وزارة التربية والتعليم ، ١٤٣١ هـ

فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
وزارة التربية والتعليم
اللغة العربية (٦)، الدراسات البلاغية والنقدية / التعليم الثانوي / وزارة
التربية والتعليم، الرياض ، ١٤٣١ هـ
١٩٠ ص ؛ ٢١×٢٥,٥ سم
ردمك ٦ – ٠٨٨–٥٠٢–٦٠٣–٩٧٨
١ـ اللغة العربيةـ كتب دراسية ٢ـ التعليم الثانوي ـ السعودية ـ كتب دراسية
أ. العنوان

ديوي ٣٧٢,٨٢١

٧٤٩٠/ ١٤٣١

رقم الإيداع : ٧٤٩٠/ ١٤٣١
ردمك ٦–٠٨٨–٥٠٢–٦٠٣–٩٧٨

لهذا المقرر قيمة مهمة وفائدة كبيرة فلنحافظ عليه، ولنجعل نظافته تشهد على حسن سلوكنا معه.

إذا لم نحتفظ بهذا المقرر في مكتبتنا الخاصة في آخر العام للاستفادة ، فلنجعل مكتبة مدرستنا تحتفظ به.

حقوق الطبع والنشر محفوظة لوزارة التربية والتعليم ـ المملكة العربية السعودية

موقع
موقع
بريد
موقع
بريد
بريـد

www.moe.gov.sa
www.hs.gov.sa
info@hs.gov.sa
http://curriculum.gov.sa
info@curriculum.gov.sa
almanahej@moe.gov.sa

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه
ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

فهذا هو كتاب الطالب لمقرر الدراسات البلاغية والنقدية أحد
مقررات اللغة العربية الثلاثة في مسار الدراسات الإِنسانية للتعليم
الثانوي (نظام المقررات)، وعلى الطالب أن يختار مقررين من
المقررات الثلاثة لدراستهما في المسار، ويكون الثالث اختياريًّا لمن
شاء دراسته.

ويمكن إيجاز الأهداف العامة لهذا الكتاب فيما يلي :
– تعـــــرف أهمـــية البــــلاغة والنقــد، والإِلمــــــام بنشــــــأة كل
منهـــمــا وتطورهما .

– تعرف أهم المباحث البلاغية والقضايا النقدية وتطبيقاتهما.
– تنمية الذوق الفني من خلال الوقوف على بعض أسرار

الإِعجاز في القرآن الكريم، والتمكن من الاستمتاع بقراءة
الأحاديث النبوية والآثار الأدبية النثرية والشعرية.

– تنمية المهارات التحليلية للنصوص الأدبية.
– تعرف أبرز الأدوات النقدية في نقد كل من الشعر والقصة.
– تحليل النصــوص الأدبيـــة وفـقًـــا للأدوات النقـــديــة التــي
تمت دراستـهــا.

وقد قدم الكتاب في وحدتين رئيستين هما :

١– الدراسات البلاغية : وقد قدمت في إطار جديد يعتمد

على اصطفاء بعض المباحث البلاغية المهمّة لدراستها،
وقد كثرت فيها التدريبات البلاغية التي تهدف إلى
تناول البلاغة تناولًا متزامنًا ومتسقًا مع التطبيق الذي
يجعل البلاغة مادة حية في ألسنة الناطقين بها، وأنْ يكون
للذوق والإِحساس بمواطن الجمـــال أثر في تنـاول أمثلتها،
مما يهيئ للتفـــاعل مع وحدة الدراسات النقـــدية بصـــورة
أكثر إيجابية وعمقًا.

٢– الدراسات النقدية : وهي مأخوذة من الجزء النقدي في

كتاب البلاغة والنقد للصف الثالث الثانوي مع بعض
التصرف اليسير.

نسأل الله تعالى أن ينفع بهذا الكتاب، وأن يحقق أهدافه في
خدمة العريبــة وآدابهـــا، وأنْ يوفق أبناءنا الطلاب لما فيه خيرهم
وخير أمتهم.

المشاركة
والتفاعل
الصفي

الواجبات
والمهام
المنزلية

المشروعات

ملف
الأعمال

الاختبارات
القصيرة

اختبار
نهاية
الوحدة

الحضور

لمجموع

طريقة
التقويم

١٠

١٠

١٠

٥

١٠

١٠

٤٠

٥

١٠٠

١– يقوّم المعلم أداء الطلاب تقويمًا مستمرًّا، وينهي تقويم أداء طلابه في كل وحدة قبل أن ينتقل إلى
غيرها.

٢– يمثل هذا التوزيع تقويم الطلاب في الوحدة الدراسية الواحدة في الكتاب، ويقسم مجموع
الدرجات المتحصل عليه في جميع الوحدات في نهاية الفصل الدراسي على عدد وحدات
الكتاب للحصول على الدرجة النهائية للطالب في الفصل الدراسي (٢٠٠ ÷ ٢ = ١٠٠).
٣– يكون الطالب ناجحًا في المقرر إذا كان مجموع درجاته (٥٠) درجة فأكثر.

اختبار٢

اختبار١

الأول
الثاني

الثالث
الرابع
الخامس
السادس
السابع

منْزلة البلاغة ـ صلتها بعلوم الشريعة ـ فوائد دراستها ـ معناها في اللغة
والاصطلاح ـ الفصاحة

مطابقة الكلام لمقتضى الحال ـ تعريف علم المعاني ـ
نوعا الكلام ـ تأكيد الخبر

نوعا الإِنشاء ـ الأمر والنهي ـ الاستفهام
القصر ـ تعريف علم البيان
التشبيه ـ الاستعارة
الكناية ـ تعريف علم البديع ـ الطباق
التورية ـ الجناس ـ السجع

الثامن
التاسع
العاشر
الحادي عشر
الثاني عشر
الثالث عشر
الرابع عشر
الخامس عشر

مقدمة في النقد الأدبي / تاريخ النقد الأدبي
استكمال تاريخ النقد الأدبي
نقد الشعر
استكمال نقد الشعر
نماذج من النقد التطبيقي للشعر
نقد النثر (القصة)
نماذج من النقد التطبيقي للقصة
مراجعة

البلاغة أحد علوم اللغة العربية، التي تتآخى لتصون الكلام من اللحن والخطأ، وتضفي عليه صبغة
الجمال والبهاء. وللبلاغة بين هذه العلوم منْزلة رفيعة سامية؛ لأنّها تُعنى بأداء الكلام للمعنى المراد وفق
أدقّ عبارة، وأجمل بناء.

ولئن كان علمُ الصرف يُعنى ببِنْيَة الكلمة وهيئتها ووزنها، وعلمُ النحو يُعنى بصحة تركيب العبارة
وفق قواعد اللغة؛ فإنّ البلاغة تبني على تلك الصحة قواعدَها ليكون الكلام وافيًا بغرضه، مؤدِّيًا لمعناه،
مؤثِّرًا في متلقّيه.

إنّ البلاغة لا تنظر في كلام خالف قواعد الصرف والنحو، فتعدّه ـ ابتداءً ـ كلامًا غير فصيح، وبناء
غير جميل؛ فهي ـ إذًا ـ تعتمد في هذا السياق على هذين العلمين، وتقرّ ما أقرّاه. ولكنّها لا تقف عند
هذا الحدّ، بل تتجاوزه إلى النظر في العبارة الصحيحة لُغويًّا، وتبحث عن أمثل الألفاظ، وأدقّ العبارات،
وأجمل الأساليب.

للبلاغة صلة وثيقة بعلوم الشريعة المختلفة، وتبرز صلتها واضحة ظاهرة في تفسير كتاب الله الكريم،
حيث نشأت خدمة له، وكشفًا لأسراره ودلائل إعجازه. بل إنّ علم البلاغة قد عُدّ من علوم القرآن
الكريم؛ لأنه وسيلة المفسِّر وآلته التي يستعين بها على معرفة أسرار الكتاب العزيز، وأبعاد معانيه، ودلالات
ألفاظه.

وقد تنبه كثير من المفسّرين المتقدمين والمتأخّرين إلى ذلك، فكانت كتبهم في تفسير كتاب الله تنضح
بالكثير من الوقفات البلاغية، التي تربط بين مسائل البلاغة وشواهدها. كما استنبطوا العديد من المسائل
البلاغية، من خلال النظر في الكتاب المعجز.

ومما يؤكِّد هذه الصلة الوثيقة أنّ العرب القدماء ـ وقد كانوا أهل بلاغة وبيان ـ قد بُهروا ببلاغة القرآن،
وعجزوا عن الإِتيان بمثله، فكانت دراسةُ هذا الإِعجاز، والتعرّفُ على أسراره مهمّةَ البلاغة.

أمّا علم الحديث فليس ببعيد عن التفسير؛ إذْ ظهر في كتب الحديث وشروحه ثروةٌ علمية بلاغية، من
خلال نظر العلماء الفاحص إلى ألفاظ الحديث الشريف، وأسرار عباراته؛ رغبة منهم في معرفة بلاغته،
واستنباط الأحكام الصحيحة، التي لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال الفهم الدقيق للعبارة.

وفي علم العقيدة ظهر للبلاغة أثر فاعل في الردّ على أهل التأويل الخاطئ، الذين يحتاج الردّ عليهم إلى
معرفة بقواعد البلاغة وطرقها؛ ليكون الردّ عليهم وتصحيح أخطائهم بالأداة نفسها التي استعملوها.

وكان في علم أصول الفقه موضوعات مشتركة مع موضوعات علم البلاغة ومسائله؛ فقد كان الأصولي
يبحث في دلالات النصوص الشرعية على الأحكام، وهذا مدعاة له إلى النظر في الدلالة الدقيقة للنص.
ولهذا كان في كتب هذا العلم الكثير من مسائل البلاغة الصِّرْفَة؛ كالخبر والإِنشاء، والأغراض البلاغية
التي يخرج إليها الكلام عن معانيه الأصلية، والحقيقة والمجاز، وغير ذلك.

ولهذا كان لهذه العلوم وعلمائها ـ مع ما كتبه العلماء في علوم العربية الأخرى ـ أثر بالغ في نشأة
البلاغة العربية.

١ – تعين على معرفة معاني القرآن الكريم، وفهم دلالات ألفاظه، وأسرار التعبير فيه، والكشف عن
بعض أسرار إعجازه.
٢ – تنمّي مَلَكَة الكتابة والتعبير عن المعنى المراد، في أقرب طريق وأجمل بيان.
٣ – تنمّي القدرة على نقد الكلام، ومعرفة أسباب الإِساءة والإِحسان فيه.
٤ – تنمّي الإِحساس بالجمال الفني، وتزيد من مستوى الذائقة الأدبية.

لعلك تدرك أنك إذا أردت أن تخبر بوصولك إلى بيتك أو إلى المدرسة فإنك تقول: ((بلغت بيتي))،
و((بلغت المدرسة)). وكذلك فإنك حين تريد الإِخبار بأنك انتهيت إلى تحقيق أمنيتك أو هدفك فإنك تقول
على سبيل المثال: ((بلغت غايتي))، أو: ((بلغت نهاية المرحلة الثانوية))، أو: ((بلغت رضا والديّ)).

ومن هذه الأمثلة تعرف أنّ مادة ((بَلَغَ)) في اللغة العربية تأتي بمعنى ((الوصول والانتهاء إلى الغاية))، وأنّ
كل كلمة مشتقة من هذه المادة تحمل شيئًا من هذه المعاني. وهذا هو الأصل اللغوي لكلمة ((البلاغة)).

حين يُعجب أحد منا بكلامٍ مّا فإنه يصف المتكلِّم بقوله: ((هذا متكلِّم بليغ))، وقد يصف الكلام ذاته
فيقول: ((هذا كلام بليغ)).

وهذا يعني أنّ هذا الكلام قد اكتسب صفة حسنة، وأنّ سامعه أو قارئه قد استمتع به واستحسنه. كما
أنه يعني أنّ هذا الكلام قد وصل إلى ذهن متلقيه، أو أنّ المتكلِّم قد استطاع أنْ يوصله إلى المخاطَب.

ولعلك بهذا قد أدركت العلاقة الوثيقة بين المعنى اللغويّ لمادة ((بلغ)) الذي تحدّثنا عنه، وبين المعنى
الاصطلاحيّ الذي نفهمه من وصف كلامٍ مّا بالبلاغة. فالكلام لا يوصَف بالبلاغة إلا إذا وصل إلى المتلقين
بسهولة ويسر، مقرونًا بالسرور والإعجاب.

ويؤكِّد هذه المعاني ما نجده في نفوسنا من لذة وإصغاء حين نستمع إلى خطبة بليغة، يلقيها خطيب
مفوَّه، يجذب الأسماع إليه، ويحفِّزك على قبول ما يقدّمه إليك. ومثل ذلك نجده في نفوسنا حين نقرأ
قطعة أدبية جميلة، أو قصيدة محلِّقة بديعة.

لكننا لو بحثنا عن سرّ هذا التأثّر والإعجاب، فإننا سنجد مردّه إلى أمرين رئيسين:
الأول: أنّ هذا الكلام كلام فصيح، لم يتطرّق إليه خطأ، ولم تشبه شائبة، ولم تعكِّر صفوَه عبارةٌ
نشاز، أو لفظةٌ شاذّة، وهذا هو ما يطلق عليه البلاغيون ((الفصاحة)).
الثاني: أنّ هذا الكلام قد وافق نفوسنا، وناسب أحوالنا، واعتنى برغباتنا وتطلُّعاتنا، وهو ما يطلق
عليه البلاغيون ((مراعاة مقتضى الحال)).
ونخلص من هذا أنّ البلاغة في اصطلاح العلماء والبلاغيين هي: ((مطابقة الكلام لمقتضى الحال، مع
فصاحته)).

الفصاحة في أصل استعمالها اللُّغوي تعني الظهور والوضوح، وفي الاصطلاح تعني جمال اللفظ،
ووضوح معناه، وسلامة بنائه. فالكلمة الفصيحة سهلة في نطقها، واضحة في معناها، صحيحة في
بنائها وشكلها، جميلة في عبارتها وبين قريناتها. ومتى فقدت العبارة هذه الصفات كانت غير فصيحة؛
وبالتالي فهي غير بليغة.

والفصاحة وصف للكلمة، والكلام، والمتكلِّم؛ وإليك بيانَ كل منها:

أ – فصاحة الكلمة :

تكون الكلمة فصيحة إذا اتصفت ببعض الصفات، ومن أهمها: انسجام الحروف الذي يؤدّي إلى
سهولة النطق بالكلمة، والوضوح الذي يعني ظهور المعنى لعامة الناس، وموافقة القياس اللُغويّ.

عُدْ إلى القاموس وحاول شرح قول عيسى بن عمر: ((مالكم تَكَأْكَأْتُم عليَّ كَتَكَأكُئكُم على
ذي جِنّة، افْرَنْقِعُوا عنّي))، ثم غَيِّر في ألفاظه، محافظًا على معناه.

ب – فصاحة الكلام :

وينظر فيه إلى الصفات التي نُظر إليها في فصاحة الكلمة، إلا أننا هنا نهتم بتوافر تلك الصفات في
ركيب الكلمات وليس في المفردات. وأهم الصفات التي يجب توافرها في الكلام ليكون فصيحًا:
انسجامُ الكلمات مع بعضها انسجامًا يؤدّي إلى سهولة النطق بالعبارة، والوضوحُ الذي يعني ظهور معنى
العبارة لعامة الناس، وموافقة قواعد اللغة.

أعدْ بسرعة قراءة هذا البيت خمس مرات:

ثم اصنع ذلك مع قول الشاعر:

لا تَنْهَ عَن خُلُقٍ وَتَأتِيَ مِثلَه

ما الذي لحظته؟

شَاوٍ، مِشَلٌّ، شَلُولٌ، شُلْشُلٌ، شَوِلُ

عَارٌ عَلَيكَ إذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ

تأمل قول الله تعالى :

[الفاتحة:٢]، وقولَ الرسول ˜ : ((الدعاء هو

العبادة)) [رواه الترمذي]، وقولَ التِّهامي في مطلع قصيدته المشهورة في رثاء ولده:

حُكمُ المنِيَّةِ في البَرِيَّةِ جَارِ

ما هذه الدُّنيا بِدارِ قَرَارِ

تجد أنه لا صعوبة في نطق أي كلمة من كلماتها، ولا في فهم معانيها، كما أنّ كل كلمة موافقة
للقياس اللغوي الذي ينظر في بناء الكلمة وحركات حروفها، وموافقة لقواعد اللغة الذي يُعنى بسلامة
التركيب وصحته، وهذا هو ما نعنيه بفصاحة الكلمة أو الكلام.

