد تفرق المذاهب فكان لكل فريق خطباؤه الذين يرفعون
صوته، ولذلك كله أصبح كثير من الخلفاء والقادة والأمراء من الخطباء المشهورين.

وتعد الخطبة أكثر مرونة من الشعر في تحمل المعاني، فليس من السهل أن يتضمن الشعر
براهين ومناقشات لأنه مقيد بالأوزان والقوافي أما الخطابة فهي لا تعجز عن ذلك.

١) تم تصنيف الخطب في صدر الإسلام إلى أربعة أنواع هي : الخطب الدينية ، والخطب السياسية،
وخطب الوفود ، وخطب المعارك .

حاول تصنيف الخطب التالية بذكر نوع الخطبة فيما بين القوسين :

– خطب الأبطال يوم معركة اليرموك.
– خطب رؤساء القبائل أمام الرسول ˜.
– خطبة الرسول ˜ يوم عرفة.
خطبة علي # بعد قضية التحكيم.

)
)
)
)

(
(
(
(

٢ ) ما السمات الواجب توافرها في الخطيب ؟

٣) عد إلى مراجعك المكتبية أو عبر الشبكة الإلكترونية ، ثم ابحث عن خطب عمر بن الخطاب
رضي الله عنه ، وقم بتدوين إحدى الخطب التي أعجبتك مبينًا سبب إعجابك.

خطبة الرسول ˜ بعد معركة حنين

مناسبة الخطبة:

لما انتصر المسلمون في حنين جمعت الغنائم ونالت منها قريش وأهل مكة ممن دخلوا حديثًا
في الإسلام وكذلك بعض قبائل العرب، ولم يُقسم للأنصار منها شيء، فتأثروا قليلًا، حتى كثرت
الأقوال، ولما بلغ ذلك رسول الله أمر بجمعهم ثم ألقى فيهم هذه الخطبة التي اخترنا منها:

((يا معشر الأنصار ما مقالة بلغتني عنكم وموجدة وجدتموها في أنفسكم ؟ ألم آتكم ضلالًا
فهداكم الله ؟ وعالة فأغناكم الله ؟ وأعداء فألف الله بين قلوبكم ؟ قالوا بلى لله ورسوله المن
والفضل.

فقال ألا تجيبوني يا معشر الأنصار ؟ قالوا: وبماذا نجيبك يا رسول الله ؟ لله المن والفضل. قال:
أما والله لو شئتم لقلتم فصَدَقْتُم ولَصُدِّقتُم: أتيتنا مكذبًا فصدقناك ومخذولًا فنصرناك وطريدًا
فآويناك وعائلًا فآسيناك .

وجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا تألفتُ بها قومًا ليسلموا ، ووكلتكم
إلى إسلامكم، أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهبَ الناسُ بالشاءِ والبعير وترجعوا برسول الله
إلى رحالكم ؟ فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار، ولو سلك الناس
شعبًا وسلك الأنصار شعبًا لسلكت شعب الأنصار . اللهم ارحم الأنصار وأبناءَ الأنصار وأبناء
أبناء الأنصار)).

وفي الحديث : (فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا : رضينا برسول الله قسمًا وحظًّا )

١ – نشاط معجمي :
حاول تعرف معاني المفردات التالية من سياقها أو بالعودة إلى معجمك :

مقالة :
لعاعة :

آسيناك :
تألفت بها :

موجدة :
عالة :

٢– أنشطة كتابية :
أجب عن الأسئلة التالية :

أ ) يقول المثل : لا يعرف الفضل لذوي الفضل إلا ذووه .
وفي الأثر : قل الحق ولو على نفسك .
وفي الشعر : أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسانَ إحسانُ
تضمن كل قول من هذه الأقوال معاني إنسانية رائعة برزت بجلاء في خطبة الرسول ˜ ، وضح ذلك:
في القول الأول :
في القول الثاني :
في القول الثالث :
ب ) استخدم الرسول ˜ في هذه الخطبة أسلوب الاستفهام .
اكتب كل استفهام مرَّ بك في هذه الخطبة وحاول أن تتبين نوعه .
ج ) اكتب رأيك حول الألفاظ في هذه الخطبة .

٣– مناقشة شفهية :

أ) التأثير في السامعين يمثل أهم صفات الخطيب الناجح ، ما صورُه في هذه الخطبة ؟
ب ) تحدث بإيجاز عن أدب الأنصار وحيائهم في هذا

٤– الحفظ :

يحفظ الجزء الأخير من خطبته ˜ ، من قوله : ((وجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار ...))

١) جزء من خطبة أبي بكر الصديق # في جيش أسامة بن زيد ! :

( أيها الناس ، قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عني : لا تخونوا ، ولا تَغلُّوا ، ولا تغدروا، ولا
تمثِّلوا ، ولا تقتلوا طفلاً صغيرًا ولا شيخًا كبيرًا ولا امرأة ، ولا تقطعوا نخلًا ، ولا تحرقوه ، ولا
تقطعوا شجرة مثمرة ، ولا تذبحوا شاة ولا بقرةً ولا بعيرًا إلا لمأكلة . وسوف تمرون بأقوام قد فرَّغوا
أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرَّغوا أنفسهم له ... ) .

٢ ) جزء من إحدى خطب علي بن أبي طالب # :

( إن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع ، وإن الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع ، وإن المضمار اليوم
والسباق غدًا . ألا وإنكم في أيام أمل من ورائه أجل ، فمن أخلص في أيام أمله قبل حضور أجله
خسر عمله ، وضره أمله ، ألا فاعملوا لله في الرغبة ، كما تعملون له في الرهبة ، ألا وإني لم أر
كالجنة نام طالبها ، ولا كالنار نام هاربها ... ) .

١ – القراءة وضبط النصين بالشكل.
٢ – مناقشة وحوار :

أ – الخطبتان تناولتا جانبين من الجوانب التي كثرت فيها الخطابة في صدر الإسلام ، حددهما .
ب – اسرد القيم التي أشارت إليها الخطبتان .
ج – أكمل الفراغ :

كانت الخطبة في عصر صدر الإسلام تستهل بـ.................... ، ويسمون الخطبة التي لا
تستهل بهذا الاستهلال بالخطبة......، وكثر في خطبهم الاقتباس وهو :.................

د – قارن بين الخطبتين في المفردات والمعاني .
هـ – استنبط بعض الفروق بين الخطبة في صدر الإسلام والخطبة في العصر الجاهلي .

يعد الشعر في عصر الرسول ˜ امتدادًا لسابقه في العصر الجاهلي في
بنيته التقليدية ؛ لأن كثيرًا من شعراء هذا العصر هم أنفسهم شعراء العصر
الجاهلي، ولهذا كانوا يسمون بالمخضرمين – وهم الذين أدركوا عصرين
مختلفين – غير أن ملمحين بارزين قد أثرا على الشعر في العهد النبوي،
ويمكن إيجازهما في الآتي :

أولاً : استخدام الشعر في صد سهام من كانوا يتهجمون على رسول الله والدعوة الجديدة ، فقد حث ˜ شعراء
الأنصار قائلًا : ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله بسيوفهم أن ينصروه بألسنتهم، و‏كان رسول الله ‏ ˜‏ ‏يضع ‏
‏لحسان ‏منبرًا في المسجد فيقوم عليه ‏ ‏يهجو من هجا رسول الله ‏، فقال ‏ ˜ ‏ : ((‏إن ‏ ‏روح القدس ‏ ‏مع ‏ ‏حسان ‏ما ‏نافح
‏ ‏عن رسول الله ‏ ˜ )) رواه أبو داود.

ثانيًا : تعرض الشعر لفترة من الركود وذلك عائد إلى عدد من العوامل ومنها :

١– انبهار العرب بالقرآن الكريم ورضا نفوسهم بعقيدة الإسلام وآدابه وانشغالهم بالفتوحات فصرفهم ذلك
عن الشعر إلا قليلًا وبخاصة مع علو شأن الخطابة في عهد الإسلام .

٢– لم يتكسب الشعراء بشعرهم في عهده ˜ والخلفاء الراشدين ، وذلك يعد عاملًا من عوامل ركود
الشعر.

٣– حرم الإسلام الخمر والغزل الفاحش والسب ، ولم يشجع على اللهو والترف ، وكانت هذه المضامين
وقودًا للشعر ؛ ولذلك فقد كانت القصائد تتخفف من هذه المعاني إلا فيما كانوا يعدونه عرفًا وتقليدًا
في القصيدة العربية لا تحسن ولا تكمل إلا به كالبداية الغزلية ووصف الأطلال .

أما في عهد الخلفاء الراشدين فقد بقي الشعر على ما كان عليه في العهد النبوي من القلة والانشغال عنه، وقد
ارتبط بعدد من المضامين، ومنها: الرد على شعراء العرب المرتدين، ورثاء الخلفاء، وبخاصة: عمر وعثمان وعلي
رضي الله عنهم الذين اغتيلوا اغتيالًا، وكذلك رثاء أعيان الصحابة ومن يستشهدون في المعارك الإسلامية الأولى،
كما اعتنوا بشعر الحماسة، وشعر الفتوح. وشهد العصر بدايات ظهور الشعر السياسي بين الفرقاء المختلفين بعد
الفتنة التي أعقبت مقتل عثمان # .

يقــول تعالـــى:
وفي آيات أخرى:

س – إذا عرفنا أن الإسلام لم يحرم الشعر فكيف نوجه هذه الآيات ؟

نشاط بحثي :

أ– ( أدرك الرسول ˜ قيمة الكلمة الشعرية وشدة تأثيرها ) بالرجوع إلى بعض مصادر الحديث

النبوي ، دلل على هذه العبارة بمواقف النبي ˜ مع الشعراء وأحاديثه في الشعر مع توثيق المصدر .

ب– ابحث في مراجعك ودون أسماء عشرة من شعراء وشاعرات صدر الإسلام من الشعراء المخضرمين

وغيرهم .

١ : قصيدة حسان بن ثابت قبيل فتح مكة :

الشاعر :

هو حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي، عمر طويلًا، وقد اتصل في الجاهلية بالغساسنة

والمناذرة، ومدحهم .

أسلم بعد الهجرة ، وانبرى للدفاع عن الرسول ˜ الذي حثه على هجاء المشركين ، والنيل

منهم ردّا على هجاء شعرائهم للمسلمين ، ولأن الجزاء من جنس العمل ... وقد ورد في الحديث
أنه ˜ قال : ((أمرت عبدالله بن رواحة فقال، وأحسن، وأمرت كعب بن مالك فقال، وأحسن،
وأمرت حسان فشفى واشتفى)).

النص:

عـــــفــتْ ذاتُ الأصابــــعِ فالجـــــواءُ*
ديـــــارٌ مِنْ بنـــــي الحَسْحــاسِ قـــــــفرٌ
عدمنـــــا خيلنــــــا إن لم تــــــروهـــــــا
ينــــــازعْــــنَ الأعِـــــنَّةَ مصــــــــــــعدات
تظـــــــــــل جيـــــــــــادنا مُتمطــــــــــراتٍ
فـــــإمــــا تعرضــــــــوا عنـا اعتمرنـــــــــــــا
وإلا فاصـبـــــــروا لجـــــــــلا د يــــــــــــــــوم
وجبريــــــــــــل أميـــــن الله فينــــــــــــا
وقــــــــال الله قد أرسلــــت عبـــــــدا
شهــــدت بــــــــــه فقومــــــــوا صدقـــــوه
ومـــــن يهجــو رسول اللــــــه منكـــــم
فـــإن أبــــــــي ووالـــــــــده وعرضــــــي
لسانــي صــــــــارم لا عيــــــــب فيــــــــه

إلــــــى عــــــذراءَ منزلُهـــــــــا خــــــــــــــــلاءُ
تعفِّيـــــــــهــا الرَّوامـــــــــسُ والسـمــــــــــاءُ
تثـيــــــــــر النَّـقْعَ موعدهـــــــــا كَـــــــداءُ* *
علــــــى أكتافِـــهــــــا الأَسْـــــلُ الظِّمــــــــاءُ
تلطِّمهُـــــــــن بالخُمُــــــــــر النِّســــــــــــاءُ
وكــــــــان الــفـتــــح وانكشـــف الغطـــــاء
يعــــــــز اللــــــــــه فيـــــه مـــــن يشــــــــــــاء
وروح القــــــدس ليــس لـــــــــه فــــــــــداء
يقــــــول الحـــــــق إن نــفــــع الـــبـــــــــلاء
فقلــتــــم لا نقــــــــوم ولا نشـــــــــــــــاء
ويمــــدحــــــــــــه وينــــصــــــــــــره ســـــــواء
لــــعـــــرض محـــمـــــــد منكـــم فــــــــــداء
وبـــحـــــــــــري لا تــــكــــــــــــــدِّرُهُ الدِّلاء

الجواء : موضع به ماء وهي الآن إحدى مدن منطقة القصيم.

كداء : من جبال مكة .

تمثل هذه القصيدة نموذجًا للشعر المستخدم في الدفاع عن الإسلام ورسوله ˜ ، ذلك
الشعر الذي وصفه عليه الصلاة والسلام بأنه أشد على المشركين من وقع النبل،
وبخاصة في أوقات الحروب، ويتضح في القصيدة لغة التهديد وإظهار العزة ومنطق
القوة، كما يتضح فيها أنه يهجو أعداءه بحذر فهو لا يسب قريشًا إلا بعنادها في
وجه الدعوة في مكة ؛ ذلك أن رسول الله قال لحسان: ((أتهجوهم وأنا منهم؟))
فقال: أسلك منهم كما تسل الشعرة من العجين.

١) نثر النص :
انثر النص بأسلوبك نثرًا موجزًا .
٢ ) معالجة المفردات
من خلال السياق تعرف معاني المفردات والتراكيب التالية :

تعفيها الروامس والسماء :
متمطرات :
الدلاء :

النقع :
نفع البلاء :

٣ ) ضبط النص ( تعلم تعاوني )

تعاون مع مجموعتك في ضبط الكلمات في البيت السابع وما بعده من الأبيات.

٤ ) دراسة المضمون :
أ ) سار حسان في مطلع قصيدته وفق نهج القصيدة الجاهلية في التغني بأطلال المحبوبة، علل ذلك وفق
ما درسته في موضوع ( واقع الشعر في صدر الإسلام ).
ب ) وضح أثر الإسلام الظاهر في مضامين قصيدة حسان .
ج ) بين رأيك في كل من :

المفردات والتراكيب :

الصور والأخيلة :

٢ : قصيدة كعب بن زهير يعتذر ويمدح :

الشاعر والمناسبة :

هو كعب بن زهير بن أبي سلمى شاعر مخضرم وابن الشاعر الجاهلي المعروف، غضب كعب من
إسلام أخيه بجير فأرسل له رسالة يلومه فيها ويهجو رسول الله ˜ ، وقد غضب منه رسول الله ˜
فهرب وهام على وجهه، ثم لما ضاقت به الأرض استشار أخاه بجيرًا فأشار عليه أن يمدح رسول الله
˜ بقصيدة يلقيها بين يديه ، وفعل ما أشار إليه، فعفا عنه ˜ وخلع عليه بردته التي كان يلبسها،
وقد سميت هذه القصيدة بالبردة لذلك السبب.

النص:

بانتْ سعـادُ فقلبي اليومَ متبولُ
وما سعـادُ غداةَ البينِ إذ رحلوا
وقـال كلُّ صــــديق كنــــت آملـــــه
نُبئـــتُ أن رســــولَ الله أوعدنــــي
مهلا هداك الذي أعطاك نافلةَ الـ
لا تأخذنِّي بأقوالِ الوشـاةِ ولم
ما زلتُ أقتطعُ البيداءَ مُدَّرِعا
حتــى وضعــــت يميني مــــا أنـازعُـــــه
إن الرســـولَ لنـــــــــورٌ يستضـاءُ بــــه
فــــي فتـيةٍ من قريشٍ قــــال قائلُهــم
شُمُّ العرانيــــــن أبطـــالٌ لَبوســهُــــمُ
لا يفرحــــــونَ إذا نالــــت رماحُهُمُ
لا يقـــعُ الطعـــنُ إلا في نحــورِهِمُ

متيَّمٌ إثرَها لم يُفــدَ مكبـولُ
إلا أغنُّ غَضيضُ الطرفِ مَكحولُ
لا ألفينـــك إني عنــــك مشغــــــول
والعفــــــوُ عنـــد رسولِ الله مأمـــــــول
قـــــــــرآنِ فيــها مواعيظٌ وتفصيـــــــلُ
أذنبْ ولــــــو كثرتْ فيَّ الأقاويــــــــــلُ
جُنحَ الظلامِ وثوبُ الليلِ مَسبـولُ
فـــي كـــفِّ ذي نَقَمات قيلُه القيــــــلُ
مهـنـــــدٌ مــــن سيـــــوفِ الله مَسلــــــــولُ
ببطنِ مكــةَ لما أسلمـــــوا زولــــــــــــوا
من نسجِ داوودَ في الهيجــــا سرابيــــلُ
قومًــــا وليســـــوا مجازيعـــا إذا نيلـــــــوا
وما لهم عن حياضِ الموتِ تهليــــــــــــلُ

١ ) المفردات:
صل بين المفردات ومعانيها فيما يلي :

متبول :
أغن :
غضيض الطرف
مكحول :
غداة البين :
زولوا :
شم العرانين :
نافلة :

من اسودت عيناه خلقة وهي صفة جمال.
من بصوته غنة وتطلق على الريم.
منهك.
فاتر اللحظ خافض البصر حياء وأدبا.
اذهبوا مهاجرين.
صبيحة الفراق.
عطاء.
كرام الأنوف.

٢ ) تحليل النص الأدبي وفق المطالب التالية :
أفكار النص :
العاطفة ( نوعها ، مدى صدقها ):
أثر الإسلام في الشاعر :

٣ ) نشاط بحثي:

ظهرت قصائد تسمى المدائح النبوية وذلك في عصور لاحقة وسميت بعضها بالبردة تأسِّيًا بهذه القصيدة،

ابحث في مراجعك أو في الشبكة الحاسوبية عن أشهر هذه القصائد ، ودون مطالعها وشعراءها .

٤) الحفظ :

احفظ من القصيدة خمسة أبيات متتالية .

من خلال دراستك لنصوص هذا العصر أجب عن هذه الأسئلة لاستخلاص أثر الإسلام في الشعر.

١) اذكر أربعة من أوجه الشبه بين شعر الجاهليين وشعر هذه الفترة ( عصر صدر الإسلام ) .

٢) تأثر الشعر بأسلوب القرآن الكريم والحديث النبوي وآداب الإسلام وامتلأت قلوب المسلمين بالتقوى
والورع ومحبة الله ومحبة خلقه والدعوة والعمل الصالح ،كل ذلك أوجد أسلوبًا يبتعد عن الجفاء والغلظة
والخشونة، وضح أثر ذلك في : العاطفة والألفاظ عند شعراء العصر .

٣) ما المعاني التي جدت على الشعر في صدر الإسلام ؟

٤) ما المعاني التي قل التطرق إليها في شعر صدر الإسلام ؟

يقصد بالعصر الأموي تلك الفترة التي أعقبت مقتل خليفة المسلمين علي بن أبي طالب # ، وإعلان معاوية بن
أبي سفيان ! نفسه خليفة للمسلمين، وامتد فيها حكم خلفاء بني أمية بالتوارث قرابة تسعين عامًا، وتوسعت
في هذا العصر رقعة الدولة الإسلامية لترتفع راياتها في إفريقيا وأوروبا والهند والصين، واتخذ بنو أمية من دمشق
عاصمة جديدة لهم، وقد شهدت الدولة في بداية حكمها خلفاء أقوياء واجهوا ثورات تاريخية كبيرة وانقسامات
حزبية ممتدة منذ أحداث الفتنة الكبرى التي أطلت برأسها في أواخر عهد عثمان # ، فالحجازيون ثائرون بقيادة
عبدالله بن الزبير في بلادهم وكذلك العلويون ومن خرج على علي بن أبي طالب # من أهل العراق، لكن
الأمويين واجهوا هذه المخاطر بقوة، وعزم، واستعانوا بولاة أقوياء بسطوا نفوذ الدولة وقضوا على أعدائها دون هوادة
أو شفقة، وازدادت الثورات في عهد يزيد بن معاوية ومن بعده ولم تستقر إلا في أواخر عهد عبد الملك بن مروان
وعدد قليل من الخلفاء بعده، ثم أعقب هذا الاستقرار ضعف سببه ضعف الخلفاء وتكالب الأعداء حتى سقطت
الدولة على أيدي العباسيين عام ١٣٢ هـ .

انتشر الإسلام في بقاع كثيرة من الأرض، ونهل التابعون وطلاب العلم من صحابة رسول الله ˜، وكان هذا
العصر رغم ما فيه من فتن وقلاقل سياسية من العصور الفاضلة ، فشهد نشاطًا منقطع النظير في الدعوة وطلب العلم
وعمارة المدن الجديدة وزادت في أثنائه هجرة القبائل العربية للمدن، واختلط العرب بمن حولهم من الأمم.

كما شاع الرخاء وتدفقت الأموال في يد الدولة والأمراء وطبقات عديدة في المجتمع ، وفيه اتخذ الناس القصور،
ونشط الأمراء وبالغوا في الترف والأعطيات، وقد ظهر في المجتمع طبقة كانوا على حظ من التحضر والحرية والترف،
وبالذات أهل الحجاز الذين حاول الخلفاء استرضاءهم بعد انتقال الخلافة منهم إلى الشام.

وقد تشجع الشعراء وغيرهم على ارتياد قصور الخلفاء والأمراء والتكسب بشعرهم منهم، ومع التداعيات
السياسية والحزبية والمذهبية عادت العصبية القبلية إلى سابق عهدها واستعر الهجاء القبلي بين كبار الشعراء ووظفت
العصبية في خدمة السياسة .

تطورت الحركة العلمية في عصر بني أمية فنبغ علماء في النحو واللغة وفي الفقه والحديث والتفسير والطب،
وبما أن الأحزاب السياسية المختلفة تبنت لنفسها أفكاًرا متباينة ، فقد نشأ بينها جدل عقدت له مجالس خاصة
حاول فيها كل فريق أن يثبت صحة مبدئه وفلسفة حزبه، كما شاعت الكتابة في المدن، وازدهرت الحياة الأدبية شعرًا
وخطابة، وكانت قصور الخلفاء والأمراء وسوق المربد وسوق كناسة منتديات لغوية وفكرية وأدبية بسبب تشجيع
الخلفاء من جهة وبسبب الصراعات السياسية والدينية والقبلية من جهة أخرى.

كانت الحجاز ونجد والشام والعراق هي البيئات التي ازدهر فيها الشعر في
العصر الأموي، وقد سجل الشعر الأموي نشاطًا واسع المدى بعيد الأثر في
مسيرة الشعر العربي إذ قام الشعر الأموي على المزاوجة البارعة بين العناصر
الجاهلية والعناصر الإسلامية .

واعتنت القبائل بأشعارها إحياء لتاريخها ومفاخرها، واعتنى الخلفاء
والولاة الأمويون بالشعر وبالغوا في رعايته؛ لأنه سجل تاريخ العرب
وأيامهم ومفاخرهم وآثارهم، وصار لسان الحياة الجديدة بما فيها من أحزاب
متصارعة وعصبيات متضاربة .

وكانت الأسواق الأدبية مثل المربد وكناسة وغيرها مجالس مفتوحة
للشعر والشعراء يدور الحديث فيها حول الشعراء الجاهليين ومن بعدهم
وتلقى فيها الأشعار ، وتجرى المقارنات بين الشعراء .

١– تقدير الحكام للشعراء ورعايتهم لهم حيث كان لكل خليفة ووال شعراؤه الذين يرتادون بلاطه ويمدحونه
ويقارعون مناوئيه ، وكان الخلفاء يغدقون الأعطيات عليهم مما زادهم إبداعًا واحترافًا .

٢– ازدهار الثقافة العربية في مختلف فروع المعرفة والعلم .
٣– كثرة رواة الشعر الذين يروون الشعر الجاهلي وشعر القبائل ويدونونه من أمثال الشعبي وأبي عمرو بن العلاء

وحماد الراوية وخلف الأحمر وغيرهم.

٤– تعدد الأحزاب واختلافها.
وقد اختلف النقاد في وصف الشعر الأموي بين من جعله كالشعر الجاهلي تمامًا فلا ينظر فيه إلا ظل الماضي

الجاهلي ، ونقاد رأوا فيه منهجًا جديدًا مختلفًا عن الشعر الجاهلي .

والذي يظهر لدارس الشعر الأموي أنه في منزلة بين المنزلتين ، فلم يكن الشعر الأموي جديدًا جدة مطلقة بالقياس

إلى الشعر الجاهلي ؛ فقد ظلت بنية القصيدة ومطلعها وأخيلتها كما هي في الشعر الجاهلي لكن الجديد في الشعر
الأموي كان في المعاني والأغراض الجديدة ومن ذلك :

– الشعر السياسي عند شعراء الأحزاب السياسية كجرير والفرزدق والأخطل (شعراء الأمويين) وقطري بن
الفجاءة والطرماح (شاعرا الخوارج)، والكميت (شاعر العلويين)، وابن الرقيات (شاعر الزبيريين).

– النقائض الشعرية : والنقيضة قصيدة يرد بها شاعر على قصيدة لخصم له فينقض معانيها عليه ، يقلب فخره
هجاء ، وينسب الفخر لنفسه ولعشيرته ، وأشهر شعرائها جرير والفرزدق والأخطل والراعي النميري ، وفي النقائض
يتحالف أكثر من شاعر أحيانًا في وجه شاعر غالبًا ما يكون مجيدًا لا يبارى ، وقد يمدح الشاعر منهم ويتغزل بل
ويرثي ثم ما يلبث أن يعرج على خصومه الشعراء ليهجوهم ويعيبهم.

– الغزل القصصي وفيه يكون الغزل صريحًا وعلى شكل حكاية شعرية لمغامرة غزلية ، ومن شعرائه عمر بن أبي ربيعة.
– الغزل العذري وهو الغزل العفيف ومن شعرائه جميل بن معمر وكثير عزة وقيس بن الملوح وقيس بن ذريح.

مجموعات تعمل على مقارنة العصر الأموي بعصر صدر الإسلام سياسيًّا واجتماعيًّا وأدبيًّا.

