قام بالتأليف والمراجعة
فريق من المتخصصين

طبعة ١٤٣٤ ـــ ١٤٣٥ هـ

وزارة التربية والتعليم ، ١٤٢٨ هـ

فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
وزارة التربية والتعليم

الحديــث (١) ـ التعليم الثانوي (نظام المقررات) البرنامج المشترك ـ الرياض ١٤٢٨هـ

٢٦٤ ص ، ١ × ٢٥,٥ سم
ردمك : ٧–٤٦١–٤٨–٩٩٦٠–٩٧٨
١– حديــث ١ – كتب دراسية – الرياض ١٤٢٨هـ
ديـوي ٢٣٠,٣٥٣٧٧/ ١٤٢٨

رقم الإيـداع : ٥٣٧٧/ ١٤٢٨
ردمـك :٧–٤٦١–٤٨–٩٩٦٠–٩٧٨

لهذا المقرر قيمة مهمة وفائدة كبيرة فلنحافظ عليه، ولنجعل نظافته تشهد على حسن سلوكنا معه.
إذا لم نحتفظ بهذا المقرر في مكتبتنا الخاصة في آخر العام للاستفادة ، فلنجعل مكتبة مدرستنا تحتفظ به.

حقوق الطبع والنشر محفوظة لوزارة التربية والتعليم ـ المملكة العربية السعودية

www.moe.gov.sa

www.hs.gov.sa
info@hs.gov.sa
http://curriculum.gov.sa
info@curriculum.gov.sa
almanahej@moe.gov.sa

البريد الإلكتروني لقسم العلوم الشرعية
ccc1444@gmail.com

موقع

موقع
بريد

موقع

بريـد

بريد

المــــوضــــوع

الصفحة

٧
٩
١٠
١١
١١
١٢
١٦
١٧
٢١

٢٧
٢٨
٣٣
٣٨
٤٣
٤٨
٥٣
٥٨

٦٣
٦٧
٧٣
٧٧

الــمـقــدمـــة
أولًا: مصطلح الحديث

تعريف السُّنة.
منزلة السُّنة النبوية.
حجية السُّنة النبويـة.
إنكار حجية السُّنة ودوافعه.
حفظ الله تعالى للسُّنة النبوية.
مراحل كتابة السُّنة النبوية وتدوينها.
تعريف بالكتب السبعة ومؤلفيها.

ثانيًا: الأحاديـــث

الحديث الأول: (( مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم...)).
الحديث الثاني: (( من سن في الإسلام سنة حسنة...)).
الحديث الثالث: (( بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ غريبًا...)).

الحديث الرابع: (( إن الحلال بيِّن وإن الحرام بيِّن...)).
الحديث الخامس: (( سبعة يظلهم الله في ظله...)).
الحديث السادس: (( من عادى لي وليًّا...)).
الحديث السابع: (( لن يُنَجِّي أحدًا منكم عمله)).. ((سدِّدوا وقاربوا..)).
الحديث الثامن: (( مثل المؤمن كمثل خامة الزرع.. ومثل الكافر كمثل الأَرْزَةِ صماء معتدلة..)).
الحديث التاسع: عن حُمران أنه رأى عثمان بن عفان دعا بوَضوء فأفرغ على يديه من إنائه، فغسلهما ثلاث مرات.
الحديث العاشر: حديث مالك بن الحويرث # ((وصلوا كما رأيتموني أصلي)).
الحديث الحادي عشر: (( إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبْوًا)).

الحديث الثاني عشر: (( الفطرة خمس )).
الحديث الثالث عشر: (( أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًّا...)).
الحديث الرابع عشر: أن رجلًا قال للنبي C : أوصني. قال: ((لا تغضب)).
الحديث الخامس عشر: ((كان رسول الله C يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها)).

الحديث السادس عشر: (( اجتنبوا السبع الموبقات)).
الحديث السابع عشر: (( كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا..)).
الحديث الثامن عشر: (( من غشنا فليس منا)).
الحديث التاسع عشر: (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة..)).
الحديث العشرون: ((لا تزول قدما عبد يوم القيامة..)).

الحديث الحادي والعشرون: (( إن الظلم ظلمات يوم القيامة)).
الحديث الثاني والعشرون: ((أتدرون ما المفلس؟)).

ثالثًا: الثقافة الإسلامية

حق الله تعالى وحق الرسول C .
الدعوة إلى الله تعالى، وصور من هدي النبي C في ذلك.

الاستقامة.
العِفَّة.
الأخلاق وأهميتها.
الصدق والكذب.
المزاح وآدابه.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الوقت وأهميته.
الأخوة واختيار الأصحاب.
حقوق الإنسان.

٨١
٨٥
٩٠
٩٥
١٠٠
١٠٥
١١٠
١١٥
١١٩
١٢٤
١٣٠

١٣٥

١٣٦
١٤١
١٤٦
١٥١
١٥٦
١٦١
١٦٧
١٧٢
١٧٦
١٨٠
١٨٤

الموضوع

الصفحة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما
بعد:
فبين يديك ـ أخي الطالب ـ كتاب الحديث (١) للطالب للنظام الثانوي بخطته الجديدة،

وهو يتضمن ثلاثة محاور أساسية:

أولًا: مصطلح الحديث،

وتدرس فيه شيئًا مما يتعلق بالسنة النبوية وحجيتها، والتعريف

بأهم مصادرها.

ثانيًا: الحديث النبوي، وتدرس فيه أحاديث مختارة عن النبي مع ذكر أهم الفوائد
والإرشادات المتعلقة بها.
ثالثًا: الثقافة الإسلامية، وتدرس فيه موضوعات مختارة متعلقة بالآداب الشرعية أو

الأخلاق الإسلامية، ونحو ذلك، كتبت بأسلوب يناسب مستواك العمري والثقافي.
وبقدر علمك وعملك بما تضمنته الأحاديث النبوية التي تدرسها، ودعوتك إليها
وتعليمها للآخرين؛ تكون بإذن الله تعالى ممن أراد الله بهم الخير وسعادة الدارين؛ حيث
أخبرنا رسولنا الكريم أن: (( مَنْ يُرِد اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّههُ فِي الدِّين ))(١)، وبشَّر من بلَّغ
شريعته، ودعا له بأن يرزقه الله البهجة بقوله : (( نَضَّرَ اللهُ امْرَءًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا،
ثُمَّ أدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لاَ فِقْهَ لَهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ

مِنْهُ ))(٢).

(١) أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ١ /٣٩(٧١) ، ومسلم في كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة ٢ /٧١٨(١٠٣٧).
(٢) الحديث مروي عن جمع من الصحابة ! منهم: جبير بن مطعم، وابن مسعود،وزيد بن ثابت، وأنس ! ، بألفاظ متقاربة، ينظر:مسند الإمام أحمد

٤/ ١،٨٠/ ٤٣٦، ٣/ ٢٢٥، ٥/ ١٨٣، وسنن أبي داود ٣/ ٣٢٢ (٣٦٦٠)، والترمذي ٥/ ٣٣(٢٦٥٦) – (٢٦٥٨)،وابن ماجه ١/ ٨٤–٨٦(٢٣٠)–
(٢٣٦)، وغيرهم، وقد ذكره الكتاني في الأحاديث المتواترة (نظم المتناثر في الحديث المتواتر ص٣٣).

وقد قُسِّمَ المقرر إلى دروس متوالية، ووضعنا لكل درس أهدافًا تربوية يُتوخى منك– أخي
الطالب– أن تحرص عليها وتتمثلها في حياتك، وقد ضمن كل درس في هذا المقرر نشاطات
متنوعة تزيدك علمًا وفهمًا واستيعابًا للدرس، وتساعدك لتكون طالبًا نشطًا داخل الصف؛
تشارك في الدرس بفاعلية وروح متوثبة، وتنمي لديك المهارات المتنوعة؛ وتعينك على
البحث عن المعلومة بنفسك؛ مع مساعدتك في البحث عنها من خلال بعض الموجهات أو
إرشاد معلمك المبارك؛ كما تعينك على التعاون مع زملائك في إثراء المادة ونفع الآخرين،
وقبل ذلك وبعده تعينك –إن شاء الله تعالى– في التعرف على كثير من الأحكام الشرعية
والأصول العلمية التي تستفيدها في حياتك، وتكون عونًا لك بإذن الله تعالى على تحصين
نفسك من التيارات الفكرية المختلفة، كما إنها تقربك إلى ربك وخالقك؛ مما يقودك بإذن
الله لسعادة الدنيا ونعيم الآخرة.
والذي نؤمله أن يكون الكتاب دافعًا لك للارتقاء في مدارج العلم والهداية، وانطلاقة
لخير عظيم ترى أثره في حياتك ومجتمعك وأمتك. نفع الله بك، وجعلك قُرة عين لوالديك،
ونافعًا لأمتك، وحفظك من كل مكروه.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعرِّف السنة في اللغة والاصطلاح.
تبين منزلة السنة.
تبين حجية السنة النبوية.
تستدل من القرآن والسنة على حجية السنة النبوية.
تبين حكم إنكار حجية السنة.
تبرهن على فساد القول بعدم حجية السنة.
تعدد دوافع إنكار السنة.
تُعدد أقسام منكري السنة.

عَنِ الْمِقْدَامِ بن مَعْدِ يكَرِبَ D قالَ: قالَ رسولُ اللهِ C : (( ألاَ إني أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ )).رواه أحمد.(١)

ما مثيل القرآن الذي أُوتِيَهُ النبيُّ C؟
وهل منزلته في التشريع كمنزلة القرآن؟
وما الفرق بينه وبين القرآن؟

السنة النبوية هي مَثيلُ القرآن الذي أُوتِيَهُ النبيُّ C، وهي بمنزلة القرآن في التشريع، وهيَ وحيٌ من الله تعالى؛ إلا
أن لفظَها من النبيِّ C ولا يُتَعَبَّدُ بتلاوتها.

السُّنة في اللُّغة: الطريقةُ والسيرةُ حميدةً كانت أو ذميمةً.
السنة في اصطلاح المحدِّثين: ما أُضيفَ إلى النبيِّ C من قولٍ أو فعلٍ أو تَقريرٍ أو صفةٍ خلقيةٍ أو خُلُقيةٍ.

(١) رواه أحمد ٤/ ١٣٠، وأبو داود في كتاب السنة، بَاب في لُزُومِ السُّنَّةِ ٤/ ٢٠٠(٤٦٠٤) ، والطبراني في المعجم الكبير٢٠/ ٢٨٣، والبيهقي في

السنن الكبرى ٩/ ٣٣٢، والدارقطني ٤/ ٢٨٧، وصححه ابن حبان ١/ ١٨٩(١٢) ، والألباني في تخريج مشكاة المصابيح(١٦٣) .

للسُّنة النبوية مكانة عظيمة في الإسلام، يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

السُّنة هي المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم.
السُّنة النبوية وحيٌ من الله تعالى لرسوله C، ولكنها وحيٌ غيرُ مَتْلُوٍّ؛ فإن الوحيَ وحيانِ: وحيٌ مَتْلُوٌّ وهو: القرآن

الكريم، وَوَحْيٌ غيرُ مَتْلُوٍّ وهو: السنة النبوية.

السُّنة النبوية تأتي من القرآن الكريم على ثلاثة أنواع:

بيانًا للقرآن الكريم، وتوضيحًا لِمَا أُجمل مِن أحكامه؛ كتفصيل أحكام الصلاة والزكاة.
تأكيدًا وتقريرًا لأحكام القرآن الكريم؛ كإيجاب صلة الأرحام وتحريم الزنا والسرقة.
تأتي بأحكامٍ سكتَ عنها القرآنُ الكريم؛ كتحريم نكاح المرأة على عَمَّتها وخالتها.

السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ حُجَّةٌ في الأحكام الشرعية الاعتقادية والعملية، فهي واجبة الاتِّباع كالقرآن الكريم، وقد دلَّ على
ذلك الكتاب والسنة في نصوص كثيرة؛ منها:

قوله تعالى:
قوله تعالى:

(١) .

(٢) .

حديث الْمِقْدَامِ بن مَعْدِ يكَرِبَ الكندي D قالَ: قالَ رسولُ اللهِ C: (( يُوشِكُ الرَّجُلُ مُتَّكِئًا على أَرِيكَتِهِ،

يُحَدَّثُ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِي فيقول: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللهِ عزَّ وجلَّ، فَمَا وَجَدْنَا فيه مِن حَلالٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا
وَجَدْنَا فيه مِن حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ، أَلاَ وَإِنَّ ما حَرَّمَ رسولُ اللهِ C مِثْلُ ما حَرَّمَ الله
)). (٣)

إجماع الأمة كافة على حجية السُّنة النبوية.

(١) سورة التغابن الآية ١٢.
(٢) سورة الحشر الآية ٧ .
(٣) أخرجه أحمد ٤/ ١٣٢،١٣٠، وأبو داود في كتاب السنة، بَاب في لُزُومِ السُّنَّةِ ٤/ ٢٠٠( ٤٦٠٤ ) ، والترمذي في كتاب العلم، بَاب ما نُهِيَ عنه أَنْ

يُقَالَ عِنْدَ حديث النبي C ٥/ ٣٨( ٢٦٦٤ ) ، وابن ماجه في المقدمة، بَاب تَعْظِيمِ حديث رسول اللهِ C وَالتَّغْلِيظِ على من عَارَضَهُ ١/ ٦( ١٢ ) وهذا
لفظه، وصححه ابن حبان ١/ ١٨٩( ١٢ ) ، والحاكم في المستدرك على الصحيحين ١/ ١٩١، والألباني في تخريج مشكاة المصابيح(١٦٣) .

لَمَّا انتشر الإسلام وظهر على أمم الكفر، وبقيت بقايا من الزنادقة الملحدة من بقايا الديانات الأخرى من المجوسية
وغيرها؛ لم يدخل الإيمان في قلوبها، ولم يكن لديها القدرة على إظهار كفرها وضلالها بعد شروق شمس
الإِسلام، وانتشار ضيائه، ورأوا أن المواجهة المكشوفة للإِسلام لا تفيدهم شيئًا، فأبطنوا الكفر، وأظهروا الإِسلام،
وبدأوا يخططون للكيد به وأهله، فظهرت بسببهم كثير من البدع والانحرافات التي تبناها بعض المسلمين
واغتروا بها، فمن هذه الضلالات والانحرافات: إنكار حجية السُّنة النبوية والزعم بأن القرآن وحده كافٍ في
بيان أحكام الشريعة.

وإنما غرضهم من ذلك: هدم الدين وإفساده من الداخل؛ لأنه إذا هجرت السُّنة النبوية التي هي بيان للقرآن

الكريم، ترك الناس المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي.

وقد تصدى الصحابة ! والتابعون لهم بإحسان؛ لهذه البدعة، وبينوا بطلانها، ومما روي عنهم في ذلك:

قال حبيب بن أبي فضالة المالكي: ((لما بني هذا المسجد إذا عمران بن حصين جالس، فذكروا عند
عمران الشفاعة، فقال رجل من القوم: يا أبا النُجيد، إنكم لتحدثوننا بأحاديث لم نجد لها أصلاً في
القرآن! قال: فغضب عمران، وقال للرجل: قرأت القرآن؟ قال: نعم. قال: فهل وجدت صلاة العشاء
أربعاً، ووجدت المغرب ثلاثًا. والغداة ركعتين، والظهر أربعًا، والعصر أربعًا؟ قال: لا. قال: فعمن أخذتم
هذا الشأن؟ ألستم عنا أخذتموه، وأخذنا عن نبي الله؟ ووجدتم في كل أربعين درهمًا درهمًا، و في كل
كذا وكذا شاة، وفي كل كذا وكذا بعيرًا كذا، أوجدتم في القرآن هذا؟ قال: لا. قال: فعمن أخذتم هذا؟
أخذناه عن النبي وأخذتموه عنا.

وقال: وجدتم في القرآن:

(١)

، أوجدتم فطوفوا سبعًا، واركعوا ركعتين

من خلف المقام؟ أوجدتم هذا في القرآن؟ فعمن أخذتموه؟ ألستم أخذتموه عنا وأخذناه عن رسول الله
؟ قالوا: بلى.

قال: سمعتم الله تعالى قال في كتابه:

(٢)

، فقال

عمران: فقد أخذنا عن نبي الله أشياء ليس لكم بها علم (٣) . وفي رواية من طريق الحسن: أن الرجل

(١) سورة الحج الآية ٢٩.
(٢) سورة الحشر الآية ٧.
(٣) رواه البيهقي في دلائل النبوة ١/ ٢٥ – ٢٦، والطبراني في المعجم الكبير ١٨/ ٢١٩(٥٤٧) ، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة ٢/ ١٠٠٧(١٠٨١) هكذا

مطولاً، ورواه مختصراً أبو داود في كتاب الزكاة، باب ما تجب فيه الزكاة ٢/ ٩٤(١٥٦١) ، والحاكم في المستدرك على الصحيحين ١/ ١٩٢ وصحح إسناده.

قال لعمران : أحييتني أحياك الله يا أبا نجيد، ثم قال الحسن: فما مات الرجل حتى صار من فقهاء

المسلمين (١).

قال رجل لِمُطَرِّف بن عبد الله بن الشخّير: لا تحدِّثنا إلا بالقرآن! فقال له مُطَرِّفٌ: والله ما نريد بالقرآن بدلاً،
ولكن نريد من هو أعلم بالقرآن منا (٢) . (يعني الرسولَ C) .
قال أيوب السختياني: إذا حَدَّثتَ الرجل بالسُّنة، فقال: دعنا من هذا وحدثنا من القرآن؛ فاعلم أنه ضال
مضل (٣).

ثم تَبَنَّى هذا الاتجاهَ المنحرفَ بعضُ الفرق المعروفة بزيغها وضلالها وانحرافها؛ كالخوارج والمعتزلة وغيرهم، فردَّ
عليهم أهل العلم وبينوا باطلهم.
وفي العصر الحديث جاء الاستعمار ومعه أتباعُه المستشرقُون المدَّعون للعِلم والتحقيق، فأرادوا إعادة هذه المطاعن

على السنة النبوية، والتشكيك فيها باسم التحقيق العلمي، وتلقَّفَ ذلك منهم أذناب لهم من المستغربين
المنتسبين للإسلام، فظهرت فِرقةٌ تتبنى هذا الفكر القديم، وسَمَّتْ نفسها بـ(القرآنيين) ، كما قال به بعض
الكتاب – وعامتهم من غير المتخصصين في الدراسات الشرعية –، وشبهتهم في ردِّ السنة: أنها لم تكتب إلا
بعد موت النبي C بقرونٍ؛ مما أدَّى لضياعها، وقد ناقشهم العلماء في ذلك وردُّوا عليهم افتراءاتهم كما ستأتي
الإِشارة إليه في مبحث تدوين السنة إن شاء الله تعالى.

كما ظَهَرَ مِن أهل الأهواء قديماً وحديثاً مَن يردُّ بعض الأحاديث النبوية زاعمًا مخالفتها للعقل، فيتحكمون في

النصوص الشرعية بأهوائهم، وإنما الخلل في عقولهم وليس في أحاديث النبي C التي يجب التسليم لها.

(١) هذه الزيادة في رواية الحاكم من طريق الحسن.
(٢) رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/ ١٩١، وأبو خيثمة زهير بن حرب النسائي في كتاب العلم ص٢٥، وعزاه السيوطي في مفتاح

الجنة ص٣٦ للبيهقي.

(٣) رواه الخطيب في الكفاية في علم الرواية ص١٦، والحاكم في معرفة علوم الحديث ص٦٥، والهروي في ذم الكلام وأهله ٢/ ٥٥ – ٥٦.

بالرجوع إلى سورة النجم: استخرج الآية التي تدل على أن السُّنةَ وحيٌ من الله لنبيه C .

ظهر على الشبكة العنكبوتية عدة مواقع متخصصة في العناية بالسنة النبوية، تعاون مع زملائك
في اختيار موقعين ، ثم اكتب في دفترك تقريرًا عنهما يشمل :
التعريف بالموقع ، غاياته وأهدافه ، أقسامه ، خدمات الموقع ، روابطه.

زعم بعض منكري السُّنة بأنهم يكتفون بما ورد في القرآن ، ولكن القرآن أوجب العمل بالسُّنة،
وفي هذا حجة عليهم ، وهذه مجموعة من الآيات التي توجب اتباع السنة والعمل بها ، بيِّن
وجه الدلالة منها:

عرِّف السُّنة في اللغة والاصطلاح.
بيِّن مكانة السُّنة النبوية.
ما الدافع الرئيس الذي جعل طائفة من الناس تنكر حجية سُّنة النبي C وتطعن فيها؟
للسُّنة النبوية مع القرآن الكريم ثلاث حالات؛ اذكرها ممثلًا لكل منها بمثال.
مثِّل لموقف السلف من منكري الاحتجاج بالسُّنة النبوية.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبرهن على حفظ الله للسنة النبوية.
تبين الحكمة من الأمر بكتابة السنة.
تبين مراحل تدوين السنة.
تقارن بين مراحل تدوين السنة.
تقدر جهود العلماء في حفظ السنة.

لَمَّا كان رسول الله C هو المبلغ عن الله تعالى فقد أمر الله تعالى نبيه محمدًا C ببيان كتابه للناس، فقال:

(١).

ولما كانت السنة النبوية بياناً للقرآن الكريم، وقد تكفل سبحانه بحفظ هذا القرآن الذي أنزله على نبيه محمد C، وهذا

يتضمن حفظ السنة المبينة له، قال تعالى:

(٢).

لما للسنة النبوية من المنزلة العظيمة فقد أمر النبي C بحفظها وتبليغها للناس، فقال C:(( نَضَّرَ اللهُ امْرءًا سَمِعَ
مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا؛ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لاَ فِقْهَ لَهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْه
)).
رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه (٣).
وقال C لوفدِ عبدِ القيسِ: ((اِحْفَظُوهُنَّ وأَخْبِروا بِهِنَّ مَن وَرَاءَكُمْ)) (٤).

(١) سورة النحل الآية ٤٤.
(٢) سورة الحجر الآية ٩.
(٣) الحديث مروي عن جمع من الصحابة ! منهم: جبير بن مطعم، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأنس ! بألفاظ متقاربة، ينظر:مسند الإمام

أحمد ٤/ ٨٠،١/ ٤٣٦، ٣/ ٢٢٥، ٥/ ١٨٣، وسنن أبي داود ٣/ ٣٢٢ (٣٦٦٠) ، والترمذي ٥/ ٣٣(٢٦٥٦) – ( ٢٦٥٨)، وابن ماجه ١/ ٨٤–
٨٦(٢٣٠) – (٢٣٦) ، وغيرهم، وقد ذكره الكتاني في الأحاديث المتواترة (نظم المتناثر في الحديث المتواتر ص٣٣) .

(٤) رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب أداء الخمس من الإيمان ١/ ٤٠ (٥٣) .

مَرَّت كتابةُ الحديث النبوي وتدوينه بعِدَّةِ مراحل، يمكن إجمالها فيما يلي:
المرحلة الأولى: الكتابة في عهد النبي C وأصحابه !، وذلك في القرن الأول الهجري، كان النبي C نهى
عن كتابة أحاديثه في أول الإسلام خشية اختلاطها بالقرآن، فعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله C قال: ((لا
تكتبوا عني، ومن كَتَبَ عني غيرَ القرآنِ فَلْيَمْحُهُ
)).رواه مسلم (٢).
ثم أَذِنَ C لبعض الصحابة !، قال أبو هريرة D: :((ما من أصحاب النبي C أحد أكثر حديثاً عنه مني؛
إلا ما كان من عبد الله بن عمرو؛ فإنه يكتب ولا أكتب)).رواه البخاري (٣).
وقال عبد الله بن عمرو بن العاص كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله C أريد حفظه، فنهتني
قريش، وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه من رسول الله C، ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت
عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله C فقال:((اكتب، فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حق)) (٤) ، وكتب D
صحيفة كان يسميها: (الصادقة) (٥).
وأمر النبي C بالكتابة لبعض أصحابه !، فعن أبي هريرة # أن النبي C خطب في عام فتح مكة خطبة،
فقام رجل من أهل اليمن يقال له: أبو شاه، فقال: اكتب لي يا رسول الله، فقال رسول الله C: ((اكتبوا لأبي
شاه
))(٦)، وكتب النبي C كتاباً في الصدقات (٧) ، وكتب إلى ملوك الأرض يدعوهم إلى الإسلام.
وكتب جمع من الصحابة ! وكانت عندهم صحف، منهم: علي بن أبي طالب، وجابر بن سمرة،
وغيرهم !، ومن التابعين: سعيد بن جبير، ووهب بن مُنَبِّه وله صحيفة تسمى (الصحيفة الصحيحة) ، والحسنُ
البصري، وعطاءُ بنُ أبي رباح، وغيرهم (٨).

(١) ينظر: تدوين السنة نشأته وتطوره؛ للدكتور محمد بن مطر الزهراني، والحديث والمحدثون لمحمد أبو زهو، والسنة قبل التدوين للدكتور محمد
عجاج الخطيب.
(٢) رواه مسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم ٤/ ٢٢٩٨ (٣٠٠٤) .
(٣) رواه البخاري في كتاب العلم، باب كتابة العلم ١/ ٥٤ (١١٣) .
(٤) رواه أحمد ٢/ ١٦٢، والدارمي في المقدمة، باب من رخص في كتابة العلم ١/ ١٣٢(٣٤٦) ، والحاكم ١/ ١٠٥، وصححه.
(٥) جامع بيان العلم لابن عبد البر ١/ ٧٢، ومعرفة النسخ والصحف الحديثية للشيخ بكر أبو زيد (ص١٧٨) .
(٦) رواه البخاري في كتاب الديات، باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين (٦٨٨٠)، ومسلم في كتاب الحج، باب تحريم مكة وصيدها... (١٣٥٥) .
(٧) رواه أبو داود في كتاب الزكاة، باب زكاة السائمة (١٥٧٠).
(٨) يراجع كتاب ((صحف الصحابة)) للشيخ أحمد الصويان.

المرحلة الثانية: تدوين الحديث في أواخر عهد التابعين، في القرن الثاني الهجري، وتميزت هذه الكتابة

بالتدوين العامِّ للسنة النبوية؛ ولكنه لم يكن له ترتيب محدَّد، وكان أول من اهتم بذلك أمير المؤمنين عمر بن
عبدالعزيز – –؛ فأمر الإِمامَ ابنَ شهاب الزهريَّ وأبا بكر بن حزم بجمع السُّنة، وكتب إلى الآفاق: ((انظروا
حديث رسول الله C فاجمعوه واحفظوه؛ فإني أخاف دروس العلم وذهاب العلماء)) (١) ؛ فكان أول من دوَّن
الحديث بأمره – تدوينًا عامًا – الإِمام الزهري – – ، قال الحافظ ابن حجر (٢) : فيستفاد منه ابتداء تدوين
الحديث النبوي.

المرحلة الثالثة: تأليف السنة على هيئة كتب مصنفة مرتبة، إما على طريقة الأبواب العلمية كالإِيمان
والعلم والطهارة والصلاة وغيرها، أو على طريقة المسانيد فيذكرون مسند أبي بكر، ثم عمر وهكذا إلى ما رواه
بقية الصحابة !، وهذه المرحلة صُنِّفَ فيها: موطأ الإِمام مالك بن أنس – –، وتميزت هذه المرحلة بالترتيب،
ومزج أقوال النبي C بأقوال الصحابة والتابعين وفتاويهم.

المرحلة الرابعة: مرحلة إفراد حديث النبي C بالتصنيف، وجمعه وترتيبه دون مزجه بغيره من أقوال
الصحابة والتابعين – إلا بالقدر اليسير الذي قد يحتاج إليه – وهذه المرحلة بدأت مع بداية القرن الثالث الهجري،
ومن أشهر ما أُلِّفَ فيها: مسند الإِمام أحمد، ومسند الحُميدي، وغيرهما، ثم بلغ تدوين الحديث غايته في
منتصف القرن الثالث الهجري؛ حيث ألف الإِمام البخاري صحيح البخاري، والإِمام مسلم صحيح مسلم، وكُتبت
السنن: سنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وسنن الدارمي، وغيرها من كتب الحديث المشهورة.

حث الإِسلام على العلم، ومن ذلك: الأمر بتدوين السنة، من خلال قراءتك للدرس سجل أسماء
الكتب التي ذُكرت، ورتبها حسب الأسبق في التأليف.

(١) أخرجه أبونعيم في أخبار أصبهان (١١٨٣) وعلقه البخاري في كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم؟ ١/ ١٩٤(١٠٠).
(٢) فتح الباري (١/ ١٩٤) ، ومعنى دروس العلم ذهابه (إرشاد الساري للقسطلاني ١/ ١٩٦).

كانت وسائل حفظ السنة في السابق هي: الحفظ في الصدور أو بتدوين السنة وكتابتها، واليوم
وجدت وسائل حديثة يمكن الاستفادة منها في ذلك، بالحوار مع زملائك اذكر ثلاثًا منها مبينًا
محاسن كل وسيلة ومساوئها.

١
٢
٣

أكمل خارطة المفاهيم الآتية:

ما الحكمة من الأمر بكتابة السنة؟
اذكر ثلاثة من أصحاب النبي C الذين كتبوا أحاديث النبي C في حياته.
قارن بين المرحلتين الثالثة والرابعة من مراحل كتابة السنة، بذكر وجهين من أوجه الاتفاق،
ووجهين من أوجه الاختلاف بينهما.
كان للخليفة عمر بن عبدالعزيز – – دور بارز في تدوين السنة، وضح ذلك.
اذكر اثنين من العلماء الذين كان لهم دور بارز في تدوين السنة وذلك في كل مرحلة.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبين المراد بالكتب السبعة.
تعرِّف بمؤلفي الكتب السبعة .
تبين أثر الكتب السبعة في حفظ السنة.
تقارن بين الكتب السبعة من حيث : منهج المؤلف – عدد الأحاديث – ترتيب الكتاب.
تميز أبرز شروح الكتب السبعة ومختصراتها.

خلال المرحلة الرابعة من مراحل تدوين السنة ظهرت مؤلفات كثيرة في السنة النبوية تنوعت فيها أساليب

المؤلفين ومناهجهم، ومن بين تلك المؤلفات برزت كتب سبعة حظيت باهتمام العلماء بها، وقبول الأمة لها، فكثرت
شروحها ومختصراتها، وعكف طلاب العلم على حفظها، واستنباط الأحكام منها، فما تلك الكتب السبعة؟ ومن
مؤلفوها؟ وما تميز به كلُّ واحد منها؟

اسم هذا الكتاب: ((الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله C
وسننه وأيامه)).
مُصَنِّفُهُ: أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجُعفي، البخاري، ولد
سنة ١٩٤هـ، وتوفي سنة ٢٥٦هـ (١) .
منزلته: هو أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى، قال الحافظ الذهبي: ((هو أجلُّ
كتب الإسلام وأفضلها بعد كتاب الله)) (٢).
مما تميز به الكتاب أيضًا: أنه أول كتاب صُنِّفَ في الحديث الصحيح المجرَّد عن
الضعيف والموضوع، وتميز بدقة تبويبه، حتى قيل: فِقْهُ البخاري في تراجمه (٣).
عدد أحاديثه بغير المكرر: (٢٦٠٢) ألفان وست مئة واثنان .
عناية العلماء به: اعتنى العلماء به روايةً وشرحًا واختصارًا، ومن أفضل شروحه: (فتح الباري) لابن حجر
العسقلاني، ومن أجود مختصراته: (مختصر صحيح البخاري) للزبيدي (٨٩٣هـ) .

مُصَنِّفُهُ: أبو الحسين، مسلم بن الحجاج القُشيري النيسابوري، ولد سنة ٢٠٤هـ
وتوفي سنة ٢٦١هـ (٤).
منزلته: يأتي بعد صحيح البخاري من حيثُ الصحة.
ومما تميز به: أنه يذكر طرق الحديث، وألفاظه مرتبةً على الأبواب في مكان
واحد، لكنه لا يذكر التراجم، قد وضع تراجمه جماعة من شراحه، ومن
أحسنها تراجم الإمام النووي رحمه الله تعالى.
وعدد أحاديثه بغير المكرر: (٣٠٣٣) ثلاثة آلاف وثلاثة وثلاثون حديثًا (٥).
شروحه: شُرح عدة شروح، أشهرها: شرح النووي، المسمى بالمنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج (٦).

(١) انظر ترجمته ومنزلة كتابه ومميزاته في: هدي الساري مقدمة فتح الباري.
(٢) سير أعلام النبلاء ١٢/ ٣٩١.
(٣) المراد: عناوين الكتاب.
(٤) انظر ترجمة الإمام مسلم ومنزلة كتابه في: سير أعلام النبلاء للذهبي ١٢/ ٥٥٧.
(٥) كما في الطبعة التي حققها محمد فؤاد عبد الباقي.
(٦) انظر الكلام على كتابي البخاري ومسلم والموازنة بينهما في: كتاب ((مكانة الصحيحين)) د.خليل خاطر.

مُصَنِّفُهُ: هو أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، ولد سنة ٢٠٢هـ وتوفي
سنة ٢٧٥هـ (١) .
انتقاه مُصَنِّفُهُ: من خمس مئة ألف حديث.
ومما امتاز به الكتاب: ما ذكره مُصَنِّفُهُ في وصفه إذ يقول:((ذَكَرتُ فيه الصحيح
وما يشبهه وما يقاربه، وما كان في كتابي من حديث فيه وَهَنٌ شديد فقد بينتُه،
وليس فيه عن رجل متروك الحديث شيء، وما لم أذكر فيه شيئاً فهو صالح)).
وقد اعتنى بزيادات المتون، وألفاظ الحديث التي يعتني بها الفقهاء.
عدد أحاديثه: (٥٢٧٤) خمسة آلاف ومئتان وأربعة وسبعون حديثًا (٢) .
وله شروح كثيرة أقدمها: معالم السنن، للإمام الخطابي (ت٣٨٨هـ) .

اسمه: ((المُجتبى)).
مُصَنِّفُهُ: هو أبو عبد الرحمن، أحمد بن شعيب النسائي، نسبه إلى (نَسا)
بلدة مشهورة بخراسان ولد سنة ٢١٥هـ وتوفي سنة ٣٠٣هـ (٣).
ومما امتاز به الكتاب: أن غالب أحاديثه صحيحة، وبعض العلماء يقدم كتابه
هذا على سنن أبي داود والترمذي؛ لشدة تحري مؤلفه في الرجال، وفي الكتاب
تراجم دقيقة، تُنبئ عن فقه مؤلفه.
وعدد أحاديثه بالمكرر: (٥٧٦١) خمسة آلاف وسبع مئة وواحد وستون
حديثًا (٤) .

(١) انظر الكلام على أبي داود وسننه في: سير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٠٣ – ٢٢١، والرسالة المستطرفة للكتاني (ص١١) .
(٢) كما في الطبعة التي حققها محي الدين عبد الحميد.
(٣) انظر الحديث عن النسائي وسننه: سير أعلام النبلاء ١٤/ ١٢٥ – ١٣٥، والحطة في ذكر الصحاح الستة ص٢٥٣.
(٤) كما في الطبعة التي رقمها الشيخ عبد الفتاح أبو غدة – –.

مُصَنِّفُهُ: هو أبو عيسى، محمد بن عيسى بن سَورة الترمذي ولد سنة ٢٠٩هـ
وتوفي سنة ٢٧٩هـ (١).
ومما امتاز به الكتاب: أن مصنفه ذكر فيه الصحيح وغيره، مبينًا درجة كل
حديث، وأضاف إلى ذلك ذكر أقوال العلماء من الصحابة ومن بعدهم في
المسائل التي يتضمنها الباب، ذاكراً ما أجمعوا عليه، وما اختلفوا فيه.
وقد قال عن كتابه هذا: صنفت هذا الكتاب، فعرضته على علماء الحجاز، والعراق،
وخراسان، فرضوا به، ومن كان في بيته فكأنما النبي C في بيته يتكلم.
وعدد أحاديثه: (٣٩٥٦) ثلاثة آلاف وتسع مئة وستة وخمسون حديثًا (٢).

مُصَنِّفُهُ: أبو عبد الله، محمد بن يزيد ابن ماجه، القَزْويني، ولد سنة ٢٠٩هـ،
وتوفي سنة ٢٧٣هـ (٣).
قال ابن كثير (٤) عن سننه: (( وهي دالة على علمه، وعمله، وتبحره، واطلاعه،
واتباعه السنة)).
وهو أقل مرتبة من باقي السنن المذكورة، وغالب ما ينفرد به عنها يكون ضعيفًا،
ولذلك يرى بعض العلماء أن يجعل سنن الدارمي سادس الكتب الستة بدلاً منه.
وعدد أحاديثه: (٤٣٤١) أربعة آلاف وثلاث مئة وواحد وأربعون حديثًا (٥).

(١) انظر للحديث عن الترمذي وجامعه: سير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٧٠ – ٢٧٧، ومقدمة تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي للشيخ المباركفوري.
(٢) كما في الطبعة التي حقق أولها الشيخ أحمد شاكر .
(٣) ينظر للحديث عن ابن ماجه وسننه: كتاب ((التعريف بكتب الحديث الستة)) للشيخ د.محمد أبو شهبة (ص١١٧) .
(٤) البداية والنهاية ١١ /٥٢.
(٥) كما في الطبعة التي حققها محمد فؤاد عبد الباقي.

مُصَنِّفُهُ: هو إمام أهل السنة، أبو عبد الله، أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني،
توفي سنة ٢٤١هـ.
قال عنه علي بن المديني: إن الله أيد هذا الدين بـ(أبي بكر الصديق) يوم الردة،
وبـ(أحمد بن حنبل) يوم المحنة (١).
مسنَدُه: يعد من أجمع وأكبر كتب الحديث.
قال عنه مُصَنِّفُهُ: جمعت هذا الكتاب من سبع مئة ألف حديث وخمسين ألفًا،
فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله C فارجعوا إليه، فإن وجدتموه
وإلا فليس بحجة. اهـ.
وعدد أحاديثه بالمكرر: (٢٧٦٤٧) سبعة وعشرون ألفا وست مئة وسبعة وأربعون حديثًا (٢).

رتِّب الكتب السبعة وفقًا لما يأتي:

١
٢
٣
٤
٥
٦
٧

(١) انظر للاستزادة عن سيرته وكتابه: سير أعلام النبلاء ١١/ ١٧٧ – ٣٥٨.
(٢) حسب الطبعة التي رقمتها مؤسسة الرسالة.

ارجع إلى أحد الكتب السبعة، ثم انقل ثلاث فوائد منه:
اسم الكتاب:

ما الكتب السبعة؟ ومَنْ مؤلفوها؟
بم تميز صحيحا البخاري ومسلم عن بقية الكتب السبعة؟
اختر الإجابة الصحيحة فيما يلي :

مؤلف كتاب ((الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله C وسننه وأيامه)) هو:

البخاري.

مسلم.

النسائي.

الترمذي.

من أشهر شارحي صحيح مسلم:

ابن حجر العسقلاني

النووي .

الخطابي.

علي بن المديني.

( ٢٧٦٤٧) يمثل هذا الرقم عدد أحاديث :

صحيح البخاري.

سنن النسائي.

جامع الترمذي.

مسند أحمد.

قارن بين سنن أبي داود وجامع الترمذي مبينًا:

وجهين من أوجه الاتفاق .
ميزة انفرد بها كل كتاب.
عدد أحاديثهما.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن فوائد ضرب الأمثال.
توضِّح معانى مفردات الحديث.
تستنتج الصورة التعبيرية في المثل الوارد في الحديث.
تقارن بين فئات الناس في موقفها من العلم.
تستدل لفضل العلم الشرعي.
تعدِّد أربعاً من فوائد العلم الشرعي وآثاره.
تستنتج ستاً من فوائد الحديث.

النبيُّ C هو الرسولُ المعلِّم والداعيةُ المربِّي، وقد كان حريصًا أشد الحرص على تعليم أمته وتربيتهم، وهو

يسلك في ذلك وسائلَ كثيرة، وقد استخدم النبي C عدة أساليب للتربية والتعليم، ومنها:

ضرب الأمثال.

التقسيم والتفصيل. كما في هذا الحديث :

طيِّبَةٌ

المطر

النبات الرَّطبُ
واليابسُ

النبات الرَّطبُ،
وهذا من ذكر
الخاص بعد العام

الأرض المستوية
الملساءُ التي لا
تُمسك ماءً ولا
تُنبت

الصُّلبة التي تمسك
الماء ولا تُنبت
العُشب

بالتعاون مع زملائك: اقترح عنوانًا للحديث واكتبه في أعلى الصفحة.

(١) رواه البخاري في كتاب العلم، بَاب فَضْلِ من عَلِمَ وَعَلَّمَ ١/ ٤٢(٧٩) ، ومسلم في كتاب الفضائل، بَاب بَيَانِ مَثَلِ ما بُعِثَ بِهِ النبي C من الْهُدَى

وَالْعِلْمِ ٤/ ١٧٨٧(٢٢٨٢) .

اسمه ونسبه

عَبْدُالله بنُ قَيْسِ الأشعريُّ اليمانيُّ. والأَشْعَرِيُّ نسبةً إلى جَدِّهِ: الأَشْعَرُ من يَعْرُب
ابنِ قَحْطَانَ، واسم الأَشْعَرُ: نَبْتٌ، لقّب بذلك لأنه وُلد وعليه شعْر.

مناقبه

كان حسن الصوت بالقرآن جدًّا، وكان النبي C يستمع إليه، وقال له

يومًا:(( لو رَأَيْتَنِي وأنا أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ الْبَارِحَةَ، لقد أُوتِيتَ مِزْمَارًا من مَزَامِيرِ
آلِ دَاوُدَ
)).رواه مسلم (٢).

دعا له النبيُّ C فقَالَ: (( اللَّهمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِاللهِ بن قَيْسٍ ذَنْبَهُ، وَأَدْخِلْهُ يَومَ

الْقِيَامَةِ مُدْخَلاً كَرِيمًا )).متفق عليه (٣)

أحَدُ كبارِ فقهاءِ الصحابة وقُرَّائِهم.

معالم من حياته

أصله من أهل اليمن، قَدِمَ مكَّة قديمًا، فأسلم بها، ثم رجع إلى بلاده، ثمّ قَدِمَ مع إخوته والأشعريين في سفينة
في نَحْوِ خمسين رجلاً مهاجرين إلى النبي C في السنة السابعة، فألقتهم الرّيحُ إلى الحبشة، فوافقوا خروج
جَعْفرَ بنِ أبي طالب وأصحابِه !، فأتوا معهم إلى المدينة، وقدمت السفينتانِ معًا: سفينةُ جعفرَ وسفينةُ
الأشعريين على النبيّ C حين فَتَحَ خيبر.
أرسله النبي C أميرًا وداعية ومعلِّما إلى بعض مناطق اليمن كزَبِيد وعدن وتوابعهما، وأمَّرَهُ عمر بن الخطاب
D عَلَى الْبَصْرةِ فَفَقَّهَهُمْ وأَقْرَأهُم القرآن، قال الحسن البصري: ما أتى الْبَصْرةَ راكبٌ خَيْرٌ لأهلها من أبي موسى،
ثم أمَّرَهُ عثمان بن عفان D عَلَى الكوفة.
كان قائدًا مجاهدًا افتتح الأَهْوَازَ وتُستَر وأَصْبَهان.
كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ D يَقُولُ لأَبِي مُوسَى وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَجْلِسِ: يَا أَبَا مُوسَى، ذَكِّرْنَا رَبَّنَا، فَيَقْرَأُ عِنْدَهُ

أَبُو مُوسَى وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَجْلِسِ وَيَتَلاحَنُ.(٤)

وفاته

مات سنة خمسين (٥٠هـ) .

(١) ينظر: الطبقات الكبرى ٤/ ١٠٥، والإصابة في تمييز الصحابة ٤/ ٢١١، وأسد الغابة ٣/ ٣٧٦، وسير أعلام النبلاء ٢/ ٣٨٠.
(٢) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، بَاب اسْتِحْبَابِ تَحْسِينِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ ١/ ٥٤٦(٧٩٣) ، وهو في البخاري دون قوله:((لو رَأَيْتَنِي
وأنا أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ الْبَارِحَةَ
)) في كتاب فضائل القرآن، بَاب حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ ٤/ ١٩٢٥(٤٧٦١) .
(٣) رواه البخاري في كتاب المغازي، بَاب غَزْوَةِ أَوْطَاسٍ ٤/ ١٥٧١(٤٠٦٨) ، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة !، بَاب من فَضَائِلِ أبي مُوسَى وَأَبِي
عَامِرٍ الْأَشْعَرِيَّيْنِ ٤/ ١٩٤٣(٢٤٩٨) .
(٤) رواه ابن حبان في صحيحه ١٦/ ١٦٨(٧١٩٦) ، و أبو عوانة في مسنده ٢/ ٤٧٥(٣٨٨٧) ، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ٣٢/ ٤٨،
ومعنى يَتَلاَحَنُ: يجوِّده ويرتِّله.

في الحديث بيان لفضل العلم الشرعي وأهمية تعلُّمه؛ فهو أشرف العلوم وأرفعها، وذلك لأنه:

الموصل إلى معرفة الله تعالى وشريعته.
السبيل إلى الوصول إلى الغاية التي لأجلها خلق الله الخلق وهي: عبادته بما يحبه ويرضاه.

فَحَرِيٌّ بكلِّ مسلمٍ أن يكون له نصيب من العلم ليرتقي به في درجات الكمال.

من السُّنة لمن أراد التربيةَ والتعليمَ: أن يضرب الأمثال، ولا يُؤتِي الْمَثَلُ المضروبُ ثَمَرَتَهُ حتى يكون واضحًا

للمتعلمين، متناسبًا مع أفهامهم ومداركهم، ومن واقع البيئة التي يعرفونها.

لضرب الأمثال فوائد كثيرة منها:

تقريب المعلومة للمتعلمين.

تيسير الفَهم عليهم.

شبَّه النبيُّ C الوحي الذي أنزله الله عليه بما فيه من العلم والهداية بالغيث الكثير، وذلك لأن كلاًّ منهما سبب

للحياة؛ فالغيثُ سَبَبُ حياةِ الأبدان، والعِلْمُ سَبَبُ حياةِ القلوب، وكَمَا أن الغيثَ يُحيي البلدَ الميتَ؛ فالعِلْمُ
الشرعيُّ يحيي القلب الميت.

بيَّنَ النبيُّ C أن الناسَ في تَلَقِّيهِمْ لِلْعِلْمِ ثلاثةُ أقسام، وَشَبَّهَهُم بأنواع الأرض الثلاثة : النقيةُ والأجادبُ،
والقِيعان كما في الجدول الآتي :

الأرض النقية
الأرض الأجادب
الأرض القيعان

المنتفعون بالعلم المبلغون له
المبلغون للعلم دون أن ينتفعوا به
المعرضون عن العلم

دل الحديث على أهمية تبليغ العلم الشرعي ونشره بين الناس؛ فالمسلم لا يكتفي بتعلُّمِ العلم فقط؛ بل عليه

أن يبلغه حسب ما تعلمه؛ فإن العلم لا يكون نافعًا إلا إذا عُمل به ونُشر بين الناس.

فَقْدُ العِلم الشرعيِّ له آثارٌ سيئةٌ منها:

انتشارُ الجهل والبدع.

البُعد عن شريعة الله.

تَصَدُّرُ الجاهلين.

قال الإمامُ أحمد: النَّاسُ مُحتاجون إلى العِلْم أكثرَ من حاجتهِمْ إلى الطَّعامِ والشرابِ؛ لأنَّ الطعامَ والشرابَ يُحتاج

إليه في اليوم مرَّةً أو مرَّتينِ، والعِلمُ يُحتاجُ إليهِ في كلِّ ساعةٍ (١).

(١) ينظر: مفتاح دار السعادة ١/ ٦١، وطبقات الحنابلة ١/ ١٤٦، والمقصد الأرشد ١/ ٣٥٥، والآداب الشرعية ٢/ ٤٤.

في الحديث ذمٌّ للإعراض عن تعلُّم العلم الشرعي وعدم الإقبال عليه بالكُلِّية، ومن أعرض عن تعلم العلم

بالكُلِّية فهو من الخاسرين الذين اختاروا العَمَى على الهدى والظلمات على النور .

الواجب على كل مسلم أن يتعلم من العلم : ما تسلم به عقيدته من الانحراف عن منهج أهل السنة، وما تصحُّ

به عباداته ومعاملاته.

وَصَفَ النبيُّ C ما جاء به بأنه هُدى، وهذه الهداية عامة تشمل جميع أمور الناس في دينهم ودنياهم، فالهدى
كله في الوحي المنزل من الله تعالى في كتابه أو سنة رسوله C فمن أعرض عنه والتمس الهدى في غيره أضله
الله، قال تعالى:

.(١)

الانصراف عن العلم له أسباب متعددة أشار الحديث إلى أهمها وهو: الكبر والتعالي، والإعراض عن العلم

رغبة عنه وزهدًا فيه وجهلًا بأهميته، وذلك في قوله C: (( مَن لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، ولم يَقْبَلْ هُدَى اللهِ الذي
أُرْسِلْتُ بِهِ
)).

في قوله C: (( ما بَعَثَنِي اللهُ بِهِ من الْهُدَى وَالْعِلْمِ )) دلالة على أن كلَّ ما جاء به النبيُّ C فهو من عند الله تعالى،

وهذا موافق لقوله تعالى:

كثر ضرب المثل في الكتاب والسُّنة، بالرجوع إلى القرآن الكريم وكتب السنة أو برامج الحديث
النبوي في الحاسب الآلي: اكتب اثنين من أمثال القرآن واثنين من أمثال السُّنة:

(١) سورة البقرة الآية ١٢٠.
(٢) سورة النجم الآيتان ٣–٤.

(٢) .

بالتعاون مع زملائك: اكتب فوائدَ العلم الشرعي وآثارَه الحسنةَ على الناس:

بيِّن معنى مفردات الحديث الآتية : ( نقية – الكلأ – العشب – أجادب – قيعان ) .
وضِّح الصورة التعبيرية في المثل الوارد في الحديث.
قارن بين فئات الناس في موقفها من العلم.
استدل لفضل العلم الشرعي بدليل من القرآن وآخر من السُّنة .
اكتب أمام كلِّ فائدة مما يلي الشاهدَ عليها من الحديث :

١
٢
٣
٤

ذمُّ الإعراض عن تعلُّم العلم الشرعي
من صوارف العلم : الكبر والتعالي
كلُّ ما جاء به النبيُّ C فهو من عند الله تعالى
أهمية تبليغ العلم الشرعي ونشره بين الناس

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تذكر سبب ورود الحديث .
تبيِّن معاني مفردات الحديث.
تمثِّل على السُّنة الحسنة.
تمثِّل على السُّنة السيئة.
تفرِّق بين السُّنة الحسنة والبدعة.
تستنتج أربعًا من فوائد الحديث.

جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله C عليهم الصوف فرأى سوء حالهم،
قد أصابتهم حاجة ، فحث الناس على الصدقة فأبطئوا عنه حتى رئي ذلك
في وجهه، ثم إن رجلًا من الأنصار جاء بِصُرَّة من وَرِق، ثم جاء آخر، ثم
تتابعوا حتى عُرف السرور في وجهه .

فقال النبي C بعد ذلك حديثًا أصبح بشارة لكل سبَّاق إلى الخير،
وهذا الحديث هو :

موافقة للشريعة
مخالفة للشريعة

الطريقة المتبعة في
الخير أو الشر

إثمها

المبادرة بالعمل الصالح عنوان مناسب للدرس، تعاون مع زملائك في اختيار عنوان ترونه أكثر مناسبة.

(١) أخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة وأنها حجاب من النار ٢/ ٧٠٤ (١٠١٧) ، وفي كتاب العلم،

باب من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة ٤/ ٢٠٥٩ (١٠١٧) .

اسمه ونسبه

جَرِيرُ بنُ عبدِاللهِ الْبَجَلِيُّ اليَمَانِيُّ، ونسبته إلى قبيلته التي سُمِّيت باسم أحد
أجداده، وهو: بَجِيلَةُ بنُ أنمار.

مناقبه

كان النبي C يكرمه، قال جَرِيرُ:((مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللهِ C مُنْذُ أَسْلَمْتُ،

ولا رَآنِي إلا ضَحِكَ)).متفق عليه.(٢)

قال جَرِيرُ D: دَخَلْتُ المدينة فإذا رسول اللهِ C يَخْطُبُ، فرماني الناس

بِالْحَدَقِ، فقلت لجليسي: يا عَبْدَ اللهِ، ذَكَرَنِي رسولُ اللهِ C. قال: نعم،
ذَكَرَكَ آنِفاً بِأَحْسَنِ ذِكْرٍ، فَبَيْنَا هو يَخْطُبُ إِذْ عَرَضَ له في خُطْبَتِهِ وقال:
(( يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ من هذا الْبَابِ–أو من هذا الْفَجِّ– مِن خَيْرِ ذي يَمَنٍ، أَلاَ
إِنَّ عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةَ مَلَكٍ
))، قال جَرِيرٌ: فَحَمِدْتُ اللهَ عزَّ وجَلَّ على ما أبْلاَنِي.رواه أحمد.(٣)

معالم من حياته

قيل: أسلم في السنة العاشرة في رمضان، وقال ابن حجر: الصحيح أنه في سنة الوفود سنة تسع.اهـ وشهد مع

النبي C حَجَّةَ الْوَدَاعِ، وأمره C أن يَستنصت الناس.

كان سيد قبيلته، قال له عُمر D: يرحمك الله نعم السيد كنت في الجاهلية ونعم السيد أنت في الإِسلام.
قدَّمه عُمرُ D في حروب العراق على جميع بَجِيلة، وكان له أثر عظيم في فتح القادسية.
كان من أجمل الناس، قال عمر بن الخطاب D: هو يوسف هذه الأمة.

وفاته

توفي سنة إحدى وخمسين (٥١هـ) .

(١) ينظر: الإِصابة في تمييز الصحابة ١/ ٤٧٥، وسير أعلام النبلاء ٢/ ٥٣٠، وأسد الغابة ١/ ١٥٢، والاستيعاب ١/ ٢٣٦، وصفة الصفوة ١/ ٧٤٠.
(٢) رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة ! ، بَاب ذِكْرُ جَرِيرِ بن عبد اللهِ الْبَجَلِيِّ D ٣/ ١٣٩٠(٣٦١١) ، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة !،
بَاب من فَضَائِلِ جَرِيرِ بن عبد اللهِ D ٤/ ١٩٢٥(٢٤٧٥) .
(٣) رواه أحمد ٤/ ٣٥٩، والنسائي في الكبرى ٥/ ٨٢(٨٣٠٤) ، والحاكم في المستدرك على الصحيحين ١/ ٤٢٢ وقال: صحيح على شرط الشيخين،
وصححه ابن خزيمة ٣/ ١٤٩- ١٥٠(١٧٩٧) ، (١٧٩٨) ، وابن حبان ١٦/ ١٧٣(٧١٩٩) ، وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٥/ ٧٨: هذا على
شرط الصحيحين. و الْحَدَقِ: جمع حَدَقَةٍ، وهي: سواد العين(القاموس مادة:حدق) ، والمعنى: نظروا إلي بأَبصارهم، ومعنى: ((مَسْحَةَ مَلَكٍ)) أي: أثَرٌ
من الجَمَال؛ لأنهم أبدًا يصفون الملائكة بالجَمَال (النهاية في غريب الأثر ٤/ ٣٥٩) .

في الحديث حث على سلوك الطريقة الحسنة التي يقتدي بها الناس، وأن من فعل ذلك فله أجر فعله، وأجر
من اقتدى به إلى يوم القيامة من غير أن ينقص ذلك من أجر من عمل بهذا العمل شيئًا، وهذا فضل عظيم لا
ينقطع إلى يوم القيامة؛ فينبغي على المسلم أن يسلك هذا الطريق لِيَعُمَّ نفعُه، ويعظمَ أجرُه.
قول النبي C :(( مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً)) يتضمن ثلاثة أنواع من الأعمال:

المبادرة إلى العمل بالسنة الثابتة إذا سمع الإنسان الحثَّ عليها، فيكون أول من يفعلها في مكانه أو
زمانه فَيَقْتَدِي به الناس في ذلك.
إحياء السنة إذا أميتت وتُرك العمل بها؛ فمن أحياها وأظهرها بالعمل بها والدعوة إليها كان له أجر
إحيائها، وأجر من عمل بها بعده إلى يوم القيامة.
ابتكار وسيلة نافعة لعملٍ مشروع لم يَسْبِقْ إليه أحد؛ مثل: جمعِ الصحابة ! للقرآن الكريم في
مُصحفٍ واحدٍ، وابتداءِ تأليف الكتب في أنواع العلوم الشرعية، وابتكارِ طريقةٍ لتخريج الحديث
النبوي، أو برمجةٍ حَاسُوبيَّةٍ للبحث عن الأحاديث، ونحو ذلك.
( أضف مثالًا آخر )

في الحديث تحذير من سلوك الطريقة السيئة التي يَقتدي بها الناس، وأن من فعل ذلك فعليه إثم فعله، وإثم

من اقتدى به إلى يوم القيامة من غير أن ينقص ذلك من إثم من عمل بهذا العمل شيئًا؛ فالواجب على المسلم
الحذر من سلوك هذه الطريقة التي يَعُمُّ بها الشرُّ، ويَعْظُمُ بها الوِزْرُ.

قول النبي C :(( ومَنْ سَنَّ فِي الإسْلاَمِ سُنَّةً سَيِّئَةً )) يتضمن نوعين من الأعمال:

ابتداع شيءٍ في الدِّين؛ سواء أكانت البدعة عقدية؛ كبدعة الخوارج والمعتزلة في تكفير أهل الكبائر
وردِّ الأحاديث النبوية، أم كانت بدعة عملية؛ كبدعة الطواف بالقبور وبناء الأضرحة عليها، وإقامة
الموالد التي ترتكب فيها المخالفات الشرعية.

الدعوة إلى شيء من المعاصي؛ سواء أكان ذلك بالقول؛ كالدعوة إلى سفور المرأة واختلاطها بالرجال
الأجانب، أم كانت بالفعل كمن يكون في موضع القدوة فيمارس المعاصي فيقتدي به الناس في ذلك.

لا يدخل في معنى الحديث أن يتعبَّدَ الإنسان بشيءٍ لم يشرعه الله تعالى ولا رسوله C؛ ثم يزعم أن ذلك سنة

حسنة؛ بل يعد ذلك من الابتداع في الدين والنبي C قال:(( وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ )).رواه مسلم(١) ؛ إذ المراد بالسنة
الحسنة: المبادرة بالعمل، وإحياء السنن، وابتكار الوسائلِ الْمُعِينَةِ على فعل ما هو مشروع.

دل الحديث على فضل الدعوة إلى الله تعالى وتعليم العلم النافع سواء عن طريق الكتابة في الكتب أو الصحف

أو شبكة الإنترنت أو غيرها من الوسائل، أو عن طريق الكلمة المسموعة أو المرئية عبر الإذاعات أو القنوات
الفضائية أو شبكة الإنترنت أو غيرها من الوسائل، فعن أبي هريرة D أن رسولَ اللهِ C قال: (( مَنْ دَعَا إلى هُدًى
كان لَهُ من الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ من تَبِعَهُ، لاَ يَنْقُصُ ذلك من أُجُورِهِمْ شَيْئًا
))رواه مسلم.(٢)

(١) رواه مسلم في كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة ٢/ ٥٩٢ (٨٦٧) .
(٢) رواه مسلم في كتاب العلم، باب من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة ٤/ ٢٠٦٠ (٢٦٧٤) .

دلَّ الحديثُ على تحريم الدعوة إلى الباطل والبدع والفجور؛ والدعوة إلى تغريب الأمة والبعد بها عن هدي النبي
C ودين الإِسلام؛ سواء عن طريق الكتابة في الكتب أو الصحف أو شبكة الإِنترنت أو غيرها من الوسائل، أو عن
طريق الكلمة المسموعة أو المرئية عبر الإِذاعات أو القنوات الفضائية أو شبكة الإِنترنت أو غيرها من الوسائل؛
ومن دعا للتغريب والإِفساد بأي سبيل فعليه وزرُ مَن ضَلَّ بسببه إلى يوم القيامة، قال تعالى:

.(١)

دلَّ الحديثُ على عدم مشروعية إهداء ثواب الأعمال الصالحة للنبي C ، وذلك لأن جميع حسنات هذه الأمة

في صحيفته C فإِن لَهُ مِثلَ أجورِ جميعِ أُمَّتِهِ؛ لأنه C هو الذي سَنَّ لهم السُّننَ الحسنةَ جميعَها، ولأن إهداء
القُرب له C أمرٌ مُحْدَثٌ لَمْ يفعله سَلَفُ الأمة !، قال في اختيارات شيخ الإِسلام ابن تيمية: ولا يُستحبُّ
إهداءُ القُرَبِ لِلنَّبيِّ C بل هو بدعة، هذا الصوابُ المقطوعُ به .(٢)

صَنِّفْ الأعمالَ الآتية من حيثُ هي سُنَّةٌ حسنةٌ أو سُنَّةٌ سيئةٌ مع التعليل:

الاستفادة من مقررات العلوم الشرعية
المستخدمة وتوزيعها في البلاد الإِسلامية

تشبه من يُقتدى به بالنصارى بحجة
ترغيبهم في الإِسلام

الدعوة لزيادة صلاة سادسة تجب على
المتأخرين عن الصلاة

فعل الحسنة وإخفاؤها عن الناس

الجهر بالتكبير ليلة العيد في الأسواق
ومجامع الناس

١
٢
٣

٤

٥

بالتعاون مع زملائك: اكتب بعض الوسائل لنشر الخير:

(١) سورة النحل الآية ٢٥.
(٢) الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإِسلام ابن تيمية ص٩٢، وانظر: الإِنصاف للمرداوي ٢/ ٥٦٠، والفروع لابن مفلح ٢/ ٢٤٢، ومواهب
الجليل شرح مختصر خليل للحطاب المالكي ٢/ ٥٤٤، وشرح العقيدة السفارينية لابن عثيمين١/ ٤٣١ .

أوجد العلاقة بين حديث الدرس وحديث أبي هريرة D أن رسولَ اللهِ C قال: (( مَنْ دَعَا إلى
هُدًى كان لَهُ من الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ من تَبِعَهُ، لاَ يَنْقُصُ ذلك من أُجُورِهِمْ شَيْئًا
)) رواه مسلم .(١)

بَيِّنْ معنى مفردات الحديث الآتية : ( سنة حسنة – سنة سيئة – وزرها) .
وَضِّحْ الأعمالَ التي تندرج تحت اسم:

السُّنة الحسنة.
السُّنة السيئة.

مثِّل لما يأتي:

إحياء سنة قد أميتت.
ابتكار وسيلة مُعِينة على عمل مشروع.

ناقش من زعم أن التعبُّدَ بشيءٍ لم يشرعه الله تعالى ولا رسوله C يدخل ضمن السنة
الحسنة.
استنبط فائدتين من الحديث.

(١) أخرجه مسلم في كتاب العلم، باب من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة ٤/ ٢٠٦٠(٢٦٧٤) .

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن المراد بالغربة.
توضِّح معانى مفردات الحديث.
تستنتج موضوع الحديث.
تبيِّن مظاهر الغربة.
تعدِّد صفات الغرباء الذين أثنى عليهم الحديث.
تستنتج ثلاثًا من وسائل دفع الغربة.
تستنتج ثلاثًا من فوائد الحديث.
تترجم لأبي هريرة D .

رجل دخل المدينة لا يعرفه أحد من أهلها، ماذا يطلق عليه؟
إنسان عاش بعيدًا عن أهله في بلدة أخرى، ماذا يطلق عليه؟
من يعيش وحيدًا بين قوم يختلفون عنه في اللغة، ماذا يطلق عليه؟
إن جميع إجابات الأسئلة الثلاثة السابقة واحدة وهي: (الغريب) ، ولكن هل يطلق وصف الغريب على أحدٍ
لتمسُّكِه بدينه؟ ومتى يكون ذلك؟

اقرأ الحديث التالي لتتعرف على ذلك.

شجرة في الجنة، وقيل:
الفرح والسرور

( الغرباء ) عنوان مناسب للحديث ، تعاون مع زملائك في اختيار عنوان آخر وسجله في أعلى الصفحة.

(١) رواه مسلم في كتاب الإِيمان، بَاب بَيَانِ أَنَّ الإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا وإنه يَأْرِزُ بين الْمَسْجِدَيْنِ ١/ ١٣٠ (١٤٥) .

عبد الرحمن بن صخر الدَّوْسِي: نسبة إلى جدّ لهم هو: دَوْس بن عُدْثَانُ

الأزْدِيُّ.

سئل أبو هُرَيْرَةَ: لِمَ كُنِّيتَ أَبَا هُرَيْرَةَ؟ فقال: كُنْتُ أَرْعَى غَنَمَ أَهْلِي

فكانت لي هُرَيْرَةٌ صَغِيرَةٌ، فَكُنْتُ أَضَعُهَا بِاللَّيْلِ في شَجَرَةٍ، فإذا كان
النَّهَارُ ذَهَبْتُ بها مَعِي فَلَعِبْتُ بها، فَكَنَّوْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ.(٢)

مناقبه

دعا اللهَ أن يرزقه عِلْمًا لا يُنْسَى، فأمَّن النبيُّ C على دعائه. قال قيسٌ المدنِيُّ: جاءَ
رَجُلٌ إلى زَيْدِ بنِ ثابتٍ D فَسَألهُ عن شيءٍ، فقالَ لهُ زَيْدٌ: عليكَ أبَا هُرَيْرَةَ؛ فإِنِّي
بَيْنَمَا أنا وأبو هُرَيْرَةَ وفلانٌ في المسجد ذاتَ يومٍ نَدعو الله ونذكرُ ربَّنَا، خَرَجَ عَلَيْنَا
رسولُ الله C حتَّى جلس إِلَيْنَا، فَسَكَتْنَا، فقال: (( عُودُوا لِلَّذِي كُنْتُمْ فَيهِ ))، قال
زَيْدٌ: فَدَعَوْتُ أنا وصاحِبِي قَبلَ أبي هُرَيْرَةَ، وَجَعَلَ رسولُ اللهِ C يؤمِّنُ عَلى دُعَائِنَا، ثُمَّ دَعَا أبو هُرَيْرَةَ فقال: اللَّهمَّ إني أَسألُكَ
مِثْلَ ما سَأَلَكَ صاحِبايَ هَذانِ، وأسألكَ عِلْمًا لا يُنْسَى، فقال رسول الله C: (( آَمِينَ ))، فَقُلْنَا: يا رسولَ اللهِ، وَنَحْنُ نسألُ اللهَ
عِلْمًا لا يُنْسَى، فقالَ: (( سَبَقَكُمْ بِهَا الْغُلاَمُ الدَّوْسِيُّ )).رواه النسائي.(٣)

معالم من حياته

أسلم في اليمن على يدي الصحابي الجليل: الطفيل بن عمرو الدوسي D.
هاجر إلى النبي C في السنة السابعة للهجرة، وقدم بعد فتح خيبر، وقد جاوز عمره ثلاثين سنة.
كان فقيرًا مسكينًا فعاش في المدينة أعزب مع الذين كانوا يسكنون صُفَّة مسجد رسولِ الله C.
هو أحفظ الصحابة لحديث النبي C، قال البخاري: روى عنه نحو الثمانمائة من أهل العلم، وكان أحفظ من رَوَى الحديث في عصره.
أراد مروان بن الحكم الأُموي أثناء إمارته على المدينة أن يختبر حفظ أبي هريرة D، فدعاه يومًا وأقعد كاتِبَهُ
خَلْفَ السرير، وجعل يسأله، وجَعَلَ الكاتبُ يكتب، ثم انصرف أبو هريرة D، حتى إذا كان عند رأس الْحَوْلِ دعا
به مرة أخرى، فأقعد كاتبه وراء الحجاب، فَجَعَلَ يسأله عن ذلك، فما زَادَ ولا نَقَصَ، ولا قدَّم ولا أخَّر.(٤)

وفاته

توفي سنة ٥٧ في قصره بالعقيق قرب المدينة النبوية، وحمل إلى المدينة وصلي عليه بها.
وكان عمره قرابة ٧٨ سنة.

(١) ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة ٧/ ٤٢٥، تأريخ مدينة دمشق ٦٧/ ٢٩٥، وأبو هريرة راوية الإسلام للدكتور محمد عجاج الخطيب، ودفاع عن
أبي هريرة لعبد المنعم العزي.
(٢) رواه الترمذي ٥/ ٦٨٦ (٣٨٤٠) ، وقال: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وقال ابن حجر في الإصابة ٧ /٤٢٦: أخرجه الترمذي بسند حسن.
(٣) رواه النسائي في السنن الكبرى ٣/ ٤٤٠ (٥٨٧٠) ، والحاكم في المستدرك ٣/ ٥٨٢ (٦١٥٨) وقال: صحيح الإسناد، والطبراني في الأوسط
٢/ ٥٤(١٢٢٨) ، وقال الحافظ في الإصابة(٧/ ٤٣٨) : أخرجه النسائي بسند جيد.
(٤) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ٣/ ٥٨٣، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والإصابة في تمييز الصحابة ٧/ ٤٣٣.

بدأ الدين غريبًا؛ حيث لم يؤمن بالنبي C في أول الأمر إلا القليلُ من الناس على خوفٍ من أقوامهم واضطهادٍ
منهم، ثم ارتفع شأن الدِّين وانتشر في الأرض، وأخبر النبيُّ C أنه سوف يعود بعد ذلك غريبًا كما بدأ؛ لا يعرفه
حقَّ المعرفة إلا القليلُ من الناس، ولا يعملُ به على الوجه المشروع إلا القليلُ من الناس، وهؤلاء هم الغرباء.
لِغُرْبة الدين مظاهر متعددة وهي في الجملة: ( كلُّ ما يباعد بين الناس وبينَ الدِّين الحقِّ الذي جاء به محمدٌ
C، ومن صور ذلك:

ضعف التوحيد في بلاد الإسلام وانتشار الشرك.
ضعف الدعوة إلى الحق وظهور الدعوة إلى الباطل.

ضعف السنة وانتشار البدعة.
ظهور الفتن التي تُضْعِفُ الدِّين في النفوس.

غُربة الدين تتفاوت في زمانها ومكانها:

قد يكون الدِّين غريبًا في بعض الأزمنة فيأتي من يجدِّدُه ويدعو إليه ويعمل به حتى تزول غُربَتُهُ.
قد يكون غريبًا في مكانٍ دون مكانٍ؛ فتجد الإسلامَ قويًّا معمولاً به في بلد، وضعيفًا في بلد آخر.