ج – فصاحة المتكلِّم:

ولا نعني بذلك إلا أنْ يكون المتكلِّم قادرًا على التعبير عن المعنى الذي يريد بكلام فصيح استوفى
الشروط السابقة.

وَقَدْ غَدَوْتُ إلى الحَانُوتِ يَتْبَعُنِي

لو كان أحدٌ في زيارة مريض فالتقى عَرَضًا بأحد أقربائه الذين كان يودّ لقاءهم فقال له: ((هذه فرصة
سعيدة))، لكان قوله هذا غير بليغ ولا مناسب. في حين قد يقول الجملة ذاتها للرجل ذاته في مناسبة
زواج فيكون قوله بليغًا ومناسبًا.

فما الذي جعل عبارة واحدة بليغة مرّة وغير بليغة مرّة أخرى، بالرغم من أنها في المقامين قيلت لرجل
واحد ولغرض واحد؟!

ليس من الصعب أنْ تدرك أنّ سرّ ذلك لا يرجع إلى الألفاظ نفسها؛ لأنها لم تختلف، فهي ألفاظ
فصيحة. وإنما السرّ يرجع إلى سبب خارجي؛ ففي المرّة الأولى كان المتحدِّثُ في مقام مواساة وحزن، في
حين كان في المرّة الثانية في مقام فرح وسرور، وبين المقامين بون شاسع يستدعي أنْ يختار المتكلِّم اللَّبِق
في كل مقام ما يناسبه من العبارات والألفاظ.

وإذا تأمّلنا في عبارة أخرى مثل: ((أعِدْ شرحَ هذه الفكرة))، فإننا نجد أنها قد تكون بليغة وقد تكون
غير بليغة؛ فهي بليغة إنْ خاطبت بها زميلاً لك، لكنها غير بليغة إنْ خاطبتَ بها أستاذك؛ إذْ يمكن أنْ
تستبدل بها قولك: ((هذه الفكرة ليست واضحة لي))، أو: ((هل يمكنك إعادة شرح هذه الفكرة؟)).

ولعلك قد أدركت أنّ السر في بلاغة العبارة مرة وعدم بلاغتها مرة أخرى راجعٌ إلى المخاطَب في
الحالين، لا إلى ألفاظ العبارة؛ إذْ يُفترض أنْ يختلف خطابك لمن هو أكبر منك منْزلة أو سنًّا عن خطاب
المماثل لك.

إنّ مراعاة مقتضى الحال هو لبّ البلاغة الذي لا يختلف عليه أحد، ولا يجوز لمتكلّم ينشد البلاغة
أنْ يخلّ به أو يهمله. إنه وضع الكلمة المناسبة في المكان المناسب، ومخاطبة الناس على قدر عقولهم
وأفهامهم. وهذا منهج نبوي، كما جاء عن عليّ بن أبي طالب # حين قال: ((حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعرِفُونَ،
أتُحِبُّونَ أنْ يُكَذَّبَ الله وَرَسُولُهُ؟!)). رواه البخاري

إنّك حين تدرك ذلك فإنك ستخاطب الأذكياء بخطاب يختلف عن خطاب ضعيفي الفهم، وستخاطب
الطفل بخطاب يختلف عن خطاب الشاب، ويختلفان عن خطاب الهرِم، وخطابك للرجل يختلف عن
خطابك للمرأة، وخطابك للعالم أو المثقف يختلف عن خطابك للجاهل أو العامّي. ومثل ذلك يقال
في خطاب الحزين والمسرور، وفي خطاب الخائف والمطمئن، وفي خطاب المنكر والمقرّ، وفي خطاب الابن
والأب، وهكذا.

إنها خطابات تختلف بحسب المقامات والأحوال؛ فحال المنكر مقتضاها الكلام المؤكَّد، وحال الخائف
مقتضاها الكلام الهادئ، وحال المتمرّد مقتضاها الكلام القوي، وحال النباهة والذكاء مقتضاها الكلام
الموجز.

اطلب مساعدةً في حمل حقيبتك من أبيك مرّة، ومن أخيك الصغير مرة أخرى.

وإليك ـ رعاك الله ـ المزيدَ من الأمثلة :

– في كتاب الله الكريم نقرأ :

[الزمر:٥٣].

ففي قوله سبحانه:

تأكيد بـ ((إنّ)) يستدعيه

المقام ويقتضيه؛ ذلك أنّ المخاطَبين في الآية كثرت ذنوبهم حتى ظنوا أنها لن تغفر لهم، فأراد الله ـ وهو
الذي يحب توبة عبده ـ أنْ يؤكِّد لهم أنّ ذنوبهم وإنْ عظمت فإنه برحمته وكرمه يغفرها لهم حين تصحّ
توبتهم، ويصدق عزمهم.

– وحين أراد الشاعر المعروف بشّار بن بُرْد أنْ يخاطب جاريتَه رَبَابَة قال:

رَبَـابَـةُ رَبَّـةُ البَـيتِ
لَهَـا عَشْرُ دَجَـاجَـاتٍ

تَـصُبُّ الْخَـلَّ في الزَّيْتِ
ودِيكٌ حَـسَـنُ الصَّوْتِ

فاختار لهذه الجارية البسيطة ألفاظًا سهلة واضحة، ومعاني بسيطة مباشرة. ولكنه حين أراد أنْ يفخر
بنفسه وقومه قال:

إذَا مَا غَضِبْنَا غَضْبَةً مُضَرِيَّةً
إذَا مَا أعَرْنَا سَيِّدًا مِن قَبِيلَة

هَتَكْنَا حِجَابَ الشمسِ أو قَطَّرَتْ دَمَا
ذُرَى مِنْبَرٍ صَلَّى عَلَيْنَا وَسَلَّمَا

فاختار لحال الفخر ألفاظًا قوية، ومعانيَ مبتكرة مدهشة، حتى قيل: إنّ هذا البيت من أحسن ما قيل
في الفخر.
– وأراد شاعران الحديث عن قصر خليفة، فأحسن الأول وأساء الثاني؛ لأنّ الأول راعى المقام، في حين
لم يراعه الشاعر الثاني:

أمّا الأول فهو أشْجَعُ السُّلَمِي الذي مدح هارون الرشيد بقصيدة مطلعها:

قَصْرٌ عَلَيهِ تَحِيَّةٌ وَسَلامُ

خَلَعَتْ عَلَيهِ جَمَالَهَا الأيَّامُ

فقد حيّا القصر، ودعا له بالسلامة، ووصفه بأنه حوى كل جمال، واستعمل لهذا ألفاظًا مؤذنة
بالتفاؤل؛ فحاز البيت إعجابَ الممدوح ورضاه، وإعجابَ النقاد والقراء.

أمّا الثاني فهو إسحاقُ الموصِلِيّ الذي هنّأ المعتصم بقصره الجديد بقصيدة مطلعها:

يَا دَارُ غَيَّرَكِ البِلَى وَمَحَاكِ

فأشار إلى معان منفّرة، حيث بدأ القصيدة بالحديث عن فناء الديار وخرابها، ولم يبدأ بما يناسب المقام
من بثّ الأمل، وتأكيد الفرح؛ حتى قيل: إنّ المعتصم تشاءم من هذا المطلع وأمر بهدم القصر(١).

١ – سئل العباس بن عبدالمطلب # عمّ رسول الله ˜ : ((أنت أكبر أو النبي ˜ ؟))،
قال : ((هو أكبر، وأنا وُلدتُ قبله)). ما الفرق بين التعبيرين، وما علاقته بالبلاغة؟
٢ – أيهما أشمل: الفصاحة أم البلاغة؟

(١) يربي الإسلام الإنسان على بث روح التفاؤل والأمل، وينهي عن التشاؤم، وقد قال رسول الله ˜ : ((لا عدوى
ولا طيرة، ويعجبني الفأل الصالح الكلمة الحسنة)) رواه البخاري.

خَلَعَتْ عَلَيهِ جَمَالَهَا الأيَّامُ

لنتأمَّل كلَّ جملتين فيما يلي:
١ – إنما أنت كاتب، وإنما الكاتب أنت.
٢ – فاطمةُ ذات خلُق كريم، وإنّ فاطمةَ لذاتُ خلُق كريم.
٣ – لم أكتب مقالاً، وما أنا كتبتُ هذا المقال.

سنجد أنّ جملتي كل فقرة صحيحتان لُغويًّا، وألفاظهما فصيحة، وتحويان المعنى العام نفسه، لكنّ
لكل جملة معناها الخاص الذي تنفرد به، وتدلّ عليه، دون الجملة الأخرى. فالمخاطب في الجملتين
مختلف، ومراد المتكلم مختلف كذلك.

ففي المثال الأول نجد المتكلِّم في الجملة الأولى يريد أنْ يردّ على شخص ادّعى أنه عالم أو شاعر، وكأنه
يريد أنْ يقول له: اعرف منْزلتَك. أمّا المتكلم في الجملة الثانية فقد أراد أنْ يطمئن المخاطب بأنه كاتب
متميز، وكأنه أفضل من يكتب، وهذا يُشعر القارئ بأنّ المخاطب كان مواجهًا بتشكيك في قدراته، أو
أنّ أحدًا قدّم عليه من لا يستحق التقديم.

وفي المثال الثاني نجد المتكلّم في الجملة الأولى يخبر عن الخلق الكريم لفاطمة، وهو لا يجد من يشك
في ذلك. لكنه لما وجد من يشكِّك في كريم خلقها قال مؤكِّدًا وجازمًا: إنّ فاطمة لذات خلق كريم.

وأمّا المثال الثالث فاختلاف بعض ألفاظ الجملتين لا ينفي تشابه معنييهما، لكنّ لكل منهما غرضًا
وقصدًا مختلفًا عند المتكلّم؛ فهو في الجملة الأولى ينفي أنْ يكون قد كتب مقالاً، ولا يعنيه أن يكون
غيره قد كتب أم لا. ولكنه في الجملة الثانية أصبح أمام مقال محدَّد لم يكتبه، والمخاطب يعتقد أو
يشك أنه كتبه، فجعل حرف النفي سابقاً لضمير المتكلّم حتى ينفي كتابة هذا المقال عن نفسه. وتنكير
كلمة ((مقال)) في الجملة الأولى يدلّ على أنّ المتكلّم لم يكتب أي مقال، في حين يدل تعريف كلمة
((المقال)) في الجملة الثانية على أنه قد يكون قد كتب غير هذا المقال، كما أنّ وجود اسم الإشارة ((هذا))
يدلّ على وجود مقال مشار إليه.

هذا يعني أنّ المتكلّم قد يستعمل الكلمات ذاتها في التعبير عن معان مختلفة، وأنّ تقديم كلمة على
أخرى، أو استخدام كلمات في موضع، أو تعريف الكلمة أو تنكيرها، أو غير ذلك من التصرّف في
صياغة الكلام له أثره البالغ على المعنى.

وهذا النوع من التصرف في الكلام هو وظيفة علم المعاني، فهو يدل المتكلّم على أمثل صياغة للعبارة،
بحيث تتناسب مع الحال، وتؤدّي المعنى الذي يريد.

أنعم النظر في قول أبي العتاهية:

كما تَسَاقَطُ عن عِيدَانِهَا الوَرَقُ

ثم وازنْه بقوله في بيت آخر:

فَيَا لَيتَ الشَّبَابَ يَعُودُ يَومًا

فأُخْبِرُهُ بِمَا صَنَعَ المَشِيبُ!

ستجد أنّ الشاعر في البيتين يشير إلى حقيقة واحدة، وهي أنّ بهجة الحياة وقوتها في سنّ الشباب،
وأنّ ضعفَ المشيب يخلفُ قوةَ الشباب، وأنّ ما مضى من سنّ الشباب يفنى ولا يعود. ولكنك تلحظ
أنّ الشاعر لم يعبّر عن المعنى بأسلوب واحد، بل سلك طريقين مختلفين؛ ففي البيت الأول أخبرنا عن
هذا المعنى وأعلمنا به، أمّا في البيت الثاني فقد سلك سبيل التمني؛ ليظهر أنّ أمنيته عزيزة المنال، وأنّ
ما مضى لا يعود.

وإذا أعدنا النظر إلى البيتين نجد أنه يمكن أنْ ينفي أحد كلام الشاعر في البيت الأول ويكذّبه، فيقول:
ليس صحيحًا أنّ الشيب يُذهب بهجة الشباب، أو أنّ الشباب يبلَى. ولكنّ أحدًا لا يمكنه أنْ ينفي أمنية
الشاعر في البيت الثاني أو يكذّبه؛ لأنه يتحدّث عن أمنية خاصة به.
هذا يعني أنّ الكلام العربي نوعان: قسم يمكن أنْ يوصف بالصدق أو الكذب، وهو الخبر، وقسم لا
يمكن وصفه بذلك، وهو الإنشاء.

يَبْلَى الشَّبَابُ ويُفْني الشَّيبُ نَضْرَتَهُ

بعد هذا يمكن النظر إلى قول الله سبحانه وتعالى:

[إبراهيم: ٤٧]، وقوله

سبحانه:

[الزمر: ٣٧]، لنعلم أنّ الجملة الأولى خبرية، والثانية إنشائية؛

لأنّ الأولى تخبرنا خبرًا حاصلاً، والثانية استفهام. ولكنّ كوننا مسلمين ينفي احتمال الصدق أو الكذب
على قول الله تعالى، وهذا اعتبار خارج عن اللفظ أو النص؛ ولهذا يُلحظ أننا قيّدنا التعريف بقولنا
((لذاته))، أي: لذات الكلام والألفاظ من غير اعتبار لقرائن أو دلالات خارجية.

ونجد هذين النوعين في آيتين متتاليتين في كتاب الله، وهما قوله تعالى:

[الصف: ٣،٢]. فالآية الأولى إنشائية، والثانية خبرية.

بيّن نوع الكلام في الآيات التالية:
١ –
٢ –
٣ –
٤ –
٥ –
٦ –

(الشورى: ٢٦).

(المائدة: ٦٢).

(الأعراف: ١٣٩).

(يوسف: ٦٩).

(الشعراء: ١١٢).

(القصص: ٨٤).

١ – بيّن نوع الكلام في كل جملة مما يلي، ثم حوِّل الخبر إلى إنشاء، والإنشاء إلى خبر:

١ – صَدَق الله عزّ وجلّ.
٢ – ما أجمل المطر!
٣ – هل عاد المسافر؟
٤ – لا تعقّ والديك.
٥ – حفظ الله الدين والقرآن.
٦ – صِلْ رحِمَك.
٧ – نال المهملُ جزاءه.
٨ – أعانت هند والدتها.
٩ – نِعمَ الكريم محمد.
١٠ – ربِّ أعنّي على الخير.

٢ – استخرج الجمل الخبرية والإنشائية فيما يلي:

١ – يقول عليه الصلاة والسلام: ((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف،
وفي كل خير. احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز)).

رواه مسلم

٢ – قال ˜ في خطبة الوداع: ((اسمعوا مني تعيشوا! ألا لا تظلموا، ألا لا تظلموا، ألا
لا تظلموا. ألا لا يجني جان إلا على نفسه، ولا يجني والد على ولده، ولا ولد على والده.

ألا إنّ المسلم أخو المسلم؛ فليس يحل لمسلم من أخيه شيء إلا ما أحل من نفسه. ألا إن
الشيطان قد أيس أن يعبد في بلدكم هذا أبدًا، ولكن سيكون له طاعة في بعض ما تحتقرون
من أعمالكم، فيرضى بها )).

رواه الإمام أحمد

٣ – قال عَبْدة بن الطبيب:

اعْصُوا الذي يُلْقِي القَنَافِذَ(١) بَينَكُم

مُتَنَصِّحًا وهْوَ السِّمَامُ الأنقَعُ

(١) يقال للنمام : قنفد ليل، لأن القنفد لاينام في الليل وله شوك، والنمام يتحرك في الخفاء، وضرره
كبير.