أ ) عد إلى مراجعك ودون بعض أبيات النقائض بين الشعراء الأمويين على نسق النموذج السابق.
ب ) ابحث في المواقع الإلكترونية للشعر العربي القديم عن الشاعر عمر بن أبي ربيعة، ثم دوِّن أربعة أبيات

تمثل الغزل القصصي.

أصبح القصر الأموي في الشام هدفًا للشعراء الذين يريدون أن يتخذوا المدح وسيلة للتكسب وموردًا من موارد
الرزق وفرصة للشهرة والظهور والمجد الأدبي الذي تضفيه الصلة بالقصر على من يتصل به من الشعراء الطامحين .

ومن هنا كان ظهور المدح وازدهاره ظاهرة طبيعية في ظل عز الدولة سياسيًّا واقتصاديًّا وفكريًّا وفي ظل ما عرفت
من عناية الخلفاء بالشعر واحتفائهم به يتذوقونه ويقدرونه ويطربون له ، وقد لمع من بين الشعراء الفحول ثلاثة هم:
جرير والفرزدق والأخطل .

قال جرير يمدح عبد الملك بن مروان :

أتصحـــــو أم فؤادُك غيـــــرُ صـــــاحِ
تقــــولُ العـــاذلاتُ عـــلاك شــيـــبٌ
يُكلفُنــــــي فــــؤادي مِـــنْ هــــــــواه
تعــــــزت أم حـــــــزرةَ ثـــــــم قــــــالت
تـعـــلِّــــلُ وهــــي سـاغـــبةٌ بنيـــهـــــا
سأَمْتـــــــاحُ البحـــــــــورَ فجنِّبيــنـــــــي
ثقــــــي بالله ليــــس لــــه شريــــكٌ
أغثنــــي يافـــــداك أبــــــــي وأمـــــــي
ألستـــمْ خيــــرَ مـــن رَكِــــبَ المطايــــا
حَمـيــــتَ حمــى تهــامةَ بعــد نجـــدٍ

عشيــــــــةَ هــــمَّ صحبُـــــك بالــــــــــرواحِ
أهــــذا الشيـــــبُ يمنعُني مَراحـــــــي ؟
ظعائــــــنَ يَجْتَزِعْــــــــن علـــى رُمــــــاحِ*
رأيـــــت الوارديــــــن ذوي امتيـــــــاح
بأنـفــــــــاسٍ مــــن الشَّبَمِ القَـــــــــــــــراح
أذاةَ الّلــــــومِ وانتظــــــري امتياحـــــــــي
ومـــن عنـــــــدِ الخليـــفـــةِ بالنجــــــــــــاحِ
بسَيـــــبٍ منـــكَ إنـــك ذو ارتيـــــــاحِ
وأنـــــــــدى العالميــــــــن بُــــــطُـــــــــونَ راحِ
ومـــــــــا شـــــــيءٌ حمــيـــــتَ بمُستبــــــــاحِ

رماح : موضع به ماء وافر ، وهي الآن مدينة شرقي مدينة الرياض .

١– نشاط تلخيصي :

استعن بأحد المراجع الأدبية، واكتب ملخصًا لسيرة الشاعر جرير.

٢– معالجة المفردات الصعبة :

مفردات القصيدة التي تجد صعوبة في إيضاح معناها ضع تحتها خطًّا، ثم ابحث عنها في معجمك.

٣ – مناقشة وحوار :

أ – ما الدوافع التي جعلت جريرًا أحد شعراء المديح ؟
ب _ استخرج النمط المعيشي المعيب الذي جاهر به جرير في هذه القصيدة .

ج – ( لم يوفق جرير في البيت الأول الذي يمثل مطلع القصيدة، وأثار ذلك حفيظة عبد الملك بن مروان

فقال : بل فؤادك يابن المراغة ) لماذا لم يوفق؟

٤ – نشاط بحثي :

يقال بأن جريرًا قال أجمل بيت في المدح وأقذع بيت في الهجاء وأفخر بيت قالته العرب وأجمل بيت في

الغزل.

سلْ عن هذه الأبيات الأربعة ، أو ابحث عنها في مراجعك ثم دونها.

٥– حفظ: احفظ من القصيدة أبياتها الأربعة الأخيرة .

كان من الطبيعي أن يظهر الشعر السياسي وبخاصة في العراق التي تركزت فيها حركة المعارضة السياسية للحكم
الأموي فبرز الشيعة واتخذوا من الكوفة مركزًا لهم ، وكانت العراق جزءًا مهمًّا من دولة عبد الله بن الزبير ، كما كان
للخوارج فيه نشاط كبير ، ولذلك وجدنا الشعر السياسي ينمو ويزدهر ، وقد كان لكل فريق شعراؤه الذين ينتصرون
له، ويعبرون عن مبادئه وأفكاره، ومن هؤلاء الكميت شاعر العلويين وعبدالله بن قيس الرقيات شاعر الزبيريين،
وقطري بن الفجاءة شاعر الخوارج .

وقد استخدم الشعراء في شعرهم السياسي عددًا من الأغراض الشعرية مثل: المديح للقادة والأمراء ورثائهم،
والهجاء للخصوم، والتحريض، والجدال.

يقول شاعر الزبيريين عبد الله بن قيس الرقيات :

أيـــهـــا المشـتــهـي فـــــنـــــــاء قريش
حبذا العيشُ حين قومـي جمــيـعٌ
كيــف نومــي على الفــراش ولمَّــــا
أنـــــا عنكُــمْ بنـــي أمـيــــــة مُـــزْوَر

وسِّع العبارة التالية : ( الصراع مادة خصبة للشعر ).

ما الفكرة التي تدور حولها الأبيات ؟

بيـــــــد الله عمرُهـــــــا والفنـــــــــاءُ
لــم تفـــرقْ أمورَهــــا الأهــــــــــــواءُ
تشـمــل الشـــامَ غــــارة شعـــــــواءُ
وأنــتــــــم بنــفســــــي الأعــــــــــداءُ

في الوقت الذي كانت مدن الحجاز تتحول هذا التحول الحضاري السريع البعيد المدى كانت البادية تعيش
حياتها التقليدية ، وبأسلوب عيشها الذي مر بنا في العصر الجاهلي ، لكن مع التقيد بالإسلام وأخلاقه ومثله ،
حيث أخذهم الإسلام بشيء من الشدة في معاملة النفس، وبشيء من الرقة في معاملة المرأة حين حفظ لها إنسانيتها
ورفع وضعها الاجتماعي والاقتصادي ، ونظم ما بينها وبين الرجل من علاقات .

ولم تعرف البادية في هذا العصر الحياة المتحضرة في المدن وما يكون فيها من لهو وعبث وتحلل، كما لم تعرف
الحب الحضري المترف ولا الحب القائم على الغرائز ،عصمها من ذلك دينها الحنيف وبداوتها وأخلاقها الأصيلة ،
وإنما عرفت لقاءات عابرة في المراعي ونظرات خاطفة ساعات الرحيل ووِردِ الماء ، كما قاسى المحبون في باديتهم ظروف
الترحال ولوعة الفراق ؛ لذلك أحبوا شهور الصيف ، لأن ظروف الصحراء تحتم بقاء البادية حول موارد المياه ، وعن
ذلك يقول قائلهم :

وخبرتمـــــــانــــي أن تيمــــــاءَ* منــــــزلٌ
فهذي شهورُ الصيفِ عنا قد انقضتْ

لليلى إذا ما الصيـفُ ألقى المراسيـا
فما للنـــوى ترمـي بليلى المراميـــا

كما أن هدفهم كان الزواج من الحبيبة ، وذلك ما لم يكن يتأتى بسبب الظروف الاجتماعية والمعيشية.

إنه التعبير العاطفي الطبيعي عن الحب العفيف السامي ، يقال تعبيرًا عن الحرمان الذي
كانت تفرضه تقاليد مجتمع البادية وطبيعة العلاقات العاطفية فيه من ناحية ، وقيود الإسلام
الدينية والخلقية من ناحية أخرى .

والغزل العذري العفيف لم يكن وليد هذا العصر فقد كان معروفا عند العرب الجاهليين ممن
نأوا بالحب عن الشهوة وما يناقض العفة والحياء ،كما هو شأن عنترة بن شداد مع ابنة عمه عبلة،
ومنهم في العصر الأموي جرير وذو الرمة وكثيِّر عزة .

لكن الذي جد في هذا الشأن وجود عدد من الشعراء الذين عرفوا بالصبابة المتأججة والعاطفة الصادقة والهوى
المشتعل ، وعاشوا حبًّا واهمًا مبالغًا فيه صرفهم عن حياتهم وأصبح داء يصطلون بناره ولا يستطيعون التخلص منه

تيماء : مدينة وافرة المياه في شمال غرب المملكة .

وينسب هذا النوع من الغزل المتأجج عاطفة ولوعة وهيامًا إلى قبيلة بني عذرة ومنازلها في شمالي الحجاز ووادي
القرى وتبوك ، وهي قبيلة اشتهرت بكثرة العشاق الشعراء ، ولذلك نسب إليها ، لكنه عرف وشاع عند جميع
القبائل وليس في بني عذرة وحدها .

إلى أن ذهبت عقولهم في تلك الأوهام التي ينسجونها في خيالهم دون أن يحققوا مرادهم ، ومن هؤلاء قيس بن
ذريح وجميل بن معمر وقيس بن الملوح وعروة بن حزام .

يقول كُثَيِّر عزة في تائيته:

خليـــلــــي هــــذا ربع عــــزة فاعقــــــــلا
وما كنــت أدري قبــل عــــزة ما البـكــــا
فقــــــلــت لهــــا ياعــــزُّكـــل مصيــبــــــة

قلوصيكمـــا ثم ابكيــــــا حيــــث حـــلَّتِ
ولا موجـعــــات القلـــــب حتــــى تــولـــتِ
إذا وطِّنــــت يومــــــاً لهـــــا النفـــس ذلـــتِ

ويقول قيس بن ذريح :

وإني لأهـــوى النوم في غيـــــــر حيــنــــه
تحــدثـــنـــي الأحـــــلامُ أنــــــي أراكُــــمُ

لعــــل لـــقـــــــاءً في المنــــــــــــام يكـــــــــونُ
فياليـــــــت أحـــــلام الـمنــــــام يقيـــــــــنُ

ويقول جميل بن معمر :

فيا ليت شعـــري هــــل أبيتــــن ليــلــــة
علقت الهوى منها وليدًا فلم يـــزل
فـــمـــا ذُكِـــــر الأحبــــاب إلا ذكرتـــهــــــا
إذا قلت ردي بعض عقلـــي أعـــش بــــه

بــــوادي القــــــرى إنــــي إذاً لسعيـــــــــدُ
إلـــــى اليـــــوم ينمـــــي حبــــهــا ويزيـــــــدُ
ولا البخــــــل إلا قلــــت ســـــوف تجــــــودُ
مع النـــــاس قالــــت ذاك منـك بعـــيــدُ

١ ) ضبط النصوص الثلاثة في الكتاب بالشكل .
٢) قراءة النصوص وشرحها شفهيًّا :
٣) استخراج المعاني المشتركة :
٤) دراسة تحليلية :

الصدق والإخلاص في العاطفة، الوصف الحسي للجسد، تعدد العشيقات في شعر الشاعر، التعلق
بحبيبة واحدة، الالتفات إلى الروح لا إلى الجسد، القصيدة تمثل قصة اللقاء الغرامي، ظهور نبرة الحزن
والألم، تتبع الجمال أينما وجد، ظهور روح المغامرة والعبث.

أ ) هذه بعض خصائص الغزل في العصر الأموي بعد دراستك للمقاطع الشعرية، ميز خصائص الغزل
العذري والغزل الصريح بوضع خط تحت خصائص الغزل العذري وخطين تحت خصائص الغزل الصريح.

ب ) استنبط أثر الصحراء في الشعر العذري.

٥) مناقشة شفهية :

أ ) كيف ترى شخصية الشاعر العذري من حيث القوة والضعف؟
ب) ما رأيك في أشعار الغزل التي تقال عبر وسائل الإعلام المختلفة في عصرنا الحاضر إلى أيها تميل

وعن أيها تعرض، مع ذكر الأسباب؟

٦) الحفظ :

يحفظ الطالب أبيات كثيِّر عزة أو أبيات جميل بن معمر.

عنوان الوحدة
مدة التنفيذ

ثلاثة أسابيع (١٥ حصة)

يتعرف متغيرات العصر العباسي وأثرها في الأدب.

يحلل بعض النصوص الأدبية والخصائص الفنية لبعض الشعراء والأدباء.

يتذوق جماليات النص الأدبي.

يتعرف مظاهر تطور النثر العباسي والعوامل التي أدت لهذا التطور.

يستخرج من النصوص النثرية السمات الفنية البارزة للنثر.

يحفظ بعض النصوص الأدبية.

متغيرات العصر العباسي وأثرها في الأدب .........

نماذج من الشعر العباسي ...........................
ملامح عن النثر العباسي ............................

فنون النثر العباسي ونماذج منها .....................

حصة واحدة

ثماني حصص
حصة واحدة

خمس حصص

العصر العباسي ( ١٣٢– ٦٥٦ هـ ):
قامت الدولة العباسية على أنقاض الدولة الأموية؛ نتيجة الثورات المتواصلة التي أدت إلى
ضعفها وسقوط آخر الخلفاء الأمويين في المشرق في معركة الزاب شمالي العراق سنة ١٣٢هـ .
وينتسب العباسيون إلى جدهم العباس بن عبد المطلب عم النبي ˜ ، وامتد حكم العباسيين
ما يزيد على خمسة قرون، وانتهت عندما قضى عليها المغول بسقوط بغداد عاصمة الخلافة
سنة ٦٥٦ هـ . أما أبرز متغيرات هذا العصر فهي:

– صارت بغداد عاصمة الدولة العباسية بدلًا من دمشق، وازدهرت الحياة فيها وصار يؤمها الناس من كل مكان.

– غلب الطابع غير العربي على الدولة وتم الاعتماد على الفرس في إدارة الحكم في فترة الخلفاء الأوائل ( تسمى
هذه الفترة العصر العباسي الأول)، وقد أخذ العباسيون عن الفرس نظام الوزارة وبعض أنظمة الحكم وأسلوب الحياة،
ثم حدث تحول كبير مع بداية حكم المعتصم حين بدأ في الاعتماد على الترك في إدارة الدولة بدلًا من الفرس (من
بداية حكم المعتصم اصطلح على تسمية العصر بالعصر العباسي الثاني ).

شهدت الدولة العباسية أدوارًا متعددة منها :

أ ـ دور القوة المركزية ( ١٣٢– ٢٣٣ هـ ) وكانت الخلافة فيها ذات هيبة ومنعة، وشهدت ازدهارًا عظيمًا

ونهضة شاملة في جميع مناحي الحياة ولاسيما في عهدي الرشيد والمأمون.

ب ـ دورالجندية ( ٢٣٣ – ٣٣٤ هـ ) وفيه ضعف بعض الخلفاء مع بقائهم في رأس السلطة، أما مقاليد الأمور

فهي للحُجَّاب والوزراء والجند، وشاع في هذه الفترة التعسف وانتشرت الفوضى والفتن والثورات .

ج ـ دور الإمارات والدويلات ( ٣٣٥– ٦٥٦ هـ )، وفيه قامت دويلات مستقلة عن الخلافة العباسية في بغداد

ومنها : الدولة الحمدانية في الشام والفاطمية والأخشيدية في مصر والبويهية في العراق.

وبينما كانت السياسة تتقلب في أطوارها المتباينة كان الأدب يسير سيرًا مطردًا تغذوه الحضارة والثقافة والآفاق

الجديدة التي تفتحت أمامه من كل صوب.

على المستوى الاجتماعي يمكن القول : إن المجتمع في العصر العباسي كان مجتمع قوميات تعاقبت عليها
العصور والأجيال فانصهرت وذابت في المجتمع العربي المسلم فتدينت بدينه وتحدثت لغته، ولم يعرف كثير من
أبناء أولئك الأقوام لغة غير العربية، وتسمى الناس بأسماء العرب بل إن بعضهم نسب نفسه للقبيلة العربية،
وتعلموا علوم الدين والرواية واللغة والفلسفة، ودرسوا بها وبرعوا إلى أن تفوقوا على كثير من أصحابها من العلماء
العرب، وقد ألفوا فيها مؤلفات عظيمة بقيت خالدة على مر الأزمان .

وكانت غالبية المجتمع من ذوي الأصول العربية أو الأعجمية متدينة ومتمسكة بالفرائض ومقيمة لشعائر الإسلام
مبغضة لما وجد من حياة المجون والزندقة.

وقد شهد العصر تراجعاً نسبيًّا لسلطان القبيلة، و ربما حلت القومية عند البعض محل القبيلة، كما لم تعد الناس
ترغب حياة البادية وشظفها ؛ إذ رقت حياة الناس الاجتماعية وغلب عليها بشكل عام حياة الرخاء والترف، لكن
ذلك لا يمنع من وجود طبقات في المجتمع : طبقة تنعم بالرخاء وسعة العيشة وطبقات متوسطة وطبقات أخرى
كادحة.

وقد ازدادت حركة العمران وبنيت القصور الفاخرة والمساجد الفخمة، ومال البعض إلى اللهو والصيد واللعب،
كما ازدهر الغناء وكثر الموسيقيون وتطورت آلاتهم وألحانهم.

أ– ظهور أثر الإقليمية في الأدب :

ظهر في العهد العباسي ما يمكن أن يسمى أدب الأقاليم الذي تتجلى فيه آثار الشخصية الإقليمية بوضوح، ففي
حلب ظهرت الخطب الدينية لكثرة الغزوات والحروب التي كان يشنها سيف الدولة على الروم، وتحلى الشعر الشامي

وكانت هذه الأطوار والتقلبات والفتن والصراعات والاحتكاك بالمدنيات العالمية وقيام دور الثقافة وحركة
التدوين والترجمة وما صحبها من تشجيع الخلفاء والأمراء للأدباء والعلماء روافد ثرية للأدب بشعره ونثره، تأثر بها
إلى حد بعيد في مادته ومضامينه وأساليبه وتعدد أغراضه.

ويمكن إيجاز أثر المتغيرات الاجتماعية في الأدب على النحو التالي :

بالفصاحة والصفاء لقرب الشعراء من عرب الجزيرة واتصالهم بهم، أما أهل العراق فظهر أثر الفلسفة على أشعارهم،
كما ظهر في أدبهم شيء من الضعف بسبب كثرة تواصلهم مع الأعاجم ، كما كانت الظروف الاجتماعية عاملًا في
ظهور شعر التسول والأدب المكشوف الذي عرف في فارس والعراق.

ب– تنوع الأدب بين التقليد والتجديد :

يتأثر الأدب بالعوامل المحيطة به ويستجيب لها ويتفاعل معها، ولذلك وجدنا الأدب في العصر العباسي يتأثر
بالصراع القومي والعرقي، ويتأثر كذلك بما حدث لدى البعض في هذا العصر من انحلال اجتماعي، وتحرر فكري،
وميل إلى الترف، وتوسع في شرب الخمر، وعناية بالغناء والموسيقا والقيان، وبلوغ بعض الناس في التفاوت حد التناقض
فكان منهم: المحروم والمنعم، والجاد واللاهي، والمتدين الزاهد والفاجر، والمتفائل والمتشائم، والخاضع والثائر.

كل ذلك أبقى الأدب التقليدي بدوافعه المعروفة وأنواعه وأغراضه التقليدية، وفي المقابل وُلد الأدب الذي ينزع
إلى الثورة على الأعراف القديمة في الأدب، وينزع إلى الشعبية ووصف الواقع كما هو، ويهتم بالتجديد في مضامين
الأدب وأغراضه وأساليبه.

أما على المستوى الفكري فيعد العصر العباسي علامة فارقة في نشاط المسلمين العلمي والفكري، ويمثل أزهى
عصور الحضارة العربية والإسلامية في هذا الشأن، وتزامن هذا النشاط مع اتساع الدولة وقوتها سياسيًّا واقتصاديًّا
وعسكريًّا فكانت بحق دولة العلم والمدنية التي لا تنافس في عصرها. ومن الشواهد الموجزة على ذلك ما يلي :

– تم تدوين الحديث النبوي، فكتب الصحاح والمسانيد والسنن كلها دونت في هذا العصر.

– تكونت المذاهب الفقهية الأربعة الكبرى على أيدي أئمتها أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل،
كما تم فيه جمع السيرة النبوية الشريفة وتدوينها، واهتم العلماء بالتفسير وعلوم القرآن ومصطلح الحديث وأصول
الفقه.

– اتسعت علوم العربية اتساعًا نتج عنه جمع ألفاظ اللغة، وأشعارها القديمة والحديثة وتم وضع قواعد اللغة
والنحو العربي الذي تبارى العلماء في إجادته والتوسع فيه، وازدهرت في هذا العصر بعض علوم العربية كالبلاغة
والنقد وفقه اللغة.

– ازدهرت حركة التدوين، وانتشر العلم بانتشار المدارس ووفرة العلماء ونشاطهم ودعم الخلفاء والأمراء لهم.

– اتصلت الثقافة العربية الإسلامية بالثقافات الأجنبية اتصالًا خصبًا مثمرًا واستوعبت ما طوي فيها من معارف
وعلوم، وكان هذا الاتصال يتم بطريقين : طريق المشافهة مع المستعربين، وطريق النقل والترجمة، وكان الطريق الثاني

أكثر تأثيرًا في تاريخ الثقافة العربية، وأهم تلك الثقافات هي : اليونانية والفارسية والهندية.

– كان الخلفاء العباسيون يعنون بالترجمة عناية واسعة وينفقون عليها الأموال الطائلة، ويعد الخليفة المنصور
أول من شجع على الترجمة حيث نقلت في عهده كتب كثيرة في الفلك والهندسة والحساب والمنطق والطب، كما
نشطت الترجمة في عهد الرشيد نشاطًا واسعًا، وقد أذكى جذوتها حينئذ إنشاءُ دار الحكمة، وهي دار عامة للكتب
وُظِّف فيها عددٌ كبير من المترجمين.

وبلغت الترجمة ذروتها في عهد المأمون، إذ حول دار الحكمة إلى ما يشبه معهدًا علميًّا كبيرًا، وجعل من مهام
هذه الدار إرسال البعوث إلى بلاد الروم لجلب أنفس ما في خزائنها لترجمتها.

– نشطت علوم التاريخ والطب والكيمياء والفكر الفلسفي المذهبي والموسيقى والرسم والهندسة والبناء وغيرها
من العلوم مما يطول التفصيل فيه.

– تدوين الأدب بعد أن كان قائمًا على الرواية.
– التعبير بتحضر ونظر عميق وفكر فلسفي.
– تغليب جانب العقل على العاطفة.
– ظهور الصنعة فيه أكثر من الطبع.
– شيوع نزعة الجدل وتعليل الظواهر والابتكار وكان ذلك في النثر أكثر منه في الشعر.
– ظهور النقد ومقاييس الشعر ومقومات الجمال وقد كانت قبل ذلك تجري في طبائع الشعراء دون تقعيد.

وهذه الحركة الثقافية الفكرية تركت أثرًا كبيرًا في الأدب ومن ذلك :

أولاً: بشار بن برد يصف جيشًا:

الشاعر :

هو بشار بن برد بن يرجوخ فارسي الأصل، ولد عام ٩١ هـ ونشأ في بني عقيل نشأة عربية
خالصة، وقد كان كفيف البصر.

وهو شاعر مخضرم أدرك الأمويين والعباسيين، ويعد رأس الشعراء المحدثين وكان فياض الموهبة غزير
المادة ولا ترى في شعره التكلف والصنعة، وكان ميالًا للهجاء، ومتهمًا بالزندقة، ورغم فقده بصره
فقد كان دقيق الوصف وذا خيال واسع. مات مقتولاً بأمر من الخليفة المهدي سنة ١٦٨ هـ.

النص:

إذا كنت في كل الأمور معـــاتبًا
فعش واحدًا أو صل أخاكَ فإنــه
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلُهـا
إذا أنت لم تشربْ مرارًا على القذى
وجيشٍ كجنح الليل يزحف بالحصى
كأن مثار النقع فـــوق رؤوسِنا
فراحـــوا فريقًا في الإسارِ ومثلُه

صديقَك لم تلقَ الذي لا تعـاتبُه
مقارفُ ذنب مرةً ومجـــانبُه
كفى المرء نبلاً أن تعدَّ معــايبُه
ظمئت وأيُ الناسِ تصفو مشاربُه
وبالشوك والخطي حمرٌ ثعــالبه
وأسيافنا ليلٌ تهاوى كــواكبُه
قتيلٌ ومثلٌ لاذ بالبحر هــاربه

١) القراءة المعبرة.
٢) البحث في معاني المفردات :

٣) استخراج الأفكار ( هذا النص جزء من قصيدة ويحمل فكرتين، وضحهما ).

٤ ) أنشطة التحليل الجزئي ( حوار ومناقشة ):

أ – اشرح الحكمة التي يسديها بشار في مطلع القصيدة.
ب – هل وفق الشاعر في استخدام ألفاظه لوصف المعركة ؟ مثل لذلك .
ج – ما الغرض الثاني الذي يزاحم الوصف في هذه القصيدة ؟
د – يعد البيت السابع من الأبيات السائرة الشهرة. بين جمال التصوير فيه ووجه الغرابة.

هـ – ظهر في الشعر العباسي تياران أحدهما حافظ على طريقة الشعراء في نظم القصيد بلغة وصور
مستمدة من النموذج الجاهلي في الشعر.
صنف هذه القصيدة ضمن أي تيار مع التعليل.

٥) الحفظ : احفظ من هذه القصيدة خمسة أبيات تعجبك.

الشاعر :

هو إسماعيل بن القاسم، وأصله من الموالي، وقد نزعت نفسه للهو والمجون في أول حياته، لكنه

تاب وتحول لحياة الزهد والتقشف وجاء معظم شعره في الزهد والمديح.