العاملون بالدِّين في زمن الغربة هم الغُرباء الذين أثنى عليهم النبي C وَوَعَدَهُمْ بالعاقبة الحسنة، ومِن صفاتهم:

الاستقامة على الدين والتمسك بسنة النبي C حين يرغب عنها الناس.
يُصلحون عند انتشار الفساد.
يُصلحون ما أفسد الناس بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله.

دلَّ الحديثُ على أن الحقَّ لا يُعرف بالكثرة، وإنما يعرف الحقُّ بموافقة الكتاب والسنة؛ فمن وافق الكتابَ

والسُّنَةَ بالفهم الصحيح لهما، المستمدِّ من كلام السلف والعلماء الراسخين في العلم؛ فإن الحقَّ معه ولو كان

لقد كان الغُرباء الأولون أصحابُ النبي C شبابًا؛ ثَبَتُوا على الدِّين مع شدة الأذى، وقدَّموه على الأهلِ والأصحابِ
والبلاد؛ فللشاب المسلم فيهم قدوة حسنة؛ في الثبات على الدِّين وإن كثرت الْمُغريات والفِتن.
لا يجوز أن تكون غُربة الدِّين في زمانٍ أو مكانٍ سببًا للتقاعس عن الدعوة إلى الله تعالى والأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر؛ بل ينبغي لأهل الحق عند غُربة الإسلام أن يَزْدَادُوا نشاطًا في بيان أحكام الإسلام والدعوة
إليه، وإنكار ما أحدثه الناس من الباطل، فإن هذا من أهم صفات الغُرباء التي تُمَيِّزُهُم عن غيرهم من الناس.
إنما فُضِّل قَرْنُ النبيِّ C على غيره من القُرون بأسباب منها: أنهم كانوا غرباءَ في إيمانهم لكثرة الكفار، ولِصَبرهم
على الأذى حين قلَّ النَّاصر، وتمسُّكِهم بدينهم حين تخلى الناسُ عنه، وأواخرُ هذه الأمة إذا تمسَّكُوا بالدِّين،
وصبروا على الطاعة إذا كَثُرَت المعاصي؛ كان لهم من الفضائل ما قد يوازي فضائلَ السابقين أو يزيد عليه.
قال شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّة––: نهى اللهُ نَبِيَّهُ C أن يصيبه حزن أو ضيق ممن لم يدخل في الإسلام في
أول الأمر؛ فكذلك في آخره؛ فالمؤمن منهيٌّ أن يحزن عليهم أو يكون في ضيق من مكرهم، وكثير من الناس
إذا رأى المنكر أو تَغَيُّرَ كثير من أحوال الإسلام جَزَعَ وكَلَّ ونَاحَ كما ينوح أهلُ المصائب، وهو منهيٌّ عن هذا؛

(١) سورة الأنعام الآية ١١٦.

وحده، قال تعالى:

(١) .

بل هو مأمور بالصبر والتوكُّلِ والثباتِ على دين الإِسلام، وأن يؤمن أن العاقبة للتقوى...وهذا الحديث يفيد المسلمَ
أنه لا يَغتمُّ بِقِلَّة مَن يعرفُ حَقيقةَ الإِسلام، ولا يضيق صدره بذلك، ولا يكون في شكٍّ من دِينِ الإِسلام.(١)

قال ابن القيم––: أهلُ الإِسلام في الناس غُرباء، والمؤمنون في أهلِ الإِسلام غُرباء، وأهلُ العلم في

المؤمنين غُرباء، وأهلُ السُّنَّةِ الَّذين يُمَيِّزونها من الأهواء والبدع فيهم غُرباء، والداعون إليها الصابرون على أذى
المخالفين هم أشدُّ هؤلاء غُربةً، وهؤلاء هم أهلُ الله حقًّا.(٢)

بَيِّن وجه الترابط بين حديث: (( بدأ الإِسلام غريبًا )) وقول النبي C: (( لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي
ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ
)) (٣).

من أهم وسائل دفع الغربة الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تعاون مع
زملائك في ذكر آية كريمة، وحديث شريف فيهما الدعوة لذلك والحث عليه:

قارن بين حال الغريب في الدين والغريب عن الأوطان، ثم أوجد أوجه الشبه وأوجه الاختلاف
كما في الجدول الآتي:

١
٢
٣
٤

المشاعر
وسائل دفع الغربة
الثبات على القيم

(٤)

(١) مجموع فتاوى شيخ الإِسلام ابن تيمية ١٨/ ٢٩٦ بتصرف يسير واختصار.
(٢) مدارج السالكين ٣/ ١٩٥–١٩٦ منزلة الغربة بتصرف يسير. (٣)أخرجه مسلم برقم (١٩٢٠) من حديث ثوبان D.
(٤) يقترح الطالب وجهاً آخر للمقارنة.

من خلال دراستك للحديث: استنتج تعريفًا لغُربة الدِّين.
بيِّن كيف يمكن أن تجتمع غربة الدين وظهوره في زمان واحد.
قد تظهر بعض مظاهر الغربة في مجتمعك الذي تعيش فيه، مثِّل لاثنين منها، ثم بيِّن

وسائل دفع هذه الغربة.

كان أبو هريرة D أكثر الصحابة ! رواية للحديث، ما سبب ذلك؟ وضِّح إجابتك

بالأدلة.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تستنتج موضوع الحديث.
توضِّح معانى مفردات الحديث.
تستنتج الصورة التعبيرية في المثل الوارد في الحديث.
تقارن بين فئات الناس في موقفها من الشبهات.
تمثِّل للأمور المشتبهات.

تستدل للموقف الشرعي من الشبهات.
تعدِّد فوائد البعد عن الشبهات.
تبيِّن أثر صلاح القلب في البعد عن الشبهات.
تستنتج ثلاثاً من فوائد الحديث.
تترجم لراوي الحديث.

كانت محمية لملك لا يسمح لأحد بالرعي فيها؛ حيث جعلها
خاصة بدوابه ، وكان حراس الملك على جنباتها، يعاقبون من
اعتدى على مرعى الملك .
كان أحد الرعاة يقترب كثيرًا من المرعى ويوشك أن يدخله مع
علمه بمنع الملك له وأنه بذلك يعرض نفسه للعقاب ، وكلما
اقترب من المرعى دعته نفسه لإِدخال أغنامه فيه؛ لما يرى من
وفرة العشب والكلأ......

اكتب نهاية لهذه القصة.
ماذا تقترح على الراعي ليبعد نفسه عن الدخول لمرعى الملك ، ويبتعد عن العقاب؟

إن من يعرض نفسه لدواعي المعصية ويتبع هواه، يوشك أن يقع فيها فيتعرض لعقاب الله، يبين ذلك الحديث الآتي:

عن النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ–رضي الله عنهما– قال: سمعت رَسُولَ اللهِ C
يقول: (( إِنَّ الْحَلالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ

كَثِيرٌ من الناس، فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ

وَقَعَ في الشُّبُهَاتِ وَقَعَ في الْحَرَامِ؛ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى
يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فيه، ألا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، ألا وَإِنَّ حِمَى اللهِ

مَحَارِمُهُ، ألا وَإِنَّ في الْجَسَدِ مُضْغَةً إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ،
وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، ألا وَهِيَ الْقَلْبُ
)).متفق عليه.(١)

واضح

المعاصي
التي منع من
ارتكابها

يشكل حكمها
ويخفى

المرعى الذي
يحجزه الملك عن
الناس

يقع فيه

محارم الله – البعد عن الشبهات – صلاح القلب

الجمل السابقة تناسب أن تكون عناوين للدرس ، اختر أكثرها مناسبة وسجله في أعلى الصفحة.

اسمه ونسبه

النعمان بن بَشِير بنِ سعدٍ الأنصاري الخزرجي.

مناقبه

هو وأبوه صحابيان.
هو أول مولود ولد في الأنصار بعد قدوم النبي C، ولد في السنة الثانية من

الهجرة قبل غزوة بدر.

قال سماك بن حرب: كان من أخطب من سمعت من أهل الدنيا يتكلم.

معالم من حياته

هو معدود في صغار الصحابة D، كان عمره يوم وفاة النبي C ثمان سنين

وسبعة أشهر.

ولي إمرة الكوفة في عهد معاوية D، وبقي عليها تسعة أشهر، ثم عزله معاويةُ عنها.
ولَّاه معاويةُ D القضاءَ في دِمَشْقَ.
ولَّاه معاويةُ D على حِمْصٍ، وبقي أميرًا عليها حتى مات معاويةُ D وولدُه يزيد.

وفاته : قُتِلَ سنة (٦٥) .

(١) رواه البخاري في كتاب الإيمان، بَاب فَضْلِ من اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ ١/ ٢٨(٥٢) ، ومسلم في كتاب المساقاة، بَاب أَخْذِ الْحَلَالِ وَتَرْكِ الشُّبُهَاتِ
٣/ ١٢١٩(١٥٩٩) ، وهذا لفظه.
(٢) ينظر: الطبقات الكبرى ٦ /٥٣، وتقريب التهذيب ١/ ٥٦٣، والإصابة في تمييز الصحابة ٦/ ٤٤٠، والاستيعاب ٤/ ١٤٩٦، وتاريخ مدينة دمشق ٦٢/ ١١١.

هذا الحديث العظيم تحدث عن قضيَّتين أساسيَّتين، هما: (( تصحيح العمل، وسلامة القلب))، وهاتان القضيَّتان

من الأهمية بمكان؛ فإصلاح الظاهر والباطن يكون له أكبر الأثر في استقامة حياة الناس وفق دين الله القويم .

دلَّ الحديثُ على أن الأشياء من حيثُ الحكم ثلاثة أقسام:

حلال بيِّن ظاهر لا شبهة فيه، وهو: كلُّ ما أَذِنَ الشرع في فعله، مثل أكل الطيبات من الزروع والثمار وغير

ذلك، ويشمل أيضًا ما أمر الشرع بفعله كالواجبات والمستحبات.

حرام بيِّن ظاهر لا شبهة فيه كشرب الخمر والزنا وأكل الربا وأكل مال اليتيم ونحوها مما نص الشرع على

تحريمه، فيجب على المسلم أن يتجنَّبه، ولا يَحلُّ له أن يتساهل فيه.

مشتبه بين الحلال والحرام، والشبهة هي كل أمر تردد حكمه بين الحلال والحرام، بحيث يشتبه أمره

على المكلف أحلال هو أم حرام كالمعاملات والمطاعم التي يتردد في حكمها .

الاِشْتِبَاهُ في معرفة الأحكام الشرعية أمرٌ نِسْبِيٌّ؛ فقد يكون الحكم مُشْتَبِهًا عند شخص واضحًا عند آخر، وقد

يكون مُشْتَبِهًا في وقت واضحًا في وقت آخر؛ وذلك لأن الاِشْتِبَاهَ غيرُ واقع في أحكام الشريعة نفسِها؛ إنما هو
واقع في حقِّ من لم يعلم الحكمَ وأشكل عليه فَهمه، وهو غير مُشتَبِهٍ عند مَن علِمه وتبيَّن له، ولذلك قال C في
المشتَبِهاتِ: (( لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ من الناس )) ، فدلَّ على أن بعض الناس يعلمهن، وهؤلاء هم الراسخون في العلم.

الاشتباهُ نوعان:

اشتباهٌ في الحكم: كالمسائل والأعيان التي يتجاذبها أصلان حاظر ومبيح، مثل:

المساهمة في الشركات المختلطة، وهي التي أصل عملها مباح ولكنها تأخذ الفوائدَ الربوية على الودائع،

أو تقترضُ وتدفع الفوائدَ الربوية، وقد تَبيَّن حكمُها لبعض العلماء فألحقها بالحرام البيِّن، وألحقها آخرون
بالحلال البيِّن، فإذا أشكل حكمُها على أحدٍ فهي عنده من الْمُشْتَبِهَات، فيكون الأولى له تجنُّبها.

اشتباهٌ في الحال: كما حصل للنبي C حين وجد تمرة على الأرض فلم يأكلها، روى أنس D أن النبي

C وجد تمرة في الطريق فقال: (( لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها )) متفق عليه. (١)

المسلم مأمور بحفظ دِينِهِ وعِرضهِ عن كلِّ ما يُدَنِّسُهُ، ولا يكون ذلك إلا باتباع الشرع بفعل الواجبات وترك

المنهيات، والحذر من الوقوع في المشتَبِهاتِ.

قد بيَّن النبيُّ C فائدتين عظيمتين تحصل لمن اتقى الشبهات:

الاسْتِبْرَاءُ للدِّين، ومعناه: صيانة المسلم لِدِينِهِ من وقوعه في النقص أو الخلل لتساهله في هذه

المشكلات.

(١) رواه البخاري في كتاب اللقطة، باب إذا وجد تمرة في الطريق ٢ /٨٥٦ (٢٢٩٩)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب تحريم الزكاة على رسول الله ˜

وعلى آله ! ٣ / ١١٧ (٢٥٢٧).

الاسْتِبْرَاءُ لِلْعِرْضِ، ومعناه: صيانة المسلم لعرضه من وقوع الناس في الطعن فيه لتساهله في هذه

المشكلات.

بيَّن النبيُّ C الأثَرَ المترتبَ على الوقوع في الْمُشْتَبِهات، وهو الوقوع في الحرام، وذلك يحتمل معنيين:

أن الذي يتعوَّد الوقوعَ في الشُّبُهاتِ ويتساهل فيها سوف يتجرأ على الوقوع في الْمُحَرَّماتِ البيِّنة.
أن الذي يقع في الشُّبُهاتِ سيقع في الْمُحَرَّماتِ؛ لأن الشُّبهةَ يمكن أن تكون من الْمُحَرَّماتِ.

دل الحديث أن موقف الناس تجاه الشبهات على ثلاثة أقسام:

من يتقي هذه الشبهات، وهذا قد استبرأ لدينه وعرضه.
من يقع في الشبهات، وهذا قد عرَّض نفسه للوقوع في الحرام.
من كان عالمًا بحكمها واتبع ما دلَّه علمه، وهذا القسم أفضل الأقسام الثلاثة لأنه علم حكم الله في

هذه المشتبهات وعمل بعلمه، ولم يذكره النبي C لوضوحه.

للقلب أهمية عظيمة؛ فهو المحرك لسائر الأعضاء والحاكم عليها؛ فبأمره تأتمر وبنهيه تنتهي، وبصلاحه

يصلح جميع البدن، وبفساده يفسد جميع البدن، فواجب على المسلم أن يهتم بصلاح قلبه، ويحذر من
فساده، وذِكْرُ النبي C للقلب في ختام الحديث إشارة إلى أن اتقاء الشبهات سببه صلاح القلب، والوقوع فيها
سببه ضعف القلب أو فساده.

إذا كان عَمَلُ المسلمِ صالحًا موافقًا للشريعة فذلك دَالٌّ على صلاح قلبه، وإذا كان عَمَلُ المسلمِ فاسدًا في

الظاهر، مخالفًا لأوامر الشريعة ونواهيها فذلك دَالٌّ على فسادٍ في قلبه، وبقدر قُربه وبُعده من أحكام الشرع
يكون صلاح قلبِه وفسادُه.

صلاح القلب هو سر السعادة وسبب التنعم الحقيقي بالحياة الدنيا، فينعم المرء بالحياة إذا كان قلبه سليمًا

وإن كان البدن قد يتألم بالمرض، فنعيم البدن تابع لنعيم الروح، وعلى العكس ترى الرجل مُتَبَرِّمًا بالحياة ضيِّق
الصدر، مع ما هو فيه من صحة البدن وكثرة الأموال، وما ذلك إلا لضيق الروح وفساد القلب.

بالرجوع للمصحف اقرأ مطلع سورة آل عمران، ثم استخرج آية ترى أن معانيها مما اشتمل
عليه الحديث، اكتب الآية واذكر الدلالات المشتركة بينها وبين الحديث.

قارن بين حال الراعي يرعى حول الحمى وحال من يستهين بالمشتبهات ويواقعها:

١
٢
٣

الاقتراب من المحرم
التعرض للعقاب
وسيلة السلامة

أوجد صلة الحديث بهذه المعاني والقيم:

١
٢
٣
٤
٥

التقوى
الورع
الزهد
الحياء
الشح

تنقسم الأحكام بالنظر إلى دخول الاشتباه فيها وعدمه إلى ثلاثة أقسام؛ فما هي؟
قارن بين مواقف الناس من المشتبهات من حيث السلامة والفضل.
مثِّل للاشتباه في الحال بمثال من عندك.
ما الموقف الشرعي من الأمور المشتبهة؟ مع الاستدلال لما تذكر.
ما فوائد البعد عن المشتبهات؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعدِّد السبعة الذين يظلهم الله في ظله.
تستنتج من الحديث بعض أهوال القيامة.
تبيِّن فضيلة الأعمال السبعة التي وردت في الحديث.
تستنتج الأعمال التي يختص بها الرجل من الأعمال الواردة في الحديث.
تستدل لعدم اختصاص السبعة بالاستظلال في ظل الرحمن يوم القيامة.
تترجم لأبي هريرة D .

في يوم القيامة، تدنو الشمس من الخلائق، ويشتد الكرب، ولا يجد أحدٌ ما يَستظل به من حرِّ الشمس؛ يتفضَّل
الله تعالى على بعض عباده بأن يُظلَّهم في ظلِّ عرشه يوم لا ظل إلا ظلُّه، وهؤلاء المتفضَّل عليهم هم من ذكرهم
النبيُّ C في هذا الحديث:

عن أبي هُرَيْرَةَ D أن النبيَّ C قال: (( سَبْعَةٌ يُظِلُّهُم اللهُ تَعَالَى في ظِلِّهِ يوم لا ظِلَّ إلا ظِلُّهُ: إِمَامٌ
عَدْلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ في عِبَادَةِ اللهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ في الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلانِ تَحَابَّا في اللهِ اجْتَمَعَا
عليه وَتَفَرَّقَا عليه، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فقال: إني أَخَافُ اللهَ، وَرَجُلٌ
تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حتى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ ما تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ
عَيْنَاهُ
)) .متفق عليه(١) .

تعاون مع زملائك في اختيار عنوان مناسب للدرس واكتبه في أعلى الصفحة.

(١) رواه البخاري في كتاب الزكاة، باب الصدقة باليمين ٢/ ٥١٧(١٣٥٧) ، ومسلم في كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة ٢/ ٧١٥

(١٠٣١).

مناقبه

اشتكى للنبي C نسيانه للحديث فأعطاه الله كرامة تخصه، وهي آية من آيات
النبي C، قال D: قلت: يا رَسُولَ اللهِ، إني سمعت مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا فَأَنْسَاهُ،
قال: (( ابْسُطْ رِدَاءَكَ )) ، فبسطته، فَغَرَفَ بيديه فيه، ثُمَّ قال: (( ضُمَّهُ )) ، فَضَمَمْتُهُ،
فما نَسِيتُ حَدِيثًا بَعْدُ. رواه البخاري(١) ، وللترمذي: فَبَسَطْتُ ثَوْبِي عِنْدَهُ، ثُمَّ
أَخَذَهُ فَجَمَعَهُ على قَلْبِي، فما نَسِيتُ بَعْدَهُ حَدِيثًا(٢)

معالم من حياته

عن أَبَي هُرَيْرَةَ D قال: إِنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الحديثَ عن
رسول اللهِ C، وَتَقُولُونَ: ما بَالُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لا يُحَدِّثُونَ عن رسول اللهِ C
بِمِثْلِ حديث أبي هُرَيْرَةَ، وَإِنَّ إِخْوَتِي من الْمُهَاجِرِينَ كان يَشْغَلُهُمْ صَفْقٌ بِالأَسْوَاقِ، وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ C على مِلْءِ
بَطْنِي، فَأَشْهَدُ إذا غَابُوا، وَأَحْفَظُ إذا نَسُوا، وكانَ يَشْغَلُ إِخْوَتِي من الأَنْصَارِ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ، وَكُنْتُ امْرَءًا مِسْكِينًا من

مَسَاكِينِ الصُّفَّةِ، أَعِي حين يَنْسَوْنَ.متفق عليه.(٣)
استنتج مما مضى أسباب كثرة حديث أبي هريرة D:

(١) رواه البخاري في كتاب المناقب، بَاب سُؤَالِ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُرِيَهُمْ النبي C آيَةً فَأَرَاهُمْ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ ٣/ ١٣٣٣(٣٤٤٨) .
(٢) رواه الترمذي ٥/ ٦٨٣(٣٨٣٤) ، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.

(٣) رواه البخاري في كِتَاب الْبُيُوعِ، بَاب ما جاء في قَوْلِ اللهِ تَعَالَى:

٢/ ٧٢١(١٩٤٢)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة !، بَاب من فَضَائِلِ أبي هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيِّ D ٤/ ١٩٤٠(٢٤٩٢).

دلَّ الحديثُ على فضل السبعة الواردِ ذِكرُهم، وأن أعمالهم سبب لحصول الاستظلال بظل الرحمن حين تدنو

الشمس من الخلائق قدر مِيلٍ.

لا تصلح حياة الناس بغير سلطان يحكم بينهم، وينظِّم أمورهم، ولا تستقيم أحوالهم حتى يحكم بينهم

بالعدل الذي أنزله الله تعالى في كتابه، وبيَّنه رسول الله C في سنته، وإذا استجاب الحاكم لأمر الله تعالى
بالعدل، وتَرَكَ الظلمَ مع قدرته عليه؛ استحق أن يظله الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

من نشأ في طاعة الله تعالى استحق الفضلَ الموعودَ به في هذا الحديث، وتتحقق النشأة في طاعة الله بأمرين:

فعل الواجبات من التوحيد والحفاظِ على الصلوات المفروضات في أوقاتها، وبِرِّ الوالدين وصلةِ الأرحام وغيرِها.
ترك المحرمات من الشركِ والتكاسلِ عن الصلوات المفروضات، وعقوقِ الوالدين والكذبِ والخيانةِ وغيرِ ذلك.

فحريٌّ بكل شاب مسلم أن يحرص في نشأته على طاعة ربه؛ ليستحق أن يكون في ظل عرش الله تعالى يوم القيامة.

المساجد بيوت الله تعالى، وهي أطهر البقاع وأفضلها، وأحبها إلى الله تعالى، فإذا تعلق قلب المسلم بمحبتها؛

كان حريًّا أن يظله الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ومن صور التعلُّقِ بالمساجد:

الحرص على التردد عليها لأداء الصلوات المفروضات وغيرها.
تعلُّم العلم فيها، وحضور الخطب والمواعظ.
كلما خرج منها أحب الرجوع إليها لتعلق قلبه بها. (أضف صورة أخرى)

الْحُبُّ في الله يُراد به: محبةُ المسلم لما فيه من خصال الخير والطاعة لله تعالى، وهي الأخوَّةُ والصداقةُ النافعةُ
يوم القيامة؛ فإذا اجتمع اثنان فأكثر على المحبة في الله، فأحبَّ كلُّ واحدٍ منهما صاحبه حبًّا صادقًا لله تعالى
وليس لغرضٍ من الدنيا كالمال، أو النسب، أو الوطن، وصارا يجتمعان لذكر الله تعالى وطاعته، واستمرَّا على
ذلك حتى تفرقا وهما عليه؛ فقد استحقا من الله تعالى أن يظلهما في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وما سوى ذلك

من الصداقات قد يكون حسرة وندامةً على صاحبه يوم القيامة؛ قال الله تعالى:

(١).

إِعفافُ الفَرْج من فعل الفاحشة وَوَسائلِها واجبٌ عظيم، قال تعالى:

(٢)، وقد ضَمِنَ النبيُّ C الجنةَ لمن حفظ فرجَهُ عن الحرام ، فإذا ابتُلِيَ المؤمن بامرأةٍ ذاتِ منصبٍ

وجمال تدعوه إلى الفاحشة، فامتنع خوفًا من الله تعالى، كان حقًّا على الله أن يظلَّه في ظلِّه يوم لا ظل إلا ظلُّه.

(١) سورة الزخرف الآية ٦٧.
(٢) سورة النور الآية ٣٣.
(٣) ينظر: صحيح البخاري في كتاب الرقاق، باب حفظ اللسان ٥/ ٢٣٧٦(٦١٠٩) .

الصَّدقَةُ بالمال من الأعمال التي يحبها الله تعالى؛ وذلك لما فيه من المنافع العظيمة للمتصدق، والمتصدق

عليه، ولما تُشِيعُهُ الصدقةُ من روح التضامن والتكافل بين أبناء المجتمع، وإذا كانت الصدقة في الخفاء فهي

أحب إلى الله تعالى كما قال:

(١) ،

وذلك لما تشعر به من الإِخلاص والصدق مع الله تعالى؛ كما إنها أرفق بالفقير وأستر له، وإذا أخفى المرءُ صدقتَه
فلم يخبر بها أحدًا؛ كان حريًّا أن يكون في ظل الله يوم القيامة.

البُكاء من خشية الله تعالى دليل على حياة القلب، قال عبد الله بن عمرو : ((لأَن أدمع دمعةً من خشية الله عز

وجل أحب إلى من أن أتصدق بألف دينار))(٢)، وقال كعب الأحبار: ((لأَن أبكي من خشية الله حتى تسيل دموعي
على وجْنَتَيَّ؛ أحب إليَّ مِن أن أتصدق بِجَبَلٍ مِن ذهب))(٣)، وإذا كان هذا البكاء في حال الخلوة دل على الإِخلاص

والصدق الذي يستحق به العبد عظيم الأجر وجليل الثواب، ومنه ما وعد به النبي C في هذا الحديث، فينبغي
للمسلم أن يحرص على خشوع قلبه، ويتطلب البكاء من خشية ربه، ويحرص على أسبابه، مثل:

قراءة القرآن.
أكل الحلال.
مجالسة الصالحين.
استماع المواعظ النافعة . ( أضف سببين آخرين )

تشارك المرأة الرجل فيما ورد في هذا الحديث من الفضائل إلا في خَصلتين هما:

الإِمامة العظمى، ويدخل في حكمها: القضاء.
التعلُّق بالمسجد؛ لأن صلاة المرأة في بيتها أفضل.

ذِكْرُ السبعة في هذا الحديث لا يدل على الحصر؛ لأنه قد ثبت في أحاديث أخرى غيرُ هؤلاء ممن يظلهم

الله في ظله، وهذا مِن مزيد فضله وتَكَرُّمه على عباده المؤمنين، فَمِمَّن ورد ذكره غيرُهم: مَن أنظر مُعسرًا بما
عليه من الدَّين أو أسقط عنه، فعن أبي الْيَسَرِ السَّلَمِي الأنصاري D قال: قال رَسُولُ اللهِ C: ((مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا
أو وَضَعَ عنه؛ أَظَلَّهُ الله في ظِلِّهِ)).رواه مسلم.(٤)

(١) سورة البقرة الآية ٢٧١.
(٢) صفة الصفوة ١/ ٦٥٨، التدوين في أخبار قزوين ٢/ ٣٨١، الفردوس بمأثور الخطاب ٥/ ١٧٤.
(٣) حلية الأولياء ٥/ ٣٦٦.
(٤) رواه مسلم في كتاب الزهد والرقائق، بَاب حديث جَابِرٍ الطَّوِيلِ وَقِصَّةِ أبي الْيَسَرِ ٤ /٢٣٠١– ٢٣٠٢(٣٠٠٦) .

بالنظر إلى السبعة الذين يظلهم الله في ظله تلاحظ أن صفة الإخلاص كانت دافعاً لأعمالهم،
بالتعاون مع زملائك: بيِّن وجه وجود الإخلاص في كل عمل من أعمالهم:

١
٢
٣
٤
٥
٦
٧

إِمَامٌ عَدْلٌ
شًابٌّ نَشَأَ في عِبَادَةِ اللهِ
رًجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ في الْمَسَاجِدِ
رًجُلانِ تَحَابَّا في اللهِ اجْتَمَعَا عليه وَتَفَرَّقَا عليه
رًجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فقال: إني أَخَافُ اللهَ
رًجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حتى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ ما تُنْفِقُ يَمِينُهُ
رًجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ

أنت شاب في مقتبل الشباب، تحرص بإذن الله أن تكون ممن نشأ في طاعة الله، ضع لنفسك
برنامجًا يوميًّا تراعي فيه القيام بالمأمورات الشرعية ، وتتقي من خلاله أسباب الوقوع في
المخالفات الشرعية.

عدِّد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة.
هل الاستظلال بظل الرحمن خاص بالسبعة فقط؟ استدل لما تذكر.
تشارك المرأة الرجل فيما ورد في هذا الحديث من الفضائل إلا في خصلتين، فما هما؟
بم تتحقق النشأة في طاعة الله؟
اذكر ثلاثاً من صور التعلق بالمساجد.
اذكر ثلاثة من الأسباب المعينة على الخشوع والبكاء من خشية الله.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن المراد بالولي.
تستنتج طريق تحقيق ولاية الله.
تبيِّن المقياس الحقيقي للولاية.
ترد على من زعم ولاية الله وهو مخالف لها.

تحرص على الفرائض وتستكثر من نوافل العبادات.
تستنتج آثار ولاية الله للعبد.
تستنتج ثلاثاً من فوائد الحديث.
تترجم لأبي هريرة D .

يقول الله تعالى:

(١) ، وهذا مما يدل على أن مقام

ولاية الله عظيم ، فمَن هم أصحاب هذه الولاية؟ وبم تتحقق؟ وكيف يحقق الله لهم الأمن ويذهب عنهم الحزن؟
هذا ما بينه النبيُّ C في الحديث الآتي:

عن أَبي هريرةَ D قال: قال رسول الله C ((إِنَّ اللهَ قال: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ

آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، ومَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عليه، ومَا يَزَالُ
عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حتى أُحِبَّهُ، فإذا أَحْبَبْتُهُ كنتُ سَمْعَهُ الَّذي يَسْمَعُ بِهِ،
وَبَصَرَهُ الَّذي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بها، وَرِجْلَهُ الَّتي يَمْشِي بها، وَإِنْ سَأَلَنِي
لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، ومَا تَرَدَّدْتُ عَن شَيْءٍ أنا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عن
نَفْسِ الْمُؤْمِنِ؛ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وأنا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ
)).رواه البخاري.(٢)

تعاون مع زملائك في اختيار عنوان مناسب للدرس واكتبه في أعلى الصفحة.

(١) سورة يونس الآية ٦٢.
(٢) رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب التواضع ٥/ ٢٣٨٤ (٦١٣٧) .

أعلنت عليه
الحرب

مناقبه

شهد النبي C لأبي هريرة بالحرص على العلم، ففي صحيح البخاري
رحمه الله: قال أبو هُرَيْرَةَ D : قلت: يا رَسُولَ اللهِ، من أَسْعَدُ الناس
بِشَفَاعَتِكَ يوم الْقِيَامَةِ؟ فقال: (( لقد ظَنَنْتُ يا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلَنِي عن
هذا الحديث أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ؛ لِمَا رأيت من حِرْصِكَ على الحديث،
أَسْعَدُ الناس بِشَفَاعَتِي يوم الْقِيَامَةِ من قال: لَا إِلَهَ إلا الله خَالِصًا من قِبَلِ

نَفْسِهِ )) وفي رواية: (( خَالِصًا من قَلْبِهِ )) .رواه البخاري.(١)

معالم من حياته

يطعن في أبي هريرة ورواياته كثيرٌ من أهل الأهواء والبدع وأعداءِ الإسلام
قديمًا وحديثًا كالخوارج والمعتزلة والمستشرقين والمستغربين؛
فلماذا؟ تعاون مع زملائك لاستنتاج السبب.

وَلِيُّ اللهِ تعالى الوَلاية الحقيقية هو المؤمن التَّقيُّ؛ كما قال الله تعالى:

(٢) ، قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة: كلُّ من كان مؤمنًا تقيًّا كان

لله وليًّا، وهم على درجتين: السابقون المقرَّبون، وأصحابُ اليمين المقتصدون؛ كما قسَّمَهم الله تعالى. (٣)

بيَّن الحديثُ الطريقَ الصحيحَ إلى وَلاية الله تعالى، وهو يتلخص في أمرين:

التقرب إلى الله تعالى بالفرائض، ويدخل في هذا الواجبات بأنواعها الاعتقادية والعملية فعلاً وتركًا؛ مثل:
إخلاص التوحيد في جميع الأعمال ونبذ الشرك بأنواعه، وأداء الصلوات المفروضات في أوقاتها، والزكاة
والصيام والحج وبر الوالدين، وترك الزنا وشرب الخمر والكذب والغش والخيانة وغير ذلك.

التقرب إلى الله تعالى بالنوافل، ويدخل في هذا فعل المستحبات وترك المكروهات؛ مثل: التطوع بالصلاة
والصدقة والصيام والحج والعمرة، وترك الأكل والشرب قائمًا وغير ذلك.

(١) رواه البخاري في كتاب الرقاق، بَاب صِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ٥/ ٢٤٠٢(٦٢٠١) ، والرواية الثانية له في كتاب العلم، بَاب الْحِرْصِ على الحديث ١/ ٤٩(٩٩).
(٢) سورة يونس الآيتان ٦٢–٦٣.
(٣) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢/ ٢٢٤.

ليس كلُّ من ادَّعى ولاية الله تعالى فهو صادق في دعواه، فقد ادعى الوَلاية أقوام بعيدون عن الله تعالى، وأظهروا

للناس ما يشبه الكرامات، فظن الناسُ صدقَهم وإنما هي أحوال شيطانية أو سحر وشعوذة، وقد بيَّن العلماء–
رحمهم الله تعالى– المقياسَ الصحيحَ للوَلاية، فقال الليثُ بنُ سعدٍ: إذَا رأيتم الرَّجُلَ يمشي على الماءِ؛ فلا
تَغْتَرُّوا به حتى تَعْرِضوا أمرَه على الكتاب والسُّنة، وقال الشافعيُّ: إذا رأيتم الرَّجُلَ يمشي على الماءِ، ويَطيرُ في
الهواء؛ فلا تَغْتَرُّوا به حتى تَعْرِضوا أمرَه على الكتاب والسُّنة.(١)

دلَّ الحديثُ على مشروعية الإكثار من النوافل، والمداومة على فعلها بجميع أنواعها؛ والله تعالى قد افترض

فرائض، وجعل لكل فريضة نافلة من جنسها، لتكون جابرةً للنقص الذي يكون في الفرائض، فمنها: نوافل
الصلاة والصدقة والصيام والحج والعمرة والذِّكر، ونوافل الإحسان للوالدين كالزيادة في بِرِّهما وصلتهما،
ونوافل الأخلاق كالابتسامة وحسن الاستقبال.

التقرُّب إلى الله تعالى بالفرائض مقدَّمٌ على التقرب بالنوافل؛ وذلك لأن الفرائضَ أهمُّ وأحبُّ إلى الله تعالى،

ولذلك ألزم عباده بها فهي في المرتبة العليا؛ فليس من صفات أولياء الله تعالى: ترك الفرائض لأجل النوافل، أو
تقديمها عليها عند التعارض؛ كالذي يقوم الليل ويترك صلاة الفجر، أو يحرص على الخشوع في النوافل دون
الفرائض، أو يصوم النفل الذي لا يفوت وقته ويترك القضاء الواجب.

إذا أحب الله العبد المحبة الكاملة فإنه يوفقه في جميع أعماله؛ في سمعه وبصره ويده ورجله؛ فلا يسمع إلا

ما أباح الله له، ولا ينظر إلا إلى ما أباح الله له، ولا يبطش إلا فيما أباح الله له، ولا يمشي إلا إلى ما أباح الله له،
ومع هذا فإنه يجيب دعوته، فإن سأله أعطاه، وإن استعان به أعانه، وإن استعاذ به أعاذه.

في الحديث تهديدٌ شديدٌ لِمَن يعادي أولياءَ الله تعالى بأيِّ نوع من المعاداة، وأن ذلك كبيرةٌ من كبائر

الذنوب، فإن الله تعالى لا يعلن الحرب على معادي الأولياء إلا لارتكابه أمرًا عظيمًا، فالواجب الحذر من
إيذائهم بأي نوع من الأذى، سواء أكان بالقول المباشر من السب أو الشتم أو التنقص، أم كان بطريق غير مباشر
في المجالس والمنتديات، أم كان عن طريق الكتابة في الصحف أو المجلات أوالشبكة العنكبوتية؛ وذلك
لأن أولياء الله تعالى هم المتَّقون من عباده؛ وهم أحبابه والمقرَّبون منه جل في علاه، فمن آذاهم فقد آذى الله
تعالى فاستحق العقوبة في الدنيا والآخرة.

إن حربَ الله تعالى على أعدائه لا تتخذ صورة معيَّنةً ولا شكلاً محدَّدًا ولا زمنًا لا يتقدم ولا يتأخر، فإن لله تعالى

جنودَ السماوات والأرض يسلِّطها على من يشاء ويصرفها عمن يشاء، ويقدِّمُها متى شاء ويؤخِّرُها متى شاء؛
لحكمةٍ يريدها، فقد يسلِّط على من عاداه القتلَ، أو الأمراضَ الفتَّاكةَ، أو الهمَّ والغمَّ، أو زيادةَ الطغيانِ والفسادِ حتى
إذا أَخَذَهُ لم يُفْلِتْهُ، أو فقدانَ المالِ أو الولدِ أو الفتنةَ بهم، وقد يبتليه بموت القلب الذي هو من أعظم المصايب.

في الحديث إثبات صفة المحبة لله تعالى على الوجه اللائق به؛ كما قال تعالى:

(٢) ،

وأن محبته للأشياء متفاوتة؛ فهو يحب بعض الأعمال أكثر من بعض؛ فالفرائض يحبها أكثرَ من النوافل، كما
إنه تتفاضل محبته للأشخاص؛ فهو يحب مَن حافظ على الفرائض واستمرَّ على النوافل أكثر من غيره.

(١) ينظر: تفسير ابن كثير ١/ ٧٩، واعتقاد أهل السنة ١/ ١٤٥، وحلية الأولياء ٩/ ١١٦، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٢٣.
(٢) سورة آل عمران الآية ٣١.

مِنْ صِفاتِ أولياء الله تعالى أنهم لا يسألون إلا الله تعالى؛ فلا يطلبون حوائجهم من غيره، ولا يستعيذون إلا

به؛ فلا يلتجئون عند خوفهم من شيء إلا إليه؛ وهذا من تحقيقهم الكامل للتوحيد الذي أوجبه الله تعالى على
عباده؛ فلا يمكن أن تُنال ولايةُ الله تعالى مع الإخلال بالتوحيد والْمَيْلِ إلى الشرك بأي صورة من الصور، وما
قد يُظن في بعض المشركين من الوَلاية بما يحصل لهم من الكرامات الظاهرة فإنما هو من عمل الشياطين
وتلبيسهم على بني آدم.

كراهيةُ الموتِ طَبْعٌ في بني آدم لا يُعاب عليه، ففي هذا الحديث أن ((الْمُؤْمِن يَكْرَهُ الْمَوْتَ))، وقالت عائشة

للنبي C: (( كُلُّنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ )) .رواه مسلم (١)، وقد جاء الشرع بتأكيد هذا الطبع حيث نهى عن تمنِّي الموت،
فعن أَنَسٍ D قالَ: قالَ رسولُ اللهِ C: (( لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُم الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ )) .رواه مسلم (٢).

ولاية الله منزلة عظيمة يسعى لنيلها كلُّ مسلم؛ من خلال الآيات الآتية بيِّن شروط الولاية
الحقيقية:

(١) رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، بَاب من أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ الله لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ الله لِقَاءَهُ ٤/ ٢٠٦٥(٢٦٨٤).
(٢) رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب كراهة تمني الموت لضر نزل به ٤/ ٢٠٦٤ (٢٦٨٠) .
(٣) سورة يونس الآيتان ٦٢–٦٣.
(٤) سورة آل عمران الآية ٣١ .
(٥) سورة المائدة الآية ٥٤.
(٦) سورة الأعراف الآية ١٩٦.

أنت تسعى لتكون من أولياء الله، ضع برنامجًا يوميًّا تراعي فيه الفرائض والنوافل اليومية والعامة
لتنال ولاية الله:

١
٢
٣
٤
٥

مَن الولي؟ وما الطريق إلى ولاية الله تعالى؟
( التقرب إلى الله بالفرائض مقدم على التقرب إليه بالنوافل) ، استدل من الحديث على
صحة ذلك.
ما آثار محبة الله للعبد؟
ما جزاء من عادى أولياء الله؟ مثِّل لذلك.
استنتج ثلاثاً من فوائد الحديث.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن معنى : سددوا – قاربوا – اغدوا – روحوا – الدلجة – القصد.
تستنتج أثر العمل في النجاة من النار.
تستنتج الأسباب الموصلة إلى رحمة الله.
تبيِّن العبادات التي تشرع في أوقات : الغدو – الرواح – الدلجة.

تجمع بين قوله تعالى:

(١)، وحديث : (( لن ينجي أحدًا منكم عمله )) .

إن أعظم أمنية لكل مسلم هي: دخول الجنة والنجاة من النار، ولكن ما أثر الأعمال الصالحة في تحقيق هذه
الأمنية؟ وهل بمجرد أن يكثر المسلم من الصالحات يستحق بذلك الفوز بالجنة والنجاة من النار؟
اقرأ الحديث الآتي لتتبين ذلك:

عن أبي هُرَيْرَةَ D قال: قال رسول اللهِ C: (( لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا
مِنْكُمْ عَمَلُهُ
)) ، قالوا: ولا أنت يا رَسُولَ اللهِ؟ قال: (( ولا

أنا؛ إلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي الله بِرَحْمَةٍ، سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاغْدُوا

وَرُوحُوا ، وَشَيْءٌ من الدُّلْجَةِ ، وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا )) .

متفق عليه (٢).

الزموا السداد وهو
الصواب والتوسط
في العمل من غير
إفراط ولا تفريط

الدُّلجة: سير الليل

الروحة: السير بعد الزوال

إذا لم تستطيعوا عمل الأكمل
فاعملوا ما يقرب منه

الغَدوة: السير أول النهار

الزموا الطريق الوسط المعتدل
تبلغوا الجنة

من العناوين المناسبة للدرس: رحمة الله، تعاون مع زملائك في اختيار عنوان آخر مناسب للدرس واكتبه في

أعلى الصفحة.

(١) سورة النحل الآية : ٣٢.
(٢) رواه البخاري في كتاب الرقاق،باب القصد والمداومة على العمل ٥/ ٢٣٧٣ (٦٠٩٨) ، ومسلم في كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب لن

يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله تعالى ٤ /٢١٦٩ (٢٨١٦) ، وليس في مسلم آخر الحديث.

معالم من حياته

لقد أكثر أهلُ البدع والمستشرقون من الطعن في رواية أبي هريرة D
للأحاديث. من خلال معرفتك السابقة بترجمته: كيف يمكنك الرد
عليهم؟

عمل الإنسان مجرَّدًا لا يُنجيه مِن النار ولا يُدخله الجنة، وإنما يحصل له ذلك برحمة الله تعالى، وذلك لأن

الإنسان مهما عمل مِن الصالحات فَلَنْ يقوم بموافاةِ شيءٍ من نعم الله تعالى عليه، وكيف يمكنه ذلك وكلُّ
عمل صالح يعمله فإنما هو بتوفيق الله له وتفضُّله عليه؛ ومهما شكر فهو إنما يشكر بفضل الله عليه؛ فلهذا
كان عاجزًا عن تمامِ القيامِ بحقِّ الله عليه؛ فلذا كان محتاجًا إلى رحمة ربه ليدخل بها جنته.

ليس لأحد مِن العِبَادِ أن يَمُنَّ على الله تعالى بعمل صالحٍ عمله؛ بل يجب عليه أن يتواضع لربه جل وعلا،

وينسب الفضل كلَّه إليه، فلولاه جل في علاه لم يتيسر له شيء من العمل ولم يوفق إليه، وقد عَتَبَ اللهُ تعالى
على قوم من الأعراب امتنانَهم على رسوله C بإسلامهم، وبيّن لهم أن المنة لله تعالى عليهم في ذلك، قال

تعالى:

(١).

المراد بالنجاة في الحديث: النجاةُ مِن النار ودخولُ الجنة، وهي النجاة الحقيقية والفوز الحقيقي، وواجب

على المسلم الاهتمام بالنجاة في ذلك اليوم والاستعدادُ لذلك، وقد أخبر الله تعالى أنه إنما يُنجي المتقين دون

غيرهم، فقال تعالى:

.(٢)

على المسلم أن يطلب الأسباب الموصلة إلى رحمة الله تعالى ومغفرته، وهذه الأسباب قد بينها الله تعالى في

كتابه وبينها رسوله C في سنته، وهي في الجملة راجعة إلى اتباع شرع الله تعالى.

(١) سورة الحجرات الآية ١٧.
(٢) سورة مريم الآية ٧٢.

تعاون مع زملائك في استنتاج بعضها من الآيات الآتية :

دلَّ الحديثُ على أن أفضل الأعمال عند الله تعالى ما كان على وجه السداد والاقتصاد والتيسير؛ دون ما يكون

على وجه التكلف والتعسير، وقد تواترت الأدلة الشرعية على تأكيد هذا الأصل العظيم: وهو مراعاة التوسط
والاعتدال دون الإفراط والتفريط.

السَّدَادُ هو الوصول إلى حقيقة الاستقامة، والإصابة في جميع الأقوال والأعمال والمقاصد، والتوسطُ في العمل من

غير إفراط ولا تفريط، والمؤمن مطالَبٌ بالوصول إلى هذه المرتبة العالية والاجتهاد في بلوغها والتمسك بها.

الْمُقَارَبَةُ مَرتَبَةٌ دون السَّدَادِ، والمعنى أن المؤمن مُطَالَبٌ بالوصول إلى أحسن الأمور، فإذا ضعف عن ذلك فلا

يفوتنه أن يكون قريبًا مِن ذلك في المرتبة التالية (٤).

ذَكَرَ النبيُّ C في هذا الحديث ثلاثةَ أوقات حاثًّا على العمل الصالح فيهن:

(( وَاغْدُوا )) مِن الغَدوة، والمرادُ: سَيْرُ أولِ النهارِ، ومما يُشرع في هذا الوقت: صلاةُ الفجر، وذِكر الله تعالى
بأذكارِ الصباح.
(( وَرُوحُوا )) مِن الرَّوحةِ، والمرادُ: سَيْرُ آخرِ النهار، ومما يُشرع في هذا الوقت: صلاةُ العصر، وذِكر الله تعالى
بأذكارِ المساء.
(( وَشَيْءٌ مِن الدُّلْجَةِ )) والمرادُ بالدُّلجة: سَيْرُ الليلِ، ومما يشرعُ في هذا الوقت: قيامُ الليل والدعاءُ فيه، والاستغفارُ
بالأسحار، وقال: (( وَشَيْءٌ )) لكي لا يشق المؤمن على نفسه في ذلك؛ فيكفيه لو تزود مِن قيام الليل باليسيرِ.

وهذه الأوقات الثلاثة قد ذكرها الله تعالى في آيات عديدة حاثًّا على العمل الصالح فيهن، فقال تعالى:

(٥) ، وهذا من مطابقة السنة للقرآن.

أَمَرَ النبيُّ C بالقصد في العبادة وهو التوسُّطُ والاعتدالُ، وتركُ التشديد على النفس فيها، وكما أن التقصير

فيما يجب من طاعة الله تعالى سَيِّئَةٌ؛ فالغُلُوُّ في العبادةِ سَيِّئَةٌ أيضًا، وكَرَّرَ النبيُّ C الأمرَ بالقصد للتأكيد،

(١) سورة الأعراف الآية ١٥٦.
(٢) سورة الأعراف الآية ٥٦ .
(٣) سورة البقرة الآية ٢١٨ .
(٤) ينظر: جامع العلوم والحكم، حديث (٢١) ، ومدارج السالكين لابن القيم، منزلة الاستقامة، وشرح النووي على صحيح مسلم ١٧/ ١٦٠،
وقد ذهب بعض العلماء إلى أنهما مرتبة واحدة (ينظر: المحجة في سير الدلجة، للحافظ عبد الرحمن بن رجب الحنبلي ص٥١–٥٢) .
(٥) سورة الإنسان الآيتان ٢٥–٢٦.

وإشارة إلى أنه ينبغي المداومة على ذلك في جميع الأوقات والأحوال، وذلك لأن مَن شَدَّد على نفسه بالعبادة
يوشك أن ينقطع عنها ويتركها لثقلها على النفس، وقد بيَّن النبي C أن مَن التزم القصدَ فهو بالغٌ بإذن الله تعالى
لنهاية الطريق، وواصلٌ إلى السعادة الأبدية.

القصدُ والاعتدالُ يكون باتِّباع السُّنة وتركِ البدعة، وأمَّا التقصير في الواجبات وفعلُ المحرَّمات فليس من

الاعتدال في شيءٍ، بل هو اتِّباعٌ للهوى؛ فلا يمكن أن يكون العمل بخلاف السنة مِن التوسُّط المحمودِ.

هذا الحديث لا يتعارض مع الآياتِ الدالةِ على أن الأعمال تُدخلُ صاحبَها الجنةَ، مثلُ قولِهِ تعالى:

(١) ، وذلك أن معنى هذه الآيات: أن دخولَ الجنة بسبب الأعمال، ثم التوفيقُ

للأعمال، والهدايةُ للإخلاص فيها وقَبولها إنما يكون برحمة الله تعالى وفضله، فيصحُّ أنه لم يدخل بمجَرَّدِ
العمل وهو مراد الحديث، ويصح أنه دخل بالأعمال يعني بسببها وهي من رحمة الله تعالى، ولأن رحمة الله
تعالى إنما يستحقها المسلم بعمله الصالح(٢).

جَاءَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ C يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ C فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا
فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ C قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي
اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلاَ أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلاَ أَتَزَوَّجُ أَبَدًا.

أصاب هؤلاء الصحابة ! في شيء، وأخطؤوا في شيء.
ما الذي أصابوا فيه؟
ما الذي أخطؤوا فيه؟
صحَّحَ النبي C لهؤلاء الصحابة ! ما أخطؤوا فيه بقوله: ((

)). (٢)

تعاون مع زملائك في استنتاج الوسائل المعينة على سلوك منهج القصد والاعتدال.

(١) سورة النحل الآية ٣٢.
(٢) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم ١٧/ ١٦١.
(٣) أخرجه البخاري برقم : ( ٥٠٦٣) ، ومسلم برقم : ( ١٤٠١) .

ما أثر العمل في الفوز بالجنة والنجاة من النار؟
ما العبادات المشروعة في أوقات : الغدو – الرواح – الدلجة؟
ما آثار محبة الله للعبد؟
ما أثر الغلو في العبادة على استمرار العمل وسلامته؟

كيف تجمع بين قوله تعالى:

(١) ، وحديث: (( لن

ينجي أحدًا منكم عمله )) ؟

(١) سورة النحل الآية ٣٢.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن معنى : خامة الزرع – الأرزة .
تستنتج مفهوم الابتلاء .
تعدِّد صور الابتلاء.
تستنتج الصورة التشبيهية الواردة في الحديث.
تبيِّن موقف كل من: المؤمن والكافر من الابتلاء.
تستنتج فوائد الابتلاء للمؤمن.

تَعْرِضُ للمؤمن الفتنُ والابتلاءات فلا تزيده إلا ثباتًا في الدين وقوةً، وأما المنافق فتهلكه الفتن والابتلاءات وتُظهر
كفره وعدم إيمانه. وهذا ما بينه النبيُّ C في الحديث الآتي:

عن أبي هُرَيْرَةَ D أَنَّ رَسُولَ اللهِ C قال: (( مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ خَامَةِ

الزَّرْعِ، يَفِيءُ وَرَقُهُ من حَيْثُ أَتَتْهَا الرِّيحُ تُكَفِّئُهَا، فإذا سَكَنَتْ اعْتَدَلَتْ،
وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ يُكَفَّأُ بِالْبَلاءِ، وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الأَرْزَةِ صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةً،

حتى يَقْصِمَهَا الله إذا شَاءَ )) .متفق عليه.(١)

النبات الصغي
الرطب

شجرة كبيرة

أي العناوين الآتية أنسب للحديث؟

الفتنة والابتلاء – أثر قوة الإيمان – أحوال الناس عند الفتن.

(١) رواه البخاري في كتاب التوحيد، بَاب في الْمَشِيئَةِ وَالْإرَادَةِ وما تشاؤون إلا أَنْ يَشَاءَ الله ٦/ ٢٧١٦(٧٠٢٨) ، ومسلم في كتاب صفة القيامة والجنة

والنار، بَاب مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَالزَّرْعِ وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَشَجَرِ الْأَرْزِ ٤/ ٢١٦٣(٢٨٠٩) .

مناقبه
لَخِّصْ مما سبق مناقب أبي هريرة D:

معالم من حياته
لَخِّصْ مما سبق: أهم ثلاث نقاط من معالم حياة أبي هريرة D:

الحياة كلها بما فيها ابتلاءٌ واختبارٌ من الله تعالى للناس؛ حيث ابتلاهم بالتكاليف الشرعية فأمرهم ونهاهم لينظر

طاعتهم له مِن عَدمها، فيثيب مَن أطاعه ويعاقب مَن عصاه، كما قال تعالى:

. (١)

قد يكون الابتلاء بالأقدار الكونية المؤلمة؛ حيث يبتلي الله عباده المؤمنين بالمصايب والأمراض ليختبر صدق
إيمانهم وثباتهم عليه، فمن صبر ورضي كفَّر الله عنه خطاياه وأعظم أجره، ومن جزع وسخط فله من الله تعالى

السخط، قال تعالى:

. (٢)

قد يكون الابتلاء بالنِّعم؛ حيث يبتلي الله عباده المؤمنين بالسَّرَّاءِ لينظر شكرَهم وأداءَهم لحق الله تعالى في

هذه النِّعم، وهل يَنسبونها إليه أو يجحدون نعمته فينسبونها لغيره؛ كما قال تعالى:

. (٣)

شبَّهَ النبيُّ C المؤمنَ الصادقَ في كثرة ما يصيبه من البلاء، وموقِفِهِ منه بالنبات الصغير الرَّطب الذي تصيبه

الرياح فتُمِيله يمينًا ويسارًا، وتقلبه على عدة جهات فهي تؤثر فيه وتحركه لكنها لا تحطمه ولا تكسره بل يميل

(١) سورة الملك الآية ٢. (٢) سورة العنكبوت الآيتان ٢–٣. (٣) سورة الأنبياء الآية ٣٥.

هنا وهنا وسرعان ما يعود قائمًا في موضعه كأن لم يكن به شيء، وهكذا المؤمن تصيبه المحن والابتلاءات الكثيرة
في نفسه وولده وأهله وماله فتؤثر فيه ولكنها لا تبعده عن دينه، وسرعان ما تزول عنه ويعود كما كان.

شبَّهَ النبيُّ C الكافر والمنافق والفاجر في قِلَّةِ ما يصيبه من البلاء بالشجرة الكبيرة التي لا تؤثر فيها الرياح،

ولكنها يأتي عليها يوم فتنكسر وتتحطم، وهكذا البعيد عن الله تعالى قد يَقِلُّ عليه البلاءُ، ولكن الله يؤخره
حتى إذا أخذه لم يفلته، أو يؤخر عقوبته ليوم القيامة لتكون كاملة شديدة.

دَلَّ الحديثُ على أن كلَّ مؤمنٍ يبتلى، ولكنهم يُبتلون على قدر إيمانهم، فمن كان في دينه صلابة زِيدَ في

بلائه، جاء في حديث سَعْدِ بن أبي وقاص D قال: قلت: يا رَسُولَ اللهِ، أي الناس أَشَدُّ بَلاَءً؟ قال: (( الأَنْبِيَاءُ،
ثُمَّ الصَّالِحُونَ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ مِنَ الناس، يُبْتَلَى الرَّجُلُ على حَسَبِ دِينِهِ؛ فَإِنْ كان في دِينِهِ صَلاَبَةٌ زِيدَ في
بَلاَئِهِ، وإن كان في دِينِهِ رِقَّةٌ خُفِّفَ عنه، وما يَزَالُ الْبَلاَءُ بِالْعَبْدِ حتى يَمْشِىَ على ظَهْرِ الأَرْضِ ليس عليه خَطِيئَةٌ
)) .

رواه أحمد. (١)

مهما أصاب اللهُ العبدَ مِن البلاء في الدنيا فإن ما أعطاه مِن النِّعم وما صَرَفَ عنه مِن أنواع البلاء الأخرى أكثر

وأعظم، فحتى لا يسخط العبد حين البلاء فلينظر إلى ما أبقى الله من النِّعم وما صَرَفَ عنه مِن النِّقَم، فهنا
سيشكر الله تعالى، ويستشعر فضلَهُ عليه.

لا يغترُّ المؤمن بما قد يؤتاه أهل الكفر والفجور مِن النعيم في الدنيا؛ فإن الله تعالى يجازيهم بأعمالهم الحسنة

في الدنيا، وفي حديث عمر بن الخطاب D أنه قال للنبي C: اُدْعُ اللهَ فَلْيُوَسِّعْ على أُمَّتِكَ؛ فإن فَارِسَ وَالرُّومَ
وُسِّعَ عليهم، وَأُعْطُوا الدُّنْيَا وَهُمْ لا يَعْبُدُونَ اللهَ، وكان مُتَّكِئًا [فَاسْتَوَى جَالِسًا] فقال: ((أَوَ في شَكٍّ أنت يَا ابْنَ
الْخَطَّابِ؟! أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا))، فقلتُ: يا رَسُولَ اللهِ، اسْتَغْفِرْ لي.متفق عليه (٢)

مِن علامة الخير: حصول البلاء للمؤمن فلا ينبغي له أن يجزعَ منه؛ لأن وجود البلاء علامةٌ على صِحَّةِ الطريق؛

إذ قد أخبر الله ورسوله C أن المؤمن يُبتلى، ومِن علامة الشرِّ: عدمُ البلاء؛ إذ قد أخبر الله ورسولُهُ C بِقِلَّةِ البلاء
للكافرين، وفي حديث أَنَسٍ D قال: قالَ رسولُ اللهِ C: ((إذا أَرَادَ الله بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ عَجَّلَ له الْعُقُوبَةَ في الدُّنْيَا،

وإذا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ أَمْسَكَ عنه بِذَنْبِهِ حتى يُوَافِيَ بِهِ يوم الْقِيَامَةِ )).رواه الترمذي.(٣)

لاِبْتِلاَءِ اللهِ لعبادهِ المؤمنين فوائدُ منها:

الاِخْتبارُ ليتبين صدقُ الإيمان من عدمه.
التطهيرُ من الذنوب والخطايا.
ليلجأَ المؤمنون إلى ربِّهم ويُظهروا افتقارهم إليه.

(١) رواه أحمد ١/ ١٧٢، والترمذي في كتاب الزهد، بَاب ما جاء في الصَّبْرِ على الْبَلَاءِ ٤/ ٦٠١(٢٣٩٨) ، وصححه ابن حبان ٧/ ١٨٣(٢٩٢٠)،
والألباني في السلسلة الصحيحة١ /٢٢٥(١٤٣) .
(٢) رواه البخاري في كِتَاب المظالم، بَاب الْغُرْفَةِ وَالْعُلِّيَّةِ الْمُشْرِفَةِ في السُّطُــوحِ وَغَيْــــرِهَا ٢ /٨٧١–٨٧٣(٢٣٣٦) ، ومسلم في كتاب الطلاق، بَاب في
الإيلاءِ وَاعْتِزَالِ النِّسَاءِ وَتَخْيِيرِهِنَّ ٢ /١١٠٥– ١١١٢(١٤٧٩) ، والزيادة بين معقوفين من روايته.
(٣) رواه الترمذي في كتاب الزهد، بَاب ما جاء في الصَّبْرِ على الْبَــــلاءِ ٤/ ٦٠١(٢٣٩٦) ، وأبو يعلى في مسنــــده ٧/ ٢٤٧(٤٢٥٤) ، والحاكــم فــي
المستدرك على الصحيحين ٤/ ٦٥١، قال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٣/ ٢٢٠(١٢٢٠) .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَة َ D أن النبيَّ C قَال: (( احْرِصْ عَلَىَ مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلاَ تَعْجِزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ
شَيْءٌ فَلاَ تَقُلْ: لَو أَنَّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَو تَفْتَحُ عَمَلَ

الشَّيْطَانِ )) . (١)

بيِّن وجه دلالة الحديث على ما يلي:

اللجوء إلى الله عز وجل
فعل الأسباب
تذكير النفس بقدر الله عز وجل
النهي عن التحسر على ما فات
النهي عن التواني والقعود

وضِّح معنى: خامة الزرع، وبيِّن وجه الشبه بينها وبَيْنَ المؤمن عند الابتلاء.

وضِّح معنى : الأرزة ، وبيِّن وجه الشبه بينها وبين الكافر والمنافق عند الابتلاء.
تَتَعَدَّدُ صورُ الابتلاء ، وضِّح ذلك مع الاستدلال.
ما فوائد الابتلاء الذي يقع على المؤمن؟

(١) رواه مسلم في كتاب القدر، باب في الأمر بالقوة وترك العجز، والاستعانة باللهِ، وتفويض المقادير لله ٤/ ٢٠٥٢(٢٦٦٤) .

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعدِّد فروض الوضوء.
تبيِّن حكم غسل الوجه في الوضوء.
تبيِّن حكم غسل اليدين إلى المرفقين في الوضوء.
تبيِّن حكم مسح الرأس في الوضوء.
تبيِّن حكم غسل الرجلين في الوضوء.

تفرِّق بين المسح والغسل.
تستنتج من الحديث حكم التسمية عند الوضوء .
تبيِّن ما يترتب على ترك الموالاة بين فروض الوضوء.
تستنتج سنن الوضوء الواردة في الحديث.
تترجم لعثمان بن عفان D .

كان أصحاب النبيِّ C يحرصون على التأسي به C في جميع أعمالهم خاصة في العبادات المتكررة ومن ذلك
الوضوء الذي هو شرط للصلاة، كما في الحديث الآتي:

عن حُمْرَانَ مَولى عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ D أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ D دَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ على
يَدَيْهِ من إِنَائِهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ في الْوَضُوءِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ
وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، وَيَدَيْهِ إلى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلاثًا، ثُمَّ مَسَحَ
بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ كُلَّ رِجْلٍ ثَلاثًا، ثُمَّ قال: رأيتُ النَّبِيَّ C يَتَوَضَّأُ نحوَ وُضُوئِي هذا،
وقال: (( مَنْ تَوَضَّأَ نحوَ وُضُوئِي هذا، ثُمَّ صلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غَفَرَ اللهُ
لهُ ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِهِ )) .متفق عليه.(١)

بفتح
الواو:الماء
الذي يتوضأ
به

(١) رواه البخاري في كتاب الوضوء، بَاب الْمَضْمَضَةِ في الْوُضُوءِ ١/ ٧٢ (١٦٢) ، ومسلم في كتاب الطهارة، بَاب صِفَةِ الْوُضُوءِ وَكَمَالِهِ

١/ ٢٠٤(٢٢٦).

اسمه ونسبه

عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية.

مناقبه

أحد العشرة المبشرين بالجنة.
أحد الخلفاء الراشدين.
كان النبي C يُجِـلُّه ويســتحي منه أكــــثر مما يســــتحي من غيره، فلمـا

قيل له في ذلك قال: ((ألا أَسْتَحِي من رَجُلٍ تَسْتَحِي منه الْمَلَائِكَةُ .))
رواه مسلم.(٢)

معالم من حياته

أسلم في أول الإِسلام، وكان يقول: إني لرابع أربعة في الإِسلام.
زوَّجه النبي C بابنته رقيَّة ، وهاجرا معاً إلى الحبشة الهجرتين، ثم هاجرا إلى المدينة.
ولما توفيت رقية زوَّجه النبي C ابنته أمَّ كلثوم .
لم يشهد D غزوة بدر لتمريضه لزوجه رقية، وضرب له رسول الله C بسهم.

لُقِّب بذي النورين لزواجه بابنتي النبي C، قال العلماء: لا يُعرف أحدٌ تزوج بنتي نبيٍّ غيرُ عثمانD.

جهَّز D نصف جيش العسرة المتوجِّه إلى تبوك من ماله.
بويع بالخلافة سنة أربع وعشرين للهجرة.

وفاته

قُتل D سنة خمس وثلاثين للهجرة.

(١) ينظر: تهذيب التهذيب ٧/ ١٣٩، والإِِصابة ٢/ ٤٦٢، وتأريخ الخلفاء للسيوطي ص١٦٥– ١٦٦.
(٢) رواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عثمان بن عفان D ٤/ ١٨٦٦(٢٤٠١) .

كان النبي C حريصًا على تعليم أمته أمرَ دينهم؛ وفي هذا الحديث يعلِّم أصحابه ! كيفية الوضوء عمليًّا؛

ويحثهم على الاقتداء به، وقد حرص الصحابة ! على تطبيق الوضوء بهذه الصفة، وبينوه للناس كما علَّمهم
النبي C، فحريٌّ بالمسلم أن يكون حريصًا على الاقتداء بالنبي C في وضوئه، وعلى نشر السُّنة بين الناس.

مِن فروض الوضوء التي لا يصح الوضوء بدونها: غسلُ الوجه كاملًا مِن منابت شعر الرأس المعتاد إلى ما انحدر

من اللَّحيينِ طولاً، ومِن الأُذن إلى الأذن عَرْضًا، ومنه المضمضة والاستنشاق، فلا يجوز ترك بعض الوجه، مثل: ما
بين اللحية إلى الأذن، أو ترك الاستنشاق والاكتفاء بمجرد وضع الماء على الأنف، وهذا كله داخل في حدِّ الوجه

المأمور بغسله في قوله تعالى:

(١) .

مِن فروض الوضوء التي لا يصح الوضوء بدونها: غسلُ اليدين مِن أطراف الأصابع إلى نهاية المرفقين، ويجب

الحذر من ترك غسل المرفق؛ فقد كان النبي C يستوعب غَسل المرفق حتى يَشرع في غَسل الْعَضُدِ. (٢)

مِن فروض الوضوء التي لا يصح الوضوء بدونها: مسح الرأس، وقد اتفق العلماء على فَرضيَّته، واختلفوا في

القدر الواجب مسحُه من الرأس على عدة أقوال، أصحُّها: وجوبُ مسح الرأس كلِّه.

مِن فروض الوضوء التي لا يصح الوضوء بدونها: غسل الرجلين مِن أطراف الأصابع إلى نهاية الكعبين، وقد

كان النبي C يستوعب غسل الكعبين حتى يَشرع في غسل السَّاقِ (٣)، ويجب الحذر من ترك غسل العَقِبَيْنِ أو
أخمص القدمين أو ما بين الأصابع، قال C: (( وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ من النَّارِ )) مَرَّتَيْنِ أو ثَلاثًا.متفق عليه (٤) ، والعَقِبُ:
مؤخَّر القَدمِ.

الرأس يُمسح مرةً واحدةً (٥) ، وما وَرَدَ أنه C مسح رأسه ثلاثًا فغير صحيح، قال ابن القيم–رحمه الله تعالى–:

والصحيح أنه C لم يُكَرِّرْ مَسْحَ رأسِه، بل كان إذا كَرَّرَ غَسل الأعضاء أفْرَدَ مسح الرأس، هكذا جاء عنه صريحًا،
ولم يصح عنه C خلافُه أَلْبتَّةَ، بل ما عدا هذا إما صحيحٌ غيرُ صريحٍ، وإما صريحٌ غيرُ صحيحٍ.اهـ

(١) سورة المائدة الآية ٦ .
(٢) ينظر: حديث أبي هريرة D في صحيح مسلم كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء ١ /٢١٦ (٢٤٦) .
(٣) ينظر: حديث أبي هريرة D في صحيح مسلم، الموضع السابق.
(٤) رواه البخاري في كتاب الوضوء، بَاب غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ ولا يَمْسَحُ على الْقَدَمَيْنِ ١/ ٧٢ (١٦١) ، ومسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب غسل الرجلين
بكمالهما ١/ ٢١٤ (٢٤١) .
(٥) وهذا قول جمهور العلماء، ينظر: الاستذكار ١/ ١٢٩، وقال الشافعي: من توضأ ثلاثًا مَسَحَ رأسه ثلاثًا. ينظر: ( الأم ١/ ٢٦) .
(٦) زاد المعاد ١/ ١٩٣.

يجب غَسْلُ أعضاء الوضوء كما أمر الله تعالى به في قوله:

، فلا يكفي فيها المسح إلا في

الرأس وحْدَهُ، والغَسل هو: إسالة الماء على العُضوِ المغسول، وأما المسحُ فهو: إمرار اليَدِ مبلَّلةً بالماء على العُضوِ
الممسوح، وليس مِن شرطِ الغَسل دَلْكُ الأعضاء باليدين أثناء غسلها، بل يكفي إمرار الماء عليها.

التسميةُ على الوضوء غير واجبة؛ لأنها لم تُذكر في هذا الحديث وغيرِه من الأحاديث التي وصَفَتْ وُضوء

النبي C، ولو كانت واجبة لفعلها النبي C، والقولُ بعدم وجوبها، وأنها مستحبة هو قول أكثر العلماء رحمهم
الله تعالى، قال البَغَوِيُّ–رحمه الله تعالى–: أكثرُ أهلِ العلم على أن التسميةَ مُستحبةٌ في الوضوء.اهـ (١) .

يجب على المتوضئ أن يزيلَ من أعضاء الوضوء ما يمنع وصول الماء إلى البشَرة كالأصباغ ونحوها، وذلك لأن

الوضوءَ لا يَتمُّ إلاَّ إذا طهَّر أعضاءَه كما أمره الله تعالى، ولم يترك منها شيئًا.

مَنْ تَرَكَ شيئًا مِنْ أعضاءِ الوضوءِ لَمْ يَصِحَّ وُضوؤُه، فإنْ جَفَّت أعضاؤه وَجَبَ عليه إعادةُ الوُضوء من أوَّله،

مراعاةً للموالاةِ بين أعضاء الوُضوء، وإذا لم تكن قد جفَّت أعضاؤه وجب عليه أن يغسل العضوَ المتروكَ ثم ما
بعده، مراعاةً للترتيب بين أعضاء الوضوء، ومما يدل على ذلك حديث صاحب اللُّمعة وهو ما رواه جَابِرٌ D
قال: أخبرني عُمَرُ بن الْخَطَّابِ D : أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ على قَدَمِهِ، فَأَبْصَرَهُ النبي C فقال: (( ارْجِعْ

فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ )) ، فَرَجَعَ ثُمَّ صلى.رواه مسلم. (٢)

اشتَمَل الحديث على جملة من سنن الوضوء، وهي:

غَسْلُ الْكَفَّينِ في بداية الوضوء.
الابتداءُ بغَسل اليدِ اليُمْنَى والرِّجلِ اليُمْنَى.

التَّثْليثُ في غَسْل الأعضاء.
الاسْتِنْثَارُ، وهو: إخراج الماء من أنْفِهِ.