٤ – قال أبو نواس:

تَأمَّلْ في نَبَاتِ الأرْضِ وانْظُرْ
عُيُونٌ مِن لُجَينٍ شَاخِصَاتٌ
عَلى قَصَبِ الزَّبَرْجَدِ شَاهِدَاتٌ

إلى آثَارِ مَا صَنَعَ المَلِيكُ
بأبصَارٍ هِيَ الذَّهَبُ السَّبِيكُ
بأنّ اللهَ ليسَ لَهُ شَرِيكُ

٥ – قال الشاعر إبراهيم المنذر:

أغْرَى امرؤٌ يومًا غُلامًا جَاهِلاً
قال: ائتِني بِفُؤادِ أمِّكَ يَا فتى
فَمَضى وأغْرَزَ خَنْجَرًا في صَدْرِهَا
لكنّهُ مِن فَرْطِ سُرْعَتِهِ هَوَى
ناداهُ قلبُ الأمِّ وهْوَ مُعَفَّرٌ:

بِنُقُودِهِ حَتى يَنَالَ بِهِ الضَرَرْ
ولَكَ الجَوَاهِرُ والدَّرَاهِمُ والدُّرَرْ
والقلبَ أخرجَهُ وعادَ على الأثَرْ
فَتَدَحْرَجَ القلبُ المُعَفَّرُ إذْ عَثَرْ
وَلَدي حبيبي هَل أصَابَكَ مِن ضَرَرْ؟

٦ – قال الشاعر:

لا تَسْألَنَّ إلى صَدِيقٍ حَاجَةً
واسْتَغْنِ بِالشَّيءِ القَلِيلِ فإنّه

فَيَحُولُ عَنكَ كَمَا الزَّمَانُ يَحُولُ
مَا صَانَ عِرْضَكَ لا يُقَالُ قَلِيلُ

٣ – عبِّر بأسلوبك الخاص عن ((سعة المدرسة)) بثلاث جمل خبرية، وثلاث جمل إنشائية
بأساليب مختلفة.

أردت أنْ تخبر ثلاثة من زملائك بنجاحهم في الامتحان، وكان الأول واثقًا من نجاحه، في حين كان
الثاني شاكًّا في نجاحه، أمّا الثالث فقد كان متأكِّدًا من أنّه ـ لإهماله ـ لن ينجح، فهل ستستخدم العبارة
نفسها في مخاطبة هؤلاء؟

أعتقد أنك ستقول للأول عبارة مثل: نجحت في الامتحان، وستقول للثاني: إنك ناجح في الامتحان،
في حين ستحتاج إلى زيادة التأكيد للثالث، فتقول له: والله لقد نجحت في الامتحان.

ولهذا مستند في لغتنا، فقد رُوي أنّ الكِنْدِيَّ قال لأبي العباس ثعلب: إني لأجد في كلام
العرب حشوًا!!
قال أبو العباس : في أي موضع وجدتَ ذلك؟
قال الكنديّ: أجد العرب يقولون: عبدُالله قائم، ثم يقولون: إنّ عبدَالله قائم، ثم يقولون: إنّ عبدالله

لقائم؛ فالألفاظ متكرِّرة والمعنى واحد!

قال أبو العباس: بل المعاني مختلفة لاختلاف الألفاظ؛ فقولهم: عبدالله قائم؛ إخبار عن قيامه، وقولهم:
إنّ عبدالله قائم؛ جوابٌ عن سؤال سائل، وقولهم: إنّ عبدالله لقائم؛ جواب عن إنكار منكر قيامَه.

أنت رجل أعمال تودّ أنْ تقنع ثلاثة من شركائك بجدوى مشروع ما، وقد علمت أنّ الأول
يرى عكس رأيك، وأنّ الثاني يوافقك تمامًا، وأنّ الثالث متردّد بين الرأيين.
خاطب كلًّا من هؤلاء بجملة تناسب حاله.

إنّ البلاغة العربية ـ كما أسلفنا ـ تُعنى بمراعاة مقتضى الحال، ولا شكّ أنّ من مراعاته أنْ تستخدم في
كل حالة من حالات المخاطَب ما يناسبه من العبارات والألفاظ، فتلقي الخبر خاليًا من أدوات التوكيد
حين تعلم من حاله أنه لا يعارض أو يخالف مضمونه، وتلقي الخبر مؤكَّدًا بمؤكِّد واحد حين تعلم أنه
يشك في مضمونه أو يتردّد في قبوله، وأمّا حين تعلم أنه ينكر مضمونه فأنت بحاجة إلى تأكيد الخبر
بأكثر من مؤكِّد.

١ – قال الله تعالى :

[يس: ١٣–١٦].

أ – اشرح معنى الآيات.
ب– ما الفرق بين العبارتين في قوله تعالى على لسان القوم:

، وقوله:

٢ – عبِّر عن كل ممّا يلي بجملة من إنشائك تناسب حال المخاطَب:

مخاطَب مؤيّد

مخاطَب متردّد

مخاطَب منكر

فوائد الامتحانات الشفهية
تعلُّم التقنية الحديثة
أهمية الكتاب المقروء
فائدة البلاغة
كثرة أخطاء السائقين
شيوع قطيعة الرحم

٣ – حدِّد الجمل الخبرية فيما يلي، مبيّنًا درجة التأكيد فيها، وأدوات التأكيد في الجمل المؤكَّدة
منها، وسبب التأكيد:

١ – قال تعالى:
٢ – قال ˜ : ((الدين النصيحة)). رواه البخاري ومسلم
٣ – قال ˜ : (( بُنيَ الإسلامُ على خمس )). رواه البخاري ومسلم
٤ – خرج عليّ بن أبي طالب # من عند رسول الله ˜ في وجعه الذي توفي فيه، فسأله الناس
عنه فقال: أصبح بحمد الله بارئًا، فأخذ عمه العباس # بيده وقال: ألا ترى أنت؟ والله إنّ رسول
الله ˜ سيُتَوفَّى في وجعه هذا.

[البقرة: ٢٨٥].

٥ – قال أبو العلاء المعرّي:

وَإني وَإنْ كنتُ الأخيرَ زَمَانُهُ

٦ – قال السَّرِّي الرَّفاء:

إنّ البِنَاءَ إذَا مَا انْهَدَّ جَانِبُه

٧ – قال دِعْبل الخزاعيّ:

إنّ الخلاَفَ إذَا سَرَى في أمَّةٍ

٨ – قال عبدالرحمن العشماوي:

لآتٍ بِمَا لم تَسْتَطِعْهُ الأوَائلُ

لم يَأمَنِ النَّاسُ أنْ يَنْهَدَّ بَاقِيه

اللهُ يَعلَمُ أنّي لم أقُلْ فَنَدَا
عَلى كَثيرٍ ولكنْ لا أرَى أحَدَا

أغْرَى بِهَا الأعْدَاءَ أرْكَبَهَا الخَطَرْ

٤ – حوِّل الجمل المؤكَّدة إلى جمل غير مؤكّدة، والجملَ غيرَ المؤكَّدة إلى جمل مؤكَّدة بدرجات
مختلفة، مع تحديد من تصلح له كل درجة من درجات التأكيد التي تذكرها:

١ – إنّا لكم لناصحون.
٢ – آفة الأخبار رواتها.
٣ – والله لتُسألُنّ عما تعملون.
٤ – إنّ مع العجلة الندامة.
٥ – هذا رأي صحيح.

مَا أكثَرَ النَّاسَ! لا، بلْ مَا أقلَّهُمُ!
إني لأفْتَحُ عَينِي حِينَ أفْتَحُهَا

عرفت فيما سبق أنّ الإِنشاء هو ما لا يحتمل الصدق أو الكذب، وبقي أنْ يُعلم أنّ الإِنشاء نوعان؛
فمنه ما يتضمّن مطلوبًا يطلبه المتكلِّم من المخاطَب، ومنه ما لا يتضمن شيئًا من ذلك.
حين يقول أحدنا: ما أجملَ الجوَّ! فنحن نفهم منه أنه يتعجّب من جمال الجو، ولكننا لا يمكن أنْ
نفهم أنه يطلب جمال الجو، أو أنه يريد من المخاطَب أنْ يجعل الجوّ جميلاً.
وحين تقول المعلمة: نِعْمَ التلميذة سعاد، فهي لا تطلب من المخاطَب شيئًا، وإنما تمدح هذه التلميذة
وتثني عليها. وكذلك في الذمّ كقولنا: بئس الخلق الكذب.
ولكننا قد نستخدم الأسلوب الإِنشائي في طلب حصول شيء، فحين يقول لك والدك: احرص على
المذاكرة، فهذا أسلوب أمر، وهو من خلال هذا الأسلوب يطلب منك أنْ تحرص. وفي المقابل قد ينهاك
فيقول: لا تؤذ جيرانَك بالصوت العالي، وهو هنا يطلب منك حصول عدم الإِيذاء.
وحين يسألك أحدهم: ما اسمك؟ فهو يطلب أن تعلمه باسمك، وكذلك حين يسألك عن السنة
الدراسية التي تدرس بها.
وإذا ناديت أحدًا، فقلت: يا محمد! أو : يا أخ! فإنما تطلب منه أنْ يقبل إليك أو يصغي
إلى كلامك.
ومن حمل أمنية ما فهو يطلب حصولها وتحققها، كما لو قال أحدنا : ليتني أعيش في مزرعة، أو :
ليتني أرى اليوم صديقي.

١ – بيّن نوع الإِنشاء وصيغه فيما يأتي:

١ – قال الله تعالى:
٢ – قال الله تعالى:
٣ – قال الله تعالى:
[محمد: ٣٣].
٤ – قال الله تعالى:

[الكهف: ٤٢].

[الشعراء: ٢٢١].

[القصص: ٧٢].

٥ – قال الله تعالى :
[الحديد: ١٦].

٦ – قال الله تعالى :

[طه: ١٣١].

٧ – قال رسول الله ˜ : ((لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عبادَ الله إخوانا))
[رواه البخاري ومسلم].
٨ – قال رسول الله ˜ لأبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل ! حين بعثهما إلى اليمن:
((ادعُوَا الناس، وبشِّرا ولا تنفِّرا، ويسِّرا ولا تعسِّرا)). رواه مسلم
٩ – قال رسول الله ˜ لأبي بكر # وهما في الغار: ((ما ظنّك يا أبا بكر باثنين الله
ثالثهما؟!
)). [رواه البخاري ومسلم].
١٠ – قال رسول الله ˜ : ((ما بالُ أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم؟)). [ رواه

البخاري].
١١ – قال أبو تمام :

لا تُنْكِرُوا ضَرْبِي لَهُ مَن دُونَهُ
فالله قَد ضَرَبَ الأقَلَّ لِنُورِهِ

مَثَلاً شَرُودًا في النَّدَى والبَاسِ
مَثَلاً مِنَ المِشْكَاةِ والنِّبْرَاسِ

١٢ – قال أبو فراس :

فَلَيتَ الذي بَيني وبَينَكَ عَامِرٌ

وَبَيني وَبَينَ العَالَمينَ خَرَاب

١٣ – قال أبو الطيب المتنبي مخاطبًا سيف الدولة :

وَكَيفَ يَتِمُّ بَأسُكَ في أنَاسٍ
تَرَفَّقْ أيُّهَا المَوْلَى عَلَيْهِمْ

تُصِيبُهُمُ فَيُؤلِمُكَ المُصَابُ؟
فإنَّ الرِّفْقَ بِالجَاني عِتَابُ

الجملة الخبرية

الجملة الإنشائية

أمر

نهي

استفهام

نداء

تمنّ

خير إجابة على السفيه تركه.
يبرّ صالح والديه.
اجتهدت ليلى في دراستها.
نال معاذٌ مكافأة تفوقه.
تاب المسيء من ذنبه.

١
٢
٣
٤
٥

٢ – حوِّل كلَّ جملة خبرية فيما يلي إلى خمس جمل إنشائية طلبية، وفق أساليب مختلفة:

٣ – استعمل الكلمات التالية في جمل إنشائية طلبية من إنشائك:

١ – لام الأمر:
٢ – لا الناهية:
٣ – متى:
٤ – ليت:
٥ – أيّها:

في بدء هذا الدرس لنتعرَّف معًا على المراد من كلمة الأمر، وكلمة النهي!
نعني بالأمر طلب فعل الشيء على سبيل الاستعلاء والإِلزام، فحين تأمر أخاك الصغير بطاعة أمّك في

قولك : أطعْ أمَّك، أو حين يأمر الأب ابنه بمذاكرة دروسه في قوله: راجعْ دروسَك، فإنّ كلًّا منكما يطلب
من المخاطب فعل شيءٍ مَّا.

والنهي عكس الأمر، فنعني بالنهي: طلب عدم الفعل على سبيل الاستعلاء والإِلزام، كنهي الرجل ابنه
عن الكذب في قوله: لا تكذب، وكنهي الأستاذ تلميذه عن الغش في قوله: لا تغشّ.

وتلحظ في جميع الأمثلة السابقة تحقق شرطين؛ الأول: أنّ الأمر والنهي فيها صادر من الأعلى إلى
الأدنى، والثاني: أنّ المطلوب بها فعل شيء أو تركه. وتحقّق هذين الشرطين في صيغة الأمر والنهي يعني
نّ الأمر والنهيَ حقيقيّان.

ولكنْ هَبْ أنك دعوت ربَّك قائلاً: أغنني بحلالك عن حرامك، أو: لا تحرمني فضلك، أو أنك قلت
لزميلك: أعطني قلمَك، أو: لا تجلس بعيدًا، فهل المراد من ذلك الأمر أو النهي الحقيقيّان؟ أعتقد أنك
حصافتك وفطنتك وأدبك تدرك أنه لا يجوز لك ذلك؛ فالشرط الأول من إرادة المعنى الحقيقي للأمر أو
النهي لم يتحقق، إذْ منْزلتك أدنى ـ ولا ريب ـ من ربّك، كما أنك مساوٍ لزميلك في المستوى والمنْزلة.

تأمَّل المثالين التاليين:
١ – قوله ˜ : ((إذا لم تستح فاصنعْ ما شئت)). رواه البخاري
٢ – قولك لشخص أثناء غضبك عليه: اقتربْ لترى ما أفعل!
هل الأمر فيهما قد جاء على معناه الحقيقي؟!
ثم تأمَّل المثالين التاليين:
١ – قولنا في الدعاء : اللهمّ لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا.
٢ – قولك أثناء نهار بارد : لا تغيبي يا شمس!
هل النهي فيهما قد جاء على معناه الحقيقي؟!

الأغراض البلاغية للأمر والنهي:

قد يخرج الأمر والنهي عن معنييهما الحقيقيّين إلى أغراض بلاغية مختلفة، يدلّ عليها السياق وقرائن
الأحوال. ومن هذه الأغراض:

أ – الدعاء:

ويكون حين يخاطب الإِنسان ربّه، كالأمرِ في قول الله تعالى:

[البقرة: ٢٠١]، والنهيِ في قول الله تعالى:

[البقرة: ٢٨٦]، وقـولِـــه:

[آل عمران: ٨]، وكـالأمــر فـي قـــول

الرسول ˜ : ((اللهم أنجزْ لي ما وعدتني)).