النص:

إذا ما خلوت الدهر يومًـا فلا تقلْ
ولا تَحسبن اللهَ يُغفل ما مضـــى
لهوْنا لعمرُ اللهِ حتــى تتــابعتْ
فيا ليت أن اللهَ يغفــرُ ما مضـى
وإن امرأً قد ســار خمسين حجةً
فأحسنْ جزاءً ما استطعتَ فإنمــا

خلوتُ ولكنْ قـلْ عليَّ رقيـــبُ
ولا أنَّ ما يخفـــى عليه يغيــب
ذنــوبٌ على آثارهن ذنــوبُ
ويغــفرُ عن زلاتِنا فنتــــوب
إلى مَنهلٍ من وِردِهِ لقريـــــبُ
بقرضِـك تُجزى والقروضُ ضُروبُ

ثانيًا : أبو العتاهية في الزهد :

١ ) القراءة المعبرة.
٢ ) التحليل الجزئي :

أ _ شرح الأبيات شفهيًّا شرحًا موجزًا:
ب _ استخراج الصور.

ج _الحكم على النص :
السلاسة، الوضوح، خشونة الألفاظ وغرابتها، الإغراق في التصوير الفني، استخدام الأسلوب المباشر.
اختر من هذه الصفات ما يمكن به وصف أبيات أبي العتاهية السابقة .

٣ ) نشاط بحثي :

اذكر بعض الآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية التي استوحاها الشاعر في قصيدته (نصين على
الأقل).

ثالثًا : أبو تمام في رثاء محمد بن حميد الطوسي أحد قادة الخليفة المأمون :

الشاعر :

هو حبيب بن أوس الطائي ( ١٨٠ – ٢٢٨ هـ ) ولد قرب دمشق وتنقل بين مصر والشام
والعراق، وقد جعله المعتصم شاعر بلاطه، وله عدة كتب جمع فيها منتخبات من شعر العرب، وقد
أكثر أبو تمام في شعره من المديح وما يقترب منه، ويعد أبو تمام من المجددين في الشعر حيث اتخذ
الصناعة اللفظية أسلوبًا والتفخيم والمبالغة مذهبًا، وقد عرف بأنه شاعر المعاني يجول في ميادينها
ويغوص في مكامنها.

النص:

كذا فلْيجلَّ الخطْـبُ، وليفدحِ الأمـرُ
توفيت الآمــــــالُ بعـد محمدٍ
فتًى كلما فــــاضت عيون قبيـلةٍ
إذا شجراتُ العُرفِ جُذَّت أصــولُها
ثوى في الثرى من كان يحيا به الثرى
عليـــــكَ سلامُ الله وقفا فإنـني

فليس لعينٍ لم يفضْ مـــاؤُها عذرُ
وأصبح في شغلٍ عن الســفَرِ السَّفْرُ
دمًا، ضحكت عنه الأحاديثُ والذكرُ
ففي أي فــرع يوجد الورقُ النضرُ؟
ويغمِرُ صرفَ الدهـــرِ نائلُه الغَمْرُ
رأيت الكريـــمَ الحرَّ ليس له عمرُ

السفَر : الرحيل، والسَّفْر : المسافرون.

ثوى : نزل في حفرته، الثرى : التراب.
ويغمر : يغطي، نائله : عطاؤه، والغَمْرُ : الكثير.

١) قراءة النص والبحث في معاني الألفاظ غير المشروحة.

٢ ) التحليل الجزئي :

أ– أبد وجهة نظرك حول صدق عاطفة أبي تمام في رثائه هذا.

ب – اهتم بعض الشعراء في العصر العباسي بالصناعة اللفظية،وهو اتجاه جديد ظهر في الشعر العباسي،
وعرف به عدد من شعرائه.

استخرج الصناعة اللفظية عند أبي تمام في الأبيات : الثاني، الثالث، الرابع، الخامس .

رابعًا : البحتري في وصف إيوان كسرى والتحسر عليه :

الشاعر :

هو الوليد بن عبيد البحتري من قبيلة طيء، ولد في منبج قرب حلب ويعد من شعراء الشام،
ولأبي تمام فضل عليه في ذكر موهبته والتعريف به عند الأمراء، وهو شاعر مكثر يحسن المديح
ويجيد التكسب، لكن الوصف قد غلب على شعره.

مناسبة القصيدة :

خرج البحتري للخلفاء في بغداد أول مرة ولم يلق حظوة، فذهب للمدائن شرقي بغداد وفيها
قصر لكسرى فأخذ يبث شكواه بهجرانه الشام، وخيبته في العراق، ويتحسر على ملوك آل ساسان
مشيدًا بحضارتهم، و شاكرًا نجدتهم لأجداده اليمنيين عندما غزاهم الأحباش.

النص:

صنتُ نفسي عَمَّا يُدَنِّسُ نفــسي
وتماسكتُ حينَ زعزعني الدهـ
حضرتْ رحليَ الهمــومُ فـوجهـــ
أتسلـــى عن الحظـــوظِ وآســـى
حللٌ لم تكنْ كأطلالِ سُعْدى
نقـــل الدهــرُ عهدَهُــن عـــن الجــ
لو تــراه علمــتَ أنَّ الليــــــالـــي
ذاكَ عندي وليستْ الدارُ داري
غير نُعمَى لأهلِها عند أهلي

وتَرفَّعت عن جَدا كــل جَبْـسِ
ــرُ التمـاساً منه لتعـــسي ونَكـســـي
ـــت إلى أبيــــض المدائــن عنــسي
لمحــــلٍّ مـــن آل ســــاسـانَ دَرسِ
فـي ديــــــارٍ من البســابِسِ مُلْـــسِ
ـدَّةِ حتـــى غَـــدَوْنَ أَنضــاءَ لِبْــسِ
جعلــتْ فيــــه مأتمــــًا بعـــدَ عُرْسِ
باقترابٍ منها ولا الجنسُ جِنسي
غرســوا من ذكائـها خيـرَ غَـــرسِ

الجدا : العطاء، جبس : اللئيم، عنسي : ناقتي، درس : قديم.

البسابس : القفار الخالية ، ملس : لا نبات فيها ، أنضاء : بالية.

الـمـــفـــــــردات:

التحليل الجزئي ( حوار ومناقشة ) :

أ – في الابيات المختارة من القصيدة ثلاث أفكار رئيسة، استخرجها :

ب – حاول قراءة الحالة النفسية للشاعر :

ج – في البيتين الرابع والخامس مقارنة بين شيئين، انثر البيتين بأسلوبك موضحًا طرفي هذه المقارنة.

د – اعتمد الشاعر قافية السين واشتملت كثير من مفردات القصيدة على هذا الحرف، فهل يعني ذلك
رقة مفردات القصيدة أم فخامتها؟

هـ – حاول حصر كلمات القصيدة غير المستخدمة في عصرنا الحاضر.

خامسًا : أبو العلاء المعري يرثي فقيها :

الشاعر :

هو حكيم العربية وفيلسوفها الناقد أحمد بن سليمان التنوخي ولد في معرة النعمان بين حمص
وحلب (٣٦٣– ٤٤٩ هـ ) ونسب إليها. أصيب بداء الجدري وفقد به بصره، كان من أحكم
الشعراء، وله باع في الغريب والأخيلة الدقيقة، والحديث عن الطباع ووسائل الاجتماع وعادات
الناس وسلوكهم وأخلاقهم، له كتب عديدة منها ديوانان شعريان شهيران هما : سقط الزند ولزوم
ما لا يلزم، أما كتبه فمنها: (رسالة الغفران،رسالة الملائكة، ومعجز أحمد في شرح شعر المتنبي،
وعبث الوليد، والفصول والغايات) عرف بفلسفته، واتهم بالزندقة والتأثر بفلسفة براهمة الهند،
وقد اعتزل الناس في آخر حياته، واحتبس في بيته وسمى نفسه رهين المحبسين.

النص:

غـيــــرُ مــجـــدٍ في ملَّتـي واعتقـادي
وشــبـــيهٌ صـــــوتُ النعـــــي إذا قـيــــ
أبكــــتْ تلكـــــــم الحمــــامـــــةُ أم غَنَّـ
صــاحِ هـــذي قبـــــورُنــا تملأُ الــــرحـ
خفـِّـــفِ الـــوطءَ مـــــا أظــــــنُّ أديمَ الـ
وقبيـــــحٌ بنــــا و إن قَـــــدُم الــعــــــهـ
ســـرْ إنْ اسطعتَ في الهــواءِ رويـــــدًا
رُبَّ لحــدٍ قـــــد صـــارَ لحــــدًا مـــرارًا
تــــعـــبٌ كلُّـــهـــا الحــيـــــاةُ فمـــا أعـ

نــــوحُ بـــــــاكٍ ولا تــــــرنمُ شــــــــادي
ـس بصـــوتِ البشـــيـرِ فــــي كـــــلِّ وادِ
ـت علــى فـــــرعِ غصـنـِـهــا المـــيــَّــــادِ
ـبَ فأيـــن القبــــورُ من عـــهــــدِ عـــــادِ
أرضِ إلا مـــن هــــــــذه الأجـــســــــــادِ
ـدُ هــــــوانُ الآبــــــــــــاءِ والأجــــــــدادِ
لا اختيــــالاً علـــى رُفــــاتِ العـــبــــادِ
ضــاحــــكٍ مـــــن تَـــزَاحُـــمِ الأضْـــدادِ
ـجبُ إلا من راغــــــبٍ فـــي ازديـــــــــادِ

١– القراءة المعبرة.
٢– مناقشة الألفاظ.
٣– نثر الأبيات ( يختار كل طالب ثلاثة أبيات وينثرها بأسلوبه ).
٤– التحليل الجزئي ( الحوار والماقشة ) :

(كان الرثاء عند العرب يتضمن تعداد مآثر الميت ومناقبه والتحسر والبكاء لفراقه، وذلك ما نجده عند
الخنساء مثلًا، أما رثاء أبي العلاء هنا فهو رثاء غريب بعيد عن ذلك كله ).
أ)كيف وجدت رثاء أبي العلاء في هذه القصيدة ؟

ب ) من خلال هذه الأبيات، كيف تحلل شخصية أبي العلاء ؟ وكيف ينظر للحياة ؟

ج ) ما الغرض من الاستفهام في قوله : أين القبور من عهد عاد ؟

د ) فيما يلي بعض مظاهر التجديد في العصر العباسي، اختر منها ما ظهر في قصيدة أبي العلاء، وضع
تحته خط:

التجديد في القوافي، الصنعة الأسلوبية غير المتكلفة، الصنعة الأسلوبية المتكلفة، عمق التجربة
الإنسانية، التأثر بالفكر الفلسفي، التعبيرعن الذات، وحدة الموضوع في القصيدة، التوسط في استخدام
المفردات بين الغرابة والابتذال.

٥– الحفظ :

احفظ الأبيات الستة الأولى.

سادسًا : مقتطفات من شعر المتنبي:

الشاعر :

هو أبو الطيب أحمد بن الحسين، الملقب بالمتنبي، ولد بالكوفة سنة ٣٠٣هـ ونشأ فيها وتعلم
القراءة والكتابة، ثم خرج إلى البادية مخالطًا فصحاء البدو، وآخذًا عنهم اللغة ، ثم لازم الوراقين،
وقرأ كثيرًا من الكتب.كما رحل إلى الشام وهو في نحو السادسة عشرة من عمره، وأخذ في نظم
الشعر حتى عظم شأنه بين القبائل، وشاع ذكره.

ويقال بأنه ادعى النبوة وسجنه أمير حمص بسبب ذلك، ثم استتابه وأطلقه، واتصل بأمير حلب
سيف الدولة الحمداني وحضر معه وقائعه ووصفها أحسن الوصف، وبقي أثيرًا عند سيف الدولة
حتى حسده بعض حاشيته فافترق الرجلان على كره سنة ٣٤٦هـ. وقد رحل لمصر وطمع أن يوليه
كافور الإخشيدي ولاية في مصر لكن ذلك لم يكن فهجاه وأقذع في هجائه، ومال إلى الحجاز،
ثم الكوفة وبغداد وقصد بعض الولاة زائرًا ومادحًا، ومن أولئك عضد الدولة بن بويه في شيراز وقد
اعترضه في طريق عودته قطاع طرق قاتلهم فقتلوه وابنه وغلامه، وانتهبوا ما كان معه من الأموال،
وكان ذلك سنة ٣٥٤هـ.

وقد أبدى في شعره همة عالية ونفسًا طموحة، ولم يكن يرى ممدوحه إلا صاحبًا، ولم يقل شعره
في حضرة الأمراء إلا جالسًا، ويعد شعره من أفضل ما قيل من الشعر العربي على مر العصور .

مقتطفات من شعر المتنبي:
يقول في مدح سيف الدولة:

وقفتَ وما في الموت شكٌ لواقفٍ
تمر بك الأعداءُ كَلْمــى هزيمةً

ويقول في مدحه أيضاً :

أتحسبُ بيضُ الهند أصلَكَ أصلَها
إذا نحن سميناك خلنا سيــوفَنا

كأنك في جَفنِ الرَّدى وهو نائمُ
ووجهُك وضاحٌ وثغرُك بـاسمُ

وأنك منها ســــاءَ ما تتوهمُ !
من التِّيه في أغمـــادها تتبسَّمُ

ويعاتبه ويودعه قائلاً :

يا أعدلَ النـــاسِ إلا في معاملتي
أعيذهـــا نظراتٍ منكَ شاخصةٍ
إن كــان سرَّكُمُ ما قال حاسدُنا
ما أبعد العيبَ والنقصانَ عن شرفي

فيكَ الخصامُ وأنتَ الخصمُ والحكمُ
أن تحسبَ الشحَمَ فيمنْ شحمُه وَرَمُ
فمــــا لجرحٍ إذا أرضاكم ألمُ
أنـــا الثريا وذانِ الشيبُ والهرمُ

ويقول مفتخرًا بموهبته :

وما الدهرُ إلا من رواة قصائدي
فسار به من لا يسيــرُ مُشَمِّرًا

إذا قلتُ شعرًا أصبح الدهرُ منشدا
وغنَّى به من لا يغنــــي مغردا

وله في الحكمة قوله:

خذ ما تراه ودع شيئًـا سمعت به

في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل

وقوله:

ومــــا قتل الأحرارَ كالعفوِ عنهُمُ
إذا أنت أكرمتَ الكريــــمَ ملكتهَ
ووضع النَّدى في موضعِ السيفِ بالعلا

ومن لكَ بالحُرِّ الـــذي يحفــظ اليدا
وإن أنتَ أكرمتَ اللئيـــمَ تمردا
مُضِرٌّ كوضعِ السيفِ في مَوضعِ النَّدى

وقوله:

الرأي قبل شجاعة الشجعـــــان
فإذا هما اجتمعــــــا لنفسٍ حرة
لولا العقـولُ لكان أدنــــى ضيغم

هو أول وهي المحــل الثــــاني
بلغتْ من العليـــــاءِ كل مكانِ
أدنى إلى شرفٍ من الإنســـــانِ

وقوله:

ولم أرَ في عيوبِ النــــــاسِ عيبًا

كنقصِ القـــادرينَ على التَّمَــام

وله في الغزل قوله :

أغالب فيك الشوقَ والشــوقُ أغلب

وأعجبُ من ذا الدهر والوصلُ أعَجـبُ

وقوله :

ما أوجهُ الحَضَرِ المستحسنـاتِ به
أفدي ظباءَ فلاةٍ مــا عرفن بها
أين المعيـــزُ من الآرامِ ناظـــــرةً

كأوجهِ البدويَّــات الرعابيبِ
مضغَ الكلامِ ولا صَبغَ الحواجيبِ
أو غيرَ ناظرةٍ، في الحُسنِ والطيبِ

وله في الهجاء باع طويل، ومن ذلك : قوله في هجاء كافور :

أريكَ الرضا لو أخفتِ النفسُ خافيا
تظنُّ ابتساماتي رجـــاءً وغبطةً
ومثْلُك يُؤتى من بلادٍ بعيـــدةٍ

وما أنا عن نفسي ولا عنكَ راضيا
ومــا أنا إلا ضاحكٌ مـــن رجائيــــا
لِيُضْحِكَ ربَّـاتِ البيوتِ البــــواكيـــا

ويسخر من أحد منافسيه ـ وهم كثير ـ قائلا :

أفي كلِّ يومٍ تحتَ ضِبْني شويعرٌ
لساني بنطقي صامتٌ عنه عاذلٌ

ضعيفٌ يقاويني قصيرٌ يُطــاوِلُ
وقلبي بصمتي ضاحكٌ منه هازلُ

١– تعلم تعاوني :

تختار كل مجموعة الأبيات التي تمثل غرضًا شعريًّا، و تقوم بشرحها والتعليق عليها.

٢– مناقشة وحوار :

حاول تحليل شخصية المتنبي من خلال هذه الأبيات المتفرقة من شعره.
تخير من شعر المتنبي خمسة أبيات أعجبتك، ثم بين سبب الإعجاب.
في أي أغراض الشعر تفوق المتنبي، علل وجهة نظرك ؟

٣– نشاط منزلي :

عد إلى ديوان المتنبي، واحفظ من إحدى قصائده التي أعجبتك عشرة أبيات.

يعد العصر العباسي الأول من أزهى العصور التي تطور فيها النثر بشكل ملحوظ، وقد
امتزجت فيه الثقافات الأجنبية كالفارسية واليونانية والهندية بالعقلية العربية، فشكلت عاملًا
من عوامل ازدهار النثر، بالإضافة إلى نمو العلوم العربية والإسلامية.

وقد استطاع الكتاب أن يطوعوا النثر ويجعلوا منه فنًّا تجتمع فيه تلك الآداب والعلوم
والمعارف، فيغدو أدبًا جديدًا ذا طابع خاص، ولم يكتفوا بذلك بل حاولوا معرفة الأسس التي
يمكن أن يكون بها الكلام بليغًا فكان علم النحو والبلاغة والنقد وصناعة الإنشاء.

وقد قويت الكتابة بأنواعها المختلفة. ومنها : الكتابة الأدبية الشمولية، و القصص التي
ظهرت مترجمة عند ابن المقفع ومؤلفة عند الجاحظ، والرسائل الديوانية، والمناظرات، والعهود
والوصايا والتوقيعات، والرسائل. ومن أشهر كتاب هذا العصر : ابن المقفع، والجاحظ، وسهل
ابن هارون، وعمرو بن مسعدة، وإبراهيم الصولي، ومحمد بن عبد الملك الزيات، وأبو حيان
التوحيدي.

للنثر العباسي مساران بارزان هما :

١ ) أسلوب السجع : حيث مال إلى استخدامه بعض الكتاب، حتى أصبح سمة لما يصدر عن الدواوين من
رسائل وتوقيعات، ومن أشهر من برز عنده هذا الأسلوب ابن العميد الذي احتكم إلى السجع وبعض فنون البديع
الأخرى في كتاباته.

ولم يكد ينتهي العصر العباسي الأول حتى ظهر في النثر الاهتمام بالزخارف اللفظية المتمثلة في المحسنات
البديعية التي بدأت مقبولة في أول الأمر؛ لقلة التكلف، كما عند ابن العميد والصاحب بن عباد وأبي إسحاق
الصابي، وبديع الزمان الهمذاني، لكن تلك المحسنات سيطرت على أذواق الكتاب منذ ذلك الحين، وصارت هدفًا
لذاتها دون أن تكون وسيلة موسيقية للتعبير عما في النفس من مشاعر، وتكلفوا في طلبها وتطبيقها على حساب
المعاني والأفكار.

٢ ) أسلوب الترسل : وهو أن يأتي الكاتب بكلامه مرسلًا دون سجع، ويعد ابن المقفع رائد هذا الأسلوب
حيث تميزت كتابته بالوضوح والإيجاز، ثم جاء الجاحظ وتميزت كتابته بالجدل والاستطراد والتدقيق في اختيار
الألفاظ وروح الدعابة.

نشاط بحثي :

١ ) عد إلى مراجعك وعرف السجع، واذكر نماذج منه.

أنشطة حوارية :

١) لما استقر الأمر لبني العباس، وقام الموالي بسياسة الدولة وقيادة الجيش ضعفت الخطابة وقويت
الكتابة. حاول أن تجد تفسيرًا لضعف الخطابة.

٢ ) لماذا يلجأ الأديب إلى المحسنات البديعية ؟ ومتى تكون مستهجنة وغير مستساغة ؟

٣) هجر الشعراء في هذا العصر الألفاظ البدوية الجافة فهل تتوقع أن الكتاب فعلوا الشيء نفسه ؟

أصبح الأدب في هذا العهد شاملًا لجميع المعارف التي يتحلى بها الإنسان، وأصبح الأديب خزانة للعلم والثقافة،
ولهذا اتجه إلى التأليف في الفنون والقصص والأخبار والتاريخ والحكمة والنقد والنظريات في الفنون والعلوم، وقد
اصطبغت تلك المؤلفات بصبغة الشمول والتنوع والاستطراد، ومن هؤلاء :

١) عبد الله بن المقفع (١٠٦ ـ ١٤٢ هـ) فارسي الأصل أتقن العربية وطار صيته في الكتابة ومن أشهر كتبه:
أ ــ كليلة ودمنة ترجمه ابن المقفع من الفارسية إلى العربية، وهو في أصله مترجم إلى الفارسية،أما مضمونه
فحكمة في ثوب خرافة، حكى فيها قصصًا على ألسنة البهائم والطير تدور حول نوازع الحياة في شتى مناحيها.

ففيه أدب الملوك، وأدب الرعية، وأدب النفس، وأدب الصداقة وتضمن فلسفة أخلاقية ودروسًا تشريعية.
ب ــ الأدب الكبير والصغير وهما كتابان صغيران في الحكمة .

٢) الجاحظ ( ١٥٩ ــ ٢٥٥ هـ) وهو عمرو بن بحر الملقب بالجاحظ، أكب على طلب العلم في الكتاتيب ودور
الوراقين ومجالس العلماء، و كانت كتبه في موضوعات شتى : في الفلسفة والاجتماع والدين والقصص ويقال إنها
تجاوزت ثلاث مئة كتاب لم يصل منها إلا القليل القليل، أما أشهر كتبه فهي :

أ ـ الحيوان وهو كتاب علم وأدب جمعه من كتب أرسطو وأشعار العرب في الحيوان وخبرته وتجاربه الشخصية،
وهو علم في لباس أدب، ففيه من العلم التحري والشك والمقارنة، وفيه من الأدب قصص واستطراد وجد وهزل
وتشويق، وفيه نزعة جاحظية من خفة الروح والدعابة والدقة وتخير الألفاظ والعبارة الحية القصيرة المتوثبة.

ب ـ البخلاء وهو كتاب انتهج فيه سبيل القصص والفكاهة والتهكم، فيه الكثير من الخبرات الاجتماعية
والاقتصادية وخصائص النفس البشرية.

ج – البيان والتبيين .

٣ ) أبو الفرج الأصفهاني ( ٢٨٤ــ ٣٥٦هـ) صاحب كتاب الأغاني وهو كتاب موسوعي في الأدب والتاريخ
وأحد أهم المصادر الأدبية، تتبع فيه أبو الفرج حركة الغناء العربي وترجم للشعراء والمغنين ووصف القصور وما
فيها من فنون وآداب، كما حفل بالأخبار والنوادر والآراء الأدبية والنقدية والفكاهات والأقاصيص التاريخية المليئة

بالحياة، وتميز أسلوبه بالروعة في التعبير وحسن التجسيد والواقعية.

ومن هؤلاء أيضًا ابن قتيبة ( ٢١٣ـ ٢٧٦ هـ ) فــي كتبـه : عيــون الأخبــار وأدب الكاتـب و الشعـر والشعـراء،
و أبو العباس المبرد ( ٢١٠ ــ ٢٨٥ هـ ) في كتابه الكامل، و أبو بكر الصولي ( ت ٣٣٥ هـ ) في كتابه أدب الكتاب
والثعالبي ( ت ٤٩٢ هـ) في كتبه : يتيمة الدهر في شعراء أهل العصر، ولطائف المعارف، وكتاب الأمثال.

القصص فن شديد الانتشار في الآداب العالمية، والتراث القصصي العربي دليل على ميل العرب الفطري إلى هذا
النوع من الأدب، وقد نشأت القصة العربية نشوءًا طبيعيًّا، وكانت أخبارًا و أسمارًا تدور حول المآثر والأيام، ثم
اشتهر القصص الديني للوعظ والإرشاد، واختلطت مصادر القصص الديني وتنوعت بين القرآن الكريم والحديث
النبوي والإسرائيليات والأساطير.

أما في العهد العباسي فقد استمر القصص في انتشاره وشيوعه ؛ وذلك لشيوع الترف والرخاء،وكثرة القصاصين،
وانصراف الناس إلى هذا اللون من التسلية.

ومن أنماط القصص التي عرفها العصر العباسي : القصص الاجتماعي الأدبي كما في بخلاء الجاحظ، وقصص
الأخلاق كما في حكايات كليلة ودمنة لابن المقفع.

كما عرف في هذا العصر السير والروايات الشعبية مثل : سيرة عنترة بن شداد وقصص ألف ليلة وليلة.

التعريف بالكاتب :

هو عبدالله بن المقفع، فارسي الأصل، ولد سنة ١٠٦ هـ مات مقتولًا في عهد المنصور وقد تمت
الإشارة إلى بعض أعماله، ومنها كتابه كليلة ودمنة ( دمنة أخ لكليلة، وهما حيوانان من فصيلة
ابن آوى الذي يشبه الثعلب، دار بينهما الحوار في الكتاب).

النص المختار:

قال دمنة للملك ( الأسد): أرى الملك قد أقام في مكان واحد لا يبرح منه فما سبب ذلك ؟

فبينما هما في هذا الحديث إذ خار شتربة ( الثور ) خوارًا شديدًا فهِيج الأسد وكره أن يخبر
دمنةَ بما ناله، وعلم دمنةُ أن ذلك الصوت قد أدخل على الأسد ريبة وهيبة.

فسأله : هل راب الملك سماع هذا الصوت ؟

قال : لم يربني شيء سوى ذلك .

قال دمنة : ليس بحقيق أن يدع الملك مكانه وقد قالت العلماء : إنه ليس من كل الأصوات
تجب الهيبة.

قال الأسد : وما مَثَلُ ذلك ؟

قال دمنة : زعموا أن ثعلبًا أتى أجمة فيها طبل معلق على شجرة، وكلما هبت الريح على
قضبان تلك الشجرة حركتها فضربت الطبل، فسُمع له صوت عظيم، فتوجه الثعلب نحوه لأجل
ما سمع من عظيم صوته، فلما أتاه وجده ضخمًا، فأيقن في نفسه بكثرة الشحم واللحم، فعالجه
حتى شقه فلما رآه أجوف لا شيء فيه، قال : لا أدري لعل أفشل الأشياء أجهرها صوتا وأعظمها
جثة.