دلَّ الحديثُ على أهمية الخشوع في الصلاة وفضله، والخشوع هو لُبُّ الصلاة وجوهَرُها، وليس للإنسان من

صلاته إلاَّ ما عَقَلَ منها، وبقدر حضور قلبه فيها يكون ثوابُه عليها، فحريٌّ بالمصلِّي مجاهدةُ نفسِه ليحوز على

الفلاح الموعود به في قوله تعالى:

(٢) .

(١) شرح السنة ١/ ٤١٠–٤١١.
(٢) رواه مسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة ١/ ٢١٥ (٢٤٣) .
(٣) سورة المؤمنون الآيتان١–٢ .

استنتج من كل عبارة من الآتي حكمًا فقهيًّا:

١
٢
٣
٤
٥
٦

فَأَفْرَغَ على يَدَيْهِ من إِنَائِهِ
فَغَسَلَهُمَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ
ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ في الْوَضُوءِ
ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ
رأيتُ النَّبِيَّ C يَتَوَضَّأُ نحوَ وُضُوئِي هذا
لا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ

يطبق أحد الطلاب الوضوء وفق السنة أمام بقية الفصل تحت إشراف المعلم، ويطلب المعلم من
كل طالب تطبيق ذلك أمام أهل بيته، نشرًا للسنة وتصحيحًا للأخطاء المنتشرة في الوضوء.

عدِّد فروض الوضوء.
بيِّن الحكم فيما يلي :

ترك غسل ما بين اللحية إلى الأذن عند الوضوء.
الاكتفاء بغسل اليدين دون المرفقين.
ترك التسمية عند الوضوء.
تأخير غسل العضو حتى يجف الذي قبله.

ما سنن الوضوء التي دل عليها الحديث؟
استنتج من الحديث فضل الخشوع في الصلاة.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تدرك أهمية التأسي بالنبي C في صلاته وجميع أفعاله.
تستنتج حكم الأذان لكل جماعة.
تبيِّن بعض أحكام الأذان.
تحدِّد الأولى بالإمامة في الصلاة.
تستدل من الحديث على وجوب صلاة الجماعة.
تستنتج ثلاثاً من فوائد الحديث.
تترجم لمالك بن الحويرث D .

إقامة الصلاة ركن من أركان الإسلام، ولا تكون الصلاة صحيحة إلا إذا كانت موافقة لسنة النبي C ، ولهذا كان
النبي C حريصًا على تعليم أصحابه صفة الصلاة بقوله وعمله؛ كما في هذا الحديث.

عن مَالِكِ بن الْحُوَيْرِثِ D: أنَّ النبيَّ C قالَ لهم: (( وَصَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فإذا حَضَرَت
الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ
)) .رواه البخاري.(١)

(١) رواه البخاري في كتاب الأذان، باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة١ /٢٢٦(٦٠٥) ، ورواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة،

بَاب من أَحَقُّ بِالْإمَامَةِ ١/ ٤٦٥ ( ٦٧٤ ) ، وليس في روايته قوله C : (( وَصَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي )) .

اسمه ونسبه

مَالِكُ بن الحُوَيْرث بن أشْيَم الليثي.

مناقبه

كان D حريصًا على نشر السنة بتعليم الناس صفةَ الصلاة عمليًّا كما تعلَّمها
من النبيِّ C، فعن أبي قِلابَةَ قال: جَاءَنَا مَالِكُ بنُ الْحُوَيْرِثِ فَصَلَّى بِنَا في مَسْجِدِنَا
هذا، فقال: إني لأُصَلِّي بِكُمْ وما أُرِيدُ الصَّلاةَ، وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ

رأيت النبيَّ C يُصَلِّي.رواه البخاري. (٢)

معالم من حياته

وَفَدَ إلى النبي C مع جماعة من قومه من بني ليث، وكانوا شبابًا مُتَقَارِبينَ

في العمر، فَأَقَاموا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا.

لما رأى النبي C شوقَهم إلى أهلهم أمرهم بالرجوع إليهم ودعوتهم، فقال لهم: (( ارْجِعُوا إلى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا

فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ )) . متفق عليه.(٣)

سكن البصرة وبقي بها حتى توفي.

وفاته

مات في البصرة سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ).

النبيُّ C هو قدوةٌ لكلِّ مسلم في عبادته وما يُقَرِّبُه إلى ربه جل وعلا، وفي هذا الحديث يبين النبي C لأمته

مشروعية الاقتداء به في الصلاة، لأنه هو المبين لها بقوله وفعله C، ولذلك كان يعمل الأفعال الشرعية ويأمر
أمته بالاقتداء به في الطهارة والصلاة والحج وغيرها.

في الحديث دليل على أهمية التربية بالفعل، وأهمية القدوة الحسنة، ولذلك كان النبي C يُربِّي أصحابه !

بذلك في الطهارة والصلاة والحج وغيرها، وكان الصحابة ! يسيرون على هذا المنهج في تربيتهم وتعليمهم
للأمة؛ كما فعل راوي الحديث مالك بن الحويرث D.

ينبغي على المسلم الحرص على تطبيق صفة الصلاة كاملةً كما جاءت عن النبيِّ C بأركانها وواجباتها وسننها،

ولا يتسنَّى له ذلك إلا بتعلُّمِ هذه الصِّفة عن طريق العلماء الذين بيَّنوها للأمة في مؤلفاتهم أو لقاءاتهم العِلمية.

دلَّ الحديثُ على مشروعية الأذان لكلِّ جماعة في السفر وغيره، وبعض الناس يغفلون عن هذه الشعيرة

(١) ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة ٥/ ٧١٧، والاستيعاب ٣/ ١٣٤٩، وأسد الغابة ٥/ ٢٠.
(٢) رواه البخاري في كتاب صفة الصلاة، بَاب كَيْفَ يَعْتَمِدُ على الأرض إذا قام من الرَّكْعَةِ ١/ ٢٨٣(٧٩٠) .
(٣) رواه البخاري في كتاب الأذان، باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة١ /٢٢٦(٦٠٥) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة،

بَاب من أَحَقُّ بِالإمَامَةِ ١/ ٤٦٥(٦٧٤) .

العظيمة إذا كانوا في السفر أو خرجوا للتَّنَزُّهِ في الْبَرِّ وغيره؛ فيكتفون بالإِقامة ويتركون الأذان، والمشروع لهم أن
يؤذنوا، ثم يقيموا، وفي رواية للحديث:((إذَا حَضَرَت الصَّلاةُ فَأَذِّنَا، ثُمَّ أَقِيمَا)). (١)

الأذان متعلق بالصلوات المفروضة دون غيرها، والأصل في وقته أن يكون عند دخول وقتِ الصلاة، ولكن من

كان مسافرًا وأراد تأخير الصلاة فإِنه يؤخر الأذان حتى ينزل للصلاة، وهذا هو الذي دل عليه فعل النبي C في
أسفاره، مع قوله هنا: ((فإِذا حَضَرَتْ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ .))

إِذا تساوى القوم في العِلم والفضل وحفظ القرآن والسبق إلى الإِسلام فإِنه يتقدم عليهم في الإِمامة أكبرهم سنًّا،

و اَملَّ كان مالك بن الحويرث D ومن معه ! متساوين في هذه الخصال خصَّ النبيُّ C بالإِمامة أكبَرَهم سنًّا.

دل الحديث على أن من الآداب الشرعية: تقديمَ الأكبر سنًّا في كلِّ أمرٍ يطلب فيه الترتيب، مثل: التقديم في الكلامِ

أو الإِعطاءِ وعندَ الدخولِ والخروجِ، والابتداء بمناولة الشراب ونحوه، وغير ذلك، وهذا إذا لم يكن للأصغر مَزِيدُ
فضلٍ بأن يكون أكبرَ قدرًا فإِنه يُقَدَّم على الأكبر سنًّا، وإنما يكون التقديم بالسن عند التساوي في الفضل، ولَمَّا أراد
عبدُالرحمن بن سَهْلٍ D أن يَتَكَلَّمُ وهو أَحْدَثُ الْقَوْمِ، قال له النبيُّ C: (( كَبِّرْ كَبِّرْ )) ، فَسَكَتَ.متفق عليه.(٢)

دل الحديث على مشروعية حث المسافر على الحرص على الصلاة وما يتعلق بها؛ وذلك لما قد يطرأ عليه في

السفر من التقصير فيها، أو إخراجها عن وقتها بسبب المشقة، أو الانشغال بأمور السفر.

دلَّ الحديثُ على أن صلاة الجماعة واجبة على جماعة المسافرين؛ فيجب على المسافرين أن يصلُّوا معًا إذا كانوا

جماعةً، وأقلُّ الجماعة في السفر وغيره اثنان، وقد دلَّ على ذلك ما جاء في إحدى روايات هذا الحديث أن مَالِكَ
ابنَ الْحُوَيْرِثِ D قال: أَتَى َرجُلانِ النبيَّ C يُريدَانِ السَّفَرَ، فقالَ النبيُّ C: ((إذَا أَنْتُمَا خَرَجْتُمَا فَأَذِّنَا، ثُمَّ أَقِيمَا،
ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا)).متفق عليه.(٣)

الأمر بالمحافظة على صلاة الجماعة في السفر دليل على فضلها وأهميتها، تناقش مع زملائك في
جمع أكبر قدر من فوائد المحافظة على الجماعة وآثارها:

(١) رواه البخاري في كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإِقامة ١/ ٢٢٦(٦٠٥) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، بَاب
من أَحَقُّ بِالْإمَامَةِ ١/ ٤٦٦(٦٧٤) ، وهذا لفظه.
(٢) رواه البخاري في أبواب الجزية والموادعة، بَاب الْمُوَادَعَةِ وَالْمُصَالَحَةِ مع الْمُشْرِكِينَ بِالْمَالِ وَغَيْرِهِ وَإِثْمِ من لم يَفِ بِالْعَهْدِ ٣/ ١١٥٨(٣٠٠٢) ، وفي كتاب
الأحكام، بَاب كِتَابِ الْحَاكِمِ إلى عُمَّالِهِ وَالْقَاضِي إلى أُمَنَائِهِ ٦/ ٢٦٣٠(٦٧٦٩) ، ومسلم في كِتَاب الْقَسَامَةِ وَالْمُحَارِبِينَ وَالْقِصَاصِ وَالدِّيَاتِ، بَاب
الْقَسَامَةِ ٣/ ١٢٩١(١٦٦٩) .
(٣) رواه البخاري في كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإِقامة ١/ ٢٢٦(٦٠٥) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، بَاب
من أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ ١ /٤٦٦(٦٧٤) .

بالرجوع لكتاب صفة صلاة النبي C لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز – – لَخِّصْ صفة صلاة
النبي C في حدود صفحتين، وتعاون مع زملائك في نشرها بين طلاب المدرسة.

كان النبي C المثال التطبيقي لهذا الدين ، وكـان أصحابــه يقتدون به في جميع أفعالــه ،
مثِّل لذلك.

ما حكم الأذان لكل جماعة ، وضِّح دلالة الحديث على ذلك.
ورد فــي الشـــرع الأمر باحترام الكبيـــر، مثِّل للمواضع التي يظهر فيها التقديـــر والاحتـــرام
للكبير.

وضّح دلالة الحديث على وجوب صلاة الجماعة.

اذكر ثلاثاً من فوائد الحديث.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعرِّف النفاق اصطلاحًا.

تشرح قوله C: ((لو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حَبْوًا)).
تبيِّن السبب في تثاقل المنافقين عن صلاة الفجر.
تستدل من الحديث على وجوب صلاة الجماعة.
تبيِّن بعض أحكام صلاة الجماعة.
تبيِّن حكم التكاسل والتثاقل عن أداء الصلاة وخاصة صلاة الفجر.
تحذِّر من التشبه بالمنافقين في التأخر عن الصلاة.
تستنتج ثلاثاً من فوائد الحديث.

للصلاة في الإِسلام مكانة عظمى وأهمية كبرى، فلا حَظَّ في الإِسلام لمن تركها، ومن صفات المنافقين: استثقالُ
الصلاة والتكاسلُ عنها؛ كما بينه النبيُّ C في الحديث الآتي:

عن أبي هريرة D قالَ: قالَ رَسُولُ الله C: ((إِنَّ أَثْقَلَ صَلاةٍ على الْمُنَافِقِينَ صَلاةُ الْعِشَاءِ وَصَلاةُ
الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ ما فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ
آمُرَ رَجُلاً فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ من حَطَبٍ إلى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ
الصَّلاةَ، فَأُحَرِّقَ عليهم بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ
)).متفق عليه(١) .

من العناوين المناسبة للدرس: (من صفات المنافقين) ، تعاون مع زملائك في اختيار عنوان آخر مناسب

للدرس واكتبه في أعلى الصفحة.

(١) رواه البخاري في كتاب الجماعة والإِمامة، باب فضل العشاء في الجماعة ١/ ٢٣٤(٦٢٦) ، ومسلم في كتاب المساجد، باب فضل صلاة الجماعة

١١/ ٤٥١(٦٥١) ، وهذا لفظه.

معالم من حياته

ارجع إلى أحد المصادر لترجمة أبي هريرة D واكتب معلومة جديدة
عنه لم تمرَّ بك في هذا الكتاب.

الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإِسلام، والمؤمن الصادق يحبها ويحرص عليها، ويؤدِّيها مُخْلِصًا لله تعالى؛

بخلاف المنافق الذي إنما يعبد الله تعالى ليراه الناس، وهو يخفي في داخله الكفرَ بالله تعالى والبغضَ لِدِينِهِ؛
ولذلك تثقل عليه جميع العبادات لأنه لا يرجو ثوابَها، وتَثْقُلُ أكثرَ إذا كانت بحيثُ لا يراه الناس.

المؤمن الصادق يحب الصلاة مع الجماعة في بيوت الله تعالى ولا يستثقلها، وذلك لأمور منها:

أن الله تعالى يحب مِن عبده أن يصليَ مع الجماعة.
أن صَلاة الجماعة أفضلُ مِن صَلاة الفرد.
أن صلاة الجماعة واجبة.

الحديث مِن أوضحِ الأدلة على أن صَلاةَ الجماعةِ فرضُ عَيْنٍ على الرِّجال، لأنها لو كانت سنةً لم يُهدِّد النبيُّ C

تاركَهَا بالتحريقِ، ولو كانت فرضَ كِفايةٍ لكانت قائمةً بالرسولِ C ومَن مَعه مِن الصحابة !.

لا يجوز للرجل التخلُّفُ عن صلاة الجماعة إلا بعذر شرعي، مثلُ: المرضِ الذي يشق معه الحضور إلى الصلاة،

والمطرِ الشديدِ الذي يمنعه من الخروج إلى المسجد، ومَن تعذرت عليه الجماعة في المسجد وكان بإمكانه أن
يصليَ جماعةً في موضعه الذي هو فيه وجب عليه أن يصلِّيَها جماعة.

تكاثرت الأدلة على وجوب الصلاة مع الجماعة على الرجال القادرين، ومن أقواها سوى الحديث المذكور:

حديثُ أبي هُرَيْرَةَ D قالَ: أَتَى النَّبِيَّ C رَجُلٌ أَعْمَى، فقال: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّهُ لَيْسَ لي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى
الْمَسْجِدِ؛ فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ C أَنْ يُرَخِّصَ له فَيُصَلِّيَ في بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ، فقال: (( هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ

بِالصَّلاةِ؟ )) ، فقال: نَعَمْ، قال: (( فَأَجِبْ )) .رواه مسلم. (١)

(١) رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء ١/ ٤٥٢ (٦٥٣) .

اتفق العلماءُ على أن صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد، وقد جاءت الأحاديث بذلك عن النبي C، ففي حديث

ابنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ C قالَ: ((صَلاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ من صَلاةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً)).متفق عليه. (١)

تَرْكُ صلاة الجماعة في بلدٍ أو قريةٍ أو باديةٍ أو غيرها مما يجتمع فيه الناس؛ يدل على تَسَلُّط الشيطانِ عليهم،

واحتوائِهم إلى حِزْبِهِ الخاسرِ الذي أنساه ذكرَ الله تعالى، فعن أبي الدَّرْدَاءِ D قالَ: سمعتُ رَسُولَ اللهِ C يقول:
((مَا مِنْ ثَلاثَةٍ في قَرْيَةٍ ولا بَدْوٍ لا تُقَامُ فِيهِمْ الصَّلاةُ إلا قَدْ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ)).رواه أحمد (٢)، والمعنى:
استولى عليهم الشيطانُ وحَوَاهُمْ إليه.

اتَّفَقَ الصحابةُ ! على وجوبِ صلاةِ الجماعةِ، قال الإمامُ ابنُ القيم– رحمه الله تعالى– في ذِكْرِ أدِلَّةِ وجوب

الجماعة: الدليل الثاني عشر: إجماعُ الصحابةِ ! ونحن نذكر نصوصَهُم، ثم نَقَلَ أقوالَ الصحابةِ ! في الوجوب،
وهُم: عليٌّ وعائشةُ والحسنُ بنُ عليٍّ وابنُ مسعودٍ و أبو موسى الأشعريُّ وأبو هُرَيْرَةَ وابنُ عباسٍ !، ثم قال: فهذه
نصوصُ الصحابةِ كما تَراها صِحَّةً وشُهْرَةً وانتشارًا، ولَمْ يَجِيءَ عن صحابِيٍّ واحدٍ خلافُ ذلك.(٣)

كان الصحابةُ ! أحرصَ الناس على صلاة الجماعة؛ فلم يكونوا يتخلفون عنها إلا مِن عُذْرٍ، قالَ عبدُاللهِ بن

مسعود D : (( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ على هَؤُلاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فإن اللهَ شَرَعَ
لِنَبِيِّكُمْ C سُنَنَ الْهُدَى، وَإِنَّهُنَّ مِن سُنَنِ الْهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ في بُيُوتِكُمْ كما يُصَلِّي هذا الْمُتَخَلِّفُ في بَيْتِهِ
لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ...وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وما يَتَخَلَّفُ عنها إلا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ[أو
مَرِيضٌ]، وَلَقَدْ كان الرَّجُلُ يؤتي بِهِ يُهَادَى بين الرَّجُلَ حتى يُقَامَ في الصَّفِّ )).رواه مسلم.(٤)

دلَّ الحديثُ على أهمية صلاة الفجر مع الجماعة في المسجد، وأن التهاون بها خَصلةٌ ذميمةٌ مِن خصالِ المنافقين،

فالواجب على كل مسلم وجبت عليه صلاة الجماعة أن يصلِّيَ الفجر في المسجد، ويجتهدَ في عمل الأسباب الْمُعِينَةِ
له على ذلك، ولا يَحِلُّ له التساهلُ فيها بوجهٍ مِن الوجوه، وقد كان الصحابة ! يسيئون الظنَّ بمن تخلَّف عنها؛ قال
عبدُالله بن عُمَرَ : ((كُنَّا إذَا فَقَدْنَا الرَّجُلَ في صَلاَةِ الْعِشَاءِ وَصَلاَةِ الْفَجْرِ أَسَأْنَا بِهِ الظَّنَّ)). (٥)

دلَّ الحديثُ على فضيلةٍ خاصَّةٍ لِصَلاَتَي العشاءِ والفجرِ، ولِعظم هذا الثواب فإن مَن علِمه سيكون حريصًا

على إتيانهما ولو كان عاجزًا عن المشي فسيأتي إليهما زحفًا على يديه ورجليه كما يزحف الصبي، ومما ثبت
في ذلك حديث عثمان D أن النبي C قال: ((مَنْ صلَّى العِشاءَ في جَماعَةٍ فَكَأنّمَّا قامَ نِصْفَ اللَّيلِ، ومَنْ صلَّى
الصُّبحَ في جماعةٍ، فكأ اّمن صلَّى اللَّيلَ كلَّهُ )).رواه مسلم(٦) .

مِن صفات المنافقين: أنهم لثِقَل الصلاة عليهم لا يقومون إليها إلا كُسَالى، ويَنْقُرونها نَقْرًا، ولا يذكرون الله

فيها إلا قليلا، ويؤخرونها عن وقتها، قال أنسُ بنُ مالكٍ D: سمعتُ رسولَ الله C يقولُ: ((تِلْكَ صَلاةُ الْمُنَافِقِ،

(١) رواه البخاري في كتاب الجماعة والإمامة، باب فضل صلاة الجماعة ١/ ٢٣١(٦١٩) ، ومسلم في كتاب الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وبيان
التشديد في التخلف عنها ١/ ٤٥٠(٦٥٠) .
(٢) رواه أحمد ٥/ ١٩٦، ٦/ ٤٤٥،٤٤٦، وأبو داود في كتاب الصلاة، بَاب في التَّشْدِيدِ في تَرْكِ الْجَمَاعَةِ ١/ ١٥٠(٥٤٧) ، والنسائي في كتاب
الإمامة، باب التَّشْدِيدُ في تَرْكِ الْجَمَاعَةِ ٢/ ١٠٦(٨٤٧) ، وهذا لفظهما، وصححه ابن حبان ٥/ ٤٥٧(٢١٠١) ، والحاكم في المستدرك على
الصحيحين ١/ ٣٧٤، وقال النووي(خلاصة الأحكام ٢/ ٦٥٤) : إسناده صحيح، وقال ابن الملقن(البدر المنير ٤/ ٣٨٧) : الحديث صحيح.
(٣) الصلاة وحكم تاركها لابن قيم الجوزية ص ١٥٣.
(٤) رواه مسلم في كِتَاب الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةِ، بَاب صَلاةِ الْجَمَاعَةِ من سُنَنِ الْهُدَى ١/ ٤٥٣(٦٥٤) والزيادة بين معقوفين من رواية أخرى له.
(٥) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٢٩٢(٣٣٥٣) ، وابن خزيمة ٢/ ٣٧٠(١٤٨٥) ، و ابن حبان ٥/ ٤٥٥(٢٠٩٩) ، والحاكم في المستدرك على الصحيحين
١/ ٣٣٠ وقال: صحيح على شرط الشيخين، والطبراني في المعجم الكبير ١٢/ ٢٧١.
(٦) رواه مسلم في كتاب المساجد، باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة ١/ ٤٥٤(٢٥٦) .

يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ؛ حتى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا، لا يَذْكُرُ اللهَ فيها إلا قَلِيلا )) .رواه
مسلم (١) ؛ فالواجب على المسلم الحذرُ من صفاتهم، والإقبالُ على الصلاة بنشاط وانشراح، والحرص على
الطمأنينة فيها والخشوع.

قال تعالى:

.(٢)

ضع لك خطة عمل تساعدك في المحافظة على الصلاة لكي تبتعد عن صفات المنافقين وتضبط بها
أفعالك وسلوكك وفق ما طلب منك شرعًا.

قارن بين حديث: (( إن أثقل صلاةٍ على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر .... )) ، وحديث:
(( بَشِّر الْمَشَّائِينَ في الظُّلَمِ إلى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يوم الْقِيَامَةِ )) .رواه أبو داود والترمذي.(٣)

دل الحديث على وجوب صلاة الجماعة، ما وجه الدلالة على ذلك؟
لماذا كانت العشاء والفجر أثقل الصلاة على المنافق؟
((ولو يعلمون ما فيهما)) يعني : من الأجر، وردت أحاديث أخرى تبين الأجر العظيم الذي
يحصل لمن صلى العشاء والفجر في جماعة؛ فما هو؟
للمنافق في الصلاة سلوك يختلف عن المؤمن في صلاته، قارن بين سلوك المؤمن في الصلاة
وسلوك المنافق.

(١) رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التبكير بالعصر ١/ ٤٣٤(٦٢٢) .
(٢) سورة التوبة الآية ٥٤.
(٣) رواه أبو داود في كتاب الصلاة، باب ما جاء في المشي إلى الصلاة في الظلم ١/ ١٥٤(٥٦١) ، والترمذي في كتاب أبواب الصلاة، بَاب ما جاء في

فَضْلِ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ في الْجَمَاعَةِ١/ ٤٣٥(٢٢٣) ، عن بُرَيْدَةَ بنِ الْحُصَيْبِ الأَسْلَمِيِّ D وفي سنده كلام، لكن له شواهد كثيرة عن جماعة من
الصحابة ! يرتقي بها إلى الحسن أو الصحيح، ولهذا صححه الألباني في صحيح أبي داود(٥٧٠) .

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن معنى: الفطرة – الاستحداد.
تعدِّد خصال الفطرة.
تصنِّف خصال الفطرة حسب ما يختص به الرجال وما هو مشترك.
تبيِّن أهم الأحكام المتعلقة بخصال الفطرة.
تعدِّد آداب القيام بخصال الفطرة.
تستنتج الفوائد الصحية للمحافظة على خصال الفطرة.
تترجم لأبي هريرة D.

دين الإِسلام دين شامل لجميع شؤون الحياة، فكما اعتنى بجوانب التعبد فقد اعتنى بالأخلاق، وكما اشتمل
على الأحكام التشريعية السياسية والاجتماعية والاقتصادية؛ فقد اعتنى بجوانب الصحة والنظافة كما في حديث
خصال الفطرة الآتي:

عن أبي هُرَيْرَةَ ! قال: سمعتُ النَّبِيَّ C يقولُ: ((الْفِطْرَةُ خَمْسٌ:
الْخِتَانُ، وَالاِسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الآبَاطِ)).
متفق عليه.(١)

أخذ شعر العانة
بالحديدة وهي الموسَى

السُّنة

تعاون مع زملائك في اختيار عنوان مناسب للدرس واكتبه في أعلى الصفحة.

(١) رواه البخاري في كتاب اللباس، باب تقليم الأظفار ٥/ ٢٢٠٩(٥٥٥٢) ، ومسلم في كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة ١/ ٢٢١–٢٢٢
(٢٥٧).

معالم من حياته

كان أبو هريرة D بارًّا بأمِّه اذكر قِصَّةً تؤكِّد هذا المعنى:

الفِطرةُ هي السُّنة، والمعنى أن هذه الخصال مِن سنن الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، وطريقَتِهم التي أُمرنا أن

نقتديَ بهم فيها، وسُمِّيَتْ هذه الخصال بِخصال الفِطرة للدلالة على أنها موافقة لِلفِطرة الصحيحة.

الْخِتَانُ واجبٌ في حقِّ الذُّكورِ، سُنَّةٌ في حقِّ الإناثِ، وحقيقتُه في حقِّ الذَّكر: قطعُ الْجِلدة التي تُغَطِّى رأسَ
ذَكَرِه حتى ينكشف جميعُهُ، وذلك أن الطفلَ حين يولدُ يكون رأسُ ذَكَرِهِ مغطًى بِجِلْدَةٍ رقيقةٍ، فتُزال بِالْخِتان،
ومن فوائد إزالتها: تسهيلُ تنظيفِ الذَّكَر مِن النجاسة بعد التَّبَوُّلِ حتى لا تجتمعَ النجاسةُ تحت الْجِلدة، وقد
يتسبب وجودها في تكوُّنِ الْمَيْكْرُوبَاتِ ونحوها مما يُضر بالإنسان.

الاِسْتِحْدَادُ سُنَّةٌ لِلرِّجَال والنساء، وهو حَلْقُ الشَّعَر الذي فوق ذَكَرِ الرَّجُلِ وحواليه، والشَّعَر الذي حَوَالَي فَرْجِ
المرأة، ويسمى: شَعَرُ الْعَانَةِ، وسُمِّي هذا العمل اسْتِحْدَادًا لاستعمال الحديدةِ وهي الموسَى، وإنما شُرع الاِسْتِحْدَادُ
لأجل نظافة ذلك الموضع، والأفضل فيه الحلق، ويجوز أخذ الشَّعَر بالقص والنتف.

قَصُّ الشَّارِبِ سُنَّةٌ لِلرِّجَال، والأفضل في قَصِّهِ المبالغةُ فيه حتى يشبهَ الحلقَ، وهذا معنى الإحفاء الوارد في قول النبي
C: ((أَحْفُوا الشَّوَارِبَ)).متفق عليه (١)، وإن قصَّ أطرافه التي تنزل على شَفَتِهِ العُليا حتى يبدوَ إطار الشَّفَةِ فهذا
حَسَنٌ جاءت به السُّنَّةُ، وأمَّا حَلْقُهُ مِن أصله حتى لا يَتركَ منه شيئًا فالأَولى عَدَم فعله، وقد كَرههُ بعض السَّلف.

تَقْلِيمُ أَظْفَارِ اليدينِ والقدمينِ سُنَّةٌ لِلرِّجَال والنساء، والسنة تقليمها جميعًا، ولا ينبغي تقليم بعضها وتركُ
بعضها، وما يفعله بعضُ الرجال أو النساء مِن إطالتها طُولا فاحشًا، أو تركيبِ أظفارَ اصطناعيةٍ طويلةٍ فهو عملٌ
مخالفٌ للفِطرة، ومجانبٌ للسنة النبوية.

نَتْفُ الآبَاطِ سُنَّةٌ لِلرِّجَال والنساء، والأفضل فيه النتف لمن قَوِي عليه، وتحصل السُّنَّة بالحلق، وما يفعله بعض
الناس من ترك حلق الآباط مدةً طويلةً عملٌ مخالفٌ للفطرة، وهو يجلب مزيدًا مِن القذارة والرائحة الكريهة لهذا
الموضع، كما إنه قد يتسبب في الحساسية وبعض الأمراض.

(١) رواه البخاري في كتاب اللباس، باب تقليم الأظفار ٥/ ٢٢٠٩(٥٥٥٣) ، ومسلم في كتاب الطهارة، بَاب خِصَالِ الْفِطْرَةِ ١/ ٢٢٢(٢٥٩) .

تعاون مع زملائك في جمع الفوائد الطبية التي أثبتها الأطباء للختان.

انتشرت بين الشباب والفتيات بعض العادات والمظاهر المخالفة للفطرة، تعاون مع زملائك في
حصرها، ثم ضع تقييمًا لحجم انتشارها، والسبب في انتشارها.

بيِّن معنى: الفطرة، الاستحداد.
هل خصال الفطرة محصورة في الخمس الواردة في الحديث ؟ استدل لما تذكر.
صنِّف خصال الفطرة بذكر ما يختص به الرجل وما تشترك فيه المرأة مع الرجل.
بيِّن الحكم فيما يلي:

الختان للرجال.
حلق اللحية.
تأخير تعاهد خصال الفطرة أكثر من أربعين يومًا.

ما فوائد القيام بخصال الفطرة والمحافظة عليها؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تستدل من الحديث على تفاوت منازل الجنة.
تفرِّق بين الجدال المحمود والجدال المذموم.
تبيِّن آداب الجدال المحمود.
تستنتج خطورة الكذب وعلو منزلة الصدق.
تبيِّن فضل حسن الخلق.
تترجم لأبي أمامة D.
تبيِّن معنى: زعيم – ربض – المراء.

عن أبي أُمَامَةَ ! قال: قالَ رسولُ اللهِ C: ((أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ في رَبَضِ
الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كان مُحِقًّا، وَبِبَيْتٍ في وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ
الْكَذِبَ وَإِنْ كان مَازِحًا، وَبِبَيْتٍ في أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ)). رواه
أبوداود.(١)

(تفاوت منازل الجنة) عنوان مناسب للحديث، تعاون مع زملائك في استنتاج عنوان آخر واكتبه في أعلى
الصفحة.

(١) رواه أبوداود في كتاب الأدب، باب في حسن الخلق ٤/ ٢٥٣(٤٨٠٠) ، والطبراني في المعجم الكبير ٨/ ٩٨، والرُّويَاني في مسنده ٢/ ٢٧٩(١٢٠٠)،
والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٢٤٩، قال النووي(رياض الصالحين ص١٧٤) : حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح، وقال ابن مفلح(الفروع
٣/ ٣٢٩، والآداب الشرعية ٢/ ١٩٢) : حَدِيثٌ حَسَنٌ.

رتِّب هذه الأعمال حسب الأفضل:

ترك الكذب – ترك الجدال – حسن الخلق

لتتأكد من صحة إجابتك اقرأ الحديث التالي:

ضامن

أسفلُها

الجدال

اسمه ونسبه

أبو أُمَامَةَ البَاهِلِيُّ اسمه: صُدَيّ بن عَجْلاَن مِنْ قَبِيلَةِ بَاهِلَةَ.

مناقبه

بَعَثَهُ النبيُّ C إلى قَوْمِه بَاهِلَةَ، فَأَتَاهم وَهُمْ يأكلونَ الدَّمَ، فقَالُوا: تَعَالَ
فَكُلْ، فقال: جِئْتُ لأَنْهَاكُمْ عن هذا الطَّعَامِ، وأنَا رسولُ النبيِّ C لِتُؤْمِنُوا
بِهِ. فَكَذَّبُوه. فَانْطَلَق وهو جَائِعٌ ظَمْآنُ، فنامَ، فَأُتِي في مَنَامِه بِلَبَنٍ فَشَرِب
حتَّى عَظُمَ بَطْنه. فأتاه القوم ليُطْعِمُوهُ؛ فقالَ: لا حَاجَةَ لي في طَعَامِكُمْ
وَشَرَابِكُمْ؛ فإن اللهَ قَدْ أَطْعَمَنِي وَسَقَانِي، فانْظُروا، فَنَظَروا إلى الْحَالِ التي هو
عليها، فأسلموا عَنْ آَخِرِهِمْ(٢)

معالم من حياته

شهد مع رسول اللهِ C حَجة الوداع وعمره ثلاثون سنة.
شهد معركة صِفِّين مع عليٍّ D.
سكن مصر، ثم انتقل منها فسكن حِمْص من بلاد الشام.
كانَ حريصًا على عملِ الخيْرِ، وما يقرِّب إلى اللهِ تعالى والْجَنَّةِ، فقدْ جاءَ إلى النبيِّ C وهو يجهز غَزْوَةً

وقالَ لهُ: يا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ لي بِالشَّهَادَةِ. فقال:((اللَّهمَّ سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ))، قال: فَسَلِمْنَا وَغَنِمْنَا، قال:
ثُمَّ أَنْشَأَ غَزْوًا ثَالِثًا، فَأَتَيْتُهُ فقلت: يا رَسُولَ اللهِ، إِني أَتَيْتُكَ مَرَّتَيْنِ قبل مرتي هذه فَسَأَلْتُكَ أن تدعوَ اللهَ لي
بِالشَّهَادَةِ، فَدَعَوْتَ اللهَ عزَّ وجلَّ أن يُسَلِّمَنَا وَيُغَنِّمَنَا، فَسَلِمْنَا وَغَنِمْنَا يا رَسُولَ اللهِ، فَادْعُ اللهَ لي بِالشَّهَادَةِ.
فقال:((اللَّهمَّ سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ))، قال: فَسَلِمْنَا وَغَنِمْنَا. ثُمَّ أَتَيْتُهُ فقلت: يا رَسُولَ اللهِ، مُرْنِي بِعَمَلٍ.
قال:((عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فإنه لامثل له)).

قال: فما رُؤيَ أبو أُمَامَةَ وَلاَ امْرَأَتُهُ وَلاَ خَادِمُهُ إلاَّ صُيَّامًا. قال: فَكَانَ إذا رُؤيَ في دَارِهِمْ دُخَانٌ بِالنَّهَارِ،

قِيلَ: اعْتَرَاهُمْ ضَيْفٌ، نَزَلَ بِهِمْ نَازِلٌ.(٣)

كان من المكثرين من رواية الحديث عن النبي C.
كانَ حريصًا على نشر العِلم، ويقولُ لِجُلَسَائِهِ إذَا حَدَّثَهُمْ: إنَّ هذِهِ الْمَجَالِسَ مِنْ بَلاغِ اللهِ إيَّاكُمْ، وإنَّ

رسولَ الله C قد بلَّغ ما أُرسل بِهِ إلينَا، فَبَلِّغوا عنَّا أحسنَ ما تسمعونَ.(٤) وقال سليم بن عامر:كنا نجلسُ
إلى أبي أمَامَةَ فَيُحَدِّثُنَا حَديثًا كثيرًا عَنْ رَسولِ اللهِ C، ثم يقولُ: اِعْقِلُوا، وَبَلِّغُوا عَنَّا مَا تَسْمَعُونَ(٥) .

وفاته

مات في حِمْص سنة ست وثمانين (٨٦هـ) .

(١) ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة ٣/ ٤٢٠، وتقريب التهذيب ص٢٧٦، وتهذيب التهذيب ٤/ ٣٦٨، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٣٥٩، الطبقات الكبرى ٧/ ٤١١.
(٢) مختصر من رواية الطبراني في المعجم الكبير ٨/ ٢٨٦، وأبي يعلى (المطالب العالية ١٦/ ٤٠٨ (٤٠٤١) ) ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني

٢/ ٤٤١(١٢٣٤) ، قال الهيثمي ( مجمع الزوائد ٩/ ٣٨٧) : رواه الطبراني بإسنادين وإسناد الأولى حسن فيها أبو غالب وقد وثق.

(٣) رواه أحمد ٥/ ٢٤٨، وعبد الرزاق في مصنفه ٤/ ٣٠٨(٧٨٩٩) ، والحارث بن أبي أسامة في مسنده(زوائدالهيثمي ١/ ٤٢٨ (٣٤٥) ) ، والرُّوياني في

مسنده ٢/ ٢٦٩(١١٧٦) ، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٣٠١، والطبراني في المعجم الكبير ٨/ ٩١، وصححه ابن حبان ٨/ ٢١١– ٢١٢ (٣٤٢٥) .

(٤) الطبقات الكبرى ٧/ ٤١١.
(٥) سير أعلام النبلاء ٣/ ٣٦٢.

من طبيعة النفس البشرية أنها تتشوق لمقابلٍ على ما تعمله، ولذلك كان من وسائل الدعوة إلى الله تعالى:

الترغيب في العمل الصالح، وهذا الأسلوب كثير في القرآن والسنة؛ فأحيانًا يكون الترغيب بضمان دخول الجنة،
وأحيانًا برفعة الدرجات فيها، وأحيانًا بذكر ثواب خاص، وأحيانًا يكون بذكر مضاعفة الحسنات، وأحيانًا يكون
بذكر الثواب معظَّمًا من غير تحديد؛ كما يرد في الأحاديث: لو يعلم الناس ما في كذا لفعلوه، والنَّبِيُّ C في هذا
الحديث يرغب في بعض الأخلاق الفاضلة بأنه يضمن لأصحابها مواضع في الجنة في أعلاها وأوسطها وأسفلها.

دلَّ الحديثُ على أن الجنة درجات متفاوتة، وأن هذه الدرجات ينالها العباد بحسب أعمالهم، وقد بيَّن النبي C
أن أعلى درجة في الجنة هي الْفِرْدَوْسُ؛ فعن أبي هُرَيْرَةَ D قال: قال رسول اللهِ C: ((إِنَّ في الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا الله
لِلْمُجَاهِدِينَ في سَبِيلِ اللهِ ما بين الدَّرَجَتَيْنِ كما بين السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فإذا سَأَلْتُمُ اللهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ؛ فإنه أَوْسَطُ

الْجَنَّةِ، وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، وفَوْقَهُ عَرْشُ الرحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ)).رواه البخاري.(١)

الجدال نوعان:

الجدال المحمود، وهو الجدال بالحق، وهو الذي يكون الغرضُ منه إظهارَ الحق وبيانَهُ ونصرتَهُ، وهذا النوع

من الجدال من سنن الأنبياء عليهم السلام مع أممهم في دعوتهم إلى الله تعالى؛ من نوح عليه السلام كما

قال تعالى:

(٢) ، إلى محمد C كما قال الله تعالى:

(٢).

الجدال المذموم، وهو الجدال بالباطل، وأسوأ صوره الجدال لنصرة الباطل ودحض الحق والتلبيس على

الناس؛ كما هو حال المشركين في مواجهة الأنبياء عليهم السلام، وهكذا من شابههم في كل حين، قال
تعالى:

ومنه: الجدال بغير علم، والجدال لمجرد الظهور والغلبة أو إحراج المقابل وتعجيزه والتشهير به، أو لمجرد
الإِيذاء والإِزعاج، أو إفحام الخصم من غير غرض شرعي صحيح.

يستحب ترك الجدال إذا كان مما لا يترتب عليه كبير فائدة؛ كالجدال في أمر من أمور الدنيا لا فائدة منه، أو
كان الجدال مما منه فائدة لكن قد يترتب عليه مفسدة كالجدال في بعض الأحكام الفقهية أو المسائل العلمية إذا
ترتب عليه نزاع أو مشادة؛ فيستحب التوقف عنه، وقد يجب إذا تحققت المفسدة.

الإِكثار مِن المراء والجدال ليس من صفات عباد الله الصالحين؛ فلا ينبغي أن يكون المؤمن كثير الجدل والخصومات؛

في كل أمر مهم وغير مهم، وذلك لأن كثرةَ الجدال توغر الصدور، وتُسبِّبُ الأحقاد، وتورث العداوة بين المسلمين؛
ولذلك أخبر النبي C أن الله يبغض مَن هذا خُلُقُه؛ فعن عَائِشَةَ أن النبيَّ C قال: ((أَبْغَضُ الرِّجَالِ إلى اللهِ الأَلَدُّ
الْخَصِمُ)).متفق عليه(٥) ، قال البخاري – –: هو الدَّائِمُ في الْخُصُومَةِ ، وقال ابن حجر– –: يَحتمل أن

(١) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير، بَاب دَرَجَاتِ الْمُجَاهِدِينَ في سَبِيلِ اللهِ ٣/ ١٠٢٨(٢٦٣٧) .
(٢) سورة هود الآية ٣٢.
(٣) سورة النحل الآية ١٢٥.
(٤) سورة غافر الآية ٥.
(٥) رواه البخاري في كتاب الأحكام، بَاب الأَلَدِّ الْخَصِمِ ٦/ ٢٦٢٨(٦٧٦٥) ، ومسلم في كتاب العلم، بَاب في الْأَلَدِّ الْخَصِمِ ٤/ ٢٠٥٤(٢٦٦٨) ،

وكلام البخاري في ترجمة الباب المذكور .

(٤)،

أن يكون جِبِلَّة يُفطر عليها الإِنسان؛ فهي مِنَّةٌ من الله تعالى على مَن يشاء، وهو في هذه الحالة يزيد
تهذيبه بأمر الشرع، ويحسن النية فيه لينال الأجر.

أن يكون تكلُّفا يربِّي الإِنسان نفسَه عليه طاعةً لِلهِ تعالى وطلبًا للثواب، ومَن اجتهد في تعويد نفسه

على الأخلاق الحسنة هداهُ الله إليها، فعن مُعَاوِيَةَ D أن النبيَّ C قال: ((الْخَيْرُ عَادَةٌ، وَالشَّرُّ لَجَاجَةٌ)).رواه
ابن ماجه (١) ، وقال ابن مسعود D: تَعَوَّدُوا الْخَيْرَ؛ فإن الْخَيْرَ بِالْعَادَةِ.(٢)

للجدال المذموم مفاسد كثيرة ، اجمعها ثم صنفها إلى ما يلي:

قيلت أمثال كثيرة في ذم الكذب ومدح الصدق، اذكر اثنين منها:

حُسن الْخُلقِ من الأعمال الفاضلة، وكان C مِن أحسن الناس خُلقًا، اذكر موقفًا من حياته C
يظهر فيه ذلك.

(زعيم ، ربض ، المراء) استخدم الكلمات السابقة في جمل من إنشائك.
(الجنة منزلة واحدة) استفد من الحديث في الرد على من زعم ذلك.
فرِّق بين الجدال المذموم والجدال المحمود .
ما الآداب التي يستحب لمن دخل في جدال أن يتأدب بها؟
دل الحديث على فضل حسن الخلق ، بيِّن كيف يمكن تحصيل الأخلاق الحسنة.
اقرأ ترجمة أبي أمامة D ، ثم اذكر موقفًا أعجبك من مواقفه.

(١) رواه ابن ماجه في المقدمة، بَاب فَضْلِ الْعُلَمَاءِ ١/ ٨٠(٢٢١) ، وصححه ابن حبان ٢/ ٨(٣١٠) ، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة

٢ / ١٥٠(٦٥١) .

(٢) رواه الطبراني في المعجم الكبير ٩/ ١٥١.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن

تبيِّن أسباب الغضب وبواعثه.
تفرِّق بين الغضب المحمود والغضب المذموم.
تشرح قوله C : ((لا تَغْضَبْ)).
تستنتج خطورة الغضب وآثاره على الفرد والمجتمع.
تبين فضل الحلم وكيفية اكتسابه.
تستنتج ثلاثاً من فوائد الحديث .

كثيراً ما تشاهد إنساناً ثار غضبه.
ما التغيرات التي تحدث له حين ذاك؟
ما مدى قدرته على السيطرة على نفسه وهو غضبان؟
هل هو راضٍ عن تصرفاته أثناء غضبه؟
ما النتائج المترتبة على تصرفات المغضب؟
لقد حذَّر النبيُّ C من الغضب لخطورته وما يترتب عليه، فكانت وصيةً يوصي بها مَن استوصاه كما في هذا
الحديث:

عن أبي هُرَيْرَةَ ! أَنَّ رَجُلاً قالَ لِلنَّبِيِّ C : أَوْصِنِي، قال: ((لا تَغْضَبْ))، فَرَدَّدَ
مِرَارًا، قال: ((لاَ تَغْضَبْ)). رواه البخاري.(١)

تعاون مع زملائك في اختيار عنوان مناسب للدرس واكتبه في أعلى الصفحة.

(١) رواه البخاري في كتاب الأدب، بَاب الْحَذَرِ من الْغَضَبِ ٥/ ٢٢٦٧ (٥٧٦٥) .

كرر عليه
طلب
الوصية

معالم من حياته

اكتب موقفًا لأبي هريرة D يدلُّ على حرصه على العلم.

الغضب غَرِيزَةٌ مِن الغرائز، وله وظيفة كبيرة في الدفاع عن حرمات الله وحقوق النفس والمسلمين، وقد جاء

الإِسلام بتوجيه هذه الغريزة وتهذيبها، ووضعها في مكانها المناسب.

دلَّت الأدلة الشرعية على أن الغضب غير المحمود يكون من الشيطان الرجيم؛ فهو يثيره ويُغَذِّيه ويأمر به؛ فإن

الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم؛ ولذلك فينبغي للمسلم أن لا يستسلم للشيطان الرجيم ويجري في
هواه؛ ففي حديث سُلَيْمَانَ بنِ صُرَدٍ D قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلانِ عِنْدَ النبي C وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ، وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ
صَاحِبَهُ مُغْضَبًا قد احْمَرَّ وَجْهُهُ، فقال النَّبِيُّ C: ((إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لو قَالَهَا لَذَهَبَ عنه ما يَجِدُ؛ لَوْ قالَ: أَعُوذُ
بِاللهِ من الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)).متفق عليه.(٢)

ينبغي للمسلم أن يجتهد في دفع الغضب عن نفسه حين ورود أسبابه ويَحْلم على من أغضبه، فإن لم يَحْلم

فليتكلف الْحِلْمَ، ومن لم يستطع ذلك فإنه يجتهد في دفع الغضب بعد حصوله بأن لا يفعل ما لا يحمد عليه،
ومن الوسائل التي تدفع الغضب:

الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم؛ لحديث سُلَيْمَانَ بنِ صُرَدٍ D المتقدم.
الوضوء.
تغيير الهيئة التي هو عليها فإِن كان قائمًا فليجلس، وإن كان جالسًا فليضطجع.
البعد عن محل الغضب وسببه، وذلك بالخروج من الموضع الذي فيه ما أوجب غضبه، حتى يهدأ ويزول

غضبه؛ لأن بقاءه عند سبب الغضب وموضعه يزيد من هيجان الغضب.

(١) للزيادة ينظر: شرح الحديث السادس عشر من جامع العلوم والحكم لابن رجب، وحديث لا تغضب–دراسة حديثية دعوية نفسية للدكتور فالح
الصغير.
(٢) رواه البخاري في كتاب الأدب، بَاب الْحَذَرِ من الْغَضَبِ ٥/ ٢٢٦٧ (٥٧٦٤) ، ومسلم في كتاب البر والصلة والآدب، بَاب فَضْلِ من يَمْلِكُ نَفْسَهُ
عِنْدَ الْغَضَبِ وَبِأَيِّ شَيْءٍ يَذْهَبُ الْغَضَبُ ٤/ ٢٠١٥(٢٦١٠) .

السكوت وترك الكلام في الموضوع الذي غضب بسببه.
ذِكْرُ الله تعالى بالاستغفار وغيره؛ لأن الغضب من الشيطان وهو يَخْنَسُ عند ذِكْرِ الله تعالى، ولأن الذِّكر

طُمأنينةٌ للقلب وراحةٌ للنفس.

قول النبيِّ C : ((لاَ تَغْضَبْ)) يَشْمَلُ أمرَين:

الأول: أن يَتَخَلَّقَ الإِنسانُ بالأخلاق الحسنة كالْحِلْم والتواضع واحتمال الأذى والصفح والعفو وكظم الغيظ

والطَّلاقةِ والبِشر، ويربي نفسه على ترك الغضب في الأحوال التي يغضب فيها الناس عادةً، ففي الأثر عن
أبي الدَّرْدَاءِ D قالَ: ((إِنَّمَا الْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ)). (١)

والثاني: أن الإِنسانَ إذا حَصَلَ منه غضبٌ فإِنه لا يعمل بمقتضاه، بل يجاهد نفسه على ترك الانتقام أو

التهديد والوعيد أو المقاتلة ونحوها مما يوجبه الغضبُ على من استسلم له، وبهذا يندفع عنه شرُّ الغضبِ،
وربَّما سكنَ غضبُه وذهب عاجلاً وكأنه لم يغضبْ، قال تعالى:

(٢) ، وقال:

الغضبُ نوعان:

(٢) .

غضبٌ محمودٌ: وهو الغضب لله تعالى غيرة على انتهاك حرمات الشريعة، مثل: الغضب عند الهجوم

على العقيدة أو أحكام الشريعة، أو الجرأة على الله تعالى أو كتابه أو رسوله C، والغضب غيرة على
محارم الإِنسان ومحارم المسلمين، أو عند ارتكاب المحرمات، أو لسفك الدماء المعصومة.
وهذا الغضب يجب أن لا يُخرِجَ الإِنسانَ عن طوره، ولا يجعله يتصرف تصرف الطائشين، بل هو غضب
متوازن، يجعل الإِنسان يتصرف التصرف المعقول من غير إفراط ولا تفريط.

غضبٌ مذمومٌ: وهو الغضب للنفس لأي سبب من الأسباب، مثل: غضب الزوج على زوجته إذا قصَّرت

في بعض حقه، وغضب الأب على ولده إذا أفسدَ شيئًا في المنزل، وغضب الأخ على أخيه بسبب أمرٍ من
الدنيا، وغضب الشخص على خادمه إذا قصَّر في خِدمته.

الْحِلْمُ من أشرف الأخلاق، وأحقها بذوي الألباب؛ لما فيه من سلامة العِرض، وراحة الجسد، واجتلاب الحمد،

وحَدُّ الْحِلْمِ: ضبطُ النفس عند هَيَجَانَ الغضبِ، وليس من شرطه ألا يغضبَ الحليمُ، وإنما إذا ثَارَ به الغضب عند
وجود أسبابه كفَّه ، وأطفأ ثائرته بِحِلْمِهِ، ومن اتصف به كثر مُحِبُّوه، وقلَّ مُبْغضوه، وعلَتْ منزلته عند الناس.

دلَّ الحديثُ على أن ترك الغضب والتحكُّمَ فيه خُلُقٌ مُكْتَسَبٌ؛ فيُمْكن للإنسان التخَلُّق به والسيطرة على نفسه حين

الغضب، ويؤيده قولُ النبي C : ((لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ؛ إنما الشَّدِيدُ الَّذي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ )).متفق عليه(٤) .

(١) رواه أبو خيثمة في كتاب العلم ص٢٨ (١١٤) ، وهناد بن السَّرِي في الزهد ٢/ ٦٠٥(١٢٩٤) ، وابن حبان في روضة العقلاء ص٢١٠، والبيهقي

في شعب الإِيمان ٧/ ٣٩٨(١٠٧٣٩) والمدخل إلى السنن الكبرى ص٢٧٠(٣٨٥) ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ص١٣٥، هكذا
رووه كلهم موقوفًا على أبي الدرداء D ، قال الدارقطني: وهو المحفوظ.اهـ وقد جاء عنه مرفوعًا وهو ضعيف، وقد جاء عن أبي هريرة D مرفوعًا
وهو خطأ من بعض الرواة، وجاء أيضًا مرفوعًا عن معاوية بن أبي سفيان وإسناده ضعيف (ينظر: العلل المتناهية لابن الجوزي ١/ ٨٥(٩٣)،
و٢/ ٧١١(١١٨٤) ، و العلل الواردة في الأحاديث النبوية للدارقطني ١٠/ ٣٢٦ ، و الترغيب والترهيب ١/ ٥٠، و مجمع الزوائد ١/ ١٢٨(وقارن
بالسلسلة الصحيحة للألباني (٣٤٢)).

(٢) سورة الشورى الآية ٣٧.
(٣) سورة آل عمران الآية ١٣٤.
(٤) رواه البخاري في كتاب الأدب، بَاب الْحَذَرِ من الْغَضَبِ ٥/ ٢٢٦٧ (٥٧٦٣) ، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب، بَاب فَضْلِ من يَمْلِكُ نَفْسَهُ

عِنْدَ الْغَضَبِ وَبِأَيِّ شَيْءٍ يَذْهَبُ الْغَضَبُ ٤/ ٢٠١٤(٢٦٠٨) .

إنما نهى النبيُّ C الرجلَ عن الغضب لما له من الآثار السيئة على الفرد والأسرة والمجتمع، فمن آثاره على

الفرد:

انعزال الشخص الغضوب عن المجتمع وتجنب الناس التعامل معه.
فعل الإنسان ما يندم عليه.

إصابته ببعض الأمراض التي قد يسببها الغضب مثل: الجلطات الدماغية، وقرحة المعدة، والقولون

العصبي.

الغضوب يتأثر بالتوافه ويضخم الصغائر حتى تأخذ من وقته وصحته وتفكيره الشيء الذي لا

تستحقه.

ومِن آثاره على الأسرة والمجتمع:

توليد العداوة والبغضاء والكراهية بين الأفراد والأسر.
إيجاد القطيعة بين أفراد الأسرة الواحدة، وبين الجيران والأصدقاء.
حصول المشاجرات وسفك الدماء.
تفكك الأسرة حين يقع الشجار بين الزوجين ويثمر الطلاق.

قال بعض الصحابةِ ! معلِّقًا عَلى وَصِيَّةِ النَّبِيِّ C بترك الغضب: فَكَّرْتُ حين قالَ النَّبِيُّ C ما قال؛ فإذَا الْغَضَبُ

يَجْمَعُ الشَّرَّ كُلَّهُ. (١) قال بعضُ العلماء–رحمهم الله تعالى–: جَمَعَ النَّبِيُّ C في قوله: ((لاَ تَغْضَبْ)) خَيْرَ الدنيا
والآخرة.اهـ(٢) .

قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيْمِيَّةَ – : الشجاعةُ ليست قُوَّةَ البَدَنِ وإِنَّمَا هي قوةُ القلبِ وثباتُه، والمحمود منها ما
كان بِعِلْمٍ ومعرفة دون التَّهور الذي لا يفكر صاحبُه ولا يُمَيِّزُ بين المحمود والمذموم، ولهذا كانَ القويُّ الشديدُ هو
الذي يملكُ نفسَه عند الغضب حتى يفعلَ ما يصلُحُ دون ما لا يَصلُحُ. (٢)

يُستحب للمسلم طلب الوصية والنصيحة من أهل العلم والفضل والصلاح؛ ليرشدوه إلى ما ينفعه في أمر

دِينِهِ ودُنياه.

دلَّ الحديثُ على جُملة من الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها الناصح، فمنها:

إرشادُ المنصوح إلى ما يهمه ويناسبه، بكلامٍ واضح ومختصر.
عدمُ السآمة من تكرار طلب النصيحة، ولا من تكرار النصيحة.
الحرصُ على توجيه الناس لِمَا فيهِ نَفْعُهُم في دِينهم ودُنياهم.

ذكر المهتمُّون بتطوير الذات وسائلَ للتحكم في الغضب وضبط النفس، تعاون مع زملائك في
جميع ثلاث وسائل، ثم اكتبها في لوحةٍ وعلِّقها في فناء المدرسة.

(١) رواه أحمد ٥/ ٣٧٣ عن رجل من الصحابة غير مسمى.
(٣) الاستقامة ٢/ ٢٧١–٢٧٢، ومجموع الفتاوى ٢٨/ ١٥٨– ١٥٩ بتصرف يسير واختصار.

(٢) فتح الباري ١٠/ ٥٢٠ نقلا عن ابن التين رحمه الله تعالى.

يكثر الندم على مواقف حصلت بسبب الغضب، اكتب–في دفترك– قصة واقعية مختصرة
ظهر فيه هذا المعنى جليًّا.

ما دَوْرُ الشيطان في إثارة الغضب؟
متى يكون الغضب محمودًا؟
ما المراد بقوله C : ((لا تغضب))؟
ما آثار الغضب على الفرد والمجتمع؟
ما العَلاقة بين الغضب والشجاعة؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تستدل من الحديث على تفاوت منازل الجنة.
تستنبط وجه تشبيه الاستخارة بالسورة من القرآن.
تستنتج الحكمة من مشروعية صلاة الاستخارة .
تفرِّق بين الحالات التي تشرع فيها صلاة الاستخارة والحالات التي لا تشرع فيها ٠
تعدِّد الأمور التي تستحب لها الاستخارة ٠
تذكر موضع دعاء الاستخارة.
تستنتج ثلاثاً من فوائد الحديث .
تترجم لجابر D.

ماذا تفعل إذا ترددت بين أمرين أيهما تفعله؟
ما الأمور التي يمكن أن تفعلها وتجعلك لا تندم على أمر فعلته؟
علَّمنا النبي C الاستخارة عند الهم بفعل أمر مباح أو التردد في أمرين لا يعلم الإنسان في أيهما المصلحة والخير،
كما في الحديث الآتي:

عن جَابِرٍ D قال: كانَ النَّبِيُّ C يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ في الأُمُورِ كُلِّهَا كَالسُّورَةِ من الْقُرْآنِ: ((إِذَا هَمّ
أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ(من غَيْرِ الْفَرِيضَةِ) ، ثُمَّ يقولُ: اللَّهمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ،
وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإنَّكَ تَقْدِرُ ولا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ ولاَ أَعْلَمُ، وَأَنْتَ
عَلاَّمُ الْغُيُوبِ، اللَّهمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هذا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي في دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي–أوْ
قَالَ: في عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ– فَاقْدُرْهُ لي(وَيَسِّرْهُ لي، ثُمَّ بَارِكْ لي فِيهِ) ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هذا
الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي– أو قالَ: في عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ– فَاصْرِفْهُ عَنِّي
وَاصْرِفْنِي عَنهُ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ، وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ
)). رواه البخاري.( ١)

تعاون مع زملائك في اختيار عنوان مناسب للدرس واكتبه في أعلى الصفحة.

(١) رواه البخاري في كتاب الدعوات، بَاب الدُّعَاءِ عِنْدَ الِاسْتِخَارَةِ ٥/ ٢٣٤٥(٦٠١٩) ، وفي أبواب التطوع، بَاب ما جاء في التَّطَوُّعِ مَثْنَى مَثْنَى

١/ ٣٩١(١١٠٩) والزيادة بين قوسين منه، وفيه: ((ثُمَّ أَرْضِنِي به)).

اسمه ونسبه

جابر بن عبدالله بن عَمْرِو بن حَرَامٍ الأنصاري، هو وأبوه صحابيان.

مناقبه

شهد مع رسول اللهِ C تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً.
شَهِدَ بيعةَ العقبة الثانية مع والده، وكان أصغَرَهم.
شَهِدَ بيعةَ الرضوان.
استغفر له النبيُّ C خمسًا وعشرين مرة، وذلك أنه أراد أن يشتريَ

منهُ بَعِيرَهُ، فقال له: ((أَتَبِيعُنِيهِ بِكَذَا وَكَذَا، وَاللهُ يَغْفِرُ لك))، قال
جابر: هو لك يا نَبِيَّ اللهِ، فكرر عليه النبي C: ((أَتَبِيعُنِيهِ بِكَذَا
وَكَذَا، وَاللهُ يَغْفِرُ لك))، قال جابر: هو لك يا نَبِيَّ اللهِ. رواه مسلم(٢)،
وللتِّرمذيِّ: اسْتَغْفَرَ لي رسولُ اللهِ C لَيْلَةَ الْبَعِيرِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً. (٣)

معالم من حياته

تخلَّف عن غزوة بدر وأُحد لأن والده D كان يخلِّفه على رعاية أخواته التِّسع، فلما استشهد

والده في غزوة أحد حَضَرَ بقية الغزوات مع النبي C، فكان أولها غزوة حمراء الأسد.

قال الترمذيُّ: كانَ جَابِرٌ قد قُتِلَ أَبُوهُ يومَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ بَنَاتٍ، فَكَانَ جَابِرٌ يَعُولُهُنَّ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِنَّ،

وكانَ النبي C يَبَرُّ جَابِرًا وَيَرْحَمُهُ لسبب ذلك؛ هَكَذَا رُوِيَ في حَدِيثٍ عن جَابِرٍ نحوُ هذا.(٤)

كان من فقهاء الصحابة !، ومن المكثرين للرواية عن النبي C .
كان مفتي المدينة في زمانه، عاش بعد ابن عمر أعوامًا وتفرد بالفتوى والتحديث.

وفاته

مات بالمدينة سنة ٧٨هـ بعد ما كُفَّ بصره.

(١) ينظر: سير أعلام النبلاء ٣/ ١٨٩، وتقريب التهذيب ص١٣٦، والإصابة في تمييز الصحابة ١/ ٤٣٤، وتهذيب التهذيب ٢/ ٣٧، وأسد الغابة

١/ ٣٧٧.

(٢) رواه مسلم في كتاب الرضاع، بَاب اسْتِحْبَابِ نِكَاحِ الْبِكْرِ ٢/ ٢/ ١٠٨٩(٧١٥) .
(٣) رواه الترمذي في كتاب المناقب، بَاب في مَنَاقِبِ جَابِرِ بن عبداللهِ ٥/ ٦٩١(٣٨٥٢) ، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، والنسائي في السنن

الكبرى في كتاب المناقب، باب فضل جابر بن عبدالل ٥/ ٦٩ (٨٢٤٨) ، و صححه ابن حبان ١٦/ ٩١(٧١٤٢).

(٤) سنن الترمذي ٥/ ٦٩١.

كان النبيُّ C رحيمًا بأمَّته حريصًا على تعليمهم كلَّ ما ينفعهم في أمر دينهم ودنياهم، وفي هذا الحديث ما

يدل على أنه كان يكرر عليهم التعليم ويحفِّظهم الذِّكرَ كما يعلمهم القرآنَ الكريمَ.

الاسْتِخَارَةُ هي: أن يطلب المسلم من الله تعالى أن يختار له ما فيه الخير في أمرٍ يريد فعلَه أو تركَه، وهي سُنَّةٌ

عندما يريد المسلم أن يفعل أمرًا من المباحات ولا يكون عازمًا عليه، سواء أكان عنده تردد في الفعل أم لم يكن
عنده تردد فإنه يستخير الله تعالى فيه، مثل: التخصص الذي يريد دراسته، أو الجامعة التي يريد الدراسة فيها،
أو الوظيفة، أو الزواج، أو شراء منزل واستئجاره، أو السفر.

لا تشرع الاستخارة في عدَّة أحوال:

فعل الطاعات المحضة كالحج والعمرة، ولكن تشرع الاستخارة في وقت الذهاب أو الرفقة التي يصحبها

ونحو ذلك، أو في حال تعارض المستحبات فيستخير في الأخذ بأحدها.

فعل المحرمات والمكروهات؛ لأنها مما لا يحبه الله تعالى ولا يرضاه.
حال العزم على الفعل والرغبة فيه والإقدام عليه لظهور مصلحته ورجحانها.
حالة الإحجام عن الفعل وعدم إرادته والرغبةِ فيه، ولا يشرع لأحد أن يأمره بالاستخارة في هذه الحالة.

السنة عند إرادة الاستخارة صلاةُ ركعتين نافلةً، ثم يدعو بعد السلام بهذا الدعاء المذكور في الحديث (١) ،

وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ فيقول في الاستخارة في الزواج مثلًا: إن كانت فلانة خيرًا لِي في دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي
فَاقْدُرْهُا لي وَيَسِّرْها لي، ثُمَّ بَارِكْ لي فِيها.. إلخ، ويقول في الوظيفة: إن كانت الوظيفة الفلانية خيرًا لي..
إلخ.

صلاة الاستخارة ركعتان نافلة مثل بقية النوافل، يَقرأ فيهما بفاتحة الكتاب وما تيَسَّرَ، ولا يصليهما في وقت

النهي إلا إذا كان ما يستخير فيه مما يَفُوتُ ويَحتاج للاستخارة وقتَ النهي؛ فيجوز لأنها تكون حينئذ من ذوات
الأسباب التي تُصلى وقتَ النهي.

دعاء الاستخارة يقرؤه الإنسان من حِفظه إن تَيَسَّرَ لأنه أجمعُ للقلب، وإن لم يحفظه قرأَه من كتابٍ أو ورقةٍ،

أو استمع لمن يُلَقِّنُهُ ذلك فردَّدَ خَلْفَهُ، وينبغي له الحرصُ على إحضار قلبه، والخشوعِ لله تعالى، والصدقِ في
الدعاء.

إذا استخار الله تعالى فإنه يمضي لما انشرح إليه صدره واطمأنت إليه نفسه فإن ذلك من علامة الخيرة في قول

كثير من العلماء، ومن علامة الخيرة أيضًا: تَيَسُّرُ الأمرِ له وسهولتُه عليه؛ لقوله في الحديث: ((فَاقْدُرْهُ لي وَيَسِّرْهُ
لي))، ومنها: ظهور المصلحة فيه، فإن لم يحصل له شيءٌ من ذلك فله أن يُعِيدَ الاستخارةَ مرَّةً أخرى حتى يجد
إحدى هذه العلامات. وإن وَجَدَ في قلبِه انصرافًا عن الأمر ورغبةً عنه أو انقباضًا وصدودًا، أو تَعَسُّرًا؛ فهذا دليلٌ
على عدم الْخِيرَةِ فيه؛ لقوله في الحديث: ((فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنهُ)).(٢)

(١) قال سماحة الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: الدعاء يكون بعد السلام من الصلاة، والأفضل أن يرفع يديه؛ لأن رفعهما من أسباب استجابة
الدعاء (مجموع فتاوى ابن باز ١١/ ٤٧١) .
(٢) ينظر: المجموع ٤/ ٥٩، وكشاف القناع ١/ ٤٤٣، ومطالب أولي النهى ١/ ٥٧٨، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢٥/ ٢٠٠، ومرقاة
المفاتيح ٣/ ٣٦٦، وتفسير القرطبي ١٣/ ٣٠٧، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ١/ ٢٦٣، وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
٨/ ٢٧٨، و١٨/ ١٧٧، ومجموع فتاوى ابن عثيمين ١٤/ ٣٢١–٣٢٢، والموسوعة الفقهية الكويتية (٣/ ٢٤٦–٢٤٧) .

الاسْتِخَارَةُ لجوءٌ إلى الله تعالى وإخلاصٌ في دعائه وحدَهُ لا شريك له، ودليلٌ عَلَى تَعلُّقِ العبد بربِّهِ وتوكُّلِه عليه وحده

لا شريك له، واعتمادِهِ عليه في جميع شؤونِهِ؛ كما أن فيها إظهارَ الافتقارِ إليه وردَّ العلم لهُ، وتعظيمَه سبحانه.

الاِسْتِخَارةُ صلاةٌ ودعاء، والسعيد من يأتي بها اتِّباعًا للسنَّة وطلبًا لخيرة الله تعالى له، ومن تَرَكَهَا فوَّت على

نفسه خيرًا عظيمًا، وفي الحديث: ((مِنْ سَعَادَةِ ابنِ آدَمَ: اسْتِخَارَتُهُ اللهَ، وَمِنْ سَعَادَةِ ابن آدَمَ: رِضَاهُ بِمَا قَضَاهُ الله،

وَمِنْ شِقْوَةِ ابن آدَمَ: تَرْكُهُ اسْتِخَارَةَ اللهِ، وَمِنْ شِقْوَةِ ابن آدَمَ: سَخَطُهُ بِمَا قَضَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ )).رواه أحمد.(١)

احفظ دعاء الاستخارة، ثم سَمِّعْهُ على معلمك أو زميلك.

حلّل عبارات دعاء الاستخارة حسب التقسيم التالي:

أسماء الله الحسنى الواردة في الدعاء
ألفاظ سؤال الله تعالى
ألفاظ تدل على التعلق بالله
ألفاط تدل على إظهار الحاجة والافتقار لعون الله

اكتب أعمالًا تشرع لها الاستخارة تنوي القيام بها، وقس أثر الاستخارة على إقبالك على
العمل ورضاك بنتائجه.

(١) رواه أحمد ١/ ١٦٨، والترمذي في كتاب القدر، بَاب ما جاء في الرِّضَا بِالْقَضَاءِ ٤/ ٤٥٥(٢١٥١) وضعَّفَه، والحاكم في المستدرك على الصحيحين
١/ ٦٩٩، وقال ابن حجر(فتح الباري ١١/ ١٨٤) : سنده حسن، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (١٩٠٦) و(٦٢١٢) .

يظنُّ بعض الناس أنّه لا بدَّ أن يرى رؤيا بعد الاِسْتِخَارةِ تدلُّه على الخيرة التي أرادها الله تعالى له، وهذا الاعتقاد

لا دليل عليه، لكن إن رأى رؤيا صالحة تُبيِّن له الخيرة فهذه بشرى خيرٍ له، وإلا فلا يشرع له انتظار شيءٍ من ذلك.

علام يدل تشبيه تعليم الاستخارة بتعليم السورة من القرآن؟
ما الحكمة من مشروعية الاستخارة؟
بيِّن الحالات التي يشرع لها الاستخارة من الآتي:

أراد الحج في إحدى الحملات فتردد في اختيار الحملة المناسبة.
تردد في السفر للدراسة بين بلد مسلم وبلد غير مسلم وقد استويا في جودة الدراسة.
تقدم لامرأة خاطبان كلاهما ممن يرضى دينه وأمانته.
أراد صيام الأيام البيض في شهر شديد حره.

متى يقدم الإنسان على الفعل أو يحجم عنه بعد الاستخارة؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تُعدِّد السبع الموبقات.
تُبَرْهِنُ على أن السبع الموبقات من كبائر الذنوب.
تصنِّف السبع الموبقات إلى ما يوجب الكفر وما لا يوجبه.
تبيِّن خطر كل من : الشرك ، السحر ، قتل النفس، وأكل الربا ومال اليتيم، التولي
يوم الزحف، قذف المحصنات ٠
تستنتج من الحديث أسلوباً من أساليب شد انتباه السامع وتشويقه.