رواه مسلم

ب – الرجاء:

ويكون حين يخاطب الإِنسان إنسانًا آخر أعلى منه منْزلة؛ كمخاطبة الإِنسان لأبيه في قوله: اطّلعْ على
تقريري المدرسيّ، أو قول الابن لأمّه: لا تتركي اليوم ملابسي، أو قول التلميذ لأستاذه: لا تنسَ تصحيح
واجبي، أو كقول كعب بن زهير للرسول ˜:

لا تأخُذَنّي بأقوَالِ الوُشَاةِ وَلم

أو مخاطبة الإِنسان للأمير كقول المتنبي لسيف الدولة:

فَأنت الذي صَيَّرْتَهم لي حُسَّدَا

أذْنِبْ وإنْ كَثُرَتْ فيَّ الأقَاوِيلُ

أزِلْ حَسَدَ الحُسَّادِ عني بِكَبْتِهِم

ج – الالتماس:

ويكون حين يخاطب الإِنسان من هو مساوٍ له في المنْزلة؛ كقولك لزميلك: عَلَيَّ بالقلم، أي: أعطنيه،
أو قولك له: لا تتخلّف عن محاضرة اليوم، وكقول الشاعر:

فَيَا صَاحِبَيْ رَحْلِي دَنَا الموتُ فَانْزِلا

بِرَابِيَــةٍ إنّي مُقِيمٌ لَيَـالِيَـا

وكقول عبد يغوث الحارثي:

فما لكما في اللومِ خيرٌ ولا لِيَا

ألا لا تَلُومَاني كَفَى اللومَ مَا بِيَا

د – التمني :

ويكون حين يخاطب الإِنسان ما لا يعقل، أو ما يُعلم عدم قدرته على تحقيق الطلب، كقول السائق
المتعجِّل: يا سيارة أسرعي، وكقول الخنساء:

أعَيْنَيَّ جُودَا ولا تَجْمُدَا

وكما في قول البهاء زهير:

يَا لَيلُ طُلْ، يَا نَومُ زُل

ألا تَبكِيَانِ لِصَخْرِ النَّدى؟!

يَا صُبْحُ قِفْ، لا تَطْلُعِ

هـ – الإِرشاد:

ويكون في مقام النصح والتوجيه من غير إلزام، كقوله تعالى:

[الأعراف: ١٩٩]، وكقوله تعالى على لسان لقمان في

وصيته لابنه:

أوكقول عبدالملك بن مروان لبنيه: ((تعلَّموا العلمَ؛ فإِنْ كنتم سادةً فُقْتمْ، وإنْ كنتم وسطًا سُدتُم، وإنْ
كنتم سوقَةً عِشتم))، وقولِهم: ((لا تكن يابسًا فتكسر، ولا رطبًا فتُعصر))، وكقول أبي العلاء المعرّي:

فَما يُفِيدُكَ إلا المأثَمَ الحَلِفُ

لا تَحْلِفنَّ على صِدقٍ ولا كَذِبٍ

و – التهديد:

ويكون في مقام الوعيد بالعقاب عند حدوث الفعل في الأمر أو تركِه في النهي، كما في قول

الله سبحانه في آخر الآية:

[فصلت: ٤٠]، فليس المراد أنْ يفعل المخاطبون ما يشاؤون،

وكأنهم غير محاسبين على أفعالهم، ولكنّ المراد من الأمر هنا التهديد، بقرينة ما جاء قبل الأمر، وقولِه

بعده:

، وكقول المعلّم للتلميذ: أهمل واجبك، أو قولك لأخيك الصغير: اعبث

بكتبي، وفي النهي كقول الرجل لخادمه: لا تلقِ بالاً لقولي، وكقول المعلّم للتلميذ: لا تذاكرْ دروسك.
بدليل أنّ أمثال هذه الجمل كثيرًا ما تختم بعبارة مثل: وسترى عاقبة ذلك، أو: وستندم.

[لقمان: ١٨]،

ويكون عند إرادة التهوين من شأن المخاطب وقدرته، كما في قوله تعالى:

[لقمان: ١١]، وكقولك لمن يهدّدك :

افعل ما بدا لك، أو : لا تتردَّد في تنفيذ تهديدك.

ز – التحقير:

١ – عيّن الأمر والنهي الحقيقيين فيما يلي:

١ – قال تعالى:

٢ – قال الرسول ˜ : ((اللهم أعط منفقًا خلفًا، وأعط ممسكًا تَلَفًا)). رواه البخاري ومسلم
٣ – قال خالد بن صفوان: ((لا تطلبوا الحاجات في غير حينها، ولا تطلبوها من غير
أهلها)).

٤ – قال تعالى:
٥ – قال أبو العتاهية:

[المائدة: ١٠٥].

لا تَأمَنِ الموتَ في طَرْفٍ ولا نَفَسٍ

ولو تستَّرْتَ بالأثوابِ والحرَسِ

٦ – قال تعالى:

[الأعراف: ٥٦].

٧ – قال علي الجارم:

أو أعِيدَا إليَّ عَهدَ الشَّبابِ

٨ – قال تعالى:
٩ – قال الشاعر:

إذا نَطَقَ السَّفِيهُ فَلا تُجِبْهُ

فَخَيرٌ مِن إجَابَتِهِ السُّكُوتُ

٢ – عيّن الغرض البلاغي المشترك للأمر والنهي في الجمل التالية:

١ – قال تعالى:

[طه: ٢٥–٢٧]، وقال تعالى:

[الحشر: ١٠].

٢ – قال الرسول ˜ : ((يا أنْجَشَةُ وَيْحَكَ ارفُقْ بالقوارير)) رواه أحمد، وقال لرجل طلب

وصيته: ((لا تغضب)) رواه البخاري.

٣ – قال الشاعر:

لا تَرْعَووا عن غيِّكم
والله يعلمُ أنَّنَــا

كثُرَتْ بوادِرُ شَرِّكُمْ
لن نَستَكِينَ لِغَدْرِكُمْ

يَا خَليلَيَّ خَلِّيَاني وما بي

[الإسراء: ٢٣].

[القصص: ٨٨].

٤ – قال الصِّمَة القُشيري:

وقال آخر:

قِفَا وَدِّعَا نَجْدًا ومَن حَلَّ بِالحِمَى

وقَلَّ لِنَجدٍ عندنا أنْ يودَّعَا

لا تَنْهَيَاني عَنِ البُكاءِ فإنه

يُطْفي لَهِيبَ الجرحِ في الأعْمَاقِ

٥ – قال جرير:

فَغُضَّ الطَّرفَ إنك مِن نُميرٍ

فلا كَعبًا بَلَغْتَ ولا كِلابَا

وقال آخر:

لا تَسْعَيَنَّ إلى سَبقٍ تُحَاوِلُهُ

إنّ السِّبَاقَ لَهُ أهْلٌ وَأكْفَاءُ

٦ – قال أبو الفتح البستي:

ارجِعْ إلى النَّفْسِ فَاسْتَكْمِلْ فَضَائِلَهَا
أحْسِنْ إلى النَّاسِ تَسْتَعْبِدْ قُلُوبَهُمُ

فأنتَ بِالنَّفْسِ لا بِالجِسْمِ إنْسَانُ
فَطَالما استَعبدَ الإِنسانَ إحسانُ

وقال أبو العلاء المعري:

ولا تَجْلِسَنْ إلى أهلِ الدَّنَايَا

فإِنَّ خَلائِقَ السُّفَهَاءِ تُعْدِي

٧ – قال الحطيئة:

دَعِ المَكَارِمَ لا تَرْحَلْ لِبُغْيَتِهَا

واقْعُدْ فإِنكَ أنت الطَّاعِمُ الكَاسِي

٨ – قال الشاعر:

لا تَطْلُبِ المجدَ إنّ المجدَ سُلَّمَهُ

صَعْبٌ وعِشْ مُسْتَريحًا نَاعِمَ البَالِ

٣ – عبِّر بصيغة أمر عن كل معنى من المعاني التالية، مبيِّنًا غرضه:

١ – التبكير إلى المسجد.
٢ – قيام الليل.
٣ – الإِحسان إلى الفقراء والضعفاء.

٤ – عبِّر بأسلوب النهي عن كل معنى من المعاني التالية، مبينًا غرضه:

١ – إماطة الأذى عن الطريق.
٢ – تكبّر أحدهم على الفقير.
٣ – انتهاء وقت رحلة ممتعة.

٥ – إذا قلتَ: ارفعْ معي متاعي، فما الفرق بين أن تخاطب بهذه الجملة أباك، أو تخاطب بها

زميلك، أو تخاطب بها أخاك الصغير؟

حين يسأل أحدهم: هل حضرت المحاضرة؟ أو: كيف حال أخيك بعد مرضه؟ أو: أمقالةً كتبتَ أم
قصّة؟ أو: متى نجحت من المرحلة المتوسطة؟ أو: أين درست المرحلة المتوسطة؟ فإنه ينتظر منك إجابة
تجيب بها عن أسئلته، ليفهم ما يَسأل عنه.

وهذا يقودنا إلى القول: إنّ الاستفهام هو طلب الفهم، أي: طلب فهم أمر من الأمور المجهولة
لدى السائل.

ما الفرق بين قولك: ((أقرأتَ هذه القصة؟)) في خطاب:
١– مَن لَخَّص لك هذه القصة؟
٢– مَن طلب منك أن تختار له قصّة مناسبة وشائقة ليقرأها؟

الأغراض البلاغية للاستفهام:

نواجه في حياتنا أسئلة نعلم من حالنا وحال السائل أنه لا يطلب إجابة لها، مثل أنْ يطلب منك
والدك أنْ ترافق أخاك الصغير إلى مدرسته، ثم يرى أنك لم تفعل ذلك فيقول لك: ألم تذهب معه؟ أو:
ألم أطلب منك أنْ ترافقه؟ إنه هنا يعلم أنك لم ترافقه، ويعلم أنه قد طلب منك ذلك، فهو لا يسأل طلبًا
للفهم، أو لمعرفة أمر يجهله، وإنما يسأل لمعنى بلاغي آخر؛ إذْ يريد أنْ ينكر عليك عدم فعلك لأمره، أو
أنْ يقرِّرك بما طلبه منك.

وقد يقوم أستاذك بتصحيح واجب قد طلبه منك ومن زملائك في درس سابق، وحين تكون كراستك
بين يديه يكتشف أنك لم تؤدّ الواجب، فإنْ قال لك: لماذا لم تحلّ الواجب؟ فهو هنا يستفهم استفهامًا
حقيقيًا، أي: يطلب إجابة، ولكنه حين يقول: ألم تحلّ الواجب؟ فهو لا يطلب الفهم، وإنما يريد أنْ
يحملك على الإقرار بأنك أهملت الواجب.

وحين تلتقي باثنين من زملائك ينويان القيام برحلة، فيقولان لك: هل ترافقنا؟ فهما لا يطلبان منك
إفهامهما خبرًا يجهلانه؛ لعلمهما أنّ ذلك أمر غيـبيّ، ولكنهما يسوقان التمني على شكل استفهام.

وخلاصة القول أنّ الاستفهام حين يُريد السائل به أنْ يعلم أمرًا يجهله فهو استفهام حقيقي، وأمّا حين

يريد منه أغراضًا أخرى فهو استفهام بلاغيّ. وكما قلنا في مبحثي الأمر والنهي فإِنّ الأغراض البلاغية
للاستفهام كثيرة، ولكنّنا نذكر منها:

١ – الأمر:

كما في قول الله تعالى في خطاب المؤمنين بعد أنْ بيّن مضارّ الخمر والميسر:

[المائدة: ٩١]، أي: انتهوا عن ذلك، أو كما يقول لك والدك: فهل تستمع إلى نصيحتي؟ بمعنى:
استمع إليها.

٢ – الإِنكار:

كما في قول الله تعالى مخاطبًا بني إسرائيل:

[البقرة: ٤٤]،

أي: هذا لا يجوز، أو كما في قوله:
أي: هذا لا يمكن، وكما في قول امرئ القيس:

أَيَقتُلُني وَالمَشْرَفِيُّ مُضَاجِعِي

وَمَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كأنْيَابِ أغْوَالِ(١)

٣ – التقرير:

وذلك حين يريد المتكلِّم أنْ يذكّر المخاطَب ويجعله يقرّ بما يستفهم عنه، كقول الله تعالى:

[الشرح: ١]، وكقوله:

[الزمر: ٣٦]، أو حين يريد

أن يجعل المعنى كالحقيقة التي لا يُشك فيها كقول جرير يمدح الخليفة:

ألَستُم خَيرَ مَن رَكِبَ المَطَايَا

ألَستُم خَيرَ مَن رَكِبَ المَطَايَا

٤ – النفي:

وذلك حين يصحّ أنْ تضع أداة نفي مكان أداة الاستفهام، كقول الله تعالى:

[الحاقة: ٨]، وقوله:

وقول الشاعر:

هل بالطُّلُولِ لِسَائلٍ رَدُّ

أم هل بها بِتَكَلُّمٍ عهْدُ

وكثيرًا ما يَرِد هذا المعنى إذا كان بعد الاستفهام استثناء، كقول الله سبحانه:

[النمل: ٩٠] ، أو كقول العرب: ((هل تلد الحية إلا الحية)).

(١) يقول فيمن يتربص به : أيقتلني ومعي سيف من مشارف الشام وسهام مسنونة .

[الإِسراء: ٤٠]،

[الزمر: ٣٢]،

٥ – التعظيم:

كقوله تعالى:

[القارعة: ١–٣]، وكقوله:

[الغاشية: ١]، وكقول المتنبي يمدح كافورًا:

ومَن مِثلُ كَافور إذا الخيلُ أحجَمَتْ؟ وَكَان قليلاً مَن يقُولُ لَهَا: اقْدُمِي

٦ – التحقير:

كما في قول إبراهيم عليه السلام لقومه فيما يحكيه ربّه:

[الأنبياء: ٥٢]، وكما في قول بشّار يهجو رجلاً زاعمًا أنه قد أقسم ألا يعمل معروفًا:

فقُلْ لأبي يحيى: متى تُدرِكُ العُلا وفي كلِّ مَعرُوفٍ عَليكَ يَمِينُ؟

٧ – التشويق:

كما في قوله تعالى:

[الصف: ١٠]، وكما في

قوله:

[البقرة: ٢٤٥].

٨ – التمني:

حين يفيد الاستفهام معنى ((ليت))، كما في قول الله تعالى حكاية عن أهل النار:

[غافر: ١١]، وكقول أبي نواس:

فَيَا حَسرَتَا! مَن لي بِخِلٍّ مُوَافِقٍ أقولُ بِشَجْوِي تَارَةً وَيَقُولُ

١ – بيّن الأغراض المستفادة من الاستفهام في الأمثلة التالية:

١ – قال تعالى يحكي قول فرعون لموسى:

[الشعراء: ١٨].

٢ – قال تعالى:
٣ – قال تعالى:

[الرحمن: ٦٠].

[الأنبياء: ١٠٨].

٤ – قال تعالى على لسان إبراهيم _ وهو يخاطب قومه:

[الصافات: ٩٥].

٥ – قال تعالى:
٦ – قال تعالى:

[الطارق: ٢].

[الإسراء: ٩٤].

٧ – قال تعالى:
٨ – قال تعالى:
٩ – قال تعالى:

[الزمر: ٣٧].

[طه: ١٢٠].

[الزخرف: ٥٢،٥١].

١٠ – قال تعالى:

[الأعراف: ٥٣].

١١ – قال الرسول ˜ : (( ألا أدلّكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ )) ،
قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (( إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد،
وانتظار الصلاة بعد الصلاة
)) .
١٢ – قال عليه الصلاة والسلام لمعاذ: (( وهل يَكبّ الناس في النار على وجوههم إلا حصائد
ألسنتهم؟
)) .
١٣ – قال عبدالله بن محمد بن أبي عيينة:

فَدَعِ الوَعِيدَ فَمَا وَعِيدُكَ ضَائرِي أَطَنِينُ أجْنِحَةِ الذُّبَابِ يَضِيرُ؟

١٤ – قال الشاعر:
هَلِ الدَّهْرُ إلا سَاعَةٌ ثُمَّ تَنقَضِي
١٥ – قال العَرَجي:
أضَاعُوني وأيَّ فَتًى أضَاعوا
١٦ – قال أبو تمام:
مَن لي بِإنسَانٍ إذَا أغْضَبتُهُ
١٧ – قال أبو فراس الحمداني:
ألم تَرَنَا أعَزَّ النَّاسِ جَارًا
١٨ – قال أبو العتاهية:
حَتى مَتى أنتَ في لَهْوٍ وفي لَعِبٍ

٢ – عبِّر بصيغ الاستفهام عن كل معنى من المعاني التالية:

١ – عاقبة الإهمال.
٢ – ضعف كيد الأعداء.
٣ – حثّ زميلك على المشاركة في رحلة.

٣ – بيّن الأغراض التي خرج إليها الاستفهام في كل مما يلي، ثمّ عبّر عن المعنى ذاته بعبارات
أخرى ليس فيها استفهام.