فإن شاء الملك، بعثني، وأقام بمكانه حتى آتيه ببيان هذا الصوت، فوافق الأسد فانطلق دمنة
إلى المكان الذي فيه شتربة. فلما فصل دمنة من عند الأسد، فكر الأسد، في أمره، وندم على
إرسال دمنة حيث أرسله، وقال في نفسه : ما أصبت في ائتماني دمنة، وقد كان ببابي مطروحًا،
وقد أبطلت حقوقه من غير جرم منه...، أو كان يرجو شيئًا يضر الملك وله منه نفع...

فليس السلطان بحقيق أن يعجل بالاسترسال إليه والثقة به والائتمان له... ثم قام من مكانه
فمشى غير بعيد فبصر بدمنة مقبلًا نحوه فطابت نفسه بذلك، ودخل دمنة على الأسد فقال :
ماذا رأيت ؟

قال رأيت ثورًا هو صاحب الخوار والصوت الذي سمعته، قال الأسد : فما قوته ؟
قال : لا شوكة له وقد حاورته محاورة الأكفاء فلم يستطع لي شيئًا.

قال الأسد : لا يغرنك ذلك منه فإن الريح الشديدة لا تعبأ بضعف الحشيش، لكنها تحطم
طوال النخل وعظيم الشجر.

التعريف بالكاتب :

هو عمرو بن بحر الكناني ولد في البصرة سنة ١٥٩ هـ وقد لقب بالجاحظ لجحوظ عينيه وقد كان
دميم الهيئة قصير القامة، منَّ الله عليه بالذكاء وقوة الحافظة والرغبة في العلم رغم فقره ويتمه، وهو
أحد أبرز الأسماء في تاريخ الأدب العربي، وقد مر بنا التعريف ببعض كتبه.

النص المختار : معاذة العنبرية

قال رجل من أهل مرو: لم أر في وضع الأمور مواضعها وفي توفيتها غاية حقوقها كمعاذة العنبرية،
قالوا وما شأن معاذة العنبرية هذه ؟ قال: أهدى إليها ابن عمها أضحية. فرأيتها كئيبة حزينة مفكرة
مطرقة، فقلت لها مالك يا معاذة ؟

قالت أنا امرأة أرملة وليس لي قيِّم، ولا عهد لي بتدبير لحم الأضاحي ! وقد ذهب الذين كانوا
يدبرونه ويقومون بحقه، وخفت أن يضيع بعض هذه الشاة !!، ولست أعرف وضع جميع أجزائها
في أماكنها !! وقد علمت أن الله لم يخلق فيها ولا في غيرها شيئا لا منفعة فيه ! ولكن المرء يعجز لا
محالة، ولست أخاف من تضييع القليل إلا أنه يجر تضييع الكثير!

أما القرنُ فالوجه فيه معروف، وهو أن يُجعل كالخطاف، ويُسَمَّر في جذع من أجذاع السقف؛ فيُعلَّقُ
الزبلُ وكلُّ ما خيف عليه الفأر والنمل والسنانير والحيات وغير ذلك. وأما المصران فإنه لأوتار المندفة،
وبنا إلى ذلك أعظمُ الحاجة، وأما الرأس واللحيان وسائر العظام فسبيله أن يكسر ثم يطبخ، فما ارتفع من
الدسم كان للمصباح وللإدام وللعصيدة ولغير ذلك،ثم تؤخذ تلك العظام فيوقد بها. وأما الإهاب فالجلد
نفسه جراب. وللصوفِ وجوهٌ لا تعدُّ، وأما الفرثُ والبعرُ فحطبٌ إذا جُفِّفَ عجيب!!

ثم قالت بقي علينا الانتفاع من الدم، وقد علمت أن الله عز وجل لم يحرم من الدم المسفوح إلا
أكله وشربه، وأن له مواضع يجوز فيها ولا يمنع منها، وأنا لم أقع على علم ذلك حتى يوضع موضع
الانتفاع به، صار كَيَّةً* في قلبي وقذى في عيني وهما لا زال يعودني !!

قال فلم ألبث أن رأيتها قد طلقت وتبسمت، فقلت ينبغي أن يكون قد انفتح لك باب الرأي في
الدم فقالت : أجل !!!

ذكرتُ أن عندي قدورًا شامية جددًا، وقد زعموا أن لا شيء أدبغ ولا أزيد في قوتها من التلطيخ
بالدم الحار الدسم، وقد استرحت الآن، إذ وقع كل شيء موقعه !!

قال: ثم لقيتها بعد ستة أشهر، فقلت لها : كيف كان قديد تلك الشاة ؟ قالت بأبي أنت! لم يأت
وقت القديد بعد !! لنا في الشحم والألية والعظم وفي غير ذلك معاش. ولكل شيء إبان !!!

المقصود : عدم حصولها على حل للاستفادة من دم الأضحية، وقد أصابها بسبب ذلك الهم والغم .

١ ) قراءة النصين قراءة معبرة.
٢ ) معالجة المفردات والتراكيب.

٣ ) استخراج سمات النصين :

أمامك عدد من السمات التي يمكن يمكن إثباتها لنصي ابن المقفع والجاحظ معًا، أو لأحدهما دون
الآخر، فاختر أحد الخيارات الثلاثة ( كلاهما، ابن المقفع، الجاحظ ) أمام كل سمة فيما يأتي :

جزالة الألفاظ مع سهولتها.
عدم اللجوء إلى غريب اللغة
الوضوح والسلاسة في الأفكار
ظهور أثر الثقافة
الإيجاز في أداء الفكرة.
الاسترسال وتقصي الأفكار
العناية بالظرف وروح الدعابة.
الميل إلى الحكمة وضرب المثل.
قصر الجمل ومراعاة الإيقاع الصوتي للجمل والألفاظ.
سهولة الأسلوب وعدم اللجوء إلى الصنعة
استخدام الحوار

٤ ) تعرف الأفكار غير المصرح بها في النص الأول .

( )
( )
( )
( )
( )
( )
( )
( )
( )
( )
( )

وكان لها في أول العصر مكانة في النفوس، حيث اعتمد عليها الخلفاء والقادة في توطين الملك وترسيخ دعائمه
وتحميس الجند واستقبال الوفود إضافة للخطابة الدينية.

فلما قام الموالي بسياسة الدولة وقيادة الجيش ضعفت الخطابة لضعف القدرة عليها، وحلت الرسائل محلها، وقد
وصل الأمر ببعض من ولي الخطابة من الأعاجم إلى استظهار خطب السابقين والخطابة بها.

هي ما يوقع به الخليفة أو غيره على ما يرفع إليه من شكوى أو تظلم، وكثيرًا ما يكون التوقيع آية قرآنية أو حديثًا
نبويًّا أو حكمة أو شعرًا، ومن أمثلة ذلك :

توقيع الرشيد إلى عامله في خراسان: ((داوِ جرحَك لا يتسع)).
وتوقيع جعفر البرمكي لأحد العمال: ((لقد كَثُر شاكوك وقلَّ شاكروك فإما اعتدلتَ وإما اعتزلت)).

وهي ما يوجهه الخليفة أو الوالي أو الوزير أو غيرهم من رسائل في تصريف أمور الدولة، وكان يُعيَّنُ لها كتاب
يتصفون بالعلم والمعرفة في علم اللغة والأدب والفقه والعلوم المختلفة، ومن هؤلاء يحيى البرمكي كاتب الرشيد
والفضل بن سهل وأخوه الحسن وزير المأمون.

من كتابة ابن العميد :

الكاتب :

هو أبو الفضل محمد بن الحسين العميد، كان وزيرًا لركن الدولة ابن بويه، ثم عضد الدولة
ابن بويه، وهو كاتب من الكتاب المعدودين في العصر العباسي، وكان يقرب الأدباء ويبذل لهم
العطاء، حتى مدحه كثير منهم، مثل المتنبي والصاحب بن عباد، توفي سنة ٣٦٠ هـ.

النص:

يقول في إحدى رسائله لأحد الولاة عندما أعلن العصيان على ركن الدولة :
((كتابي وأنا متأرجح بين طمع فيك ويأس منك، وإقبال عليك، وإعراض عنك، فإنك تدل
بسابق حرمة وتمت بسالف خدمة، أيسرها يوجب حقًّا ورعاية،ثم تشفعها بحديث غلول وخيانة!،
وتتبعها بآنَف خلاف ومعصية !!، وأدنى ذلك يحبط أعمالك، ويمحق ما يرعى لك !!.
لا جرم أني وقفت بين ميل إليك وميل عليك، أقدم رجلًا لصدك وأؤخر أخرى عن قصدك، وأبسط
يدًا لاصطلامك واجتياحك، وأثني ثانية لاستبقائك واصطلاحك، وأتوقف عن امتثال بعض الأمور
فيك... تأميلًا لفيأتك وانصرافك، ورجاء لمراجعتك وانعطافك، فقد يغرب العقل ثم يؤوب، ويعزب
اللب ثم يثوب، ويذهب العزم ثم يعود، ويفسد الحزم ثم يصلح، ويضاع الرأي ثم يستدرك، ويسكر
المرء ثم يصحو، ويكدر الماء ثم يصفو، كل ضيقة إلى رخاء، وكل غمرة إلى جلاء )).

١) القراءة المعبرة.
٢) مناقشة المفردات غير الواضحة.
٣) التحليل الجزئي:
أ– لخص فكرة هذه الرسالة بأوجز عبارة.
ب – بم تميزت هذه الرسالة في أسلوبها ؟
٤ ) تحفظ الفقرة الثانية من الرسالة.

مفردها مقامة وهي الأحدوثة من الكلام تقال في مقام ( مجلس ) واحد يجتمع الناس لها، وتدور حول راوية
وبطل وأحداث وهمية، وتغلب عليها الفكاهة والظرف ويتخللها الشعر والوعظ والمثل والأحاجي والألغاز النحوية
والكلمات القاموسية، وتدور جل موضوعاتها حول الكدية والاستجداء والتحايل لكسب المال والطعام ، وقد أظهر
أصحاب المقامات مقدرة لغوية عجيبة في تطويع اللغة والإتيان بغريبها واستعمال جديدها، وقد قيل : إن هدفها
كان تعليم اللغة بأسلوب شائق.

وقد غلب في المقامات تيار الصنعة البديعية المنمقة من سجع ومقابلة ومحسنات لفظية، وجمل قصيرة رشيقة،
ومن أشهر كتاب المقامات بديع الزمان الهمذاني (ت٣٩٨ هـ) والحريري ( ت ٥١٦ هـ ).

المقامة البغدادية لبديع الزمان الهمذاني :

حدثنا عيسى بن هشام قال : اشتهيت الأزاد وأنا ببغداد، وليس معي عقد على نقد، فخرجت
أنتهز محالة حتى أحالني الكرخ، فإذا أنا بسواديٍّ يسوقُ بالجَهدِ حمارَه ويَطرِفُ بالعقدِ إزارهَ،
فقلت ظفرنا والله بصيد، وحياك الله أبا زيد، من أين أقبلتَ؟ ومتى وافيتَ؟، وهَلمَّ إلى البيت،
فقال السواديُّ: لستُ بأبي زيد، ولكني أبو عبيد. فقلت: نعم، لعنَ الله الشيطان، وأبعد النسيان،
أنسانِيكَ طولُ العهدِ!، واتصالُ البعدِ! فكيف حالُ أبيك؟ أشابٌّ كعهدي؟ أم شابَ بعدي؟ فقال:
قدِ نبت الربيعُ على دِمنتهِ !، وأرجو أن يُصَيِّرَه اللهُ إلى جنتهِ. فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ومددت
يد البدارِ إلى الصدارِ أريدُ تمزيقَه!! فقبض السواديُّ على خصري وقال نشدتُك الله لا مزقته.

فقلت: هلم إلى البيت نُصِب غداءً أو السوق نشترِ شواء، والسوقُ أقرَب وطعامهُ أطيب
فاستفزَّته حمة القَرم وعَطفَته عاطفةَ اللَّقم،وطمعَ ولم يعلم أنه وقع، ثم أتينا شوَّاءً يتقاطر شواؤه
عرقًا ويتسايل جُواذباتُه مَرَقًا، فقلت: افرز لأبي زيدٍ من هذا الشواء، ثم زن له من تلك الحلواء،
واختر له من تلك الأطباق، وانضِدْ له عليها أوراقَ الرقاق، ورَشَّ عليه شيئًا من السِّماق ليأكلَه
أبو زيدٍ هنيئًا، فانحنى الشوَّاء بساطوره، على زبدة تنوره، فجعلها كالكحل سحقًا، وكالطحن
دقًّا، ثم جلس وجلستُ، ولا يئس ولا يئست، وقلت لصاحب الحلوى : زن لأبي زيد من اللوزينج
رطلين فهو أجرى في الحلوق وأمضى في العروق، وليكن كثيفَ الحشو لؤلؤيَّ الدهنِ كوكبيَّ اللون
يذوب كالصمغ ليأكلَه أبو زيدٍ هنيًّا. قال فَوزَنهُ ثم قعدَ فقعدتُ وجرَّد فجردتُ!! حَتى استوفيناه.

ثم قلت : يا أبا زيد ما أحوجنا إلى ماء يشعشع بالثلج ليقمع هذه الصارَّة ويفثأَ هذه اللقمَ الحارة،
اجلس يا أبا زيد حتى ناتيك بسقَّاء، يأتيك بشربة ماء، ثم خرجت وجلست بحيث أراه ولا يراني،
أنظر ماذا يصنع، فلما أبطأت عليه، قام السواديُّ إلى حماره فتعلق الشوَّاء بإزارِه، وقال أين ثمنُ ما
أكلت؟ فقال أبو زيد: أكلته ضيفًا، فلكمه لكمة وثنى عليه بلطمة ثم قال الشوَّاء: هاك ومتى
دعوناك !؟

فجعل السواديُّ يبكي... ويقول: كم قلت لذاك القريد أنا أبو عبيد وهو يقول: أنت أبو زيد،
فأنشدت :

اعمل لرزقك كلَّ آلة
وانهضْ بكلِ عظيـمةٍ

لا تقعدنَّ بكلِ حـالة
فالمرءُ يعجزُ لا مَحالة

عنوان الوحدة
مدة التنفيذ

ثلاثة أسابيع (١٥ حصة)

البحث في العوامل التي أدت إلى نهضة الأدب .

تعرف واقع الشعر ومظاهر التجديد فيه ومدارسه الأدبية.

قراءة وتحليل نصوص شعرية حديثة.

استنباط خصائص المدارس الأدبية من خلال النصوص الشعرية.

التعرف على تراجم عدد من شعراء العصر الحديث.

تعرف بعض الجوانب الرئيسة في النثر العربي الحديث.

عوامل نهضة الأدب العربي ......................
فنون الشعر العربي الحديث ....................

واقع الشعر العربي الحديث من خلال مدارسه
الأدبية وأبرز اتجاهاته ..........................

نبذة مختصرة حول النثر العربي الحديث ......

حصة واحدة
حصتان

عشر حصص

حصتان

كان الأدب العربي – شعرًا ونثرًا قد بلغ في نهاية القرن الثاني عشر الهجري أدنى مستوى له
منذ العصر الجاهلي وخلال العصور الأدبية الأخرى.

وقد ظهرت منذ القرن الثالث عشر الهجري وحتى اليوم عوامل عدة ساعدت على تطوره
وتعدد أساليبه ، وتباين قوالبه ، حتى بلغ ما بلغ من رقي مستواه وتألق مبدعيه.

ويمكن أن نحصر أهم تلك العوامل فيما يأتي :

١– الحركات الدينية المعاصرة.
٢– الاتصال بالغرب (البعثات، الترجمة ، الاستشراق).
٣– التعليم.
٤– الطباعة والصحافة.
٥– المكتبات العامة.
٦– المجامع العلمية واللغوية.

بحث ومناقشة :

من خلال تكوين مجموعات تعاونية :

تعد كل مجموعة ورقة علمية موجزة حول عامل واحد من عوامل نهضة الأدب العربي الحديث،
ثم تعرض كل مجموعة أمام الصف ما توصلت إليه.

استمر الشعر العربي خلال النصف الأول من القرن الثالث عشر الهجري على الصورة السطحية في المعاني
وتكرار الموضوعات التي كانت مثقلة بالزخارف اللفظية في الشكل كما كان سمة الشعر في العصر العثماني.
وكان من أبرز الشعراء الشيخ حسن العطار (توفي ١٢٥١هـ)، والشيخ حسن قويدر (١٢٦٤هـ )، وشهاب الدين
الألوسي (١٢٧٢هـ)، وناصيف اليازجي.

ومع النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري بدأت تظهر بعض الجوانب الفنية عند بعض الشعراء، ومنهم
محمود الساعاتي (مصري توفي ١٢٩٨هـ).

ثم حاولت مجموعة من الشعراء التجديد وإظهار عواطفهم في أدبهم مع وجود المحسنات والزخارف، ومنهم
عبدالله فكري (١٣٠٧هـ) .

فنون الشعر العربي الحديث :

استطاع الشعر العربي منذ نهاية القرن الثالث عشر الهجري أن يرتقي ويكون صورة لعصره ومرآة لأصحابه فنًّا وموضوعًا.

وقد كان الشعر العربي في عصوره الأولى مقتصرًا على نوع واحد هو الشعر الغنائي، ثم ظهر في العصر العباسي
الشعر التعليمي، وفي العصر الحديث ظهر نوعان جديدان هما الشعر التمثيلي، والشعر الملحمي .

وفيما يلي استعراض موجز لفنون الشعر العربي الحديث وأبرز موضوعاته :

أولاً : الشعر الغنائي :

الذي يتناول الأغراض العاطفية من مدح وفخر وغزل ورثاء وفخر .

وأهم موضوعات الشعر الغنائي في العصر الحديث :
١ ) الشعر الديني ويشمل الفخر بأمجاد الإسلام ، ومدح الرسول الكريم ˜ والمناسبات الدينية كرمضان
والحج والأعياد، ومحاربة الفساد، والدعوة إلى الأخلاق الفاضلة.
٢ ) الشعر الوطني وفيه برز أثر الظروف السياسية التي عانى منها العالم العربي في العصر الحديث ومن أبرز
موضوعاته التي شغلت الشعراء في الوطن العربي: مقاومة الاستعمار الأجنبي حتى الاستقلال، ومقاومة الاستيطان
اليهودي لفلسطين.
٣ ) الشعر الاجتماعي الذي تطرق لموضوعات عدة مثل (وضع المرأة الاجتماعي، الفقر، محاربة الجهل).
٤ ) الشعر الوجداني وهو الشعر المعبر عن العواطف الإنسانية ، ومنها الحب والشوق إلى الحبيب ، ومشاعر
الهجر والوصال ، والذكريات الجميلة أو المرة بعد الفراق.

ثانيًا: الشعر التمثيلي :

ويسمى الشعر المسرحي، وهو قصائد على لسان شخصيات لتمثيلها على المسرح ، وأول من عرفه بين الأمم
اليونان، ولم يظهر في أدبنا العربي الحديث حتى أدخله أحمد شوقي في السنوات الأخيرة من حياته بتأليفه سبع
مسرحيات خمس منها شعرية، ثلاث منها تصور العواطف الوطنية، وهي "مصرع كليوباترا" و"قمبيز" و"علي
بك الكبير"، واثنتان تصوران العواطف الوجدانية.
ثم جاء عزيز أباظة فألف من النمط الوطني "شجرة الدر"، ومن النمط العربي "قيس ولبنى" و "العباسة"
و"الناصر" و "غروب الأندلس" و"قافلة النور"، واستمد من الأدب الشعبي مسرحيته " شهريار ".
وألف عمر أبو ريشة مسرحيتين هما " محكمة الشعراء " وتاج محل"، وكتب عبد الرحمن الشرقاوي
مسرحيات منها : "مأساة جميلة" وهي البطلة الجزائرية، و"الفتى مهران".

ثالثًا: الشعر الملحمي :

وهو قصائد طويلة تحكي قصص أبطال عملوا أعمالًا بطولية خارقة، يمزج فيها الواقع بالخيال والأساطير . وأول
من عرف الملاحم اليونان، وأشهر ملاحمهم " الإلياذة" و"الأوديسة" لـ " هوميروس".
وفي الأدب العربي لا توجد ملحمة بمفهومها العالمي المعتمد على الخرافة والأسطورة، ولكن توجد أعمال
شعرية ضخمة يمكن تصنيفها ضمن شعر الملاحم، وفي مقدمتها " الإلياذة الإسلامية" أو ديوان مجد الإسلام
لأحمد محرم، وعند أحمد شوقي مطولته " كبار الحوادث في وادي النيل " عن تاريخ مصر ، وأرجوزته " دول
العرب وعظماء الإسلام " عن تاريخ العرب إلى أيام الفاطميين .
وكتب عمر أبو ريشة " الملاحم البطولية في التاريخ الإسلامي" وهي اثنا عشر ألف بيت، ولو اكتملت لكانت
من أعظم الملاحم في الأدب العربي. وللشاعر اللبناني بولس سلامة ملحمة "عيد الرياض"، وللشاعر السعودي
خالد الفرج ملحمة " أحسن القصص" وكلاهما عن سيرة الملك عبد العزيز رحمه الله.

مناقشة وحوار :
١– استنبط من الأبيات الآتية الفن الشعري الذي تنتمي إليه الأبيات، وفكرتها العامة :

أ) للشاعر الفلسطيني محمود مفلح :
أنا في سبيلِ اللهِ طارتْ خطــوتــي
أنـا والحضـــارةُ توأمـانِ وإنـــنـــا
كالظلِّ تتبعني وترصدُ خطوتــي

وعلى طريــــقِ اللهِ قالَ لسـانــي
لا بــدَّ فــــي يــومينِ معتنقـــــانِ
وإذا عثـــرتُ أقــالنـي قـرآنــي

ب) لأحمد شوقي :
ليلــــــــــــى: قيــــــــسُ، مـــالــــــي
قيس: فداكِ ليلى مهجتي ومالــــــــي
ليلي: فمالي أرى خديك بالدمــــعِ بُللا

دارت بي الأرضُ وســاءَ حالــــي
مــــن الســـقــــامِ ومن الهـــــزالِ
أمِنْ فــــرحٍ عيــناكِ تبتـــــــدرانِ

٢– حاول أن تحدد سببًا لعدم ظهور الشعر التمثيلي والشعرالملحمي في الشعر العربي القديم .
٣– هناك جوانب اجتماعية أخرى تناولها الشعر العربي الحديث ، حاول ذكر بعض هذه الجوانب .

تنوعت اتجاهات الشعر العربي الحديث في ثلاث اتجاهات أو مدارس أدبية (كما سماها
النقاد) منذ القرن الثالث عشر الهجري واستمرت خلال القرن الرابع عشر، وهي: مدرسة
الإحياء، ومدرسة الديوان، والمدرسة الرومانسية (وجدت لدى جماعة أبولو ولدى شعراء
المهجر). أما في القرن الخامس عشر فقد استمر الاتجاه المحافظ في الشعر العربي الحديث،
وظهرت حركة الحداثة متضمنة الشعر الحر وقصيدة النثر.

وفيما يلي استعراض لواقع الشعر الحديث من خلال مدارسه الأدبية وأبرز اتجاهاته :

تطور الشعر العربي مع النصف الثاني من القرن الثالث عشر باطلاع الأدباء على كتب التراث العربي القديم
والشعر منه بخاصة، وعرف الأدباء أنه شعر طبيعي يصور حياة أصحابه بدقة ، فبدأ الشعراء بمحاولة التخلص من
البديع والزخرفة اللفظية وترك القوالب الجامدة وأخذوا يحاولون التعبير الحر عن عصرهم وعن نفسياتهم .

رائد مدرسة الإحياء:

ويعد الشاعر محمود سامي البارودي رائد مدرسة الإحياء الذي استطاع التخلص من أثقال البديع والتعبير
المكرر والأساليب الركيكة وإضفاء الجزالة والعذوبة المطبوعة في شعره ، فصنفه النقاد هو ومن سار في اتجاهه ضمن
مدرسة الإحياء لأنهم أحيوا القصيدة وأعادوها إلى عصرها الذهبي. وجعلوها متنفسًا حقيقيًّا لعواطفهم ومشاعر
أمتهم .

ومن شعراء مدرسة الإحياء:

وممن سار على نهج البارودي: أحمد شوقي وحافظ إبراهيم وأحمد محرم في مصر، ومحمد بن عثيمين وإبراهيم
الغزاوي وعبد الله بن خميس في المملكة العربية السعودية، ومعروف الرصافي وجميل الزهاوي في العراق، وشفيق
جبري وخليل مردم وخير الدين الزركلي في سوريا، وإبراهيم طوقان في فلسطين ، ومحمد العيد الجباري وعلال
الفاسي في المغرب العربي .

سمات مدرسة الإحياء :

١– محاكاة الشعر العربي القديم في عصره الذهبي وأوج اكتماله.
٢– قوة الأسلوب والعناية الفائقة به بالابتعاد عن الأخطاء اللغوية والركاكة الأسلوبية.
٣– استعمال القصيدة العربية المألوفة ذات الوزن والقافية الموحدين، والبدء كثيرًا بالمقدمة الغزلية، والتساهل
غالبًا في وحدة الموضوع.
٤– تناول الموضوعات القديمة، وربط الشعر بالمجتمع بمعالجة مشكلاته وتصوير آلامه وآماله.

١– البارودي وهو شاعر مصري ولد في القاهرة سنة ١٨٣٨م، نشأ يتيمًا، والتحق بالمدارس
الحربية وتخرج ضابطًا، وكان مولعًا بقراءة الأدب والشعر فنظم الشعر شابًّا، رحل إلى تركيا،
وفرنسا وإنجلترا للاطلاع على النظم الحربية، اشترك في الحروب العثمانية، ونفي إثر فشل ثورة
عرابي إلى جزيرة سرنديب سبعة عشر عاماً، ثم عاد إلى مصر، توفي سنة١٩٠٤م.