تتفاوت الذنوب في شدة خطرها، وقد خص النبي C بعض الذنوب بمزيد تحذيرٍ، ومن ذلك السبع الموبقات التي
بينها النبي C في الحديث الآتي:

عن أبي هُرَيْرَةَ D أنَّ النبيَّ C قالَ: ((اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ))، قالوا: يا رَسُولَ اللهِ، وما
هُنَّ؟ قال: ))الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ التي حَرَّمَ الله إلا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ
مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يوم الزَّحْفِ، وَقَذْفُ اُلْمحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ )).متفق عليه.(١)

(التحذير من الكبائر) ، عنوان مناسب للدرس، اختر عنواناً آخر ترى أنه أنسب واكتبه في أعلى الصفحة.

(١) رواه البخاري في كتاب المحاربي، باب رمي المحصنات ٦/ ١٥ ٢٥ ( ٦٤٦٥ ) ، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها ١/ ٩٢ ( ٨٩ ) .

معالم من حياته

اكتب بطاقة مختصرة للتعريف بأبي هريرة D تحوي : اسمه – سبب
تكنيته – إسلامه.

الاجتناب هو الاِبْتِعَادُ عن الشيء في ذاته، والاِبْتِعَادُ عن جميع الأسباب الموصلة إليه، وهذا الأسلوب من النهي

قد تكرَّر في القرآن الكريم والسنة النبوية عندما يراد التحذير من المعصية ومن جميع الطرق المؤدِّيَة إليها؛ كما
في قوله تعالى:

(١) ، ونحوه قوله تعالى:

(٢) ، وقوله:

الذنوب الموبِقة هي التي تهلك صاحبها بوقوعه فيها حيث يعظم إثمها وخطرها حتى تودي بصاحبها إلى

الهلاك في الدنيا والآخرة، ووصفها بهذا الوصف مما يدل على شدة خطورتها على الواقع فيها، ومما يدل على
اهتمام الشرع وحرصه على اجتناب المسلم لها والبعد عن أسبابها.

وصْفُ بعضِ الذنوبِ بالْمُهْلِكَات يدل على أنها من كبائر الذنوب، والذنوبُ تنقسم إلى: كبائر وصغائر، كما

إن الذنوب الكبيرة ليست على درجة واحدة؛ ففيها موبِقاتٌ، وفيها كبائر أخرى لا تصل إلى درجة الموبِقات،
والواجب على المسلم الحذرُ من جميع الذنوب، ويكون حذرُه من الكبائر أشدَّ، ومن الكبائر الموبِقَة أشدَّ وأشدَّ.

الشِّرْكُ هو: صرف شيءٍ من العبادة لغير الله تعالى، وهو أعظم الذنوب وأشدُّها، وهو الذنب الوحيد الذي

لا يغفره الله تعالى، ولَمَّا سُئل النبيُّ C : أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ؟ قال: ((أَنْ تَجْعَلَ لِلهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ)).متفق

عليه (٤) ، فالواجب على كلِّ مسلم اجتنابُ الشركِ كَبِيرِه وصغيرِه، والحذرُ من الوقوع فيه والتحذيرُ منه، والبعدُ

(١) سورة النحل الآية ٣٦.
(٢) سورة الأنعام الآية ١٥١.
(٣) سورة الإسراء الآية ٣٢.
(٤) رواه البخاري في كتاب التفسير، تفسير سورة البقرة، بَاب قَوْلُهُ تَعَالَى:
ومسلم في كتاب الإيمان، بَاب كَوْنِ الشِّرْكِ أَقْبَحَ الذُّنُوبِ وَبَيَانِ أَعْظَمِهَا بَعْدَهُ ١/ ٩٠(٨٦)

٤/ ١٦٢٦(٤٢٠٧)،

(٢).

عن جميع الأسباب الْمُفْضِيَةِ إليه من البدع والوسائل الشركية بأنواعها؛ ولقد كان إبراهيم عليه السلام

وهو أبو الأنبياء عليهم السلام وسيد الْحُنَفاء يخاف الشرك على نفسه وذُرِّيَّتِهِ ويدعو ربَّه قائلًا:

(١) ؛ فكيف بِمَنْ سواه؟

لقد كانت مهمةُ الأنبياء عليهم السلام الأولى النهيَ عن الشرك والأمرَ بالتوحيد، وما جاء نَبِيٌّ إلا وقد حذَّر أمته

من الشرك ودعاهم إلى التوحيد؛ وهكذا يجب على العلماءِ والدعاةِ إلى الله تعالى أن تكون الدعوة إلى التوحيدِ
ونبذِ الشرك أَوْلَى الأوَّلِيَّاتِ عندهم وبخاصة في المناطق التي يكثر فيها الشركُ بالله تعالى؛ فليس من الحكمة ولا
من منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام دعوة فئة من الناس إلى فروع الشريعة وتفاصيلها وإهمال الدعوة إلى
التوحيد مع وقوعهم في الشرك الأكبر المخرج عن مِلَّةِ الإسلام.

عمل السِّحْرِ من أكبر الكبائر، وقد وصفه النبيُّ C بأنه من الموبِقات لِمَا يترتب عليه من إشراكِ الساحر بالله

تعالى، وخضوعه للشياطين التي لا تعينه على سِحْرِهِ حتى يكفرَ بالله تعالى، ولِمَا فيه من التَّعلُّقِ بغير الله تعالى،
وإيذاءِ الخلق والإضرار بهم، والإفسادِ في الأرض، وأكلِ المال بالباطل، والواجبُ على المسلم الْحَذَرُ من السِّحر
بأنواعه، والتحذيرُ من السَّحَرَةِ والدخولِ إليهم أو التعاونِ معهم بأي طريق.

قَتْلُ النَّفْسِ البريئة من أشنع الجرائم وأكبر الكبائر، ولذلك جاءت النصوص الشرعية بتعظيمه والتحذير منه،

قال الله تعالى:

(١) ، وعن ابن عمر قال: قال رسول الله C: ((لن يَزَالُ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا

لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا))(٢) ، ويدخل في النفوس المعصومة: الكافر المعاهَدُ؛ فعن عبد الله بن عمرو أن النبي C
قال : ((مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وإنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَة أَرْبَعِينَ عَامًا)).( ٤ )

لا يَحِلُّ قتلُ النفسِ المعصومةِ إلا بعدَ زوالِ عِصْمَتِها، ولا يكون ذلك إلا بارتكاب شيء يبيح قتلها، وقد بَيَّنَ

النَّبِيُّ C ذلك بيانًا شافيًا بقوله: ((لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إلاَّ اللهُ وَأَنِّي رسولُ اللهِ إلاَّ بِإحْدَى
ثَلاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، والمارقُ مِنْ الِدِينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ )).متفق عليه(٥)، وهذا القَتْلُ مَنُوطٌ
بِمَنْ جَعَلَ اللهُ لَهُ الوِلاية والسُّلطة على المسلمين، وليس منوطًا بآحاد الناس، والجرأة على هذا الحقِّ افْتِيَاتٌ على
الأَئِمَّةِ ونشرٌ للفوضى بين الناس، ونوعٌ من الإفساد في الأرض يستحق صاحبُهُ العقوبةَ البليغةَ.

أَكْلُ الرِّبَا من أكبر الكبائر، ومع هذا فقد كثر أكلُه في عصرنا، حتى صَدَقَ على كثير من الناس ما أخبر عنه

النبيُّ C بقوله: ((لَيَأْتِ على الناس زَمَانٌ لا يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالَ؛ أَمِنْ حَلالٍ، أَمْ مِنْ حَرَامٍ )).رواه البخاري(٦)،

(١) سورة إبراهيم الآية ٣٥.
(٢) سورة النساء الآية ٩٣ .
(٣) رواه البخاري في كتاب الديات وقول الله تعالى:
(٤) رواه البخاري في أبواب الجزية، باب إثم من قتل معاهدًا بغير جرم ٣/ ١١٥٥(٢٩٩٥).
(٥) رواه البخاري في كتاب الديات، بَاب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى:
بِهِ دَمُ الْمُسْلِمِ ٣/ ١٣٠٢(١٦٧٦).
(٦) رواه البخاري في كتاب البيوع، بَاب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى :

٦ / ٢٥١٧(٦٤٦٩) .

٦/ ٢٥٢١(٦٤٨٤) ، ومسلم في كتاب القسامة، بَاب ما يُبَاحُ

٢/ ٧٣٣(١٩٧٧) .

وما انتشاره إلا بسبب ما يبثُّه المرابون من دِعاياتٍ يروِّجونَه بها؛ حتى صوَّروا أن الرِّبا ضرورةٌ للنُّمُوِّ الاقتصادي؛
وكيف يكون كذلك وهو مصادم لشريعة رب العالمين الذي أعلن عليه الحرب في كتابه الحكيم؟!

لِعِظَمِ جريمة الرِّبا عند الله تعالى فقد أعلن الله جلَّ في علاه الحربَ على أَكَلَةِ الرِّبا، وهذه الحربُ الْمُعْلَنَةُ لا تأخذ

صورة محدَّدةً بل هي حرب شاملة؛ فهي حربٌ على الأعصاب والقلوب، وحربٌ على البركة والرخاء، وحربٌ
على السعادة والطمأنينة، حربٌ يسلِّط اللهُ فيها بعضَ العصاة على بعض، حربُ الغبن والظلم، حربُ القلق
والخوف، حرب المصايب والكوارث، وأخيراً حربُ السلاح بين الأمم والجيوش والدول يوقدها المرابون أصحابُ
رؤوس الأموال عن طريق مباشرة أو غير مباشرة لتمتلئ جيوبهم بالمال الحرام.

أَكْلُ أموال الناس بالباطل جريمة كبيرة، وإذا كان الذي يؤكل مالُه يتيمًا فهو أشد عند الله تعالى؛ وذلك لأن

الْيَتِيمَ ضعيف، والتَّعدِّي على الضعفاء بأي نوع من أنواع التَّعدِّي أكبر جُرما؛ سواء أكان هذا التَّعدِّي مِن ولِيِّ

الْيَتِيمِ أم مِن غيره، قال تعالى:

(١) ، والواجب رعايةُ الْيَتِيمِ والمحافظةُ على مالِه؛ كما قال تعالى:

(٢).

الجهاد في سبيل الله تعالى عزٌّ للأمة، وعندما يلتقي المسلمون في معركة مع أعداء الله جل وعلا فالواجب بذل

النفس والنفيس في نشر هذا الدين والدفاع عنه وعن محارم المسلمين، وفي التَّوَلِّي والهرب من ساحة المعركة
خُذلان للأمة وإذلالٌ لها؛ وإضعاف للمسلمين، وتفريقٌ لجماعتهم، كما أنه نوعٌ من الْجُبْنِ والْخَوَرِ في وقتِ الحاجة
لموقف الشجاعة والبَسَالَة؛ ولذلك اعتبره الشرع من الذنوب المهلكة لما يترتب عليه من المفاسد العظيمة.

من الجرائم الكبيرة: قَذْفُ النساء الْمُؤْمِنَاتِ العفيفات، البعيدات عن الزِّنا، الْغَافِلاتِ عنه حتى إنهن لا يفكرن

فيه أصلاً؛ ولذلك تهدَّدَ اللهُ تعالى فاعله بأشد العذاب في الدنيا والآخرة، فقال:

(٣) ، وإنما شدد الله فيه حمايةً لأعراض المؤمنين؛

وبعدًا عن شيوع الفاحشة بينهم، وحفاظًا على أمن المجتمع من تدنيسه بالفُحش والفجور، وهدمِ البيوت
بالتشكيك والاتهامات الباطلة.

في الحديث أسلوب من أساليب النبيِّ C في تشويق السامعين وجذب انتباههم لما سيقوله؛ حيث أمَرَهم

باجتناب عدَدٍ محدودٍ من المعاصي، وَوَصَفَهُ بوصف شديدٍ يدلُّ على عِظم إثمه عند الله تعالى، ثم سَكَتَ النبي
C بعد أن أثار انتباهَهم حتى سألوه عنها، ثم بيَّنها لهم، ولو سرَدها مباشرة لكان يمكن أن يكون الانتباه إليها
أقلَّ، أو يكون بعضُهم غيرَ مُتَنَبِّهٍ لها أو لبعضها؛ فَعَلَى العالم والداعية والمربِّي أن يستفيدَ من أساليب النبيِّC
في توجيهه للمتعلِّمين.

(١) سورة النساء الآية ١٠ .
(٢) سورة الإسراء الآية ٣٤.
(٣) سورة النور الآية ٢٣.

تعاون مع زملائك في كتابة فلاشات تحذِّرُ من السبع الموبقات تقبل النشر عن طريق البلوتوث

اربط بين التحذير من السبع الموبقات والمحافظة على الضرورات الخمس التي أتت جميع الشرائع
بالحفاظ عليها:

حفظ الدين
حفظ النفس
حفظ العقل
حفظ المال
حفظ العرض

هل السبع الموبقات من كبائر الذنوب؟ برهن لما تذكر.
من السبع الموبقات ما يخرج من الإسلام ، ومنها ما لا يخرج من الإسلام ، بيّن ذلك.
لماذا بدأ بالشرك عند ذكر السبع الموبقات؟
متى يجوز قتل النفس؟ ومن له الحق بتنفيذ القتل؟
توعد الله آكل الربا بالحرب؛ فمــا صُورهـــا؟ طبق هذه الصـور على ما يعصف بالعالم من
أزمات اقتصادية.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تستدل بالحديث على مرتبة الكتابة من مراتب القدر.
تدرك أهمية الاستقامة والعفة وحفظ الجوارح من الزنا.
تبيِّن خطر إطلاق النظر وأثر ذلك في انحراف القلب.
تعدِّد صور زنا العين والأذن واليد والرجل.
تبيِّن الحكمة من تسمية هذه المعاصي بالزنا.

زنا الفرج هو أشد صور الزنا، إلا أن صور الزنا أكثر من ذلك، فمنه ما يكون بالعين ومنه ما يكون باللسان ومنه ما
يكون بالأذن ، ومنه ما يكون باليد ، ومنه ما يكون بالرجل ، كما بينه الحديث الآتي:

عن أبي هُرَيْرَةَ ! أن النبي C قال: ((كُتِبَ عَلَى ابنِ آدَمَ نَصِيبُهُ من
الزِّنَا مُدْرِكٌ ذَلكَ لا مَحَالَةَ، فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالأُذُنَانِ زِنَاهُمَا
الاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا
الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذلك الْفَرْجُ ويَكُذَبِّهُ ((ُ.متفق

لَخِّصْ عبارة التمهيد السابق في جملة من ثلاث كلمات واجعلها عنواناً للدرس.

قدُّر

المراد فعل
الفاحشة

(١) رواه البخاري في كتاب الاستئذان، باب زِنَا الْجَوَارِحِ دُونَ الْفَرْجِ ٥/ ٢٣٠٤ (٥٨٨٩) ، ومسلم في كتاب القَدَر، باب قُدِّر على بن آدم حظه من
الزنا وغير4/ 2047)2657(، وهذا لفظه، وليس في البخاري ذِكْرُ الأُذُنَيْنِ وَالْيَد وَالرِّجْل.

معالم من حياته

اذكر واحدًا من أسباب كثرة رواية أبي هريرة # للحديث:

مِن أركان الإيمان: الإيمانُ بأن الله تعالى كتب مقادير الخلائق في اللوح المحفوظ، وقد كتب الله تعالى على

الناس–بسابق علمه بالحوادث– ما هم عاملون من الحسنات والسيئات، ومن كُتب عليه شيءٌ فلابُدَّ أنه فاعله.

يجب على المؤمن أن يَحْفَظَ عينه من النظر إلى المحرَّمات كلِّها، وبِخَاصَّةٍ ما يؤدِّي إلى الوقوع في الزنا؛ فإن العين

طريقٌ من أعظم الطرق المؤدِّية إلى الفاحشة، ولذلك بدأ بها في الحديث، وسواء أكان النظر مباشرة أم كان عن
طريق الصور بأنواعها الثابتة والمتحركة.

إذا نَظَرَ المسلِمُ إلى ما لا يحل له قصدًا فهو آثم، ويجب عليه مدافعة نفسه والتوبة والاستغفار، وإن وقع

نظره عن غير قصد منه فهو معفوٌّ عنه، ويجب عليه أن يصرف بَصَرَه عن الحرام ولا يسترسلُ معه، فعن جَرِيرِ
ابنِ عبدِ اللهِ D قال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ C عن نظَرِ الْفُجَاءَةِ((فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بصَرِي)).رواه مسلم (١) ، وعن
بُرَيْدَةَ بنِ الْصَيْبِ D أن النبيَّ C قال: ((لاَ تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فإن لَكَ الأُولَى وَلَيْسَتْ لك الآخِرَةُ )) .رواه
أحمد وأبو داود والترمذي.(٢)

السمع نعمة عظيمة، والواجب شكر الله تعالى عليها باجتناب الاستماع إلى الرام، ومَن استمع إلى ما حرَّمه
الله تعالى فقد جحد هذه النعمة، ووقع في باب من أبواب الزنا التي نبه إليها هذا الديث، ومنها: الاستماع
إلى الأغاني المحرمة، والتجسس على الناس، والتلذذ بالاستماع إلى أصوات النساء، والاستماع إلى العاكسات،
فالواجب الذر من كل ذلك، والتوبة إلى الله تعالى مما قد يكون وقع منه.

نبَّهَ النبيُّ C في هذا الديث إلى خطورة زنا اللِّسَانِ، ولذلك صور متعدِّدَةٌ يجب على السلم تجنبها، منها:

(١) رواه مسلم في كتاب الآداب، بَاب نَظَرِ الفجأة ٣/ ١٦٩٩(٢١٥٩) .
(٢) رواه أحمد ٥/ ٣٥١،٣٥٣، وأبو داود في كتاب النكاح، بَاب ما يُؤْمَرُ بِهِ من غَضِّ الْبَصَرِ ٢/ ٢٤٦(٢١٤٩) ، والترمذي في كتاب الأدب، بَاب
ما جاء في نَظْرَةِ الْمُفَاجَأَةِ ٥/ ١٠١(٢٧٧٧) ، وقال: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وقال الحاكم (المستدرك على الصحيحين ٢/ ٢١٢) : صحيح على
شرط مسلم، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (٦/ ٣٦٤ (١٨٦٥) صحيح الترغيب والترهيب ٢/ ١٨٩(١٩٠٣) .

النطق بالكلام الفاحش، والقذف بالزنا والفجور، ومعاكسة النساء عن طريق الكلام المباشر أو المحادثات عن
طريق الهاتف أو غرف المحادثات عبر الشبكة العنكبوتية ( البالتوك) أو غيرها.

زنا اليدين له معنًى واسعٌ نبَّهَ النبيُّ C إلى بعضه فمنه: إيذاء الناس باليدين كالْبَطْش بهم وضربهم بدون وجه حق،

وكلّ منكر يُرتكب باليدين، وبخاصة ما يوصل إلى الزنا الحقيقي؛ كمعاكسة النساء برسائل الجوالات أو البلوتوث
أو عن طريق الشبكة، أو ما يسمى بالترقيم، والتصوير المحرم بكل طريق عبر الكاميرات أو الرسم باليد، ونشر ذلك
في أي موضع عن طريق الجوال أو الشبكة أو على جدران الشوارع وأبواب الحمامات في المساجد والمدارس.

المشي على القدمين نعمة عظيمة، وهي تحمل العبد إلى طاعة الله تعالى كالمشي إلى المساجد وفي صلة الأرحام،

والواجب على المسلم أن لا يستعملها في معصية الله تعالى، فلا يمشي بها للإفساد في الأرض وانتهاك الْحُرمات،

فإن فعل ذلك فقد دخل بابًا من أبواب الزِّنا التي نبَّه عليها النبيُّ C بقوله: ((وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا)).

الْقَلْبُ عليه مدار الأعمال، وهو قد يَهْوَى وَيَتَمَنَّى الشهوات، والنفس مجبولة على حب الشهوات كما قال تعالى:

(١) ، وقال النبيُّ C: ((حُفَّتْ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ)) (٢) ، والمؤمن يجاهد نفسه حتى تستقيم،

ويعلم أن هذه الدنيا دار امتحان، وقد قال تعالى:

(٢).

قد يقع المسلم في وسيلة من الوسائل الموصلة إلى الحرام، ويسترسل معها، وهو هنا إما أن يتوقف عند هذا الحد

من المنكر، فالواجب عليه التوبة منه وترك الوقوع فيما هو أكبر منه، وإما أن يتمادى فيغلبه الهوى والشيطان
حتى يقع في الفاحشة، وهذا معنى قولِ النبي C:((وَيُصَدِّقُ ذلك الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ))، وهنا أيضا يجب عليه التوبة
وعدم الاستمرار في المنكر، وباب التوبة مفتوح له، ورحمة الله تشمله إذا تابَ وجانَبَ طريق الشيطان.

سَمَّى النبيُّ C هذه المعاصي زِنًا لعدة أمور:

التنفير منها وتقبيحها؛ لأنه قد استقر في النفس المؤمنة قبح الزنا وشؤمه وعظم ضرره على الأفراد

والمجتمعات.

بيان خطرها حتى لا يتساهل الناس فيها.
أنها قد تؤدِّي إلى الزنا الحقيقي، فما كان موصلًا إليه ووسيلة للوقوع فيه استحق أن يسمى باسمه.

مما يجتمع فيه أنواعٌ من الزنا المذكور في الحديث:

استخراج الصور الموجودة في الجوالات عن طريق البرامج المتخصصة؛ فيجتمع في هذا زنا اليدين والعينين،
كما إن فيه تجسسًا وكشفًا للعورات، وإشاعةً للفاحشة ونشرًا للرذيلة وإيذاءً للمؤمنين، ولينتظر فاعل
ذلك أن يفضحه الله في الدنيا قبل الآخرة ما لم يتب من هذا الفعل القبيح.

نشرُ الصور المحرَّمة المخلَّة بالأدب والسلوك، وتوزيعُها عن طريق المجلات أو الجرائد بأنواعها، أو عن طريق

البلوتوث أو الشبكة العنكبوتية، والواجب ترك هذا الفعل من أساسه، ومن وصلت إليه صورة من ذلك
محرَّمة كصور النساء في الزواجات، أو صور بعض الكاسيات العاريات، أو الصور الفاضحة أيًّا كانت
فالواجب عليه المبادرة بإتلافها أو مسحها؛ وليس من صفة المؤمن السعىُ في نشرها.

(١) سورة آل عمران الآية ١٤.
(٢) رواه البخاري في كتاب الرقاق، بَاب حُجِبَتْ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ ٥/ ٢٣٧٩(٦١٢٢) ، ومسلم في أول كِتَاب الْجَنَّةِ وَصِفَةِ نَعِيمِهَا وَأَهْلِهَا ٤/ ٢١٧٤(٢٨٢٣)،
وهذا لفظه وإن لم يذكره لكنه أحال على لفظ حديث أنس الذي رواه قبله وقال: بمثله، وهو هذا اللفظ، ولفظ البخاري : ((حُجِبَتْ)).
(٣) سورة العنكبوت الآية ٦٩.

نشر الفساد عبر الفضائيات الفاضحة بأنواعها، وهو من الزنا باليدين أو العينين، بل من الزنا بالرأي

والفكر، ومن التخطيط لإشاعة الفاحشة بين المؤمنين، قال تعالى:

(١) ، وهؤلاء الذين نزلت فيهم

الآية لم يَعْدُوا أن يتكلموا فقط، فكيف بمن سعى في نشرها بكل جهده وطاقته، وبكل الوسائل التي

أتيحت له.

صنِّف دواعي الزنا الآتية بحسب ما ترى أنه أشدها تأثيرًا (أضف داعيين في الفراغ مع تقويمهما)

١
٢
٣
٤
٥
٦
٧

الاختلاط بين الجنسين
خلوة الرجل بالمرأة
المحادثات عبر مواقع شبكة الإنترنت
الأفلام والمسلسلات التي تظهر في القنوات الفضائية
الصور الفاضحة في المواقع الإباحية

استنتج من الآيات الآتية وسائل الوقاية من الزنا :

(١) سورة النور الآية ١٩.

(٢) سورة النور الآية ٥٨.

(٣)سورة النور الآية ٣٠.

١

٢

ما أثر العِفَّة والاستقامة على أخلاقيات المجتمع؟
كيف يواجه الشباب الشهوات؟
بيِّن صورة زِنا كلٍّ من:

العين.

الأذن.

اليد.

الرِّجْل.

ما الحكمة من تسمية معاصي النظر والسماع والبطش ونحوها بالزنا؟

(١) سورة النور الآية ٣١.
(٢) سورة النور الآية ٣١.
(٣) سورة الإسراء الآية ٣٢.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تدرك خطر الغش وآثاره على الفرد والمجتمع.
تبيِّن معنى الغش وحكمه .
تعدِّد صور الغش وتمثل لها.
تستنتج حكم إظهار عيب السلعة.
تبيِّن الوسائل المشروعة لحفظ حق المشتري عند وجود الغش.
تعدِّد المفاسد المترتبة على الغش.

إذا فقد الناس الأمانة كثر فيهم الغش، ولقد كثر الغش في هذه الأزمنة مما اضطر كثيرًا من الحكومات إلى إنشاء
إدارات خاصة لمكافحته، ولقد نفَّر النبي C من الغش بعبارات مختصرة تجعل المؤمن يبتعد عنه ولا يقربه أبدًا،
كما بينه الحديث الآتي:

عن أبي هُرَيْرَةَ C أَنَّ رَسُولَ اللهِ ˜ مَرَّ على صُبْرَةِ طَعَامٍ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ
فيها، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلاً، فقال: ((مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟))، قالَ:
أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ، قال: ((أَفَلا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ
الناس؟! من غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي)).رواه مسلم، وله في حديث آخر: ((مَنْ
غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا)).(١)

تعاون مع زملائك في اختيار عنوان مناسب للدرس واكتبه في أعلى الصفحة.

(١) رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب قول النبي C : ((من غشنا فليس منا)) ١/ ٩٩(١٠١) ، (١٠٢) .

رطوبة

المطر

كومة

معالم من حياته

ما سبب حفظ أبي هريرة D لحديث رسول الله C وعدم نسيانه؟

يُقَرِّرُ النَّبِيُّ C في هذا الحديث مبدءًا كبيرًا من المبادئ الإسلامية، وقاعدةً عظيمة من القواعد الشرعية في

الأخلاق والسلوك؛ يجب أن يتحلَّى بها جميع المسلمين في جميع معاملاتهم؛ وبخاصة التجار في تجارتهم،
وقد عَبَّرَ عنها النَّبِيُّ C بكلمات يسيرة موجزة تعتبر من جوامع كَلِمِه C؛ حيث شملت هذه الملة القصيرة
مالا يَدخلُ تحت الْخعَدِّ والإحصاء من المعاملات بين الناس في البيع والإجارة والتربية والسلوك والتعليم والنكاح
وغير ذلك؛ كما تضمَّنَت تحريمَ جميعِ أنواع الْخحِيَلِ التي يُتوصل بها إلى الحرام أو أكل أموال الناس بالباطل.

الغِشُّ : ضدُّ النُّصْح، ومعناه: إِظْهَارُ الْجَوْدَةِ والْحُسْنِ وَالْكَمَالِ فِي الشَّيءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، أو إِخفاءُ وكِتْمَانُ نَقْصٍ

فِي الشَّيءِ الْخمَعْخقُودِ عَلَيْخهِ. ويكون بثلاثة أمورٍ هي:

الْقَوْلُ، مثل: أن يقول: هذه السلعة لا يوجد أحسن أو أجود منها، أو: هي مُجَرَّبة وممتازة، أو: إنها

سليمة والواقع خلاف هذا.

الْفِعْلُ، مثل: أن تكون ماكينة السيارة تُهَرِّبُ زيتًا فينظف مكانه حتى لا يراه المشتري، أو يَفْصِلُ عدَّاد

السرعة ليوهم قلة استعمالها.

السُّكُوتُ، مثل: أن يكون في السيارة أو الجوال عيبٌ فيبيعه دون أن يبيِّن عيبَه، أو يكون في الشُّقة

التي يؤجرها عيب ولا يبينه للمستأجر.

دَلَّ الحديثُ عَلَى تحريم كِتْمَانِ العيب في السلعة المبيعة، أو المستأجرة، ولا يكتفي البائع بأن يقول للمشتري: انظر

إلى السلعة وافحصها وهو يعلم أن بها عيبًا مؤثِّرًا؛ بل يجب عليه البيان الشافي ليكون المشتري على بيِّنة، ولهذا
أَمَرَ النبيُّ C صاحبَ الطعام أن يُظهر المعيبَ ولا يخفيَه؛ فدل على أن السكوت عن البيان داخلٌ في الغِشِّ.

يجب على المسلم أن يوافق في بيعه وشرائه أحكام الشرع المطهر؛ وإن تسبب ذلك في نقص قيمة سلعته أو
حتى عدم بيعها في السوق؛ ولا يحل له تسويقُ بضاعته بالغش والخداع الباطل والإضرار بالآخرين، ولْيَعْلم أن

البركةَ في الحلال ولو قلَّ، والْمَحْقَ في الحرام وإن كَثُرَ؛ ومن هنا قال النبيُّ C:((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ ما لم يَتَفَرَّقَا – أو قال:
حتى يَتَفَرَّقَا– فَإنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا في بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا)).متفق عليه.(١)

بمحاربة الإسلام للغش بأنواعه يتم القضاء على تصرفات التجار الْجَشِعين الذين لا يراعون خُلُقًا ولا دِينًا، ولا

ينظرون إلّا إلى مصالحهم الشخصية؛ غير آبهين بما يقع من إيذاءٍ للخلق أو تجرؤ على أحكام الخالق، مثل:

بيع الأطعمة الفاسدة والمعلَّبات التي انتهت صلاحيتها.
خلط الطعام القديم بالجديد في المطاعم وغيرها، أو بيع القديم الفاسد على أنه جديد.
إخفاءُ البضاعة الفاسدة في طيِّ البضاعة الجيِّدة، أو جَعْلُ الفاسدِ في أسفل الصندوق والجيدِ في أعلاه،

أو جَعْلُ الصغار التي يُرغب عنها في أسفل الصندوق والكبارِ التي يُرغب فيها في أعلاه.

من أنواع الغش المحرم: الغش فيما يتعلق بأحكام الأسرة، وله صور منها:

تزيُّن المخطوبة عند الرؤية الشرعية تزيُّنًا يظهرها بغير المظهر الحقيقي لها ليغترَّ بها الخاطب.
إخفاء أحدِ الخاطِبَيْنِ على الآخر عيبًا مؤثِّرا في القَبول؛ كأن يصبغ الرجل شيبه بالسواد ليظهر شابًّا؛ أو

يخفي ما به من بُهاق، أو تكتم المرأة عيبًا منفِّرًا لو علمه الخاطب لما تزوجها.

إظهار الخاطبِ نفسه بمظهر التَّاجر، ليلبِّس على المرأة وأهلها فيوافقوا عليه.

مِن أنواع الغش المحرَّم: الغشُّ بين كلِّ راع ورعيته التي استرعاه الله إياها:

مِن غِش الراعي: ترك الرعية من غير توجيه لما ينفعهم في أمر دينهم ودنياهم، وترك حمايتهم من الوقوع

في المفاسد بأنواعها، وتضييع حقوقهم الواجبة كالنفقة والقوامة وغيرها.

مِن غِش الرعية: عدم الوفاء ببيعة الحاكم والخروج عليه، وترك النصح له، والسكوت عن بيان الحق له،

وتزيين المنكر له وتقبيح المعروف.

دَلَّ الحديثُ بعمومه عَلَى أن الغشَّ حرام في الاختبارات الدراسية بأي شكل من الأشكال وصورة من الصور،

وسواء أكان عن طريق الطالب نفسه، أم بين طالب وطالب، أم بين معلم وطالب؛ أم كان بغير ذلك، وسواء أكان
في مواد العلوم الشرعية؛ أم كان في غيرها؛ وسواء أكان في مواد تُدْرَسُ باللغة العربية أم كان بغيرها من اللغات،
ومنه: تزوير الشهادات، أو أن يتولى شخص الدخول في الاختبار عن شخص آخر، أو كتابة بحث مطلوب منه؛
فالواجب على المسلم أن يربأ بنفسه عن هذه المعصية وجميعِ الطرق الموصلة إليها.

مِنْ غِشِّ الأمَّة: نشرُ الفساد بشتى صُوَرِهِ وأنواعه، وبكلِّ طريق يؤدِّي إليه، والإعانة على ذلك بكل قول أو فعل؛

مثل: فتح القنوات المضلِّلَةِ التي تفسد الدين والخلق، ونشرها بأي وسيلة، ومثل: إنشاء المجلات أو الجرائد التي
تحمل الأفكار المضلِّلَةَ أو الصور العارية والسعي في نشرها بكل طريق، ومثل: تأليف الكتب التي تضعف الدين
والخلق وتنشر الرذيلة كالكتب التي تطعن في الدين وتشكِّك الناس في المسلَّمات، وكتب الروايات الفاسدة،
والإعانةِ على نشرها وتوزيعها بأي طريق.

دَلَّ الحديثُ عَلَى أن الغشَّ من كبائر الذنوب، وذلك لأن النبيَّ C تَبَرَّأ من الغاشِّ ونَفَى عنه أن يكون من

المسلمين، وهذه الصيغة تدل على النهي الشديد والزجر الأكيد عن العمل بهذه الْخَصلة المذكورة في الحديث،
ولكنه لا يَكْفُرُ بذلك عند أهل السنة والجماعة.

(١) رواه البخاري في كتاب البيوع، بَاب إذا بَيَّنَ الْبَيِّعَانِ ولم يَكْتُمَا وَنَصَحَا ٢/ ٧٣٢(١٩٧٣) ، ومسلم في كتاب البيوع، بَاب الصِّدْقِ في الْبَيْعِ
وَالْبَيَانِ ٣/ ١١٦٤(١٥٣٢) .

لَمَّا أمر النبيُّ C البائعَ أن يظهر الشيء الذي حصل له البلل والفساد ويجعله في الظاهر ليراه الناس؛ دل ذلك

على أنه لا بأس ببيع الشيء الرديء إذا لم يُخْفِهِ على الناس بل أظهره لهم لكي يروه، وهكذا لو أخبرهم بالحال
كما هو فلا بأس بذلك؛ لأنه ليس فيه غش ولا تدليس على أحد، ومن أراد شراء الرديء فله ذلك.

يترتب على الغش مفاسدُ كثيرة، وبتجنبه تندفعُ جميع هذه المفاسد؛ فمنها:

ظهور العداوة والبغضاء والمشاجرات بين المسلمين.
انتشار المكر والخديعة ومساوئ الأخلاق.
أكل المال بالباطل.
الإضرار بالآخرين في أنفسهم وأموالهم.
فساد الذِّمم.
انتشار الفساد في الأرض.
انعدام الثقة بين الناس أو قلتها إذا انتشر الغش.
معاقبة الله تعالى للأفراد والمجتمع بعقوبات متنوعة منها: قلة البركة، وحلول الكوارث الاقتصادية،

وشيوع الأمراض، وعدم استجابة الدعاء.

ينتشر في بعض الأسواق الغش، ويقع بعض المتسوقين في حبائله، اكتب أشهر مظاهره، والوسائل
التي تقي المشتري من أن يكون ضحية له:

قارن من حيث المعايير الآتية بين شخص يكتسب المال عن طريق الحلال، وآخر يكتسبه عن طريق
الغش والحرام:

أثره على مال صاحبه
نظرة الناس له
فساد الذِّمم وانعدام الثقة

الإضرار بالآخرين في أنفسهم
وأموالهم

جزاؤه يوم القيامة
استجابة الدعاء

الغش من كبائر الذنوب ، بيِّن دلالة الحديث على ذلك.
على ماذا يدل قولُ الرسول C :((أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس))؟
اذكر صورًا من الغش في كل مما يلي: عند النكاح ، غش الراعي لرعيته ، غش الرعية ،

غش المجتمع.

ما واجبك تجاه من رأيته يغش؟
ما المفاسد المترتبة على الغش؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تحرص على الأعمال التي يستمر ثوابها.
تعدِّد صور الصدقة الجارية.
تبيِّن فضيلة نشر العلم وصور ذلك.
تبيِّن فضل التربية الصالحة للأولاد.
تعدِّد وسائل اغتنام الحياة الدنيا بما ينفع بعد الممات.

يتمنى المسلم استمرار عمله الصالح بعد مماته، ويحب أن تزداد حسناته وهو في قبره، ولكن كيف السبيل لذلك؟
ستعرف الإجابة بعد قراءة الحديث الآتي:

عن أبي هُرَيْرَةَ D أن النَّبِيَّ C قال: ((إذا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عنهُ عَمَلُهُ إلا مِنْ ثَلاثَةٍ: إلا مِنْ
صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ)).

(الصدقة الجارية – توريث العلم – حسن تربية الأولاد – استمرار الحسنات بعد الممات)
أي العناوين السابقة ترى أنه أنسب للدرس؟ سجل العنوان المختار في أعلى الصفحة.

(١) رواه مسلم في كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته ٣/ ١٢٥٥(١٦٣١) .

رواه مسلم (١) .

معالم من حياته

يتنافس الصحابة ! في طلب العلم وجمع حديث رسول الC،
اذكر موقفًا لأبي هريرة D يدل على ذلك.

مِنْ رحمة الله تعالى بعباده المؤمنين أن أبقى لهم بعد موتهم من الأعمال ما لا ينقطع ثوابه عنهم، فهو يُدِرُّ

عليهم من الحسنات ما يُكَفِّرُ سيئاتِهم، ويرفعُ درجاتِهم، فَحَرِيٌّ بالمؤمن أن يكون حريصًا على مثل هذه الأعمال
التي لا تنقطع بعد الموت؛ إذ هو أحوج ما يكون بعد موته إلى ثوابها.

في الحديث حثٌّ على الصدقةِ الجارية، ويدخل في ذلك: الأوقاف بأنواعها، سواء أكانت مستقِلَّةً أم مشتركةً،

مثل: أن يوقف عمارة أو يشترك مع مجموعة في هذا، ويجعل ريعها في أوجه البر من الدعوة إلى الله تعالى وكفالة
الأيتام، والصدقة على الفقراء والمحتاجين، وقضاء الدين عن المدينين العاجزين عن السداد، كما يدخل في ذلك حفر
الآبار ووضع برادات المياه في المساجد والأسواق والطرقات، وهكذا كل ما يمكن أن ينتفع به الناس من الخير.

دلَّ الحديثُ على فضل نشر العلم النافع، وهو علم الشريعة المأخوذ عن الكتاب والسنة، سواء أكان عن طريق تعليم

الناس الخير من التلاميذ وغيرهم، وهؤلاء ينشرون العلم أيضًا لغيرهم، فينتشر علم العالم، أم عن طريق تأليف
الكتب النافعة ونشرها، ويدخل في ذلك نشر العلم بالمال مثلُ: طباعة الكتب النافعة وتوزيعها على المنتفعين بها
وإجراء الأوقاف عليها؛ فحري بالمؤمن ألا يحرم نفسه من المشاركة في هذا الفضل العظيم الذي لا ينقطع.

في الحديث أهميَّةُ الدعاء للوالدين، وأنه ينبغي على الولد أن يحرص على الدعاء لوالديه، وهذا الدعاء منه

ما هو مباشر من الولد كقوله: رب اغفر لي ولوالدي، رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا، ومنه ما هو بالتَّسَبُّبِ
بحيث إذا أحسن الأولاد إلى الناس دعَوْا لوالدَيْهم، وجاء في حديث أبي هُرَيْرَةَ D قال: قال رسول اللهِ C:((إن
اللهَ عز وجل لَيَرْفَعُ الدَّرَجَةَ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ في الْجَنَّةِ، فيقول: يا رَبِّ أَنَّى لي هذه؟ فيقول: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ)).
رواه أحمد (١).

(١) رواه أحمد ٢/ ٥٠٩، وابن أبي شيبة ٣/ ٥٨(١٢٠٨١) وعنه ابن ماجه٢/ ١٢٠٧(٣٦٦٠)، قال العراقي (المغني عن حمل الأسفار
١/ ٢٧٠(١٠٣٧)): إسناده حسن، وقال ابن كثير ( في تفسيره ٤/ ٢٤٣)، والبوصيري في مصباح الزجاجة ٤/ ٩٨(٢٧٢١): إسناده صحيح،
وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٥٩٨) .

في الحديث فضل الولد الصالح، حيث إنه من عمل والده إذا أحسن تربيته، ففيه الحث على حسن تربية

الأولاد، فهم الذين ينفعون والديهم في الآخرة، ومِنْ نَفْعِهِمْ أنهم يدعون لهم، ولا يختص ذلك بالذَّكَرِ من
الأولاد بل إنه يشمل جميع الأولاد الصالحين من بنين وبنات، كما يدخل فيهم أولاد البنين؛ لأن الولد في اللغة
يدخل فيه كلُّ هؤلاء.

جاء عن النبي C ما يوضح هذا الحديث ويبين ما أجمل فيه، ويفصل أوجه البر التي اشتمل عليها؛ وذلك
فيما رواه أبو هريرة D قال: قال رسول الC : عن أبي هُرَيْرَةَD قال: قال رسول اللهِ C: ((إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ
من عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أو مَسْجِدًا بَنَاهُ، أو بَيْتًا
لابن السَّبِيلِ بَنَاهُ، أو نَهْرًا أَجْرَاهُ، أو صَدَقَةً أَخْرَجَهَا من مَالِهِ في صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ من بَعْدِ مَوْتِهِ)). رواه ابن
ماجه (١) .

في الحديث إشارة إلى أن المسلم لا ينبغي له أن يتمنى الموت أو يدعوَ به على نفسه؛ لأنه بالموت ينقطع عنه

عمله وهو بحاجة إلى ما يزيد ثوابَه، وقد جاء هذا صريحًا معلَّلاً بهذه العلة كما في حديث أبي هُرَيْرَةَ D
مرفوعًا: ((لاَ يَتَمَنَّى أحَدُكُم الْمَوْتَ، ولا يَدْعُ بِهِ مِن قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ، إنه إذَا مَاتَ أحَدُكُم انْقَطَعَ عَمَلُهُ، وَإِنَّهُ لا يَزِيدُ
الْمُؤْمِنَ عُمُرُهُ إلا خَيْرًا)).رواه مسلم (٢) .

في الحديث حثٌّ للإنسان على اغتنام فرصة الحياة بعمل الصالحات؛ لأنه بالموت ينقطع عمله، وأما هذه

الأعمال التي يستمر نفعها بعد الموت فالحقيقة أنها من عمل الإِنسان في حياته ولكنه يستمر نفعها بعد موته،
ولذلك قال C:((انْقَطَعَ عنه عَمَلُهُ إلا من ثَلاثَةٍ))، فهي من عمله نفسه استمر بعد موته رحمة من الله تعالى
بعباده، وحثًّا لهم على اغتنام مثل هذه الفرصة لاستكثار أعمالهم.

قارن بين هذا الحديث وحديث أنس D أن النبي C قال: ((يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثلاثةٌ، فَيَرجِعُ اثنانِ ويبقَى
معَهُ واحدٌ، يتبعُهُ أهلُهُ ومَالُهُ وعَمَلُهُ، فيرجع أهلُهُ ومالُهُ، ويبقَى عَمَلُهُ)) (٢) .

(١) رواه ابن ماجه في المقدمة، بَاب ثَوَابِ مُعَلِّمِ الناس الْخَيْرَ ١/ ٨٨(٢٤٢) ، وصححه ابن خزيمة ٤/ ١٢١(٢٤٩٠) ولم يذكر المصحف، قال المنذري

(الترغيب والترهيب ١/ ٥٥، و ١/ ١٢١) : رواه ابن ماجه بإسناد حسن ٤/ ١٢١(٢٤٩٠) ، وقال ابن الملقن(البدر المنير ٧/١٠٢) : إسناده حسن.

(٢) رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب تمني كراهة الموت لضر نزل به ٤/ ٢٠٦٥ (٢٦٨٢) .
(٣) رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب سكرات الموت ١١/ ٣٦٢( ٦٥١٤) ، و مسلم في كتاب الزهد والرقاق ٤/ ٢٢٧٣( ٢٩٦٠ ) .

تعاون مع زملائك في التفكير في مشروع صدقة جارية تشارك وإياهم فيها، واكتبوا تقريرًا
مختصرًا بذلك .

بإمكان كل مسلم المشاركة في نشر العلم بطرق مبتكرة ومتيسرة، اكتب بعض وسائل نشر العلم
التي يمكنك المشاركة فيها.

عدِّد ثلاثاً من صور الصدقة الجارية.
كيف تستدل بالحديث على فضل ما يلي:

بر الوالدين.
تربية الأبناء.
نشر العلم.

ما حكم تمني الموت؟ بيِّن دلالة الحديث على ما تذكر.
استنتج فائدتين من الحديث.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تستدل بالحديث على إثبات الحساب يوم القيامة.
تعدِّد أهم الأسئلة التي يُسأل عنها العبد يوم القيامة.
تبيِّن أهمية محاسبة النفس في الدنيا.
تحرص على وقتك وتستثمره في ما ينفعك في الآخرة.
تحرص على جمع المال من الحلال وإنفاقه فيه.
تستدل بالحديث على أن الإنسان مؤتمن على نفسه وبدنه.

حينما يضع والدك في يدك أمانةً، ويخبرك أنه سيسألك عنها، فإنك تحرص على حفظ الأمانة وعدم التفريط
فيها.
فكيف إذا ائتمنك الله تعالى على أمانات، وأخبرك أنه سائلك عنها، فكيف سيكون حفظك لها؟

اقرأ الحديث الآتي لتتعرف على بعض ما ائتمنك الله عليه:

عن أبي بَرْزَةَ الأسلميِّ ! قال: قال رسولُ الله ˜: ((لا تَزُولُ قَدَمَا
عَبْدٍ يوم الْقِيَامَةِ حتى يُسْأَلَ (عَنْ أرْبَعٍ) : عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ
عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ من أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ
فِيمَ أَبْلاهُ)).رواه الترمذي.(١)

تعاون مع زملائك في اختيار عنوان مناسب للدرس واكتبه في أعلى الصفحة.

(١) رواه الترمذي في كِتَاب صِفَةِ الْقِيَامَةِ وَالرَّقَائِقِ وَالْوَرَعِ، بَاب ما جاء في شَأْن الْحِسَابِ وَالْقِصَاصِ ٤/ ٦١٢ (٢٤١٧) ، والدارمي في المقدمة، باب من

كره الشهرة والمعرفة ١/ ١٤٤، وأبو يعلى ١٣/ ٤٢٨(٧٤٣٤) ، والرُّوْيَاني في مسنده ٢/ ٣٣٧(١٣١٣) ، وأبو نعيم في حلية الأولياء ١٠/ ٢٣٢ ،
وزيادة (عن أرْبَعٍ) لهما، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في الصحيحة (٩٤٦) ، وصحيح الجامع (٧٣٠٠) ، وصحيح
الترغيب والترهيب (١٢٦) .

بلي الشيء إذا
صار قديمًا

لا يتزحزح
خارجًا من
أرض المحشر
حتى يسأل

اسمه ونسبه

نَضْلةُ بنُ عُبَيْد الأسْلَميُّ.

مناقبه

غزا مع النبي C سبع غزوات، منها: خَيْبَرُ، وفتحُ مَكَّةَ، وحُنَيْنُ.

معالم من حياته

أسلم قبل فتح مكة.
شهد مع علي D معركة النَّهْرَوَان مع الخوارج، ومعركة صفّين.
سكن مدينة البصرة حين نزلها المسلمون، وبنى بها دارًا، وأقام بها مدة.
ثم خرج غازيًا إلى خُرَاسَانَ، وسكن بها حتى توفي في بلدة مَرْو

الْخُرَاسانيَّة.

كان جَوادًا كريمًا؛ حيث كانت له جَفْنَةٌ من ثَرِيدٍ يطعم بها الأراملَ واليتامى والمساكينَ؛ مرتين كل

يوم؛ مرةً في الصباح، وأخرى في المساء.

كان حريصًا على قيام الليل؛ فكان يقوم إلى صلاة الليل فيوقظ أهله، ويقرأ بالستين إلى المئة.
رَوى عِدَّة أحاديث عن النبي C.

وفاته

توفي سنة خمس وستين (٦٥هـ) .

في الحديث إثبات الحساب يوم القيامة، وهو أن يَعرضَ اللهُ تعالى على عباده أعمالَهم الحسنةَ والسيئةَ في أرض

الْمَحْشر، ويؤتيهم كُتُبَ أعمالهم فيها حسناتُهم وسيئاتُهم، ويُسائلهم عنها ويذكِّرُهم بها، فمن كان من أهل
النجاة اكتُفي بالعرض عليه، ثم يعفو الله عنه ويدخله الجنة، وهذا هو الحساب اليسير، ومن كان هالكًا؛
فإنه يناقشُ الحساب، ويدقَّقُ عليه فيه ويُسأل عن كل صغيرة وكبيرة، ولا يُقبل منه عذر ولا حجة؛ فيهلك مع
الهالكين، وهذا هو الحساب العسير.

نَبَّهَ النبيُّ C في هذا الحديث على أهم الأسئلة التي يواجهها العبد يوم القيامة، وبيَّن بيانًا شافيًا أن أهم ما

يحاسب عليه أربعة أمور تشمل الحياةَ كلَّها، ومعرفة المؤمن بهذه الأسئلة التي سوف يسأل عنها يوم القيامة
يدعوه إلى إعداد الإِجابة المناسبة لكل سؤال، فبين يديه اختبارٌ مفتوحٌ مكشوفُ الأسئلة؛ فمِن الْحُمْقِ والغفلة
أن يرسب في امتحانٍ تيسَّرَت أسبابُ النجاح فيه، واتضحت سبيل النجاة مِن سوء عاقبته.

(١) ينظر: تقريب التهذيب ص٥٦٣، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٤٠، والطبقات الكبرى ٤/ ٢٩٨، والإصابة في تمييز الصحابة ٦/ ٤٣٣.
(٢) يستثنى من ذلك الأنبياء عليهم السلام، ومن يدخلون الجنة بغير حساب.

حساب يوم القيامة يدعونا لمحاسبة أنفسنا في هذه الدنيا؛ فإنه من حاسب نفسه اليوم خف عليه الحساب يوم
القيامة، وسهل عليه إجابة أسئلة يوم القيامة، قال الله تعالى:

، قال ابن كثير

(١)

في معنى الآية: أي: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وانظروا ماذا ادَّخرتم

لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم معادكم وعرضكم على ربكم (٢) .

ما أدرك السلف الصالح ! أهمية المحاسبة كثر في كلامهم الدعوة إليها، والتنبيه إلى أهميتها، قال أمير المؤمنين
عمرُ بن الخطاب !:((حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قبل أَنْ تُحَاسَبُوا، وزِنُوا أنفسَكم قبلَ أن تُوزَنوا؛ فإنَّه أهونَ عليكُم في
الحسابِ غدًا أن تحاسِبُوا أنفسَكم، وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ:
الحسن البصري رحمه الله تعالى: ((إن المؤمن قوَّام على نفسه، يحاسب نفسَه لله عزَّ وجل، وإنما خَفَّ الحسابُ
يوم القيامة على قومٍ حاسَبوا أنفسَهم في الدنيا، وإنما شَقَّ الحسابُ يومَ القيامةِ على قومٍ أَخَذوا هذا الأمرَ من غير
محاسبةٍ)) (٥).
كان السلف من أحرص الناس على محاسبة أنفسهم مع ما هم عليه من التقوى والعمل الصالح فَمَنْ كان
أقلَّ منهم تقوًى وعملاً، وأكثرَ ذَنْبًا؛ فهو أولى منهم بمحاسبة نفسه، دخل عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ ! على أبِي بَكْرٍ
الصِّدِّيقِ ! وهو يَجْبِذُ لِسَانَهُ، فقالَ له: مَهْ غَفَرَ الله لك! فقال أبو بَكْرٍ: إنَّ هذا أوردني الْمَوَارِدَ.رواه مالك(٦)،
وعن أَنَسِ بن مَالِكٍ ! قال: سمعت عُمَرَ بن الْخَطَّابِ وَخَرَجْتُ معه حتى دخَلَ حَائِطًا فَسَمِعْتُهُ وهو يقول
–وبيني وَبَيْنَهُ جِدَارٌ– وهو في جَوْفِ الْحَائِطِ: عُمَرُ بن الْخَطَّابِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ! بَخٍ بَخٍ، وَالله (بُنيّ الخطّاب) لَتَتَّقِيَنَّ
الله أو لَيُعَذِّبَنَّكَ.رواه مالك(٧).
مما يُسأل عنه العبد يوم القيامة: عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ: فَيُسألُ فِيمَ قضى عُمُرَهُ: هل قضاه في طاعة الله تعالى أو
معصيته؟ هل استقام فيه على أمر الله تعالى ونهيه أو خالف ذلك؟ هل حفظ نفسه أو ضيعها، وأخصُّ ما يُسأل
عنه الشخص فترة الشباب؛ فقد روى هذا الحديث ابنُ مسعود ! مرفوعًا وزاد فيه: ((وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلاهُ))(٨)،
وما ذلك إلا لأهمية هذه الفترة، وكثرة المغريات فيها، فالواجب على الشاب بالخصوص أن يحفظ نفسه مما
يُسخط الله تعالى عليه.

(١) سورة الحشر الآية ١٨.
(٢) تفسير ابن كثير ٤ / ٣٤٣.
(٣) سورة الحاقة الآية ١٨.
(٤) رواه أحمد في الزهد ص١٢٠، وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس رقم (٢٢) و (١٦) ،و أبو نعيم في حلية الأولياء ١/ ٥٢، وابن أبي شيبة
٧/ ٩٦(٣٤٤٥٩) ، وابن المبارك في الزهد ص١٠٣،وعلّقه الترمذي فقال: يروى عن عمر ٤/ ٦٣٨.
(٥) رواه ابن المبارك في الزهد ص١٠٣، وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس ص ١٨، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٢/ ١٥٧.
(٦) رواه مالك في الموطأ ٢/ ٩٨٨(١٧٨٨) ، وابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٤٣٢ (٣٧٠٤٧) ، وابن أبي عاصم في الزهد ١/ ٢٥(٢٢) .
(٧) رواه مالك في الموطأ ٢/ ٩٩٢(١٨٠٠) ،ومن طريقه أحمد في الزهد ص١١٥،وابن سعد في الطبقات الكبرى ٣/ ٢٩٢، وابن أبي الدنيا في
المحاسبة(٣) .
(٨) رواه الترمذي في كِتَاب صِفَةِ الْقِيَامَةِ، بَاب ما جاء في شَأْن الْحِسَابِ وَالْقِصَاصِ ٤/ ٦١٢(٢٤١٦) وضَعَّفَه، وأبو يعلى في مسنده ٩/ ١٧٨(٥٢٧١)،
والبزار ٤/ ٢٦٦(١٤٣٥) ، قال المنذري(الترغيب والترهيب ١/ ٧٣) : هذا الحديث حسن في المتابعات، وحسنه الألباني في السلسلة
الصحيحة ٢/ ٦٦٦(٩٤٦) .

(٣)(٤) ، وقال

الغايةُ من تَعَلُّمِ العِلمِ هي العملُ به، لذا رفع الله تعالى درجة العلماء على غيرهم، فقال:

، وهم أهل الخشية، قال تعالى:

(١)

(٢) ، أما

تعلُّمه لغير هذا الغرض فإنه يصير وبَالاً على صاحبه يوم القيامة، فعن أبي هريرة D قال: قال رسولُ الله C: ((مَنْ
تعلَّم عِلمًا مما يُبتغى به وجهُ الله؛ لا يتعلَّمُه إلا ليصيبَ به عرضًا من الدُّنيا؛ لم يجدْ عَرْفَ الجنةِ يومَ القيامة
)).(٣)
يعنى: ريحها.

مما يُسأل عنه العبد يوم القيامة مالُهُ، وعليه سؤالان:

السؤال الأول: من أَيْنَ اكْتَسَبَهُ؟ هل اكتسبه من حلال أو من حرام؟ فواجب على المسلم أن يكون
حريصًا على حِلِّ كلِّ ريالٍ يدخل جيبه، أو يتوفَّرُ في حسابه؛ وأن يتجنب كلَّ ريالٍ لا يعرف حِلَّهُ فإِنه
مسؤول عنه يوم القيامة؛ فكيف بعد علم المسلم بهذه المساءلة تجده يأكل الربا أو مالَ اليتيم والضعيف،
أو الرشوةَ، أو يتكسب بالمكاسب المحرَّمة؟ وكيف يكون في المسلمين من لا يبالي من أين جمع المال من
حلال أو من حرام؛ بل همه جمع المال والتكثُّر منه بأي سبيل؟ فما يكون جوابه حين يقف بين يدي مولاه
الذي لا تخفى عليه خافية؟
السؤال الثاني: فِيمَ أَنْفَقَهُ، هل أنفقه فيما يرضي الله أو يسخطه؟ في الحلال أو الحرام؟ فالواجب على
المسلم قبل أن ينفق ريالاً أن يعرف أين يضعه؟ هل هو فيما يرضي الله تعالى أو فيما يسخطه؟ .

مما يُسألُ عنه العبدُ يوم القيامة: جِسْمُهُ فِيمَ أَبْلاهُ؛ فَيُسالُ عن بدنه من حال قوته وفتوَّته وشبابه إلى حالِ ضعفه
وكُهولته وشيخوخته؛ أيّ شيء عمل فيه من الخير والشر؟ فَيُسألُ عن مَشْي قدميه، وبطشِ يديه، ونظرِ عينيه،
وسمعِ أُذنيه، وعمومِ ما عمله ببدنه؛ هل أطاع به أو عصى؟ وهل أخلص في عمله لله أو رَاءَى؟ فليكن العبدُ
مستعدًّا للجواب؛ لينجوَ يومَ الحساب.
ما ذُكر في هذا الحديث هو بعضُ ما يُسأل عنه العبد يومَ القيامة، وهو الأسئلة العامَّة، وقد ثبت في الأدلة أن
العبد يُسأل عن أشياءَ كثيرةٍ؛ بعضُها مما يَدخل تحت هذه الأربعة؛ فمنها: السؤال عن الصلاة والزكاة وغيرها
من العبادات، ومنها: السؤال عن حقوق الناس، ومنها: السؤال عن النَّعيم من الأكل والشرب والملبس والمسكن
وهل أدَّى حقَّ اللهِ فيه؟ ومنها: السمع والبصر، ويسأل المشركون عن الشركاء والأنداد، وبم أجابوا المرسلين؟

اغتنام الأوقات بالمفيد تستلزم تنظيم الوقت وحسن إدارته، ضع لنفسك جدولاً لإِدارة وقتك
تراعي فيه الواجبات الشرعية واغتنام الوقت بفعل المستحبات وصلة الأرحام مع وضع أوقات
للاستذكار واللهو المباح .

(١) سورة المجادلة الآية ١١.
(٣) رواه أحمد ٢/ ٣٣٨، وأبو داود ٣/ ٣٢٣(٣٦٦٤) ، وابن ماجه١/ ٩٢(٢٥٢) ، وصححه ابن حبان١/ ٢٧٩(٧٨) ، وقال الحاكم في المستدرك
على الصحيحين ١/ ١٦٠: هذا حديث صحيح سنده ثقات رواته على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال النووي في رياض الصالحين ص٣١٤:
إسناده صحيح.

(٢) سورة فاطر الآية ٢٨.

للعمل بالعلم فوائد عديدة وثمرات ظاهرة، تعاون مع زملائك في ذكر بعض الثمار التي يجنيها
من بادر بالعمل بما تعلمه.

يعد الجسم أمانة عند الإنسان إلا أن بعض الناس قد يعرض جسده للتلف ببعض تصرفاته وما
يتعاطاه ، اذكر ثلاثًا من صور إتلاف الأجساد التي قد تقع من بعض الشباب:

كيف تستدل بالحديث على:

ثبوت الحساب يوم القيامة .

أن بدن الإنسان أمانة عنده.

مثِّل لوسائل جمع المال من غير حِلِّهِ، ونفقتِه في غير حلِّه.
ورد في رواية للحديث تخصيصُ مرحلة الشباب بالسؤال بعد ذكر العُمُرِ؛ فما الحكمة من
هذا التخصيص؟
ورد في أحاديثَ أُخر أسئلة أخرى غير ما ورد في حديث الدرس، مثِّل لذلك.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن المراد بالظلم.
تبيِّن حكم الظلم وخطورته.
تعدِّد أنواع الظلم وتمثل لها.
تبيِّن عاقبة الظلم .
تحدِّد شروط التوبة من المظالم.
تبيِّن حكم نصرة المظلم.
تترجم لعبدالله بن عمر .

لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً
تنام عيناك والمظلوم منتبه

فالظلم مرتعه يفضي إلى الندم
يدعو عليك وعين الله لم تنم

إن من أشد الأمور على النفس الشعور بالظلم، وتجرع الضيم، فيبقى المظلوم يعاني، والظالم ينسى لكنه لا يُنسى،
فإن له موعداً لابد أن يُجازى فيه على ظلمه وينتصر الله للمظلوم، لذا أخبر النبي C عن سوء عاقبة الظلم في
الحديث الآتي:

عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ C قالَ: ((إِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يومَ الْقِيَامَةِ )) متفق عليه.(١)

تعاون مع زملائك في اختيار عنوان مناسب للدرس واكتبه في أعلى الصفحة.

(١) رواه البخاري في كتاب المظالم، بَاب الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يوم الْقِيَامَةِ ٢/ ٨٦٤(٢٣١٥)، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب، بَاب تَحْرِيمِ الظُّلْمِ
٤/ ١٩٩٦(٢٥٧٩) ، وهذا لفظه.

اسمه ونسبه

عبد الله بن عمرَ بن الخطاب العَدَوِي.

مناقبه

معالم من حياته

وفاته

رأى رؤيا فَقَصَّهَا عَلَى أُخْتِهِ حَفْصَةَ زَوجِ النبيِّ C، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ على
رسولِ اللهِ C فقالَ النبيُّ C: ((نِعْمَ الرَّجُلُ عبدُاللهِ لو كان يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ))،
فَكَانَ بَعْدُ لاَ يَنَامُ من اللَّيْلِ إلاَّ قَلِيلاً.متفق عليه.(٢)
كان مستمسكًا بالسنة محافظًا عليها في كلِّ شيء، قال جابر: ما مِنَّا أحد
أدرك الدنيا إلا وقد مالت به إلا ابن عمر. وقالت عائشة: ما رأيت أحدًا ألزم
للأمر الأول من ابن عمر. وقال أبو عَمرو الندبي: خرجتُ مع ابنِ عُمَرَ فما لقيَ
صغيرًا ولا كبيرًا إلا سلَّم عليه.

أسلم وهو صغير بمكة، ثم هاجر مع أبيه قبل أن يحتلم.
استصغره النبيُّ C في غزوة أحد وكان عمره أربع عشرة سنة قبل أن يحتلم، وعُرض عليه في غزوة الخندق
فأجازه، فكانت غزوةُ الخندقِ أولَ غزوة غزاها مع النبيِّ C.
شهِد مع النبيِّ C بيعة الرِّضوان تحت الشجرة.
شهد فتح مصر، وقَدِمَ الشامَ والعراقَ والبصرةَ وفارسَ غازيًا.
كان من عبَّاد الصحابة ! وعلمائِهم وفقهائِهم، بقي ستين سنة يفتي الناس .
كان من حفاظ الحديث المكثرين للرواية عن النبي C.
قيل لنافع مَولى ابنِ عُمَرَ: مَا كَانَ يَصنعُ ابنُ عُمَرَ في منزلِهِ؟ قال: لا يُطيقونَهُ؛ الوضوءَ لكلِّ صلاةٍ، والْمُصْحفُ
فيمَا بَيْنَهُمَا.(٣)
كان كثير المحبة والشوق إلى النبي C حتى إنه ما ذكره إلا بكى، قال محمد العُمَري: ما سمعتُ ابنَ عمرَ

كان جوادًا كريمًا سخيًّا لا يكاد يمسك شيئًا، فكان إذا أعجبه شيء من ماله تصدق به؛ يتأول قول الله تعالى:

لراحلته علفًا بدرهم إلى أجل، قال نافع: كان ابن عمر ليفرق في المجلس ثلاثين ألفًا، ثم يأتي عليه شهر ما
يأكل مزعة لحم، وقال نافع: ما مات ابنُ عمر حتى أعتق ألف إنسان أو زاد.

مات بمكة سنة ثلاث وسبعين (٧٣هـ).

(١) ينظر: سير أعلام النبلاء ٣/ ٢٠٣، والإصابة في تمييز الصحابة ٤/ ١٨١، والطبقات الكبرى ٤/ ١٤٢.
(٢) رواه البخاري في أبواب التهجد، بَاب فَضْلِ قِيَامِ اللَّيْلِ١/ ٣٧٨(١٠٧٠) ، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة !، بَاب من فَضَائِلِ عبداللهِ بن عُمَرَ ٤/ ١٩٢٧(٢٤٧٨).
(٣) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤/ ١٧٠ ، قال الحافظ (الإصابة في تمييز الصحابة ٤/ ١٨٧) : سنده صحيح.
(٤) الطبقات الكبرى ٤/ ١٦٨، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٢١٤.
(٥) سورة آل عمران الآية ٩٢.

ذاكِرًا رسولَ اللهِ C إلا ابتَدَرَتْ عَيناهُ تبكيانِ.(٤)

(٥)، ولقد أُتي في مجلس بعشرة آلاف ففرَّقها وأصبح يطلب

الظُّلم بمعناه العام يشمل كلَّ تجاوُزٍ لِحُدودِ اللهِ تعالى بالفِعل أو التَّرْك، وهو ينقسم إلى ثلاثة أنواع:
الأول: الظُّلم العظيم: وهو الشرك بالله تعالى، وهو أعظم أنواع الظلم، وقد جاء إطلاق الظلم على الشرك
في آيات كثيرة، منها قوله تعالى:

.(١)

الثاني: ظُلم الإنسان لنفسه: ويكون بإِسرافه عليها بفعل الذنوب والمعاصي، وتركِ أوامرِ اللهِ تعالى، فهو بهذا
يظلمها لأنها مخلوقة لطاعة الله، فإذا جانَبَ رِضَى اللهِ تعالى فقد ظَلَمَهَا وأساءَ إليها، وبِقَدْرِ بُعده عن الله يكون
ظُلمُه لها، ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى:

.(٢)

وهذا النوع يشمل صورًا كثيرةً، منها:

ظُلْمُ الإنسانِ نَفْسَهُ فيما بينه وبين الله تعالى، ومنه: تركُ الواجبات الشرعية من الصلاة والزكاة والصيام،
وفعلُ الْمُحَرَّمَاتِ من الزنا وتناولِ الْمُسْكِرات والمخدِّرات، والكذبِ.
ظُلْمُهُ نَفْسَهُ بالتشديدِ عليها في عمل الآخرة وتحميلها ما لا تُطيق.
ظُلْمُهُ نَفْسَهُ في أمر الدنيا بالمشقة عليها بما يَثقل عليها أو لا تطيقه.
ظُلْمُهُ نَفْسَهُ بإلقائها في التهلُكة بأي نوع من أنواع التهلُكة، ومن ذلك: الانتحار بأي نوع أو شكل، ومنه:

ظُلْمُ الوالدين؛ بترك بِرِّهما والنصحِ لهما.
ظُلْمُ الولد؛ بترك تربيته أو النفقةِ عليه، أو بأذيته بأي نوع من الأذى كضربه من غير سبب.
ظُلْمُ الزوجة؛ بأخذ مالِها من صَدَاقٍ أو راتبٍ، أو لَعْنِها أو سَبِّهَا وَشَتْمِهَا، أو ضربها بغير سبب شرعي، أو

ظُلْمُ الزوجِ؛ بترك حقوقه التي تجب له، أو بهجره بغير وجه شرعي، أو بالإِساءة إليه عند الآخرين بالكلام

ظُلْمُ الخادمِ والسائق والعامل ونحوهم؛ بتحميله ما لا يطيق من العمل، أو أكل بعض حقه، أو تأخير راتبه

ظُلْمُ الموظفِ من قِبَلِ مُدِيرِهِ؛ بتحميله ما لا يطيق من العمل، أو حِرْمَانِهِ من تَرْقِيَةٍ يَسْتَحِقُّها، أو فصلِه من

التهور في قيادة السيارة، وشُرب الدُّخَان.
الثالث: ظُلم الإِنسان لغيره من إنسانٍ أو حيوانٍ: والغالب أن الظُّلْمَ إذا أطلق في النصوص فإنما يراد به هذا
النوع، وأما غيره من الأنواع فالغالب أن يكون في السياق قرينةٌ تدل على إرادته. وهذا النوع من الظُّلْمِ هو المراد
بهذا الحديث بالمقام الأول، ويَـدخُــلُ فيـه أيـضًـا ظُلمُ الإِنسان لنفسه.
ويشمل ذلك صورًا كثيرةً من الظُّلمِ منها:

ترك النفقة عليها، أو ترك نصحها وإرشادها إلى الخير.

فيه بدون وجه حق، أو الخروج من بيته بغير إذنه، أو إدخال بيته من لا يرضاه، أو خيانته في عِرْضِه.

أو النقص منه.

غير سبب يدعو لذلك.

(١) سورة لقمان الآية ١٣ .
(٢) سورة النساء الآية ١١٠.

الإساءةُ للآخرين وإيذاؤهم بغير حق كالاعتداء عليهم في أنَفْسِهم، أو أمْوالِهم، أو أعراضِهم؛ فمن قَتَلَ إنسانًا
بغير حق، أو ضرَبَه أو شَتَمَه أو سَبَّه أو لَعَنه أو أَخَذَ مالَه أو أفْسَدَه أو آذاه أيَّ أذًى في نفسِه أو مالِه أو عِرْضِهِ؛ فهو
ظالم له، ومن مَنَعَ إنسانًا من أخذ حقٍّ من حقوقه، أو مَنَعَه من الوصول إليه بأي وجهٍ من الوجوه فقد ظَلَمَه.
دل الحديث على تحريم الظلمِ كلِّه قليلِهِ وكثيرِهِ، صغيرِهِ وكبيرِهِ، عَلى المسلِمِ والكَافِرِ، والقريبِ والبعيدِ، ومن
أيِّ أحد كان لأيِّ أحدٍ .

كما يحرم الظلم بطريق مباشر؛ فكذلك يحرم الظُّلْمُ بطريق غير مباشر؛ مثل: أن يُسَلِّطَ على شخصٍ من يؤذيه
من خادم أو ولد أو صديق أو مرتزق، وهكذا الإِعانة على الظُّلْمِ بأي وجهٍ من الوجوه؛ فمن أعان ظالِمًا فهو مشارك
له في الظُّلْمِ، والواجب على المسلم في هذه الأحوال أن يمنع الظالِمَ من ظلمه بما يستطيعه من قول أو فعل.
يُنَبِّهُ النبي C إلى أن الظُّلْمَ ظُلماتٌ يوم القيامة حاثًّا بذلك على تَجَنُّبِه وتوقِّيه في حياة المسلم كلِّها، وقد جاء
الأمر بتـوقِّيه صراحة في رواية جَابِرِ بن عبداللهِ لهذا الحديث، حيث قال النبيُّ C: ((اتَّقُوا الظُّلْمَ، فإِن الظُّلْمَ
ظُلُمَاتٌ يوم القِيَامَةِ
)).رواه مسلم.