١ – قيل لشاب عاق: أتنسى فضل والديك عليك؟
٢ – قيل لرجل لا يصلي مع الجماعة: أتعصي ربّك؟
٣ – قال والد لولده: هل يرجع شبابي فأجتهدَ في العمل؟
٤ – قال معلّم لتلميذ كسول: هل يخسر إلا الكسول؟
٥ – قال رجل لشخص أصغر منه وأقلّ مكانة: هل تجرؤ على عنادي؟
٦ – قال مدير المدرسة لطالب تكرّر إزعاجه: هل أنت منتهٍ عن إزعاجك؟

بِمَا كانَ فيها مِن بَلاءٍ ومِن خَفْضِ
لِيومِ كَرِيهَةٍ وَسِدَادِ ثَغرِ
وَجَهِلْتُ كَانَ الحِلْمُ رَدَّ جَوَابِهِ؟
وَأمْنَعَهُم وَأمْرَعَهُم جَنَابًا
والموتُ نَحْوَكَ يَهوِي فَاغِرًا فَاهُ؟

ما الفرق بين قولنا: جاء محمد، وقولنا: ما جاء إلا محمد؟

من الواضح أننا في الجملة الأولى نثبت المجيء لمحمد، دون أن نتعرّض لمجيء غيره، أمّا في الجملة
الثانية فإننا نثبت المجيء لمحمد، وننفيه عن غيره، بمعنى أننا جعلنا المجيء خاصًّا بمحمد.
وحين يأتي في الكلام إثبات ونفي؛ أي إثبات أمر لجهة، ونفيه عما عداها؛ أو تخصيص أمر بأمر فهذا
هو ما يُسمّى بأسلوب القصر، وقد يُسمى بالحصر أو الاختصاص. ولا شكّ أنّك تلحظ في مثل هذا
الأسلوب تقوية وتأكيدًا للمعاني؛ لما فيه من تقوية العلاقة بين جزئين من أجزاء الكلام.
والمعنى اللغوي للقصر يكشف كثيرًا عن معناه الاصطلاحي؛ فالقصر في اللغة بمعنى الحبس، وفي
الاصطلاح البلاغي: تخصيص أمر بآخر بطريق معيّن. ففي المثال السابق تخصيص للمجيء بمحمد بطريق
النفي والاستثناء.

وتأمّل الأمثلة التالية:

– مــا المتنبــي إلا شـــــــاعر: قصـــــرنـا المتنبي على قــــول الشعــــر، وهذا يختلف عن المعنى في قولنا:
المتنبي شاعر.
– إنما المنافقون خونة: قصرنا المنافقين على الاتصاف بصفة الخيانة، وهذا يختلف عن المعنى في قولنا:
المنافقون خونة.
– إنما الدنيا دار كدٍّ وتعب: قصرنا الدنيا على كونها دار كدّ وتعب، وهذا يختلف عن المعنى في
قولنا: الدنيا دار تعب.

مرّ بنا أنّ القصر هو تخصيص أمر بآخر بطريق معين، وبهذا يظهر أنّ أي قصر لابدّ له من طريق، ومن

طرفين.

١ – طريق القصر:

للقصر طرق كثيرة، لكنّ من أشهرها:
١ – النفي والاستثناء: وهو أقوى طرق القصر. ومن أمثلته قوله تعالى:

[آل عمران: ١٤٤]، وقوله سبحانه:

[البقرة: ٢٥٥]، وقولنا: لن يفوز إلا المخلص، ولم يتقدَّم

للمسابقة إلا اثنان.

٢ – إنما: كقوله تعالى:

[فاطر: ٢٨]، وقول الرسول ˜: ((إنما

الأعمال بالنيات)) رواه البخاري ومسلم، وقولنا: إنما أنت طالب، وإنما أخوك مجتهد.
٣ – تقديم ما حقه التأخير: فالأصل في الخبر أنْ يتأخر عن المبتدأ، والأصل في المفعول به أنْ يتأخر عن

الفعل، فإِذا تقدّم أحدهما أفاد هذا التقديمُ القصرَ. فتقديم الخبر كما في قول الله عزّ وجلّ:

[الجاثية: ٣٦]؛ إذْ قدّم الجار والمجرور ـ وهو الخبر ـ على المبتدأ، ومثله نجده في قولنا: لك الشكر. وتقديم

المفعول كما في قوله تعالى:

[الفاتحة: ٥]؛ فإِنّ الضمير المنفصل (( إياك )) في

محل نصب مفعول به، وكان الأصل في التعبير أنْ يقال: (( نعبدك ونستعينك )) ، ولكنه قدّم المفعول به
لفائدة بلاغية عظيمة؛ وهي قصر العبادة والاستعانة على الله سبحانه، ومثله نجده في قولنا: إيّاك أعني.

٢ – طرفا القصر:

١ – المقصور، وهو الحكم المراد إثباته، ويتحدَّد موقعه حسب طريق القصر. ففي القصر بطريق النفي
والاستثناء يكون المقصور بعد أداة النفي. وفي القصر بطريق ((إنما)) يكون المقصور هو المتقدِّم، أو هو الذي
يلي ((إنما)). وفي القصر بطريق تقديم ما حقه التأخير يكون المقصور هو المتأخر.
٢ – المقصور عليه، وهو صاحب الحكم، ويتحدَّد موقعه حسب طريق القصر. ففي القصر بطريق
النفي والاستثناء يكون المقصور عليه بعد أداة الاستثناء. وفي القصر بطريق ((إنما)) يكون المقصور عليه
هو المتأخِّر. وفي القصر بطريق تقديم ما حقه التأخير يكون المقصور عليه هو المتقدّم.
ففي قولنا: لا ينجح إلا المجتهد، أو: إنما ينجح المجتهد، أو: للمجتهد النجاح، نجد أنّ المقصور هو
النجاح، والمقصور عليه هو المجتهد.

متى تستخدم العبارات التالية؟
١ – إياكِ أعني.
٢ – في الصمت حكمة.
٣ – إنما يتذكر العاقل.

١ – في الأمثلة التالية عيّن طريق القصر، وطرفيه:

١ – قال تعالى:
٢ – قال تعالى:

[التغابن: ١٥].

[المائدة: ٧٥].

٣ – قال تعالى:
٤ – قال تعالى:
٥ – قال تعالى:
٦ – قال تعالى:
٧ – قال تعالى:
٨ – قال تعالى:
٩ – قال تعالى:
١٠ – قال تعالى:

[المائدة: ١٧].

[النجم: ٣٩].

[الأنعام: ٥٩].

[النساء: ١٧١].

[الأنعام: ٣٦].

[يس: ١٥].

[الِإسراء: ١٠٥].

[العنكبوت: ١٨].

١١ – قال الرسول ˜ : (( إنما بُعثتُ لأتَمِّم صالح الأخلاق )) [رواه أحمد].
١٢ – قال الرسول ˜ : (( وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست
فأبليت، أو تصدقت فأمضيت
)) [رواه مسلم].
١٣ – قال الرسول ˜ : ((إنّ الله طيّبٌ لا يقبل إلا طيّبًا)) [رواه مسلم].
١٤ – قال الحسن البصري رحمه الله: (( يا ابن آدم إنما أنت أيام، فإذا مضى يومٌ مضى بعضُك )) .
١٥ – قال الشاعر:
إلى اللهِ أشكُو لا إلى النَّاسِ، إنني أرَى الأرضَ تَبْقَى والأخِلاّءَ تَذْهَبُ
١٦ – قال أحمد شوقي:
وإنَّمَا الأمَمُ الأخلاقُ ما بَقِيتْ فإِنْ هُمُ ذَهَبتْ أخلاقُهُمْ ذَهَبُوا
١٧ – قال أبو العتاهية:
وما خُلِقَ الإنسانُ إلا لِغَايةٍ ولم يُتركِ الِإنسانُ في الأرضِ مُهْمَلاً

١٨ – قال الخَطَفيُّ:
وفي الصَّمْتِ سِتْرٌ لِلغَبِيِّ وإنما
١٩ – قال المتنبي:
لا يُدرِكُ المجدَ إلا سيِّدٌ فَطِنٌ

صَحِيفَةُ لُبِّ المرءِ أنْ يَتَكَلَّمَا
لِمَا يَشُقُّ على السَّاداتِ فَعَّالُ

٢ – استخرج كل أساليب القصر فيما يلي، مبيِّنًا طريقها:

١ – قال تعالى:
٢ – قال تعالى:

[هود: ٨٨].

[ص: ٦٥].

٣ – قال رجل لعمرو بن عبيد: (( إني لأرحمك مما يقول الناس فيك)).

قال: (( فما تسمعني أقول فيهم؟ )) .
قال: (( ما سمعتك تقول إلا خيرًا )) .
قال: (( إيّاهم فارحمْ! )) .

٣ –عبّر عن المعاني التالية بطرق القصر الثلاثة:

١ – نيل الأماني بالتعب.
٢ – الصدق منجاة.
٣ – الرزق من الله.

٤ – ما الفرق بين قولنا: ما الفقيه إلا الشافعيّ، وقولنا: ما الشافعيّ إلا فقيه؟

هبْ أنّ الأستاذ طلب من الطلاب أنْ يعبّروا بجمل مفيدة عن شدة كرم عُمر. لا شكّ أنّ الجمل
ستختلف، وأنّ الطريق الذي سيسلكه الطلاب سيكون مختلفًا؛ مختلفًا في جماله، ومختلفًا في
وضوحه، ومختلفًا في أسلوبه وعباراته. ولنختر أربع جمل مما يمكن أنْ يُعبَّر بها عن هذا المعنى:

١– عُمر لا ينافسه أحد في الكرم.
٢– عُمر كالبحر.
٣– رأيت بحرًا يمشي بين الناس.
٤– دار عمر مفتوحة الأبواب.

تأمّل هذه الجمل تجدْ أنّ الأسلوب الذي استُخدم في الجملة الأولى هو الأسلوب المباشر الحقيقي؛
بمعنى أنّ المتحدّث اختار التعبير عن المعنى بطريق مباشر واضح للجميع، أمّا الجملة الثانية فكان التعبير
فيها معتمدًا على التشبيه؛ لأنّ العرب قد اعتادوا تشبيه الكريم بالبحر؛ لكثرة فوائده، واعتمد التعبير في
الجملة الثالثة على الاستعارة؛ فجعل عمر بحرًا يمشي بين الناس، في حين جاء التعبير في الجملة الرابعة
على طريق الكناية؛ فالأبواب المفتوحة لا تكون إلا لدى الكرماء.
وحين ننعم النظر في هذه الجمل نجد أنّ دلالتها على المعنى مختلفة الوضوح، ففي حين كانت الجملة
الأولى واضحة جلية، نجد الأمر مختلفًا عند بقية الجمل، إذْ قد يخفى مغزاها عند بعض الناس. ولكنّ
الذي ينبغي التأكيد عليه أنّ المتكلّم يجب أنْ يراعي في اختيار العبارة مقتضى الحال، فلا يحسن أنْ
يختار أسلوب الاستعارة أو الكناية إذا كان حديثه ـ مثلاً ـ مع عامي أو أعجميّ، أو أنّ الموقف لا يسمح
بذلك.

عبّر بجملة مفيدة عن شجاعة خالد بن الوليد # .

إنّ المتكلمَ حين يريد التعبير عن معنى مثلُك حين تريد أنْ تصل إلى المدرسة؛ إذْ يمكنك أنْ تصل إليها
من طرق متعدّدة، ولكنك تختار الطريق الأنسب لك، وليس بالضرورة أنْ يكون الطريق الذي اخترته
مناسبًا لغيرك.
والعلم الذي يرشدك إلى الطرق المتعدّدة التي يمكن أنْ يُعبَّر بها عن المعنى الواحد هو علم البيان. مما
يجعلنا نقول:

يستخدم المتكلمُ التشبيهَ كثيرًا في كلامه، وقد يكون هذا الاستخدام استخدامًا فطريًّا لا يشعر
المتكلّم بما يتضمنه؛ لشيوع استخدامه، وإلْفِ النفس له. فنحن نشبه الكريم بالبحر، والشجاع بالأسد،
والجبان بالنعامة، والصبور بالجمل، والجميل بالغزال، والشيء الواضح بالشمس، وغير ذلك.
ويُراد بالتشبيه إلحاق أمر (وهو المشبه) بأمر آخر (وهو المشبه به) في صفة مشتركة بينهما (وهي وجه
الشبه)، تكون أظهر وأوضح في الأمر الثاني، باستخدام أداة مناسبة (وهي أداة التشبيه).
ولو عدنا إلى قولنا: عمر كالبحر، وأضفنا إليه فقلنا: عمر كالبحر في كرمه؛ لكان المشبه هو عمر،
والمشبه به هو البحر، ووجه الشبه هو الكرم، والأداة هي الكاف.
فالتشبيه يتكون من أربعة أركان؛ هي: المشبه، والمشبه به، ووجه الشبه، وأداة التشبيه. لكننا يمكن
أن نقسم هذه الأركان إلى قسمين:

القسم الأول: قسم لا يقوم التشبيه بدونه، ويتضمن المشبه والمشبه به، ويسميان طرفي التشبيه،
فإذا ذُكر أحدهما دون الآخر كان الأسلوب استعارة، لا تشبيهًا.
القسم الثاني: قسم يمكن حذفه أو تقديره في التشبيه، ويتضمن وجه الشبه وأداة التشبيه،
فيمكن حذف أحدهما، أو حذفهما معًا.

فإذا نظرنا في المثال السابق وجدنا أننا ذكرنا فيه كل أركان التشبيه، لكننا يمكننا أن نقول: عمر
كالبحر؛ فنذكر الأداة ونحذف وجه الشبه؛ اعتمادًا على كون المخاطَب يدركه. كما يمكننا أنْ نقول:
عمر بحر في كرمه، فنحذف الأداة ونذكر وجه الشبه. ويمكننا القول: عمر بحر، فنحذف الوجه والأداة
معًا.

ينقسم الفصل إلى فرقتين؛ بحيث تذكر الأولى تشبيهًا، وتبين الثانية أركانه، ثم تقوم كل
فرقة بما قامت به الفرقة الأخرى في عدة جولات.

تأمّل هذه الأمثلة التي ذُكرت فيها كل أركان التشبيه:

العلماء كالمصابيح في الهداية، والجليس الصالح مثل حامل المسك في النفع والفائدة، وكأنّ المؤمنَ

الفجرُ في نقائه، وقال الشاعر الوطواط:

فَوجهُكَ كالنَّارِ في ضَوئِهَا وَقَلْبِيَ كَالنَّارِ في حَرِّهَا

وهذه أمثلة لتشبيهات لم يُذكر فيها وجه الشبه:

قال الله تعالى:

(١) [الرحمن: ٢٤]، وقال عليه الصلاة والسلام:

(( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله )) متفق عليه، وهو كالبدر.

وإليك أمثلة لتشبيهات لم تذكر فيها الأداة:

سعدٌ ليث في إقدامه، والمؤمنُ الصادق بدرٌ بهاءً وضياءً، سمعة خالد مِسْكٌ، وقال الشاعر مادحًا:
أنتَ نَجمٌ في رِفْعَةٍ وَضِيَاءٍ تَجْتَلِيكَ (٢) العُيُونُ شَرقًا وغَربًا

(١) الجواري : السفن ، والأعلام : الجبال.
(٢) تجتليك : تعظمك .

١ – استخرجْ أركانَ التشبيه فيما يأتي:

١ – قال تعالى:
٢ – قال تعالى:
٣ – قال تعالى:

[هود: ٤٢].

[الواقعة: ٢٣،٢٢].