وفي هذه القصيدة يصف إحدى معاركه الحربية، مما يشعر بروح الشعر القديم ، كشعر المتنبي
في سيفياته أو أبي فراس في حماسته:

لعمري لقد طال النــــوى وتقاذفــت
وأصبحت في أرض يحار بها القــــطا
بعيدة أقطــار الديامـيم لو عـــــــدا
تصيح بها الأصداء في غسق الدجى

مهامـــه دون الملتـــقــى ومطـاوحُ
وترهبها الجنــــان وهي ســــوارح
سليك بها شأوًا قضى وهـــو رازح
صياح الثـــكالى هيجتها النوائـــح

٢– حافظ إبراهيم وهو شاعر مصري ، ولد سنة ١٨٧١م ،بديروط بمصر ، نشأ عند خاله
بالقاهرة وتعلم في مدارسها، دخل المدرسة الحربية ، وترقى إلى درجة ضابط، وأرسل إلى السودان
مع الحملة المصرية، ثم أحيل إلى التقاعد، وقد عين رئيسًا للقسم الأدبي بدار الكتب المصرية،
وتوفي سنة ١٩٣٢م.

وقد قال هذه القصيدة متحدثا بلسان اللغة العربية :

رموني بعقم في الشباب وليتنـــــي
ولدت ولمــــا لم أجد لعرائســـــي
وسعت كتاب الله لفظًا وغايــــــــة
فكيف أضيق اليوم عن وصف آلــة
أنا البحر في أحشائه الدر كـــامنٌ

عقمت فلم أجزع لقول عــداتـــي
رجــالًا وأكفـــاء وأدتُ بناتـــي
وما ضقت عن آي به وعظـات
وتنسيق أسمــــاء لمخترعــات
فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتـي

٣– خير الدين الزركلي وهوشاعر سوري ، ولد سنة ١٣١٠هـ في بيروت من أبويين دمشقيين،
تعلم بدمشق ثم بيروت، غادر بلاده إثر احتلال فرنسا لها، قصد مصر وأنشا فيها مطبعة أصدر فيها
عددًا من كتبه ودواوينه، صار مستشارًا للمفوضية السعودية بمصر، ومثل المملكة العربية السعودية
في عدد من المؤتمرات، عين سفيرًا للسعودية في المغرب، ومن مؤلفاته: ديوان شعر باسمه، كتاب
"الأعلام" وهو موسوعة تراجم للمشهورين عبر التاريخ، وكتاب" شبه الجزيرة في عهد الملك
عبدالعزيز"، و" الوجيز في سيرة الملك عبدالعزيز" . توفي بالقاهرة سنة ١٣٩٦هـ .

وهذه قصيدته" نجوى "التي يشتاق فيها لبلاده:

العينُ بعدَ فراقِهــــا الوَطَنــــا
ريَّانــةٌ بالدمــــــــعِ أقلقــــــها
كانتْ ترى في كلِّ سانحــــــةٍ
والقلبُ لولا أنَّـةٌ صعــــــــدتْ
ليتَ الذينَ أحبهمْ علمــــــوا
ما كنتُ أحسبني مفارقَهـــمْ

لا ساكـنًا ألفـتْ ولا سكـنــــا
ألا تحسَّ كـرىً ولا وســنــا
حسنًا وباتتْ لا ترى حسنـــا
أنكـرتُه وشككـتُ فيه أنــــــا
وهُـمُ هنـالـكَ ما لقيتُ هنـــا
حتى تفـارقَ روحيَ البدنــــا

يا طائرَا غنى على غُصُــــــنٍ
أذكرتني ما لستُ ناسيـَـــــــهُ
أذكرتني "بـــــردى" و وَادِيَهُ
كـم ذا أغـالبُـه ويغلبــنــــــــي
لي ذكريـاتٌ في ربوعـــهـمُ
إنَّ الغريبَ معـــذبٌ أبــــــدًا

و"النيلُ" يسقي ذلك الغُصُنا
ولربَّ ذكرى جددتْ حَـزَنــا
والطيرَ آحـــادًا بـه وثُنــــــى
دمـــعٌ إذا كَفْكَفْـتُه هَـتَـنَــــــا
هُـــنَّ الحياةُ تألـقـًا وسـنــــــا
إنْ حَـلَّ لمْ ينعمْ وإنْ ظَعــنـا

١) اكتب فقرة عن سبب تسمية مدرسة الإحياء بهذا الاسم :

٢) اعقد موازنة بين : محمود البارودي ، وحافظ إبراهيم ، في العناصر الآتية :
"في ضوء النصين الواردين سابقًا لكل واحد منهما "

عناصر الموازنة

عند محمود البارودي

عند حافظ إبراهيم

مدى وضوح الألفاظ
الموضوع : ذاتي أو اجتماعي

٣) بحث :

بالرجوع إلى القاموس ما الفرق بين كلمتي (أكْفَاء) الواردة في قصيدة حافظ و( أكِفَّاء):
أكْفَاء :........................... . أما أكِفَّاء :...........................

٤) تذوق :

ماذا يوحي لك تشبيه حافظ اللغة بالبحر ؟

٥) معالجة المفردات في قصيدة الزركلي:

تعرف معاني المفردات الآتية : (ريانة – كرى – وسن – أنَّـة – كَفْكَفَ – هتنَ – ظعنَ).

٦) مناقشة الأساليب : استعمل الزركلي أسلوبًا يجمع الشيء وضده في جمله الآتية:

كانتْ ترى حسنًا، وباتتْ لا ترى حسنا – وهُـمُ هنـالـكَ، لقيتُ هنا
والطيرَ آحادًا بـه ، وثُنى – أغـالبُـه، ويغلبــني – كَفْكَفْـتُه، هَـتَـنَ – حَـلَّ وظَعنَ
أ– فما رأيك في هذا الأسلوب ؟

ب – سجل انطباعك عن تأثيره فيك .

٧) رسم الشاعر الزركلي صورة حسية لوطنه في المقطع الثاني تعتمد على الصوت والصورة ،
فأعد صياغتها بأسلوبك .

٨) استنبط بعض سمات مدرسة الإحياء من خلال الاستدلال ببعض أبيات القصائد الثلاث .

٩) الحفظ :

احفظ الأبيات الثلاثة الأولى في قصائد مدرسة الإحياء .

مع بداية النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري ظهر جيل جديد مثقف ثقافة عميقة في الآداب الأوروبية
والإنجليزية خاصة ، وقد رأى هذا الجيل أن شعراء مدرسة الإحياء لا يتناولون في شعرهم حياتهم النفسية وحياة
الكون من حولهم ، بل جاءت موضوعاتهم تقليدية من مدح وغزل على نمط الشعر العربي القديم .

وسمي اتجاه هذا الجيل الجديد بهذا الاسم لأن اثنين من رواده ، وهما إبراهيم المازني وعباس العقاد،أصدرا كتابًا
سمياه " الديوان" في نقد مدرسة الإحياء وبث آراء هذا الاتجاه، ويرى جيل مدرسة الديوان:

١– أن الشعر تعبير عن النفس بمعناها الإنساني العام، وما يجول فيها من خير وشر وألم ولذة.
٢– أن الشعر تعبير عن الطبيعة وحقائقها وأسرارها المبثوثة فيها، وليس أناشيد وطنية وقومية .

سمات مدرسة الديوان :

١– الاطلاع على الشعر العربي القديم ولاسيما العباسي دون محاكاته.
٢– الاستفادة من الأدب الغربي وبخاصة الأدب الإنجليزي .
٣– الدعوة إلى التجديد الشعري في الموضوعات والشكل والمضمون ، ومنه دعوتهم إلى الشعر المرسل.
٤– الاتجاه إلى الشعر الوجداني الذي تتضح فيه شخصية الشاعر وعواطفه، وأحزانه وآلامه ، ويعبر عن النفس
بمعناها العام.
٥– الاستعانة بمدرسة التحليل النفسي، التي تقول بأن الإبداع الأدبي قدرة نفسية، وتجربة شعورية صادقة،
وليس قدرة بلاغية.

ومن رواد هذه المدرسة عبدالرحمن شكري الذي أصدر أول دواوينه سنة ١٣٢٧هـ/١٩٠٩م بعنوان (ضوء
الفجر) متضمنا قصائد تعالج معاني إنسانية عامة، بإحساس ذاتي يستلهم الطبيعة، وقدم فيه تجربة فنية جديدة
ترتكز على تجديد القوافي باستعمال الشعر المزدوج، وحاول استعمال الشعر المرسل الذي يتقيد بالوزن، ولكنه لا
يتقيد بالقوافي فلكل بيت قافية خاصة. وقدم العقاد الديوان الأول للمازني الذي صدر على طريقتهم الجديدة .

نموذج من شعر مدرسة الديوان :

عباس محمود العقاد : هو أديب مصري ولد سنة ١٨٨٩م، لم يتم دراسته في المدارس الرسمية، بل كون ثقافته
بجهده ، اشتغل في الصحافة، ثم صار معلمًا مع إبراهيم المازني وجمعت بينهما الثقافة الإنجليزية فارتبطا بصداقة
طويلة، له عشرة دواوين، وكتب كثيرة في الثقافة والفكر والسياسة والسير، توفي سنة ١٩٦٤م.

النص :

حيران حيرانُ لا نجـــــمُ السمـــــــاءِ ولا
يقظان يقظان لا طيب الرقــــــادِ يــــــدا
غصّانُ غصانُ لا الأوجـــــاعُ تبلينـــــي
شعرٌ دموعي وما بالشعـــر مــن عـــوضٍ
يا سوءَ ما أبــقتِ الدنيــــــا لمغتـــــــبـــطٍ
همْ أطلقوا الحزنَ فارتــاحتْ جوانحــهمْ

معالم الأرضِ في الغمــــاءِ تهدينـــي
نيــنــي ولا سَمَرُ السُّـمــــارِ يلهينــــي
ولا الكوارثُ والأشجــــــانُ تبكينــــي
عن الدموع نفاهــا جـــفــن محــــزون
علــى المدامــــع أجـفــان المساكـيــــنِ
وما استــرحـــتُ بحــزنٍ فيَّ مدفــــونِ

مناقشة وحوار
١– استنبط سمات مدرسة الديوان التي ظهرت في أبيات محمود العقاد.
٢– اعتمد العقّاد في الأبيات السابقة على تكرار الألفاظ كقوله :

(حيران حيرانُ – يقظان يقظان – غصّانُ غصانُ)
فما أثر هذا التكرار ، وما رأيك في استعمال الشاعر له ؟

٣– في استعمال أسلوب النفي المتكرر كقوله :

( لا نجـمُ السماءِ – ولا معالم الأرضِ – لا طيب الرقــاد – ولا سَمَرُ السُّـمارِ )
ما يعكس الحالة النفسية للشاعر ، حاول استنباطها وتوضيحها !

مع بداية العقد السادس من القرن الرابع عشر الهجري ظهر تأثير الأدب الغربي في الشعراء العرب فظهرت "جماعة
أبولو" التي أسسها أحمد زكي أبو شادي سنة ١٣٥١هـ،وكان من أشهر أعضائها إبراهيم ناجي، وعلي محمود طه،
ومحمود إسماعيل، وأصدرت مجلة تحمل اسمها، وكان هدفها السمو بالشعر العربي.

تأثرت هذه المدرسة بشعراء المهجر في أمريكا الشمالية و الجنوبية الذين استلهموا المذهب الرومانسي، وكان
لمدرسة أبولو صدى في شعراء العالم العربي ومنهم أبو القاسم الشابي في تونس، والتيجاني بشير في السودان،
وعمر أبو ريشة، ونزار قباني في الشام، وحسن القرشي وطاهر زمخشري ومحمد حسن عواد في السعودية، و إلياس
أبوشبكة و بشارة الخوري في لبنان.

ومعظم نتاج شعراء هذه المدرسة في موضوعي الحب والطبيعة، وتميزت لغتهم بالسهولة والموسيقية الرقيقة.

سمات مدرسة أبولو :

١– الثورة على التقليد، والدعوة إلى الأصالة، والفطرة الشعرية، والعاطفة الصادقة.
٢– سهولة التعبير في اللفظ والمعنى والخيال.
٣– الرجوع إلى النفس بالاتجاه إلى الشعر الغنائي الوجداني.
٤– العناية بالوحدة العضوية للقصيدة، وبالانسجام الموسيقي والإيقاعي فيها.
٥– التغني بجمال الطبيعة .

١– يقول إبراهيم ناجي وهو شاعر مصري ولد سنة ١٨٩٦م ، وتخرج في كلية الطب، صدر له
دواوين منها: " وراء الغمام"، و" ليالي القاهرة"، وله قصص كثيرة، وأصدر مجلة حكيم البيت،
توفي سنة ١٩٥٣م:

رفرفَ القلـبُ بجنبــي كالذبيــحْ
فيجيب الدمعُ والماضي الجـريـــحْ
لمَ عدنا ؟ أو لم نطـــــــوِ الغـــــرامْ
ورضيــنا بسكـــــــــونٍ وســـــــلامْ

وأنا أهتفُ يا قلبــــي اتــئــــــــــدْ
لمَ عدنا ؟ ليـــــت أنَّا لم نعـــــد
وفرغــــنــــا من حنــــينٍ وألـــــمْ
وانتهينا لفـــــراغٍ كالـعـــــــــــدمْ

٢– ويقول أبو القاسم الشابي وهو شاعر تونسي ولد سنة ١٩٠٩م، أتم تعليمه في جامعة
الزيتونة وحصل على إجازة الحقوق،له ديوان " أغاني الحياة"، وعدد من الكتب الأدبية، أصيب
بتضخم القلب وتوفي شابًّا سنة ١٩٣٤م:

اقبــــــــلَ الصبحُ يغنـــي
والربا تحلمُ في ظـــــــلـــ
والصبا تُرقِـــــــصُ أورا
وتهادى النورُ في تـــلــ

للحيــــــــاةِ الناعســـــة
ــلِ الغصــــونِ المائســـةْ
قَ الزهــورِ اليــابســــــةْ
ــكَ الفجـاجِ الـدامسـةْ

١– اعقد موازنة بين : إبراهيم ناجي ، وأبي القاسم الشابي ، في العناصر الآتية :
(( في ضوء النصين الواردين لكل واحد منهما ))

عناصر الموازنة

النفسية : متفائلة ،أم متشائمة
المثير: داخلي أم خارجي
الموضوع : تأمل في الذات أو في الطبيعة

إبراهيم ناجي

أبو القاسم الشابي

٢– مناقشة :

في مجموعات تعاونية ، تتناقش كل مجموعة حول : هل يلزم الشاعر أن يكون خريج كلية الآداب أو
اللغة العربية حتى يتمكن من قول الشعر ، بالاستفادة من ترجمة الشاعرين السابقين.

كان الشعر العربي في المهجر يمثل امتدادًا للاتجاه الرومانسي في الشعر العربي الحديث.

والمهجريون أسر عربية هاجرت من سوريا ولبنان خاصة إلى شمال أمريكا وجنوبها في دفعات متتالية منذ العقد
الثاني من القرن الرابع عشر الهجري ، وكانت هجرتهم لأسباب اقتصادية و سياسية واجتماعية وفكرية ، وتَمثَّلَ
الوجودُ الأدبي العربي في أمريكا الشمالية بتأسيس "الرابطة القلمية" ومن أدبائها إيليا أبو ماضي، وفي أمريكا
الجنوبية بتأسيس "العصبة الأندلسية" ومن أبرز شعرائها الشاعر القروي رشيد الخوري، وهي أكثر محافظة على
اللغة من المجموعة الأولى.

وبالرغم من أن الثقافة الغربية كانت المؤثر الأول على أدبهم إلا أنهم قد تأثروا بقوة بتراثهم الشعري القديم .

سمات مدرسة المهجر :

١– الواقعية في التعبير عن الحياة ، والتجاوب مع الحضارة بشتى جوانبها .
٢– التحرر والتساهل في اللغة والصياغة، وصاحب ذلك انطلاق في الفكر.
٣– النظم على الأوزان الخفيفة والجديدة كالموشحات، والتجديد في أوزان الشعر ونظم ما عرف "بالشعر

٤– كثرة نظم الشعر في موضوعات بعينها كالحنين إلى الوطن، والشكوى من الغربة، والشعر الوطني، والتأمل

٥– الاهتمام بالرمز وهو الإشارة إلى فكرة معينة بالمحسوس، تأثراً بالفلسفة الغربية ومذاهبها الأدبية.

المنثور".

الفكري ، ووصف الطبيعة ومناجاتها .

موضوعات شعر المهجر :

١– الحنين إلى الوطن.
٢– الصراع في سبيل العيش.
٣– الطبيعة الجميلة.
٤– التأملات الفكرية في الحياة والناس.
٥– الشكوى.

يقول إيليا أبو ماضي في قصيدته" شبح" وهو شاعر مهجري ولد في المحيدثة بلبنان عام
١٨٩٤م ، وهاجر إلى مصر عام ١٩٠٢م اشتغل بالتجارة، ثم سافر إلى أمريكا الشمالية في أوهايو،
ثم في نيويورك، واتصل بشعراء الرابطة القلمية عام١٩٢٠م ، من دواوينه الجداول ، والخمائل ،
وتبر وتراب، أصدر جريدة السمير في نيويورك وتوفي بها عام ١٩٥٧م.

وقصيدة " شبح " تمثل رسالة من لبنان إلى أبنائه المهاجرين :

يـا شاعـــري قــــلْ للألـــى هجـرونــــــي
ما بالكــمْ طولتـــمُ حبــــلَ النَّــــــــوى
أوردتــــمُ كمــناهــــلـــي؟ أنشقـــتــــمُ
ولقـــد تظللــتــمْ بأشجـــــــارٍ فهـــــــــلْ
وسمعتمُ شـــــــتَّى الطيــــورِ صـــوادحًا

أنا ما نسيتكمُ فـلا تنســــــــــــــونــــــي
يا ليتَ هذا الحبـــــلَ غيرُ مــتـيــــــــــــنِ
كأزاهري في الحسن والتلـــــويــــــــنِ؟
رفَّتْ غصونٌ فوقَكــــمْ كغصــونــــي؟
أسمعتمُ أشـجــــى مِنَ الحســـــــــونِ؟

لبنـــانُ لا تعــذلْ بنيكَ إذا هـــــــــــــــــمُ
لم يهجـروكَ مـــــــلالـةً ، لكنهـــــــــــــمْ
لـمَّـَا ولـدتهـــــمُ نســـــورًا حلّقــــــــــــوا
والنسرُ لا يرضى السُّجونَ وإنْ تكـــنْ
والأرضُ للحشراتِ تزحــفُ فوقَهــــــا

ركبــوا إلـى العليـــــاءِ كـــلَّ سفـــيـــــنِ
خُلـقوا لصـيــــدِ اللـؤلـــــؤِ المكــنــــــونِ
لا يقنـــعــــونَ مِنَ العُـــــلا بالــــــــــدُّونِ
ذهبًا ، فكيـــــفَ محابــــسٌ من طــــينِ
والجـــوُّ للــبـــــــــازيِّ والشــاهــــــيـــــنِ

١) القراءة المعبرة :
٢) البحث في معاني المفردات:

٣) التحليل الجزئي :

المفردات التي تجد فيها صعوبة ضع تحتها خطًّا، ثم ابحث في معجمك عن معناها !

أ– شرح الأبيات شرحًا موجزًا :

ب– استخرج الصور من البيت الثاني ، والثامن ، وما رأيك فيها!

ج– توسع الشاعر في وصف لبنان في المقطع الأول ، فماذا تستنتج من هذا؟

٤) الحكم على النص :

هل أعجبتك القصيدة ؟
من حيث الألفاظ ، والموسيقى ، والمعاني . (علل إجابتك)

مراحل الحداثة: مرت الحداثة بثلاث مراحل هي :
المرحلة الأولى: كان من آثار مدرسة أبولو و مدرسة المهجر شيوع اتجاه الفن للفن ومذاهب فنية مختلفة أخرى
كالرمزية والواقعية في الشعر العربي الحديث .
المرحلة الثانية: ظهرت مع نهايات العقد الخامس من القرن التاسع عشر الميلادي دعوة صاخبة متأثرة بالأدب
الأوروبي والأمريكي خاصة تدعو إلى نوع جديد من النظام الشعري سمي "الشعر الحر"في بدايته، ثم وضع له
مصطلح " شعر التفعيلة" وهو شعر لا يلتزم بقافية معينة ولكنه يلتزم تفعيلة موحدة في القصيدة، وتجلى ذلك
النوع أولاً لدى شعراء من العراق ومنهم نازك الملائكة وبدر شاكر السياب، وعبد الوهاب البياتي، وفي مصر من
مثل صلاح عبد الصبور، وأحمد عبد المعطي حجازي .
المرحلة الثالثة: خلال العقدين السادس والسابع ، انتقلت حيوية هذه الحركة الشعرية إلى لبنان ممثلة في ثلاث
مجلات هي : "الآداب" ، و" شعر" و"حوار" ، وكانت مجلة "شعر" أبرزها ، واشتهر من خلالها عدد من شعراء هذا
الاتجاه ، منهم :يوسف الخال ، وشوقي أبو شقرا ، وأدونيس ، ونذير العظمة ، ومحمد الماغوط . وفي هذه المرحلة
خرج ما عرف بقصيدة النثر التي لا تلتزم بوزن ولا بقافية ، وتميل إلى تكثيف اللغة والنزوع إلى الغموض.

سمات حركة الحداثة :

١– الدعوة إلى انفتاح الشعر العربي على الآداب العالمية والتأثر بها .
٢– الدعوة إلى تعميق لغة الشعر ، والتحرر من الأوزان والقوافي.
٣– الاهتمام بالغموض، والرمز .
٤– الخروج عن المألوف والسائد اجتماعيًّا وأدبيًّا.

أولًا : نموذج من الشعر الحر ( شعر التفعيلة )

" أنشودة المطر" لبدر شاكر السياب

وهو شاعر عراقي ولد عام ١٩٢٦م في قرية جيكور جنوب البصرة، تخرج في دار المعلمين، واشتغل
في التدريس، ثم اتجه للعمل الحر، أصيب آخر حياته بالشلل حتى توفي بالكويت عام ١٩٤٦م ودفن
بالبصرة. و من دواوينه : أزهار ذابلة ، وأساطير ، وحفار القبور، وأنشودة المطر.
النص :

عيناك غابتا نخيل ساعة السحر !
أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر !!
مطرْ .. مطرْ .. مطرْ ..
أكاد اسمع العراقَ يذخر الرعودْ
ويخزن البروقَ في السهول والجبالْ
حتى إذا ما فَضَّ خَتْمَهَا الرِّجَالْ
لم تترك الرياحُ من ثمودْ
في الوادِ من أثرْ.
أكاد أسمع النخيلَ يشرب المطرْ
وأسمع القرى تئن والمهاجرينْ
يصارعون بالمجاديفِ و بالقلوعْ
عواصفَ الخليجِ، والرعودَ منشدين :
مطرْ .. مطرْ .. مطرْ ..
وفي العراقِ جوع..
وينثر الغِلالَ فيه موسمُ الحصاد ْ
لتشبعَ الغربانُ والجرادْ
وتطحنَ الشوَّانَ والحجرْ
رحى تدور في الحقول..حولها بشرْ
مطرْ .. مطرْ .. مطرْ ...

١– مناقشة وتحليل:

أ) ما أبرز سمات الشعر الحر (شعر التفعيلة) الظاهرة في هذين النصين ؟

ب) كرر السياب استعمال كلمة ( مطر) ثلاث مرات نهاية كل مقطع ،
– فما رأيك ، هل وفِّقَ ؟
– وما تأثير هذا التكرار في المعنى و الإيقاع الموسيقي ؟

٢– احفظ بعض مقاطع القصيدة.

ثانيًا :قصيدة النثر
رسالة إلى القرية " لمحمد الماغوط
وهو شاعر سوري ، ولد قرابة سنة ١٣٥٠هـ نشأ وتعلم في سورية، توفي سنة ١٤٢٧هـ .
النص :

مع تغريدِ البلابل وزقزقةِ العصافير
أناشدك اللهَ يا أبي :
دعْ جمعَ الحطبِ والمعلوماتِ عني
وتعالَ لملمْ حطامي من الشوارع
قبلَ أن تطمرَني الريحُ
أو يبعثرني الكناسون
هذا القلم سيوردني حتفي
لم يترك سجنًا إلا وقادني إليه
ولا رصيفًا إلا ومرّغني عليه
وأنا أتبعُه كالمأخوذِ
السائرِ في حلمه
في المساء يا أبي
مساءِ دمشقَ الباردِ والموحشِ كأعماقِ المحيطات
حيث هذا يبحث عن غاية
وذاك عن مأوى
أبحث أنا عن " كلمة"
عن حرفٍ أضعه إزاءَ حرف
مثلَ قطٍّ عجوز
يثب من جدار إلى جدار في قرية مهدمة
و يموء بحثًا عن قطته ...
... لم يبق مني غير الأضلاع وتجاويف العيون
فاقتلعني من ذاكرتك
وعدْ إلى محراثك وأغانيك الحزينة
لقد تورطت يا أبي
وغدا كل شيء مستحيلا

١– مناقشة وتحليل :

أ) لماذا نسمي هذا النص قصيدة نثر؟


ب ) أيهما أقرب إلى هذا النص الشعر أم النثر ؟

ج ) الفكرة : استخرج من النص ما يؤيد فكرة معاناة الأديب المتعلق بقلمه !



د ) ما المعاني غير الواضحة في القصيدة ؟

٢– نشاط بحثي :

تنشر كثير من الصحف قصائد حديثة ، اكتب مقطعًا من أي قصيدة حديثة، ثم بين هل هي من الشعر
الحر أو قصائد النثر ، مع التعليل .

يعد هذا الاتجاه امتدادًا لمسيرة الأدب العربي القديم – والشعر منه بخاصة – والمتمثل في المحافظة على الوزن
والقافية مع بعض التجديد في الموضوعات والأفكار والجوانب الفنية التي لا تؤثر على هوية الشعر العربي.
وقد اهتم شعراء هذا الاتجاه بالقضايا الإسلامية والدعوة إلى المحافظة والصمود أمام موجة التغريب في العالم
العربي .

ومن شعرائه :
عمر بهاء الدين الأميري من سوريا، وعبد الرحمن العشماوي من السعودية، ومحمود مفلح من فلسطين،
محمد التهامي من مصر ، وحسن الأمراني من المغرب...
سمات الاتجاه المحافظ في الشعر الحديث :
١– الالتزام بقواعد الشعر العربي .
٢– التجديد المتزن في الأفكار والأوزان والقوافي.
٣– الاهتمام بالقضايا الإسلامية، الاجتماعية منها والسياسية.