قد يعجِّل اللهُ تعالى عقوبةَ الظالم في الدنيا، وقد يؤخرها لعله يتوب ويترك الظلم، فإن لم يتب فإن الله تعالى
قد يعاقبه في الدنيا أو يجمع عليه عقوبة مظالِمِهِ يوم القيامة، قال تعالى:

(٢)

، وعن أبي مُوسَى الأشعريِّ D قالَ: قالَ رسولُ الله

C : (( إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حتى إذا أَخَذَهُ لم يُفْلِتْهُ )) ، قال: ثُمَّ قَرَأَ : ((

(٣)

)).متفق عليه.

عندما يسعى الناس على الصراط يوم القيامة، ويحتاجون فيه إلى النور ليضيءَ لهم الطريق، وليس إلا الأعمال
الصالحة تضيءُ لصاحبها، وكل أحد نوره على قدر أعماله، فهنا تلفُّ الظالِمَ ظُلمات الظُّلم فلا يُبصر الطريقَ
على الصراط في وقتٍ هو أحوجُ ما يكون فيه إلى أدنى بَصِيصٍ من النور ليواصل الطريق، والويل لمن انطفأ نورُه؛
فليس دونه إلا جهنم أعاذنا الله منها.
يجوز للمظلوم أن يَدْعُوَ على من ظَلَمَهُ بأن ينتقم اللهُ منه، أو يصيبه بمثل ما أصابه به من الظلم، ودعوتُه
مستجابة بإذن الله تعالى؛ لأن الله تعالى يَنصرُ المظلومَ ولا يُحِبُّ الظالِمَ، وإن عفَا عن ظالِمِهِ وتَرَكَ الدعاءَ عليه؛
رجاء ما عندَ اللهِ تعالى فذلك خيرٌ له، قال تعالى :

(٤).

يَجِبُ الحذرُ من ظُلم الضعفاءِ كالصغار والنساء والخدم والعمَّال؛ فإِن هؤلاء إذا لم يكن لهم مَن ينصرُهم من
الناس فإن الله تعالى يتولى نصرَهم؛ وقد جاء في حديث أبي هُرَيْرَةَ D أن النبي C قالَ: ((قالَ اللهُ تَعَالَى: ثَلاثَةٌ
أنَا خَصْمُهُمْ يوم الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى

(١) رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، بَاب تَحْرِيمِ الظُّلْمِ ٤/ ١٩٩٦(٢٥٧٨) .
(٢) سورة إبراهيم الآية ٤٢.
(٣) رواه البخاري في كتاب التفسير، باب قوله تعالى:
ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم ٤/ ١٩٩٧(٢٥٨٣) ، والآية المذكورة من سورة هود رقم ١٠٢.
(٤) سورة الشورى الآية ٤٠.

(١)

٤/ ١٧٢٦ (٤٤٠٩)،

منه ولم يُعْطِهِ أَجْرَهُ)).رواه البخاري ، ولأحمدَ وابنِ ماجهْ: ((وَمَنْ كنتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ)).
يَجِبُ على الظالم بأي نوع من الظلم أن يتوب إلى الله تعالى من ظلمه، ومن تَتِمَّة التوبة ما يلي:

إن كان الظلم في مالٍ فيجب عليه أن يتحلل من أصحابه، أو يعيده إليهم إن تيسر، وإلا تصدق به عنهم.
إن كان الظلم في أمرٍ معنوي كالضرب والسب والشتم وجب عليه أن يتحلل من صاحبه إن تيسر ذلك.
إن كان التحلُّل قد يترتب عليه مفسدة، مثل: الغِيبة أو التعدي على الأَعْرَاض؛ فإِنه يدعو له ويستغفر
له حتى يرى أنه قد وفاه حقه.

يَجِبُ على كلِّ مسلم عَلِمَ بِمَظْلَمَةٍ لأخيه المسلم أو أبْصرها وهو قادرٌ على أن يدفعها أو يخفف منها بقوله
أو فعله أن يفعل ما يستطيعه من ذلك، وهذا في الحقيقة نُصرة منه للظالم والمظلوم، عن أَنَسٍ D قالَ: قالَ

رسولُ اللهِ C: ((اُنْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أو مَظْلُومًا))، فقال رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللهِ، أَنْصُرُهُ إذا كان مَظْلُومًا؛ أَفَرَأَيْتَ إذَا كَانَ
ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قال: ((تَحْجُزُهُ أو تَمْنَعُهُ من الظُّلْمِ فإن ذلك نَصْرُهُ)).رواه البخاري.

(١)

(٢)

(٣)

من صور الظلم التي تكثر في المجتمعات ظلم الضعفاء من الخدم والأطفال والنساء، تعاون مع
زملائك في ذكر ثلاث صور لظلم هؤلاء مقترحًا لكل صورة حلًّا يحدُّ من وقوعها:

حضر النبيُّ C قبل البَعْثة حِلفاً ومعاهَدة على نُصرة المظلوم في بيت عبدالله بن جُدْعان عُرِفَ
بـ: (حِلفِ الفُضول) ، ارجع إلى كتب السيرة النبوية واذكر مختصرًا عن: سبب هذا الْحِلف،
وبنوده، وماذا قال عنه النبي C؟

(١) رواه البخاري في كتاب الإجارة، باب إثم من منع أجر الأجير ٢/ ٧٩٢ (٢١٥٠) ، .
(٢) رواه أحمد ٢/ ٣٥٨، وابن ماجه في كتاب الرهون، باب أجر الأجراء ٢/ ٨١٦(٢٤٤٢) .
(٣) رواه البخاري في كتاب الإكراه، بَاب يَمِينِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ إنه أَخُوهُ إذا خَافَ عليه الْقَتْلَ أو نَحْوَهُ ٦/ ٢٥٥٠(٦٥٥٢) ، ولمسلم نحوه من حديث
جابر D في كتاب البر والصلة والآداب، بَاب نَصْرِ الْأَخِ ظَالِمًا أو مَظْلُومًا ٤/ ١٩٩٨(٢٥٨٤) .

ما المراد بالظلم؟ وما أنواعه؟
أي أنواع الظلم أشد؟ ولماذا؟
مثِّل بمثالين لكل مما يلي:

ظلم النفس.

ظلم الآخرين.

كيف تكون توبة الظالم من مظالمه؟
ما عاقبة الظلم؟
قالَ رسولُ اللهِ C: ((اُنْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أو مَظْلُومًا))،كيف تكون نصرة المظلوم؟ وكيف تكون
نصرة الظالم؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تستنتج الأسلوب التعليمي في الحديث.
تبيِّن حكم إيقاع الأذى بالناس وتمثل له.
تحدِّد المراد بالمفلس في الحديث.
تبيِّن حكم رد المظالم لأهلها .
تبيِّن كيف تكون المقاصة يوم القيامة.
تستنتج السبيل لتجنب الإفلاس يوم القيامة.

لو استدان رجل أموال الناس ليتَّجر بها فخسر في تجارته، فجاء الدائنون يطالبون بأموالهم، فإِن القاضي يأمر بسحب
أرصدته ليسدد الدائنين، وربما اضطر لبيع بعض ممتلكاته، فيصل بذلك إلى الإفلاس، لكن الإفلاس في الآخرة
أشدُّ.
يبين ذلك الحديث التالي:

عن أبي هُرَيْرَةَ D أَنَّ رَسُولَ اللهِ C قال: ((أَتَدْرُونَ ما الْمُفْلِسُ؟)) قالوا: الْمُفْلِسُ فِينَا من لا
دِرْهَمَ له ولا مَتَاعَ، فقال: ((إِنَّ الْمُفْلِسَ من أُمَّتِي يَأْتِي يومَ الْقِيَامَةِ بِصَلاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي
قد شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا؛ فَيُعْطَى هَذَا من
حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا من حَسَنَاتِهِ، فَإنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قبل أَنْ يُقْضَى ما عليه أُخِذَ من خَطَايَاهُمْ
فَطُرِحَتْ عليه، ثُمَّ طُرِحَ في النَّارِ)) رواه مسلم
.(١)

(عاقبة الظلم) عنوان مناسب للدرس، تعاون مع زملائك في اختيار عنوان أنسب واكتبه في أعلى
الصفحة.

(١) رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم ٤/ ١٩٩٧(٢٥٨١) ، وقد رواه ابن حبان١٠/ ٢٥٩(٤٤١١) والبيهقي ٦/ ٩٣ بلفظ:
((أَتَدْرُونَ مَنِ المُفْلِسُ؟))، ورواه أحمد٢/ ٣٣٤ بلفظ: (( تَدْرُونَ مَنِ المُفْلِسُ؟))، و٢/ ٣٠٣ بلفظ: ((هَلْ تَدْرُونَ مَنِ المُفْلِسُ؟)).

معالم من حياته

ما أكثر شيء تميز به أبو هريرة D ؟

النبي C هو الْمُرَبِّي العظيمُ والمعلِّم الرحيم، وأساليبه في التربية والتعليم متنوعة بقدر ما يحصل به التبليغ
والتأثير في الناس، وفي هذا الحديث يتخذ أكثر من أسلوب للدعوة هي:

التعليم عن طريق إلقاء سؤال للحاضرين، وفي ذلك إثارةٌ لتفكيرهم وشدٌّ لانتباههم.
المحاورة مع المتعلمين.
ذكر الأمثلة لما يريد بيانه وتوضيحه.
التفصيل والتبيين.
الترهيب من فعل الحرام.
أسلوب السؤال عن بعض المعاني المعروفة للحاضرين، فحينما يخبرون بما يعرفون يأتي بمعنى آخر لهذه

الألفاظ التي سألهم عنها، وهذا فيه نوع من إثارة الهمم وتثبيت المعلومة.
ويظهر في الحديث تفاعل الصحابة ! مع هذا الأسلوب وتجاوبهم معه، ومشاركتهم للنبي C بإجابة سؤاله،
ويلاحظ تأدُّبَهم في الجواب حيث قالوا: الْمُفْلِسُ فِينَا، فبَيَّنوا أنهم يعرفون المفلس في اللغة العربية وحسب
العرف السائد عندهم، وأما مفلسٌ آخر غيرُ هذا فإنهم لا يعرفونه، ويتلقون بيان معناه من النبي C.
دل الحديث على تحريم أذَى الناس بأي لون من ألوان الأذَى، وقد جاءَ الإِسلام بالترغيب في حسن التعامل
مع الآخرين ودفع الأذَى عنهم، وهذا المعنى مأخوذ من معنى الإِسلام نفسه؛ فقد ثبت عن النبي C أنه قال:
((الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ )).متفق عليه.(١)

(١) رواه البخاري في كتاب الإِيمان، بَاب الْمُسْلِمُ من سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ من لِسَانِهِ وَيَدِهِ ١/ ١٣(١٠) ، ومسلم في كتاب الإيمان، بَاب بَيَانِ تَفَاضُلِ الإسْلَامِ
وَأَيُّ أُمُورِهِ أَفْضَلُ ١/ ٦٥(٤٠) .

سبُّ الناس وشتمُهم مِن الأخلاق الذميمة التي يجب على المسلم أن يترفع عنها، قال زيد بن أسلم: جعل
رجل يسبُّ عبدالله بن عمر وابن عمر ساكت، فلمَّا بلغَ باب داره التفت إليه فقال: إني وأخي عاصمًا
لأنسب الناس.(١) ومَن تَرَكَ هذا الأدبَ الرفيعَ، و أطلقَ لِسانَه بشَتْم الآخرين، ولم يقتصُّوا منه بأن يردُّوا عليه
مثل ما شتَمَهم به، ولم يتُبْ مِن ذلك ويتحللْ مِمَّن شتمه؛ أَتَى يومَ القيامة يحمل وِزره، وهناك يكون القِصاص
العادل الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، وليس إلا الأخذُ مِن حسناته، أو الحطُّ من سيئاتهم عليه.
القَذْفَ بالزنا أو اللواط من المحرَّمات الكبيرة التي حذر منها الشرع؛ حماية للأعراض عما يدنسها ويشينها،
فقال تعالى:
كما يَحْرُم القذف بغير ذلك كأن يقول لشخص: يا فاجر أو يا خبيث، أو يا كافر أو يا منافق أو نحو ذلك مما
فيه إيذاءٌ للمسلم.
لقد أمر الإسلام بحفظ أموال الناس، وحرَّم أكلَها بأي وجه من الوجوه، مثل: الغصب، والسرقة، وجحد
العاريَّة، وتضييع الأمانة، وأكل الميراث، وسواء أكان هذا المال كثيرًا أم قليلاً، وإذا كان المرء ضعيفًا اشتدَّ تحريم
أكلِ مالِه؛ كاليتيم والمرأة والصغير، والواجب على من أخذ مالاً بغير حق أن يردَّه لصاحبه، ويتحلَّلَ منه، وإلا
فلينتظر القِصاص العادل يوم القيامة، وإنما يكون بالحسنات والسيئات.
لقد حرَّم الإسلام سفك الدماء إلا بحقها، فمَن سَفَكَ الدماء المعصومة فقد ارتكب كبيرةً من كبائر الذنوب،
وعرَّض نفسه لسخط الله وعقوبته، وبقي عليه فوق هذا أن يتخلص من حقِّ مَن سَفَكَ دَمَهُ، وليس معه يوم القيامة
ما يوفيه حقه إلا أن يأخذ هذا من حسناته، فإن بقي عليه شيء طرح من سيئاته عليه، ثم طرح في النار.
تَسَلُّطُ القويِّ على الضعيف بالضَّرْبِ بغير وجه حقٍّ جريمةٌ لا يرضاها الشرع، ويعاقِب عليها في الدنيا بالقِصاص
أو التَّعزير، وإن لم يأخذ الضعيف حقَّه في الدُّنيا فإن القِصاص العدل يكون يومَ القيامة بالأخذ من حسنات
ظالمه، وقد ثَبَتَ حديثُ عبدِاللهِ بن أُنَيْس D عن النبي C في ذكر القِصاص يوم القيامة وفيه: ((أن الله تعالى
يقول: لاَ ينبغي لأَحَدٍ من أَهْلِ النَّارَ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ وَلَهُ عِنْدَ أَحَدٍ من أَهْلِ الجَنَّةِ حَقٌّ حَتَّى أَقُصَّهُ منه، وَلاَ ينبغي
لأَحَدٍ من أَهْلِ الجَنَّةَ أَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ وَلأَحَدٍ من أَهْلِ النَّارِ عِنْدَهُ حَقٌّ حَتَّى أَقُصَّهُ منه حَتَّى اللَّطْمَةُ))
، قال: قُلْنَا:
كَيْفَ وأنَّا إنما نأتي اللهَ عزَّ وجلَّ عُرَاةً غُرْلاً بُهْمًا؟ قال: ((بِالحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ)). رواه أحمد والبخاري في الأدب

القِصاص ثابت بين العباد يوم القيامة، ويكون في جميع الحقوق والمظالم المادِّية والمعنوية، ووفاء الحقوق في
ذلك اليوم لا يكون بالدينار والدرهم وإنما بالحسنات والسيئات؛ فمن كانت عليه مظالم للعباد فإِنهم يأخذون
من حسناته بقدر ما ظلمهم ، فإن لم يكن له حسنات أو فنيت حسناته، فإنه يؤخذ من سيئاتهم فتطرح عليه،
ثم يطرح في النار، ولهذا يجب الحذر من ظلم الناس؛ فإن من كثرت مظالمه كثر غرماؤه يوم القيامة.

(١) الإصابة في تمييز الصحابة ٤/ ١٨٥.
(٢) سورة الأحزاب الآية ٥٨ .
(٣) رواه أحمد ٣/ ٤٩٥، والبخاري في الأدب المفرد ص٣٣٧(٩٧٠) في باب المعانقة، والحاكم في المستدرك على الصحيحين ٢/ ٤٧٥ وقال: صحيح
الإسناد، وصححه الضياء في الأحاديث المختارة ٩/ ٢٥، وقال المنذري (الترغيب والترهيب ٤/ ٢١٨) والهيثمي (مجمع الزوائد ١٠/ ٣٥١) :
إسناده حسن، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ٣/ ٢٣٠(٣٦٠٨) ، وصحيح الأدب المفرد(٥٧٠) .

المفرد.(٣)

(٢) ،

الذي يظلم الناس ويأخذ أموالهم بالباطل ويتعدى على حقوقهم، قد يظهر للناس غنيًّا في الدُّنيا، ولكنه في
واقع الأمر مفلس إفلاسًا شنيعًا عندما يلقى الله، وهو أحوج ما يكون إلى أقل القليل مما ينجيه من عذاب الله،
فإن الإِفلاس الحقيقي هو الإِفلاس من الحسنات، قال الإمامُ الشافعيُّ ––: بِئْسَ الزَّادُ إلى الْمَعادِ العُدْوَانُ عَلى
الْعِبَادِ.(١)

يجب على الأقوياء الحذر مِن ظُلم الضُّعفاء؛ لأن الظلم إنما يكون مِمَّن أُوتي زيادةً على غيره في بَدَنِهِ أو رأيه، أو
مالِه أو جاهِهِ أو سُلطانه؛ فيتسلط بها على مَن هو دُونَه؛ واللهُ تعالى ينتصر للمظلوم، ويسلِّطُه على حسنات مَنْ
ظَلَمَهُ فيأخذ منها ما يوافي حقَّه، وهذا هو الانتصار الحقيقي، وذاك هو الفَلَسُ الحقيقي والخسارة الدائمة.

السبيل الشرعي إلى تجنب الإفلاس يوم القيامة: تركُ الظلم وردُّ الحقوق لأهلها، فإن وقع الإنسان في الظلم
فالسبيل إلى التخلص منه يكون بالتوبة إلى الله تعالى، والتخلص من حقوق الناس بردها لهم، أو التحلل منهم
عند عدم القدرة على ردها أو لكونها من الحقوق المعنوية، وقد ثَبَتَ عن النبيِّ C أنه قالَ: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ
لأَحَدٍ مِنْ عِرْضِهِ أو شَيْءٍ؛ فَلْيَتَحَلَّلْهُ منه الْيَوْمَ؛ قَبْلَ أَنْ لا يَكُونَ دِينَارٌ ولا دِرْهَمٌ، إنْ كانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ
بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لم تَكُنْ له حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ
)).رواه البخاري.(٢)

مَن مات وعليه ديون للناس أو حقوق فإن على ورثته قضاءها من تَرِكَتِهِ، وإن كانت عليه حقوق معنوية من ظلم
ونحوه فلا بأس أن يسعى أولياء الميت لدَى صاحبِ الحق في إسقاط حقه عن الميت، وطلب التحليل منه والعفوِ
والمسامحةِ؛ حتى يتخلص الميت من الحقوق التي عليه للناس فيخف عليه الحساب يوم القيامة، ويستحب
لصاحب الحق تحليله؛ لقوله تعالى: (٢).

موقف المسلم من أذى الناس :

بالتعاون مع زملائك: اذكر أهم الأسباب التي تؤدي إلى الوقوع في الظلم والاعتداء على الآخرين:

(١) تأريخ مدينة دمشق ٥١/ ٤١١، وتأريخ الإسلام ١٤/ ٣٢٦، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٤١، ومثله للفضيل بن عياض في تأريخ مدينة دمشق
٤٨/ ٤٢٢، والمجالسة وجواهر العلم ١/ ٤٠٤.
(٢) رواه البخاري في كتاب المظالم، باب من كانت له مظلمة عند الرجل فحللها له هل يُبَيِّنُ مَظلمتَه ٢/ ٨٦٥(٢٣١٧) .
(٣) سورة الشورى الآية ٤٠.

مَن المفلس يوم القيامة؟
كيف يمكن الوقاية من الإفلاس في الآخرة؟
ما حكم الإِسراع في رد المظالم؟ وكيف يمكن التحلل منها؟
من استدان من الناس وهو يريد الأداء لكنه لم يستطع؛ فهل يشمله القصاص؟
استدل لما تذكر.
ذَكَرَ الحديث نماذج لإيقاع الأذى بالناس؛ اذكر نماذج أخرى لم تَرِدْ في الحديث.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعدِّد حقوق الله تعالى.
تؤدّي حقوق الله كما أمر سبحانه.
تعظِّم الله وتجلِّه وتثني عليه بما هو أهله.
تعدِّد حقوق النبي ˜ .
تصلِّي على النبي ˜ عند ذكره.
تنزِّل النبي ˜ منزلته التي أنزله الله إياها.

مَن الذين تعتقد أن لهم حقًّا عليك؟
مَن أعظم هؤلاء حقًّا؟
إن حق الله تعالى وحق رسوله C هما أعظم الحقوق على المسلم، فما حق الله تعالى؟ وما حق الرسول C؟

حق الله تعالى
وحق الرسول C

حق الله تعالى

حق الرسول C

الإيمان به
عبادته
محبته
الخوف منه
رجاؤه
شكره

الإيمان برسالته
محبته
طاعته واتباعه

نشر سنته
محبة أصحابه

الصلاة والسلام
عليه

حق الله تعالى أعظم الحقوق وأهمُّها، وهو أولاها بالمراعاة، لأنه خالق الناس ، وكل نعمة فهي منه، ولقد عرّفنا حقه
علينا رحمةً بنا، من غير احتياج منه لنا، ويلزم القيام به، وحقوق الله تعالى على خلقه متنوعة يمكن إجمالها
فيما يأتي:

توحيده وذلك بأن نؤمن: بأنه الخالق الرازق، المحيي المميت، ويتضمن ذلك: الإيمان بأسمائه وصفاته على
الوجه الذي يليق بجلاله من غير تأويل ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل.
عبادته وحده لا شريك له: والعبادة في اللغة: التذلل والخضوع.

وفي الشرع: اسمٌ جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة
وعبادة الله هي الغاية من خلق الجن والإِنس، قال تعالى:
((حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا)).

محبته فوقَ محبةِ كلِّ شيء: وذلك مِن أوجب الواجبات، ولا يصح إيمان العبد إلا بها، قال تعالى:

وجد بهنَّ حلاوة الإِيمان: أن يكون الله ورسولُه أحبَّ إليه مما سواهما)).متفق عليه.

والمحبة الحقيقية: هي التي تدفع صاحبها للعمل بما يرضي ربه، فإِن علامة صدق هذه المحبة: الاتباع، كما في قوله

، وقال C: ((ثلاثٌ من كنَّ فيه

تعالى:
الآية:

، وثمرتها: محبة الله تعالى للعبد، ومغفرة ذنوبه، كما في تتمة

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: ومحبة العبد لله تحصل بفعل طاعته وترك مخالفته.

مخافته جل وعلا، ورجاؤُه: والخوف: شعورٌ في القلب يجعل صاحبه حذِرًا مما يخافه، فمن خاف الله اتقاه،
فالمؤمن يخاف الله ويخشاه، ويخاف عذابه، فهو يحذر مما يسبب غضب الله عليه، ومن خاف في الدنيا أمِنَ
في الآخرة، قال تعالى:

والرَّجاءُ هو: التطلع إلى رحمته تعالى وفضله، مع القيام بالصالحات واجتناب السيئات، وأما مَن يرجو رحمة الله
بلا عمل، والحصول على الأجر وهو لم يقدِّم شيئًا مِن الخير فهذا مِن الاغترار والأمل.

(١) العبودية لابن تيمية ص٣٨.
(٢) سورة الذاريات الآية ٥٦.
(٣) رواه البخاري في كتاب الجهاد، باب اسم الفرس والحمار ٦/ ٥٨(٢٨٥٦) ، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد
دخل الجنة ١/ ٥٨(٣٠) .
(٤) سورة البقرة الآية ١٦٥.
(٥) رواه البخاري في كتاب الإيمان، بَاب حَلاوَةِ الإِيمَانِ ١/ ١٤(١٦) ، ومسلم في كتاب الإيمان، بَاب بَيَانِ خِصَالٍ من اتَّصَفَ بِهِنَّ وَجَدَ حَلاوَةَ الإِيمَانِ
١/ ٦٦(٤٣) .
(٦) سورة آل عمران الآية ٣١.
(٧) فتح الباري ١/ ٦١ شرح الحديث رقم (١٦) .
(٨) سورة الرحمن الآية ٤٦.
(٩) سورة النازعات الآيتان ٤٠ – ٤١.

، وقال C:

(١).

(٢)

(٣)

(٤)

(٥)

(٦)

(٧)

(٩) .

وينبغي أن يوازن المؤمن بين الخوف والرجاء؛ فيكون خائفًا من الله تعالى دائمًا، راجيًا إياه، فإنه إن غلب عليه

الخوف قد يقع في اليأس والقنوط، وإن غلب عليه الرجاء قد يترك العمل ويعيش في الأماني والرجاء الكاذب،
قال تعالى في وصف بعض عباده:
شُكره جلَّ في عُلاه: من أعظم حقوق الله تعالى شكره على جميع نعمه الظاهرة والباطنة، وقد أمر الله تعالى
بشكره، ونهى عن جحود نعمته، فقال تعالى:

وعلى جوارحه بالانقيادِ له وطاعتِه، فالشكر ليس مُجَرَّدَ النطق باللسان، بل هو واجبٌ بالقلب، واللسان، والجوارح.

وحقيقة الشكر: ظُهور أثر نعمة الله على لسان عبده بالثناء عليه والاعتراف بنعمه، وعلى قلبه بمحبته وشُهودِ نِعَمِهِ،

ومن جحود نعمة الله: استعمالها فيما يكرهه من الكفر والفسوق والمعاصي.

الرسولُ C أفضل خلق الله، وسيدُ ولد آدم، وصاحب المنزلة الرفيعة والمقام المحمود (٤)، وفضله علينا عظيم؛
فقد هدانا الله به للإسلام، وأنقذنا به من الضلال، وقام بالدعوة خير قيام، فكان حريصًا على هداية الناس متحملاً
للأذى في ذلك، قال تعالى:
مراعاتها، منها:

الإيمان بأنه رسول الله تعالى، أرسله إلى الناس كافة بشيرًا ونذيرًا وهاديًا إلى الله وسراجًا منيرًا، وأنه خاتم الأنبياء
عليهم الصلاة والسلام قال تعالى:
محبته C فوق محبة النفس والآباءِ، والأمهاتِ، والأولادِ وجميعِ الناس، محبة صادقة تُثْمر طاعته واتباع سُنَّتِهِ،
قال C:((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده، وولده، والناس أجمعين)) ، وعن عبدالله بن
هشام D قال: كنا مع النبي C وهو آخذٌ بيد عمر بن الخطاب D، فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحب إليَّ
من كل شيء إلا من نفسي. فقال النبي C: ((لا والذي نفسي بيده، حتى أكون أحبَّ إليك من نفسك))، فقال
عمر: فإنه الآن والله لأنتَ أحبُّ إليَّ مِن نفسي، فقال النبي C: ((الآن يا عمر))
طاعته واتِّباعه: فطاعته: امتثال أمره، واجتناب نهيه، فأمره ونهيه حجة على كل من بلغه ذلك، لا يجوز
للمسلم التأخر ولا التواني عن الاستجابة له، قال تعالى:

(١) سورة الإسراء الآية ٥٧.
(٢) سورة البقرة الآية ١٥٢.
(٣) للتوسع انظر كتاب: الشفا بتعريف حقوق المصطفى، للقاضي عياض بن موسى اليحصبي رحمه الله تعالى.
(٤) المقام المحمود هو الشفاعة الكبرى للنبي C، انظر تفسير الآية ٧٩ من سورة الإسراء تفسير الطبري، وتفسير ابن كثير، وفتح الباري شرح الحديث
رقم (٦١٤) و(٤١٧٨، ٤٧١٩) و(٦٥٥٨) في الرقاق باب صفة الجنة والنار شرح الحديث الحادي عشر وهو أوسع المواضع.
(٥) سورة الشعراء الآية ٣.
(٦) سورة الأحزاب الآية ٤٠.
(٧) رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب حب الرسول C ١/ ٥٨(١٥) .
(٨) رواه البخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب كيف كانت يمين النبي C ١١/ ٥٢٣(٦٦٣٢) .
(٩) سورة الأنفال الآية ٢٤.

(١) .

(٢) .

(٥) ، ولذا فإن له علينا حقوقًا تجب

(٦) .

(٧)

(٨) .

(٩) .

ومن اتِّباعه: الاقتداء به في عبادته وسلوكه، وفي كل عمله C، مما هو داخل في حكم الواجب والمستحب،
فالرسول C قدوة لنا، قال تعالى:

وقد اهتم الأئمة بجمع أحوال النبي C وأوصافه وأخلاقه، ومن أحسن ما أُلف في هذا كتاب: (زاد المعاد في هدي

خير العباد) للعلامة ابن القيم رحمه الله تعالى.
الصلاة والسلام عليه C: وهي واجبة في الصلاة، وعند ذِكره،
ومشروعة في مواضع كثيرة، منها: في الصباح، والمساء، وفي كل
مجلس، وبعد الأذان، وعند الدعاء، ويستحب الإكثار منها يوم
الجمعة، قال تعالى:

C: (( مَنَ صَلَّى عليّ واحدةً صلَّى الله عليه عشرًا))(٣) ، وفي ذم

(١) سورة الأحزاب الآية ٢١.
(٢) سورة الأحزاب الآية ٥٦ .
(٣) رواه مسلم في كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي C ١/ ٣٠٦(٤٠٨) .
(٤) رواه الترمذي في كتاب الدعوات، باب قول النبي C: ((رغم أنف رجل)) ٥/ ٥١٥(٣٥٤٦) ، وأحمد ١/ ٢٠١، والنسائي في اليوم والليلة (٥٦)،
وصححه ابن حبان ٣/ ١٨٩، ١٩٠، وحسنه الحافظ ابن حجر(فتح الباري ١١/ ١٦٨) ، والسخاوي (القول البديع ص١٤٢) .
(٥) صحيح جاء عن جمع من الصحابة منهم: جبير بن مطعم وابن مسعود وزيد وأنس ! (مسند أحمد٤/ ٨٠،١ ، ٤٣٦، ٣/ ٢٢٥، ٥/ ١٨٣،وسنن أبي داود
٣/ ٣٢٢(٣٦٦٠) ، والترمذي٥/ ٣٣(٢٦٥٦) –( ٢٦٥٨) ،وابن ماجه١/ ٨٤–٨٦(٢٣٠) – (٢٣٦) ) وذكره الكتَّاني في نظم المتناثر في الحديث المتواتر ص٣٣.
(٦) سورة الأحزاب الآية ٣٣.

(٢) .وفي فضلها قال

محبَّةُ أهل بيته C: أهل البيت : هم آل النبي C الذين حرمت عليم الصدقة، وهم: آل علي، وآل جعفر، وآل
عقيل، وآل العباس، وبنو الحارث بن عبدالمطلب، وأزواج النبي C وأبناؤه وبناته.
يجب على المسلمين محبتهم وتوقيرهم إذا كانوا مستمسكين بهدي رسول الله C، وقد زكاهم الله تعالى بقوله:

((أذكركم الله في أهل بيتي)) فقام صحابة رسول الله بحق آل بيته خير قيام فبادلوهم المحبة والتقدير والاحترام وعلى
هذا درج أهل السنة والجماعة.

نشر سُنَّتِهِ C والذب عنها، والدعوة إليها وهذا مِن حقوقه
العظيمة C؛ إذ إن هديَه وسنتَه هي المصدر الثاني للتشريع
الإسلامي، وبها كَمُلَ الدين، وأُتِمَّت النعمة، وبنشرها ينتشر الدِّين
في الأرض، ويعم الخير ويندحر الشر، قال C: ((نَضَّرَ اللهُ امْرءًا
سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا؛ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ
لاَ فِقْهَ لَهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْه
))(٥)

تاركها قال C:((البخيلُ مَن ذُكرتُ عنده فلم يُصَلِّ عَلَيَّ))(٤).

(١).

(٦)، كما أوصى بهم رسول الله C في قوله:

محبَّةُ أصحابه ! وتوقيرُهم: فمحبتهم واجبةٌ، وسبُّهم مُحَرَّمٌ وضَلالٌ (١) ، فَهُمْ حَمَلَةُ الدِّين، وأصحاب سيِّد
المرسلين، وخير الناس بعد النبيين، فلا يجوز لأحد أن يذكرهم بذم، أو يطعن على أحدٍ منهم بعيبٍ أو نقصٍ،
قال C: ((لا تَسبُّوا أصحابي، فَلَوْ أنَّ أحدَكم أنفقَ مثل أحدٍ ذَهَبًا ما بَلَغَ مُدَّ أحَدِهِم ولاَ نَصِيفَهُ))(٢).

من حقوق الله تعالى تعظيمه، وعظمة المخلوق تدل على عظمة الخالق، ابحث عن صورة تدل
على عظمة الخالق، وألصقها في المكان المحدد:

الناس في القيام بحقوق النبي C طرفان ووسط فمن الناس من قام بحقوقه كما أمر الله، ومِن الناس
من جفاه وقصَّر في حقه، ومنهم مَن غلا فيه وأنزله فوق منزلته التي وضعه الله فيها، أورد صورًا
من الغلو فيه C، وصورًا من الجفاء له:

عدِّد حقوق الله على عباده، وما أعظم هذه الحقوق؟
ما ثمرات محبة الله؟
متى يكون الرجاء محمودًا ؟ ومتى يكون تمنِّيًا مذمومًا؟
عدِّد حقوق النبي C .
ما وسائل تنمية محبته C؟
اختر الإِجابة الصحيحة فيما يلي :

تجب الصلاة على النبي C:
في الصباح والمساء.
يبحث كتاب زاد المعاد في:
مسائل اليوم الآخر.

يوم الجمعة وليلتها.

بعد الأذان.

في الصلاة.

أحكام المعاملات.

هدي النبي C.

التفسير.

(١) انظر: الصارم المسلول لابن تيمية ص ٥٦٧ وما بعدها.
(٢) رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة !، باب قول النبي C :(( لو كنت متخذاً خليلاً )) ٧/ ٢١ ( ٣٦٧٣ ) .

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تدرك أهمية الدعوة إلى الإسلام.
تبيِّن حكم الدعوة إلى الإسلام.
تستنتج فضيلتين من فضائل الدعوة.
تدرك غايات الدعوة إلى الإسلام.
تعدِّد أخلاق الدعاة إلى الله.

ظهر الانحراف في البشر بعد أن كانوا على التوحيد والإِيمان بالله فأرسل الله الرسل ، ابتداء من نوح عليه السلام
إلى خاتمهم محمد C فما مهمة الرسل ؟ وما فضيلة من تابعهم في هذه المهمة؟
إن مهمة الرسل هي الدعوة إلى الله وتبليغ شريعته وإصلاح ما فسد من عقائد الناس ، ومن تابع الرسل في
مهمتهم هم الدعاة إلى الله.

لما كان نبينا C هو خاتم النبيين والمرسلين فلا نبي بعده، ولما كانت رسالته للناس كافة، وإلى أن تقوم الساعة ، فإِن
أمته قد حُمّلت أمانة الدعوة إلى الله من بعده، حيث أمرها الله تعالى بذلك ف‍ي قوله :

وقد نالت هذه الأمة المحمدية بهذا التكليف تشريفاً على سائر الأمم، حيث وصفها الله تعالى ف‍ي كتابه بقوله :

سائر الأمم بسبب ما تقوم به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذه وظيفة الأنبياء والمرسلين عليهم السلام.

، فجعل سبحانه الخيرية لها على

(١) .

(٢)

(٣).

الدعوة إلى الله تعالى من أجلِّ الأعمال وأفضلها، والداعي إلى الله هو أحسن الناس عند الله قولاً، وأعظمهم أجرًا،
قال الله تعالى:
وعن أبي هريرة D أن رسول الله C قال :((مَن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور مَن تبعه لاينقص ذلك مِن

(١) سورة آل عمران الآية ١٠٤ .
(٢) سورة آل عمران الآية ١١٠ .
(٣) سورة فصلت الآية ٣٣ .
(٤) رواه مسلم في كتاب العلم، باب مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً أَوْ سَيِّئَةً وَمَنْ دَعَا إِلَى هُدًى أَوْ ضَلاَلَةٍ، رقم (٦٩٨٠) .

أجورهم شيئًا، ومَن دعا إلى ضلالة كان عليه مِن الإثم مثل آثام مَن تبعه، لاينقص ذلك من آثامهم شيئًا))(٤).

تتلخص غايةُ الدعوةِ إلى الله تعالى في هدفين أساسين هما:

إبلاغ الرسالة وأداء الأمانة

قال الله تعالى:

(١) .

فالمقصود الأول للداعي إلى الله هو أداء الأمانة التي تحمَّلها ، وإبلاغ رسالة الإِسلام، فيصدع بالحق ، ويدعو إلى
الخير ، ويأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، ويعلم الجاهل ، ويقوم بالنصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين
وعامَّتهم.
ولذا فإِن الداعية إلى الله تعالى لا يصده عن دعوته شيء ألبته، فسواء استجاب له الناس ، وقبلوا دعوته، أم أعرضوا
عنه، ولم يستجيبوا له، لأن مقصده وغايته امتثال أمر ربِّه، والسعي إلى رضوانه بتبليغ دينه.

السعي إلى هداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور

قال تعالى:

وعن سهل بن سعد الساعدي D أن رسول الله C قال يوم خيبر لعلي بن أبي طالب D وقد أعطاه الراية: ((انْفُذْ
على رِسْلِك حتى تن‍زل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإِسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه،
فو الله لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حُمْر النَّعَم
)).متفق عليه
ولذا فإن الداعية يُقبل على الناس بدعوته وف‍ي قلبه الرحمة بهم، والشفقة عليهم، والحرص على هدايتهم، فيصبر على
أذاهم، ويتحمل المشقة ف‍ي سبيل إيصال الهداية إليهم، قال الله تعالى:

(١) سورة المائدة الآية ٦٧ .
(٢) سورة إبراهيم الآية ١.
(٣) البخاري في الجهاد، باب دُعَاءِ النَّبِيِّ C إِلَى الإسْلاَمِ والنبوة، رقم(١٠٢) ، ومسلم في الجهاد والسير، باب باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث
ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها رقم(٤٦١٩) .
(٤) سورة الأنبياء الآية ١٠٧.

(٢) .

(٣) .

(٤) .

للداعي إلى الله تعالى آداب ينبغي له الالتزام بها لينجح في دعوته، من أهمها:

لين الكلام وعذوبة المنطق

إن الكلمة اللينة العذبة تسري ف‍ي أعماق النفوس، حتى تأسرها أسرًا رفيقًا، فتأخذ بزمامها ، وتجذب‍ها إليها ، وهي
راضية مطمئنة، وقد قال الله تعالى مخاطبًا موسى وأخاه وموجهًا لهما في دعوة فرعون:

ولقد ضرب الرسول C أروع الأمثلة ف‍ي حسن الخطاب ولِينِ الكلام، ومِن ذلك:

. وقال تعالى :

(١)

(٢) .

أنه C كان ف‍ي الموسم بمنى يعرض نفسه على القبائل، فأتى قومًا يقال لهم: (بنو عبدالله) ، فدعاهم إلى الله،
وعَرَضَ عليهم نفسه، حتى إنه ليقول لهم:((يا بني عبدالله، إن الله عزّ وجلّ قد أحسن اسم أبيكم))(٣) ، يتلطف
لهم بذلك .
ولَمّا جاءه عتبة بن ربيعة يعرض عليه المال والجاه والنساء والطبَّ ثمنًا لترك الدعوة، وعدم مخاطبة قريش ب‍ها،
قال C:((أقد فرغت يا أبا الوليد؟))، قال: نعم، قال:((فاسمع مني))، فتلا عليه الآيات من سورة فصلت، ثم
قال:((قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت، فأنت وذاك))(٤) . فيدعوه بكنيته لا بِاسْمِهِ تَلَطُّفًا ف‍ي الخطاب.

التبسُّم وطلاقةُ الوجه

من أحسن السبل لتأليف القلوب واستجلابها لقبول الدعوة: التبسُّم وطلاقةُ الوجه، وقد كان رسول الله C يظهر
البشاشة، ويكثر التبسم لأصحابه !، ومن يَفِدُ عليه، قال جَرِيرُ بنُ عبداللهِ D: ((مَا حَجَبَنِي رَسولُ اللهِ C مُنْذُ
أَسْلَمْتُ، ولاَ رَآنِي إلا ضَحِكَ
)).متفق عليه (٥)، وفي رواية للبخاري: ((ولاَ رَآنِي إلا تَبَسَّمَ في وَجْهِي))(٦) ، وعن أبي
ذر D قال: قال لي النبي C: ((لا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شيئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ)).رواه مسلم.(٧)

العفو والإحسان

ما قاله C لقومه يوم فتح مكة:((يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل فيكم؟))، قالوا : خيرًا، أخٌ كريم، وابن أخ كريم.
قال:((اذهبوا فأنتم الطلقاء))، ثم جلس رسول الله C ف‍ي المسجد، فقام إليه علي بن أبي طالب ومفتاح الكعبة
ف‍ي يده، فقال: يا رسول الله، اجمع لنا الحجابة مع السقاية صلى الله عليك، فقال رسول الله C: ((أين عثمانُ بنُ
طلحة؟))، فدُعي له، فقال:((هاكَ مِفتاحَك يا عثمان، اليومُ يومُ بِرٍّ وَوَفَاءٍ))(٩).

(١) سورة طه الآية ٤٤.
(٢) سورة النحل الآية ١٢٥.
(٣) ابن هشام ـ السيرة النبوية ـ ١/ ٤٢٤ .
(٤) المصدر السابق ١/ ٢٩٤ .
(٥) رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة ! ، بَاب ذِكْرُ جَرِيرِ بن عبداللهِ الْبَجَلِيِّ D ٣/ ١٣٩٠(٣٦١١) ، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة !،
بَاب من فَضَائِلِ جَرِيرِ بن عبداللهِ D ٤/ ١٩٢٥(٢٤٧٥) .
(٦) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير، بَاب من لا يَثْبُتُ على الْخَيْلِ ٣/ ١١٠٤(٢٨٧١) .
(٧) رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء ٤/ ٢٠٢٦(٢٦٢٦) .
(٨) سورة المائدة الآية ١٣.
(٩) ابن هشام ـ السيرة النبوية ـ ١/ ٤١٢ .

(٨)، ومِن عفوه C وإحسانه:

مما يتألف به الداعية قلوب الناس: العفو عنهم، والإحسان إليهم، قال تعالى:

يقول العلامة ابن سعدي

((إنَّ من أكبر الدعوة إلى دين الإِسلام شرح ما احتوى عليه من المحاسن التي

يقبلها ويتقبلها كلُّ صاحب عقلٍ وفطرة سليمة، فلو تصدّى للدعوة إلى هذا الدين رجالٌ يشرحون حقائقه،
ويبينون للخلق مصالحه، لكان ذلك كافياً كفاية تامةً في جذب الخلق إليه..))(١).

استنتج من النصوص الآتية فضائل الدعوة مع توضيح وجه الاستدلال:

تنوعت وسائل الدعوة، بيِّن كيف يمكن توظيف الوسائل الآتية في الدعوة إلى الله:

الكتاب المدرسي
اللوحات الإعلانية
شبكة الإنترنت
الفضائيات

(١)

١
٢
٣
٤
٥
٦

مِن خلال ما درست في الوحدة بيِّن حكم الدعوة إلى الله، مستدلاً لما تذكر.
ما غايات الدعوة إلى الله؟
مِن أخلاق الداعية: العفو والتسامح، أورد من مواقف النبي C ما يدل على ذلك.
مِن الأساليب المناسبة للدعوة إلى الله: بيان محاسن الإسلام، أورد ثلاثاً من محاسن الإسلام
التي ترى أنها مؤثرة في ترغيب الناس في الدخول فيه.

(١) يضيف الطالب وسيلتين، ثم يبين كيفية توظيفهما.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعرّف الاستقامة.
تستنتج فضل الاستقامة.
تبيِّن ما تتحقق به الاستقامة.
تعدِّد ثمرات الاستقامة.

في سُورةِ الفاتحةِ يقول الله تعالى:
نحن نقرأ هذه الآية الكريمة مرارًا في صلواتنا؛ فكم مرة نقرؤها كل يوم؟
هذه الآية الكريمة اشتملت على سؤال الاستقامة؛ فهل فكرت يومًا: علام يدل ذلك؟
ما الاستقامة؟ وكيف يحققها المؤمن؟ وما ثمراتها؟

(١) .

الاستقامة: ضد الاعوجاج والانحراف، فالشَّيء المستقيم هو المعتدل الذي لا اعوجاج فيه، ويأتي هذا في الْحِسِّيَّات،
تقول: هذا طريق مستقيم وهذا طريق مُعْوَجٌّ ، كما يأتي في الْمَعْنويَّات؛ كالاستقامة على الدِّين.
والاستقامة في الشرع هي: سلوك الصراط المستقيم، من غير ميل عنه يمنة ولا يسرة، ويشمل ذلك فعلَ الطاعات
كلِّها الظاهرةِ والباطنةِ، وتركَ الْمَنهيَّات كلِّها، الظاهرةِ والباطنةِ، والثباتَ على ذلك حتى الممات.
والاستقامة واجبة قال تعالى :
الإِسْلامِ قَوْلا لا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ ؟ قَالَ: ((قُلْ آمَنْتُ بِاللهِ فاسْتَقِمْ ))
والاستقامة وسط بين الغلو والتقصير، وكلاهما منهي عنه شرعا.

، وقال النبي C للذي قال له: قُلْ لِي فِي

(٣)

(٢)

(٤) .

وأصل الاستقامة: استقامة القلب على التوحيد، فمتى استقام على معرفة الله وخشيته وإجلاله ومحبته ورجائه استقامت
الجوارح كلُّها على طاعته، فإِن القلب مَلِكُ الأعضاء، وهي جنوده فإِذا استقام الملك استقامت الجنود والرعايا.

(١) سورة الفاتحة الآية ٦ .
(٢) انظر: التعريفات للجرجاني ص٣٧ .
(٣) سورة هود الآية ١١٢.
(٤) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب جامع أوصاف الإسلام رقم(١٦٨) من حديث سفيان عبد الله الثقفي D .

الاستقامة هي سبيل الحياة السعيدة في الدنيا؛ فبها طمأنينة القلب، وطيب النفس، وراحة الضمير، وهي طريق
العزة والكرامة بين الناس، فالمستقيم محل ثقة الناس، وموضع تقديرهم وإجلالهم، والاستقامة هي الرجولة الحقة،
وبها يحصل الانتصار العظيم في معركة الحياة على الأهواء والشهوات، وإيثار طريق الجد وسبيل الظفر بالمطالب
العالية.

ومن فضائلها أن الله تعالى أثنى على أهل الاستقامة ووعدهم بالثواب الجزيل في الآخرة فقال تعالى:

وقال تعالى:

(١) ،

(٢) .

تتحقق الاستقامة بمعرفة الخير والاجتهاد في فعله، ومعرفة الشر والاجتهاد في تركه، سواء في حقوق الله عز وجل
أو حقوق عباده، وأعظم الخير وأفضل الطاعات توحيد الله تعالى وإخلاص العبادة له، ومتابعة الرسول C وذلك
مقتضى الشهادتين.
ومن شروط الاستقامة: أداء الفرائض والواجبات؛ من صلاة وزكاة وصوم وحج، وبر الوالدين وصلة الرحم،
والصدق والأمانة والوفاء بالوعد وغيرها من الأخلاق الواجبة، ومن شروطها: اجتناب المحرمات، فلا استقامة مع
مقارفة المنكرات.
ومما يعزز الاستقامة ويثبتها: الإِحسان إلى الناس، وبذل المعروف، والاجتهاد في نوافل الطاعات من صلاة وصدقة،
فعن أبي هريرة D أن رسول الله C قال: (( إن الله قال: مَن عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي
بشيء أحبَّ إليَّ مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإِذا أحببته كنت سمعه الذى
يسمع به، وبصره الذى يبصر به، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني
لأعيذنه
))

(١) سورة الأحقاف الآيتين ١٣–١٤ .
(٢) سورة فصلت الآية٣٠.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب التواضع، رقم (٦٥٠٢) .

(٣) .

طمأنينة القلب، وانشراح الصدر بدوام الصلة بالله عز وجل، والمداومة على طاعته.
عمارة الأوقات بالطاعات والأعمال الفاضلة والنافعة، والبعد عن الأقوال والأفعال المذمومة والمنكرة.
رفعة المستقيم وعلو منزلته، ومحبة القلوب له وثناء الناس عليه.
حسن العاقبة للمستقيم كما قال الله تعالى :

صلاح المجتمع، والترابط والتلاحم بين أفراده، وشيوع الأخلاق الفاضلة فيه، وانتظام مصالحه، وسلامته من المنكرات
والرذائل، ووفرة الخيرات في المجتمع كما قال الله تعالى :

وقال تعالى:

(١) .

(٢) .

(٣) .

(١) سورة فصلت الآية٣٠.
(٢) سورة الجن الآية ١٦.
(٣) سورة الأعراف الآية ٩٦.

قال تعالى:

(١) .

قال رسول الله ‏‏ C: ((‏لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا
يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه
)). (٢)

قال ‏C:‏ ((استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن من أفضل أعمالكم الصلاة،
ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمنٌ
)). (٣)

قال النبي C لعبدالله بن عمرو بن العاص وهو يوصيه: ((لكل عمل
‏‏شِرَّةٌ، ‏ولكل ‏شِرَّةٍ فَتْرَةٌ،‏ فمن كانت ‏فترته ‏‏إلى سُنّتي فقد أفلح، ومن كانت
إلى غير ذلك فقد هلك
)). (٤)

قال حذيفة D: ((يا معشر القراء، اسْتَقِيمُوا، فقد سبقتم سبقًا بعيدًا،
فإن أخذتم يمينًا وشمالًا لقد ضللتم ضلالاً بعيدًا)). (٥)

قال ابن القيم رحمه الله: ((ولا تتم للعبد سلامته مطلقًا حتى يسلم من
خمسة أشياء: من شرك يناقض التوحيد، وبدعة تخالف السنة، وشهوة
تخالف الأمر، وغفلة تناقض الذكر، وهوى يناقض التجريد)). (٦)

بالتعاون مع زملائك استنتج من النصوص والأقوال الآتية الوسائل المعينة على الاستقامة:

بيِّن أثر الصحبة الصالحة على الاستقامة موردًا نموذجًا من آثار رفقة السوء.

(١) سورة التكوير الآيتان ٢٧، ٢٨.
(٣) رواه ابن ماجه، وهو في صحيح السنن (٢٢٤) .
(٥)رواه البخاري في كتاب الاعتصام، باب: الاقتداء بسنن رسول الله C (٦٧٣٩).
(٦) الجواب الكافي ص ٨٤.

(٢) رواه أحمد، وهو في صحيح الترغيب (٢٨٦٥) .
(٤) رواه أحمد، وصححه الألباني في تخريج كتاب السنة (٥١) .

من خلال تعريف الاستقامة ، حدِّد العلاقة بين الاستقامة والثبات على الدين.
دل قوله تعالى :
اذكرها.
( قليل دائم خير من كثير منقطع ) ، ما أثر هذا التوجيه على الاستقامة؟
ما أثر كل مما يلي على الاستقامة :

العلم.

الذكر.

الدعاء.

حب الدنيا.

حب الشهوات.

الآية على عدة ثمرات للاستقامة،

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعرّف العفة.
تستنتج منزلة العفة في الشريعة.
تبيِّن مجالات العفة.
تعدِّد آثار العفة.
تعطي أمثلة ونماذج للعفة.

قد ينتشر الفساد في بعض المجتمعات المعاصرة؛ فينتشر فيها: الزنا والبغاء والرذيلة، والفساد الإداري والمالي.
وقد سبق دين الإسلام للإشارة إلى خطورة الفساد بأنواعه، وأمر بمحاربته، ورسخ في المقابل دعائم العفة
والفضيلة.
فما العِفَّةُ؟ وما منزلتها في الإسلام؟ وما مجالاتها وصورها؟ وما آثارها على الفرد والمجتمع؟

العفة هي: كف النفس عن المحارم وعما لا يجمل بالإِنسان فعله

(١) .

العِفَّةُ من الأخلاق الحميدة التي حث الشرع عليها ورغب فيها لما لها من الآثار الحميدة، ولما يترتب على فقدها من
الخلل العظيم في أقوال المسلم وأفعاله وأحواله. ومن الشواهد على أهميتها أن الله تعالى أمر بها رسوله C فقال:

في أيدي الناس، بل عن الدنيا وما فيها.
وأثنى الله تبارك تعالى على الفقراء المتعففين عن المسألة، وأوصى بالبحث عنهم وتعهدهم بالعطاء فقال تعالى:

(٢) .

(٣)

(٤) .

(٥) .

وأرشد إلى العفة مَن لَم يقدر على النكاح ولا يستطع تحصيل مُؤْنَتِهِ فقال تعالى:

(١) الأخلاق الإسلامية وأسسها ٢/ ٥٦١، وانظر أدب الدنيا والدين للماوردي ص ٣٠٩.
(٢) سورة طه الآية ١٣١.
(٣) الأخلاق الإسلامية ١/ ٤٣١.
(٤) سورة البقرة الآية ٢٧٣.
(٥) سورة النور الآية ٣٣.

، فكان رسولُ الله C كما أدَّبَه ربُّه أعفَّ الخلق عما

عِفَّةُ الفَرْج: من أهم ما يتعفف عنه المسلم شهوة الفرج إذا كانت خارجة عن نطاق ما أحله الله عز وجل؛ لما
يترتب على الانقياد لهذه الشهوة من إفساد للدين والدنيا، وقد جاء في القرآن الكريم إشارة إلى هذه العفة في
قوله تعالى:
الجوارح، وعدم الخوض فيما يثير هذه الشهوات من السماع الْمُحَرَّمِ أو النظر الْمُحَرَّمِ، وأن يكثر من الاشتغال بالعبادة ولا
سيَّما الصوم، والحرص على إشغال النفس بما ينفع من أمور الدين والدنيا.

عِفَّةُ اللسان: وتكون بالبعد عن القدح في الأعراض بالسب والشتم والقذف وتجنب الغيبة والنميمة والفحش
في القول، ومن عفة اللسان ترك الألفاظ النابية ، والابتعاد عن أحاديث المجون والفجور فعَنْ عَبْدِاللهِ بن مسعود D
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ C: ((لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلَا الْفَاحِشِ وَلَا الْبَذِيءِ )).
وحذَّر C من آفات اللسان وزلاته فقالC: ((وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ
أَلْسِنَتِهِمْ
)).
العِفَّةُ عن المسألة: حث الإسلام على العمل ورغَّب فيه ، ونهى عن السؤال وحذَّر منه فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ D أَنَّ
رَسُولَ اللهِ C قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا
فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ
)).
ومما يبعث على العفة عما في أيدي الناس علم المرء بأن السؤال ذُلٌّ في الدنيا، وعذاب وفضيحة في الآخرة فعَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ D قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ C: ((مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا فَإنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ)).
وللعِفَّةُ بعد ذلك مجالات أخرى منها:

، والاستعفاف يكون بضبط النفس وحفظ

(١)

العِفَّةُ عن التطلع إلى ما لدى الآخرين مِن مُتع الحياة الدنيا.
عِفَّةُ المرأة المسلمة عن التبرج، وعن الخضوع بالقول.
العِفَّةُ عن كل قول وعمل محرم أو لا يليق ولا يجمل بالمسلم.

من مجالات العفة

عفة الفرج

عفة اللسان

العفة عن المسألة

العفة عن التطلع إلى ما
لدى الآخرين

عفة المرأة عن التبرج
والخضوع بالقول

(١) سورة النور الآية ٣٣.
(٢) أخرجه أحمد رقم ٣٨٣٩، والترمذي رقم ١٩٨٧، والبخاري في الأدب المفرد رقم ٣١٢ ، والحاكم ١/ ١٢ ، ١٣ وصححه ووافقه الذهبي.
(٣) أخرجه الترمذي رقم ٢٦١٩ ، وقال حسن صحيح.
(٤) أخرجه البخاري رقم ١٤٧٠ ، ١٤٨٠ ، ٢٠٤٧.
(٥) أخرجه مسلم رقم (١٠٤١).

(٢)

(٣)

(٤)

(٥)

السلامة من الآثام الموجبة للعقوبات العاجلة والآجلة.
العِفَّةُ من أسباب دخول الجنة، فعن عياضِ بنِ حِمَارٍ D قال: قال C: ((أهل الجنة ثلاثة)) وذكر منهم: ((وعفيف
متعفف ذو عيال
)).
البعد عن إذلال النفس بسؤال الناس مما في أيديهم.
العِفَّةُ باعثة على العمل والكسب حتى يؤمِّن الإنسان حاجاته ويسلم من الحاجة لغيره.
العِفَّةُ سبب لعون الله تعالى للمرء فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ D أن رَسُولَ اللهِ C قال: ((مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ،
وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ
)).

لقد كانت عِفَّةُ يوسف _ من أعظم أمثلة العِفَّةُ في تاريخ الإنسانية، فقد كانت عِفَّتُهُ عن المعصية وصبره عنها
عن طواعية واختيار مع قوة الدواعي، فإنه كان شابًّا عزبًا غريبًا مملوكًا، والداعية للمعصية سيدته وهي ذات منصب
وجمال، وقد دعته إلى نفسها وتوعدته إن لم يفعل بالسجن والصَّغار، ومع هذه الدواعي كلها صبر اختيارًا وإيثارًا
لما عند الله(٣)، قال الله تعالى:

(١)

(٢)

. (٤)

من ثمرات العفة

السلامة من الآثام

سبب لدخول الجنة

البعد عن إذلال
النفس

تبعث على العمل
والكسب

(١) أخرجه مسلم رقم ٧٣٨٦.
(٢) أخرجه البخاري رقم ١٤٦٩ ، ومسلم رقم ١٠٥٣.
(٣) انظر مدارج السالكين لابن القيم ٢/ ١٥٥.
(٤) سورة يوسف الآيتان ٢٣ – ٢٤.

سبب لعون الله

تعاون مع زملائك في استنتاج التشريعات التي تنشر العفة وتحارب الرذيلة في سورة النور الآيات
من ١٩ – ٣٤.

استنتج من النصوص الآتية فضيلة من فضائل العفة أو ثمرة من ثمراتها:

قال تعالى:

قال رسول الله ‏‏ C: ((أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا:
حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة في طُعمة
)) (٢) .

كان من دعاء النبيC : ((اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى)) (٣)

قال رسول الله ‏‏ C: ((ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل
الله، والمكاتب الذي يريد الأداء ، والناكح الذي يريد العفاف
)) (٤) .

١

٢

٣

٤

يتعرض الشباب اليوم لفتنة الشهوات، ولكثرة المغريات فإن عفة الفرج أصبحت من الأمور التي
تحتاج لمجاهدة وصبر ، تعاون مع زملائك في تحديد الأسباب والدواعي لهذه الفتنة موضحاً سبل
الوقاية منها، ثم دونها في المكان المناسب :
الأسباب:

سبل الوقاية

(١) سورة النور الآية ٣٠.
(٣) رواه مسلم برقم : ( ٢٧٢١ ) .

(٢) رواه الإمام أحمد ( ١٠ / ١٣٨ ).
(٤) رواه الترمذي وحسنه برقم : ( ١٦٥٥) .

(١) .

ما العفة؟ وما منزلتها في الإسلام؟
وضح كيف يكون الإنسان عفيفًا في:

من مجالات العفة: عفة المرأة المسلمة، بيِّن مظاهر عفة المرأة، وما آثارها على المجتمع؟
ما ثمرات العفة التي تحققت ليوسف _ حين تعفف عن الزنا؟

أقواله وألفاظه.

مكاسبه و أمواله.

فرجه وشهواته.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعرّف الخلق.
تستنتج منزلة الأخلاق في الدين.
تبيِّن مجالات الأخلاق.
تُعَدِّد آثار الأخلاق.

الأخلاق جمع خُلق، والْخُلق في اللغة: الدِّين والطبع والسجيَّةُ، ويطلق على صفات الإنسان الباطنة التي يمكن
وصفها بالحسن والقبح، كالصدق والأمانة والحياء ونحوها.
والأخلاق في الاصطلاح: صفات راسخة في النفس، ذات آثار في السلوك محمودة أو مذمومة (١). والغالب أنه
يطلق على الأخلاق المحمودة، فيقال مثلًا: فلان ذو أخلاق، أو ليس عنده أخلاق.

الأخلاق إحدى الركائز الرئيسة في الحياة الإنسانية، فهي التي تضبط الفرد وتوجه سلوكه إلى ما يعود عليه بالخير،
وتحفزه إلى الصعود في مراتب الكمال، والسعي الجاد إلى معالي الأمور ومحاسن الأفعال. وهي ضرورة اجتماعية
تضمن للناس التعايش في أمن واستقرار، آخذين ما لهم ومؤدين ما عليهم، ومتعاونين على تحقيق مصالحهم.
وبفقد الأخلاق الفاضلة وشيوع أضدادها من الكذب والغش والخيانة… تضطرب أحوال الناس وتتقطع أواصر
الألفة والمحبة بينهم، فلا يأمن بعضهم بعضًا وتنعدم الثقة بينهم .
ومن الشواهد على ضرورة الأخلاق في الحياة الاجتماعية، أنه لولا فضيلة الصدق لعدمت الثقة بالعلوم والمعارف
والأخبار، ولولا فضيلة الأمانة في الإنسان لانقطعت رابطة مهمة من الروابط التي تصله بمجتمعه، وغدا الناس لا
يأمنونه على شيء ذي قيمة معتبرة لديهم، وهكذا سائر مكارم الأخلاق؛ كلما فقد خلق انقطعت في مقابله رابطة
من روابط المجتمع حتى يصير المجتمع متفككًا منهارًا.

ارتباط الْخُلُقِ بالإيمان قوةً وضعفًا

الأخلاق الحسنة من الإيمان فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ D قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ C: ((الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ
من الإيمَانِ
)).متفق عليه (٢).

(١) عبد الرحمن الميداني: الأخلاق الإسلامية وأسسها ١/ ٧ .
(٢) رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب أُمُورِ الإيمَانِ ١/ ١٢ (٩)، ومسلم في كتاب الإيمان، بَاب بَيَانِ عَدَدِ شُعَبِ الْإيمَانِ وَأَفْضَلِهَا وَأَدْنَاهَا وَفَضِيلَةِ الحَيَاءِ وَكَوْنِهِ
من الْإيمَانِ ١/ ٦٣ (٣٥)، وهذا لفظه، ولفظ البخاري: ((بِضْعٌ وَسِتُّونَ))، والبضع بكسر الباء ويجوز فتحها: من الثلاث إلى التسع، وقيل: ما بين الواحد إلى العشرة،
والشعبة: الطائفة من كل شيء والقطعة منه، وإنما جعله بعضه لأن المستحي ينقطع بحيائه عن المعاصي وإن لم تكن له تقية، فصار كالإيمان الذي يقطع بينها وبينه
النهاية ١/ ١٣٣، ٢/ ٤٧٧.

فالحياء من الإيمان وكذا الصدق، والصبر،والشكر، والكرم، والتواضع وسائر الأخلاق الحميدة التي أمر الله بها أو
أمر بها رسوله C من الإيمان.
وكلما زاد إيمان المرء بالله ويقينه بالدار الآخرة قوي تمسكه بشعب الإيمان ومنها الأخلاق الفاضلة، وكلما نقص
إيمانه ضعفت همته وساءت أخلاقه.

بعث النبي C لتتميم مكارم الأخلاق

من أهم غايات الرسالة التي بعث بها محمد Cإتمام مكارم الأخلاق، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ D قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ C:((إِنَّمَا
بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ
)) (١) وذلك أن من لوازم حسن الخلق القيام بحقوق الله تعالى وحقوق عباده، فالحياء مثلاً
كما يكون من الناس يكون من الله تعالى فيبعث على القيام بأوامره واجتناب نواهيه ، وكذا الصدق، والأمانة…
فمن استكمل مكارم الأخلاق فقد استكمل الإيمان ولذا قال العلماء: الخلق هو مجموع صفات المؤمنين(٢) .

تفاضل المؤمنين بحسب التزامهم بالخلق الشرعي

الأخلاق من الإيمان فكلما زاد تمسك المرء بالأخلاق الحسنة التي أمر الله بها أو أمر بها رسوله C زاد إيمانه وعلت
منزلته، فعن عَبْداللهِ بْنُ عَمْرٍو قال: ((إِنَّ رَسُولَ اللهِ C لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلا مُتَفَحِّشًا))، وَقَالَ C: ((إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ
إِلَيَّ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا
))(٣) .
وكلما أخل بخلق من الأخلاق الفاضلة ووقع في ضده نقص إيمانه بحسب ذلك فقد جعل النبي C الكذب
وإخلاف الوعد والخيانة من علامات النفاق وصفات المنافقين وبها ينقص إيمان المرء ويضعف، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ D
عَنْ النَّبِيِّ C قَالَ: ((آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ؛ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ))(٤).

الخلق الحسن من أهم أسباب دخول الجنة بعد التقوى

من جمع بين التقوى وحسن الخلق فقد أدى حق الله عزَّ وجلَّ وأدَّى حقوق عباده فاستحق دخول الجنة، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ D قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ C عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ فَقَالَ: ((تَقْوَى اللهِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ)) ، وَسُئِلَ عَنْ
أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ فَقَالَ: ((الْفَمُ، وَالْفَرْجُ)) (٥) .

الخلق الحسن من أثقل الأعمال في ميزان المؤمن يوم القيامة

فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ D قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ C يَقُولُ: ((مَا مِنْ شَيْءٍ يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ، وَإِنَّ
صَاحِبَ حُسْنِ الْخُلُقِ لَيَبْلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صَاحِبِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ
))(٦) .
فكلما عظم خُلُقُ الإنسان وحرص على التمسك بالأخلاق الفاضلة كان سببًا في رجحان كِفَّةِ حسناته يوم
القيامة.

(١) أحمد ٢/ ٣٨١ ، والحاكم ٢/ ٦١٣ ، والبخاري في الأدب المفرد رقم ٢٧٣ ، انظر صحيح الجامع رقم ٢٣٤٥ .
(٢) ابن قدامة المقدسي مختصر منهاج القاصدين ص ١٥٨ تعليق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط .
(٣) البخاري رقم ٣٧٦٠ .
(٤) البخاري رقم ٣٣ ، ومسلم رقم ٥٩.
(٥) أخرجه الترمذي رقم ٢٠٠٤، وقال: صحيح غريب .
(٦) أخرج أبو داود رقم ٤٧٩٩ ، والترمذي رقم ٢٠٠٢ واللفظ له وصححه، وانظر السلسلة الصحيحة رقم ٨٧٦ .

منزلة الأخلاق
في الإسلام

ارتباط الأخلاق
بالإيمان

النبي C بعث
ليتمم مكارم
الأخلاق

تفاضل المؤمنين
بحسب التزامهم
بالخلق الشرعي

الخلق الحسن من
أهم أسباب دخول
الجنة

الخلق الحسن من أثقل
الأعمال في ميزان
المؤمن يوم القيامة

لما كانت الأخـلاق ركيزة رئيسة للارتقاء بالإِنسان، وتكميل شخصيته، وتوجيـه طاقاته وقواه المختلفة ، فقد جاءت
الأخـلاق في الإِسلام شاملة لجميع جوانب حيــاة بالإِنسان وصِلاتِه، فالمسلم في صلته بالله عز وجل مأمور بأنواع من
الفضائل الخلقية، منها: محبة الله تعالى، وطاعته في أوامره ونواهيه، وتصديقه فيما أخبر به، والحياء منه.
وفي صِلَتِهِ بنفسه مأمور بالصبر على مشاق الحياة وكربها، والأناة في الأمور، والإتقان في العمل، والقناعة بما قسم
الله تعالى له، والرضا بقضاء الله وقدره.
وفي صِلَتِهِ بالناس من حوله يلزمه أن يتعامل بالصدق، والأمانة، والعدل، كما يشرع له البر والإِحسان وبذل
المعروف، إلى غير ذلك من الأخلاق الحميدة.
كما تشرع الأخلاق مع الحيوان الذي لا يعقل، بالرحمة به، والرفق في معاملته، والإحسان إليه، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ
D أَنَّ رَسُولَ اللهِ C قَالَ:((بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَ، فَإذَا هُوَ بِكَلْبٍ
يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ، فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي، فَمَلأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، ثُمَّ رَقِيَ فَسَقَى
الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ
))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا؟ قَالَ: ((فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ)).
متفق عليه.(١)

أولًا: آثار الأخلاق على الفرد :

الأخلاق الإِسلامية تمنح النفس الرضا والطمأنينة، لما في الاستقامة على الأخلاق من الاستجابة لأمر الله تعالى،
والعمل بشرعه ، والتطلع لجزائه الأوفى في الآخرة.
والأخلاق تعمل على إصلاح نفسية الفرد، وتوجيهه نحو الخير والإِحسان ، وبذل المعروف، وصدق المواساة، مما
يكسبه محبة الناس ، وثقتهم، وحسن الصلة بهم.
والأخلاق الفاضلة هي العدة والزاد الذي يتقوى به المسلم فيمضي في طريقه بصبر وثبات، وهمة عالية، وعزيمة
صادقة، حتى يظفر بمطلوبه، ويصل إلى غاياته.
وبالأخلاق الفاضلة تقوى شخصية المسلم، ويزداد قوة وشجاعة، وعزة وكرامة ، فيتجاوز الصعاب، وينتصر على
الشهوات ، ويتغلب على ما يعرض له في حياته من كرب ومشاق.

(١) رواه البخاري في كتاب المساقاة، باب فضل سقي الماء ٨٣٣/٢ (٢٢٣٤)، ومسلم في كتاب السلام، باب فضل ساقي البهائم المحترمة وإطعامها
١٧٦١/٤(٢٢٤٤) .

ومن آثارها أنها تبعد الإنسان عن مظاهر النقص ، ومسالك الرذيلة، التي تحصل بسبب الأخلاق السيئة؛ كالجبن
والبخل والكذب والطمع، وغيرها من الأخلاق الذميمة التي يجب أن يتجنبها المسلم.