[القارعة: ٥،٤].
٤ – قال الرسول ˜ : (( مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة؛ ريحها طيب، وطعمها
طيب
)) . متفق عليه
٥ – قال الرسول ˜ : (( مثل أمتي مثل المطر؛ لا يُدرى أوله خير أم آخره )) [رواه أحمد
والنسائي].
٦ – قال الرسول ˜ : (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا
اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى
)) [رواه البخاري].
٧ – قال الرسول ˜ : (( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضًا )) . متفق عليه
٨ – قال الرسول ˜ : (( مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار غَمْرٍ على باب أحدكم
يغتسل منه كل يوم خمس مرّات
)) [رواه مسلم].
٩ – قال حافظ إبراهيم على لسان اللغة العربية:

أنا البَحْرُ في أحْشَائِهِ الدُّرُّ كَامِنٌ
١٠ – قال أحمد شوقي في رسول الله ˜:
يَا أفْصَحَ النَّاطِقِينَ الضَّادَ قَاطِبَةً
١١ – قال الشاعر:
وخَيلٍ تُحَاكِي البَرْقَ لَونًا وَسُرْعَةً
١٢ – قال كعب بن زهير في مدح الرسول ˜:

فَهَل سَألوا الغَوَّاصَ عَن صَدَفَاتِي؟
حَديثُكَ الشَّهْدُ عِندَ الذَّائِقِ الفَهِمِ

وَكَالصَّخْرِ إذْ يَهْوِي، وَكالماءِ إذْ يجرِي

إنّ الرَّسُولَ لَنُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ مُهَنَّدٌ مِن سُيُوفِ اللهِ مَسْلُولُ

٢ – حلّل التشبيه في الحديث الشريف التالي، مبيّنًا أثره في تزيين صحبة الأخيار، وتقبيح

صورة الأشرار :

قال رسول الله ˜ : (( مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك، ونافخ الكير؛ فحامل المسك إمّا
أن يحذيك، وإمّا أن تبتاع منه، وإمّا أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إمّا أن يحرق ثيابك، وإمّا
أن تجد ريحًا خبيثة
)) . متفق عليه

٣ – اجعل كل صورة مما يأتي مشبَّهًا، في تشبيه من إنشائك:

١ – الطالب الذي ينشغل باللعب فيخفق في الامتحان.
٢ – الرجل الذي يبذل بالرغم من ضيق حاله.

٤ – اجعل كل كلمة مما يأتي مشبَّهًا به، في تشبيه من إنشائك:

الساعة ـ الغيث ـ النخلة ـ الجبل ـ الطفل.

٥ – اجعل كل معنى مما يأتي وجه شبه، في تشبيه من إنشائك:

البياض، الحلاوة، المكر، السرعة، الحِدَّة، الرحمة.

ذكرنا أثناء الحديث عن التشبيه أنه لابدّ من ذكر طرفيه؛ المشبه، والمشبه به، فنقول على سبيل المثال:
سمعت من معاذ كلامًا كالدُّرر، فيكون هذا تشبيهًا.
لكننا حين لا نذكر أحد طرفي التشبيه، فنقول: سمعت من معاذ دُررًا، أو: سمعت منه كلامًا غاليَ
الثمن، فإننا في هذه الحالة نخرج من باب التشبيه ونلج باب الاستعارة. ففي المثال الأول ذكرنا المشبه به
وهو الدرر، وحذفنا المشبه وهو الكلام، وفي المثال الثاني صنعنا العكس، فذكرنا المشبه، وحذفنا المشبه
به، ولا نعني بالاستعارة سوى هذا.
ومما يجب التنبيه عليه أننا حين نحذف المشبه به في الاستعارة فلابدّ من ذكر شيء من لوازمه ليدلّ
عليه؛ لأنه موطن التجسيد والتصوير. وفي المثال السابق حين حذفنا المشبه به ((الدرر)) أتينا بشيء من
لوازمه وهو غلاء الثمن؛ ليكون الدليل عليه.
ولابدّ للاستعارة من علاقة بين المعنى المستعار له (وهو المشبه في الأصل) والمعنى المستعار منه (وهو
المشبه به في الأصل)، وهذه العلاقة هي المشابهة، بمعنى وجود شبه بين المعنيين. فالذي أتاح لنا إقامة
الاستعارة في المثال السابق هو وجود تشابه بين كلام معاذ والدّرر.

ولا بدّ في الاستعارة كذلك من قرينة تدل على المعنى المراد؛ لأنّها عبارة عن استعمال لكلمة في غير
معناها الأصلي. ولو عدنا إلى المثالين السابقين لوجدنا أنّ القرينة في المثال الأول هي كلمة ((سمعت))،
والقرينة في المثال الثاني هي ((غالي الثمن))، فهاتان القرينتان تدلان المخاطَب أو القارئ على أنّ المراد
جعل كلام معاذ على سبيل المبالغة مثل الدّرر. ومثل هذه القرينة تسمى قرينة لفظية؛ لأنها لفظ في
العبارة نفسها. والقرينة اللفظية ـ إنْ وجدت ـ تتعلّق بطرف التشبيه المحذوف، وانظر إلى المثال الأول تجد
أنّ القرينة فيه تتعلق بالمشبه المحذوف؛ لأنّ الذي يُسمع من الإنسان كلامه، ثم انظر إلى المثال الثاني تجد
أنّ القرينة فيه تتعلق بالمشبه به المحذوف؛ لأنّ الدرر هي التي توصف بالغلاء.
وقد تكون القرينة حاليّة، بمعنى أنّ السياق والمقام يدلّ على المعنى المراد، ولا يوجد قرينة ملفوظة

يمكن أن تستخرج من العبارة. وهذا كما في قول الله تعالى:

[البقرة: ٢٥٧]، ففي كلمة ((الظلمات)) استعارة؛ حيث شبه الكفر بالظلمات ثم حذف

المشبه، وفي كلمة (( النور )) استعارة؛ حيث شبه الإيمان بالنور ثم حذف المشبه، والقرينة مفهومة غير
ملفوظة.

حوِّل التشبيهات التالية إلى استعارات:
١ – صالِحٌ كالبحر في جوده.
٢ – عبدُالعزيز مثل البدر في علوّ منْزلته.
٣ – أروى تشبه الجوهرة الذهبية في نقائها.

إنّ بلاغة الاستعارة تكمن في الإيجاز الذي يختزل كثيرًا من المعاني؛ إذْ يُتناسى التشبيه ويتقلّص
الفارق بين المشبه والمشبه به، حتى يصير المشبه كأنه هو المشبه به، وليس شبيهًا له كما في التشبيه، وهذا
هو وجه المبالغة والتأكيد فيها. كما أنها تسمح ببثّ الحياة في الجماد، وتجسيد المعنويّات.

ومن الاستعارات في الكتاب العزيز قوله تعالى:

[التكوير: ١٨]، فالاستعارة في

كلمة (( تنفس )) ، حيث شبّه انتشار الضوء في الصباح بالتنفس، ثم حذف المشبه، والقرينة لفظية هي
كلمة (( الصبح )) .

ومنها قول الله عزّ وجلّ:

[البلد: ١٠]، والاستعارة في كلمة ((النجدين))، حيث

شبّه طريقي الخير والشر بالطريقين المرتفعين الواضحين، بجامع الظهور والوضوح، ثم حذف المشبه،
والقرينة لفظية هي كلمة (( هديناه )) .

ومن الاستعارة قول أبي الحسن التِّهامي:

ليسَ الزَّمَانُ وإنْ حَرِصْتَ مُسَالِمًا

خُلُقُ الزمانِ عداوةُ الأحْرَارِ

ففي كلمة (( الزمان )) استعارة؛ لأنه أراد تشبيه الزمان بالِإنسان، ثم حذف المشبه به، وأتى بشيء من

لوازمه، وهو العداوة.

١ – حدّد موضع الاستعارة وبيّنها في كل مما يلي:

١ – قال تعالى:

[الِإسراء: ٢٤،٢٣].

٢ – قال تعالى:

[الأعراف: ١٥٤].

٣ – قال تعالى:
٤ – قال تعالى:
٥ – قال تعالى:
٦ – قال تعالى:
٧ – قال تعالى:
٨ – قال تعالى:
٩ – قال تعالى:
[البقرة: ٢٥٦].

[البقرة: ١٦].

[محمد: ٢٤].

[الحاقة: ١١].

[مريم: ٤].

[يس: ٥٢].

[فاطر: ١٩].

١٠ – قال رسول الله ˜ : (( بُني الِإسلام على خمس: شهادةِ أنْ لا إله إلا الله وأنّ محمدًالإ
عبده ورسوله، وإقامِ الصلاة، وإيتاءِ الزكاة، وحجِّ البيت، وصومِ رمضان
)) . متفق عليه
١١– قال التِّهامي في قصيدته المشهورة في رثاء ولده:

قَد لاحَ في لَيلِ الشَّبَابِ كَوَاكِبٌ إنْ أُمْهِلَتْ آلَتْ إلى الِإسْفَارِ
١٢ – قال المتنبي:

وَلَرُبَّمَا طَعَنَ الفَتَى أقْرَانَهُ
١٣ – قال أبو العتاهية:
وإذَا العِنَايَةُ لاحَظَتْكَ عُيُونُهَا
١٤ – قال إيليا أبو ماضي:
وَالبَحرُ كَمْ سَاءَلْتُهُ فَتَضَاحَكَتْ

بِالرَّأيِ قَبلَ تَطَاعُنِ الأقْرَانِ
نَمْ فَالمَخَاوِفُ كُلُّهُنَّ أمَانُ

أمْوَاجُهُ مِن صَوتِيَ المتَقَطِّعِ

١٥ – قال أبو ذؤيب الهذلي:
وإذَا المنِيَّةُ أنْشَبَتْ أظْفَارَهَا
١٦ – قال البحتري:
أتَاكَ الرَّبِيعُ الطَّلْقُ يَخْتَالُ ضَاحِكًا
١٧ – قال الشاعر في مدح كريم:
بُـحَّ صَوتُ المـالِ مِمَّـا
١٨ – قال المتنبي في سيف الدولة:
المجدُ عُوفِي إذْ عُوفِيتَ وَالكَرَمُ
١٩ – قال دعبل الخزاعي:
لا تَعْجَبِي يَا سَلْمَ مِن رَجُلٍ

ألْفَيتَ كُلَّ تَمِيمَةٍ لا تَنْفَعُ

مِنَ الحسْنِ حَتى كادَ أنْ يَتَكَلَّمَا

مِنهُ يَدعُـو وَيَـصِيـحُ

وَزَالَ عَنكَ إلى أعدَائكَ السَّقَمُ
ضَحِكَ المشِيبُ بِرَأسِهِ فَبَكَى

٢٠ – قال أعرابي يمدح قومًا: (( أولئك قوم قد صَغَتْ آذان المجد إليهم )) .
٢١ – العاقل من ملَكَ عِنان شهوته.
٢٢ – شعرت بالفخر لَمَّا حدّثني التاريخ عن أمجاد أمتي.
٢٣ – طار خالد بخبر نجاحه.

٢ – في كل مثال مما يأتي أكثر من استعارة، استخرج هذه الاستعارات:

١ – قال المتنبي:

فَلَم أرَ قَبلي مَن مَشَى البَدرُ نَحْوَهُ وَلا رَجُلاً قَامَتْ تُعَانِقُهُ الأُسْدُ

٢ – قال أبو نواس يستعطف الخليفة الأمين حين سجنه:

تَذَكَّرْ أمِينَ اللهِ وَالعَهدُ يُذْكَرُ
ونَثْرِي عَلَيكَ الدُّرَّ يَا دُرَّ هَاشِمٍ

٣ – في فصل الربيع تلبس الأرض ثوب بهائها، وتضحك من بكاء سمائها.

مَقَامِي وَإنْشَادِيكَ وَالنَّاسُ حُضَّرُ
فَيَا مَن رَأى دُرًّا عَلى الدُّرِّ يُنْثَرُ

٣ – بيّن موضع الاستعارة في كل مما يلي، ثم عبّر عن المعنى ذاته بأسلوب تشبيه مرة،

وبأسلوب مباشر مرة أخرى:

١ – كلامك يُدمي القلب.
٢ – لفظك حلو المذاق.
٣ – ابتسم الحظ.
٤ – غرَّد المنشد.
٥ – أكل الصدأُ الحديدَ.

٤ – استخدم كل كلمة مما يلي في أسلوب استعارة:

المطر ـ الساعة ـ الحجر ـ البخل ـ السحاب ـ النار.

كان العرب إذا أرادوا وصف رجل بالكرم قالوا: فلان مهزول الفصيل، وفلان جبان الكلب، وفلان
كثير الرماد. فما العلاقة بين هذه العبارات والكرم الذي أراد العرب التعبير عنه؟
حين يقولون: فلان مهزول الفصيل، والفصيل هو ولد الناقة، فإِنهم يريدون أنْ يقولوا: إنّ هزال هذا
الفصيل كان بسبب كرم صاحبه؛ لأنه يعطي لبن أمه للأضياف. وحين يقولون: فلان جبان الكلب، فيريدون
أنّ كلبه قد اعتاد مجيء الناس إلى بيت صاحبه، فصار لا ينبح في وجه أحد، حتى يُظنّ جبانًا. وحين
يقولون: فلان كثير الرماد، فإِنما أرادوا أنْ يبينوا كثرة إيقاده النار، وطبخه للطعام، وهذا دليل على الكرم.
وحين أرادت الخنساء أنْ تصف أخاها صخرًا بالطول والسيادة والكرم لم تسلك في ذلك الطريق
المباشر، بل اختارت أنْ تعبّر عنه بطريق آخر، فقالت:

طَويلُ النِّجَادِ، رَفِيعُ العِمَادِ كَثِيرُ الرَّمَـادِ إذَا مَـا شَتَا

فقولها: طويل النجاد، أرادت به طويل حمائل السيف، ومَن كان كذلك كان طويل القامة. وقولها:
رفيع العماد، أرادت به رفيع عمود البيت من أجل أنْ يتسع لمرتاديه وقاصديه، ومن أجل أنْ يُرى من
مكان بعيد، فأشارت بهذا التعبير إلى كرمه وشرفه وسيادته في قومه.
فتبيّن من هذه الأمثلة أنّ المتحدّث قد يعبّر عن مراده عن طريق عبارات لا تعبّر عن معانيها الحقيقية فحسب،
بل تدل على معنى آخر مرتبط بالمعنى الحقيقي أو ناتج عنه، وهذا هو ما يطلق عليه البلاغيون الكناية.
وهي أسلوب يصوّر المعاني في صورة محسوسة، بلفظ موجز، وعبارة مقنعة. كما أنه وسيلة للتعبير
عن المعاني التي يُستهجن ذكرها، أو يخاف المتحدث من التصريح بها. وهذا طريق سلكه القرآن الكريم،

فكنى عن الحدث بالغائط، فقال:

[المائدة: ٦]، وحقيقة الغائط: الوادي،

أو المكان المنخفض، فكنى به لأنه مظنةُ قصد الناس إذا أرادوا قضاء الحاجة.
ولا يزال الناس حتى اليوم يستخدمون الكناية في كلامهم دون أنْ يشعروا بها؛ لما يجدونه فيها من
جمال ودقة تعبير. ولئن كنا اليوم لا نستخدم العبارات الكنائية السابقة التي تفيد معنى الكرم، فإننا
نستخدم ما يتلاءم مع عصرنا وحياتنا، فنقول: دار فلان مفتوحة الأبواب، وهي مأهولة عامرة، ومجلسه
مُضَاء في كل وقت، وغير ذلك.
وأنت تلحظ في هذه العبارات أنّ المعنى الأصلي للعبارة صحيح، لكنّ المتحدّث استعمله للدلالة على
معنى آخر، مع جواز إرادة معناه الأصلي. فمن قال: مجلس محمد مضاء دائمًا، أراد أنْ يبين للناس كرم
محمد، مع جواز إرادة المعنى الأصلي للعبارة؛ لأنها هي التي ينتقل منها إلى المعنى المراد.
وليس الحال كذلك في الاستعارة؛ إذ المتحدّث لا يريد المعنى الأصلي للفظ، وإنما يريد معناه غير
الحقيقي، فإذا قلت: تكلّم البدر، فلا يمكن أنْ يُظنّ أنّ المعنى الحقيقي لـ ((البدر)) مراد هنا.

عبِّرْ بأسلوب كنائي عن المعاني التالية:
١ – كثرة انشغال والدك.
٢ – شدّة فقر إحدى الأسر.
٣ – إهمال أحد زملائك لدروسه.
٤ – بذاءة لسان النمّام.

إنّ الكناية أسلوب بليغ استخدمه القرآن واستخدمه العرب، ومن أمثلته في الكتاب الكريم قوله

تعالى في وصف حال المسلمين حين أحاط بهم الأحزاب:

[الأحزاب: ١٠]، فقد عبّر عن شدة الضيق والكرب والخوف بكنايتين في قوله:

، فهذه حال الأبصار والقلوب عند الخوف والكرب،

فانتقل من هذه الصورة إلى لازمها، وهو شدة الخوف والكرب.