١–" روح مباح "

هذه القصيدة لعمر بهاء الدين الأميري وهو شاعر سوري ، ولد في حلب سنة ١٣٢٥هـ
وفي القصيدة يعلن مبادئه الإنسانية على سرير المرض:

أطلقْ عنانَك يا زمـــــــــــانُ فقد كفى كبحُ الجمـــاحْ
هذا الذي يتجاوز الأفــــــــــلاكَ يلتــمسُ المــــــراحْ
هو في الجناح –جناحِ طبِّ القلبِ– مقصـوصُ الجنـاحْ
قالوا:عليلٌ... فابتسمـــــــتُ ورحـــتُ أمعـنُ في المــزاحْ
أنا في الحياةِ أخوضُ لـلإيـمــــــــانِ معتـــرك الكفـــــــاحْ
أنا في فلسطينَ الطهـــــــــورِ مع الفــــــداءِ بكــــلِّ ســاحْ
للهِ ، للأمــــــر الأجــــــــــــــــــلِّ لـــــه مطامــــحُه الفــــــســــــاحْ

٢–"الرسالة الأزلية"

مخاطبًا المسلم ومفاخرًا به
والقصيدة لحسن الأمراني وهو شاعر مغربي ولد في وجدة سنة ١٩٤٩م ،تعلم في وجدة وفاس

النص :

وباريس حتى نال الدكتوراه، له عدد من البحوث والدواوين والمقالات .

لكنْ بدتْ لكَ في الجنــــانِ مَحَلَّةٌ
تبكي دمـًا شوقـًا إليها ، كلـــــــما
حتامَ يجعلُـكَ التواني مُلجَــــــــمًا
اربـأ بنفسِــَك أنْ تنـوءَ بذلـــــــــــــةٍ
حُمِّلْتَ مَألكةً إليكَ رمتْ بــهــا
هي في الوجـود رسالـة أزليـــــــةٌ
فاشحذْ بهمتِكَ الزمانَ وقلْ له:
نـارُ القِرى أنا للألى قد أدلجـــوا

يغــدو إليها السابقـون كـرامـــــــــا
تـالٍ تـلا الأعرافَ والأنعامــــــــا
والمجـدُ يدعـو والعُـلا حتامـــــا ؟
يـا مَنْ غــدا للمتقـين إمـامــــــــــــا
كفُّ القضاءِ فأحسنِ الإحكامــا
لا تعرف الإخلافَ والإحجامـــــا
أنـا مـا أزالُ السيـــدَ المقـــدامــــــا
يسترفـــدونَ محبـــــةً وســـــلامـــا

١) القراءة المعبرة.
٢) معالجة المفردات والتراكيب غير الواضحة في القصيدتين :


٣) اعقد مقارنة بين النصين في مدى التزامهما سمات الشعر المحافظ.

القصة الحديثة فن نثري يقوم على حكاية ذات هدف تتكون من الأحداث والشخصيات، والبيئة المكانية
والزمانية. وقد تنوعت اتجاهاتها في الأدب الغربي بين الكلاسيكية والرومانسية والواقعية والرمزية، وفيما يلي أبرز
أنواعها :

١) القصة :

حكاية متوسطة الطول، تقوم على حدث أو أحداث قليلة لشخصية أو شخصيتين، تربط هذه الشخصيات
الرئيسة علاقات بأشخاص وأحداث ثانوية، يتضح من خلالها صور محدودة للشخصيات الرئيسة. كقصص
محمد تيمور " ما تراه العيون".

٢) الرواية :

قصة طويلة ، تستمر أحداثها الكثيرة مددًا زمنية ممتدة تقوم بها شخصيات كثيرة متنوعة ، تتكشف بتداخل
أحداثها مع الحياة علاقات الشخصيات بالناس والحياة والبيئة وغيرها ، في تحليل عميق وتتبع للتفاصيل .
وهي إما:
أ – رواية تاريخية تستمد أحداثها من وقائع تاريخية يعاد بناؤها وترتيب الأحداث والشخصيات فيها
بتفصيلات قد لا تتصل بالحقائق التاريخية الأساسية كقصص جورجي زيدان المستمدة من التاريخ العربي و بلغت
إحدى وعشرين رواية ، وروايات معروف الأرناؤوط ومنها "سيد قريش" و "عمر بن الخطاب" ، وعبد الحميد جودة
السحار وروايته "قلعة الأبطال" .
ب – وإما رواية اجتماعية تعتمد على أحداث وتجارب مشاهدة في الحياة من خبرات القاص نفسه. كقصص طه
حسين في "دعاء الكروان" و"شجرة البؤس"، والمازني في " إبراهيم الكاتب" و"عود على بدء"، وتوفيق الحكيم في
"يوميات نائب في الأرياف" و"عودة الروح" و نجيب محفوظ في ثلاثيته " بين القصرين و قصر الشوق والسكرية".

٣) القصة القصيرة (الأقصوصة):

حكاية مختصرة قصيرة، تتمحور في حادثة واحدة، أو موقف واحد أو حالة شعورية واحدة. وهي إما
أقصوصة تقوم على حدث إنساني يكشف تناقضات الحياة والمجتمع، وإما أقصوصة صورة معينة، تركز على
الصورة القصصية لتوضيح بيئة أو شريحة محددة من الحياة . كقصص محمود تيمور "مكتوب على الجبين" و"كل
عام وأنتم بخير" و"إحسان لله"، وقصص محمود لاشين في مجموعتيه "سخرية الناي "ويحكى أن".

المسرحية نص أدبي قصصي، يبنى على حوار بين الشخصيات، ويقسم إلى مشاهد.

المسرحية في الأدب العربي الحديث :

١– بدأ ظهور الفن التمثيلي في لبنان حين أسس مارون نقاش فرقة تمثيلية من الهواة ومثل معهم في بيته سنة
(١٢٦٤هـ /١٨٤٧م) أول مسرحية له (البخيل) وألف شقيقه سليم نقاش فرقة في بيروت، ثم انتقل بها سنة
(١٢٩٣هـ / ١٨٧٦م) إلى الإسكندرية.
٢– وفي مصر ظهر الفن التمثيلي العربي حينما بنى خديوي مصر إسماعيل باشا دار " الأوبرا " في القاهرة
وأخذت الفرق الأجنبية تعرض عليها مسرحياتها التمثيلية .
٣– مرحلة اكتمال المسرحية العربية الحديثة: حيث خرج الأدباء من دائرة التعبير الشعري والنثري إلى الكتابة
المسرحية المكتملة العناصر.

رواد المسرحية الحديثة:

١– من أشهر كتاب المسرحية في بدايتها : فرح أنطون ، وإبراهيم رمزي ، ومحمد تيمور، فألف فرح أنطون
مسرحية اجتماعية هي " مصر الجديدة ومصر القديمة "، وألف إبراهيم رمزي مسرحية تاريخية "أبطال المنصورة"،
وألف محمد تيمور مسرحية" العصفور في قفص" و"الهاوية" و"العشرة الطيبة".
٢– ويعد توفيق الحكيم وعلي أحمد باكثير أهم الكتاب المسرحيين الذين نشطت الحركة المسرحية بسبب
كتاباتهم، ومن مسرحيات توفيق الحكيم: "أهل الكهف" و "شهرزاد" و" الملك أوديب" و "محمد" و "السلطان
الحائر"، ومن مسرحيات علي أحمد باكثير : " سر شهرزاد" و "سر الحاكم بأمر الله" و "إمبراطورية في المزاد".
٣– وتبعًا لذلك أنشئت الفرق المتخصصة والجمعيات التي تشجع على دراسة التمثيل وتأليف المسرحيات.

قطعة نثرية محدودة الطول ، تعالج موضوعًا معينًا من وجهة نظر كاتبها ، ولها عناصر فنية تقوم عليها .
موضوعات المقالة :
يتاح لكاتب المقالة أن يتناول الموضوعات المتنوعة علمية كانت أو أدبية، مع اختلاف زاوية التناول اجتماعيًّا أو
سياسيًّا أو اقتصاديًّا ...

المقالة في الأدب العربي الحديث :

ارتبط فن المقالة منذ نشأته بالصحافة واستمد منها وجوده وتنوعت موضوعاته بحسب الاتجاهات التي سادت
الصحافة العربية .

خصائص المقالة الحديثة :

اختلفت أساليب فن المقالة تبعاً لتطور أسلوب الكتابة في الصحف والمجلات منذ مطلع النهضة الحديثة حتى
الوقت الحاضر :
١– اتسم فن المقالة بالبساطة في التعبير وعمق الفكرة والاهتمام بالتركيز والموضوعية .
٢– اهتم المقال في أدبنا العربي الحديث بالموضوعات العامة والقضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية
والأدبية والنقدية وأغلب فروع العلم والمعرفة.

ومن أشهر كُتَّاب المقالة في الأدب العربي الحديث :

اجتذبت المقالة معظم كتابنا المعاصرين مثل : مصطفى المنفلوطي ، وعباس العقاد وشكيب أرسلان وأحمد
الزيات وطه حسين وغيرهم .

عنوان الوحدة
مدة التنفيذ

ثلاثة أسابيع (١٥ حصة)

مراحل الأدب السعودي ........................

الشـــــعـــــر السعــــــــودي:
أغراضـــــه – وموضوعاتـه الحديثة .............

اتجاهـــات الشـــعـــــر الســعـــــودي الــفــــنـــــيـــة
ونــــماذج منها ....................................

النثر السعودي ..................................

حصة واحدة

ثلاث حصص

ست حصص
خمس حصص

كانت الدعوة الإصلاحية بداية لازدهار الأدب السعودي الحديث . وانبرى أنصار الدعوة من الأدباء لتوضيح
أهدافها والرد على أعدائها، وكان أسلوب الأدب في تلك المرحلة في معظمه تقريريًّا تغلب عليه النزعة العلمية.

أغراض الأدب في هذه المرحلة:
١– الدعوة إلى تطهير الإسلام من البدع والخرافات.
٢–   تأييد الدعوة والدفاع عنها.
٣–   مناقشة أفكار المناوئين والرد عليها.

ومن شعراء هذه المرحلة أحمد بن مشرف وسليمان بن سحمان وتبرز في شعرهما الجوانب التعليمية والوعظية.
وابن عثيمين، وكان متعدد الأغراض وله مشاركات في المناسبات، واشتهر بشعر المديح. وقد اتسم شعر هذه
المرحلة بالتقليد في الأفكار والمعاني.

من عوامل ازدهار الأدب الحديث في المملكة:

انتشار التعليم في المساجد والمدارس والمعاهد والجامعات في أنحاء البلاد . وكانت بداية النهضة التعليمية
تأسيس المعاهد العلمية ابتداء من سنة ١٣٤٦هـ بالمعهد العلمي السعودي بمكة المكرمة، ثم المعهد العلمي
بالرياض سنة ١٣٧٠هـ الذي تزامن معه افتتاح المدارس والمعاهد والكليات، فكانت كلية الشريعة بمكة
المكرمة سنة ١٣٦٩هـ أول كلية للتعليم العالي، وابتداء من سنة ١٣٧٧هـ بدأ افتتاح الجامعات التي كانت
جامعة الملك سعود أولها، ثم تقاطر افتتاح الجامعات في أنحاء المملكة.
كثرة المطابع والمكتبات التي أحيت كتب التراث ويسرت على الناس قراءتها.مما أتاح لأدباء المملكة الاطلاع
على التراث الأدبي الثر .
وسائل الإعلام ومنها الصحافة التي كانت محضنًا للمواهب وميدانًا لتطويرها، وكان أقدمها صحيفة
"الحجاز" في المدينة المنورة ، وجريدة "القبلة" في مكة المكرمة سنة ١٣٣٤هـ ، ثم توالى صدور الصحف
فصدرت صحيفة" أم القرى" في مكة المكرمة سنة ١٣٤٣هـ ، ومجلة "المنهل" الشهرية في جدة سنة
١٣٥٥هـ، وجريدة "الرياض" سنة ١٣٨٥ هـ ، وجريدة "الجزيرة " سنة ١٣٩٢هـ في مدينة الرياض ، وجريدة
"البلاد"في جدة سنة ١٣٨٢هـ ، وجريدة "الندوة " في مكة المكرمة سنة١٣٨٣هـ ، وجريـــــدة "اليـــــــوم"
في الدمام ســـــــــنة ١٣٩٢هـ ...
اتصال الأدباء بغيرهم : إما بالاتصال المباشر بالصداقات وتبادل الزيارات، وإما بقراءة الإنتاج الأدبي والنقدي
فيما يصدر من الكتب و الصحف والمجلات. فاطلع أدباء المملكة على المدارس الأدبية التي ظهرت في
الوطن العربي كمدرسة الإحياء والديوان وأبولو والأدب المهجري ، كما اطلعوا على الأدب الأجنبي الشرقي
والغربي.
النوادي الأدبية التي ترعى النشاط الفكري والثقافي في المدن الكبيرة ، وتعرف بالأدباء وإنتاجهم وتطوره.
وهي على قسمين:النوادي الرسمية التي أنشأتها الدولة في المدن الكبرى بالمملكة وتسمى باسم المدينة التي
هي فيها كنادي الرياض الأدبي ، ونادي جدة الأدبي وهكذا ، والنوادي الخاصة التي افتتحها أدباء أو أشخاص
محبــــون للأدب والثقافـــــة وهي الصالونــــــات الخاصـــــة، وغالبًـــــا ما تسمى باسم اليوم الذي تنعقد فيه
كالإثنينية والخميسية.

١–




٢–

٣–





٤–



٥–

أ‌) الأغراض التقليدية:
١– الغـزل : وله مكان واسع خصب في الشعر السعودي .

مجالات الغزل: يشمل شعر الغزل مستويين : الوصف الحسي للمرأة ومظاهر جمالها كالثياب والعطور والحلي،
والوصف المعنوي لمشاعر الحب من لوعة الحب والشوق وألم الفراق .

فمن الغزل الحسي قول القصيبي:


ومن الغزل المعنوي قول عبد الله الفيصل :


أصناف الشعراء في الغزل:

نفحاتُ عطركِ لا تزال تهزنــــــــي نحـــــوَ الحنـــــينِ إليـــكِ والهيمــــانِ
فليهنِكِ النغَمُ المحبَّبُ في فـمــــــــي ولتنعمـــــي بالنــــــــورِ والتحـنـــــانِ

ألاقي من عذابــــــــكَ مـــا ألاقـــــي وحبُّكَ في حنايا القلبِ بــــــــــــاقِ
وتسرفُ في الصدودِ وفي التجنِّي وأسرفُ في التياعي واشتيـــــاقـــي

والشعراء فيه ثلاث فئات: فئة قل وجود الغزل في شعرهم، وفئة كان معظم شعرهم فيه، وفئة يشكل جزءًا من
شعرهم، وهم الغالبية .
فمن الذين قل وجود الغزل في شعرهم أحمد الغزاوي وعبد القدوس الأنصاري، وفؤاد شاكر وعبد الله بن
خميس، ومن الشعراء الذين كان الغزل معظم شعرهم غادة الصحراء ومحمد الفهد العيسى وعبد الله الفيصل.
ومن الشعراء الذين شكل الغزل جزءًا من شعرهم: طاهر زمخشري، وحسن القرشي، وعبد السلام حافظ، ومحمد
هاشم رشيد، وغازي القصيبي.

مناهل الغزل السعودي :

نهل شعر الغزل السعودي من الشعر الجاهلي والإسلامي والعباسي والأندلسي والمعاصر ، ومن شواهد الغزل
المتأثر بالشعر الجاهلي قول ابن عثيمين :

نظرت إلى الأظعان يـــوم تحملـــــوا
مضـوا ببدورٍ في بـــــــــروجِ أهـــلَّةٍ

يا صغيـــر الســنِّ يـا مرهـــفَــــهُ
إن تكنْ تقوى على طول النوى
فجميلٌ منكَ بعدَ الظلمِ يـــا


على الشطِّ ســــنًا يبــــــــدو
وفي البحرِ رؤى تـــــــرنــــــو

فأشرقني طلُّ الدموع ووابلـــــهْ
بهنَّ حليمُ القلبِ يصبو وجاهلُهْ

شــــوق مــــــن جافيــتَـــــه أتلفـَــــهُ
فهــــوَ فـي بعـــدِكَ مـــا أضعــفـــهُ
أمــــلَ المحــــــرومِ أنْ تـــنــــصِــفَــــهُ


مــــن الآمــــــالِ يغريــــــنــــــا
عليها السحـــــــــرُ يسبيــنــــا

ومن الغزل المتأثر بالغزل العبـاسي والأندلسي ، قول عبد الله الفيصل:

كما تأثر الشعر السعودي بمضامين شعر الغزل لدى الرومنسيين كمدرسة أبولو والمهجر ، فنجد أحمد عبد الجبار
يقول في قصيدة "سارية الأحلام" :

ظواهر شائعة في الغزل :
رقة الألفاظ ، وموسيقية الإيقاع، والجمع بين الصور القديمة والمستحدثة ، والعفة .
٢– المديح :

كان شعر المديح الهدف الأول لعدد من الشعراء حتى صار الإنتاج فيه كثيرًا جدًّا. ومن أشكاله:
١– المدح التقليدي فكانت مضامين المديح –كما هي عند القدماء– فصورة الممدوح ترتكز حول الخصال
الحميدة ، ويرد في القصيدة وصف المعارك والبطولات .
ومنه مدح ابن مشرف للإمام فيصل :

تراهُ بفعلِ المكرمـاتِ مُشمِّرًا
يعاملُ مَنْ يرعى برفقٍ وحكمةٍ
إذا اجتاز قومٌ بالنوالِ أجازهمْ


ووقفتَ ما لبنانُ عنك بمعزلٍ

إذا الجودُ والإقـدامُ للناسِ أقـــعــدا
ويقمـعُ منهمْ مَنْ طغــــى وتمرَّدا
فعاشـوا بخيرٍ كلـما راح أو غـدا


فصدعتَ عنه الغلَّ وهوَ مكبلُ

٢– المدح بالدفاع عن الشعوب العربية في أزماتها، مثل قــــول فؤاد الخطيــــب يمدح الملـــك عبد العزيـــز لوقـــوفـــــه
مـــع لبــنـــــان :

ويقول السنوسي في الملك سعود:
سعدُ السعـودِ المفـدى أي نائبةٍ
ويستجيب لداعيها إذا صرختْ



حـــــــرمٌ آمـــــنٌ وربٌّ غـــفــــــــورُ
آمـــن اللهُ بالمليــــــــك المفـــــــــدى
كان من قبلُ مسرحًا للعــــوادي

بالعربِ ألوتْ فلم يقعدْ ولم يقمِ؟
بالمــــالِ والآلِ والأنـصارِ والحــــشـمِ

ومليـكٌ بسعيـــه مشكـــــــــورُ
حــرمًا آمــنًا بـــه موفــــــــــــــورُ
يتبـارى فيه الـدمُ المهـــــــدور

٣– مواكبة المناسبات والإشادة بالإنجازات :كالتهنئة بدخول شهر رمضان والعيدين ، والاحتفالات والمهرجانات
وتولي الملك أو العهد ، وبرز في هذا المجال من الشعراء أحمد الغزاوي وفؤاد شاكر، ومن ذلك مدح الملك عبد العزيز
بنصرة الإسلام ، والقضاء على الفتن ، وتوحيد صفوف الأمة، وبث السلام في أرجاء الجزيرة لفؤاد شاكر:

٣– الرثاء :

يشابه مضمون شعر الرثاء في الأدب السعودي الرثاء في الشعر العربي القديم ، من التسليم بالقضاء ، والحزن
على الفقيد ، والدعاء له.

مجالات الرثاء :

١– الشخصيات العامة، فقد تناول رثاء الملوك، ورجال الدعوة، والوزراء والعلماء، ورجالات العرب والمسلمين،
كرثاء الملك عبد العزيز ووالده وأبنائه، وأكثر من رثي من العلماء محمد بن إبراهيم آل الشيخ، ومن الوزراء والأعيان
عبدالله السليمان ومحمد الصبان، ويعد فؤاد شاكر أبرز من رثى رجالات العرب، ولا سيما رجال مصر كسعد
زغلول وشوقي وحافظ.

فمن رثاء الملك عبد العزيز قول الشاعر علي حافظ:
حامي الجزيرة قد ذبنـــــا أســى وضنى ولوعـــــة عصفت بالشاب والهرم
ومن المراثي في الملك فيصل يقول عبد الله السناني :
لا اعتراضًا على المقاديــرِ إنَّا أمـةٌ وكِّلــــتْ بــهــــــــــا الأرزاء ُ
أوفــــــــاةً؟ وأمتـــــي تتـلـظَّى وبلادي يدوســـــها الأدعيـــــاءُ
أوفاةً وساعة الصفرِ حــرفٌ بيــن كــفيـــــكَ كلُّــهـا إصـــغاءُ
٢– الرثاء الشخصي الذي يتناول أقارب الشاعر، وأصدقاءه ومعارفه.
ومن رثاء الأبناء والبنات رثاء أحمد قنديل لابنته :
إلى أن أشار الموت نحوك خاطفًا حياتك في صبح من الهول مرعـــــبِ

ورثاء محمد عمر توفيق لابنه، وفيها نفس متشائم :
أحسنتَ يا بـــنيَّ!فالحيـــــاةُ الـــــتي
تاريخـهـا المسطــــورُ مــــن أحـــرفٍ
ما أســـعــــدَ السالـم َ مـنـــهــا ، إذا
ومنه رثاء محمد حسن فقي لنفسه:
مقبرتي يبكي الورى غفلة موتاهم – مثلي – فيا للغبــاء ‍

فارقتـــــهــــا مــــــوَّارةٌ بالألـــــــم
قد مُزجتْ من كلِّ حيٍّ بــــدم
مـرَّ بها كالطيــفِ أو كالنـغــم

في عمل تعاوني تقوم المجموعات بـالمهام الآتية :

١) التدليل على الظواهر الشائعة لشعر الغزل في قصيدة " موكب" لمحمود عارف :

وسبحنا طيفينِ في لجـــجِ الــصمـ
فاحتوانا الهـــــــوى وظلَّــــــلَ قلبيـ
وشربنـاه من كـــؤوسِ عفــــــــافٍ
رحلةٌ في الفضاء فوقَ السمـاوا

ــت إلى عـالمٍ نـديِّ الوَســـــــــــــامِ
ـنـا بثوبي طهـارة و وئـــــــــــــــــــام
ونهلنـــــاه من لذيــــذِ انسجــــــــامِ
تِ،وطيِّ النسيمِ لا في الرغــــــــامِ

٢) استخراج مضمون شعر المديح من قصيدة لعبد الله بن خميس في الملك سعود:

عشقتْ مودتـَه القلوبُ فلن تـــــــرى
لا غروَ أنْ جزتَ المــــــــدى فلطـالمـــــا
فأبــــــوك لم يأتِ الزمـــــــانُ بمثلـــــــهِ
ومضيت تخترقُ الصفوفَ مغــامرًا

قلبـًا بغيــــــــــر سمــــــوه موصـــــــولا
تبع الفروعُ النامياتُ أصــــــــــــــــــولا
مُسْتَخْلَـفًـا بعدَ الــــقــــرون الأولـــــــى
حتى سلكــــتَ إلى عــــلاه سبــيــــلا

٣) ما مجال الرثاء في قصيدة محمد فقي التي يرثي بها عبد الله السليمان؟

يا فقيدًا ضجت عليه الأمانــــــيُّ
أذهل الناسَ من شبابك والشــــيـ

وضجَّــــــتْ لفـقــده الأوطــــــــارُ
ــبِ ولاءٌ وفـــطـــنــةٌ واقتــــــــدارُ

١– القضايا الاجتماعية :

ومن موضوعاته : تصوير شؤون المجتمع ونقده ، وقضية المرأة ، ووصف أحاسيس الفقير ، والدعوة إلى تمسك
المجتمع بالخلق الإسلامي والفضائل المنشودة .

تصوير شؤون المجتمع ونقده:

وكان هدف هذا الشعر إصلاح المجتمع من خلال نقد المظاهر السيئة فيه ، كالمتاجرين بالأخلاق لمطامع شخصية،
يقول أحمد قنديل :

أهذي هي الأخــلاقُ فيـــنـــا تجــــــــارةٌ
فكلُّ مريدِ الكسـبِ فيها مــوفــــــــــقٌ
وحسبُكَ بالأخلاقِ تصـــبحُ ملبـــسـًا
وأنَّ مجالَ الصدقِ في النفسِ ضيِّــــقٌ

يحبُّ بليـــــلٍ ، ويجفـــــــو نهـــــــــارا
يشـــــجُّ يميـــنًـا ، ويأســــــو يســـــــــارا
فلا كان خصمًا ، فكنـــت الحِــــذارا
ولا كـــان خـــلاًّ ، وقــانـــي العــثـــــارا

يكاثرُ فيها الزائفُ الكــاســـدُ النَّـدُّ؟
إذا هوَ لم يعجزْهُ في سـوقِهـــــا النَّقْدُ
وصاحبُها في كلِّ يـومٍ لـه بـــــــــــــردُ
فلا صدقَ إلا ما يؤدى به القـــصـــدُ

ومنه نقد مستغلي الصداقة لمصالحهم كقول سعد البواردي:

قضية المرأة:

تناول الشعر الاجتماعي هذه القضية فحض على تعليم الفتاة، ولإبراهيم العلاف في تعليمها من قصيدة ألقاها
أمام وزير المعارف آنذاك الملك فهد –رحمه الله– سنة ١٣٧٣هـ :

العلم في شرعة الإسلام مشــــتــركٌ
والأمهاتُ إذا ما كـنَّ في ســفــــــهٍ

ما كان وقــفــًا عــلى جيـــــلٍ فيحويــــــهِ
فاحكمْ على الجيلِ أن النقصَ حاديـــــهِ

كما تناول الشعر موضوع الحث على تزويج الفتاة والتحذير من الزواج المتأخر، وبقـاء الفتاة رهينة محبسها
نتيجة شروط أهلها وغلاء المهور، يقول حسين الفيفي في قصيدة"العذراء المظلومة" على لسان فتاة:

تجاوزتُ أمــاه ســـــــــنَّ الشبـــــــــا
يرى والدي الحزنَ في ناظـــــــريَّ
...أيحسبـني والـدي سلـــعــــةً
تجاوزتُ سـنَّ الثلاثينَ عـــــامًــــا

بِ وودعتُ أحـلامـــيَ الغاليـــــةْ
فيســألُ ما ســرُّ أحزانـيـــــــــــــــــةْ
يحــددُ قيمتَــــــهــا الغاليـــــــــــــةْ
وياليتــــــهـا كانــــتِ القاضــيــــةْ

قضية الفقر :

فقد اهتم الشعر بالدعوة إلى بناء علاقات المساواة والمواساة بين أفراد المجتمع ، ويبدو في هذا الشعر البعد الديني
فهو أدب توجيه وإصلاح، ويعرض إبراهيم الفلالي نموذجين متقابلين للفقراء والمترفين :

أتـــــرى يــنـــامُ المتـــــــــرفــــــــو
أم ذا يـــغـــطُّ عــلـــى الــتـــــــرا
إن كـــــــان ذلـــك هكـــــذا

أيـــهـــا العــيدُ ربَّ طفــلٍ يعاني
أيها الموســـرون رفــقًا وعطـــفًا

نَ كنومـــــــةِ الرجـــلِ الفقــيــــر؟
بِ ويـوخـــــزون مــــن الحريــــر؟
مـــا قيــــمـــــة الفَـرْشِ الوثيــــــر؟

فيك من بؤسهِ عذابَ الهـــونِ
وحــنانًا بالبـائــسِ المحـــــــــزونِ

الدعوة إلى تمسك المجتمع بالخلق الإسلامي والفضائل المنشودة :

وهو شعر الأخلاق والنصائح والحكمة والدعوة إلى العلم والعمل، يقول العلاف مؤكدًا دور الدين في بناء
الأخلاق ونهضة الأمة:

والدين كنزُ النهى فيضٌ لمغتــــــرفٍ
هو الفضائلُ قد شعَّتْ مركـــــــــزةً
أغروا الشبابَ به ، حتى يخالـــــطــهُ

في كلِّ شأوٍ يخطُّ الدربَ مأمونــا
كبــؤرةٍ تمـلأ الأقطــار تمديــــنــــــــا
بروحه ، ويراهُ الخيرَ مشحــونــــــــا

٢– القضايا الوطنية والسياسية :

أ) أكثر الشعراء في حب الوطن، والإشادة به والحنين إليه.