أنها تحفظ للمجتمع تماسكه ، فتحدد له مثله العليا، ومبادئه الثابتة المستقرة التي تحفظ له هذا التماسك والثبات
اللازمين لممارسة حياة اجتماعية سليمة متواصلة. كما أنها تساعد المجتمع على مواجهة التغيرات التي تحدث فيه،
والمؤثرات التي تطرأ عليه فيبقى في ظل سيادة القيم الخلقية محافظاً على كيانه وتوازنه.
والأخلاق الفاضلة تجعل الحياة أكثر سعادة وطمأنينة؛ حيث تقوى أواصر المحبة بين أفراد المجتمع، وتتوثق العلاقة
بينهم، لما يترتب على الأخذ بالأخلاق من أداء الحقوق، وصيانة الأعراض والأموال، ورعاية مصالح المحتاجين
والبائسين.
وبالأخلاق الكريمة من محبة وطاعة ونصيحة يتواصل الناس مع ولاة أمرهم فتتجمع كلمتهم، ويتحد صفهم،
ويأمنون من كيد أعدائهم.
وبسيادة الأخلاق الفاضلة وتحققها في المجتمعات الإسلامية، تقوى الأمة وتعتز، وتنهض لتحقيق رسالتها في
الحياة، منبعًا للخير و الفضيلة، ورائدة للحضارة الإنسانية الحقة.
وفي شيوع الأخلاق الكريمة بين الناس يتطهر المجتمع من الرذائل الموجبة للتباغض والمورثة للعداوة بين أفراد المجتمع،
كما قال تعالى:

ثانيًا: آثار الأخلاق على المجتمع :

(١).

آثار الأخلاق

على الفرد

الرضا والطمأنينة

إصلاح النفس

الشجاعة وقوة
الشخصية

تبعده عن مظاهر
النقص ومسالك الرذيلة

على المجتمع

تحفظ تماسك
المجتمع

تورث المجتمع
السعادة والطمأنينة والمحبة

تقوى الأمة لتحقيق
رسالتها

يتطهر المجتمع من
الرذيلة وأسباب العداوة

(١) سورة فصلت الآيتان ٣٤–٣٥.

تعاون مع زملائك في تسجيل أكبر قدر من الأخلاق الحسنة، وما يقابلها من الأخلاق السيئة:

١
٢
٣
٤
٥
٦
٧

٨
٩
١٠
١١
١٢
١٣
١٤

الصدق

الكذب

يظن بعض الناس أن الأخلاق جبلية ولا يمكن اكتسابها، وقد قال الله تعالى:

، مما يدل على أن للإنسان أثرًا في إصلاح نفسه وتزكيته، أو

(١)

إفسادها. بالتعاون مع زملائك: بيِّن وسائل تربية النفس على الأخلاق الحسنة.

ما المراد بالأخلاق؟ وما منزلتها في الإسلام؟
بيِّن صلة الأخلاق بالإيمان.
للأخلاق مجالات عدة بين كيف يكون الْخُلق مع:

ما آثار الأخلاق على المجتمع؟

الله.

النفس.

الحيوانات.

(١) سورة الشمس الآيتان ٩–١٠.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعرِّف الصدق.
تعدِّد أنواع الصدق.
تستنتج منزلة الصدق في الشريعة.
تعدِّد آثار الصدق في الحياة.
تعرِّف الكذب.
تستنتج حكم الكذب من أدلته.
تعدِّد ثلاثاً من صور الكذب وتبين أعظمها.
تعدِّد آثار الكذب.
تقارن بين الصادق والكاذب.

الصدق قولُ الحق، ويقال أيضًا: هو القول المطابق للواقع والحقيقة.(١)

الصدق يشمل أمورًا كثيرة من الأقوال والأفعال والمقاصد، فمنها:

الصدق في القول، وحقيقته أن لا يحدِّث المرءُ بغير الحق، وإذا أخبر فلا يخبر بغير الواقع.
ومن الصدق في الأقوال: الصدق في نقل الأخبار، فلا ينقل إلا الأخبار الصادقة، ولذا فإن على المسلم أن يتثبت
مما يقال، وأن يحذر من التحدث بكل ما يسْمَعُ من الأخبار والإشاعات، وقد قال C: ((كفى بالمرء إثمًا أن

يحدِّثَ بكل ما سمع)) .(٢)

الصدق في الإرادة والنية، وذلك يرجع إلى الإخلاص فلا يريد المسلم من أقواله وأعماله إلا وجه الله وثوابه.
الصدق في المعاملات التي تجري بين الناس، من بيع وشراء ومداينات ومشاركات وغير ذلك، فلا يغش ولا

يخدع ولا يزٍوِّر.

الصدق في الوعد، فإذا وعد أحداً أنجز ما وعده به، إذ إخلاف الوعد من آيات النفاق.
الصدق في الحال، فلا يظهر ما لا يبطنه، ولا يتكلف ما ليس له، فعن عائشة قالت: قال

رسول الله C :((المتشبع بما لم يُعْطَ كلابِسِ ثوبَي زُورٍ)) .(٣)

(١) الأخلاق الإسلامية ١/ ٤٧٩. (٢) أخرجه أبو داود رقم ٤٩٩٢. (٣) أخرجه البخاري رقم ٥٢١٩ ، ومسلم رقم ٢١٣٠.

الصدق
في القول

الصدق
في الحال

الصدق
في الإرادة

الصدق
في الوعد

الصدق
في المعاملات

الصدق واجب في الأقوال والأفعال والمقاصد، وهو رأس الفضائل، وأساس مكارم الأخلاق، وقد أمر الله تعالى

به، وبمصاحبة أهله فقال تعالى:

(١).

يهدي صاحبه لكل خير، ويوصله إلى منازل الأبرار، فعَنْ عَبْدِاللهِ بن مسعود ! عَنْ النَّبِيِّ C قَالَ: ((إِنَّ
الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى

الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا)) (٢).

ينفع صاحبه يوم القيامة، ويكون سببًا لدخوله الجنة قال تعالى:

(٣).

معيارٌ لحسن العاقبة في الآخرة، قال تعالى:

(٤).

يورث الطمأنينة والسكينة في القلب، وينفي عنه التردد والرِّيبة التي لا توجد إلا في حالات الشك وضعف
الصدق أو عدمه، فهو طمأنينة لنفس الصادق وراحة لضميره.
دليل استقامة الإنسان وسلامته، ومتى عُرف المرء بالصدق وثق الناس بقوله، وانتفعوا بنصحه وأمنوا جانبه،
وقدموه في التعامل معه على غيره لاطمئنان النفوس إليه.

(١) سورة التوبة الآية ١١٩.
(٣) سورة المائدة آية ١١٩.

(٢) أخرجه البخاري رقم ٦٠٩٤، ومسلم رقم ٢٦٠٦ ، ٢٦٠٧.
(٤) سورة الأحزاب الآيتان ٧ – ٨.

إذا ساد الصدق في المجتمع وثق الناس بنقل العلوم والمعارف والأخبار، وبالعهود والمواثيق والمعاملات، فاستقامت
الحياة واستفاضت الثقة، واطمأن الناس بعضهم إلى بعض، ومتى شاع الكذب لم يثق أحد بأحد في البيع والشراء
والعقود والمعاملات، وحصل بين الناس التشاحن والتشاجر.
سبب للبركة وزيادة الخير، فعن حَكِيمِ بْنِ حِزَام ! قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ C:((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإنْ

صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا)) (١).

سبب ليبلغ العبد منزلة
الصديقين في الآخرة

يورث الطمأنينة
والسكينة

دليل على
استقامة الإنسان

سبب للبركة
وزيادة الرزق

سبب لانتشار
الثقة بين الناس

الكذب هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه، عمدًا كان أو سهوًا، لكن لا يأثم الإنسان في السهو والجهل.

الكذب مُحَرَّمٌ، واعتياده من كبائر الذنوب، قد تظاهرت الأدلة على تحريمه، وهو مفتاح الإثم والفجور، ومن صفات
المنافقين وخصالهم، قال C: ((إِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ

حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا)) (٢)، وقال C: ((آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن

خان))(٣).

أعظم الكذب وأشده خطراً الكذب على الله ورسوله C في تحريم حلال أو تحليل حرام، أو قولٍ على الله بغير علم، قال

تعالى:

(٤) ، وقال C: ((مَن كذب عليَّ متعمِّدًا فليتبوأ مقعده من النار)). (٥)

(١) أخرجه البخاري رقم ٢١٠٧، ومسلم رقم ١٥٣١.
(٣) أخرجه البخاري رقم ٣٣، ومسلم رقم ٢٢٠.
(٥) أخرجه البخاري رقم ١١٠، ومسلم رقم ٤.

(٢) أخرجه البخاري رقم ٦٠٩٤، ومسلم رقم ٢٦٠٦ ، ٢٦٠٧.
(٤) سورة النحل الآيتان ١١٦– ١١٧.

الكذب في البيع والشراء؛ بإخفاء عيوب السلع، وتزوير العلامات التجارية.
الكذب في المطالبات والخصومات، فيدعي ماليس له، ويجحد ما يجب عليه أداؤه.
إظهار الفقر والحاجة لسؤال الناس واستجدائهم مع استغنائه عن ذلك.
نقل الأخبار مع العلم بكذبها وزيفها.
الكذب لإضحاك الناس.

أباح الإسلام الكذب في ثلاثة مواضع فقط؛ لما يترتب على ذلك من المصالح الشرعية، وهي:
الإصلاح بين الناس بما لا ظلم فيه، وذلك لما فيه من التأليف بين المسلمين، وإزالة أسباب العداوة والبغضاء
بينهم.
في الحرب مع الأعداء، وذلك لأنه من حيل الحروب، وفيه مدافعة الأعداء.
كذب الرجل على امرأته والمرأة على زوجها فيما لا ظلم فيه ولا ضرر، لما يحصل به من حسن العشرة وتحصيل
أسباب المودة بين الزوجين.
ودليل ذلك: حديث أم كلثوم بنت عقبة قالت: سمعت رسول الله C وهو يقول: ((ليس الكذاب الذي يصلح
بين الناس ويقول خيرًا وينمي خيرًا)) قال ابن شهاب: ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في

ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها (١).

الكاذب في قلق واضطراب، لأنه مخالف للحق ومجانب للصواب، فهو محروم من طمأنينة النفس وهدوء
البال.
المعتاد للكذب متخلق بأخلاق المنافقين الذين دأبهم الكذب والخداع، ومتى استرسل الإنسان مع الكذب
خبثت نفسه، وفسدت أخلاقه، وتردى في سبل الغواية والضلال.
الكذب قلب للحقائق، وذلك لأن الكذابين يصورون للناس الحق باطلاً والباطل حقًّا، والمعروف منكرًا والمنكر
معروفًا، كما أن الكذابين يزينون القبيح في أعين الناس حتى يصير مستحسنًا، ويشوهون الحق للناس حتى يصيرونه
قبيحًا، وفي هذا خطر كبير على المجتمع، وعلى القيم والفضائل والأخلاق.
انعدام الثقة بين الناس؛ فالكذب حينما يسري في المجتمع تنعدم الثقة بالوعود والأقوال، فتتقطع أواصر المحبة
بين أفراد المجتمع، وتسود روح البغضاء، لما يحصل بسبب الكذب من الإساءة والغش والظلم.
سبب لاستحقاق العقاب في الآخرة، قال C: ((إِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ

الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا)) .(٢)

(١) أخرجه مسلم رقم ٢٦٠٥.
(٢) تقدم تخريجه.

من آثار الكذب

سبب
لاستحقاق العقاب

القلق
والاضطراب

انعدام الثقة
بين الناس

التزييف
وقلب الحقائق

(الصدق منجاة) من الحكم المشهورة، والتي تناقلتها الأمم على مر العصور واختلاف اللغات،
ابحث عن قصة من قصص السيرة أو التاريخ الإسلامي أو أحداث الواقع تنطبق عليها هذه
الحكمة:

وازن بين الصدق والكذب وفق المعايير الآتية:

موقف الناس من صاحبه
أثره على بقية الأخلاق
أثره على معاملات الناس
الجزاء الأخروي

من الصدق في الأقوال الصدق في نقل الأخبار، بيِّن كيف تحقق ذلك.
بيِّن آثار الصدق على الفرد.
علِّل لما يلي :

أعظم الكذب القول على الله بغير علم.
الكذب يفضي إلى انعدام الثقة بين الناس.
الكذب يؤدي إلى قلب الحقائق.
يجوز الكذب في حال الحرب.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعرِّف المزاح في اللغة والاصطلاح.
تدرك أهمية معرفة آداب المزاح.
تمثِّل على المزاح المحمود.
تمثِّل على المزاح المذموم.
تبيِّن ضوابط المزاح.
تصدر أحكامًا على مواقف ومقولات قي ضوء ضوابط المزاح.
تمثِّل لمزاح النبي ˜.

الإنسان في حياته يحتاج بطبعه للمزاح مع الآخرين لكي يُضفي على حياتهم شيئًا من اللطف والأنس، وهذا
جارٍ مع الأصحاب والأقران، ومع الأهل والأولاد، وغيرهم، لا يكاد يخلو من ذلك أحد، لكنهم فيه بين مقل
ومستكثر ، فما هو المزاح ؟ وما أنواعه ؟ وما ضوابطه وآدابه؟

المزاح لغة: الدُّعابة، ونقيض الجد.
واصطلاحاً: هو المباسطة إلى الآخرين على جهة التلطف، دون استهزاء (١).

المسلم – بوصفه عبدًا لله تعالى – لا بد أن يضبط مزاحه بضوابط شرعية، فيعرف أنواعه وضوابطه الشرعية، ليلتزم
بها، فيثاب على ذلك، ويدفع العقاب عن نفسه.

ينقسم المزاح إلى أقسام ثلاثة:

مزاح محمودٌ: وهو ما له غرض صحيح، مقرون بنية صالحة، منضبط بالقواعد الشرعية. ومن أمثلة ذلك:

ممازحة الرجل والديه بأدب، أو أهله وأولاده.

ممازحة صديقه بنية المؤانسة وإدخال السرور على قلبه.

فهذا يثاب عليه المرء. ومن أدلة مشروعية هذا المزاح ما ورد في حديث عائشة أنها كانت مع النبي C في سفر،

(١) تاج العروس (٢/ ٣٢٢) .

قالت: فسابقتُه فسبقتُه على رِجلي، فلما حملت اللحم سابقته فسبقني، فقال: ((هذه بتلك السبقة))(١).

مزاح مذموم: وهو ما له غرض فاسد، ونية سيئة، أو كان غير ملتزم بالضوابط الشرعية، ومن أمثلة ذلك:

أن يشتمل على الكذب.

أن يشتمل على السخرية، أو الإضرار بالآخرين.

مزاح مباح: وهو ما ليس له غرض صحيح، ولا نية صالحة، ولكنه لا يخرج عن حدود الشرع، ولم يكثر منه
صاحبه حتى يكون سمتاً له.

فهو ليس بمحمود ولا مذموم، فلا ثواب فيه، لعدم الغرض الصحيح والنية الصالحة التي هي متعلق الثواب، ولا
عقاب عليه لعدم المخالفة الشرعية.

أولاً: الأمور التي ينبغي العناية بها في المزاح:

النية الصالحة، والمراد أن يستحضر المرء عند مزاحه نية فعلِ خير يحبه الله تعالى، وذلك كأن ينوي إدخال السرور
على نفسه وأخيه أو زوجه أو والده، أو ينوي بذلك تقريب شخص إلى فعل خير بتلك الدعابة، أو أي نية أخرى

صالحة، ويدل على هذا الأصل العظيم قول النبي C: ((إنما الأعمال بالنيات))(٢).

التزام الصدق، فعن أبي هريرة ! قال: قالوا يا رسول الله، إنك تداعبنا! قال: ((إني لا أقول إلا حقًّا))(٣).

الاحترام والتقدير للآخرين، وإنزال الناس منازلهم، ومعرفة نفسية المقابل، فليس كل الناس يتقبل المزاح، وقد
قيل: لا تمازح صغيرًا فيجترئ عليك، ولا كبيرًا فيحقد عليك، وعن أنس ! مرفوعًا: ((ليس منا من لم يرحم

صغيرنا، ويوقر كبيرنا))(٤).

ثانيًا: ما يُجْتَنَبُ في المزاح:

الكذب، فالكذب محرم في الجد والهزل، مذموم في الشريعة، وقد ورد التهديد الخاص لمن كذب لإضحاك
الآخرين، فعن معاوية بن حَيْدَةَ ! قال: سمعت رسول الله C يقول: ((ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به

القوم، ويل له، ويل له)) (٥).

(١) رواه أبو داود في الجهاد، باب السبق على الرجل ٣/ ٦٦، رقم (٢٥٧٨) ، ورواه ابن ماجه مختصراً في الجهاد، باب حسن معاشرة النساء ١/ ٣٦٣
رقم (١٩٧٩) .
(٢) رواه البخاري، أول حديث في الصحيح، ومسلم في كتاب الإمارة، باب قوله C: ((إنما الأعمال بالنيات)) ٣/ ١٥١٥ رقم (١٩٠٧) .
(٣) رواه أحمد ٢/ ٣٦٠، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في المزاح ٤/ ٣٥٧(١٩٩٠) ، وفي الشمائل رقم ٢٣٨، والبخاري في الأدب
المفرد رقم (٢٦٥) ، والطبراني في الكبير ١٢/ ٣٩١ عن ابن عمر ، وحسنه الترمذي، والبغوي في شرح السنة ١٣/ ١٧٩، والهيثمي في
مجمع الزوائد (٨/ ١٦٨) .
(٤) رواه أحمد ٢/ ١٨٥، وأبو داود في كتاب الأدب، باب في الرحمة ٥/ ٢٣٢(٤٩٤٣) بنحوه، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في
رحمة الصبيان ٤/ ٣٢١(١٩١٩) ، والبخاري في الأدب المفرد رقم (٣٥٤) .
(٥) رواه أحمد ٥/ ٧، وأبو داود في كتاب الأدب، باب التشديد في الكذب ٥/ ٢٦٥(٤٩٩٠) ، والترمذي في كتاب الزهد، باب فيمن تكلم بكلمة
يضحك.. ٤/ ٥٥(٢٣١٥) ، وقال: حديث حسن.

ولم يقتصر الشرع على النهي عن هذا الخلق الذميم في هذا الموضع بالذات، بل إن رسول الله C قال حاثًّا على ترك

الكذب في المزاح: ((أنا زعيم ببيتٍ في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا)) (١).

الإكثار منه، والإفراط فيه، حتى يغلب على المجالس، ويهجر فيها الجد والحق، ويكون سمتًا لشخص يعرف
به، أو لمجموعة لا تجتمع إلا عليه، فمثل هذا مذموم؛ لأنه مضيع للأوقات، ومذهب للهيبة، ومضيع للشخصية،
ومجرئ للصغير على الكبير، مميت للقلب، مذهب للجد الذي ينبغي أن يتميز به المسلم في حياته.

الأذى والإضرار بالآخرين، والإساءة إليهم، أو أخذ حقوقهم وترويعهم، أو الضرب الذي يتجاوز به الحد،
أو الهزل بما فيه ضرر كسلاح وحجارة وغيرهما، فإن مثل هذا يورث الأحقاد والضغائن، وقد يؤدي إلى النزاع

والخصام، وينقلب به الهزل إلى جد، والود إلى حقد، والمحبة إلى كراهية، قال تعالى:

(٢) ، ومعنى ينزغ: يفسد ويغري بينهم.

وعن عبدالله بن السائب، عن أبيه، عن جده، أنه سمع النبي C يقول: ((لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبًا ولا

جادًّا، من أخذ عصا أخيه فليردها))(٣).

المزاح بالأمور الشرعية، وذلك لأن المزاح بها يعتبر سخرية واستهزاء، قال تعالى:

(٤).

ومن ذلك: الهزل في الطلاق، فعن أبي هريرة ! قال: قال رسول الله C: ((ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح،

والطلاق، والرجعة))(٥)، فدل الحديث على وقوع هذه الثلاث من الهازل، ويلزمه حكمها شرعًا (٦).

(١) رواه أبو داود في كتاب الأدب، باب في حسن الخلق ٥/ ١٥٠(٤٨٠٠) ، وبلفظ مختلف رواه الترمذي في كتاب البر، باب ما جاء في المراء ٤/ ٣٥٨
(١٩٩٣) ، وابن ماجه في المقدمة ١/ ١٩(٥١) .
(٢) سورة الإسراء الآية ٥٣.
(٣) رواه أحمد ٤/ ٢٢١، وأبو داود في الأدب، باب من يأخذ الشيء على المزاح ٥/ ٢٧٣، رقم (٥٠٠٣) ، والترمذي، كتاب الفتن، باب ما جاء
لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً ٤/ ٤٦٢، رقم (٢١٦٠) ، والبخاري في الأدب المفرد، رقم (٢٤١) ، باب ما لا يجوز من اللعب والمزاح، وقال
الترمذي: حسن غريب.
(٤) سورة التوبة الآيتان ٥٦–٦٦.
(٥) أخرجه أبو داود (٢١٩٤) والترمذي (١١٨٤) وابن ماجه (٢٠٣٩) ، وصححه الحاكم في المستدرك (٢/ ١٩٧) .
(٦) سبل السلام ٣/ ٤٣٧.

ما يجتنب
في المزاح

الكذب

المزاح
بالأمور الشرعية

الإكثار من
المزاح

الأذى
والإضرار بالآخرين

عن أنس ! أن النبي C قال له: ((يا ذا الأذنين))، قال أبو أسامة ! – أحد رواة الخبر – يعني: يمازحه (١).

عن أنس ! أن رجلاً استحمل رسول الله C فقال: ((إني حاملك على ولد الناقة))، فقال: يا رسول الله، ما أصنع

بولد الناقة؟! فقال C: ((وهل تَلِدُ الإبِلَ إلَّا النُّوقُ))(٢).

أَتَتْ عَجُوزٌ إلى النبيِّ C فقالتْ: يَا رَسُولَ الله، اُدْعُ اللهَ أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ. فقال: ((يَا أمَّ فُلانٍ، إنَّ الْجَنَّةَ لاَ تَدْخُلُهَا

عَجُوزٌ))، قالَ: فَوَلَّتْ تَبْكِي، فقالَ: ((أَخْبِرُوهَا أَنَّهَا لاَ تَدْخُلُهَا وَهِيَ عَجُوزٌ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقولُ:

(٣))).(٤)

المزاح مع الوالدين ليس كالمزاح مع الأصدقاء، وممازحة الصغار ليست كممازحة الكبار، بالتعاون
مع زملائك اكتب الآداب التي ينبغي أن تراعى عند ممازحة كل من :

١
٢
٣
٤

الوالدان
الوجهاء
الأصدقاء
الأطفال

(١) رواه أبو داود في الأدب، باب ما جاء في المزاح ٥/ ٢٧٢ (٥٠٠٢) ، والترمذي ٤/ ٣٥٨ (١٩٩٢) ، وفي الشمائل رقم (٢٣٦) ، وقال أبو عيسى:
حديث صحيح غريب.
(٢) رواه أبو داود، الموضع السابق، رقم (٤٩٩٨) ، والترمذي، الموضع السابق، رقم (١٩٩١) ، وقال هذا حديث حسن صحيح غريب، وفي الشمائل رقم (٢٣٩).
(٣) سورة الواقعة الآيات ٣٥–٣٧.
(٤) رواه الترمذي في الشمائل المحمدية ص١٩٩(٢٤١) مرسلاً عن الحسن، والبيهقي في البعث والنشور ص٢٠٠ (٣٨٢) ، ورواه البيهقي من طريق
أخرى في البعث والنشور ص١٩٩ (٣٧٩) عن مجاهد عن عائشة نحوه، وأبو الشيخ في أخلاق النبي C وآدابه١/ ٤٩٣) ( ١٨٥) ، وأبو نعيم
في تاريخ أصبهان ٢/ ١٠٧(١٢٣٢) ، وإسناده ضعيف أيضًا، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٢٩٨٧) بمجموع ذلك.

قارن بين أثر المزاح المحمود ، وأثر المزاح المذموم

١
٢
٣
٤
٥

ما المراد بالمزاح ؟ وما أقسامه؟
متى يكون المزاح:

مثِّل لمزاح النبي C .
ما الأمور التي تراعى عند المزاح؟
ما الأمور التي تُجْتَنَبُ عند المزاح؟

مذمومًا.

محمودًا.

مباحًا.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن المراد بالمعروف والمنكر.
تدرك أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفضله.
تبيِّن حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
تعدِّد شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
تميِّز بين الشروط المتعلقة بالآمر والناهي والشروط المتعلقة بالمنكر.
تعدِّد آداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
تبيِّن سوء عاقبة ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

المعروف في اللغة: ضد المنكر، وشرعًا: اسمٌ جامعٌ لكل ما عُرف من طاعة الله تعالى، والتقرب إليه بفعل
الواجبات والمندوبات (١).

والمنكر لغةً: ضدُّ المعروف، وشرعًا: كلُّ ما قَبَّحهُ الشرع وحرمه وكرهه (٢) .

ومن خلال هذين التعريفين نلحظ شمول المعروف والمنكر لجميع أصول الشريعة وفروعها، في العقائد،
والعبادات، والأخلاق، والسلوك، والمعاملات، سواء أكانت واجبة أم محرَّمة، مندوبة أم مكروهة، فما كان مأمورًا
به فهو المعروف، وما كان منهيًّا عنه فهو المنكر.

الأصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه فرض كفاية، إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وقد دل
على ذلك الكتاب والسنة والإجماع:

يقول تعالى:

(٣)،

قال ابن العربي المالكي رحمه الله: في هذه الآية دليل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية (٤).

(١) ينظر: النهاية لابن الأثير ٣/ ٢١٦.
(٢) النهاية ٥/ ١١٥.
(٣) سورة آل عمران الآية ١٠٤.
(٤) أحكام القرآن ١/ ٢٦٢.

عن أبي سعيد الخدري ! قال: سمعت رسول الله C يقول: ((من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم

يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)) (١).

أما الإجماع فقال النووي رحمه الله: وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الكتاب والسنة

والإجماع (٢).

يقول تعالى:

(٣) ، ففي هذه

الآية جملة من فضائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منها:

أن الله تعالى جعله من أهم صفات المؤمنين.

أن الله تعالى قرنه بأعظم شعائر الدين وصفات المؤمنين وجعله منها، وهي صفة الإيمان، وإقام الصلاة،
وإيتاء الزكاة، والتسليم لله ورسوله C.

أن الله تعالى رتَّب على فعل هذه الصفات ومنها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الفوزَ برحمة الله
تعالى.

يقول تعالى:

(٤)،

فقد وصف الله تعالى الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر بالفلاح، وهذا يشمل الفلاح في الدنيا والآخرة.

أولاً: الشروط المتعلقة بالآمر والناهي:

التكليف، وذلك بأن يكون المنكِرُ للمنكر بالغًا عاقلًا.
العلم، فلا ينكر المنكر إلا من علم كونَه منكرًا.
القُدرة، فمن لم يكن قادراً فلا يجب عليه إلا الإنكار بالقلب، وذلك بكراهية المنكر ومفارقة المكان الذي هو فيه.

(١) رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب كون النهي عن المنكر من الإيمان ١/ ٦٩(٧٨) .
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم ٢/ ٢٢.
(٣) سورة التوبة الآية ٧١ .
(٤) سورة آل عمران الآية ١٠٤.

ثانيًا: الشروط المتعلقة بالمنكر الذي يجب إنكاره:

تحقق كون الفعل منكرًا، فلا يجوز الإنكار بالظن والاحتمال.
أن يكون موجودًا في الحال، وصاحبه مباشر له وقت النهي.
أن يكون ظاهرًا دون تجسس، فإذا كان إنكار المنكر متوقفًا على التجسس، فلا يجوز الإنكار، ولأن للبيوت

وما شابهها حُرمةً لا يجوز انتهاكها.

الإخلاص لله تعالى.
استعمال الحكمة والموعظة الحسنة.
لزوم الرفق والأسلوب اللطيف.
الصبر والحلم، وذلك لأن الآمر والناهي قد يواجَهُ بالرفض؛ فلا بد له من هذين الوصفين.

مراعاة المصالح والمفاسد، فلا يأمر أو ينهى إلا إذا غلبت المصلحة على المفسدة، أما إذا غلبت المفسدة فلا
يجوز الأمر والنهي، لئلا يقع الآمر والناهي في منكر أعظم من المنكر الذي يريد إنكاره (١)؛ فدرء المفسدة
مقدم على جلب المصلحة.

الإنكار بحسب درجاته، فما يغيَّرُ باللسان لا يُلجأ إلى تغييره باليد، وهكذا فلا يغير المنكر بالأشد إذا كان
يستطاع تغييره بالأخف.

البعد عن عقاب الله وعذابه، فترك المنكر بدون إنكار سبب للعقوبة.
التعاون على فعل الخير والمعروف.
أمن المجتمع وطمأنينته، إذ به يندفع الشر، ويأمن الناس على دينهم وأنفسهم وأموالهم وأعراضهم.
فيه تقليل للشر، وإزالة للمظاهر السيئة في المجتمع، التي قد تدعو للفساد وتزينه حتى عند من لا يفكر فيه.

الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر صِمَامُ الأمان للمجتمع، فبه يعلو الحق، ويندحر الباطل، وترك الأمر بالمعروف

والنهي عن المنكر سبب للعن الله تعالى وغضبه ومقته وحلول عقابه في الدنيا والآخرة، قال تعالى:

(٢) .

(١) انظر في هذا إعلام الموقعين لابن القيم ٣/ ١٥ – ١٦.
(٢) سورة المائدة الآيتان ٧٨– ٧٩.

بيِّن الأسلوب المناسب للإنكار في المواقف الآتية من :

١
٢
٣
٤
٥

رأيت من يقع في السب والشتم
مجاهر بشرب الدخان ينفث دخانه في وجوه الحاضرين
أخذ أخوك الصغير لعبة من ابن الجيران عنوة
زميلك يغش في الاختبار
دخلت متجرًا وقد ارتفع صوت المسجل بالأغاني الماجنة

بالرجوع لتفسير ابن كثير في سورة الأعراف آية ١٦٣ –١٦٦، لخص قصة أصحاب السبت،
واستنتج منها ثمرة من ثمرات إنكار المنكر ، وعواقب ترك الإنكار.

ما المراد بالمعروف ؟ وما المراد بالمنكر ؟ وضح إجابتك بالأمثلة.
ميِّز الشروط المتعلقة بالمنكَر نفسِه من شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الآتية:

معرفة كون الفعل منكرًا.
تحقق كون الفعل منكرًا.
كون المنكر موجودًا في الحال.
كون الناهي قادرًا على الإنكار.

بيِّن حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مع الاستدلال.
ما الفوائد المترتبة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تدرك أهمية الوقت.
تبيِّن مسؤولية الإنسان عن وقته.
تعدِّد الأمور التي تعين على حفظ الوقت.
تبيِّن فوائد تنظيم الوقت.

الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، ناقش مع زملائك صحة هذه الحكمة.

إنَّ من أعظم وأغلى ما وهبه الله للإنسان بعد نعمة الإيمان في هذه الحياة هو الوقت، والذي هو في الحقيقة الحياة،
وهو رأس مال المسلم في هذه الدنيا، وقيمة الوقت تكمن في أن الله عز وجل جعله فرصة لعمارته بالإيمان، والعمل
الصالح اللذين هما سبب السعادة في الدنيا والآخرة.
والوقت أنفس من المال وأغلى، لأن ما يمضي منه لا يعود ولا يمكن استدراكه.

ولعظم منزلة الوقت فقد أقسم الله به– عز وجل– في آيات كثيرة من كتابه الكريم منها قوله تعالى:

(١).

ويقول –عز وجل– في بيان هذه النعم العظيمة التي هي من أصول النعم:

(٢).

الوقت هو عُمر الإنسان، فكلَّ يوم يمضي على الإنسان يأخذ من عُمره ويُقَرِّبه إلى أَجَلِه، فكان حَرِيًّا بالعاقل أن
يعمر هذا الوقت بما يرضي ربه، ويحقِّق له السعادة في الدُّنيا والآخرة.
والمسلم سوف يُسأل عن الوقت أمام الله – سبحانه وتعالى – يوم القيامة؛ فعن أبي بَرْزَةَ الأسلميِّ ! قال: قال
رسولُ الله C: ((لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يوم الْقِيَامَةِ حتى يُسْأَلَ (عَنْ أرْبَعٍ) : عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ،

وَعَنْ مَالِهِ من أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلاهُ)).رواه الترمذي. (٣)

والوقت الذي مضى لا يُمكن استرجاعه أو أي جزء منه، وقد عبَّر عن ذلك الحسن البصري بقوله: ((ما من يومٍ

(١) سورة العصر.
(٢) سورة النحل الآية ١٢.
(٣) رواه الترمذي في كِتَاب صِفَةِ الْقِيَامَةِ وَالرَّقَائِقِ وَالْوَرَعِ، بَاب ما جاء في شَأْن الْحِسَابِ وَالْقِصَاصِ ٤/ ٦١٢ (٢٤١٧) ، والدارمي في المقدمة، باب
من كره الشهرة والمعرفة ١/ ١٤٤، وأبو يعلى ١٣/ ٤٢٨(٧٤٣٤) ، والرُّوْيَاني في مسنده ٢/ ٣٣٧(١٣١٣) ، وأبو نعيم في حلية الأولياء ١٠/ ٢٣٢،
وزيادة (عن أرْبَعٍ) لهما، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في الصحيحة (٩٤٦) .

ينشقُّ فَجْرُهُ إلا وينادي: يا ابن آدم، أنا يوم جديد، وعلى عملِك شهيد، فاغتنمني، وتزوَّد منِّي، فأنا لا أعود إلى
يوم القيامة))، والعاقل مَن يَحرِص على المُسارعة إلى استِغْلال وقتِه فيما ينفع ويُفيد؛ حتى لا يخسره أو يُغْبن فيه،

فعن ابن عباس : أنَّ النبي C قال:((نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ من الناس: الصِّحَّةُ، وَالْفَرَاغُ)).رواه البخاري.(١)

كان الرَّسول C في حياتِه من أحرَص النَّاس على اغتنام كل لحظة من لحظاتِ وقْتِه لصالح الإسْلام والمسلمين، مهْما
كانت الأوضاع قاسيةً وحرِجة؛ ليعلِّم المسلمين اغتنام أوقاتِ عمرِهم المحدودة، وأنه لا ينبغي التَّقصير في القيام
بالواجبات حتَّى في أحْلك الأيَّام وأخطرها.
كما كان السلف الصالح من أحرص النَّاس على اغتِنام أوقاتِهم وشغلها بما يعود عليهم بالنفع في أمر دينهم وفي
مصالح دنياهم ومعاشهم، فمما نُقل عن بعضهم قوله: ((ما نَدِمتُ على شيء ندمي على يوم غربتْ شمسه، نقص
فيه أجلي، ولم يزدْ فيه عملي))، ويقول آخر: ((أدركتُ أقوامًا كانوا على أوقاتهم أشدَّ حرصًا منكم على ديناركم
ودرهمكم))، وكانوا يذمون البَطَالَةَ ممن لا يكون مشتغلاً بمصلحةٍ دينيةٍ أو دنيويةٍ.

ومما يعين على حفظ الوقت أمور منها:

وضع جدول للأعمال التي تنوي القيام بها في الغد، ومتى ستفعل كل عمل منها.
ترتيب الأعمال حسب أهميتها، مع تحديد ما يحتاج أن ينجز منها بنهاية يوم الغد، وما يحتاج أن ينجز بنهاية
الأسبوع أو بنهاية الشهر.
الحرص على الاستفادة من أوقات الفراغ بأعمال مفيدة، أو بتكميل ما قصرت فيه من أعمال الأمس أو اليوم.
الاستفادة من أوقات الصلوات الخمس في تقسيم الوقت على الأعمال والواجبات المختلفة، فقد رتبها الله عز
وجل بحكمة بالغة تعين على ضبط الوقت وحسن الانتفاع به.

الارتقاء بالحياة، والوصول إلى الأهداف المختلفة التي يتطلع إليها الإنسان في حياته العلمية والعملية.
حسن الاستفادة من الوقت، فالاستفادة من الوقت هي التي تحدد الفارق بين الناجحين والفاشلين في هذه الحياة
وفي الآخرة، إذ إن السمة المشتركة بين كل الناجحين هي تنظيمهم لأوقاتهم وحسن استفادتهم منها.
السلامة من أسباب القلق والاضطراب بسبب تأخير الأعمال وازدحامها ثم العجز عن القيام بها، ومن فوات
الفرص بسبب تضييع الأوقات فيما لا نفع فيه.
الاستمتاع بالوقت، فتنظيم الوقْت لا يعني الجِدَّ بلا راحة، ولكن أن يجعل للجد والمثابرة وقتًا، وللراحة
والاستجمام وقتًا، دون أن يطغى أحدهما على الآخر، فيجلب بذلك لنفسه المزيد من السعادة.

(١) رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب ما جاء في الصحة والفراغ وأن لا عيش إلا عيش الآخرة ٥/ ٢٣٥٧(٦٠٤٩) .

أحد الشباب يشتكي من عدم استفادته من وقته، فمعظم أوقاته تذهب في اللعب واللهو،
ضع جدولاً تساعده فيه على الاستفادة من وقته، مراعيًا الواجبات والأمور المهمة في حياته،
كالواجبات الشرعية والاجتماعية.

الوقت

السبت

الأحد

الاثنين

الثلاثاء

الأربعاء

الخميس

الجمعة

الصباح

الظهر

العصر

المغرب

العشاء

من المشكلات التي تواجه كثيرًا من الشباب مشكلة الفراغ وكيفية الاستفادة منه، بالتعاون مع
زملائك ضع أفكارًا إبداعية لاستثمار وقت الفراغ:

مما يدل على أهمية الوقت أن الله تعالى أقسم به في كتابه، أورد مثالاً لذلك.
الإنسان مسؤول عن وقته، استدل من السُّنة على ذلك.
ما فوائد تنظيم الوقت؟ وما الأمور المعينة على ذلك؟
من خلال دراستك للموضوع، استنتج خصائص الوقت.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تدرك حقيقة الأخوة.
تستنتج منزلة الأخوة في الإسلام.
تعدِّد حقوق الأخوة.
تعدِّد ثمرات الأخوة.
تستنتج آداب الأخوة.

عندما هاجر النبي C إلى المدينة، ما الأعمال التي بدأ بها؟

إن من أهم الأعمال التي بدأ بها النبيُّ C المؤاخاةَ بَين المهاجرين والأنصار، وهذا يبين أهمية هذه الرابطة بين
المسلمين، فما حقيقة الأخوة؟ وما منزلتها؟ وما حقوق الأُخُوَّة؟ وما ثمراتها؟

الأُخُوَّةُ رابطةٌ إيمانية تورث الشعور العميق بالمحبة والتآلف مع كل من تربطك وإياه أواصر العقيدة الإسلامية٠
وهي تبعث في نفس المسلم أصدق العواطف تجاه إخوانه المسلمين فيتعامل معهم وفق مكارم الأخلاق من التعاون
والإيثار، والرحمة، والعفو، ويبتعد عن كل ما يضر بهم في أنفسهم وأموالهم وأعراضهم.
والأُخُوَّةُ الإيمانيةُ أقوى من كل رابطة، وأوثق من أي عَلاقة أخرى، لأنها تقوم على التحابِّ في الله والتوادِّ فيه، قال

الله تعالى:

(١) ، وقال C: ((لاَ يُؤْمِنُ أحدُكم حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ)). (٢)

الأُخُوَّةُ في الإسلام فريضة من فرائض الدين، وأساس للصلة بين المسلمين، وقد جاءت النصوص من الكتاب
والسنة في التأكيد على هذه الأخوة وبيان منة الله عز وجل على المسلمين في شرعها وتهيئة النفوس لها، فقال الله

تعالى:

(٣)، وقال تعالى:

(٤).

(١) سورة الحجرات الآية ١٠.
(٢) رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ١/ ١٤(١٣) ، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على أن
من خصال الإيمان أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير ١/ ٦٧(٤٥) .
(٣) سورة الحجرات الآية ١٠. (٤) سورة آل عمران الآية ١٠٣.

ولأهمية هذه الرابطة بين المؤمنين فقد رتب الله جل وعلا عليها عظيم الأجر وجزيل الثواب وقرب أهلها وأحبهم،
فمن السبعة الذين يُظِلُّهُم اللهُ تَعَالَى في ظِلِّهِ يوم لا ظِلَّ إلا ظِلُّهُ: ((وَرَجُلانِ تَحَابَّا في اللهِ اجْتَمَعَا عليه وَتَفَرَّقَا عليه))

متفق عليه. (١)

وفي الحديث القدسي: ((المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء)). (٢)

حقوق الأخوة منها حقوق عامة يلتزم بها المسلم مع أخيه المسلم، ومنها حقوق خاصة تضاف إلى الحقوق العامة
تكون بين المتآخيين، ومن هذه الحقوق والآداب:

الحقوق الستة والتي بينها النبي C في قوله: ((حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ: إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَإِذَا دَعَاكَ

فَأَجِبْهُ وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَشَمِّتْهُ وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ فَاتْبَعْهُ)).(٣)

مخالقته بخلق حسن؛ فيبذل له المعروف، ويكف عنه الأذى، وأن يوقره إن كان كبيرًا، ويرحمه إن كان صغيرًا،

وأن ينصفه من نفسه، ويعامله بما يحب أن يعامله به، وأن يساعده إذا احتاج إلى مساعدة، وأن يشفع له في
قضاء حاجته، وقد أرشد النبي C إلى أصول هذه الحقوق فقال C: ((لاَ يُؤْمِنُ أحدُكم حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ ما يُحِبُّ

لِنَفْسِهِ)) (٤)، وعن النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ قال: قال رسول اللهِ C : ((مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ في تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ

مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إذا اشْتَكَى منه عُضْوٌ تَدَاعَى له سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى)).متفق عليه (٥).

تجنب إساءة الظن فيما بينهم، والتجسس من بعضهم على بعض، واغتياب بعضهم لبعض، قال تعالى:

(٦).

التناصح بين المسلمين والتآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر، قال تعالى:

(٧) ، وعن تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ! أَنَّ النبي C قال:((الدِّينُ النَّصِيحَةُ))، قُلْنَا:

لِمَنْ؟ قال:((لِلهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، ولأئمة الْمُسْلِمِينَ، وَعَامَّتِهِمْ)). (٨)

إعانته ومواساته بالمال إذا احتاج إلى ذلك، والسعي في حاجته، والقيام بخدمته، ومشاركته مشاعره فتحزن

لحزنه وتفرح لفرحه، وإذا أصيب بمصيبة بادرت بمساعدته، ومحاولة تخفيف وَقْعِها عليه، وإذا سرَّه شيءٌ بادرت
إلى تهنئته، وإظهار الفرح والسرور بذلك.

(١) رواه البخاري في كتاب الزكاة، باب الصدقة باليمين ٢/ ٥١٧(١٣٥٧) ، ومسلم في كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة ٢/ ٧١٥ (١٠٣١).
(٢) رواه الإمام أحمد في المسند ٥/ ٢٣٩ . ، وصححه الألباني ((صحيح الجامع الصغير)) رقم ٤٣١٢.
(٣) رواه مسلم (٢١٦٢).
(٤) تقدم تخريجه.
(٥) رواه البخاري في كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم ٥/ ٢٢٣٨ (٥٦٦٥) ، ومسلم في كِتَاب الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ، بَاب تَرَاحُمِ الْمُؤْمِنِينَ
وَتَعَاطُفِهِمْ وَتَعَاضُدِهِمْ ٤/ ١٩٩٩(٢٥٨٦) .
(٦) سورة الحجرات الآية ١٢.
(٧) سورة التوبة الآية ٧١ .
(٨) رواه مسلم في كتاب الإيمان،بَاب بَيَانِ أَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ ١/ ٧٤(٥٥) .

تجنب الإساءة إليه.

أن يخالقه بخلق
حسن.

المناصحة والأمر
بالمعروف والنهي
عن المنكر.

أن يؤدي إليه
حقوق المسلم.

تقديم العون والمواساة
والمشاركة في الأفراح
والأحزان.

من حقوق
الأخوة

للأُخُوَّةِ في الإسلام فوائد عظيمة منها:
تعين على تزكية النفس، وتنمية الفضائل لما يقع بين الأخوة من صور التعاون والتناصح وحسن المعاملة وصدق
المواساة والتعاطف والتراحم، وكل هذا مما تتهذب به النفوس حتى تصبح محبة للخير باذلة للمعروف مؤْثِرةً
للفضائل.
حصول الأنس وانشراح الصدر، وتخفيف الآلام والهموم، والتعاون على قضاء الحاجات، والتشاور في
المصالح.
تجعل المسلمين كالجسد الواحد، فتشيع بينهم روح الشفقة والرحمة، والمحبة، والمواساة، والمعاونة والنصيحة،
فتقوى الرابطة ويزيد التلاحم بين أبناء الأمة الإسلامية، وتجتمع كلمتهم، ويتحد صفهم، وتقوى شوكتهم، وتقوم
مصالحهم الدينية والدنيوية.

الصاحب الصالح من يشعر بشعورك فيفرح لفرحك ويحزن لحزنك ويُسَرُّ بسرورك، ويحب لك ما يحب لنفسه
ويكره لك ما يكره لنفسه، وينصح لك في مشهدك ومغيبك، يأمرك بالخير وينهاك عن الشر، ولا يكون كذلك
إلا إذا كان:

عاقلًا، لأنه لا خير في أخوة الأحمق وصحبته، إذ قد يضر الأحمق الجاهل من حيث يريد أن ينفع.
حسن الخلق، إذ سيئ الخلق وإن كان عاقلاً فقد تغلبه شهوة أو يتحكم فيه غضب فيسيء إلى صاحبه.
تقيًّا لأن الفاسق الخارج عن طاعة ربه لا يؤمَنُ جانبه، فقد يحمله انسياقه مع أهوائه وشهواته إلى الإساءة
إلى صاحبه.

في الجدول الآتي بعض المواقف في العلاقات التي تجمع المتآخيين ،تعاون مع زملائك في تقويمها
وإيجاد الحلول المناسبة للمواقف الخاطئة:

١
٢
٣
٤
٥

تنازل المتآخي عن حظوظ نفسه من أجل أخيه
استغلال الأخوة لتحقيق مصالح شخصية
قيام الأخ بخدمة أخيه
تعلق الأخ بأخيه وحصول الإعجاب بينهما
ترك إنكار المنكر خشية أن يؤدي إلى إفساد علاقة الأخوة

ضرب المهاجرون والأنصار أروع الأمثلة في التآخي، بالرجوع إلى كتب السيرة سجل نماذج لتلك
الأخوة:

بيِّن منزلة الأخوة في الإسلام.
ما حقوق الأخوة؟
من خلال دراستك لموضوع الأخوة استنتج ثمراتها في الدنيا والآخرة.
علل لما يلي:

من آداب اختيار الصاحب أن يكون عاقلاً.
من آداب اختيار الصاحب أن يكون حسن الخلق.
من آداب اختيار الصاحب أن يكون تقيًّا.

ما أثر الصاحب على صاحبه؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن مفهوم حقوق الإنسان.
تعدِّد أنواع حقوق الإنسان.
تستنتج سبق الإسلام في تقرير حقوق الإنسان.
تبيِّن أهمية رعاية حقوق الإنسان.
تقارن بين النظام الإسلامي والحضارة الغربية في مجال رعاية حقوق الإنسان.

حقوق الإنسان هي مجموع الواجبات المشروعة له والتي تضمن كرامته، وتحقيق إنسانيته، وتوفر له الحياة السوية.
وهي أصيلة في كل إنسان، تولد معه ويجب المحافظة عليها وإعمالها.
وفي الإسلام، تُعتبر الشريعة الإسلامية هي مصدر الحقوق كلها، ولا يوجد حق مقرر للإنسان يخرج عن نصوصها
أو قواعدها الكلية، فالشريعة الإسلامية هي أساس الحق ومصدره وسنده، وضمان وجوده والحفاظ عليه في
المجتمع.
وقد جاء الإسلام بكل الحقوق الضرورية ليعيش الإنسان كريمًا وليؤسس مجتمع الحقوق المبني على العدالة والأُخُوَّة،
والتكافل الاجتماعي في أكمل صوره.

حقوق الإنسان كثيرة ومتعددة، فمنها الحقوق المدنية والسياسية، ومنها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومنها
الحقوق الثقافية، وفيما يلي بيان بأهم هذه الحقوق:

حق الحياة

وهو من أعظم الحقوق التي أكد عليها الإسلام، وحافظ عليها، وهو حق لا يجوز المساس به ولو من الإنسان نفسه،
فقد حرم الإسلام القتل والانتحار والإجهاض، وشرع القِصاص لمن اعتدى على النفوس البريئة؛ كما حرمت الشريعة
كلَّ التصرفات التي تَنال من حق الحياة أو تُنقص منه، كتعذيب الإنسان، والعدوان عليه في حياته ، أو بعد موته
ماديًّا أو معنويًّا؛ كالتمثيل بجثته أو كسر عظامه.

قال تعالى:

(١). وقال تعالى:

(١) سورة الأنعام الآية ١٥١.

(١).

كما حرمت الشريعة انتهاك كرامة المسلم والحط من قدره حتى بالكلمة الجارحة أو السخرية، قال الله تعالى:

(٢).

حق الحرية

الحرية كما يرى علماء المسلمين، هي قدرة الإنسان على التصرف، إلا لمانع من أذى أو ضرر له أو لغيره.
وفي الإسلام يجب على الإنسان أن يتحرر من عبودية غير الله، وسمى الله مَنْ عُبِد من دون الله طاغوتًا، وأمر الناس

أن يكفروا به، قال الله تعالى:

(٣).

(٥)، فالمشاركة بالرأي مكفولة بحكم الشورى، وتستطيع الأمة أن تقوم بها

كله لا بد من القيام به، قال تعالى:

(٤).

والمسلمون مطالبون بالتناصح والتشاور في أمورهم العامة، يقول الله تعالى مخاطبًا نبيه– عليه الصلاة والسلام–:

وحرية الرأي المنضبطة بضوابط الشرع، تبني المجتمع الإسلامي، وتصحح أخطاءه، وتبصره بطريق الهداية والفلاح
في أموره العامة، ولذا يشرع القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي هو واجب كفائي على المجتمع

بأي طريق يحقق فائدة التشاور والتناصح في الأمور العامة، وفق توجيهات الإسلام وهديه.
وحرية الرأي والفكر واسعة، وضابطها: أن لا تخرج عن أصول الدين وقيمه وحدوده، ورعاية المصالح العامة.
فالاجتهاد مطلوب في أمور الدين والدنيا، ولا ينكر منه إلا ما يخرج عن أصول الإسلام عقيدة أو تشريعًا، أو يهدر
قيمة خلقية من أخلاق الإسلام، أو يقصد فتنة الناس وإضلالهم.
وفي الإسلام لا حرية لأحد في نشر الفساد أو الرذيلة أو الفتنة في المجتمع؛ لأن الحرية لا تنزل بصاحبها إلى الشر
والإفساد، ولا تبيح له أن يؤذي غيره، أو يعرض المجتمع للخطر.

ولم تكن حرية الفكر والرأي مطلقة في أي مجتمع من المجتمعات بل لا بد لها من ضوابط تقف دونها،
وفي الإسلام ضابطها: أن لا تخرج بصاحبها عن أصول الإسلام وقواعده، فإن الحرية المطلقة في الحقيقة هي:
(الفوضى المطلقة) .

(١) سورة البقرة الآية ١٧٨.
(٢) سورة الحجرات الآية ١١.
(٣) سورة النساء الآية ٦٠.
(٤) سورة آل عمران الآية ١٠٤.
(٥) سورة آل عمران الآية ١٥٩.

حق التملُّك

لقد أقر الإسلام حرية الأشخاص في تملك الأموال والتصرف فيها كسبًا أو إنفاقًا شريطة مراعاة أحكام الشرع،

فأحل الله تعالى البيع والشراء والتجارة ونحوها طرقًا مشروعة لتملك المال، قال تعالى :

(١) ، وقال

(٢).

وقد عدَّ الفقهاء حفظ المال ضمن الضرورات الخمس التي لا تستقيم حياة الأفراد والمجتمعات إلا بها، وحرم الإسلام

الاعتداء على المال، ففي الحديث عن النبي C :((كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه)).(٣)

كما كفل الإسلام للمسلم الحق في حرية العمل، لأنه من أعظم أسباب التملك، ومقتضاه أن من حق كل فرد أن
يمارس من العمل ما يناسبه، ليسد حاجة نفسه بعمله، سواء أكان ذلك العمل يدويًّا أم آليًّا أم فكريًّا، لكن المهم أن
يكون العمل مباحًا مشروعًا، ولا يترتب عليه مفسدة في الدين، أو إضرار بالناس.

حق التكافل الاجتماعي

يقصد بالتكافل الاجتماعي: أن يكون أفراد المجتمع مشاركين في المحافظة على المصالح العامة والخاصة ودفع
المفاسد والأضرار المادية والمعنوية، بحيث يشعر كل فرد فيه أنه إلى جانب الحقوق التي له أن عليه واجبات للآخرين
وخاصة الذين ليس باستطاعتهم أن يحققوا حاجاتهم الخاصة، وذلك بإيصال المنافع إليهم ودفع الأضرار عنهم .
ولم تعرف البشرية نظاماً متكاملاً فعَّالاً للتكافل الاجتماعي مثل ما عرفته في ظل الإسلام، فلم يكن وليد حاجة
من حاجات التطور الاجتماعي بل هو قاعدة أصيلة في بناء الإسلام وأركانه.
ولقد تعددت أبواب التكافل الاجتماعي في الإسلام، وتراوحت بين الإلزام والاختيار، ومن ذلك ما يلي:

أداء الزكاة: وهي حق واجب في المال إذا بلغ مقدارًا معلومًا، في وقت معلوم بنسبة معلومة. في أنواع المال
النامي؛ من الذهب والفضة والنقود، والثمار، والأنعام، وعروض التجارة.
الصدقات: وهي عطاء اختياري من الأغنياء للفقراء دون منّة أو طلب مكافأة، إلاّ المكافأة من الله العليم
الواسع الكريم.
نفقة الأقارب: وهي واجبة على الشخص لزوجته وأقاربه كأولاده وآبائه.
دفع الدِّيات: حيث يشترك عصبة القاتل خطأً في دفع الدية إلى ورثة المقتول، والدية هنا تمثل ضمانًا من
المجتمع لورثة المقتول، فلا يضيع دم المسلم هدْرًا.
الدعم المعنوي: فلم يقتصر التكافل الاجتماعي في الإسلام على الجوانب المادية فحسب، بل يمتد إلى ما يعد تعاونًا
شاملاً على البر، فمن التوجيهات الإسلامية، ألاَّ يكتم الإنسان العلم النافـع عمّن يحتاج إلى التعليم، ولا يبخل
الإنسان بنصحه عَمَّن من يحتاج إلى النصح والإرشاد فالدين النصيحة. ومن ذلك أيضاً التوجيهات الإسلامية
حول نصرة المظلوم ومنع الظالم من ظلمه وإفشاء السلام وتشميت العاطس واتباع الجنائز وإجابة الدعوة إلى الولائم
والأفراح... وهذه كلها من الدعم المعنوي الذي يساعد على بناء المجتمع وتحقيق حقوق الإنسان فيه.

إن حقوق الإنسان التي جاء بها الشرع، والتي حددتها الأنظمة المستمدة منه، والمتوافقة معه، يجب التقيد بها

(١) سورة البقرة الآية ٢٧٥ .
(٢) سورة البقرة الآية ٢٨٢ .
(٣) رواه مسلم برقم ٦٧٠٦.

تعالى:

وتنفيذها، كما يشرع معاقبة كل معتد عليها، فقد شرعت لتحقق للإنسان كرامته، وتصون حرماته، ومن حق كل
إنسان المطالبة بها، والدفاع عنها، كما أن من واجبه احترام حقوق الآخرين وعدم المساس بها.

بالرجوع لموقع هيئة حقوق الإنسان بالمملكة http://hrc.gov.sa اكتب تقريرًا تبين من خلاله:
الأعمال التي تقوم بها ، جهودها ومنجزاتها ، كيفية التواصل معها ، إصداراتها.

دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة جميع الدول لاحترام حقوق الإنسان ووضعت أنظمة لحماية حقوق
الإنسان فأقرت المملكة منها ما وافق الشريعة الإسلامية وتركت ما فيه مخالفة للشريعة، فيما يأتي
عرض لبعض قوانين حقوق الإنسان التي اشتملت على ما يوافق الشريعة وما يخالفها بين ذلك:

١

٢

٣
٤
٥

٦

الحق في الزواج من بين مختلفي الأديان

الحق في تغيير الدين وحرية إقامة الشعائر الدينية مع جماعة
أمام الملأ

عدم التمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين
ضرورة رعاية الطفولة
لكل فرد الحق في التملك ، بمفرده أو بالاشتراك مع غيره

عدم التمييز ضد المرأة في مجال الحقوق الاجتماعية
والاقتصادية، كالحق في التعليم والعمل والرعاية الصحية

قارن بين مفهوم حقوق الإنسان في الإسلام والمفهوم الغربي لحقوق الإنسان.
ما الحقوق التي تحفظ بهذه الأحكام:

تحريم الزنا.
تحريم قتل النفس.
تحريم القذف.
إباحة البيع والشراء.
وجوب النفقة على الزوجة والأولاد والآباء والأمهات.

ما ضوابط حرية الرأي في الإسلام؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن أهمية القراءة.
تستنتج معايير القراءة النافعة.
تستنتج الأمور التي تعين على اعتياد القراءة.
تبيِّن آداب القراءة.

القراءة نافذةٌ رحبة، يطلُّ من خلالها الإنسان على عوالمَ ثقافية جديدة تنمي معارفه، وتُثري مداركه، تُعمِّق
وعيه، وترتقي بخبراته، وتُضيف إلى عمره أعمارًا. حيث يطّلع فيما يقرأ على خلاصة تجارِب المؤلفين، وزبدة
خبراتهم في الحياة التي عاشوا أحداثَها وتقلَّبوا في متغيراتها سنين طويلة.
والقراءة طريق معرفة الله عز وجل وماشرع لعباده من العبادات والمعاملات والأخلاق والآداب، وبالقراءة يتعرف
المسلم على سيرة الرسول C، وعلى تاريخ أمته وحضارتها العظيمة، وعلى سير أعلامها وقادتها.

وقد جاءت الشريعة الإسلامية ببيان فضل القراءة والعلم والتعلم، بل ساق الله تعالى القراءة والكتابة والقلم

مَساقَ المِنَّة على عباده؛ لينبههم إلى فضل هذه الأمور؛ فقال تعالى:

(١) ، فأقسم بالقلم،

وأقسم بما يُكتب بالقلم، وهو: العِلم. وقال تعالى في أول ما نزل من الوحي:

(٢).

القراءة من أفضل السبل لتحصيل العلوم والمعارف المختلفة، وطريق لأن يلتحق المرء بمصافِّ العلماء الذين أثنى الله

عز وجل عليهم بقوله:

(٣) ، وقوله:

(٤).

كما يقرأ الإنسان لأن القراءة الهادفة تغيِّر حياته نحو الأفضل؛ فهي ترفع مستوى الفَهْم والتفكير لديه، وتعينه
على إدراك حقائق الأشياء، وهي طريق إلى معرفة أحوال الأمم الماضية والاستفادة منها.
وفي القراءة حفظ للأوقات فيما ينفع، وصون لها عما يضر من فضول النظر والكلام والاستماع والمخالطة
ومجالسة من لا خير فيهم، وهي بعد ذلك طريق إلى النجاح والتفوق والإبداع، وإلى أن يكون الإنسان مؤثِّرًا في
محيطه والمجتمع من حوله.

(١) سورة القلم الآية ١.
(٢) سورة العلق الآية ١.
(٣) سورة المجادلة الآية‏ ١١.
(٤) سورة الزمر الآية ٩.

القراءة النافعة هي تلك التي تسهم في الارتقاء بقدرات الإنسان ومعارفه وبناء شخصيته، وتوجهه نحو المثل
العليا والأخلاق الفاضلة، ولذا فإن من المهم أن يحسن الإنسان اختيار الكتاب الذي يقرؤه حتى تكون القراءة متعةً
للنفس وغذاءً للعقل والروح، وأن يبتعد عن قراءة القصص والروايات والمقالات الرديئة التي تثير الغرائز، أو تدعو
إلى الرذائل، أو تورث في نفسه دافع العنف والإجرام.

إن تربية النفس على القراءة وملازمتها والصبر عليها من أنجح السبل لغرس محبتها والاستمرار عليها، وقد
يضجر المرء في البداية أو يصيبه السآمة والملل، ولكن بالعزيمة الجادة سوف يكتسب بإذن الله –تعالى– هذه الملكة
حتى تصبح ملازمة له لا يقوى على فراقها.
ومما يعين على ذلك ويحفز إليه استحضار ثمراتها على الإنسان؛ في فكره، ومنطقه، ونظرته للأمور، ومن
ذلك النظر في سير العظماء من العلماء والأدباء والمفكرين الذين لم يصلوا إلى المقامات العالية في العلم والفكر إلا
بملازمة القراءة.

ليس كل كتاب يصلح للقراءة ولا كل كاتب ومؤلف ينبغي أن يقرأ له، لأن من الكتب ما لا نفع فيه بل ربما كان
مضرة على قارئه، ولذا ينبغي للشباب المسلم إذا أراد أن يقرأ أن يستشير من يثق به من العلماء والمتخصصين
عن الكتب المفيدة الصالحة للقراءة، وعن المؤلفين الذين ينصح باقتناء مؤلفاتهم وقراءتها.
الأخذ بالأسباب التي تعين على التركيز في القراءة ومنها: اختيار الأوقات المناسبة، والأماكن الملائمة الخالية
من الصوارف، وأن يكون خالي الذهن، ولديه الاستعداد العقلي والنفسي الذي يعينه على استجماع قدراته
الفكرية للاستفادة مما يقرأ.
التنويع في القراءة بين الكتب العلمية المتخصصة، والكتب الثقافية، والقصص الهادفة والمسلية، وكتب الآداب
والأخلاق، حتى تتسع مدارك الإنسان، ويبعد عن نفسه السآمة والملل.

الأخذ بالأسباب التي
تعين على التركيز

التنويع في القراءة بين
الكتب

الاستشارة في القراءة

تعاون مع زملائك في ذكر الأسلوب الأمثل في التدرب على مهارات القراءة الآتية:

١
٢

٣

٤

القراءة السريعة
القراءة المعبرة والممثلة للمعنى

القراءة السليمة ، من حيث مراعاة الشكل
الصحيح للكلمات

الفهم وتنظيم الأفكار أثناء القراءة.

اختر كتيبًا ثم اقرأة ولخص أبرز محتوياته والفوائد التي حصلت عليها.

حثَّ الإسلام على القراءة، استدل لذلك.
ما أثر القراءة على حديث الإنسان ومنطقه؟
ما ضوابط القراءة النافعة؟
اذكر ثلاثة من آداب القراءة.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعدِّد أنواع السفر.
تبيِّن أحكام السفر.
تعدِّد آداب السفر.
تستنتج منهج اليسر ورفع الحرج في أحكام السفر.
تلخِّص هدي النبي ˜ في السفر.

أولاً: سفرٌ محمودٌ: وهو ما كان في طاعة الله تعالى، كالسفر لأداء الحج أو العمرة، أو لطلب العلم النافع، أو صلة
الأرحام، أو زيارة الإخوان في الله.
ثانيًا: سفرٌ مذمومٌ: وهو ما كان لأمر لا ترتضيه الشريعة، كالسفر لزيارة القبور، أو المتاجرة بأمر محرم، كالمخدِّرات
والمسكرات، أو لغرض الفساد.
ثالثًا: سفرٌ مباحٌ: كالسفر لأجل مصلحة دنيوية مباحة، كالتجارة المباحة، أو النزهة الحلال، وقد يرتقي هذا النوع
ليكون من قبيل السفر المحمود المثاب عليه إذا صحبه نية صالحة وكان موافقًا للشريعة، كالسفر لتحصيل المال؛
ليعف نفسه عن المسألة، ويطعم ولده الحلال، والسفر بأسرته لإدخال السرور عليهم، وإكسابهم عددًا من الخبرات،
والمعلومات الجديدة.

يشرع للمسافر أن يتعلم الأحكام الفقهية الخاصة بالسفر، ومنها:

ما يتعلق بالطهارة: يجوز للمسافر استدامة لبس الجوربين ثلاثة أيام بلياليهن، وإذا حضر وقت الصلاة بحث
عن الماء فإن لم يجد فإنه يتيمم، إلا أنه لا ينبغي التساهل الآن مع توافر مواضع كثيرة يوجد بها الماء – بحمد
الله – دون عناء ولا مشقة.

ما يتعلق بالصلاة: يشرع للمسافر قصر الرُّباعية إلى ركعتين، كما يشرع له جمع الظهر مع العصر والمغرب مع
العشاء، وأداء سنة الفجر وصلاة الوتر، وتحية المسجد، والضحى، والنوافل المطلقة، ويجوز له صلاة النافلة على
مركوبه ولو لغير القبلة.

(١) للاستزادة، انظر: رسالة: (الغرر السوافر عما يحتاج إليه المسافر) ، لبدر الدين الزركشي ص٤٦–٥٠ .

الأعمال التي تفوته بسبب السفر تُكتبُ له وإن لم يعملها، لحديث أبي موسى الأشعري ! أن النبي C قال:

((إذا مرض العبد أو سافر، كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا)) (١).

الاستشارة والاستخارة: يستحب لمن أراد السفر أن يستشير فيه أهل الخبرة والأمانة، فإذا استشار وظهر في
سفره مصلحة استخار الله تعالى في ذلك، فيصلي ركعتين، ويدعو بدعاء الاستخارة، ثم يمضي لما ينشرح له
صدره.

تجديد التوبة، والتخلص من حقوق الناس التي عليه، وكتابة وصيته، فإنه لا يدري ما يعرض له في سفره.

اختيار الرفقة الصالحة، التي تعينه على طاعة ربه، فإن في السفر تحصل معاشرة مستمرة، وهذه لها أثرها على
الفرد، وليجتنب رفقة السوء، ويكره أن يسافر وحده؛ للنهي عن ذلك، قال C: ((الراكب شيطان، والراكبان

شيطانان، والثلاثة ركب)) (٢) ، وقال: ((لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم، ما سار راكب بليل وحده)) (٣).

أن تسافر المرأة مع محرم لها أو زوج، قال C: ((لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا
مع ذي محرم
)) فقال له رجل: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا؟ قال:

((انطلق، فحج مع امرأتك)) (٤).

أن يتحرى المرء بسفره يوم الخميس إذا لم يشق عليه؛ لأنه الغالب من فعل النبي C، كما قال كعب بن

مالك !: لقلّما كان رسول الله C يخرجُ– إذا خرج في سفر– إلا يوم الخميس (٥).

أن يودِّعَ أهله وأصحابه، فقد كان رسول الله C يفعل ذلك، ويفعله أصحابه !، ومما ورد في ذلك أن يقول

المقيم للمسافر: أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك (٦)، ويقول المسافر للمقيم: أستودعك الله الذي

لا تضيع ودائعه (٧).

(١) رواه البخاري في كتاب الجهاد، باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة ٦/ ١٣٦(٢٩٩٦) .
(٢) رواه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في الرجل يسافر وحده ٣/ ٨٠(٢٦٠٧) ، والترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب ما جاء في كراهية أن
يسافر ... ٤/ ١٩٣(١٦٧٤) ، وحسَّنه، وقال النووي: بأسانيد صحيحة (رياض الصالحين، كتاب أدب السفر) .
(٣) رواه البخاري في كتاب الجهاد، باب السير وحده رقم (٢٩٩٦) .
(٤) رواه البخاري في كتاب الجهاد، باب من اكتتب في جيش فخرجت.. (الفتح ٦/ ١٤٣) رقم (٣٠٠٦) ، ومسلم في كتاب الحج، باب سفر المرأة
مع محرم إلى حج وغيره ٢/ ٩٧٨(١٣٤١) .
(٥) رواه البخاري في الجهاد، باب من أراد غزوة فورّى بغيرها (الفتح ٦/ ١١٣) ، رقم (٢٩٤٩) .
(٦) رواه أبو دواد في كتاب الجهاد، باب الدعاء عند الوداع ٣/ ٧٦(٢٦٠٠) والنسائي في اليوم والليلة رقم (٥١٢) ، (٥١٤) ، وأحمد ٢/ ٢٥، ٣٨،
١٣٦، والحاكم في المستدرك ٢/ ٩٧، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا ودّع إنساناً ٥/ ٤٩٩، رقم (٣٤٤٣) ، وقال: حسن صحيح.
(٧) رواه أحمد ٢/ ٤٠٣، والنسائي في اليوم والليلة(٥٠٨) ، وابن السني في اليوم والليلة (٥٠٧) .

أن يستفتح سفره بذكر الله تعالى، فيقول الدعاء الوارد عند الركوب، والدعاء الوارد عند السفر خاصة.

عن ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ C كانَ إذا اسْتَوَى على بَعِيرِهِ خَارِجًا إلى سَفَرٍ ((كَبَّرَ ثَلاثًا))، ثُمَّ قال: ((

(١)، اللًّهُمًّ إِنَّا نَسْأَلُكَ في سَفَرِنَا هذا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى،

وَمِنْ الْعَمَلِ ما تَرْضَى، اللًّهُمًّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هذا، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللًّهُمًّ أنتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ في

الأَهْلِ، اللًّهُمًّ إني أَعُوذُ بِكَ مِن وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ في الْمَالِ وَالأَهْلِ)).رواه مسلم.(٢)

المسافر مستجاب الدعوة، قال C: ((ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة الوالد،

ودعوة المسافر)) (٣).

يسن للمسافر إذا صَعِدَ مكاناً مرتفعاً أن يكبر الله تعالى، وإذا انحدر إلى وادٍ أن يسبح الله تعالى، قال جابر !:

كنا إذا صعِدنا كبَّرنا، وإذا نزلنا سبَّحنا (٤).

إذا نزل منزلاً، قال الدعاء المذكور في حديث خولة بنت حكيم أنها سمعت النبي C يقول: ((من نزل

منزلاً، ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك))(٥).

التعجيل بالرجوع إلى أهله متى انقضت حاجته، قال C: ((السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه

ونومه، فإذا قضى نهمته فليعجل إلى أهله)) (٦) ، ونهمته: حاجته.

إذا رجع ذكر الدعاء الذي قاله عند ابتداء سفره، وزاد عليه: ((آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ)).رواه

مسلم(٧).

أن يصلي ركعتين في المسجد إذا رجع إلى بلده، ففي حديث كعب بن مالك أن رسول الله C كان إذا قدم من

سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين (٨).