وفي قوله تعالى:

[الأعراف: ١٨٩] كناية

عن آدم في قوله:

. وفي هذه الكناية إشعار بعظمة الله عزّ وجلّ الذي خلق الناس كلهم

من هذه النفس الواحدة، وتذكيرًا للناس بأصل خلقهم.
وقد جاء في السنة الصحيحة أنّ الرسول ˜ إذا دخلت العشر الأواخر من رمضان أيقظ أهله وشدّ
المئزر، وهذه كناية عن الاجتهاد في العبادة في هذه الليالي.

١ – حدّد موضعَ الكناية، وبيّن المرادَ منها في كل مما يلي:

١ – قال تعالى:

(١) [نوح: ٧].

٢ – قال تعالى:
٣ – قال تعالى:
٤ – قال تعالى:
٥ – قال تعالى:
٦ – قال تعالى:
٧ – قال تعالى:

[الكهف: ٤٢].

[القمر: ١٣].

(٢) [الِإسراء: ٥١].

[الِإسراء: ٢٩].

(٣) [لقمان: ١٨].

[الفرقان: ٦٣].

[الصافات: ٤٨].

٨ – قال تعالى:
٩ – قال تعالى:
[الفرقان: ٢٧].

١٠ – قال الرسول ˜: (( فأنا آخِذٌ بحُجَزكم(٤) عن النار )) . متفق عليه
١١ – قال الرسول ˜: (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عَضّوا عليها
بالنواجذ
)) . رواه ابن ماجة
١٢ – قال الرسول ˜: (( أكثروا ذكر هاذم اللذات )) . رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة
وأحمد
١٣ – قال الرسول ˜: (( مَن يضمنْ لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمنْ له الجنة )) . رواه
البخاري

(١) كي لا يروا ولا يسمعوا .
(٢) ينغضون : يهزون .
(٣) تصعير الخد : إمالته .
(٤) الحجز : جمع حُجْزة ، وهي معقد الِإزاز .

١٤ – قال الرسول ˜ : (( أوتيت جوامعَ الكلم )) . رواه مسلم
١٥ – قال إيليا أبو ماضي مخاطِبًا الغني المتكبّر:

أنتَ في البُرْدَةِ الموَشَّاةِ مِثلِي في كِسَائِي الرَّدِيمِ، تَشْقَى وَتَسْعَدْ

١٦ – قال حسان بن ثابت:

وصَاحِبُ الغَارِ إني سَوفَ أحفَظُهُ وَطَلْحَةُ بنُ عُبيدِ اللهِ ذو الجُودِ

١٧ – قال الفرزدق:

يُغْضِي حَيَاءً، وَيُغْضَى مِن مَهَابَتِهِ فَمَا يُكَلَّمُ إلا حِينَ يَبْتَسِمُ

١٨ – قال امرؤ القيس:

وتُضْحِي فَتِيتُ المسْكِ(١) فَوقَ فِرَاشِهَا نَؤُومُ الضُّحَى لم تَنْتَطِقْ عَن تَفَضُّلِ

١٩ – قال المتنبي مادحًا سيف الدولة بعد انتصاره على الروم:

أعْزِزْ عَليَّ بِأنْ أرَاكِ رَهِينَةً فِي جَوفِ أغْبَرَ قَاتِمِ الأسْدَادِ(٢)
٢١ – قالت عجوز لقيس بن سعد: ((أشكو إليك قلة الجرذان في بيتي. قال: ما أحسن هذه

الكناية! املؤوا بيتها خبزًا ولحمًا وسمنًا وتمرًا)).
٢٢ – أراد أعرابي أنْ يصف رجلاً بسوء العشرة فقال: ((كان إذا رآني قرَّب من حاجبٍ
حاجبًا)).

٢ – مثِّلْ لما يلي في جمل من إنشائك:

كناية عن المنْزل ـ كناية عن الدهاء ـ كناية عن الصمت

تَمُرُّ بِكَ الأبطَالُ كَلْمَى هَزِيْمَةً وَوَجْهُكَ وَضَّاحٌ، وَثَغْرُكَ بَاسِمُ

٢٠ – قال البارودي يرثي زوجته:

(١) فتيت المسك: ما يدق من المسك.
(٢) الأسداد : الطرق المغلقة . ((وأغبر قاتم الأسداد)) يعني به القبر.

٣ – كيف تُكنّي عن كل مما يلي:
البطء الشديد ـ السرعة الشديدة ـ ترك السفر ـ البخل ـ كثرة الشكوى ـ عدم قبول الحق
٤ – استخدم الكلمات التالية في تعبيرات كنائية حسب المعاني التي تقابلها:

١ – بنات الدهر: مصائب الدهر.
٢ – قاصمة الظهر: المصيبة العظيمة.
٣ – ورمَ أنفُه: الغضب.
٤ – قَرَعَ سِنَّه: الندم.
٥ – ناعمة الكفين: الترف.
٦ – فاكهة الشتاء: النار.

إذا تذكرنا أنّ البلاغة تهدف إلى إيصال الكلام إلى أقصى درجات التميز والجمال، علمنا أنّ علومها
الثلاثة تتظافر وتتكامل لتبلغ هذه الغاية.
فحين تريد أنْ تكتب نصًّا فإنك تبحث ـ أولاً ـ عن أمثل صياغة للعبارة، لتؤدِّي المعنى المراد منها،
ويمكن أن يفهمها المخاطَب ويقتنع بها، وهذه وظيفة علم المعاني. فهو يُعنى بنظم الكلام على نسق
معين، بحيث يضع الألفاظ في مواقعها المناسبة للمعنى؛ ذكرًا وحذفًا، وتقديمًا وتأخيرًا، وتعريفًا وتنكيرًا،
إلى غير ذلك، ليكون الكلام صحيحًا في لغته، مناسبًا لحاله ومقامه.
ثم تنتقل إلى خطوة تالية لتبحث عن الأسلوب الأمثل لتأدية أحد المعاني، وتنظر في درجة الوضوح
المناسبة للمخاطَب، وهذه وظيفة علم البيان.
وتأتي بعد هذا خطوة ثالثة، وقد أصبحت أمام عبارة وطريق مناسبَين، فتبحث عن زينة للعبارة
وتحسين لها، وهذه الخطوة قد تستدعي منك اختيار كلمة مكان أخرى، أو إضافةٍ على الجملة؛ ليكتسب
الكلام المزيد من البهاء والجلاء والِإثارة، وهذه وظيفة علم البديع، وهو ثالث علوم البلاغة.
وهذا التحسين نوعان: تحسين معنوي؛ يعتمد على المعنى، كما في الطباق والتورية، وتحسين لفظي؛
يعتمد على اللفظ، كما في الجناس والسجع.

أعد كتابة الجمل التالية بعد إدخال تحسينات مناسبة:
١ – عليكم أن تستقيموا على الدين، وأن تخلصوا لربكم، وتتبعوا نبيكم، وتؤدّوا
النصيحة لغيركم من الناس، وأنْ تعملوا لآخرتكم.
٢ – الشيء القليل المستمر خير مما يكون كثيرًا ثم يتوقف.

بقي أنْ نؤكِّد على أنّ هذه العلوم مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بتعريف البلاغة الذي أشرنا إليه من قبل، فلا
بدّ في كل منها من مراعاة ركني البلاغة: الفصاحة، ومطابقة مقتضى الحال، ولا يجوز التساهل في أي
من هذين الركنين. ولهذا كان من عيوب الكلام أن تكون هذه المحسِّنات متكلفة مصطنعة، ليس لها دور
في الكلام إلا الزخرفة الشكلية التي تثقل الكلام وتعيبه.

قديمًا قيل: ((بضدّها تتميز الأشياءُ))، فكثير من المعاني تتضح أكثر حين نعلم نقيضها، فنستحضر
في أذهاننا صورتين متناقضتين، فيزداد رسوخ معنى كل منهما. وهذا المحسِّن البديعي الذي نحن بصدد
دراسته يعتمد على هذا المبدأ؛ إذْ هو قائم على الِإتيان بالكلمة ونقيضها في عبارة واحدة أو مقام
واحد.
وهذا الجمع بين النقيضين يأخذ صورتين:
الصورة الأولى تعتمد على الجمع بين الكلمة ونقيضها، كالحياة والموت، والسواد والبياض، والليل
والنهار، والكرم والبخل، والبطء والسرعة، وغير ذلك. وهذا كثير في الكلام البليغ، فمنه قوله تعالى:

[الأنعام: ١٢٢]؛ فجمع بين الموت والحياة في ((ميتًا)) و((أحييناه)). ومنه

الجمع بين الطاعة والمعصية في قول أوس بن حجر:

أطَعْنَا ربَّنا وعَصَاهُ قَومٌ فذُقنا طَعْمَ طاعتِهِ وذاقوا

وأمّا الصورة الثانية فتعتمد على الجمع بين الكلمة مثبتةً ومنفيةً، كالعلم وعدم العلم، والجهر وعدم
الجهر، أو يعلم ولا يعلم، وجهر ولم يجهر، وغير ذلك. ومن أمثلة هذه الصورة في القرآن قوله تعالى:

[الزمر: ٩]، ومنها في الشعر قول أحمد شوقي في رثاء صديق له:

وأعطَى المالَ والهِمَمَ العَوَالي ولم يُعْطِ الكَرَامَةَ والإِباءَ
ومن الطباق ما تتعدّد فيه الألفاظ المتضادّة، فيرد لفظان أو أكثر ثم يأتي ما يضادّها على الترتيب
نفسه، ومثل هذا الطباق يُطلق عليه المقابلة. وهذا كقول الله تعالى:

[البقرة: ١٨٥]، فقابل بين ((يريد اليُسر))، وضديهما

((لا يريد العسر))، مع المحافظة على الترتيب الذي جاءت عليه الكلمتان الأوليان، حيث قابل ((يريد)) بـ
((لا يريد))، وقابل ((اليسر)) بـ ((العسر)). وكقول الشاعر:
إنّ هذا الربيعَ شيءٌ عَجِيبٌ تَضحَكُ الأرضُ مِن بُكَاءِ السَّمَاءِ
فقابل بين ((ضحك الأرض)) و((بكاء السماء)).

اجمع بين الكلمات التالية وأضدادها في جمل مفيدة:
الخوف ـ الأمانة ـ إعطاء الكثير

١ – حدّد موضعَ الطباق، وبيّن نوعَه في كل مما يلي:

١ – قال تعالى:
٢ – قال تعالى:
٣ – قال تعالى:
٤ – قال تعالى:
[النساء: ١٠٨].

[الحاقة: ٢٣،٢٢].

[النجم: ٤٤،٤٣].

[الأعراف: ١٥٧].

٥ – قال تعالى:
٦ – قال تعالى:

[الشرح: ٥].

[الشعراء: ٧٩–٨١].

٧ – قال تعالى:
٨ – قال تعالى:

[التوبة: ٨٢].

[فاطر: ١٩–٢٢].

٩ – قال تعالى:
١٠ – قال تعالى:

[يس: ١٠].

[الحشر: ١٤].

١١ – قال الرسول ˜ : ((إنّ الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينْزع من شيء إلا شانه)).
رواه مسلم
١٢ – قال أبو بكر الصديق # في خطبة الخلافة : (( إنّ أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ
له بحقه، وإنّ أضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه الحق )) .

١٣ – قال المتنبي:
أزُورُهُم وسَوَادُ الليلِ يَشْفَعُ لي وَأنْثَنِي وبَيَاضُ الصُّبْحِ يُغرِي بي
١٤ – قال السموْأَل:
ونُنْكِرُ إنْ شئنا على الناسِ قَولَهم ولا يُنكِرُونَ القَولَ حِينَ نَقُولُ

١٥ – قال المتنبي:
فلا الجودُ يُفني المالَ والجَدُّ(١) مُقْبِلٌ
١٦ – قال الشريف الرّضي:
ومَنْظرٌ كان بالسرَّاءِ يُضْحِكُني
١٧ – قال المتنبي:
وإذا أتَتْكَ مَذَمَّتِي من نَاقِصٍ
١٨ – قال جرير:

ولا البخلُ يبقي المالَ والجَدُّ مُدْبِرُ

يا قُربَ ما عَادَ بالضرَّاءِ يُبكِيني
فَهي الشَّهَادَةُ لي بأني كَامِلُ

ألم أكُ نارًا يَصْطَلِيها عدوُّكُمْ
وباسِطَ خيرٍ فيكمُ بِيَمينِهِ

وحِرْزًا لِمَا ألْجَأتُمُ من ورائيَا
وقَابِضَ شرٍّ عنكمُ بشمالِيَا

١٩ – قال أبو فراس الحمداني حين سمع حمامة تنوح وهو في الأسر:

أيضحكُ مأسورٌ وتبكي طليقةٌ
٢٠ – قال المتنبي مادحًا بدر بن عمّار:
فلقد عُرِفْتَ وما عُرفتَ حقيقةً
٢١ – قال ابن المعتز يمدح أباه:
جُمِعَ الحقُّ لنا في إمامٍ
٢٢ – قال عمر الأميري في أولاده:
أين التَّبَاكي والتَّضَاحُكُ في

ويَسكُتُ محزونٌ ويندُبُ سالي(٢)

ولقد جُهلتَ وما جُهلتَ خُمُولا

قَتلَ البُخلَ وأحيَا السَّماحَا
وقتٍ معًا، والحزنُ والطَّرَبُ؟

٢٣ – قال أبو جعفر المنصور: ((لا تخرجوا من عزِّ الطاعة إلى ذلّ المعصية)).
٢٤ – لما همّت ثقيف بالردة قال لهم عثمان بن أبي العاص: ((لا تكونوا آخر العرب إسلامًا،
وأولهم ارتدادًا)).
٢٥ – الخير وإنْ صَغُر كبير، والشرّ وإنْ كبِر صغير.
٢٦ – اعمل بدار الفناء لدار البقاء.

(١) الجد : الحظ .
(٢) يندب سالي : يبكي مسرور .

٢ – استخرج جميع صور الطباق من النصوص التالية:

١ – قال الله تعالى:

[الليل: ١–١٠].

٢ – قال ابن زيدون:

أضحى التنائي بديلاً من تدانينا
حَالَتْ لِفَقدِكُمُ أيامُنا فَغَدَتْ
إنّ الزمانَ الذي ما زال يُضحِكُنا

ونابَ عن طيبِ لُقْيَانا تَجَافِينَا
سودًا، وكانت بكم بِيضًا ليالينا
أُنْسًا بِقُربِكُمُ قد عادَ يُبكينا

٣ – قال الشاعر:

فسِرِّي كإعلاني وتلكَ سَجِيَّتِي

وظُلمةُ ليلي مِثلُ ضوءِ نَهَارِيَا

٣ – أكمل العبارات التالية بجمل تشتمل على إحدى صور الطباق:

١ – ربح التاجر اليومَ، في حين
٢ – ناصرٌ يُسعدُ الصديق، و
٣ – اشترت الفتاة عباءةً سوداءَ، و
٤ – كوفئ الموظف على أمانته، و
٥ – اجتهد أحمد فنجح، و
٦ – خالد يمسك لسانه عن السوء، و

٤ – استخدم الكلمات المتضادة التالية في جمل من إنشائك:

١ – الصدق، والكذب.
٣ – الِإساءة، والِإحسان.
٥ – يوافق، ويرفض.

٢ – الهداية، والضلالة.
٤ – يزور، ولا يزور.
٦ – يقترب، ويبتعد.

٥ – استخدم المعاني المتضادة التالية في جمل من إنشائك:

١ – عزّ الطاعة، وذلّ المعصية.
٣ – وَصْل البعيد، وهَجْر القريب.
٥ – أمانة الفقير، وخيانة الغني.

٢ – سعادة الفقير، وحزن الغني.
٤ – قوّة الشباب، وضعف المشيب.
٦ – إشراق الصبح، وإظلام الليل.