وقد حظيت أرجاء الوطن ومدنه باهتمام الشعراء يقول حمزة شحاتة في مدينة جدة :

ويقول القصيبي في الرياض عاصمة البلاد:

النهى بين شاطئيــــــك غريــــقُ والهـــــوى فيك حالمٌ ما يفيــقُ

أحبــــك حبـــي عيـــونَ الريــــــاضِ
يغــالـــبُ فــيــهــا الحنـيـنُ الحيــــــاءْ
أحــــبك حبــي جبــيـــن الريــــاض
تـظــــــل تلـفَّــــعُـــه الكبريـــــــــــاء
أحبـك حبــــي دروب الريـــــاض ،
عنــــاء الريـــاض صغـــار الريـــــاض

ويقول أحمد العربي عن طفل فقير يوم العيد :

وهذا عبد الله بن خميس يتغنى بوطنه ويفخر بالذود عنه قائلاً :

أنا مَنْ بنى هذا الكيــــانَ جـــــدودُه
أنا من أنا إن لمْ أقدمْ مهجــتـــــــــــي
وطني وقـومي أمتـي وعقيدتــــــــي

بالعزمِ والـقـبِّ الجيــادِ وبالقـنـا
دونَ الحــــــمــى بـرًّا فـداءً هيِّنــا
إنْ لـمْ أفـدِّيــهــا وإلا مـــن أنــــا

ب) وتناول الشعر السياسي قضايا الشعوب العربية ومقاومتها الاستعمار،كثورة الجزائر، وقضية فلسطين واحتلال
اليهود الأرض المقدسة وتركز الشعر في وصف مشاعر الغضب من الاحتلال ، وتصوير الآلام والمقاومة.
ومن الإشادة بالبطولة الجزائرية قول إبراهيم الدامغ :

يا روابــــي الخلدِ يــــا مـــهــ
أي نـــــورٍ فـــــي ربـــــاك الــــ
أي عـــــزٍ فــــي ذراكِ الــــشـ

ــد الأبــــــــــــاةِ الثـائــــريــــنــــــا
ــخـضــــر تهديــــه القرونــــــــا
ــمِّ ســــــامٍ خبــــريـــنـــــــــــــــا

وقد ظهرت دواوين كاملة حول قضية فلسطين من مثل: (فلسطين وجرح الكبرياء) لحسن القرشي، و(صفارة
الإنذار) لسعد البواردي، و(نار) لأحمد قنديل، و(من الخيام) لطاهر زمخشري، و(شعاع الأمل) لصالح العثيمين.
يقول حسن القرشي في قضية فلسطين:

كيف أشدوا ويهـــوذا مـــــارحٌ
كيف أشدو والعذارى إن بكتْ

لبيـــــكَ يـــا مســـرى النـبـــــــــي
جئنـــــــا إليــك وبأسنـــــــــــا الــ
لنـــجــــــددَ اليرمـــــــــــوكَ ثــــــــا

راقصٌ في وطني الحرّ الشهـــيـــــدِ
رصدتها صعقةُ الموت المبــــيــــــدِ

ويقول حسين عرب :

ويـــا مـيــاديــــــنَ الـــجــــــــــدود !
ــموهـوب من بــــــأسِ الحديــــــــد
نـيـــــــةً بــــآيـــــــاتِ الـخـلـــــــــــــــود

وقد واكب الشعر قضية فلسطين من بدايتها، ونكباتها، وأنكر ظلم الدول المستعمرة، وحمل أحيانا لهجة
التهديد والوعيد ، وأشاد بالفداء والتضحية في سبيل استعادة الحق ، وتحدث عن الأماكن المقدسة السليبة محركًا
الشعور الديني تجاهها ، ولم يخنع للتشاؤم، بل كان من أصوات الأمل ، يقول القرشي :

ربى القـــــدس يا مَهْيَعَ الذكــــريا
فـــــــــداؤك مـا تـلــــــــد الأمهــــــــا

ت ومجـــلى النبــــوّاتِ إنـا هنـــــا
ت حتى تحقّـقَ فيـــــــــك المـنـــــــى

في عمل تعاوني ، تقوم المجموعات بدراسة الأبيات ، وأداء المهام المطلوبة بعدها:

١) يقول محمد سرور الصبان داعيًا للتقدم والطموح:

مَنْ لي بشعـبٍ عالـمٍ مـتنـــــــوّرٍ
من لي بشعـبٍ نابــهٍ متيقـــــظٍ
إن الـبــلادَ بــأهـلـهـا فبجهلـهمْ
وإذا توحَّدت الجهود لخيرهــــــا

يسعى لهــدم رذائل العــــــاداتِ
ثبتِ الجنانِ وصادقِ العزمــــــاتِ
تشقــى وتلقى أعظمَ النكبــاتِ
سعدتْ ونالتْ أرفعَ الدرجــاتِ

أ– حدّد موضوع الأبيات . ب– ما الحكمة المستخلصة منها ؟

٢) يقول أحمد قنديل عن خيام اللاجئين :

أبــــــعدَ الموطــنِ المحــبــــــــــــو
أبعـــد (التيــــــن) والتـــفـــــا
وظل الـــــدوح والزيــــتـــــــــو
أعيش بخيمـتـــي الصفـــــرا

بِ تصبح موطني خيمــي ؟
ح والليمــون والكـــــــــرم ؟
ن والصفصــاف والنِّعــــــــــــم
ء يحكي لونُـها سقمــــــــي ؟

أ– استخراج الموضوع .
ب– نثر الصور التي أوردها الشاعر لبيئة فلسطين.
ج– توضيح التشبيه الوارد في البيت الأخير .

٣) يقول ابن خميس عن الفتاة:

يا نصيرَ العلمِ هـل من شرعــةٍ
إنهــا في ذاتهـــــــا مدرســــــــةٌ

تمنع التعليمَ عـن ذاتِ الخِبَـــا
إنْ خبيثًا أنجبـتْ أو طيِّبـــــا

أ– استخراج الموضوع .
ب– ما المراد بـ (ذات الخِبَا) ؟
ج_ ما الحجة التي اعتمد عليها الشاعر لتأييد رأيه ؟

وظهر ابتداء من القرن الرابع عشر الهجري ، وذلك لصلة شعرائه بالتراث العربي مما اتضح في شعرهم ، ومن أمثلته :
تأثر ابن عثيمين بأبي تمام في قصيدته (العز والمجد)، وتأثر أحمد الغزاوي بأبي فراس ، وتأثر حسين سرحان بحياة
البادية في ديوان (أجنحة بلا ريش)،يقول ابن عثيمين :
العز والمجد في الهندية القضب لا في الرسائل والتنميق للخطبِ
وقد احتذى قصيدة أبي تمام المشهورة:
السيف أصدق أنباء من الكتبِ في حده الحدُّ بين الجدِّ واللعبِ
تجلى هذا الاتجاه في ثلاثة أنماط من الشعراء :
١– نمط المقلدين لشعر العصور المتتابعة المليء بفنون البديع ، ومنهم عمر بري وعبد العزيز بن حمد المبارك.
٢– نمط النظَّامين: الذين خلطوا الشعر بالعلم ،ومنهم ابن سحمان .
٣– نمط شعراء الديباجة الذين أعادوا نقاء الشعر وخففوا من البديع، واهتموا بالاتكاء على تقليد الشعر القديم
واتباعه والمحافظة على قواعده وأبرزهم ابن عثيمين.

سمات الاتجاه التقليدي المحافظ :

١– الأسلوب الرصين واللغة الفخمة والاقتدار اللغوي.
٢– ذوبان الشخصية في قوالب الأدب القديم وأساليبه التعبيرية .
٣– كثرة إيراد أسماء الأماكن والأشخاص .
٤– صفاء الإيقاع الشعري الرنان وطلاوته وقوة المطالع .
٥– طول النفس واختيار البحور الطويلة .
٦– الصور المكررة المستمدة من الشعر القديم.

٧– كثرة الاقتباسات والتضمينات من القرآن والحديث والأمثال والأشعار الأخرى.
٨– العناية بالموضوعات القديمة كالمديح والرثاء .
ومن شعراء هذا الاتجاه أحمد الغزاوي، وفؤاد شاكر، وعبد الله بن خميس، وزاهر الألمعي، وضياء الدين رجب،

ومحمد سعيد الدفتردار، وعبد الحق نقشبندي، وحسين سرحان وأحمد محمد جمال.

١– " العز والمجد " لمحمـد بن عثيمين:

وهو شاعر نجدي ولد في بلدة السلمية بالخرج سنة١٢٦٠هـ، ونشأ وتعلم بها يتيمًا عند
أخواله، تلقى العلم على يد الشيخ عبد الله الخرجي ، تجول في بعض أقطار الخليج العربي كعمان
وقطر والبحرين ، ولما فتح الملك عبد العزيز الأحساء مدحه بهذه القصيدة التي كانت مفتاح الصلة
بينه وبين الأسرة السعودية، وقصر مدحه على الملك عبد العزيز والملك سعود والملك فيصل. عمّر
مئة سنة وتوفي سنة ١٣٦٣هـ ، وجمع سعد بن رويشد شعره بعد مماته في ديوان سماه " العقد
الثمين في شعر ابن عثيمين" وطبع عام ١٣٧٥هـ.

النص:

العـزُّ والمجـدُ في الهنديـةِ القضـــبِ
تقضي المواضي فيمضي حكمـــها أممًا
وليس يبني العُــلا إلا نــدى و وغــــــى
ومشـمـعــلٌّ أخـــو عـــزم ٍ يشيــعــــــهُ
لله طـــــلّابُ أوتـــارٍ أعــــــدَّ لــــهــــا
ذاك الإمــامُ الـذي كـادتْ عـزائمــــهُ
ليـثُ الليــوثِ أخـو الهيجاءِ مضرمها
قــومٌ هــمُ زينــة الدنيــــا وبهجـتـهـا
لكن شمــسَ ملـــوكِ الأرضِ قـاطـبـةً

لا في الرسائلِ والتنميقِ للـخـــطبِ
إن خالج الشكُّ رأيَ الحــــــاذقِ الأربِ
هما المعارجُ للأسنى مــن الرتـــــبِ
قلبٌ صـرومٌ إذا ما همَّ لم يــــهبِ
سيـرًا حثيـثًا بعـزمٍ غيـــرِ مـــؤتشــــب
تسمـو به فـوقَ هـام النسرِ والـــقـطبِ
السيـدُ المنجـبُ ابنُ الســــادةِ النجــبِ
وهـمْ لهـا عــمـدٌ ممــــدودةُ الطُّنـــبِ
عبدُ العـزيزِ بـلا مــــــينٍ و لا كــــذبِ

١) القراءة المعبرة.

٢) معالجة المفردات :





٣) مناقشة وتحليل:









٤) الحفظ :

تعرف معاني المفردات الآتية :
( القضب – المواضي– الحاذقِ الأربِ – نــدى – وغــى – المعارجُ – مشـمـعــلٌّ –
صـرومٌ – أوتـــارٍ – مؤتشـب – الهيجاءِ – الطُّنـبِ – قـاطبـةً )

أ ) من أي أغراض الشعر تعد هذه القصيدة ، وما فكرتها العامة ؟
ب) استعمل الشاعر أسلوبًا يجمع بين شيئين في جمله الآتية:
( العـزُّ والمجـدُ ، الرسائلِ و الخطبِ – نــدى و وغــى – النسرِ والقطبِ )
هات من الأبيات أساليب مشابهة، ثم سجل انطباعك عن تأثيره فيك.
ج ) رسم الشاعر في البيتين الأخيرين صورة حسية للممدوح. أعد صياغتها بأسلوبك.
د ) علام تدل قلة الصور في القصيدة ؟

احفظ قصيدة ابن عثيمين .

يشكل هذا الاتجاه محطة الانتقال من القديم إلى الجديد ، ويقوم على المزاوجة بين المحافظة والتجديد ، فله من
المحافظة الديباجة الصافية والأسلوب القديم ، وله من التجديد تنوع في الموضوعات والتحام بالأمة ومعالجة لأمور المجتمع
وإجادة في الوصف مع التأثر بفن مدرسة الديوان في وصف مظاهر الحضارة، والتأثر بالفكر ، والثقافة ، والصور.

يقول عثمان بن سيار، وفي أبياته يبدو حنين إلى الأسلوب القديم وقوالبه :



ويقول محمود عارف في البطلة الجزائرية جميلة بوحريد مجسدًا الشعور بجراح العالم العربي والالتحام بقضاياه:


كما يقول محمد السنوسي في عاطفة إنسانية تدعو إلى السلام :

يراوحني منكِ الهـوى وأباكـــــــــــرُهْ
أفتِّشُ عن طيفي الـــذي زارَ مــوهنًا
زما الطيفُ إلا جاحمُ الشوقِ كلما

خلدوا في القلوبِ ذكرى جميلةْ
وســـقت بالدمــــاءِ أرضَ ذويــــهــا

عيشوا على الأرضِ أحبابًا وإخوانــا
وطهروهـا من الأحقــادِ واتخـــــذوا
ليس الحضـارةُ صاروخًـا وقنبــلــــةً
إنَّ الحضــارةَ أسماهـا وأرفـعـــــــهــا

فــلا هوَ ينسـانـي ولا أنـــا نـــاكـــــرهْ
وقد طار عني في دجى الليلِ طائرهْ
دجـا الليلُ وافتنا سِـــــراعًـا عساكــرهْ

فهيَ بنتُ العُلا و رمزُ البطــــــولةْ
فانتشى الشرقُ من دماءِ الطفولة

ونسقــوهـــا أزاهـــــــــيـرًا وريحـــانــا
طريقَكــمْ في سبيـلِ الحــقِّ أعوانـــــا
ولا التمـــدنُ أقمــــــارًا وأفـــــرانـــــــا
أنْ تُحسنَ المشيَ فوقَ الأرضِ إنسانا

سمات اتجاه المزاوجة :

١– يتميز أسلوبهم بالحنين إلى الأساليب القديمة وتكرار قوالبها ،و بإشراق اللغة وقوتها،مع الثراء اللفظي والقدرة
على التلاعب بالألفاظ.
٢– الإكثار من التزام القافية والبحر الواحد ، وفي قوافيهم إحكام وتنويع مع إيثار توحيد القافية.
٣– الاقتباس من الشعر القديم وبخاصة في شعر الغزل والمدح، وتأثر بالمذاهب الجديدة كأبولو والمهجريين في الشعر
الوجداني ، واقتباس من الأدب الأجنبي.
٤– مواكبة الأحداث العربية كاحتلال فلسطين ، وثورة الجزائر ضد المحتل، والقضايا الإنسانية كالعدالة والسلام
والمساواة .
٥– معالجة قضايا المجتمع ومشكلاته، كقضية المرأة ،والفقر ، ونقد المجتمع .

شعراء المزاوجة : وهم على فئات :

١) من عنوا بالمديح والمناسبات مع بقية أغراض الشعر كالسنوسي، والعقيلي ، وعبيد المدني ، وعبد القدوس
الأنصاري ، ومحمد الشبل ، والعلاف ، وعبد رب الرسول الجشي ، وعبدالله بلخير ، وعبد الكريم الجهيمان،
ومحمود عارف، وطاهر زمخشري ، ومعيض البخيتان ، وعبدالرحمن العشماوي ، وأحمد فرح عقيلان.
٢) من نوعوا أغراضهم كعبد الوهاب آشي ، وأحمد بن راشد المبارك ، حسين عرب ، وحمزة شحاته، والصيرفي،
وعبدالحميد الخطي ، ومقبل العيسى، والعطار ، وعبد الله السناني ، وحسين سراج ، ومحمد سعيد العامودي،
وعلي حسين الفيفي ، وإبراهيم فودة ، ومحمد سرور الصبان، ومحمد عمر توفيق ، وأحمد الفاسي، وعلي زين
العابدين، ومحمد علي مغربي ، وعبداللطيف أبو السمح.
٣) من عنوا بالشعر الذاتي كالحجي ، والفلالي، وعبدالله الفيصل ، وعثمان بن سيار.

من قصيدة " عواطف حائرة " للأمير عبد الله الفيصل:

الشاعر :

ولد في الرياض سنة ١٣٤١هـ ، ونشأ فيها ثم في الحجاز ، تولى مناصب مهمة في الدولة،
ومن آثاره الشعرية: دواوين " وحي الحرمان"، و "وحي الحرف"، و"خريف العمر"، و"حديث
قلب"، و"مشاعري" . توفي – رحمه الله – سنة ١٤٢٨هـ .

أكـــــــادُ أشــكُّ في نفســي لأنــــي
يقولُ الناسُ إنكَ خنتَ عـــهـــدي
وأنتَ منايَ أجمعُها مشـــتْ بــي
يكـذبُ فيكَ كلَّ النـــــاسِ قلـــبي
وكمْ طافتْ عليَّ ظـــــــلالُ شـــكٍّ
كأني طـافَ بي ركـبُ الليـالـــــي
على أني أغالــطُ فيـــكَ سمعــــي
وما أنـــــا بالمصـــدقِ فـيــكَ قــولاً
وبــــــــي ممـا يُســــاورنـــي كثيــــرٌ
تعـذَّبُ في لهيبِ الشــكِّ روحـــي
أجبني إذْ سألتُكَ هـلْ صحيـــــحٌ

أكـادُ أشـكُّ فيـكَ وأنـــتَ مـــنــــي
ولمْ تحفظْ هــوايَ ولــــم تَصــــُنِّي
إليكَ خطـى الشبــــابِ المطمـئــنِّ
وتسمعُ فيكَ كلَّ الــــنـاس أذنـــي
أقضَّتْ مضجعي واستعبــدتــني
يحدثُ عنكَ في الدنيـــا وعنــي
وتبصرُ فيكَ غيرَ الشّـَكِّ عينـــي
ولكني شقـيتُ بحســـنِ ظنــــي
من الشجـنِ المــؤرقِ لا تــدعـنــــي
وتشــقـــى بالظـنـــــونِ وبالتمــنــي
حديثُ الناسِ خنتَ؟ألمْ تخـني؟

١) القراءة المعبرة.
٢) البحث :



٣) التحليل الجزئي :




٤) مناقشة :





٥) الحكم على النص :

ابحث في مقدمة ديوان " وحي الحرمان" أو في أي مرجع آخر عن سبب تسمية الأمير عبدالله الفيصل نفسه



أ– شرح الأبيات شرحًا موجزًا .
ب– استخرج الصور من البيت الخامس ، والسادس ، وما رأيك فيها ؟
ج– توسع الشاعر في وصف ألم الحب والفراق ، فماذا تستنتج من هذا؟


أ– استعمل الشاعر الفعل(أكاد) مرتين عند حديثه عن الشك،فهل لهذا الأسلوب أثر في تغيير المعنى ؟
ب– في قوله :(تعـذَّبُ في لهيبِ الشـكِّ روحي وتشقـى بالظنــــونِ وبالتمـني )
برأيك : ماذا قصد الشاعر بالظنون ؟ وماذا قصد بالتمني ؟
ولماذا لم يصرح بهما ؟


حدد ما الذي أعجبك في القصيدة؟
(الألفاظ ، والموسيقى ، والمعاني) ما العنصر المؤثر بين هذه العناصر جميعًا؟

بلقب " المحروم".

واكب الاتجاه التجديدي الاتجاه السابق حتى طغى على الساحة ، ومر بثلاث مراحل هي: المرحلة الأولى :كان
من أوائل المجددين شاعران أحدهما حاول التجديد في المضمون ، والآخر في الشكل ، فأما أحمد العربي فقد اهتم
بالشعر الاجتماعي ومنه قصيدته (أيها العيد) التي مرت بنا ، وأما محمد عمر عرب فقد تأثر بشعراء المهجر في
الابتعاد عن الخطابة والمباشرة ، واختيار البحور الخفيفة والمجزوءة ، والمزاوجة بين القوافي .

فمن شعر محمد عرب :

يا بُلبـلَ الروضــةِ حـــــــــــــيِّ الـصـبــــــــاحْ
مُـقـبِّلاً عـنـــــــــــــي ثـغـــــورَ الأقـــــــــــــــاحْ
واصــدحْ فإني مولــهٌ مولــعٌ تيَّـمهُ الحـــبُّ
واعزفْ فـــإني قـد دهــتــنــي الشجــــــــونْ
ومـضَّـنـــــــــي الوجـــــدُ ولا مِـــــنْ مُـعيــــنْ

المرحلة الثانية : واصل محمد حسن عواد تجديده فنقل الشعر من طور المحاولات إلى دروب معبدة ، ونقل
مؤثرات الشعر من أدب المهجر والشام – الذي لم يخرج عنه الجيل الأول– إلى المزاوجة بين مذاهب التجديد ولاسيما
مدرسة أبولو والديوان ، فكان من جيل هذا المرحلة أحمد عبد الجبار ، ومحمد حسن فقي، وأحمد قنديل،
وعبدالسلام حافظ، وقد اهتموا بالحد من شعر المناسبات في مقابل الاهتمام بالشعر الفردي والوجداني،يقول محمد
حسن عواد في قصيدته "الشعر عقل لا لحن":

واسمعي العقلَ شاعرًا واتركي القلـ
وانبـذي الزاعمينَ أن مجـــــــالَ الشـ
زاعمي الشعـــــر معـــزفًا عاطفــــيَّا

ـبَ إذا ما حبـــــــاكِ شعرَ الجنـــونِ
ـعرِ في مائعِ الهـــوى والفـتــــــــونِ
يتنـزَّى بمغــريــــــاتِ الشـــجـــــــونِ

كما جدد هذا الجيل في الأوزان بكتابته شعر التفعيلة ودعوته إليه وإلى الوحدة المعنوية للقصيدة ، ومنهم شعراء
اشتهروا بالوجدانيات والتجديد في الوصف والإبداع وفي الخيال والديباجة المشرقة كغازي القصيبي ، وعبد الواحد
الخنيزي ، ومحمد سعيد المسلم ، ومحمد سعيد الجشي .

ظهور جماعة من الشعراء اهتموا بالشعر الاجتماعي والأسلوب الذاتي ، والتعبير عن قضايا الأمة، وكان أبرزهم
سعد البواردي الذي يقول:

المرحلة الثالثة :

اصـدحْ بشعـــركَ لا تــــــســـلْ
ما الشعرُ أنْ تصفَ الهـــــــــــوى

وانثرْ قصـــيدَكَ كالأســـــــــلْ
أو أنْ تغــــــــــــــرِّدَ للقُـبـَــــــــلْ

الشعــرُ صيحــةُ تـائـــــــــــــــهٍ
الشعــرُ أنْ تبني الحيـــــــــــــــا
الشعـــــــرُ إيقــــــاعُ الحيــــــــــا

ضـلَّتْ بزورقـهِ الــســبُــــــــــلْ
ةَ وأنْ تـردَّ صــــدى الأمــــــــلْ
ةِ وصوتُ عــزَّتِــــهـــا الأجـــــلْ

كما اهتموا بقضايا المجتمع من فقر وجهل وحرمان، والقضايا العربية كالوحدة والثورات العربية ضد الاحتلال
في فلسطين والجزائر ، إلى جانب اهتمامهم بالقضايا الإنسانية كالحرية ومحاربة التمييز .
يقول محمد هاشم رشيد عن فقيرة :

أبصرتها والليــلُ داجٍ رهيـــــــــــــبْ
والنجــم يلقي نظــراتِ الغريــــــــبْ
نامتْ على الأرضِ وطفلٌ صغيـــــرْ
تضمُّـهُ والريـــــــحُ كالـزمهـريـــــــــــر
وترفع الأسمــــــالَ عن رجلـــهــــــــا
والأدمـــــعُ الحـــــرَّى بآماقــــهـــــــــا

مُحْلَولِكُ الآفاقِ عالي الجنــــــاحْ
مرتعشًا يرقبُ ضــوءَ الصبـــــــاحْ
موســدٌ ساعدَهـا المجهــــــــــــــدا
ترعشُ كفيها وتطوي اليــــــــدا
عابثــةَ بالجســدِ الواهــــــــــــــــــنِ
تنبئُ عن سـرِّ الأســى الكــامــنِ

ومن شعراء هذا الاتجاه :

إبراهيم الدامغ ، وعبد الله بن إدريس ، وعبد الرحمن العبيد ، وعبد الله عبد الوهاب، وعبد الله الحمد السناني،
ومحمد الرميح ، وناصرأبو حيمد، وأحمد الصالح الذين مالوا إلى الرمزية لطرح أفكارهم دون اصطدامها بالأعراف.
إضافة إلى الجيل الثالث من الشعراء أمثال الحميدين والثبيتي وغيرهم.