(١) سورة الزخرف الآيتان ١٣–١٤ .
(٢) رواه مسلم في كتاب الحج، باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره ٢/ ٩٧٨(١٣٤٢) .
(٣) رواه أبو داود في كتاب الصلاة، باب الدعاء بظهر الغيب ٢/ ١٨٦(١٥٣٦) ، وابن ماجه في كتاب الدعاء، باب دعوة الوالد ودعوة المظلوم ٢/ ١٢٧
(٣٨٦٢) ، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في دعوة الوالدين ٤/ ٣١٤(١٩٠٥) ، والبخاري في الأدب المفرد رقم (٣٢) ،(٤٨١) .
(٤) رواه البخاري في الجهاد، باب التسبيح إذا هبط وادياً ٦/ ١٣٥(٢٩٩٣) .
(٥) رواه مسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب التعوذ من سوء القضاء ٤/ ٢٠٨٠(٢٧٠٨) .
(٦) رواه البخاري في كتاب العمرة، باب السفر قطعة من العذاب (الفتح ٣/ ٦٢٢) (١٨٠٤)، ومسلم في كتاب الإمارة، باب السفر قطعة من العذاب
٣/ ١٥٢٦(١٩٢٧) .
(٧) جزء من حديث ابن عمر المتقدم في دعاء السفر، وانظر: صحيح البخاري رقم (١٧٩٧) .
(٨) رواه البخاري في كتاب المغازي، باب حديث كعب بن مالك (الفتح ٨/ ١١٤) رقم (٤٤١٨) ، ومسلم في كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب
ابن مالك وصاحبيه ٤/ ٢١٢٣(٢٧٦٩) .

بالرجوع لأحكام السفر المذكورة في الدرس ، استنتج منها ما يدل على يسر الدين ورفعه
للحرج:

١
٢
٣
٤

ارجع إلى كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد ، ولخص هدي النبي C في السفر في حدود
خمسة أسطر:

متى يكون السفر محمودًا ؟ ومتى يكون مذمومًا؟
ما صلوات التطوع التي يشرع للمسافر تركها؟
فرِّق بين المسافر والمقيم فيما يلي :

عدد ركعات الصلاة.
أوقات الصلاة.
مدة المسح على الخفين.

اذكر ثلاثاً من الآداب التي تشرع للمسافر قبل سفره، وثلاثاً من الآداب التي تشرع أثناء

السفر، وثلاثاً من الآداب التي تشرع في نهاية السفر.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعرِّف الدعاء في اللغة والشرع.
تدرك أهمية الدعاء.
تستنتج فوائد الدعاء من النصوص الشرعية.
تبيِّن شروط إجابة الدعاء.
تعدِّد آداب الدعاء.
تمثِّل لأدعية واردة عن النبي ˜.

الدعاء لغة: النداء والطلب، تقول: دعوت فلانًا، بمعنى: طلبته وناديته (١).

وفي الشرع: الاستعانة بالله تعالى ومناداته لجلب النفع والخير، ودفع الأذى والشر.

وقد أمر الله تعالى بالدعاء وحث عليه فقال:

(٢) ، وقال عز وجل:

(٣) .

إن من نعمة الله تعالى على عباده أن هيأ لهم الأسباب الموصلة إليه، إذ إنه لا غنى للعباد عن خالقهم سبحانه وتعالى
بأي حالٍ من الأحوال، ومن أهم ما يقرب إلى الله تعالى دعاؤه ورجاؤه والاستغاثة به، فبه يعبد الإنسان ربه ويحصل
على رضاه، وبه يتحقق مطلوبه، وينال مبتغاه.

للدعاء فضل عظيم، وفوائد جليلة، تعاون مع زملائك في استنتاجها من الآيات الكريمة الآتية :

(١) ينظر: المفردات في غريب القرآن ص١٦٩، ومختار الصحاح ص٢٠٦.
(٢) سورة غافر الآية ٦٠.
(٣) سورة البقرة الآية ١٨٦.

١
٢
٣

يطمع المؤمن أن يستجيب الله تعالى دعاءه، ويلبي مقصوده، ولكن هذه الإجابة لا تتحقق إلا بشروط، هي:

الإخلاص: وهو أهم شروط قبول الأعمال، والإخلاص: تجريد العبودية لله تعالى من جميع المتعلقات، فلا
يقصد بعبادته ودعائه إلا الله سبحانه وتعالى، ومن خالف ذلك فقد أشرك.

أن يكون مالُ الداعي حلالاً؛ لأن المال الحرام مانع من إجابة الدعاء؛ عن أبي هُرَيْرَةَ ! قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ C:

((أَيُّهَا الناسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلاَّ طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فقال:

، وقالَ:

، ثُمَّ ذَكَرَ

الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السَّمَاءِ: يا رَبِّ يا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ

حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ؛ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ)).رواه مسلم. (٤)

ترك الاعتداء في الدعاء:ومعناه أن لا يتجاوز في الدعاء إلى غير المشروع، كأن يدعو بإثم أو قطيعة رحم، أو
يدعو بالهلاك والدمار على فرد أو أفراد بسبب خطأ يسير عليه، أو يدعو بأمر يستحيل وقوعه، قال تعالى:

(٥).

آداب الدعاء:

التضرع والخشوع وحضور القلب.
الإيقان بالإجابة وعدم استبطائها.

(١) سورة السجدة الآية ١٦.
(٢) سورة البقرة الآية ١٨٦.
(٣) سورة الأعراف الآية ٥٦.
(٤) رواه مسلم في كتاب الزكاة، بَاب قَبُولِ الصَّدَقَةِ من الْكَسْبِ الطَّيِّبِ وَتَرْبِيَتِهَا ٢/ ٧٠٣(١٠١٥) .
(٥) سورة الأعراف الآية ٥٥.

(١).

(٢).

(٣).

الجزم بالدعاء والإلحاح فيه، فعن أنس ! قال: قال رسول الله C: ((إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة ولا يقول:

اللهم إن شئت فأعطني، فإنه لا مستكره له)) (١).

المداومة على الدعاء وعدم تركه والانقطاع عنه.

اختيار الزمان والمكان الفاضلين، مثل: يوم عرفة، وشهر رمضان، ويوم الجمعة، وليلة القدر، وآخر الليل،
وحال السجود، وبين الأذان والإقامة، وحال السفر، والصيام، والاضطرار، وفي الحج أثناء الطواف والسعي وبين
الجمرتين الأولى والثانية، والثانية والثالثة.

استقبال القبلة حال الدعاء.
رفع اليدين حال الدعاء.
افتتاح الدعاء وختمه بحمد الله تعالى والثناء عليه ، والصلاة والسلام على رسول الله C.
سؤال الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العُلا المناسبة للدعاء المراد.

من موانع الإجابة: الشرك بالله، وعدم الإخلاص، والتعامل بالحرام كالغش والربا، وأكل أموال الناس بالباطل،
والرشوة، وكذا الاعتداء في الدعاء، أو الدعاء بالأدعية المحرمة، أو الأدعية البدعية كالتوسل بالأموات وأصحاب
الأضرحة.

يحسن بمن أراد أن يدعو الله أن يدعوه بجوامع الدعاء ، وأنفع الدعاء وأجمعه وأشمله ما ورد في القرآن الكريم وما
ورد عن النبي C ومن ذلك :

(٢) .

(٣) .

ومن أدعية السنة النبوية :

أضف دعائين من أدعية القرآن الكريم :

((اللهمّ أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدُك، وأنا على عهدك ووعدِك ما استطعت، أعوذُ بك من شر ما

صنعت، أبوءُ لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوبَ إلا أنت))(٤).

(١) رواه البخاري في كتاب الدعوات، باب ليعزم المسألة فإنه لا مكره له ١١/ ١٤٤، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب العزم في الدعاء ولا يقول
إن شئت رقم ٢٦٧٨.
(٢) سورة البقرة الآية ٢٠١.
(٣) سورة آل عمران الآية ٨.
(٤) رواه البخاري رقم: (٦٣٠٦) .

((اللهمّ اغْفِرْ لي خَطِيئَتِي وجَهْلِي، وإسرَافِي في أَمْرِي، وما أنت أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي. اللهم اغفر لي جِدّي وهَزْلِي،

وخَطَئِي وعَمْدِي، وكلُّ ذلك عندي. اللهم اغفر لي ما قَدَّمْتُ وما أَخّرْتُ، وما أَسْرَرْتُ وما أَعْلَنْتُ وما أنت أعلمُ بهِ

مِني، أنتَ المقدّمُ وأنت المؤخرُ، وأنتَ على كل شيء قدير)) (١).

((اللهمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أنتَ خَيرُ من زَكَّاهَا، أنتَ وَلِيُّهَا ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفعُ،

ومن قلب لا يَخْشَعُ، ومن نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، ومن دعوةِ لا يُسْتَجَابُ لها)) (٢).

((اللهمّ إنِّي أَسْأَلُكَ الهُدى، والتُّقَى، والعَفَافَ، وَالْغِنَى)) (٣).

((اللهُم أَصْلِحِْ لِي دِينِي الذي هو عِصْمَةُ أَمْرِي، وأَصْلِحْ لي دُنْيَايَ التي فيها مَعَاشِي، وأصْلِحْ لي آخِرَتِي التي فيها

مَعَادِي، واجْعَلِ الحياةَ زِيَادَةً لي في كل خيرِ، واجْعَلِ الموتَ راحةً لي مِنْ كُلّ شر)) (٤).

للدعاء آداب عديدة منها ما ذكر في الدرس وهناك آداب أخرى لم تذكر، اجمع أكبر قدر منها،
ثم صنفها حسب ما ورد في الجدول الآتي :

(١) رواه البخاري رقم: (٦٣٩٨) ، ومسلم رقم: (٢٧١٩) .
(٢) رواه مسلم رقم (٢٧٢٢) .
(٣) رواه مسلم رقم (٢٧٢١) .
(٤) رواه مسلم رقم (٢٧٢٠) .

ورد عن النبي C أدعية مطلقة يُدعى بها في أي وقت وحال، وورد عنه C أدعية مخصوصة بأزمنة
وأحوال محددة، بالتعاون مع مجموعتك ابحث عن الأدعية التي تقال في الأحوال الآتية:

١
٢
٣
٤
٥

عند الجدب واحتباس المطر
في حال السجود
عند الهم والحزن
عند السفر
عند الاستخارة

ما المراد بالدعاء في اللغة والشرع؟
اذكر ثلاثاً من ثمرات الدعاء.
مثل لما يأتي:

الاعتداء في الدعاء.
أزمنة فاضلة يستحب فيها الدعاء.
أحوال ترجى فيها استجابة الدعاء.

ما موانع إجابة الدعاء؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعرِّف الذكر في اللغة والشرع.
تدرك أهمية الذكر.
تستنتج فضل الذكر وفوائده من النصوص الشرعية.
تعدِّد أنواع الذكر وأوقاته.
تمثِّل لأذكار واردة عن النبي C.

الذِّكر لغة: الشيء يجري على اللسان (١).

وفي الشرع: ما يجري على اللسان والقلب من تسبيح الله تعالى وحمده والثناء عليه وقراءة كتابه ودعائه
والتفكر في آلائه ومخلوقاته، وما يجري على الجوارح من تنفيذ أوامره.

قال النووي رحمه الله: اعلم أن فضيلة الذكر غير منحصرة في التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير ونحوها،
بل كل عامل لله تعالى بطاعة فهو ذاكر لله تعالى، كذا قال سعيد بن جبير وغيره من العلماء (٢).

الإنسان في هذه الدنيا في جميع أحواله مرتبط بالله سبحانه وتعالى، لا غنى له عنه لحظة من اللحظات،
فهو الخالق له، والمدبر لجميع شؤونه، وقد كلفه بعبادته في هذه الدنيا، وجعل له سبلاً متعددة تتحقق بها هذه
العبادة.

ومن أعلى هذه السبل وأهمها ذكر الله تعالى، الحبل المتين، الذي يربط المخلوق بخالقه، ويجعله يعيش في معيته
سبحانه، ويقيم النفس على الجادة، ويثبتها على الصراط المستقيم.

ومن هنا أُمر المسلم بأن يكون من الذاكرين الله تعالى كثيرًا ليلًا ونهارًا، سرًا وجهارًا، قال تعالى:

(٣) ، ويقول سبحانه:

(٤).

(١) ينظر: لسان العرب ٣/ ١٥٠٧ مادة (ذكر) ، والصحاح ٢/ ٦٤٤ مادة (ذكر) .
(٢) الأذكار للنووي ص٩، وللزيادة ينظر: الوابل الصيب، لابن القيم ص١٠٨ – ١١٠ .
(٣) سورة الأحزاب الايتان ٤١، ٤٢ .
(٤) سورة الأعراف الآية ٢٠٥ .

يقول ابن العربي رحمه الله تعالى: هذا باب عظيم طاشت فيه الألباب (١) ، وذلك لعظم الفوائد الحاصلة منه،

سعادة القلب وطمأنينته في الدنيا والآخرة، يقول سبحانه وتعالى:

(٢).

وقد ذكر الإمام ابن القيم في كتابه: (الوابل الصيب من الكلم الطيب) ، أكثر من سبعين فائدة منها:

هو أفضل الطاعات وأجل القربات؛ لأن المقصود بالطاعات ذكر الله تعالى، قال تعالى:

(٣).

وعن أبي الدرداء D أن النبي C قال: ((ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في
درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والوَرِق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا

أعناقكم)) قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((ذِكْرُ الله)) (٤).

هو حصن حصين يحفظ به العبد نفسَه من الشيطان، فعَنِ الحارث الأشعري D أن نبي اللهِ C قال فيما حكاه
عن يحيى بن زكريا – ' – أنه قال لبني إسرائيل:(( وَآمُرُكُمْ بِذِكْرِ اللهِ عز وجل كَثِيرًا، وإن مَثَلَ ذلك كَمَثَلِ
رَجُلٍ طَلَبَهُ الْعَدُوُّ سِرَاعًا في أَثَرِهِ، فأتى حِصْنًا حَصِينًا فَتَحَصَّنَ فيه، وإن الْعَبْدَ أَحْصَنُ ما يَكُونُ مِنَ الشَّيْطَانِ إذا

كان في ذِكْرِ اللهِ عز وجل)) رواه أحمد والترمذي. (٥)

يحصل به السَّبْقُ والفوزُ يوم القيامة؛ فعن أبي هُرَيْرَةَ D قال: كانَ رسولُ اللهِ C يَسِيرُ في طَرِيقِ مَكَّةَ، فَمَرَّ على
جَبَلٍ يُقَالُ له (جُمْدَانُ) فقال: ((سِيرُوا هذا جُمْدَانُ، سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ))، قالوا: وما الْمُفَرِّدُونَ يا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ:

((الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ)) رواه مسلم. (٦)

(١) عارضة الأحوذي ١٢/ ٢٩٧.
(٢) سورة الرعد الآية ٢٨ .
(٣) سورة العنكبوت الآية ٤٥.
(٤) رواه الترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء في فضل الذكر ٥/ ٤٥٩.
(٥) رواه أحمد ٤/ ١٣٠،٢٠٢، والترمذي في كتاب الأمثال، بَاب ما جاء في مَثَلِ الصَّلاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ ٥/ ١٤٨(٢٨٦٣) ، وقال: حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ،
وصححه ابن خزيمة ٣/ ١٩٥(١٨٩٥) ، وابن حبان ١٤/ ١٢٤(٦٢٣٣) ، وابن القيم في إعلام الموقعين١/ ٢٣١، والألباني في صحيح الجامع (١٧٢٤) .
(٦) رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب الحث على ذكر الله تعالى ٤/ ٢٠٦٢(٢٦٧٦) .

أولاً: الذِّكْرُ باللسان، مثل:

التسبيح، والتهليل، والتحميد، والتكبير، وغيرهما من الأذكار الواردة في نصوص الكتاب والسنة.

قراءة كتاب الله تعالى، فهو كلام الله تعالى، المنزل على رسوله C ، وقراءته أفضل من الأذكار المطلقة؛ لأنه كلام الله
تعالى، فقد روى الترمذي، عن ابن مسعود D أن رسول الله C قال: ((من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة،

والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول (الم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف)) (١).

الدعاء، وهو من أفضل الأذكار؛ لأنه تقرب إلى الله تعالى بأسمائه وصفاته؛ لتلبية حاجات العبد الدنيوية
والأخروية.

الاستغفار.

ثانيًا: الذِّكْرُ بالقلب:

ومنه التفكر في مخلوقات الله تعالى بالقلب، قال تعالى:

(٢).

ثالثًا: الذِّكْرُ بعمل الجوارح:

وذلك بعمل الطاعات المختلفة، مثل: الصلاة، والصيام، والصدقة، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، وتعلم العلم وتعليمه،
وذلك لأن المقصود بالأعمال الصالحة الذكر، قال تعالى في شأن الصلاة:

(٣).

ذكر مُطْلَقٌ ليس له وقت محدد أو مكان محدد، وهذا في جميع الأوقات والأمكنة، ما عدا ما يمتنع فيه الذكر
كأماكن قضاء الحاجة، كالحمامات ونحوها.
ذكر مقيَّد بوقت أو حال أو مكان، مثل أذكار الصباح والمساء، ووقتها من بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس،
ومن بعد العصر إلى غروب الشمس، وكذا الأذكار عند النوم، وعند الاستيقاظ منه، وعند دخول المنزل،
والمسجد، والخروج منهما، وفي حال المرض، والأكدار، والهموم، والمصايب، وكذا عند السفر، ونزول المطر،
وغيرها كثير مما هو مقيد بوقت أو حال أو مكان.

(١) رواه الترمذي في كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء فيمن قرأ حرفاً من القرآن ٥/ ١٦١(٢٩١٠) وقال: حسن صحيح غريب.
(٢) سورة آل عمران الآيتان ١٩٠–١٩١.
(٣) سورة طه الآية ١٤.

من الذِّكْر المطلق: عن سمرة بن جندب D قال: قال رسول الله C : ((أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله،
والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت
)) (١).

من أذكار الصباح والمساء: عن أبي هريرة D أن النبي C قال: ((من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان
الله وبحمده مائة مرة، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه
)) (٢).

الذِّكْرِ عند الكَرْب: عن ابن عباس # أن نبي الله C كان يقول عند الكرب: ((لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا
إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم
)) (٣).

هذه مجرد أمثلة، وإلا فعلى المسلم أن يحرص على حفظ هذه الأذكار وغيرها، وأن يلازمها في أوقاتها وأحوالها؛
ليغنم أجر الذكر وفضيلته ويكون من الذاكرين الله تعالى، وقد اهتم العلماء بجمعها وتيسيرها قديمًا وحديثًا، فمن
الكتب المتقدمة في ذلك: عمل اليوم والليلة للنسائي، و عمل اليوم والليلة لابن السني، ومن أجمعها وأخصرها:
كتاب الأذكار للإمام النووي، والكلم الطيب، للإمام ابن تيمية، والوابل الصيب، للإمام ابن القيم، رحمهم الله
تعالى.

الذكر يكون باللسان والقلب وعمل الجوارح، اجمع أكبر قدر من أمثلة الذكر، ثم صنفها في
الجدول الآتي :

(١) رواه مسلم في كتاب الآداب، باب كراهية التسمية بالأسماء القبيحة ٣/ ١٦٨٥(٢١٣٧) ، وعلقه البخاري في ١١/ ٥٦٦.
(٢) رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء، ٤/ ٢٠٧١(٢٦٩٢) .
(٣) رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب دعاء الكرب ٤/ ٢٠٩٢.

ورد عن النبي C أذكار مطلقة تقال في أي وقت وحال، ووردت عنه C أذكار مخصوصة بأزمنة
وأحوال محددة، بالتعاون مع مجموعتك ابحث عن الأذكار التي تقال في الأحوال الآتية:

عند النوم
عند الاستيقاظ
عند سماع المؤذن
عند الفراغ من الوضوء
عند دخول المنزل
عند الخروج منه

١
٢
٣
٤
٥
٦

صيغة التكبير الواردة:
متى يشرع التكبير المطلق؟
متى يشرع التكبير المقيَّد؟

عرِّف الذكر في اللغة والشرع.
اذكر أربعًا من فوائد الذكر.
بيِّن كيف يكون الذكر بالقلب، مع التمثيل.
مثِّل للذكر:

المطلق.
المقيَّد.

اجتمع في التكبير أيام عشر ذي الحجة وأيام التشريق نوعان من الذكر هما المطلق والمقيَّد،
بالرجوع للرسائل والكتيبات حول فضل عشر ذي الحجة بيِّن:

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن المراد بالراعي.
تدرك أهمية وجود الولاية.
تعدِّد حقوق الراعي.
تعلِّل لوجوب طاعة الولاة.
تبيِّن حكم الخروج على الوالي.
تعدِّد حقوق الرعية.
تبيِّن آثار أداء حقوق الراعي والرعية.

من سنة الله في حياة البشر أن جعلهم يعيشون جماعات تجمعهم مصالح مشتركة فيحتاجون في تنظيم أمورهم
ومصالحهم إلى قيادة تسوسهم بما تنتظم به تلك المصالح.

وجاء الإسلام وأمر بإقامة الولاية وتعيين إمام يحكم الناس ، فقد كان النبي C يشغل هذا المنصب في حياته،
وعقبه في ذلك خلفاؤه من بعده في الخلافة الراشدة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي D ، ثم تتابع ولاة المسلمين
وأئمتهم وكلما اتسعت رقعة المجتمع زادت الولايات الصغيرة التي تحت الولاية الكبرى، فإذا لم يكن للمجتمع
قائد يتولى أمره وإمام يسمع ويطاع مال المجتمع الى الفرقة والتناحر ، هكذا كانت المجتمعات قبل الإسلام على
ضعف واختلاف فجاء الإسلام فنظم الواقع تنظيمًا دقيقًا وحوَّل الولاية من عادات وأعراف إلى دين يدينون به
وجعل للإمام حقوقًا على الرعية وللرعية حقوقًا على الإمام بتفصيل دقيق لم تعرف له البشرية مثيلًا.

الراعي هو كلُّ من تولى ولاية سواء أكانت ولايةً كبرى أم صغرى، كالخليفة والسلطان والملك والرئيس والأمير
والوزير والمدير وغيرهم، وعند الإطلاق يقصد به من تولى الولاية الكبرى على البلد، فعن عَبْد اللهِ بن عُمَرَ–رضي
الله عنهما– قال: سمعت رَسُولَ اللهِ C يقول:((كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَن رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ ومَسْؤُولٌ عَن
رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ في أَهْلِهِ وهو مَسْؤُولٌ عَن رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ في بَيْتِ زَوْجِهَا و مَسْؤُولةٌ عن رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ
رَاعٍ في مَالِ سَيِّدِهِ ومَسْؤُولٌ عَن رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ في مَالِ أبيهِ ومَسْؤُولٌ عَن رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ ومَسْؤُولٌ عَن

(١) رواه البخاري في كتاب الجمعة، بَاب الْجُمُعَةِ في الْقُرَى وَالْمُدُنِ ١/ ٣٠٤(٨٩٣) ، ومسلم في كتاب الإمارة، بَاب فَضِيلَةِ الإمَامِ الْعَادِلِ وَعُقُوبَةِ
الْجَائِرِ وَالْحَثِّ على الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ وَالنَّهْيِ عن إِدْخَالِ الْمَشَقَّةِ عليهم ٣/ ١٤٥٩(١٨٢٩) .

رَعِيَّتِهِ)).متفق عليه .(١)

من أعظم أسباب الائتلاف اتفاق الأمة على تأمير أحد أفرادها ممن تتوفر فيه صفات الكمال من العلم والعقل
والصلاح والتقى وذلك لإدارة شؤون الدولة، وقد أمر رسول الله C الجمع القليل إذا سافروا أن يؤمروا أحدهم فقال:

لكي ينظم أمر الرعية ويقوم شأنها وتستقيم حياتها لابد أن تقوم بحقوق الراعي وهي:

((إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم)) (١) ؛ فكيف بالجمع الكثير؟

السمع والطاعة، قال تعالى:
# أن النبي C قال: ((السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية

(٢) ، وعن عبدالله بن عمر

فلا سمع ولا طاعة )) (٣).

فهذه الطاعة تكون في جميع الأحوال من يسر وعسر ومن محبة وكره؛ ما لم يأمر بمعصية لله؛ فلا طاعة لمخلوق
في معصية الخالق قال C : ((إنما الطاعة في المعروف)) (٤).

الاجتماع على الوالي وعدم الفرقة والاختلاف عليه، وذلك سبب لشيوع الأمن والطمأنينة، وقوة الشوكة
والمهابة.

النصرة له، والجهاد معه، والدعاء له، قال الفضيل بن عياض – –: لو أن لي دعوة مستجابة لجعلتها للإمام
لأن صلاح الأمة في صلاحه.

النصيحة له، فعن تَمِيمٍ الدَّارِيِّ D أَنَّ النبي C قال:((الدِّينُ النَّصِيحَةُ))، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قال:((لِلهِ، وَلِكِتَابِهِ،

وَلِرَسُولِهِ، ولأئمة الْمُسْلِمِينَ، وَعَامَّتِهِمْ)). (٥) ، قال الخطَّابي – –: وأما النصيحة لأئمة المسلمين فمعاونتهم

على الحق وطاعتهم فيه وأمرهم به، والمراد بأئمة المسلمين الخلفاء وغيرهم ممن يقوم بأمور المسلمين من أصحاب
الولايات.اهـ .

عدم الخروج عليه، قال C :((مَنْ خَلَعَ يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه

بيعة مات ميتة جاهلية)) (٦) ، فلا يجوز للمسلم الخروج عن الطاعة ولا مفارقة الجماعة ولو رأى ما يكرهه بل

يصبر ويحتسب، قال C :((من رأى من أميره شيئًا فكرهه فليصبر؛ فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرًا فيموت

إلا مات ميتة جاهلية)) (٧).

(١) رواه أبو داود برقم (٢٢٤٢) .
(٢) سورة النساء الآية ٥٩.
(٣) رواه البخاري في كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية، برقم (٧١٤٤) ، ومسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة
الأمراء في غير معصية برقم (١٨٣٩) .
(٤) رواه البخاري في كتاب أخبار الآحاد، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق برقم (٧٢٥٧) ، ومسلم في كتاب الإمارة برقم (١٨٤٠) .
(٥) رواه مسلم في كتاب الإيمان، بَاب بَيَانِ أَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ ١/ ٧٤(٥٥) .
(٦) رواه مسلم في كتاب الإمارة برقم (١٨٥١) .
(٧) رواه البخاري (٦٦١٠) .

الحكم بينهم بشرع الله، حيث قال الله سبحانه:

(١).

النصح للرعية في كل أمورهم، قال C :((ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة

الجنة))(٢) ، وقال: ((ما من والٍ يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة)) (٣).

الرفق والرأفة، قال رسول ال C : ((اللَّهمَّ مَن وَلِيَ من أَمْرِ أُمَّتِي شيئًا فَشَقَّ عليهمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِن أَمْرِ

أُمَّتِي شيئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ)).رواه مسلم.(٤)

إقامة العدل فيهم، قال سبحانه:
مراعاة مصالح الأمة، وتدبير شؤونها، ودفع ما يلحق الضرر بها، ولا يخص نفسه بشيء دونها.
تفقد أحوال رعيته ونشر روح التكافل والتعاون والأُخوَّة بينهم.

(٥).

نَيْلُ الأجر العظيم والثواب الجزيل؛ إذ إن الجميع مأجورون لطاعتهم لله وتنفيذهم لأمره.
تحقق قوة الأمة وعزتها، واجتماعها واتحاد كلمتها، وقوة شوكتها ومهابتها أمام عدوها.
نشر الأمن والرخاء وتحقق الاستقرار في سائر البلاد.

من نعم الله على بلادنا وجود الألفة والتلاحم بين الراعي والرعية، بالتعاون مع زملائك اذكر بعض
مظاهر ذلك:

(١) سورة المائدة الآية ٤٩ .
(٤) رواه مسلم في كتاب الإمارة، بَاب فَضِيلَةِ الإمَامِ الْعَادِلِ وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ وَالْحَثِّ على الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ وَالنَّهْيِ عن إِدْخَالِ الْمَشَقَّةِ عليهم ٣/ ١٤٥٨(١٨٢٨).
(٥) سورة النحل آية ٩٠.

(٢) رواه البخاري (٦٦١٧) .

(٣) رواه البخاري (٦٦١٨) .

شرع الإسلام العديد من الوسائل التي تضبط بها الحقوق وتؤدى الواجبات، تناقش مع زملائك
في ذكر شيء من تلك التشريعات:

ما النتائج المترتبة على بقاء الناس بلا حاكم يسوسهم؟
ما الحقوق الواجبة للراعي؟ وما أهمها من وجهة نظرك؟
ما الحقوق الواجبة للرعية؟ وما أهمها من وجهة نظرك؟
ما آثار قيام كل من الراعي والرعية بواجباته؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن حقوق الوالدين.
تستنتج منزلة بر الوالدين.
تعدِّد آثار بر الوالدين.
تبيِّن عقوبة عقوقهما.
توضِّح المراد بصلة الرحم.
تبيِّن منزلة صلة الرحم.
تعدِّد الآثار المترتبة على صلة الرحم.

ما أعظم حق بعد حق الله تعالى ورسوله C ؟ مَن أعظم الناس فضلاً عليك بعد رسول الله C ؟ مَن أكثر الناس لك
حُبًّا؟
إن لوالديك فضلًا كبيرًا عليك، في رعايتك والقيام بشؤونك، والسهر على حاجاتك حتى أصبحت رجلاً.

فما حقهما عليك؟ وكيف ترد ما أسدياه إليك؟

وهو طاعتهما فيما يأمران به مما ليس فيه معصية لله تعالى، وتوقيرهما ، والإحسان إليهما بالقول والفعل والمال
بقدر الاستطاعة.

الكلام اللَّيِّن، والتودد إليهما، والدعاء لهما، والقيام بحوائجهما دون تضجر أو مِنَّة، والاستغفار لهما، وصلة
رحمهما، وتتأكد هذه الحقوق ونحوها في حال كبرهما وضعفهما، وفي حال مرضهما لعظم حاجتهما لذلك،
وفي هذا يقول الله تعالى:

(١) .

بر الوالدين من أفضل الأعمال وأجل الطاعات ، وقد قرن الله عز وجل حقهما بحقه في قوله تعالى :

(٢) .

(١) سورة الإسراء الآيتان ٢٣–٢٤. (٢) سورة النساء الآية ٣٦.

وجعل النبي C بِرَّهما مقدماً على الجهاد في سبيل الله، فعن عبدالله بن مسعود D قَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ C : أَيُّ
الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: ((الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا))، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ:((ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ))، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ:((الْجِهَادُ

فِي سَبِيلِ اللهِ)) (١).

وأخبر C أن عُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ من أكبر الكبائر، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ D أن النَّبِيَّ C قَالَ: :((أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ: الإشْرَاكُ

بِاللهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَوْلُ الزُّورِ أَوْ قَالَ: وَشَهَادَةُ الزُّورِ)) (٢).

القيام بفريضة من فرائض الله الموجبة للسعادة في الدنيا والفوز في الآخرة.
تحصيل رضا الله عز وجل ففي حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو–رضي الله عنهما– أن النَّبِيَّ C قَالَ: ((رِضَى الرَّبِّ فِي

رِضَى الْوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ)) (٣).

إجابة الدعاء وتفريج الكربات؛ كما حصل لأصحاب الغار الثلاثة الذين توسلوا بأعمالهم الصالحة؛ ففرج الله
عنهم، وكان عملُ أحدهم بِرَّه بوالديه.

لما كان بِرُّ الوالدين بالمنزلة التي سبق الحديث عنها كان في مخالفة ذلك البر والقطيعة لهما إثم كبير يستحق عليه
فاعله أنواعًا من العقوبات جاءت بها النصوص، ومما جاء في ذلك :

أنه كبيرة من كبائر الذنوب الموجبة لسخط الله تعالى ودخولِ النار، فعَنْ أَنَسٍ D قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ C عَنِ الْكَبَائِرِ

فَقَالَ:((الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ...)) (٤).

أن فاعله مستحق لتعجيل العقوبة في الدنيا؛ فعَنْ أَبِي بَكْرَةَ D قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ C : :((مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللهُ

تَعَالَى لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِثْلُ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ)) (٥) . وأقرب الرحم للإنسان والداه.

الأرحام الذين تجب صلتهم هم: الأقارب الذين يرتبطون مع الإنسان بنسب؛ كالأب والأم والإخوان والأخوات،
والأعمام والعمَّات، والأخوال والخالات، ثم الأقرب فالأقرب.

تحصل الصلة بالزيارة وطلاقة الوجه والإكرام والاحترام، والدعاء، وتفقد أحوالهم، والإحسان إليهم بالمال بالنفقة
والهدية، والعون على الحاجات ودفع الضرر، وتحصل بكل ما تعارف الناس على أنه صلة.

(١) أخرجه البخاري رقم ٥٥١٣ ، ومسلم رقم ١٢٢ .
(٢) أخرجه البخاري رقم ٦٣٦٣ ، ومسلم رقم ١٢٧ .
(٣) أخرجه الترمذي رقم ١٨٩٩ ، وانظر صحيح الجامع حديث ٣٥٠٧ .
(٤) أخرجه البخاري رقم ٥٩٧٧ ، ومسلم رقم ٢٧٠ .
(٥) أخرجه أبو داود رقم ٤٢٥٦، والترمذي رقم ٢٥١١ وقال : حديث حسن صحيح ، وابن ماجه رقم ٤٢١١ ، وانظر صحيح الجامع رقم ٥٥٨٠ .

للرَّحِم منزلة عظيمة في الإسلام، فقد أمر الله بصلتها ونهى عن قطيعتها لما في ذلك من فساد ذات البين وتقطيع
العلاقات الاجتماعية، وتمزيق شمل المجتمع ، قال الله عز وجل:

(١).

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ D أن النَّبِيّ C قَالَ: ((إِنَّ اللهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ قَالَتْ الرَّحِمُ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ
مِنْ الْقَطِيعَةِ. قَالَ: نَعَمْ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ. قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَهُوَ لَكِ. قَالَ
رَسُولُ اللهِ C فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ:

(٢).

صلة الرحم واجبة وإن قطعك أقاربك وللواصل الأجر والثواب، وعلى القاطع الإثم والعقاب، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ D أَنَّ
رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ،

فَقَالَ : ((لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ)) (٣).

وعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو # أن النَّبِيّ C قَالَ:((لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنْ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ

وَصَلَهَا)) (٤).

القيام بأمر الله عز وجل ، والبعد عن محارمه.
سببٌ من أسباب دخول الجنة، والبعد عن النار، فعَنْ
أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ D أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ،
أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجنة؟ فَقَالَ النَّبِيُّ C : ((تَعْبُدُ اللهَ
لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ

الرَّحِمَ)) (٥).

صلة الله عز وجل للواصل، ومن وصله الله وفَّقَه
للحياة الطيِّبة الكريمة والعيشة السعيدة.
بَسْطُ الرِّزْق والزيادة في العمر، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
D قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ C يَقُولُ: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ

يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ))(٦). قال العلماء: المراد من زيادة العمر أمران:

أولهما: الزيادة الحقيقية، وثانيهما: البركة فيه بأن يوفَّقَ إلى الخير وطاعة الله تعالى، وقضائه بما ينفع.

(١) سورة النساء الآية ٣٦.
(٢) أخرجه البخاري رقم ٥٥٢٨، ومسلم رقم ٤٦٣٤، واللفظ للبخاري .
(٣) أخرجه مسلم رقم ٤٦٤٠ ، والمل: هو الرماد الحار.
(٤) أخرجه البخاري رقم ٥٥٣٢ .
(٥) آخرجه البخاري رقم ١٣٠٩، ومسلم رقم ١٤.
(٦) أخرجه البخاري رقم ١٩٢٥، ومسلم رقم ٤٦٣٨.

شيوع المحبة والألفة بين الأقارب، وتعاونهم على مصالحهم، وتخفيف معاناة المحتاج منهم، وسلامتهم من أسباب
الفُرقة والاختلاف والتنازع.

كيف تَبَرُّ والديك في الأحوال الآتية ؟

حال وجود ضيوف عند والدك:
حال وجود ضيوف عند والدتك:
حال مرض والدك – مع الدعاء له بدوام العافية – :
حال مرض والدتك– مع الدعاء لها بدوام العافية – :
حال كِبَرِ والديك:

اتفقت مع مجموعة من أقاربك على إقامة مخيم يجمع الأقارب، قم بعمل ما يلي :
كتابة صيغة الدعوة لحضور المخيم تبين فيها أهمية حضور المدعو وما يترتب على حضوره من
الأنس والتواصل .
برنامج اليوم الأول من المخيم ويشمل أنشطة متنوعة رياضية وثقافية للكبار والصغار.

قرن الله تعالى الإحسان إلى الوالدين وبرهما بتوحيده وعبادته، فما الحكمة من ذلك؟
ما العلامات التي تدلك على رضا والديك عنك؟
ما الآثار المترتبة على بر الوالدين؟
ما وسائل صلة الرحم؟
ما آثار قطيعة الرحم؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبين أهمية مرحلة الشباب.
تستشعر مسؤولية الشاب المسلم.
تحدد ملامح شخصية الشاب المسلم.
تشرح أسس بناء شخصية الشاب المسلم.

تُعدُّ مرحلة الشباب من أهم المراحل التي يمر بها الإنسان، حيث تبدأ شخصيته بالتكامل والنُّضْج من خلال ما
يكسبه من مهارات ومعارف، ومن خلال النُّضْج الجسمي والعقلي.
والشباب مرحلة متوسطة من عمر الإنسان، فهي مرحلة الحيويةِ المتدفقة والقوةِ بين ضعفين، ضعفِ الطفولة وضعفِ
الشيخوخة، كما قال الله تعالى:

فالشباب يمثلون جانب القوة في الأمة، والوجه المشرق، وهم منبع طاقاتها ومحور تطورها، وبفكرهم وسواعدهم
وعطائهم تتحقق رفعة الوطن، أيامهم خير أيام الحياة، وأحفلها بالمنجزات العظيمة، تتجسد فيهم الإرادة المبدعة
المنتجة، إنهم عماد المجد، وحجر الزاوية في بناء نهضة كل أمة، وتقدم كلِّ مجتمع.

إن مما يجب على الشباب المسلم أن يعلم أنه مسؤول أمام الله عن هذه المرحلة الحيوية المهمة من عمره، وأن الله

سائله يوم القيامة :((عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه)) (٢).

والشاب متى أدرك ذلك علم أنه لا يليق به أن يلهو في وقت الجد أو يتقاعس عن العظائم، وليس له أن يتواكل أو
يسوف وإنما هي العزيمة والإقدام والعمل، وإذا كان لا بد من الترويح باللعب المباح، والرياضة النافعة، فإن من المتعين
أن لا يطغى ذلك على العُمُر، بل يكون بالقدر المناسب ليعود بعد ذلك إلى ما يليق به من الجد والمثابرة.
وليحذر الشباب من إضاعة الوقت باقتراف المحرمات، أو الغفلة عن الواجبات أو التقاعس عن الفضائل، حتى لا
يندم يوم القيامة على ما فرط أو يتحسر على ما فاته تحسر المفرِّطين الغافلين، الذين أخبر الله عنهم بقوله:

(٢).

الشاب الطَّموحُ هو من يجتهد في طلب المعالي، ويسير في ركاب الخير، مستعينًا بالله تعالى، ومتوكلاً عليه، فلا

(١) سورة الروم الآية ٥٤. (٢) جزء من حديث رواه الترمذي رقم ٢٦٠٢. (٣) سورة الزمر الآية ٥٦.

يضعف، ولا يسخط، ولا ييأس، بل هو صابر مجاهد مسارع إلى كل خير وآخذ بكل أسبابه، مباعد عن كل شر،
ومُتَجَافٍ عن كل أسبابه، جادٌّ في أمر دينه ودنياه، ساع في نفع أمته مشارك في حفظ كيانها ووحدتها، وإغنائها
عن الحاجة إلى أعدائها، دائم التشمير في طلب المعالي، كلما بَلَغَ مجدًا تشَوَّفَ إلى ما هو أعلى منه.

شخصية الشاب المسلم شخصية متوازنة وإيجابية ومتكاملة، تقوم على الأصول الصحيحة، وتشمل الجوانب كلها
في انسجام وفاعلية، وأبرز الملامح التي يطلب أن تتميز بها شخصية الشاب المسلم ما يلي:
أولاً: مع خالقِهِ سبحانه وتعالى: بأن يؤمن به جل وعلا حق الإيمان، ويكثر من ذكره ودعائه، ويتوكل عليه،
ويطيعه فيما أمر، وينتهي عما نهى، ويرضى بقضائه وقدره، ويجتهد في عبادته مخلصًا له وحده لا شريك له،
متبعًا هدي النبي C .
ثانيًا: مع نَفْسِهِ: بأن يستقيم على الدين وعلى مكارم الأخلاق، ويجتهد ليكون قدوة لغيره في عبادته، وأخلاقه
وسلوكه، وهيئته وتصرفه وسائر شؤونه، جادًّا في طلب العلم وتحصيل المعرفة، متقنًا لتخصصه، معتدلاً في تفكيره،
نظيفًا في هيئته، يلازم الرفقة الصالحة، ويحسن عمل الخير ويتقنه، كما في حديث عائشةَ # أن النبيَّ C قالَ:

ثالثًا: مع والديه: فيكون بارًّا بهما، محسنًا إليهما، يعرف قدرهما وما يجب نحوهما، ويحوطهما بأجمل مظاهر
الاحترام والتقدير، ويبذل في رضاهما الغالي والنفيس، ويخاف أن يبدر منه لفظ خشن في حقهما فضلاً عن
عقوقهما، ممتثلاً أمر ربه في قوله تعالى:

(٢).

((إِنَّ اللهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ))رواه أبو يعلى. (١)

رابعًا: مع إخوتِهِ وأقارِبِهِ وأصدقائِهِ: فهو يحبهم في الله حبًّا صادقًا بريئًا من أي غرض، يلقاهم بوجه طلْق، وسريرةٍ
نقية، وينصحهم بالمعروف، ويفي بما يعدهم به، وينهاهم عما يضرهم، ويرفق بهم، ولا يغتابهم، ويعفو عمن أساء
إليه منهم، ويلتمس العذر المقبول لهم، ويدعو لهم ، وحاله معهم كما قال C : ((لاَ يُؤْمِنُ أحدُكم حَتَّى يُحِبَّ

خامسًا: مع مجتمعه: بأن يمنحه ما يستطيع من الخير والنفع، والمشاركة الإيجابية في المجتمع، ويكف شره وأذاه،
فلا يغش، ولا يغدر، ولا يخدع، ولا يَشهد زورًا، ولا يحسد، ولا يتكبر، ويحسن إلى إخوانه المسلمين، ويرفق
بهم، كما قال النبي C: ((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن

لأَخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ)). (٣)

فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة)) (٤).

(١) رواه أبو يعلى ٧/ ٣٤٩(٤٣٨٦) ، والبيهقي في شعب الإيمان ٤/ ٣٣٤(٥٣١٢) ، والطبراني في المعجم الأوسط ١/ ٢٧٥، وحسنه الألباني في
صحيح الجامع (١٨٨٠) وسلسلة الأحاديث الصحيحة (١١١٣) .
(٢) سورة الإسراء الايتان ٢٣–٢٤.
(٣) رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ١/ ١٤(١٣) ، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على أن
من خصال الإيمان أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير ١/ ٦٧(٤٥) .
(٤) رواه البخاري رقم ٢٣١٠، ومسلم رقم ٢٥٦٤.

يقوم بناء شخصية الشاب المسلم على قواعد أهمها ما يلي:
أولاً: الإيمان بالله تعالى: الذي يحمل الشاب المسلم على سلوك طريق الخير والفضيلة، ويجعل منه إنسانًا قويًّا لا
يخشى في الحق لومةَ لائم، ثابت الشخصية لا تزلزله عواصف الحياة ومنغصاتها، ومطمئنًا في كل أحواله، يتحلى
بالأخلاق، ويخلص في الأعمال.
الثاني: أداء العبادات: فهي دعائم الإسلام، وبراهين صدق الانتماء إليه، والعبادات تثمر السلوك الصحيح والخلق
القويم، وفي ظل العبادة يعيش الشاب المسلم حياته موصولًا بربه، حانياً على مجتمعه، ففي كل عبادة من عبادات
الإسلام يستشعر نبض الإيمان في أعماقه فلا يصدر عنه إلا كلُّ خير.
ثالثاً: الحرص على العلم: حيث تتسامى شخصية الشاب المسلم بالعلم الذي يكشف له طريق الحق والخير، وينير
له مسالك الحياة، فيمضي فيها على هدى، يعمر الأرض، وينشر الخير، ويبذل المعروف.
رابعاً: الحرص على العمل المنتج النافع: فهو من الأسس المهمة في بناء شخصية الشاب المسلم، فالشاب العامل له
في الحياة أهميته مهما كان عمله مادام عملاً شريفًا، واجتهد في إتقانه، والعمل يفضل متى كان مبنياً على دراسة
وتدريب، وكان أكثر إسهاماً في عمارة الحياة وازدهارها.

التحصن بالعلم

إقامة العبادات
وفعل الطاعات

العمل بجد
وإتقان

أسس بناء
شخصية
الشاب المسلم

الإيمان بالله

يتعرض الشباب المسلم اليوم لهجمة شرسة بأشكال وأساليب متنوعة، من خلال منابر ثقافية وإعلامية تتعاونُ
مع أعداء الإسلام في ترويج الأفكار المنحرفة، والمذاهب الباطلة، والأفلام الماجنة، والمخدِّرات، وغير ذلك من ألوان
الفساد.
ومن مقاصد هذه الحملات الشرسة إضعاف الأمة الإسلامية وتحطيم مناعتها، وقتل شهامتها، وتبديد ثرواتها،
وإفساد عقول شبابها، وتشكيكهم في دينهم، والحيلولة بينهم وبين الْمُثُل العُليا التي يحث عليها الدين الإسلامي،
وسار عليها سلف الأمة، وتربيتهم على الميوعة واتباع الأهواء والشهوات، وعدم الاكتراث بالفضائل ومعالي الأمور.
إنه سعيٌ حثيثٌ لمسخ الهوية ومحو الخصوصية، وتخدير شباب الأمة وإفساد أخلاقهم، فضلًا عن اقتيادهم بذلك
في الآخرة إلى النار والعذاب الأليم.

ولذا فإن على الشاب المسلم أن يحذر من دعاة الضلالة؛ فلا يصاحب المنحرفين، أو يكون أسيرًا للقنوات المنحرفة
فتزل قدمه، ويضيع مستقبله.

في سورة يوسف ضرب الله لنا مثلاً للشاب الصالح العفيف الذي يراعي الله ويراقبه في السر والعلن، ويتمسك
بدينه في مواجهة إغراءات الدنيا، فقد تعرض يوسف عليه السلام لفتنة جمال امرأة العزيز وحسبها ونسبها ولكنه
أبى واعتصم بإيمانه.
قال تعالى:

(١) .

فيوسف عليه السلام لما دخل الإيمان قلبه، وكان مخلصًا لله في جميع أموره دفع الله عنه أنواع السوء والفحشاء
وأسباب المعاصي جزاءً لإيمانه وإخلاصه قال تعالى:

(٢) .

تتعدد التحديات التي تواجه الشباب اليوم، بالتعاون مع زملائك اذكر أربعة منها، وبيِّن كيف
يمكن مواجهتها:

للصحبة الصالحة أثرها في قيام الشباب بواجباتهم وأداء رسالتهم ، اكتب رسالة لصديقك تبين
له أثر الصحبة الصالحة في ذلك وتحثه على ملازمة الصالحين:

(١) سورة يوسف الآية ٢٣.
(٢) سورة يوسف الآية ٢٤.

من خلال حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله، بيِّن أهم ملامح شخصية الشاب
المسلم.

وضِّح ملامح شخصية الشاب المسلم في تعامله مع : والديه، ومجتمعه.
بيِّن أثر كل من: العبادة والعلم؛ في بناء شخصية الشاب المسلم.
من خلال قصة يوسف عليه السلام وضح أخلاقيات الشاب المسلم.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تحدِّد بداية الابتعاث.
تبيِّن أسباب الحاجة للابتعاث.
تبيِّن أحكام وآداب الابتعاث.

الرحلة في طلب العلم مما درج عليه علماء السلف منذ الصدر الأول، امتثالاً لأمر الله عز وجل:

(١) .

قال حماد بن زيد: (فهذا في كل من رحل في طلب العلم والفقه ، ورجع به إلى من وراءه يعلمهم إياه) (٢).
وقد بدأت الرحلة في طلب العلم منذ أيام الصحابة رضوان الله عليهم ، فرحل أبو أيوب، وجابر بن عبد الله

إلى مصر (٣) ، وكذلك التابعون وتابعوهم حتى عصرنا الحاضر.

وقد كانت هذه الرحلات لطلب العلم إنما هي من بيئة إلى أخرى داخل البلاد الإسلامية، يوم أن كانت مدن
الإسلام العريقة قبلة العلم ومقصد طلابه، ونموذج الحضارة، مع تنوع ثقافات شعوبها، وإبداعات أقاليمها، ولذا
كانت في عامتها إيجابية ومثمرة، ولم يكن لها من الآثار السلبية ما صاحب كثيراً من البعثات في العصر الحاضر
والتي يذهب عامة طلاب العلم والمعرفة فيها إلى بلاد غير إسلامية بما فيها معتقدات وقيم وأخلاق تتناقض مع
توجيهات الإسلام وهديه.

بدأ الابتعاث إلى الغرب منذ الاحتكاك بأوروبا في مطلع القرن الثالث عشر الهجري، وقد كان من مسوغاته:
تقدُّم الغرب في العلوم البحتة والتطبيقية؛ كالرياضيات، والكيمياء، والفيزياء، والهندسة، والطب، وما إلى ذلك،
مع تخلُّف العالم الإسلامي فيها، وهي علوم تصل المجتمعات الإسلامية بأسباب الحضارة والتقدم، وهذه العلوم
الدنيوية متداولة بين الأمم، ومشتركة بين الحضارات، وقد عدَّ الإسلام تحصيل هذا النوع من العلوم وإجادته فرض

حياتهم ومعيشتهم.

كفاية على المسلمين، إن لم يقوموا به أثموا (٤) ، لما يترتب عليها من الوفاء بمصالح المسلمين، والارتقاء بأسباب

(١) سورة التوبة الآية ١٢٢ .
(٢) ((شرف أصحاب الحديث)) للبغدادي ص ٥٩.
(٣) انظر في ذلك ((الرحلة)) للبغدادي و ((تدريب الراوي )) للسيوطي.
(٤) انظر ((روضة الطالبين)) ١/ ٢١٧–٢٢٦ .

إذا دعت الحاجة إلى الابتعاث لدراسة بعض العلوم النافعة التي يكون في تعلمها مصلحة للمسلمين ولا يوجد لها
نظير في البلاد الإسلامية فعند ذلك يسوغ الابتعاث– كما قرر ذلك الراسخون في العلم– على أن يتحلى الطالب

المبتعث بجملة من الأخلاق والآداب (١) ، ومنها ما يلي:

أن يأمن المبتعث على دينه، بأن يكون عنده من العلم والإيمان وقوة العزيمة ما يطمئنه على الثبات على دينه والحذر
من الانحراف والزيغ.
أن يكون الطالب على مستوى كبير من النُّضْجِ العقليِّ الذي يُمَيِّزُ به بين النافع والضار.
أن يحاط المبتَعَثُ هناك بالجو الإسلامي النظيف الذي يذكره إن غفل، ويعينه إن ذكر.
أن يأخذ من العلوم والمعارف المختلفة وهو معتز بدينه وثقافته الإسلامية، ومتمسك بولائه لوطنه وأمته.
أن يركز الطالب على دراسته ولا ينشغل بما لا ينفعه.

من أحكام الابتعاث وآدابه

أن يكون المبتعث
ناضجًا يميز بين النافع
والضَّارّ

أن يأمن المبتعث على
دينه بالتزود بالعلم
والإيمان

أن يحيط نفسه بالجو
الإسلامي

الاعتزاز بالدين
والتمسك به

أن يركز الطالب
على دراسته

(١) انظر: ابن عثيمين، المجموع الثمين ١ / ٤٩ –٥٠.

اكتب رسالة لزميلك المبتعث تُوصيه بالمحافظة على قِيَمِه وهويته في بلد الغربة:

(ينبغي لمن أراد الابتعاث أن يحصن نفسه بالزواج ليحفظ نفسه من الفتنة)
تناقش مع زملائك في صحة هذه العبارة مبينًا أبرز السلبيات والإيجابيات لزواج الشاب قبل
ابتعاثه، مع اقتراح الحلول لتلك السلبيات.
الإيجابيات:

السلبيات:



الحلول:

بيِّن الفوائد التي يجنيها الفرد والأمة من الابتعاث.
قد يكون الابتعاث: واجبًا، وقد يكون محرَّمًا، بيِّن متى يكون ذلك.
ما الآداب التي ينبغي للمبتعث مراعاتها قبل بعثته وفي أثنائها؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن خطر التدخين.
تعدِّد أربعة من أضرار التدخين.
تبيِّن حكم التدخين.
تعدِّد أسباب الوقوع في التدخين.
تستنتج طرق التخلص من التدخين.

إن شريعة الإسلام مبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد، ومن أجل هذا فقد أباح الله سبحانه لعباده كلَّ طيب
ونافعٍ، وحرَّم كلَّ خبيث وضارٍّ، فكُلُّ أمرٍ تحقَّقَ ضرَرُه، وغلَب شرُّه فدينُ الإسلام يحمي المجتمعَ منه، ويمنع أتباعه
من تناوله حمايةً لهم من أضراره.
وقد أَوجَب الله تعالى على المسلم المحافظةَ على نفسه، وحرَّم عليه التعدِّي عليها، فقال تعالى:

(١)، وقال تعالى:

(٢)، وحرَّم عليه الاعتِداءَ على

أيِّ عضوٍ مِن أعضائه، فهي ليسَت ملكًا له، بل هو مُؤتمَن عليها، وتوعد من يعتدي عَليها بأعظمِ وعيد.

اتفق العلماء والأطباء على خطر التدخين، وأنه آفة تجب مواجهتها ومكافحتها، ولا يستريب عاقل مدخن وغير
مدخن أن الدخان خبيثٌ لا طيب فيه، مضر لا نفع فيه، خسارة لا كسب فيه.

يتفق الأطباء على: ضرر التدخين وأنه سبب لكثير من الأمراض، ومنها: ضيق النفس، والربو، والسعال،
وتلوث الأسنان واللِّثَةِ، وكافة الجهاز التنفسي، وضعف كفاءة الشعب الهوائية، وسرطان الرئة، وسوء الهضم،
وتليُّف الكبد، وتصلب الشرايين، كما يتسبب في قتل الملايين بالسكتة القلبية والدماغية، كما أنه يسبب الصداع
والأرق، ويضعف المناعة،كما أنه يضعف اللياقة البدنية، وهو عموماً يؤثر تأثيراً متفاوتاً على جميع أعضاء الجسم
وأنسجته.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية والهيئات الطبية: أن التدخين هو أكبر خطر على الصحة تواجهه البشرية
اليوم، وهو ثاني أكبر أسباب الوفاة في العالم، وإن عدد الذين يلاقون حتفهم أو يعيشون حياة قاسية مليئة بالأسقام
والأمراض المزمنة بسبب التدخين بكافة صوره يفوقون عدد الذين يموتون بسبب المخدرات والطاعون والسِّلِّ والْجُذام
ومرض نقص المناعة (الإيدز) مجتمعة كلها، وهذه المقارنة ليس تقليلاً من خطر هذه الأمراض، ولاسيما المخدرات

(١) سورة النساء الآية ٢٩.
(٢) سورة البقرة الآية ١٩٥.

ونقص المناعة، ولكن لبيان خطر هذا الداء الفتَّاك، فهو لا يترك جزءًا من أجزاء الجسم إلا وناله بضرره وأذاه.
وقد أجمع الأطباء على ضرره في مختلف البلدان، وأُبدِيَت النصائح بتركه من جميع العقلاء في أنحاء العالم
كافة، وأُنشئت الجمعيات لمكافحته، ومساعدة شاربيه على تركه، وخُصصت المناسبات والأيام العالمية لمقاومته
والتذكير بخطره.

التدخين محرَّم كما قرر ذلك العلماء ، واستدلوا على ذلك بالأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة، فمن ذلك:

قال تعالى:

البطيء).

قال تعالى في وصف رسوله C :

عن أبي سعيدٍ الْخُدْرِيِّ D أنَّ النبيَّ C قالَ: ((لا ضَرَرَ، ولا ضِرَارٌ)).رواه الحاكم والبيهقي والدارقطني. (٣)

(١)، وشرب الدخان إسهام في قتل النفس ولهذا يسمى: (القاتل

(٢)، والدخان من أخبث الخبائث.

من أبرز الأسباب الباعثة على التدخين ولاسيما لدى الشباب ما يلي:

التسلية والتجربة لما هو جديد.
تقليد الزملاء أو الآباء.
حب الاستعراض أمام زملائهم وأصحابهم، لاعتقادهم أن ذلك يظهرهم بمظهر الرجال.

إن الدخان لا يدل على رجولة كما يتوهم البعض، بل هو ضرر على النفس، وأذى للمجتمع، وإتلاف للمال، وفوق
ذلك مكروه لرب العالمين، وكمال العقل والرجولة تركه والابتعاد عنه، ومما يعين على ذلك أمور منها ما يلي:

استحضار حُرمته وكراهة المولى سبحانه وتعالى له، فيقلع المرء عنه خوفًا من الله تعالى، وابتعادًا عن أسباب
سخطه، ورجاء ثوابه بترك ما نهى – عز وجل– عنه.
الاستعانة بالله تعالى، وسؤاله الإعانة على تركه.
التعرُّف على أضراره المختلفة، وتذكر المنافع المتحصلة بتركه؛ الدينية، والبدنية، والمالية، الاجتماعية.
العزيمة القوية والإرادة الجازمة، ومجاهدة النفس على تركه، قال تعالى:

(٤) .

ترك مصاحبة المدخنين، وتجنب مجالسهم، والبعد عن كل ما يذكِّر به، أو يدعو إليه.
زيارة جمعيات مكافحة التدخين والاستفادة مما لديهم من وسائل وأدوية تعين على تركه بإذن الله تعالى.

(١) سورة النساء الآية ٢٩.
(٢) سورة الأعراف الآية ١٥٧.
(٣) رواه الحاكم في المستدرك ٢/ ٥٨، والبيهقي ٦/ ٦٩، والدارقطني ٢/ ٧٧، وأخرجه أحمد ١/ ٣١٣، وابن ماجه ٢/ ٧٨٤ (٢٣٤١) عن ابن عباس
، وأخرجه أيضًا أحمد ٥/ ٣٢٦، وابن ماجه ٢/ ٧٨٤(٢٣٤٠) من حديث عبادة بن الصامت D ، وحسنه ابن الصلاح والنووي(خلاصة البدر المنير
٢/ ٤٣٨، جامع العلوم والحكم ١/ ٣٠٤) ،وصححه الألباني في إرواء الغليل(٨٨٨) ، والسلسلة الصحيحة(٢٥٠) .
(٤) سورة العنكبوت الآية ٦٩.

أسباب الوقوع في التدخين كثيرة ، ضع رقمًا من ( ١– ٥ ) لكل سبب حسب المعيار الموجود
في الجدول الآتي ، بحيث يمثل الرقم ١ الدرجة الأقل ، ورقم ٥ الدرجة الأعلى.

التسلية والتجربة
الجهل والهوى
تأثير الصحبة

التقليد وضعف
الشخصية

الدعاية المغرضة
القدوة السيئة
ضعف الإيمان

١
٢
٣

٤

٥
٦
٧

ذكرت دراسات عديدة أن احتمال إصابة المدخن بالعديد من الأمراض تزيد بنسبة الضعف إلى
عشرة أضعاف بالنسبة إلى غير المدخن وفي الجدول الآتي بعض تلك الأمراض:

١
٢
٣
٤
٥
٦

تصلب الشرايين
الجلطة القلبية
سرطان الرئة
ضيق الشعب الهوائية
الغرغرينة
أمراض السرطان المختلفة

١
١
١
١
١
١

٢
٥
١٠
٦
٩
٢

٢٥ – ٤٣ %
٧٥ – ٨٠ %
٨٠ –٨٥ %
٨٠ –٩٠ %
٩٠ – ٩٨ %
٣٠%

بالتعاون مع زملائك استفد من بيانات الجدول السابق في كتابة لوحة تحذر من التدخين.

بيِّن خطر التدخين.
اذكر أربعة من أضرار التدخين.
زعم أحد المدخنين بأنه حلال لأن الله هو الذي خلقه وأنبت شجر التبغ ، فكيف ترد عليه؟
ما الوسائل المعينة على ترك التدخين؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تقدِّر نعمة اللسان.
تحفظ لسانك من الوقوع في الإثم.
تبيِّن آثار استعمال اللسان في الشر.
تعدِّد آفات اللسان وتمثل لها.
تستدل على خطورة آفات اللسان.

من نعم الله تعالى على الإنسان ما رزقه من جوارح في بدنه، يستخدمها فيما شاء من قضاء حوائجه، ويسخرها
في طاعة ربه، بدون أن يمن عليه أحد. ومن هذه الجوارح اللسان، تلك الأداة المهمة، والآلة الفاعلة، الذي يعبِّر به
المرء عما يريد، ويستخدمه في طلب أغراضه، يتكلم به، وينادي به، ويعبر عن آرائه وأفكاره بواسطته، وبه يقرأ
كلام ربه، ويذكر مولاه، وبه ينصح ويوجه ويرشد، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وغير ذلك.

جاءت النصوص الكثيرة من القرآن والسنة ببيان أهمية اللسان وحفظه، والتحذير من إطلاقه في الشر بأنواعه
وصنوفه، يقول الله تعالى مبينًا أهمية الكلام الذي ينطق به الإنسان:
وفي حديث معاذ بن جبل D لما أخبره النبي C بما يدخل الجنة ويباعد من النار، وأخبره بأبواب الخير، ورأسِ الأمر
وعمودِه وذِروةِ سنامِهِ، ثم قال له: ((ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟))، قال معاذ: قلت: بلى يا نبي الله، فأخذ بلسانه
فقال: ((كُفَّ عليك هذا)) فقلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به، فقال C : ((ثكلتك أمكَ يا معاذ، وهل

يكبُّ الناسَ في النار على وجوههم – أو على مناخرهم – إلا حصائد ألسنتهم)) (٢).

(١) ،

يقول سبحانه موضحًا بعض سبل الخير التي ينبغي أن ينشغل بها اللسان:

(٣) .

(١) سورة (ق) الآية ١٨.
(٢) رواه أحمد ٥/ ٢٣١، ٢٣٧، والنسائي في السنن الكبرى ٦/ ٤٢٨(١١٣٩٤) ، والترمذي في أبواب الإيمان، باب ما جاء في حرمة الصلاة ٥/ ١١
(٢٦١٦) ، وابن ماجه ٢/ ١٣١٤(٣٩٧٣) ، والحاكم في المستدرك ٢/ ٤٤٧، قال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط
الشيخين ولم يخرجاه، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب(٢٨٦٦) .
(٣) سورة النساء الآية ١١٤ .

فينبغي للمسلم أن يحافظ على لسانه، وألا يتكلم إلا بما هو حق من ذكر الله تعالى، وقراءة كتابه، وإصلاح بين
الناس، وإرشاد لهم وتوجيه، وقصص مفيدة، وكلام مباح، وغيرها.

ولعظم أثر اللسان يوجه الإسلام توجيهه الراشد في استغلاله بما هو مفيد، فإن لم يكن كذلك فلا أقل من حفظه

بالسكوت، وعدم النطق بما لا يفيد، قال C : ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت)) (١).

لعظم الكلمة يبين الرسول C آثارها العميقة، فيقول: ((إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار
أبعد ما بين المشرق والمغرب
)) (٢) ، فبعض الكلمات قليلة الألفاظ، لكن نتائجها خطيرة، ومنها:

أنها قد تخلد صاحبها في النار إذا مات ولم يتب منها؛ كالكلمات التي تتضمن الرِّدة عن دين الإسلام؛ مثل:
الشرك بالله، أو الاستهزاء بدين الله، أو كتابه، أو رسوله C .

أنه قد يعاقب عليها صاحبها في الآخرة، مثل الغيبة، والنميمة، والكذب، وقول الزور، وغيره.
أنه قد يعاقب عليها في الدنيا، كالقذف مثلاً، أو الاعتداء على الآخرين بالسب والشتم.

آفات اللسان التي تورده الموارد وتزجه في مهاوي الردى كثيرة، نذكر منها ما يلي (٣):

١– الشرك بالله، أو ما يؤدي إليه

وهذا من أعظم آفات اللسان، فقد يتكلم المرء بكلمة واحدة تخلده في النار، كأن يتلفظ بألفاظٍ من الشرك
الأكبر، كدعاء غير الله، والاستغاثة به، والاستهزاء بدين الله تعالى، أو بالقرآن، أو بالرسول C ولو على سبيل
المزاح والضحك، يقول الله تعالى مبينًا خطورة ذلك:

(٤) .

ومن أنواع الشرك: الشرك الأصغر، الذي هو أكبر الكبائر، ولا يخرج صاحبه من دين الإسلام، مثل: الحلف بغير
الله، وقول: ما شاء الله وشاء فلان، وقول: لولا الله وفلان.

(١) رواه البخاري في كتاب الأدب، باب إكرام الضيف وخدمته١٠/ ٥٣١(٦٢٣٥) ، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الحث على إكرام الجار والضيف ١/ ٦٩(٤٨) .
(٢) رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب حفظ اللسان ١١/ ٣٠٨(٦٤٧٧) ، ومسلم في كتاب الزهد، باب التكلم بالكلمة يهوي بها في النار
٤/ ٢٢٩٠(٢٩٨٨) .
(٣) الكذب من أعظم آفات اللسان وقد تقدم الكلام عنه في موضوع (الصدق والكذب) بشكل مفصل ص١٦٣–١٦٤.
(٤) سورة التوبة الآيات ٦٤، ٦٥، ٦٦ .

٢– الغيبة والنميمة

الغيبة هي: ذكرك أخاك بما يكره.
والنميمة هي: نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد بينهم.

وكلاهما ورد التحذير منهما أيما تحذير لما ينتج عنهما من آثار سيئة، ونتائج خطيرة من الأحقاد والضغائن وفساد
القلوب والبغضاء والشحناء، يقول الله تعالى:

(١) ، ويقول سبحانه:

(٢) .

وعن عائشة قالت: قلتُ للنبي C : حَسْبُكَ من صفيَّةَ كذا وكذا، تعني قصيرة، فقال: ((لقد قُلْتِ كلمةً لو
مُزِجَت بماء البحر لَمَزجَتْهُ
)) (٣).

وعن حذيفة D قال: سمعت رسول الله C يقول: ((لا يدخل الجنةَ قَتَّاتٌ)) (٤) ، والقَتَّاتُ: النمام.

٣– قول الزور

الزور في الأصل: تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته حتى يخيل إلى من يسمعه أو يراه أنه خلاف ما هو به،
وعليه فكل ما هو باطل من الكلام يعد زوراً، قد ورد التحذير منه والترهيب من اقترافه في القرآن والسنة، قال
تعالى في صفات المؤمنين:

(٥) ، وقال تعالى محذراً من الوقوع فيه:

(٦) .

وعن أبي بَكْرَةَ D قال: قال النبي C : ((ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟)) ثلاثاً، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((الإشراك
بالله، وعقوق الوالدين
))، وجلس وكان مُتَّكِئًا، فقال: ((ألا وقول الزور))، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت (٧).

٤– القذف

وهو رمي شخص لآخر بالزنا أو اللواط، كأن يقول: يا زاني، أو يا ابن الزاني، أو يا لوطي، وهذا محرم وهوكبيرة
من كبائر الذنوب، توعد الله تعالى فاعله باللعن في الدنيا والآخرة، قال تعالى:

(٨).

(١) سورة الحجرات الآية ١٢.
(٢) سورة الهمزة الآية ١.
(٣) رواه أبو داود في كتاب الأدب، باب في الغيبة ٢/ ٦٥٨(٤٨٤٧) ، والترمذي في كتاب القيامة، باب (٥١) ٤/ ٥٧٠ (٢٥٠٢) .
(٤) رواه البخاري في كتاب الأدب، باب ما يكره من النميمة (٦٠٥٦) ، ومسلم في كتاب الزهد، باب بيان غلظ النميمة (١٠٥) .
(٥) سورة الفرقان الآية ٧٢.
(٦) سورة الحج الآية ٣٠.
(٧) رواه البخاري في كتاب الشهادات، باب ما قيل في شهادة الزور ٥/ ٢٦١(٢٦٥٤) ، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر ١/ ١٩(٨٧).
(٨) سورة النور الآيات ٢٣– ٢٤.

وعن أبي هريرة D قال: قال النبي C : ((اجتنبوا السبع الموبقات))، وذَكَرَ منها: ((قذف المحصنات المؤمنات
الغافلات
)) (١).

٥– الفُحْشُ والسَّبُّ والشَّتْمُ

وهذه من آفات اللسان الخطيرة التي يجب على المسلم تجنبها، وقد دلت النصوص الكثيرة على التحذير منها؛ فمن ذلك:

عن أبي موسى الأشعري D قال: قلت: يا رسول الله، أي الإسلام أفضل؟ قال: ((من سَلِمَ المسلمون مِن لسانِهِ
ويَدِهِ
)) (٢).

وعن عبدالله بن عمر # أن رسول الC قال: ((أيما امرىءٍ قال لأخيه: يا كافر، فقد باءَ بها أحدُهما، إن كان
كمَا قالَ، وإلا رجعت إليه
)) (٣).

وعن ثابت بن الضحاك D قال: قال رسول الله C : ((لعن المؤمن كقتله)) (٤).
وعن ابن مسعود D قال: قال رسول الله C : ((ليس المؤمن بالطعَّانِ، ولا اللعَّانِ، ولا الفاحشِ، ولا البذيءِ)) (٥).

(١) رواه البخاري في كتاب الوصايا، باب قوله تعالى:
بيان أكبر الكبائر ١/ ٩٢(٨٩) .
(٢) رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب أي الإسلام أفضل ١/ ٥٤(١١) ، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان تفاضل الإسلام ١/ ٦٦(٤٢) .
(٣) رواه البخاري في كتاب الأدب، باب من أكفر أخاه بغير تأويل ١٠/ ٥١٤(٦١٠٤) ، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان حال إيمان من قال لأخيه
المسلم يا كافر ١/ ٧٩(٦٠) .
(٤) رواه البخاري في كتاب الأدب، باب ما يُنهى عن السباب واللعان ١٠/ ٤٦٥، ومسلم في كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه
١/ ١٠٤(١١٠) .
(٥) رواه الترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في اللعنة ٤/ ٣٠٨(١٩٧٨) .

٥/ ٣٩٣(٢٧٦٦) ، ومسلم في كتاب الإيمان، باب

تكثر الغيبة والنميمة والسب والشتم على ألسنة كثير من الطلاب، ما الحلول المقترحة لهذه
المشكلة من وجهة نظرك؟

قارن بين أثر آفات اللسان الآتية:

محبة الناس
لصاحبها

أثرها في كسبه

أثرها على بقية
الأخلاق

أثرها على
المجتمع

الوعيد
الأخروي
لصاحبها

١

٢

٣
٤

٥

اللسان من نعم الله على الإنسان، وضِّح ذلك.
بم يكون حفظ اللسان من الإثم؟ دلل لما تذكر.
هل يمكن أن يكون اللسان سببًا للهلاك في الآخرة؟ وضح إجابتك بالدليل والمثال.
مثِّل لاستعمالات اللسان في الخير.
ما آثار استعمال اللسان في الشر؟
استدل لتحريم كل مما يأتي:

الغيبة.
الكذب .
السب واللعن.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن أهمية صلاح القلب.
تعدِّد أنواع القلوب.
تفرِّق بين القلب السليم والقلب المريض والقلب الميت.
تعدِّد أنواع أمراض القلوب.
تبيِّن أسباب سلامة القلب وعلاماته.

القلب أشرف شيء في الإنسان، وبحياته حياة البدن، وبموته موت البدن، ولأجل هذه المكانة العظيمة للقلب جاءت

النصوص الشرعية الكثيرة بذكره، والتنويه بمكانته، فقــال تعــالــى:

(١)، وقـال:

(٢).

وفي حديث النعمان بن بشير أن النبي C قال: (( ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلَحت صلح الجسد كله،
وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب
))(٣) .

القلب لا يثبت على حال، ولذلك كان النبي C يكثر أن يقول: ((يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك))،
فقيل له: يا رسول الله، آمنَّا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ قال: ((نعم، إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله
يقلبها كيف يشاء
))(٤).

ولما عليه القلب من التقلب شُرع للمسلم الدعاء بأن يثبت الله قلبه، قال تعالى – مخبرًا عن دعاء عباده الراسخين

في العلم –:

(٥)، وكان من دعاء النبي C : ((اللهم مصرِّف القلوب، صرف قلوبنا

(١) سورة (ق) الآية ٣٧ .
(٢) سورة الحج الآية ٤٦.
(٣) رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه (الفتح ١/ ١٢٦) (٥٢٩) ، ومسلم في كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك
المشبهات ٣/ ١٢١٩(١٥٩٩) .
(٤) رواه الترمذي في كتاب القدر، باب ما جاء أن القلوب بين أصبعي الرحمن ٤/ ٤٤٨(٢١٤٠) ، وقال: حديث حسن، وبنحوه رواه مسلم ٤/ ٢٠٤٥(٢٦٥٤) .
(٥) سورة آل عمران الآية ٨.

على طاعتك))(١) ، وكان من دعائه أيضًا C: ((وأسألك قلبًا سليمًا))(٢).

١–القلب الصحيح السليم

وهو الذي سَلِمَ من كلِّ شهوة تخالف أمرَ الله ونهيَه، ومن كلِّ شُبهة تعارض خَبَرَه، فهو يقابل خَبَرَ الله
تعالى ورسولِه C بالتسليم، ولا يعارضه بالرأي والهوى كما يفعل أهل البدع والزيغ. ولا نجاة يوم القيامة إلا
لصاحب القلب السليم، قال تعالى – في حكاية دعاء إبراهيم ' – :

(٤).

٢–القلب الميت

وهو الذي لا يَعرفُ ربَّه، ولا يعبده، بل يتبع هواه وشهواتِه، غافلًا عن مراد ربِّه منه؛ فهو ضد السليم، والواجب
على المسلم الحذر من أن يتصف قلبه بهذه الصفات، كما يجب عليه الحذر من مخالطة أصحاب القلوب الميتة؛
فإنها تؤثر عليه بالسوء، وتؤدي به إلى موت القلب.

٣–القلب المريض

عن حذيفة D أن النبي C أنه قال: ((تُعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأي قلب أشربها نُكت
فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نُكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا، فلا
تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مُرْبَادًّا كالكوز مُجَخِّيًا، لا يعرف معروفًا، ولا ينكر منكرًا إلا
ما أشرب من هواه
)) (٥).

وهو قلب له حياة، وبه عِلَّة، ففيه محبةٌ لله عز وجل، وإيمانٌ به، وفيه بالمقابل محبَّة لشهواته الباطلة، وإيثارٌ لها،
وحرصٌ على تحصيلها، فربما غلب عليه المرض فالتحق بصاحب القلب الميت، وربما غلبت عليه الصحة فالتحق
بصاحب القلب السليم.

١–أمراض شُبُهات،

ويراد بها: جميع الاعتقادات الباطلة، مثلُ: الشركِ والنفاق، قال تعالى:

(٦)،ومثلُ: البدعِ بأنواعها. وهذا النوع من المرض أشد النوعين.

(١) رواه مسلم، كتاب القدر، باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء ٤/ ٢٠٤٥ رقم(٢٦٥٤) .
(٢) رواه أحمد ٤/ ١٢٥، والترمذي في الدعوات، باب (٣٢) ، ٥/ ٤٧٦ رقم (٣٤٠٧) ، والنسائي ٣/ ٥٤، وابن حبان رقم (١٩٧٤) .
(٣) ينظر: إغاثة اللهفان، الجزء الأول.
(٤) سورة الشعراء الآيتان ٨٨، ٨٩ .
(٥) رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان أن الإسلام بدأ غريباً ١/ ١٢٣(١٤٤) .
(٦) سورة البقرة الآية ١٠ .

وطريق البعد عن الشُّبُهات: التزام ما جاء في الكتاب والسنة، والوقوف عند ما وقف عنده السلف الصالح !.
٢–أمراضُ شَهوات، ويراد بها: كلُّ عملٍ بخلاف الحق، مثلُ: شهوة الزنا، والنظر الحــــرام، قــــال تعالـى:

(١) ، ومثلُ: الحسد، والبخل.

وطريق البعد عن الشَّهوات الباطلة: التزام ما أمر الله به ورسولُه C، واجتناب ما نهى الله عنه ورسولُه C.

توحيد الله تعالى والإيمان به، وتجديد ذلك؛ والعمل بالفرائض التي فرضها الله سبحانه وتعالى. فهذه الأمور رأس
حياة القلوب وسعادتها.

التضرع إلى الله تعالى، واللجوء إليه، وكثرة ذكره ودعائه، ومراقبته، والتفكر في آلائه، ومخلوقاته، قال تعالى:

(٢) .

تدبُّر القرآن الكريم، والنظر في معانيه، والعمل بما جاء فيه، قال تعالى:

(٣) .

ترك الذنوب، فإن الذنوب تميت القلوب، وبتركها تحيا القلوب، قال تعالى:
قال ابن المبارك – رحمه الله تعالى – :

(٤)،

رأيتُ الذنوبَ تميت القلوب
وتَرْكُ الذنوبِ حياةُ القلوب

وقد يورث الذُّلَّ إدمانُها
فخيرٌ لنفسك عصيانُها

الاهتمام بتصحيح الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
الاهتمام الكبير بشأن الآخرة، والإقبال عليها، وتذكرها، والاستعداد لها.
زيارة المرضى.

يظن بعض الناس أن هناك انفصالاً بين صلاح القلب وصلاح العمل الظاهر، وقد يستدل بقول النبي C: ((التقوى
ها هنا
)) ويشير إلى صدره، ثلاث مرات ، وهذا فهم خاطئ للشريعة، وإنما يدعو إليه أحد أمرين: إما الجهل،
وإما الهوى.

(١) سورة الأحزاب الآية ٣٢ .
(٢) سورة الرعد الآية ٢٨ .
(٣) سورة محمد الآية ٢٤.
(٤) سورة المطففين الآية ١٤.
(٥) جزء من حديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة، باب تحريم ظلم المسلم ٤/ ١٩٨٧(٢٥٦٤) .

والواجب علينا أن نعلم: أن الإيمان قول وعمل ونية، وأن صلاح الباطن يؤثر في صلاح الظاهر، وكلما ازداد صلاح
الباطن كان ذلك زيادة في صلاح الظاهر.

ومما يدل على هذا الترابط: ما تقدم من حديث النعمان بن بشير ، وأيضاً قوله C: ((إن الله لا ينظر إلى صوركم
وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم
))(١).

قال الحافظ ابن رجب–رحمه الله تعالى–: ((فالقوم إذا صلحت قلوبهم فلم يبق فيها إرادة لغير الله عز وجل صلحت
جوارحهم فلم تتحرك إلا لله عز وجل، وبما فيه رضاه)).اهـ(٢).

تعاون مع زملائك في جمع أكبر قدر من أسباب سلامة القلب ، وأسباب مرضه، ثم بين أكثرها
تأثيرًا على القلب بحيث يُعطى الأكثر أثرًا الدرجة الأكبر :

١
٢
٣
٤

(١) رواه مسلم، (الموضع السابق) .
(٢) جامع العلوم والحكم بتصرف يسير.
للاستفادة انظر المجلد العاشر من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية.

قارن بين القلب السليم ، والقلب المريض :

١
٢
٣
٤
٥

تقبل الهدى
إدراك الحق
صحة النية والعمل
الحرص على الطاعة
السلامة في الآخرة

بيِّن أهمية صلاح القلب مستشهدًا لذلك بدليل.
ما أنواع القلوب؟ واستشهد من القرآن والسُّنة بما يدل على ذلك.
متى يكون القلب سليمًا ؟ ومتى يكون مريضًا؟ ومتى يكون ميتًا؟
بيِّن وجه الارتباط بين صلاح القلب وصلاح العمل .
أمراض القلوب نوعان ، ما هما ؟ وأيهما أشد خطرًا؟ ولماذا؟
ما الآثار المترتبة على صلاح القلب؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن المراد بالذنوب والمعاصي.
تدرك خطر الوقوع في معصية الله.
تعدِّد أنواع الذنوب.
تمثِّل للكبائر وللصغائر.
تفرِّق بين الكبائر والصغائر.
تبيِّن متى تتحول الصغائر إلى كبائر.
تعدِّد آثار الذنوب والمعاصي.

المراد بالذنوب والمعاصي: ترك الواجبات الشرعية، أو ارتكاب الْمُحرَّمات. وتسمى المعصية: الخطيئة، والإثم، والسيئة.

إن خطر الذنوب يكمن في كونها مبعدة عن الله تعالى، وعن رحمته، مقربة إلى سخطه والنار، وكلما استمر العبد
في كسب الخطايا ابتعد عن مولاه أكثر، ولذلك جاءت النصوص الكثيرة تحذر من الذنوب، وتبين عقوباتها وأنَّ ما
أصاب الأمم الماضية من انتقام فهو بسبب ذنوبها، قال تعالى :

(٢).

(١) ،

وقال تعالى:

وقال C: ((اجتنبوا السبع الموبقات..)) الحديث ،(٣) فأمر باجتناب الذنوب، وذلك أبلغ مما لو نهى عن اقترافها؛
لأن الاجتناب يقتضي ترك الذنب وما يوصل إليه، ثم أخبر C أنها مهلكة لمن واقعها.

تنقسم الذنوب إلى قسمين: كبائر وصغائر، والأدلة على هذا التقسيم كثيرة، منها:

قوله تعالى:

(٤)،

وقال تعالى:

(٥).

قوله C: ((الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر ))(٦).

(١) سورة المائدة الآية ٤٩ .(٢) سورة الأعراف الآية ١٠٠.
(٣) رواه البخاري في كتاب الوصايا، باب (٢٣)، (الفتح ٥/ ٣٩٣)، (٢٧٦٦)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها ١/ ٩٢(٨٩).
(٤) سورة النساء الآية ٣١ .(٥) سورة النجم الآية ٣٢ .
(٦) رواه مسلم في كتاب الطهارة، باب الصلوات الخمس.. مكفرات لما بينهن ١/ ٢٠٩(٢٣٣) .

أولاً: الكبائر:

هناك معاص كثيرة جاء في الأدلة اعتبارها من الكبائر صراحة، مثل: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس
التي حرم الله، والسحر، وشهادة الزور، وغير ذلك. وأما ما لم يرد دليل خاص بتسميته كبيرة، فقد اجتهد العلماء
في وضع ضابط تُعرف به الكبيرة مِن غيرها، فقالوا في تعريف الكبيرة: كلُّ معصية دل الدليل على تغليظ
تحريمها، إما بلعن أو غضب، أو عذاب، أو نار، أو حد في الدنيا، ونحو ذلك(١).

ثانيًا: الصغائر:

الصغيرة هي: ما لم ينطبق عليها حد الكبيرة، ومن أمثلتها: الخروج من المسجد بعد الأذان لغير حاجة، وترك إجابة
دعوة الزواج بدون عذر، وترك رد السلام، وعدم تشميت العاطس الذي حمد الله، وغير ذلك.

مما يدل على خطورة الاستهانة بالصغائر ما يلي:

أن من الواجب على المسلم ترك ما نهى الله عنه ورسوله، لا فرق في ذلك بين الصغائر والكبائر، قال C: ((ما
نهيتكم عنه فاجتنبوه
)) (٢).
أن ترك الذنب تعظيم لحق الله تعالى على العبد، وتعظيم لما نهى الله عنه ورسوله C، ولذلك قال بلال بن سعد
التابعي رحمه الله تعالى: لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر إلى من عصيت (٣).
أنه قد ورد التحذير من التهاون بالصغائر بنص خاص، وذلك في قوله C: ((إياكم ومحقَّرات الذنوب، فإنما مثل
محقَّرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد، فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود، حتى حملوا ما أنضجوا به خبزهم،
وإن محقَّرات الذنوب متى يُؤْخَذْ بها صاحبه تهلكه
))(٤).
أن الصغيرة قد تجر إلى غيرها من صغائر أو كبائر، وهذا إنما يكون من استدراج الشيطان للعبد، قال تعالى:

(٥) .

(١) توسع الهيتمي في أول كتابه: (الزواجر عن اقتراف الكبائر) في ذكر أقوال العلماء في المسألة، فانظره، والحافظ ابن حجر في فتح الباري ١٢/ ١٨٣،
١٨٤، شرح الحديث رقم (٦٨٥٧) ، والإمام ابن القيم في مدارج السالكين (منزلة التوبة) ، والإمام الطبري في تفسيره (سورة النساء – ٣١) ،
وابن تيمية كما في مختصر الفتاوى المصرية ص٤٩٥ – ٤٩٧.
(٢) رواه البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن الرسول C (الفتح ١٣/ ٢٥١) رقم (٧٢٨٨) ، ومسلم، كتاب الفضائل،
باب توقيره C ٤/ ١٨٣١ رقم (١٣٣٧) .
(٣) صفة الصفوة ٤/ ١٥٠، وسير أعلام النبلاء ٥/ ٩١ (في ترجمة بلال بن سعد) .
(٤) رواه أحمد ٥/ ٣٣١ وقال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن (فتح الباري شرح الحديث رقم ٦٤٩٢) .
(٥) سورة النور الآية ٢١.

للذنوب والمعاصي آثار سيئة على الفرد والمجتمع:

على الفرد: وتظهر آثارها على الفرد بظلمة القلب، وعدم انشراحه، وابتلاؤه بالمصايب والمشاكل، وقلة
التوفيق.وقد يُرى على بعض العصاة آثار النعمة والسرور، وإنما هذا استدراج من الله تعالى لهم حتى إذا أخذهم

لم يفلتهم، كما قال تعالى:

(٢)، وقال:

لم يفلته ))، ثم قرأ:

(٣)، وقال C: ((إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه

(٤).

على المجتمع: وتظهر آثارها على المجتمع بكثرة الأمراض والأوبئة، واختلال الأمن وظهور الخوف وفقد
الطمأنينة، وقلة نزول الأمطار أو كثرتها كثرة مؤذية، وظهور الزلازل والبراكين، والحروب المدمرة وغير
ذلك. ولا يَغْتَرَّنَّ المسلم بظهور بعض النعمة عند الكافرين، فإن ذلك إما استدراج من الله لهم، أو لأن الله
تعالى عجَّل لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا، كما ثبت ذلك عن النبي C (٥) .

واجب المجتمع:

على المجتمع محاربة الذنوب والمعاصي بأنواعها، والتكاتف على إزالتها، والتناصح فيما بينهم، والأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر، والتساهل بها يؤدي إلى سخط الله وعقوبته، ومن دلائل ذلك ما يلي:

قوله تعالى:

(٦).

قال C: ((مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها
وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في
نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا
جميعًا
))(٧) .

(١) ليعلم أن المصايب التي تصيب العبد قد تكون عقوبة، وقد تكون ابتلاء واختباراً ليصبر الإنسان وترتفع درجته عند الله، وذلك كالذي يحصل
للأنبياء والصالحين، وإنما يعرف الفارق بينهما بمدى التزام المصاب بالشرع من عدمه (ينظر للفائدة: مدارج السالكين – منزلة المحاسبة) .
(٢) سورة القلم الآية ٤٥.
(٣) سورة آل عمران الآية ١٧٨.
(٤) سورة هود الآية ١٠٢، والحديث رواه البخاري في كتاب التفسير، سورة هود (الفتح ٨/ ٣٥٤) (٤٦٨٦) ، ومسلم في كتاب البر والصلة، باب
تحرير الظلم، ٤/ ١٩٩٧(٢٥٨٣) .
(٥) ينظر: البخاري في كتاب المظالم، باب الغرفة والعُلية المشرفة (الفتح ٥/ ١١٦) (٢٤٦٨) ، ومسلم في كتاب الطلاق، باب في الإيلاء
٢/ ١١٣(١٤٧٤) .
(٦) سورة المائدة الآيات ٧٨– ٧٩ ، واقرأ أيضاً: الآية ١٦٣ وما بعدها من سورة الأعراف.
(٧) رواه البخاري في كتاب الشركة، باب هل يقرع في القسمة (الفتح ٥/ ١٣٢) (٢٤٩٣) .

واجب الفرد:
على المسلم المبادرة بالتوبة النصوح، وكثرة الاستغفار، ودعاء الله تعالى أن يغفر ذنوبه، واستشعار مراقبة الله تعالى،
والاستكثار من فعل الحسنات المكفرة للسيئات، كما أن عليه البعد عن الأسباب الموقعة في الذنوب والتي منها:
الجهل بحق الله تعالى، والتهاون بالمعصية، ومصاحبة العصاة، والفراغ، وضعف الإيمان.

يزعم كثير من الشباب أنه لا يستطيع التوبة من الذنوب لأنه كلما عزم على التوبة ، رجع إلى
مواقعة الذنب .
حلل هذه المشكلة بذكر الأسباب المحتملة لها ، ثم ضع الحلول المناسبة

قارن بين الصغائر ، والكبائر:

١
٢
٣

ما المراد بالذنوب والمعاصي ؟ وما خطرها على الإنسان؟
ما أنواع الذنوب والمعاصي ؟ وما تعريف كل نوع؟
متى تتحول الصغيرة إلى كبيرة؟
ما آثار الذنوب والمعاصي ؟
ما واجب المجتمع تجاه المعاصي والذنوب؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعرِّف المحاسبة والتوبة .
تدرك أهمية المحاسبة والتوبة.
تبيِّن حكم المحاسبة والتوبة.
تعدِّد موانع المحاسبة والتوبة.
تبيِّن آثار المحاسبة والتوبة.
تفرِّق بين المحاسبة والتوبة.

المحاسبة هي: وقوف العبد مع نفسه لينظر في عمله من حيث موافقته لأمر الله وأمر رسوله C وقيامه بما أوجب
الله وتزوُّدُهُ للدار الآخرة.

والتوبة هي: الرجوع إلى الله تعالى بالتزام فعل ما يحب، وترك ما يكره.

المحاسبة لها صلة وثيقة بالتوبة؛ وذلك لأنه إذا حاسب العبدُ نفسه تبين له تقصيره في حق الله فقاده ذلك إلى
التوبة ، وعلى هذا تكون المحاسبة سابقة للتوبة.

المحاسبة عند التقصير في الواجبات والوقوع في المحرمات واجبة حتى يتسنى للعبد التوبة مما فرَّط فيه، وتستحب
محاسبة النفس على ترك السنن والنوافل وعند الوقوع في المكروهات .

وقد دل على مشروعية المحاسبة قول الله تعالى:

(٢) ،

قال الإمام ابن كثير معلقًا على هذه الآية: أي حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وانظروا ماذا ادخرتم لأنفسكم من
الأعمال الصالحة ليوم معادكم وعرضكم على ربكم.اهـ

(١) ينظر في الموضوع: مدارج السالكين، لابن القيم (منزلة التوبة) ، وغذاء الألباب للسفاريني ٢/ ٥٦٨، ورياض الصالحين للنووي، باب التوبة،
ومختصر منهاج القاصدين، لأحمد بن عبد الرحمن المقدسي ص٣٢١.
(٢) سورة الحشر الآية ١٨، وكلام ابن كثير المنقول في تفسيرها ٤/ ٣٤١.

وقال عمر بن الخطاب D: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا؛ فإنه أهون عليكم
في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر

. (١)

والتوبة واجبة وقد دل على ذلك ما يلي:

قال تعالى:

(٢) ، وقال تعالى:

(٣) .

قال C: ((يا أَيُّهَا الناس تُوبُوا إلى اللهِ؛ فَإنِّي أَتُوبُ في الْيَوْمِ إليه مِئَةَ مَرَّةٍ)) (٤).
أجمع العلماء على وجوب التوبة، كما نقله غير واحد من أهل العلم.

للمحاسبة أهمية كبرى تتبين في النقاط التالية:

أنها طريق لاستقامة القلوب وتزكية النفوس؛ فإن زكاتها وطهارتها موقوفة على محاسبتها ، فلا تزكو ولا تطهر
ولا تصلح إلا بمحاسبتها.

أنها دليل على صلاح الإنسان وخوفه من الله ؛ فغير الخائف من الله ليس عنده من الدواعي ما يجعله يقف مع
نفسه فيحاسبها و يعاتبها على تقصيرها.

أنها طريق للتوبة؛ وذلك لأنه إذا حاسب نفسه أدرك تقصيره في حق الله ، فقاده هذا إلى التوبة.

للتوبة فضائل كثيرة، منها:

محبة الله للتائبين، قال تعالى:

(٥) .

مغفرة الله لسيئات التائبين، وإدخالهم جنته، قال تعالى:

(٦).

فرح الله تعالى بتوبة عبده، قال C: ((لَلهُ أشَدُّ فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته
بأرض فلاة، فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها – قد أيس من
راحلته – فبينما هو كذلك، إذا هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها، ثم قال – من شدة الفرح –: اللهم أنت
عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح
)) (٧).

(١) رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس رقم (٢٢) – سورة الحاقة الآية ٨١ .
(٢) سورة النور الآية ٣١.
(٣) سورة التحريم الآية ٨.
(٤) رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب استحباب الاستغفار والإكثار منه ٤/ ٢٠٧٦(٢٧٠٢) .
(٥) سورة البقرة الآية ٢٢٢.
(٦) سورة التحريم الآية ٨.
(٧) رواه البخاري في كتاب الدعوات، باب التوبة (الفتح ١١/ ١٠٢) (٦٣٠٨) ، (٦٣٠٩) ، ومسلم في كتاب التوبة، باب الحض على التوبة والفرح
بها، ٤/ ٢١٠٤(٢٧٤٧) ، واللفظ له.

التوبة النصوح هي المشتملة على الشروط التالية:

الإقلاع عن الذنب، فإن كان الذنب بفعل محرم تركه، وإن كان بترك واجب فعله.

الندم على ما فات من مقارفة الخطايا، فمن كان إذا تذكر ذنبه فرح به، وتمنى أن تعود تلك الأيام فليس بتائب
في الحقيقة.

العزم الصادق على عدم العودة إلى الذنب، فمن ترك الذنب وفي نيته أن يعاوده غدًا، فليس بتائب على
الحقيقة.

أن يكون تركها لأجل الله تعالى، لا لخوف أو مصلحة أو غير ذلك.

وإن كان الذنب حقًّا للآخرين لزمه إعادته إليه، إلا إن سامحه، فإن لم يوافقه حيًّا أعطاه ورثته، فإن لم يوافقهم
– بعد البحث – تصدق به عن صاحبه.

على التائب أن يستكثر من الطاعات وذكر الله تعالى، وأن يدعو الله بالثبات على التوبة ويقبلها منه، وعليه مجانبة
ما يدعوه إلى معاودة الذنب من صديق، أو مكان، ويشهد لهذا المعنى ما ذكره النبي C في قصة (قاتل المئة)
الذي تاب، فقال له العالم:((انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناسًا يعبدون الله فاعْبُدِ الله معهم، ولا ترجع إلى
أرضك فإنها أرض سوء))(١) .

المرء محتاج إلى التوبة دائمًا؛ لأنه لا يخلو أحد من تقصير في حق الله تعالى، كما قال C: ((كل ابن آدم خطَّاءٌ،
وخير الخطَّائين التوَّابون
))(٢) .

وكان النبي C يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم مئة مرة، كما تقدم. وفي حديث أبي هريرة D عن النبي C أنه
قال: ((والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة))(٣) .

فزمنها جميع حياة ابن آدم، كلَّما قارفَ العبد ذنبًا أو قصَّر في واجب، قال C: ((إن الله تعالى يبسط يده بالليل
ليتوب مُسيء النهار، ويبسط يده بالنهار؛ ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس مِن مغربها
)) (٤).

(١) رواه مسلم في كتاب التوبة، باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله ٤/ ٢١١٨(٢٧٦٦) ، وأصله في البخاري أيضًا، لكن بلفظ آخر: في كتاب
الأنبياء، باب (٥٤) (الفتح ٦/ ٥١٢) (٣٤٧٠) .
(٢) رواه الترمذي في كتاب صفة القيامة، باب (٤٩) ٤/ ٦٥٩(٢٤٩٩) ، وابن ماجه في الزهد، باب ذكر التوبة ٢/ ١٤٢٠(٤٢٥١) ، واستغربه
الترمذي، وقواه الحافظ في البلوغ ص٣٠٢.
(٣) رواه البخاري في كتاب الدعوات، باب استغفار النبي C في اليوم والليلة (الفتح ١١/ ١٠١) (٦٣٠٧) .
(٤) رواه مسلم في كتاب التوبة، باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة ٤/ ٢١١٣(٢٧٥٩) .

باب التوبة مفتوح في كل وقت؛ إلا في وقتين هما:

وقت الاحتضار، لأنه إذا بلغت الروح الحلقوم لم تقبل التوبة، قال تعالى:

(١)، وقال C: ((إن الله يقبل توبة العبد ما لم يُغَرْغِرْ))(٢).

إذا طلعت الشمس مِن مغربها، قال C: ((مَن تاب قبل أن تطلع الشمس مِن مغربها تاب الله عليه))(٣).

الاعتماد على رحمة الله تعالى وعفوه مع الغفلة عن عقابه، كقول كثير من المذنبين: الله غفور رحيم، ولم يتدبروا

قول الله تعالى:

(٤) .

التسويف، وطول الأمل، وتأجيل التوبة إلى حين الكبر.

الانهماك في متع الحياة الدنيا، والغفلة عن الآخرة، ونسيان الموت، وقد قال C: ((أكثروا ذكر هاذم اللذات)) (٥)،
يعني الموت، وقال: ((... زوروا القبور فإنها تذكر الموت))(٦).

استصغار الذنب واحتقاره، وقول المذنب: (أنا ما فعلت شيئًا)، ويرى فعله صغيراً لا يؤاخذ به، قال ابن مسعود
D: ((إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على
أنفه، فقال به هكذا ((وأشار الراوي بيده فوق أنفه)) (٧). وقال أنس D: ((إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في
أعينكم من الشعر، إن كنا لنعدها على عهد النبي C من الموبقات)) (٨).

الاغترارُ بفعل الحسنات، ونسيان الذنوب، فيقول – معجبًا بعمله –: أنا أفعل كذا، وأنا أقوم بكذا، غير متدبِّر لقول الله

(٩).

مصاحبة الْمُصِرِّينَ على المعاصي، ولو لم يكن فيها من المفاسد إلا أنهم يُهَوِّنونَ الذنبَ بقولهم وفعلهم، ويُثَبِّطونَ عن التوبة.

قنوطُ الْمُذنبِ من رحمة أرحم الراحمين، قال تعالى:

(١٠) .

(١) سورة النساء الآية ١٨.
(٢) رواه الترمذي في كتاب الدعوات، باب (٩٩) ٥/ ٥٤٧(٣٥٣٧) ، وقال: حديث حسن غريب، وابن ماجه في أبواب الزهد، باب ذكر التوبة
٢/ ١٤٢٠(٤٢٥٣) .
(٣) رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب استحباب الاستغفار والإكثار منه ٤/ ٢٠٧٦(٢٧٠٣) .
(٤) سورة الحجر الآيتان ٤٩– ٥٠.
(٥) رواه الترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في ذكر الموت ٤/ ٥٥٣(٢٣٠٧) ، وقال: هذا حديث حسن غريب، وابن ماجه في كتاب الزهد، باب
ذكر الموت والاستعداد له ٢/ ١٤٢٢(٤٢٥٨) .
(٦) رواه مسلم في كتاب الجنائز، باب استئذان النبي C ربه عز وجل زيارة قبر أمه ٢/ ٦٧١(٩٧٦) .
(٧) رواه البخاري في كتاب الدعوات، باب التوبة (الفتح ١١/ ١٠٢) (٦٣٠٨) ، موقوفاً على ابن مسعود D.
(٨) رواه البخاري في الرقاق، باب ما يتقى من محقرات الذنوب رقم (٦٤٩٢) .
(٩) سورة الحجرات الآية ١٧.
(١٠) سورة الزمر الآية ٥٣.

إذا حاسب الإنسان نفسه استفاد عدة فوائد منها:

١– تحقيق سعادة الدارين ونيل رضا الله تعالى ومحبته؛ لأنه إذا حاسب نفسه علم تقصيرها ، وأنه مهما عمل
لم يقم بما طلب منه القيام به، وأنه لو قام بما طُلب منه احتاج إلى شكر الله الذي منَّ عليه بأن وفقه للقيام بما
أُمر به، وإذا أدرك تقصيره في جنب الله قاده ذلك إلى أن يبذل المزيد من الجهد، وأن يتدارك النقص، ويستعد
أكمل الاستعداد ليوم المعاد؛ ومَن هذه حاله ينال رضا الله ومحبته سبحانه.

٢– الاطلاعُ على عيوب نفسه: لأنه بالمحاسبة لابد أن يجد في نفسه عيباً ، فإذا اطلع على عيبها مقتها في ذات
الله تعالى ، وأما من لم يحاسب نفسه لم يطلع على عيوبها ، ومن لم يطلع على عيب نفسه لم يمكنه إزالته.

٣– إخلاص النية لله: لأن المحاسبة وقفة خفية بين العبد وبين نفسك لا يعلمها إلا الله ، وكل إنسان أدرى بنفسه
وبحقيقة أعماله ؛ فيتعرف هل عمل هذا العمل رياء أو سمعة أو عمله لله ، وهذا يقود بإذن الله إلى الإخلاص لله.

٤– استشعار الهدف الذي خُلق من أجله: إذا حاسبت نفسك علمت أنك خلقت لأمر عظيم وهو عبادة الله
وحده ، قال تعالى:

(١).

٥–الاجتهاد في الطاعة: فإن الصائمين في حر النهار ما صاموا إلا بعد محاسبتهم لأنفسهم، والقائمين الليل لماذا
كانوا يقومون الليل ، والتالين للقرآن ، والباذلين أموالهم في سبيل الله ، وغيرهم ما فعلوا ذلك إلا بعد محاسبتهم
لأنفسهم.

٦–البعد عن المعاصي صغيرها وكبيرها ؛ لأنه إذا حاسب نفسه على المعصية دعاه ذلك إلى أن لا يعملها مرة
أخرى، وبذلك يبتعد قدر الإمكان عن المعاصي.

٧–الزهد في الدنيا: لأنه سيعرف حقيقة الدنيا وحقية نفسه وما تريد، وسيدرك أن الدنيا دار ممر وفناء ، يزرع بها
العبد ما يحب أن يراه غداً ، مما يجعله ينظر إلى الدنيا على أنها مزرعة للآخرة؛ فلا ينافس أهلها عليها.

٨–مراقبة الله؛ لأنه كلما هَمَّ بمعصية حاسب نفسه، وكلما همَّ بتقصير في واجب حاسب نفسه، وهذه هي مراقبة
الله حتى يصل إلى مرتبة الإحسان.

(١) سورة الذاريات الآية ٥٦.

بيِّن كيف تكون التوبة من الذنوب الآتية:

١
٢
٣
٤

الغيبة
النميمة
أكل أموال الناس بالباطل
التدليس في البيع

هناك عدد من الموانع التي تصرف عن المحاسبة، تعاون مع زملائك في ذكرها:

ما تعريف التوبة والمحاسبة؟ وما الفرق بينهما؟
عدِّد فضائل التوبة.
ما الأوقات التي لا تقبل فيها التوبة؟
ما الآثار المترتبة على المحاسبة والتوبة؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعرِّف العولمة .
تفرِّق بين العولمة والعالمية.
تبيِّن كيف نشأت العولمة.
تعدِّد مظاهر العولمة.
تحدِّد الموقف من العولمة.

تكاثرت في هذه الأزمنة الدعوات المضلِّلَة ذات المصطلحات الخادعة، والتي قد يغتر بها كثير من الناس، ومن
هذه الدعوات الدعوة إلى الْعَوْلَمَةِ. فما الْعَوْلَمَةُ؟ وكيف نشأت؟ وما أهدافها؟ وما الموقف منها؟

الْعَوْلَمَةُ من ناحية اللغة على وزن فَوْعَلة من كلمة (العالمَ) التي تعني الخلق كله، أو ما حواه بطن الفَلَك (١)،
أي الكون أو الكرة الأرضية، وبذلك يكون معنى الْعَوْلَمَةِ: جعل العالم واحدًا، بلا حدود أو تعدد.
أما المعنى المصطلح عليه للْعَوْلَمَةِ في ميادين العَلاقات الدولية، فيعني أنها: نظام للعلاقات، متعدد الأبعاد، يستهدف
الْهَيْمَنَةَ والاستغلالَ بلا حدود.

الْعَوْلَمَةُ ليست هي العالمية، وأخصُّها: (عالمية الإسلام) التي تخالف الْعَوْلَمَةَ وتتميز عنها من وجوه كثيرة، منها:

مصدرها الوحي الرباني، وهو خارج عن أي مصدر بشري.
موافقتها للفطرة البشرية السليمة، وبذلك فهي خيرية على الدوام.
قيامها على تكريم الإنسان حيثما وجد وبصرف النظر عن جنسه ولونه.
بذلها العلوم والمعارف وكل ما من شأنه أن يفيد الناس بلا احتكار أو مساومة.
إقرارها باختلاف التنوع بين الشعوب فيما شرع الله تعالى، وبذلك فهي ليست عدوانية أبدا.

الْعَوْلَمَةُ بمعناها السابق أصلها قديم في الحضارات والفلسفات السابقة، التي كانت تسعى إلى الاحتلال والهيمنة
والاستغلال والسيطرة وإلغاء حقوق الآخرين وتدمير وجودهم.
أما في العصر الحديث، فقد ظهرت الْعَوْلَمَةُ في الولايات المتحدة الأمريكية عقب انهيار الإتحاد السوفيتي وتفتته إلى
دول مستقلة، وخلو العالم للمعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام (١٤١١هـ = ١٩٩١م)

(١) القاموس المحيط للفيروز أبادي مادة: عَلِمَ.

حيث جاء على ألسنة قادتها بأن ( المهمة الأساس لأمريكا هي: توحيد الكرة الأرضية تحت قيادتها، واستمرار
هيمنة الثقافة الغربية ... في مواجهة أية قوى لا تنتمي للحضارة الغربية) (١) .

فرض الخطط الاقتصادية التي ترسمها قوى العولمة الغربية، مثل البنك الدولي للإنشاء والتعمير، وصندوق النقد
الدولي، وذلك على غرار ما سمي باتفاقية ( الجات ) – الاتفاقية العامة للتجارة والتَّعْرِفَةِ الجمركية –.

احتواء العالم بثقافة نمطية غربية قائمة على الفلسفة المادية في الأخلاق والسلوك، وإهمال الإيمان بالقيم
الصحيحة المطلقة، واعتبار الكسب المادي هو المقياس الوحيد في الحياة، كما تُجسد كل ذلك كثير من الشبكات
الإعلامية، والقنوات الفضائية، ومؤتمرات منظمة الأمم المتحدة الخاصة بالمرأة وبالسكان والتنمية التي تدعو جهارًا
إلى الاعتراف بالزنا والشذوذ الجنسي والإجهاض، مقابل الحطّ من قيمة الزواج والأسرة والأمومة.

تكريس هيمنة الدول الكبرى، مثل التهديد بالتدخل العسكري، والمقاطعة الاقتصادية، واحتكار نقل التقنية
العالية، ووضع الشروط المجحفة مقابل المساعدات الدولية، واحتلال فلسطين بالقرارات الدولية.

محاربة الإسلام في أحيان كثيرة، وذلك بوصفه بالصفات الباطلة المنفِّرة، وإلصاق التهم الكاذبة بأهله، والاحتفاء
بالطاعنين فيه من أبناء المسلمين وترويج أقاويلهم وأباطيلهم عن نَبِيِّ الإسلام C وعن الشريعة وأحكام الأسرة على وجه
الخصوص، كل ذلك لأجل عزل المسلمين عن الواقع المعاصر، وتشكيكهم في دينهم وغرس الهزيمة في نفوسهم.

أهداف العولمة

فرض خطط قوى
العولمة الغربية الاقتصادية

محاربة الإسلام
في أحيان كثيرة

نشر الثقافة المادية
وإهمال القيم

تكريس الهيمنة
الغربية

هناك ثلاثة مواقف من الْعَوْلَمَةِ – طرفان ووسط – وذلك كما يلي:

موقف الْمَفْتُونين بها والموافقين عليها بلا تحفُّظ: إذ عند من يقول بذلك أن الْعَوْلَمَةَ كلَّها خير ومنفعة

للإنسان والحياة، فلا يرى فيها إلا الجانب الإيجابي منها، مثل:

تسهيل انسياب السلع والبضائع.

المشاركة في محاربة الكوارث والأخطار العامة.

(١) البعد التاريخي والمعاصر لمفهوم العولمة للصوراني ص ٨٠.

إتاحة الاتصال بمصادر المعلومات.
تبادل الخبرات لتحسين مستويات العيش.

توافر وسائل التقنية المتطورة.

الموقف الرافض للْعَوْلَمَةِ جملة وتفصيلا: إذ عند من يقول بذلك أن العولمة شر كلها، تفتك بالإنسان وثقافته

وحضارته وبيئته، ولا جانب إيجابي فيها، مثل:

تمكينها للشركات الاحتكارية المتعددة الجنسيات من السيطرة على المواد الأولية والأسواق المحلية والدولية.
إلغاؤها لثقافات الشعوب، وتعريضها خصوصياتها للاندثار، وإذابتها في بوتقة الثقافة الغربية المادية
المستعلية.
تدخلها في أنحاء العالم وإلزامها النظام الدولي على اتباع المصالح الغربية ومراعاتها، بصرف النظر عن مصالح
الآخرين، ولو أدى الأمر إلى انتهاك القانون الدولي بنفسه.

الموقف الوسط: وهو الذي يرى أن الْعَوْلَمَةَ ليست خيرًا محضًا ولا شرًّا محضًا، وأن فيها من هذا وهذا، مثل أي

ظاهرة إنسانية توزن بميزان قربها أو بعدها من ميزان الحق والعدل.

 وبذلك فالْعَوْلَمَةُ:

ليست مُحِقَّةً على وجه الإطلاق بحلوها ومُرِّها، إذ يمكن الاستفادة من جوانبها الإيجابية، والتصدي لجوانبها
السلبية.
ليست طاغيةً وسالبة لإرادة الأفراد والشعوب، إذ يمكن – رغم قوتها – استثمارها كما يستثمرها الغرب في
إبراز الهوية الذاتية، والترويج للثقافة الخاصة والاختيارات الوطنية.

 إن هذا الموقف يعتبر الأعدل بين الموقفين السابقين، وهو الموقف المقبول، لأن الْعَوْلَمَةَ في حقيقتها أحدُ مظاهر
سُنَّة التدافع بين الخير والشر في الحياة، وهي بذلك لا تخيف المسلمين إذا ما استقاموا على دينهم، ووثقوا بموعود
الله تعالى لهم مهما ضاقت بهم الحال، كما قال سبحانه لأسلافهم ويقول لهم:

(١) .

بالتعاون مع زملائك قارن بين إيجايات الْعَوْلَمَةِ وسلبياتها، ثم استنتجوا أيهما يغلب السلبيات
أم الإيجابيات:

١
٢
٣

الاستنتاج :

(١) سورة آل عمران الآية ١٣٩.

تعددت مظاهر الْعَوْلَمَةِ في مجتمعات المسلمين، تعاون مع زملائك في ذكرها:

ما مفهوم الْعَوْلَمَةِ؟ وما الفرق بينه وبين عالمية الإسلام ؟
كيف نَشَأَت الْعَوْلَمَةُ؟ وما أهدافها ؟
ما الموقف الصحيح من الْعَوْلَمَةِ ؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعرِّف الشيطان.
تستنتج الحكمة من خلق الشيطان.
تعدِّد مداخل الشيطان على الإنسان.
تبيِّن سبل الوقاية من الشيطان.

الشيطان مخلوق لله تعالى، وهو من الجن، ولم يكن من الملائكة طَرْفة عين، قال تعالى:

(١) . والجن مخلوقون من النار، قال تعالى:

(٢) .

وهومكلَّف ومحاسب، ولا يُرى بصورته الحقيقية، قال تعالى:

(٣) .

وهو فاسق عن أمر ربه جل وعلا، ورجيمٌ ملعونٌ مطرودٌ من رحمة الله تعالى، وهو منبع الفتنة والشرور، وعدوٌ لبني آدمَ

كما أخبر الله تبارك وتعالى بقوله:

(٤) .

الابتلاء والامتحان، فإن من سنة الله تعالى الجارية في الرسل وأتباعهم أن جعل لهم أعداء يتربصون بهم الدوائر

وينسجون لهم المكايد ليصدونهم عن سبيل الله تعالى، قال الله تعالى:

(٥) . وقد فرض الله تعالى على الرسل وأتباعهم مراغمة أعدائه

حصول الْعِبْرةِ لجميع العبَاد بما حصل لعدو الله إبليس من الإهانة والذل وسوء العاقبة بسبب عصيانه أمر الله
تعالى واستكباره على ربه، وبهذه الْعِبْرةِ يقوى الإيمان ويزداد لدى الملائكة والإنس والجن ويعظم خوفهم من
الله تعالى.
ظهور آثار أسماء الله المتضمنة لحلمه وعفوه ومغفرته وستره على عباده لما ارتكبوه من ذنوب ومعاصي نتيجة
إضلال الشيطان لهم وتغريره بهم.

(١) سورة الكهف الآية ٥٠.
(٢) سورة الحجر الآية ٢٧.
(٣) سورة الأعراف الآية ٢٧.
(٤) سورة فاطر الآية ٦.
(٥) سورة الأنعام الآية ١١٢.
(٦) مدارج السالكين: ١/ ٢٤٩.

ومجاهدتهم قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ((ولا شيءَ أحبُّ إلى الله مِن مراغمة وليه لعدوه وإغاظته له )) (٦).

يقول ابن القيم–رحمه الله–: ((فلو لم ُيقدِّر الذنوب والمعاصي فَلِمَن يغفر؟ وعلى من يتوب؟ وعمَّن يعفو ويُسقِط
حقه؟ ويُظهر فضله وجوده وحلمه وكرمه، وهو واسع المغفرة، فكيف يعطل هذه الصفة؟ أم كيف يتحقق بدون ما
يغفر ومن يغفر له ؟ ومن يتوب وما يتاب عليه؟ فلو لم يكن في تقدير الذنوب والمعاصي والمخالفات إلا هذا وحده
لكفى به حكمة وغاية محمودة)).

الابتلاء والاختبار

العبرة والعظة بما
حصل للشيطان
من الإهانة والذُّلِّ

ظهور آثار أسماء الله
المتضمنة لحلمه وعفوه
وستره على عباده

الحكمة من
خلق الشيطان

للشيطان مداخل كثيرة على الإنسان بهدف إغوائه وصدِّه عن الصراط المستقيم، ومن أعظم مداخله:

تزيين الباطل، كما قال الله تعالى عنه:

(١) ،

فهو يظهر الباطل في صورة الحق، والحق في صورة الباطل، حتى يندفع الناس للمنكرات، ومن ذلك تسمية
الأمور المحرَّمة بأسماء محببة إلى النفوس، فالخمور مشروبات روحية، والربا فوائد، وسفور المرأة وتبرجها خارج
بيت الزوجية واختلاطها بالرجال الأجانب تقدُّمٌ ومدنية، وغيرها كثير.

التثبيط عن الطاعات بالتسويف والكسل، حتى تفوت على الإنسان المصالح، ويحرم من الثواب، قال C:((يَعْقِدُ
الشَّيْطَانُ على قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إذا هو نَامَ ثَلاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ مَكَانَهَا عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإنْ
اسْتَيْقَظَ فذكر اللهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإنْ صلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ
النَّفْسِ، وَإِلاَّ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ
)).متفق عليه. (٢)
الخروج عن الوسط ومجاوزة حد الاعتدال، يقول بعض السلف: ما أمر الله تعالى بأمر إلا وللشيطان فيه نزعتان:
إما إلى تفريط وتقصير، وإما إلى مجاوزة وغلو، ولا يبالي بأيهما ظفر، فهو إن وجد في الإنسان فتورًا عن الطاعة
وتكاسلاً عنها ثبطه حتى ينقطع عنها، وإن وجد فيه رغبة في الطاعة أغراه بالزيادة فيها حتى يقع في صنوف
من البدع والضلالات.

(١) سورة الحجر الآية ٣٩.
(٢) رواه البخاري في كِتَاب بَدْءِ الْخَلْقِ، بَاب صِفَةِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ ٣/ ١١٩٣(٣٠٩٦)، وفي أبواب التهجد، باب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم

يصل بالليل ١/ ٣٨٣(١٠٩١)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح ١/ ٥٣٨(٧٧٦) .

الواجب على المسلم الحذر من الشيطان، واعتقاد عداوته، ومعرفة خطواته ومداخله، وأن يستفرغ وسعه في محاربته

ومجاهدته، كما أن على المسلم أن يجتهد في الأخذ بأسباب النجاة من كيده ومكره، فالشيطان عدو للإنسان
حريص على إضلاله، قال تعالى:
ومما يعين على السلامة من أذاه ما يلي:

(١) ،

الاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله C عِلْمًا وعملا، والبعد عن طرق الضلال فإن على كل طريقٍ شيطانًا يدعو
إليها، فيتبع المسلم ما جاءه من عند الله من عقائد وعبادات وتشريعات، ويترك ما نهى الله عنه، قال سبحانه :

(٢) ،

والسلم هو الإسلام، فمن ترك شيئًا من الإسلام فقد اتبع بعض خطوات الشيطان.

والالتزام بالكتاب والسنة قولاً وعملاً يطرد الشيطان، ويغيظه أعظم إغاظة، فقد روى مسلم عن أبي هريرة D
قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ C : ((إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويلتي أُمِرَ ابنُ آدمَ
بالسجود فسجد فله الجنة، وأُمِرْتُ بالسجود فأبيت فلي النار
)) (٣) .

الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، قال الله تعالى:

(٤) ، والاستعاذة هي طلب الامتناع بالله، والاعتصام به، والالتجاء إليه، من شر الشيطان وأذاه،

قال ابن كثير رحمه الله: ((ومعنى قولك: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أي أستجير بجناب الله من الشيطان
الرجيم، لا يضرني في ديني ودنياي، أو يصدني عن فعل ما أمرت به، أو يحثني على فعل ما نهيت عنه، فإن
الشيطان لا يكفه عن الإنسان إلا الله)) (٥).

الإكثار من قراءة القرآن الكريم، ومداومة ذكر الله بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والاستغفار والدعاء،
وأذكار الصباح والمساء والنوم وغيرها من الأذكار والأوراد، فعن أبي هريرة D أن النبي C قال: ((من قال لا إله
إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير في يوم مئة مرة ، كانت له عدل عشر
رقاب، وكتبت له مئة حسنة، ومحيت عنه مئة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي
)) (٦).
ومن قرأ آية الكرسي إذا أوى إلى فراشه لن يزال عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح (٧).

(١) سورة فاطر الآية ٦.
(٢) سورة البقرة الآية ٢٠٨.
(٣) رواه مسلم، رقم ٢٥٤.
(٤) سورة فصلت الآية ٣٦.
(٥) تفسير القرآن العظيم ١/ ١١٤.
(٦) متفق عليه، رواه البخاري، رقم ٣٢٩٣ ، ومسلم، رقم ٧٠١٨.
(٧) انظر صحيح البخاري، رقم ٢١٨٧.

لكل معصية لله خطوات للشيطان وطرق لتزيينها وتسهيلها في عين العبد، فما خطواته في المعاصي الآتية:
الشرك بالله:
الزنا:
القتل:
أكل الربا:

أسباب الوقوع في حبائل الشيطان كثيرة ، ضع رقمًا من ( ١– ٥ ) لكل سبب حسب المعيار
الموجود في الجدول الآتي ، بحيث يمثل الرقم ١ الدرجة الأقل ، ورقم ٥ الدرجة الأعلى.

١
٢
٣
٤
٥
٦

الجهل والهوى
تأثير الصحبة
اليأس من رحمة الله
الاغترار بمغفرة الله
القدوة السيئة
ضعف الإيمان

اجمع الآيات التي تعرضت لذكر الشيطان أو الشياطين، ثم اذكر أهم صفات الشيطان :

١
٢
٣
٤
٥

ما الحكمة من خلق الشيطان ؟
بيِّن مداخل الشيطان على الإنسان.
ما وسائل الوقاية مِن كيد الشيطان ؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعرِّف الاستشراق.
تبيِّن نشأة الاستشراق.
تحدِّد دوافع الاستشراق.
تعدِّد وسائل الاستشراق.
تذكر بعض مفتريات المستشرقين.

عجز الصليبيون في حملاتهم العسكرية المتتابعة عن القضاء على الإسلام ؛ فانتهجوا بعد ذلك طريقًا آخر في
غزو المسلمين فكريًّا، وكان الاستشراق أحد أدواتهم في ذلك.

الاسْتِشْرَاقُ هو: تطلق كلمة الاستشراق على الدراسات التي يقوم بها غير المسلمين للدين الإسلامي، وعلوم
المسلمين، وتاريخهم، ولغاتهم، وأوضاعهم السياسية والثقافية والاجتماعية.
والمستشرِقُ: هو العالم الذي يشتغل بتلك الدراسات، وأغلب المستشرقين يهدفون من دراستهم إلى
تشكيك المسلمين في معتقداتهم وتراثهم التاريخي والفقهي، وإضعاف روح المقاومة الروحية والمعنوية في نفوس
المسلمين (١).

لقد كان الاسْتِشْرَاقُ وليدَ الاحتكاك بين الشرق الإسلامي والغرب النصراني أيام الفتوحات الإسلامية للغرب،
وإبَّان الاستعمار الغربي الصليبي للشرق، وعن طريق السفارات والرحلات، وكان الدافع الأساس لحركة الاستشراق
في الغالب الجانب الديني بغية تحطيم الإسلام مِن داخله بالدسِّ والكيد، وإثارةِ الشبهات والشكوك حول مبادئه
وقيمه وشرائعه وتاريخه.
بدأ الاسْتِشْرَاقُ بصفته مشروعًا رسميًّا منظمًا حين صدور قرار مَجْمَعِ فِيِّنَّا الْكَنَسِيِّ عام ١٣١٢هـ بإنشاء عددٍ من
كراسي اللغة العربية في عدد من الجامعات الأوروبية (٢).

(١) انظر: الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري ص ١٨، وأجنحة المكر الثلاثة للميداني ص ٨٣.
(٢) انظر الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري ص ١٨–٤٠، الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة، إصدار الندوة العالمية للشباب

الإسلامية، السعودية ٢/ ٦٩٧ وما بعدها، أجنحة المكر الثلاثة للميداني ص ٨٩ وما بعدها.

يمكن إيجاز أهداف المستشرقين ودوافعهم فيما يلي:

أولاً: الدافعُ الدِّيني:

بدأ الاستشراق بالرهبان النصارى الذين في نفوسهم حقد وكراهية شديدة للإسلام وأهله، وهؤلاء اشتغلوا في
الدراسات الاستشراقية انتصارًا لدينهم الذي لم يستطع أن يصمد في وجه الإسلام الذي بدأ يغزو المجتمعات
النصرانية، يقول لورنس براون: ((إن دين المسلمين دين دعوة، إن الإسلام انتشر بين النصارى وغيرِ النصارى، ثم إن
المسلمين كان لهم كفاح طويل في أوروبا، فأخضعوها في مناسبات كثيرة))(٢)، والدافع الديني للاستشراق يتمثل
في الأمور الآتية:

لما تزعزعت العقيدة النصرانية المحرَّفة في نفوس الأوروبيين عمَدَ نفرٌ من رجال الكنيسة ومنسوبيها إلى دراسة
الإسلام دراسة تشكيكية لحماية النصارى منه، فحجبوا عن شعوبهم حقائق الإسلام، وأطلعوهم على ما زعموه
من نقائص وعيوب، وحذروهم من الدخول فيه، بخاصةٍ أن أعداداً كبيرة من النصارى بدأت تبحث عن دين
جديد. لقد أرادوا أن يوهموا شعوبهم أن الإسلام دين لا يستحق التقدير، وأن أتباعه مجموعةٌ من اللصوص الهمج
وسفاكي الدماء.

محاولة تنصير المسلمين، أو تشويه صورة الإسلام في نفوس أبنائه، وحملهم على كراهيته والابتعاد عنه، ومن
ثم إمَّا أن يكونوا من الملاحدة الذين لا دين لهم، أو من الخاضعين فكريًّا واجتماعيًّا لحضارة الغرب اللادينية.
إثارة الشبهات والشكوك في مصادر التشريع الإسلامي، والزعم بأن أصوله ومبادئه مستمدة من اليهودية
والنصرانية.

ثانيًا: الدافعُ الاستعماري:

عمَدَ المستشرقون إلى دراسـة الإسلام وعلومـه وآدابه خدمة للمخطط الاستعماري الذي يهدف إلى السيطرة على
العالم الإسلامي، فكانت الدراسات الاستشراقية بغية تحقيق ما يلي:

اكتشاف مواطن القوة في الشعوب المسلمة– عناصر المقاومة الإسلامية الروحية والمعنوية– التي تقف حائلاً
أمام السيطرة الاستعمارية، ثم بث عوامل الوهن والارتباك في تفكير المسلمين، لإفقادهم الثقة بأنفسهم وتراثهم،
وتنمية مواطن الضعف التي تجعل في المسلمين قابلية للاستعمار بأشكاله وأساليبه الحديثة والمعاصرة.
العمل على ارتماء الشعوب المسلمة في أحضان الغرب الاستعماري، والإقبال على الأفكار والثقافات الغربية
المادية اللادينية.
إحياء الدعوات والنعرات الجاهلية، وإحلال المفاهيم القومية والوطنية الضيقة، ومن ثم تشتيت شمل الأمة
المسلمة الواحدة التي تجمعها رابطة: وحدة العقيدة وأخوَّة الإيمان.
يقول القس سيمون: ((إن الوحدة الإسلامية تجمع آمال الشعوب السُّمْر، وتساعدهم على التملص من السيطرة
الأوروبية))(٣). ويقول لورانس براون: ((الخطر الحقيقي كامن في نظام الإسلام، وفي قوته على التوسع والإخضاع،

(١) انظر الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري ص ٧٠–٧٤، أجنحة المكر الثلاثة ص ٩٤–٩٧، تيارات وعقائد فكرية معاصرة ص ١٥٨–
١٦٢، الاتجاهات الفكرية المعاصرة ص ١٧–١٨.
(٢) التبشير والاستعمار ص ١٨٤.
(٣) التبشير والاستعمار ص ٣٧.

وفي حيويته، إنه الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الأوروبي))(١). ويقول غاردنز: ((إن القوة التي تكمن في الإسلام
هي التي تخيف أوروبا))(٢).

ثالثًا: الدافعُ العلمي:

هناك قلة من المستشرقين درسوا علوم الإسلام وآدابه بدافع الرغبة في الاطلاع على حضارة وأديان غيرهم من الأمم،
ومن باب طلب المعرفة وحبها، وبعضهم درس علوم الإسلام بحثًا عن الحق وبلوغًا إلى الحقيقة، وقد اتبعت هذه
القلَّةُ: الموضوعيةَ والحيدةَ والاعتدالَ، ولذا فإن نفراً منهم اعترف بأن المبادئ الإسلامية تتفق والحقائق العقلية المنطقية
وتتوافق مع الحقائق العلمية، وشهدوا بريادة الفكر الإسلامي، وبخاصة في العلوم التجريبية والرياضية، وأعلن بعضُ
هؤلاء إسلامه، ومن هؤلاء: المستشرق النمساوي ليوبلد فايس الذي تسمى بـ محمد أسد، والشاعر الألماني جوتيه،
والفرنسي واتين وانيه الذي تسمى بناصر الدين، والدكتور جرينيه الذي كان عضوًا بمجلس النواب الفرنسي. ولقد
تحوَّل هؤلاء بعد إسلامهم إلى جنود مدافعين عن الإسلام وقضاياه، وعن العالم الإسلامي وقضاياه ومشكلاته، غير أن
بعضًا منهم قد وقع في أخطاء علمية بسبب حداثة إسلامهم، وجهلهم بأساليب اللغة العربية وطرائق التعبير فيها.

لقد لجأ المستشرقون من أجل تحقيق أهدافهم إلى وسائل وأساليب متعددة أهمها:
أولاً: تأليف الكتب في الموضوعات والدراسات العربية والدينية، ألفوا في التاريخ العربي الإسلامي، وفي الشريعة
والعقيدة، وفي تاريخ الأدب العربي، وفي التصوف والأخلاق، وفي العلوم المتعلقة بالقرآن والسنة، وأكثر مؤلفاتهم
مشحونة بالأكاذيب والطعون في الإسلام، ومملوءة بالشبهات والشكوك. وقد بلغت أعداد الكتب التي ألفوها منذ
القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين ما يقرب من ستين ألف كتاب.
ثانيًا: إصدار الموسوعات والمعاجم بلغات مختلفة، وقد اعتبرت هذه المعاجم والموسوعات مرجعًا لكثير من طلاب
الدراسات العربية والإسلامية، ومن هذه الموسوعات: (دائرة المعارف الإسلامية) ، (المعجم العربي اللاتيني)
لجورج فيلهم فرايتاك، (تاريخ الأدب العربي) للألماني كارل بروكلمان، (المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي)
لعدد من المستشرقين.
ثالثًا: إصدار المجلات الخاصة ببحوثهم حول الإسلام والمسلمين.
رابعًا: جمع المخطوطات وفهرستها وتحقيقها ونشر الكثير منها، وبخاصة تلك التي تحمل الأفكار الضالة والعقائد
المنحلَّة، وقد بلغت المخطوطات العربية في مكتبات أوربا عشرات الآلاف.
خامسًا: عقد المؤتمرات الاستشراقية التي يتدارسون فيها طرق ووسائل الاسْتِشْرَاقِ وأهدافه ويتبادلون فيها الرأي
والمكيدة، وأول مؤتمر استشراقي عُقد في باريس سنة ١٨٧٣م.

أولاً: مفتريات حول القرآن الكريم:
زعم عدد من المستشرقين أن القرآن الكريم من وَضْعِ محمد C، وليس كتابًا منزلاً من الله عز وجل بواسطة أمين
الوحي جبريل عليه السلام.

(١) المصدر السابق ص ١٨٤.
(٣) انظر الاستشراق والخلفية الفكرية ص ٥٩–٦٩، أجنحة المكر الثلاثة ص ٩٨–٩٩.

(٢) المصدر السابق ص ٣٦.

ثانيًا: التشكيك في رسالة النبي C :
أنكر المستشرقون نبوَّة محمدٍ C، وأنكروا رسالته جملة وتفصيلاً، وزعمـوا أنـه كـان زعيمًا سياسيًّا أو مصلحًا
اجتماعيًّا.
ثالثًا: التشكيك في السنة النبوية:
شكك المستشرقون في الحديث النبوي وفي نسبته إلى رسول الله C حيث زعموا أنه كان نتيجة للتطور الديني
والسياسي والاجتماعي في القرنين الأول والثاني الهجري. وأن تدوين الحديث كان متأخِّرًا، وطعنوا في أعلام السنة
الذين عملوا على تدوينها وحفظها وصيانتها أمثال الإمام الزهري رحمه الله، كما لمزوا في الضوابط والقواعد التي
اعتمدها العلماء في نقل الأخبار، وتمييز صحيحها من سقيمها.
رابعًا: التشكيك في الفقه الإسلامي:
يعتبر الفقه الإسلامي ثروة فكرية عظيمة، وهو فقه شامل يتسع لجوانب الحياة، ولِسَعَتِهِ وشموله وعظمته التي
فاقت القوانين الوضعية الغربية قام المستشرقون بالتشكيك فيه، فاتهموه بعدم مواكبة العصر وروح المدنية،
واتهموا الحدود والعقوبات بالقسوة والشدة (١).

يرى البعض أنه ينبغي أن لا نطلع على ما كتبه المستشرقون عن الإسلام، ويرى آخرون أنه ينبغي
الاطلاع عليها.
ناقش مع زملائك الرأيين، ثم بيِّنوا :

أسباب تأييد الرأي الأول

أسباب تأييد الرأي الثاني

الرأي الأكمل
التعليل

(١) انظر في ذلك: الاستشراق والخلفية الفكرية ص ٨١–١٠٨، معالم الثقافة الإسلامية عبد الكريم عثمان ص ١٠٠–١٠١، أساليب الغزو الفكري ص
٢٧، تيارات وعقائد فكرية معاصرة ص ١٦٢–١٧٥.

هناك من المستشرقين من قادَه البحث والنظر إلى إدراك مزايا هذا الدين والدخول فيه مثل (ليوبولد
فيس) الذي تسمى بمحمد أسد، و (دينيه) الذي تسمى بناصر الدين، وقد ألف هؤلاء عدة
كتب في نصر الإسلام والرد على المستشرقين.
علام يدل دخول أمثال هؤلاء في الإسلام ؟

كيف تستفيد من مثل هذا الخبر في الرد على من حمل فكر المستشرقين ودعا إليه من أبناء
المسلمين؟

ما الواجب على من عرف الحق بعد أن كان من دعاة الضلال؟

من خلال دراستك لموضوع الاسْتِشْرَاقِ: ضع تعريفاً للمستشرق.
ما الدوافع الدينية والسياسية للمستشرقين ؟
ما وسائل الاسْتِشْرَاقِ ؟
كيف ترد على المستشرقين دعواهم عدمَ صِحَّة السنة النبوية ؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعرِّف الحضارة.
تبيِّن مجالات الحضارة الإسلامية.
تستنتج خصائص الحضارة الإسلامية.

الْحَضَارَةُ في اللغة تعني: الإقامة في الحواضر، وهي المدن والقرى والأرياف، سُمِّيَت بذلك لأن أهلها حضروا
الأمصار، وسكنوها واستقروا بها.
وفي الاصطلاح: تعددت تعريفات الحضارة وأحسن ما قيل في تعريفها أنها: ما وصلت إليه أمة من الأمم في
نواحي نشاطها الفكري والعقلي، وما حققته من منجزات مادية في ميادين الحياة المختلفة.
وأما الحضارة الإسلامية: فهي ما قدمه المجتمع الإسلامي للمجتمع البشري من قيم ومبادئ، في الجوانب الروحية
والأخلاقية، وما تحقق فيه من منجزات واكتشافات واختراعات في الجوانب التطبيقية والتنظيمية.

يمكننا أن نرجع مجالات الحضارة الإسلامية من جهة مظاهر التقدم والرقي في المجتمع المسلم إلى ثلاثة مجالات
رئيسة هي:
المجال الأول: الجانب الإيماني، والذي يأخذ بيد الإنسان إلى تحقيق السعادة الحقيقية في حياته الدنيوية والأخروية،
ويدخل في هذا المجال: المعتَقَداتُ الإيمانية الصادقة، والواجباتُ الدِّينية، والأخلاق والآداب، وجميع التشريعات
المستمَدَّة من الكتاب والسنة، والتي تصل الإنسان بالله تعالى، وترتقي بحياة الناس، وتجلب لهم السعادة والطمأنينة،
والحياة الكريمة.
وهذا المجال هو ما تتفوق به الأمة الإسلامية على سائر أمم الأرض، بما أكرمها الله تعالى به من الوحي المعصوم –
الكتاب والسنة– الذي تكفل تعالى بحفظه، وجعل السعادة في الدنيا، والفوز في الآخرة منوطًا بالإيمان به والعمل
بمقتضاه.
المجال الثاني :الجانب المادِّي، والذي يخدم الجسد ويمتِّعه بأسباب الرفاهية والنعيم ووسائل العيش، ويدخل
في هذا المجال: أنواعُ التقدُّم العمراني، والزراعي، والصناعي، والصحي، والفني، والاستفادة من كنوز الأرض
والطاقات المنبثة فيها.
وذلك من خلال استخدام العقل في البحث العلمي، والاختبار والتجربة، والممارسة التطبيقية العملية، مع الاستفادة
من منجزات العصر وتقنياته الحديثة.
المجال الثالث: الجانب الذي يخدم المجتمع الإنساني، ويشمل ما أسهمت فيه الحضارة الإسلامية، وما قدمته للبشرية
من مبادئ وقيم وتشريعات، وأنظمة مالية وإدارية، وعلوم وآداب، ومنجزات عمرانية، واختراعات ومكتشفات متنوعة.

من أهم خصائص الحضارة الإسلامية التي تتفرد بها عن غيرها من الحضارات الأخرى ما يلي:
١– العقيدة الصحيحة
فالحضارة الإسلامية تقوم على عقيدة التوحيد، والعبودية الكاملة لله وحده، ونبذ عبودية غيره في مختلف صورها
وألوانها، كما قال سبحانه:

(١) .

وفي تعبيد العباد لربِّهم وهدم عبودية الأرباب من دونه: انتهاضٌ عَقَدِيٌّ، وارتقاءٌ عقليٌّ، وكمالٌ نفسيٌّ، يُبْتَنَى
عليه أساس البناء الحضاري الرَّاسخ للأمَّة؛ إذ إنه يجعل عُمْدَة الالتقاء، وآصِرَة الاجتماع، وسبب التكريم، ومنشأ
التمييز، المعتقدَ الصحيحَ والتَّقْوَى، لا العنصر أو اللون أو القوم أو الأرض، كما قال سبحانه:

(٢) .

٢– العلم النافع
ففي ظل الحضارة الإسلامية لقي العلمُ وأهلُه العنايةَ الفائقةَ، والرعايةَ التامةَ، وذلك شامل لجميع ميادين العلم
النافع؛ لأنه لا يستوي مَنْ يعلم ومَنْ لا يعلم، كما قال سبحانه:

(٣)، ورفع سبحانه الذين أوتوا العلم مقاماً عليًّا؛ فقال تعالى:

(٤)، ولم تَقُمْ في هذه الحضارة خصومةٌ بين الدِّين والعلم مطلقًا؛ لأن

العلم الصحيح الناتج عن التجربة رديف العلم المستقَى من الوحي في تثبيت الهداية والإرشاد إلى الصراط المستقيم،
وجلب المنفعة للناس، فلا ازدراءَ للمادة، ولا كراهةَ للإنتاج المادي المسخَّر للمنافِع دون المضارِّ، ولا مغالاةَ أيضًا في
قيمة هذا الإنتاج؛ حتى لا يكون أكبر الهمِّ، ومَبْلَغ العلم، ومنتهى الأمل.

٣– العدل والإنصاف
وقد نعم بذلك كلُّ من عاش في كنف الحضارة الإسلامية، وتفيأ ظلالها، بصرف النظر عن أصولهم وأوطانهم
وعقائدهم، بل الجميع يعيشون في أمن تام على أنفسهم، وأموالهم، وأعراضهم، ومن شواهد ذلك: ما جاء عن
أمير المؤمنين عليٌّ بن أبي طالب D أنه وجد دِرعه عند رجل نصراني، فأقبل به إلى شُريح القاضي يخاصمه، فقال
شُريح: يا أمير المؤمنين هل من بيِّنة؟
قال عليٌّ D: ما لي بيِّنة، فقضى به للنصراني. فمشى النصراني خطوات، ثم رجع، فقال: أما أنا فأشهد أن هذه
أحكام الأنبياء، أمير المؤمنين قدَّمني إلى قاضيه، وقاضيه يقضي عليه، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده
ورسوله، الدرع والله درعك، سقط منك فأخذته، فقال عليٌّ D: أما إذا أسلمت فهو لك، وحَمَلَهُ على فَرَسٍ (٥).

(١) سورة آل عمران الآية ٦٤.
(٢) سورة الحجرات الآية ١٣.
(٣) سورة الزمر الآية ٩.
(٤) سورة المجادلة الآية١١.
(٥) تاريخ دمشق لابن عساكر ٤٢/ ٤٨٧.

٤– التفاعل والإيجابية
فهي حضارة تتفاعل مع الحضارات الأخرى، فعنها نقلت أوروبا كثيرًا من العلوم والفنون؛ في الفكر، والرياضيات،
والفيزياء، والطب، والفلك، وأيضًا فإن الحضارة الإسلامية قد تفاعلت وأفادت من الحضارات التي سبقتها؛ في
التنظيمات الإدارية، والصناعات وغيرها.
ولقد كان أجلَّ ما قدمته الحضارة الإسلامية للإنسانية: المبادئ الإيمانية، والقيم الخلقية، والتشريعات الربانية، مع
ما كان لها من إسهام متميز في العلوم والمعارف المختلفة.

تتفاعل الحضارات وتتأثر فيما بينها، وكان للحضارة الإسلامية في عصور ازدهارها أثرها البالغ
على الغرب؛ مما شق لهم الطريق لبناء الحضارة الغربية. تناقش مع زملائك في رصد أبرز آثار
الحضارة الإسلامية على الحضارة الغربية.

تقليد المغلوب للغالب وتأثره به من النظريات التي ذكرها ابن خَلدون في جانب التفاعل الحضاري،
وفي ظل غلبة العالم الغربي وتقدمه نجد تقليد أبناء المسلمين لكثير من الموضات والسلوكات
الغربية، تعاون مع زملائك في حصر أظهر خمسة أمور قلد فيها أبناءُ المسلمين الغرب، وبيِّن
موقفك تجاهها.

بيِّن المراد بالحضارة.
ما مجالات الحضارة الإسلامية ؟
عدِّد خصائصَ الحضارة الإسلامية.
ما أجلُّ ما قدَّمته الحضارة الإسلامية للإنسانية ؟