سمات الاتجاه التجديدي :

١–التأثر بالأدب العربي الحديث، وبشعرائه الرومنسيين كأبي القاسم الشابي، وإبراهيم ناجي ، وبالشعراء المهجريين
كإيليا أبي ماضي، وبشعراء الاتجاه الاجتماعي وشعراء التفعيلة.
٢–التجديد في الأساليب ومن ذلك:

أ)تآلف الصور والحركة والتشخيص في الموضوعات الذاتية، وبخاصة وصف الطبيعة.
ب)ربط المعاني بالعواطف فتجري القصيدة منسابة.
ج) الأسلوب القصصي.
د)الرقة والهمس والبعد عن الغلظة والجزالة.
هـ)التجديد في موسيقا الشعر باستعمال شعر التفعيلة.

٣–التجديد في المضمون، ومنه :

أ) التجربة الذاتية المطبوعة بالألم النفسي والهروب إلى الطبيعة ، والحنين إلى الماضي، والحيرة والتساؤل والتشاؤم
والقلق نتيجة لطموح أصحاب هذا الاتجاه نحو المثل العليا واصطدامهم بالواقع.
ب) الاهتمام بالقضايا الوطنية والسياسية بعد أحداث فلسطين المتلاحقة،كقضية الوحدة العربية ، والنضال
ضد الاستعمار.
ج) الاهتمام بالقضايا الإنسانية كثورات الشعوب ضد الاستعمار .
د) الاهتمام بأمور المجتمع الواقعية، فكثر الشعر الاجتماعي المهتم بمعالجة قضايا التعليم والمرأة ، وشعر النقد
الاجتماعي والفكاهي.
هـ) تأثر الغزل عند المجددين بأسلوب نزار قباني المتسم بالنرجسية والحسية.

قصيدة ((أمتي)) لغازي القصيببي

الشاعر :

ولد بالأحساء سنة١٣٥٩هـ، وحصل على الدكتوراه في العلاقات الدولية من لندن، وعمل أستاذًا
في جامعة الملك سعود ، ثم تقلد عددًا من المناصب والوزارات. له مؤلفات شعرية ونثرية كثيرة، ومن
دواوينه : "أشعار من جزائر اللؤلؤ " و" قطرات من ظمأ" و"معركة بلا راية " و" أبيات غزل "، و" أنت
الرياض" و"الحمى" و" العودة إلى الأماكن القديمة" ، ومن المؤلفات النثرية : "سيرة شعرية " ، و"عن هذا
وذاك"، و"خواطر في التنمية"، و " في رأيي المتواضع" ، و" شقة الحرية ".
توفي – رحمه الله – سنة ١٤٣١هـ .

النص:

يقولون إنكِ مُتِّ
يقولون إنكِ غُسِّلتِ .. كفنتِ..
ثم دفنتِ
يقولون هذا ضريحكِ ..
ما قمتِ..
ما ثُرتِ ..

يقولون أنتِ انهزمتِ
يقولون إن فقيرَكِ أثخنه البؤسُ
كيف يطيقُ كفاحا ؟
يقولون إن ثريَّكِ أفسده المال ..
كيف يهزُّ غنيٌّ سلاحا؟

تموتين ؟ كيف ؟!
ومنكِ محمدْ
وفيك الكتابُ الذي نوَّر
الكونَ بالحقِّ حتى تورَّدْ
وطارقُ منكِ..
ومنكِ المثنى..
وأنتِ المهندْ
تموتين ؟ كيف ؟!
وأنتِ من الدهرِ أخلدْ ؟

١) القراءة المعبرة.

٢) معالجة التراكيب :


٣) تحليل جزئي.




٤) مناقشة الأساليب :

تعرف من خلال المعجم المتاح معاني الكلمات الآتية : (ضريحك) ، ( أثخنه) ، ( تورَّد)


أ– تحديد فكرة النص.
ب– التعبير عن الصور الخيالية في المقطع الأول.
ج– تحديد نوع العاطفة (فردية ذاتية، أم جماعية) (صادقة، أم مزيفة).


كرر الشاعر استعمال كلمة (يقولون) في النص ست مرات :
أ– فما رأيك في جمال هذا الأسلوب صوتيًّا ؟
ب– وكيف رد الشاعر على هذه المزاعم ؟
ج – استعمل الشاعر الأداة (كيف) :
فهل المقصود الاستفسار عن شيء يجهله حقيقة ؟ أم أنها وردت لمعنى آخر ؟
برأيك ما المعنى المقصود بها ؟

مرت القصة السعودية بثلاث مراحل هي :
مرحلة المحاولات الأولى : من ١٣٥٠– ١٣٨٠هـ تقريبًا :

١– ظهرت قصة (التوأمان) لعبد القدوس الأنصاري، وهي رواية تعليمية إصلاحية حول إثبات الهوية العربية.
٢– ثم كانت قصة (فكرة) لأحمد السباعي الخطوة الثانية نحو القصة الفنية الجامعة بين الواقع والخيال، مع
تخلي أسلوبها عن الوعظ المباشر وهي عن فتاة تعيش بين البادية والحاضرة.
٣– وقصة (البعث) لمحمد علي مغربي التي اتسمت بجمال الأسلوب والوصف وهي عن شاب سعودي ورحلته
للعلاج إلى الهند ونجاحه في التجارة.
٤– ثم بدأ ظهور القصة القصيرة حجمًا كقصة (رامز) لمحمد العامودي ١٣٥٥هـ ، وهي تفتقد تركيز الأقصوصة،
وشمولية القصة ، وتعتمد على المصادفة، وعلى الأسلوب التقريري.

المرحلة الثانية: بداية إثبات الذات : من ١٣٨٠هـ – ١٤٠٠ هـ :

تميزت هذه المرحلة بعودة الشباب المثقف، وازدياد الصحف، وإدراك البناء الفني المتكامل للقصة. وكان رائد
القصة (حامد دمنهوري) بروايتيه (ثمن التضحية) و(مرت الأيام)، وفيهما يتتبع البطل من لحظة إحساسه
بالمسؤولية إلى لحظة نجاحه في حياته العامة ، واعتمد على أسلوب (الاستبطان) أي الحوار الداخلي أو لغة الخواطر،
وتميز بالدقة في رسم البيئة والمجتمع والتطور الذي شهده، ونضوج الصراع، والصياغة المتقنة، والجمال الفني.

ومن أمثلة القصة والرواية في هذه المرحلة :

ثلاث قصص لسميرة بنت الصحراء (ودعت آمالي ) و( ذكريات دامعة) و(بريق عينيك) واتصفت بنهاياتها
الحزينة دائمًا، والجمع بين السرد والحوار.

وقصة (عذراء المنفى) لإبراهيم الناصر ،الذي أضاف إلى هيكل القصة توظيف الاستبطان أو ما يسميه النقاد
(تيار الوعي)، واستعمل الرمز لخدمة المضمون، واقترب من الواقع وقضايا المرأة، وجمع بين السرد والحوار بلغة
رومانسية.
وقصة (القصاص) لعبدالله سعيد جمعان تستعمل أسلوب التذكر واستعادة الأحداث عن سبب تسمية قرية
ببلاد زهران باسم الفتاة (فضة) لعصاميتها وتضحيتها لأبنائها وأثرها في إيقاف الأخذ بالثأر .
إلى جانب روايات كثيرة مثل (اليد السفلى) لمحمد يماني ، و(الأشجار) لعبد الرحمن المنيف ، وظهور أول رواية
تاريخية في الأدب السعودي وهي ( أمير الحب) لمحمد زارع عقيل .
١– توزعت القصة في هذه المرحلة بين أربعة اتجاهات: الاتجاه الرومانسي، والواقعي، والتاريخي، والرمز الأسطوري.
٢– تميزت القصة القصيرة في هذه المرحلة بظهورها الواضح تحت هذه التسمية ، وبالاهتمام بالموضوعات
الواقعية، واستعمال النهج الفني الكلاسيكي في قيامها على السرد والوصف، واللغة الفصيحة الأدبية الراقية ، مثل
قصص غالب حمزة أبو الفرج في مجموعتيه ( من بلادي) و(البيت الكبير) ، وقصص إبراهيم الناصر (أمهاتنا
والنضال) و(أرض بلا مطر)، وقصص عبد الله الجفري (حياة جائعة) و(الجدار الآخر).

المرحلة الثالثة : التطور والتجديد : من ١٤٠٠هـ، وما بعدها، وتتميز هذه المرحلة بالآتي:


ومن أمثلة القصص في هذه المرحلة :

١– ظهرت روايات كثيرة، وكثر الجيد منها ، وزاد عدد كتابها ، وصدرت روايات لكتاب سابقين وكتاب
جدد، وشهدت الساحة الأدبية زخمًا نقديّا كبيرًا .

(الدوامة والمتغيرات الجديدة ) لعصام خوقير ، عن محافظة المرأة على عفافها وعملها واهتمامها بأبنائها،
وكان الحوار بلهجة عامية .
(لحظة ضعف) لفؤاد صادق مفتي: وهي رواية اجتماعية تعرض العلاقة بين الشرق والغرب من خلال
شخصية(طارق) الطالب السعودي في أمريكا ، ومع براعة الوصف فيها ولغتها الفصحى وتنامي شخصية
البطل إلا أن فيها تراكمًا في الأحداث، وتفككًا في الهيكل البنائي .
(غرباء بلا وطن) لغالب حمزة أبو الفرج: وفكرة هذه الرواية تنحصر في تشبث الإنسان بوطنه مهما كانت
الظروف، وكانت لغتها جيدة واضحة.
(غيوم الخريف) إبراهيم الناصر، وتأخذ هذه الرواية من خصائص القصة القصيرة التكثيف في اللغة ، ولحظة
التنوير أو ولادة الحل لأزمة القصة، وتتجاوز القصة القصيرة في كثرة الشخوص ، وتفرع الأحداث الجانبية .
وهي رواية نفسية عن العلاقة بين الشرق والغرب لنقد استصغار الذات في رحلة رجل الأعمال (محيسن)،
واستعمل فيها لغة الخواطر أو (الحوار الداخلي)، في لغة فصحى ذات إيقاع سريع .

٢– تعددت اتجاهات القصة القصيرة وأشكالها الفنية ، ومنها:

أ ) الواقعية الاجتماعية كقصص غالب أبو الفرج (ليس الحب يكفي) و(ذكريات لا تنسى)،وتدور حول
البعثات العلمية والتجوال في المدن ورصد التقدم ، وقصص عبدالله بوقس (خدعتني بحبها) التي تدور حول قضايا
الابتعاث ، وقصص بهية بوسبيت في مجموعتها (وتشاء الأقدار) وخيرية السقاف في مجموعتها (أن تبحر نحو
الأبعاد) وهي تدور حول قضايا المرأة وتعليمها ، ومحمد منصور الشقحاء في قصصه ومنها (البحث عن ابتسامة)
و(الغريب) و(الانحدار) وهي تدور حول قضايا الوطن والمجتمع وأحداث العالم العربي و الإسلامي ، وخالد أحمد
اليوسف ومن قصصه (إليك بعض أنحائي) وتحكي جانبا من حرب الخليج الثانية .

ب) منهج التحليل النفسي للشخصيات ودوافعها وعواطفها ، ومنه قصص عبد الله الجفري في طوره الثاني
في مجموعته (الظمأ) ، و قصص محمد علي قدس في مجموعته (النزوع إلى وطن قديم) ، ومحمد علي الشيخ
في مجموعته (العقل لا يكفي) .

جـ ) الإيحاء والرمزية ،إما تلافيًا للإفصاح عن هدف فكري أو لغياب ذلك الهدف ، مما يؤدي إلى شيء من
غموض الشخصيات وفقد العلاقات بينها ، يتسم هذا الاتجاه بكثرة استعمال الفراغات وعلامات الترقيم ، ومن
هذا الاتجاه قصص عبد الله عبد الرحمن العتيق في مجموعته (أكذوبة الصمت والدمار)، وقصص رقية الشبيب
(الحلم)، وقصص خالد محمد باطرفي ( محاولة رقم ٢) ، وقصص يوسف المحيميد (ظهيرة لا مشاة لها ) ،
وقصص عبد الله باقازي (القمر والترشيح ) و(الزمردة الخضراء) التي استعمل فيها الإيحاء الرمزي وتدور حول
حرب الخليج الثانية.

٣– تبلورت الأقصوصة ، وأصبحت الشكل المفضل لكثير من كتاب القصة للتعبير عن مضامينهم المتنوعة ،
فتصدرت وسائل الإعلام وكثرت حولها الدراسات النقدية . ومن كتاب الأقصوصة اللمحة حسن حجاب الحازمي
في مجموعته (ذاكرة الدقائق الأخيرة) .

خصائص القصة السعودية :
١– كثرة القصص والروايات والقصص القصيرة .
٢– تصوير البيئة المحلية والخارجية، ورسم اللوحات الشعبية .
٣– التحليل النفسي للشخصيات ودوافعها وعواطفها .
٤– التنوع في المضامين والاتجاهات لكثرة كتابها.
٥– استعمال أسلوب الحوار الداخلي و (الاستبطان / تيار الوعي / لغة الخواطر).
٦– استعمال أسلوب الإيحاء والرمزية وبخاصة في الأقصوصة.
٧– اهتمام القصص بالجانب التعليمي والإصلاحي والديني .
٨– مسايرة القصة للمسيرة الوطنية في البلاد وتصويرها منجزاتها الحضارية .

٩– ندرة روايات الخيال العلمي والأَلغاز البوليسية .
١٠– ارتقاء أسلوب القصص والروايات وسمو اللغة مع تكثيفها .
١١– وجود أخطاء لغوية في بعض القصص القصيرة مع استعمال للألفاظ العامية والدخيلة.

أقصوصة " وردة " لحسن حجاب الحازمي

من مجموعة ( ذاكرة الدقائق الأخيرة )

الكاتب :


النص:

ولد بضمد بجازان سنة ١٣٨٥هـ ، وحصل على الدكتوراه من جامعة الإمام محمد بن
سعود الإسلامية سنة ١٤٢٤هـ ، وهو أديب يكتب الشعر والقصة بلغة شعرية.

وفي بيت جارنا نبتت وردة .
مرت أعوام، ونسينا الوردة. والوردة كانت تكبر.. وتكبر، حتى سمقت طوال السور.
ورأيت الوردة مرة ، فتوارت خلف السور ، ولم تظهر ثانية .
وبقيت أدق السور منذ الشروق وحتى يأتي الليل ،كي أنقب ثغرة،كي أبصر تلك الوردة،

لكني كل مساء أتعب ، وآوي لفراشي ، وأمني نفسي بطلوع الشمس ، وبعبق الوردة .
والوردة خلف السور . والسور حصين جدًّا .
وذات مساء قررت ألا أتعب ،مر صديقي بجواري ..ضحك مني، ومضى من جهة أخرى،

كي أسقيها .



طرق الباب ، فتح الباب ، حمل الوردة ، وبقيت وحيدًا في الظل .

١–الفكرة : استخرج من النص الفكرة التي أراد الكاتب إيصالها !
٢–بالرجوع إلى المعاجم اللغوية المتاحة بين معنى هذه المفردات :

٣–كرر الكاتب استعمال أسلوب الرمز في النص كقوله :


٤–في رأيك هذا النص أقرب إلى الشعر أم إلى النثر ؟
٥–راجع ترتيب ورود الأفعال وأزمنتها في هذه الأقصوصة، ثم استخرج ما يمكنك من دلالات
ذلك: رأيت الوردة – وبقيت أدق السور – أنقب ثغرة – أبصر تلك الوردة – أسقيها أتعب – آوي
لفراشي – أمني نفسي – قررت – بقيت وحيدًا .
٦–ما خصائص القصة السعودية المتوافرة في هذه الأقصوصة ؟
٧–أنشطة إبداعية :

سمقت – أنقب – ثغرة – آوي لفراشي – أمني نفسي – عبق الوردة

والوردة خلف السور – حمل الوردة وبقيت وحيدًا في الظل

أ) حول النص السابق من طابع التشاؤم إلى طابع التفاؤل، مراعيًا السياق، والمضمون المقصود!
ب) ركب من العناصر التالية أقصوصة :
العناصر هي :
– الشخصية / البطل : إبراهيم
– الحدث الرئيس : تحوله من الفقر إلى الغنى
– الزمان : لحظة سعيدة في يوم موعود
– المكان : السوق
– (يمكن إضافة مجموعة عناصر مساعدة)

ومر بمرحلتين : المرحلة الأولى: البدايات :

١– ارتبطت بداية المقالة الأدبية السعودية بصدور الصحف ومنها (القبلة) سنة ١٣٣٤هـ و(أم القرى) ١٣٤٣هـ،
وكانت المقالات تنوء بالتكلف وضعف الفكرة والأسلوب ، وفي سنة ١٣٥٠هـ صدرت مجلة (المنهل) وصحيفة
(صوت الحجاز)، وابتداء من ذلك التاريخ يمكن القول بأن المقالات قد بدأ تحرر أسلوبها، واتسمت بالوضوح،
واتجهت إلى الموضوعات الاجتماعية الإسلامية . وحاول الكتاب الإسهام بآرائهم وأفكارهم في نهضة البلاد والرقي
بالتعليم ونشر الثقافة واحترام العمل وتعليم المرأة ، بمعالجة كثير من الموضوعات الاجتماعية في اتزان وإقناع .
٢– اشتد إقبال الكتاب على المقالة بعد ظهور الصحافة فامتلأت صفحاتها بالمعارك الكلامية والنقدية حتى بدأ
شكل المقالة الأدبية يتميز ويقوى ويكون مدرسة خاصة .
٣– تأثر الكتاب في المملكة بالتيارات الأدبية والثقافية العربية والغربية الحديثة، بالاطلاع المباشر والترجمة،
وظهر أثره في الاهتمامات والموضوعات والأساليب .
٤– وصول المقالة إلى مستوى أدبي راقٍ ابتداء من سنة ١٣٧٠هـ وفيها نهضت المقالة وتطورت، وشهدت
ظهور صحف للأدباء نشرت مقالاتهم، وتربى فيها جيل الكتاب المثقفين وشهدت هذه المرحلة تدفقًا في الإصدار
الصحفي ، ومن ذلك صدور مجلة اليمامة الشهرية وجريدة الخليج العربي الأسبوعية والأضواء الأسبوعية، وجريدة
حراء ، ومجلات الرائد وقريش والجزيرة وجريدة عكاظ.
وتميز أسلوب المقالة في هذه المرحلة: بالاستفادة من الأدب العربي الحديث والتراث، وخفة اللفظ وسلاسة العبارة.

ومن كتاب المقالة في هذه المرحلة :

محمد سرور الصبان، وعبد الوهاب آشي، وفؤاد الخطيب، ومحمد حسن عواد ، وحسين سرحان ، وأحمد عبدالغفور
عطار ، وعبد القدوس الأنصاري وعزيز ضياء ، ومحمد حسن فقي، وأحمد السباعي، ومحمد حسين عرب.

المرحلة الثانية: ما بعد صدور نظام المؤسسات الصحفية :

وصدر سنة ١٣٨١هـ بإنشاء ثماني مؤسسات صحفية ، صدر عنها : جريدة الجزيرة ، وجريدة الرياض و مجلة
اليمامة، ومجلة الدعوة ، وجريدة عكاظ ، وجريدة البلاد، وجريدة الندوة ، وجريدة المدينة ، وجريدة اليوم ، ومجلة
المنهل ، ومجلة الحج ، ومجلة رابطة العالم الإسلامي، ومجلة قافلة الزيت ، ومجلة العرب .
واتجه كثير من كتّاب الجيل في هذه المرحلة إلى الاهتمام بالمقالة الموضوعية غير الأدبية ، ودعوا إلى التفريق بين
المفهوم الصحفي والعمل الأدبي الخالص والاهتمام بالصحافة العصرية ، فناقشوا من خلالها قضايا العصر الحياتية
المتنوعة الاجتماعية والاقتصادية وقلت المقالات الأدبية الخالصة .
وهكذا صارت المقالات الأدبية التي تناقش القضايا الأدبية والنقد الأدبي محصورة في زوايا محدودة وفي أيام
محددة من الأسبوع.

وتميزت المقالة في هذه المرحلة : بالأسلوب الصحفي ، والبحث عن الجديد ، والإكثار من الصورة الغامضة .
ومن كتاب المقالة في هذه المرحلة الذين مزجوا في مقالاتهم بين الحس الأدبي والشكل الصحفي هاشم عبده
هاشم ، وعلوي طه الصافي ، وعبد الله مناع ، وحمد القاضي ، وعبد الله الماجد ، وفهد العرابي الحارثي ، ومرزوق
ابن تنباك ، ومحمد رضا نصر الله ، وسعد الحميدين ، وعبد الله الشهيل ، وراشد الحمدان ، وعبد الله نور، وتركي
ابن عبد الله السديري ، وحسين علي حسين ، وخيرية السقاف. وممن كتبوا المقالة النقدية مع اهتمام بمنهج البحث
العلمي: محمد بن حسين ، وأحمد الضبيب ، وإبراهيم الفوزان.

مقالة ((حتى يسير موكب الثقافة ))

الكاتب


النص :

الدكتور مرزوق بن تنباك ، وهو أكاديمي سعودي ، عمل أستاذاً للأدب العربي في جامعة الملك سعود،
وله عدد من الإصدارات العلمية والمقالات الصحفية .

الخـلاف في الـرأي حقيقـة وواقــع في الحيـاة لا يمكن تجاوزه ، وأكثـر مـا يكون الخـلاف
والجدل في الفكر وقضايا الحياة ومشترك الآمال للأمة والمجتمع الإنساني كله ، وقد قُسِّمت
للناس حظوظهم من العلم مثلما قسمت أرزاقهم ، ومن العدل ألا يكون الناس متساوين في
الحظوظ ، إذ لابد من التفاوت في المستويات الثقافية ، وهذا شيء تقتضيه طبيعة الحياة.
ومبدأ الخلاف مبدأ قائم منذ وجد الإنسان وسيستمر حتى يرث الله الأرض ومن عليها
... وقد انقطع الأمل في أن يعيش الإنسان حياة لا يعرف فيها لرأيه مخالفًا.
وقد عرف الفكر في تاريخه الطويل للخلاف مذاهب كثيرة أهمها وأجدرها بالمتابعة
الجدل المهذب الراقي ، والطرح الحضاري لمشكلات الثقافة .. والجدل بهذا المعنى يمثل قدرة
التعامل مع موجبات الحياة ومع سلبياتها بفكر وعقل يترفع بعيدا عن بواعث العاطفة وأجاج
الحمية الذاتية ، ويفرق بين صراع الحياة من أجل البقاء و أدب الفكر من أجل الحياة.
أما ما تجاوز هذا الفهم أو انحط دونه فلا يصدق عليه غير الجدل عن خصائص الذات،
وبعث هنات النفوس .. ولا تكون نتائجه إلا تعرية لبدائية سلوك الإنسان ، وعودة بفكره إلى
نماذج الصراع في ميدان البقاء الذي لا يتسع لأكثر من منتصر .

نشرت هذه المقالة في جريدة الجزيرة بتاريخ ٣/ ٢/ ١٤٠٦هـ ، العدد ٤٧٧٦ ، ثم نشرها الكاتب في كتابه رسائل إلى الوطن ١٤١٢هـ .

وقد عرف علماؤنا الأولون أسس الجدل في الرأي فلم يشتطوا عندما يكثر المنازعون لهم ، أو
تقوى الحجة بجانب غيرهم ، ووطنوا النفوس على قبول الرأي الآخر ، والتعامل معه برفق يعتمد
البحث عن الصواب ، ويهدف إلى الحق وينصف الآخرين ، فلا يقلل من شأنهم ، ولا يجور
عليهم، ولا يضر صاحب الرأي أن يصدع بآرائه ما دام محور الجدل هو الفكر المستقل .. ذلك
هو أكرم أنواع الجدل وأجدرها بالمتابعة والاحترام .

لقد كان العالم منهم يأخذ العدل ويعطي من نفسه وفكره السوية لمن يوافق رأيه ومن يخالفه،
لا يضيره كثرة المعارضين ولا يغريه تصفيق المصفقين ، فإذا استقر على الرأي الذي يعتقد صوابه
زحزح عنه غليان التعصب وميل العاطفة، وأعطى لنفسه حق الدفاع عما يراه صوابًا بأدب وعلم
لا يلغي الآخرين ، ولا يرفع في وجوههم الإرهاب الفكري .. ولا يتخذ من المخالفين له في الرأي
وسيلة للتهجم ، ولا يضع نفسه موضع المعلم ، ولا يحشر أنفه لتشمم دخائل النفوس وما تجن
الجوارح .

وقد أوجز أحد علماء المسلمين أدب الرأي والاختلاف بقوله : ((رأينا صواب يحتمل الخطأ
ورأي الآخرين خطأ يحتمل الصواب)) فأنصف نفسه وخصمه ، وبسط لغيره سبل الجدل الواعي
حول قيمة الرأي والرأي الآخر وحرمة كل منهما .

فما أجمل أن يجعل المختلفون اليوم حول قضايا الفكر للخطأ احتمالًا في آرائهم ومناهج
تفكيرهم التي يصرون عليها ويجعلونها صوابًا لا يحتمل الخطأ ، ويكون للصواب احتمال في
آراء معارضيهم المخالفين لهم في الرأي والنهج ! وما أجمل أن يترفع المتجادلون عن مكامن
النفوس وهفوات الضعف الإنساني .

١ ) أنشطة تعبيرية :






٢) حوار ومناقشة :

أ – تلخيص المقالة .


ب – اكتب فقرة عن أهمية الحوار وآدابه في حياتنا .



أ– حوار شفهي حول مواقف تشير لتطبيقنا أو عدم تطبيقنا مبادئ الحوار وأدب الخلاف .
ب– هل تؤيد الكاتب في كل ما ذهب إليه معللاً وجهة نظرك ؟

ج– هل نعد هذه المقالة مقالة أدبية أو مقالة موضوعية ؟ ولماذا ؟