في اللغة العربية ألفاظ تتردّد بين أكثر من معنى، لكنّ الذي يحدّد استخدام معنى دون آخر هو السياق
وقرائن الأحوال. إلا أننا قد نستخدم أحد هذه الألفاظ ونحاول إخفاء المعنى الذي نريده وراء معنى آخر
مشهور للّفظ نفسه. فلو قال قائل لآخر: حضر جَدُّك ففزت في المسابقة، فإننا نجد لكلمة ((الجَدّ)) معنيين؛
الأول: هو المعنى الذي يتبادر إلى الذهن عند إطلاق هذه الكلمة، وهو أبو الأب أو أبو الأم، ولكنه ليس
المعنى المراد، والمعنى الثاني: هو الحظ، وهو المعنى المقصود في قول القائل، وهذا هو مايسمّيه البلاغيون
بالتورية.

وعلى هذا الأسلوب فسّر كثير من المفسرين معنى (( النجم )) في قول الله تعالى:

[الرحمن: ٦،٥]؛ فالنجم له معنيان، معنى قريب وهو كوكب السماء،

وهو المورّى به، ودلّ على هذا المعنى كلمتا الشمس والقمر، ومعنى بعيد، وهو المراد أو المورّى عنه، وهو
النبات الذي لا ساق له، بقرينة جمعه مع الشجر في مقام واحد.

عُدْ إلى المعجم لتحاول فهم هذا اللغز الشعري:

رُبَّ ثَورٍ رأيتُ في جُحْرِ نملٍ ونَـهَــارٍ في ليلةٍ ظَلْمَـاءِ

ومن التورية قول القاضي عياض:

كأنّ نِيسانَ أهدى من ملابسِهِ
أو الغزالةَ مِن طُولِ المدَى خَرِفَتْ

لشَهرِ كانونَ أنواعًا مِنَ الحُلَلِ
فمَا تُفَرِّقُ بينَ الجدْيِ والحَمَلِ

ففي كلمة (( الغزالة )) تورية؛ إذْ يتبادر إلى الذهن أول النطق بها معناها المشهور، وهو الحيوان المعروف
أو الظبي، ويتوارى خلفه المعنى المراد وهو الشمس، والمراد بالبيت أنّ الشمس كأنّها من كبَرها وطول
مدتها صارت خَرِفة قليلة العقل، فنَزلت في برج الجدي في أوان الحلول ببرج الحمل.

١ – بيّن التورية في الأمثلة التالية:

١ – يُروى أنّ الرسول ˜ سأله رجل لقيهم وهم في الطريق إلى بدر: (( ممّن القوم؟ )) ، فقال:
(( من ماء )) .
٢ – سئل أبو بكر الصديق # عن الرسول ˜ أثناء الهجرة إلى المدينة، فقال: (( هادٍ
يهديني الطريق )) . رواه البخاري
٣ – قال نَصير الدين الحَمَّامي:

جُــــودُــــوا لِنَسْجَــــعَ بِالــــمــــدِيـــ
فَــــالــــطَّــــيرُ أحْسَنُ مَــــا تُــــغَـــ

ـــحِ عَــلَــى عُــلاكُــــم سَــرْمَــــدَا
ـــرِّدُ عِــنــدَمَــا يَــقَــعُ الــنَّــدَى

٤ – وقال أيضًا:

أبــيَــاتُ شِــعــرِكَ كَــالــــقُــــصُــو
وَمِــــنَ العَــجَــــائِبِ لَــفْــظُــهَــا

رِ، وَلا قُصُورَ بِــهَــا يَــعُــوقُ
حُــرٌّ وَمَــعــنَــاهَــــا رَقِــيــقُ

٥ – قال الشاعر:

ثَالِــثَــــةُ البَدرَيــنِ فِــي حُسْنِــهَــا

لَــكِــنَّــهَــا فــي نُسْكِــهَــا رَابِــعَــهْ(١)

٦ – قال عمر بن أبي ربيعة في رجل يُدعى سهيلًا تزوج امرأة اسمها الثريا:

أيُّــــهَــــا المُنْكِــــحُ الثُّرَيَّــــا سُهَيــــلاً
هِــيَ شَــامِــيَّــةٌ إذَا مَــا اسْتَــقَــلَّــتْ

عَــمْــرَكَ الله كَــيــفَ يَلْــتَــقِــيَــانِ؟
وَسُــهِــيلٌ إذَا اسْــتَــقَــلَّ يَـــمَــانِــي

٧ – قال بدر الدين الذهبي:

يَـــــاعَـــــاذِلــي فِيـــهِ قُــــلْ لِــــي
يَــــمُــــرُّ بــي كُــــلَّ وَقْــــــــتٍ

إذَا بَــــدَا كَــــيــــفَ أسْــــلُــــو
وَكُــــلَّــــمَـــــا مَـــــرَّ يَحْــــلُـــــو

٨ – وقال أيضًا:

رِفْــــــقًــــــا بِــــخِــــلٍّ نَــــاصِحٍ
وَافَــــــــاكَ سَــائــــلُ دَمْــــعِــــهِ

أبــلَــيــتَــهُ صَـــــــــدًّا وَهَـــــــجْــــــرَا
فَــــرَدَدْتَهُ فِــــي الــــحَــــالِ نَــــهْــــرَا

(١) رابعة العدوية صالحة عابدة .

٩ – قال الباخرزي :

يَــا أيُّــهَــا الــمُــعْــرِضُ عَــنَّــا

١٠ – قال حافظ إبراهيم مداعبًا أحمد شوقي :
يَقُولُونَ إنّ الشَّوقَ نَارٌ وَلَوعَةٌ
١١ – قال السِّراج الورَّاق لأحد ممدوحيه :

كَــمْ قَــطَــعَ الــــجودُ مِــن لِــسَــانٍ
فَــــهَــــا أنَــــا شَــاعِــــرٌ سِــراجٌ

حَــسْــــبُــكَ اللهُ تَــــعَــــالا

فَمَا بَالُ شَوقِي أصبَحَ اليَومَ بَارِدًا

قَــلَّــدَ مِن نَظْــمِــهِ الــنُّــحُــورَا
فَــاقْطَــعْ لِــسَــانِــي أزِدْكَ نُــورَا

١٢ – وقال :

وَقَفتُ بِأطْلالِ الأحِبَّةِ سَائلاً
وَمِن عَجَبٍ أني أرَوِّي دِيَارَهمْ

وَدَمْعِيَ يَسْقِي ثَمَّ عَهدًا وَمَعْهَدَا
وَحَظِّيَ منها حينَ أسألُها الصَّدَى

١٣ – وقال أيضًا :

يَا خَجْلَتِي وصَحَائفِي سُودٌ بَدَتْ
وَمُؤَنِّبٌ لي في القِيَامَةِ قَالَ لي:

وَصَحَائفُ الأبرَارِ في إشْرَاقِ
أكَذَا تَكُونُ صَحَائفُ الوَرَّاقِ؟

١٤ – وقال :

أصُونُ أدِيمَ وَجهِي عَن أُنَاسٍ
ورَبُّ الشِّعْرِ عِندَهُمُ بَغِيضٌ

لِقَاءُ الموتِ عِندَهُمُ الأدِيبُ
ولو وَافَى بِهِ لَهُمُ حَبِيبُ(١)

١٥ – قال صلاح الدين الصفدي :

وَصَاحِبٍ لما أتَاهُ الغِنَى
وقيلَ: هل أبصرتَ منهُ يدًا

تَاهَ ونَفسُ المرءِ طَمَّاحَهْ
تشكرُهَا؟ قلتُ: ولا رَاحَهْ

١٦ – قال شمس الدين النواجي:

لئن كنتُ في الدنيا ذنوبي كثيرةٌ
فرحمةُ ربّي في المعادِ ذَخِيرَتِي

ولا عَمَلٌ في الحشرِ ألقاهُ يُنجيني
ستنفعُني مِن بعدِ غَسلي وتَكْفِيني

(١) الشاعر أبو تمام اسمه : حبيب بن أوس .

١٧ – قال رجل جبان :
أقــولُ وقد شَنُّوا إلى الحربِ غارةً
١٨ – قال ابن نُباتة :
والــــنَّــــهــرُ يُــشــبــــهُ مِــــبْــــرَدَا

دَعُونِي فَإني آكُــلُ الخبزَ بالجُبنِ

فَــلأجــلِ ذَا يجــلو الــــصَّــــدَى(١)

١٩ – قال الحجاج لابن القبعثرى مهدّدًا: (( لأحملنّك على الأدهم )) ، فقال ابن القبعثرى:
(( مثل الأمير حمل على الأدهم والأشهب )) .
٢٠ – ما لعبت على هذه الدنيا(٢).

٢ – أنشئ جملاً مفيدة فيها تورية، مستخدمًا الكلمات التالية التي لها أكثر من معنى:

١ – كلمة (( العين )) ، ومن معانيها: عين الِإنسان، وعين الماء، والجاسوس.
٢ – كلمة (( مُقَصِّر )) ، ومن معانيها: التقصير في أداء العمل، وتخفيف الشعر.
٣ – كلمة (( سعد )) ، ومن معانيها: السعادة، واسم رجل.
٤ – كلمة (( نقيب )) ، ومن معانيها: رئيس القوم أو كبيرهم، ورتبة عسكرية لأحد

الضباط.

٣ – اذكر معنيين مختلفين لكل كلمة من الكلمات التالية، ثم ضع الكلمات في جمل مفيدة

مورِّيًا بمعنى عن المعنى الآخر:

الجَدّ ـ عَفَا ـ قَضَى ـ دَرَس ـ حَمَلَ ـ قَلْب

(١) للصدى معنيان: وسخ الحديد، والعطش .
(٢) لعبت لها معنيان : من اللعب واللهو، وسيلان اللعاب على الشيء ، بمعنى الحرص عليه.

لعلّك تذكر المثال الذي افتتحنا به درس ((التورية)) السابق، وذلك حين قلنا: حضر جَدُّك ففزت في
المسابقة، فذكرنا حينها أنّ لكلمة ((الجد)) معنيين، وأنّ القائل أراد هنا الحظ. فلنستعمل هذه الكلمة في
استخدام بديعي آخر، ولنقل على سبيل المثال: زارني جَدّي فحسُن جَدّي!
أنت تلحظ في هذا المثال أننا كرَّرنا كلمة ((جَدِّي)) مرتين في هذه الجملة، ولكنّ معنى كل منهما
مختلف، فأردنا بالأولى منهما: أبا الأب أو أبا الأم، وأردنا بالثانية الحظّ، فالكلمتان من حيث الشكل
والكتابة متطابقتان، ولكنهما من حيث المعنى مختلفتان، وهذا هو أحد المحسِّنات البديعية اللفظية،
وهو ما يُدعى بـ ((الجناس التام)).
ولعلك تدرك من خلال هذا المثال أنّ بين الجناس والتورية تشابهًا واختلافًا. فأمّا التشابه ففي كون
الكلمة الواحدة تحتمل أكثر من معنى، وأمّا الاختلاف الذي بين هذين المحسّنين فهو أننا في التورية لا
نستخدم الكلمة إلا مرة واحدة، ولا نريد بها إلا معنى واحدًا هو المعنى البعيد، وأمّا في الجناس فإِنّ
الكلمة ترد مرتين في الجملة، وتكون في كل موضع بمعنى.
لكنّ الجناس لا يعني دائمًا التطابق بين الكلمتين في الشكل والكتابة، وإنما قد تكون الكلمتان
متشابهتين، فتختلفان في نوع حروفهما، كأنْ يقال: هذان شابان صالحٌ وطالحٌ. وقد تختلفان في حركات
حروفهما، كما لو قلنا: رأيتُ رَجُلاً يشكو رِجْلاً له مكسورة. وقد تختلفان في عدد الحروف، كقولنا:
سِرتُ مع عَالِمٍ أطلعني على مَعَالِمِ المدينة. وقد يكون الاختلاف بين الكلمتين في ترتيب حروفهما،
مثل: سنحقق آمَالَنا وندفن آلامَنا. ومثل هذا الجناس الذي يكون الاختلاف فيه بين الكلمتين بأحد هذه
الأمور الأربعة يُسمى ((الجناس غير التام))، ولا يجوز فيه أنْ يكون الاختلاف بأكثر من أمر واحد، فإِذا
اختلفت الكلمتان في عدد الحروف وترتيبها على سبيل المثال لم يكن بين الكلمتين جناسٌ.

بـيِّنْ معنيين من معاني الكلمات التالية، ثم استخدم المعنيين في جملة مفيدة:
سيَّارة ـ أحمد ـ فِطْر

ومن أمثلة الجناس التام في القرآن قوله تعالى:

[الروم: ٥٥]، فـ ((الساعة)) الأولى هي يوم القيامة، و((الساعة)) الثانية جزء من الزمن. ومنه قول الشاعر:

فدارِهِمْ ما دُمْتَ في دارِهِمْ

وأرْضِهِمْ ما دُمْتَ في أرْضِهِمْ

فـ ((دارهم)) الأولى بمعنى : جاملهم، و((دارهم)) الثانية بمعنى : بيتهم أو مكانهم، و((أرضِهم)) الأولى

بمعنى : اطلب رضاهم، و((أرضِهم)) الثانية بمعنى : موقعهم أو أملاكهم.

ومن أمثلة الجناس غير التام الذي اختلف فيه نوع الحروف قوله تعالى:

[الأنعام: ٢٦]، فبين ((ينهون)) و((ينأون)) جناس غير تام؛ لوجود حرف الهاء في الأولى وحرف الهمزة
في الثانية.

ومن أمثلته التي اختلفت فيها الحركات ما كان بين ((نَهَاك)) و((نُهاك)) في قول ابن الفارض:

هــلاّ نَهَاكَ نُهَاكَ عن لَــومِ امرئٍ

لــم يُلْفَ غــيــرَ مُــنَــعَّمٍ بشقاءِ

ومما اختلف فيه عدد الحروف قول الحنساء ترثي أخاها صخرًا:

إنّ البــــكــاءَ هــــو الــشِّــفــا

ءُ مــن الــجَــوَى بــيــن الــجَــوَانح

فـ ((الجوانح)) تزيد على حروف ((الجوى)) بالنون والحاء.
ومما اختلف فيه ترتيب الحروف بين الكلمتين قول عبدالله بن رواحة # في مدح رسول الله ˜ :
تــحملُــهُ الناقــةُ الأدْمــاءُ مُعْتَجِرًا بــالبُرْدِ كالبَدْرِ جلَّى نــورُهُ الظُّلَمَــا

١ – حدّد موضعَ الجناس، وبيّن نوعَه في الأمثلة التالية:

١ – قال تعالى:
٢ – قال تعالى:

[العاديات: ٨،٧].

[النور: ٤٤،٤٣].

٣ – قال تعالى:
٤ – قال تعالى:
٥ – قال تعالى:
٦ – قال تعالى:

[الهمزة: ١].

[التكوير: ١٦،١٥].

[القيامة: ٣٠،٢٩].

[غافر: ٧٥].

٧ – قال تعالى:
٨ – قال تعالى:
٩ – قال تعالى:
١٠ – قال تعالى:

[النساء: ٨٣].

[القيامة: ٢٣،٢٢].

[الضحى: ١٠،٩].

[النمل: ٢٢].

١١ – قال الرسول ˜ : ((الخيل معقود في نواصيها الخير)). رواه البخاري
١٢ – من دعاء الرسول ˜ : ((اللهمّ استر عوراتي، وآمن روعاتي)). رواه أبو داود وابن
ماجة وأحمد.
١٣ – قال عمر بن الخطاب # لرجل: ((ارفعْ إزارك فإِنه أنقى لثوبك وأتقى لربك)).
١٤ – قال القاضي الأُرَّجاني:

دَعَاني مِن مَلامِكُمَا سَفَاهًا

فَدَاعِي الشوقِ قبلَكما دَعَاني

١٥ – قال المتنبي حين رأى سحابة مقبلة، وهو في صحبة رجل كريم:

تعرَّضَ لي السّحَابُ وقد قَفَلْنَا

فقلتُ: إليكَ، إنّ معي السَّحَابَا

١٦ – قال أبو العلاء المعرّي:

والحسنُ يظهرُ في شيئينِ رَوْنَقُهُ

بيتٍ مِنَ الشِّعْرِ أو بيتٍ مِنَ الشَّعْرِ

١٧ – قال القاضي التنوخي:
أسيرُ وقلبي في هواكَ أسيرُ
١٨ – قال شاعر يرثي ابنًا له اسمه يحيى:
وسمّيتُهُ يحيى لِيحيا فلم يكنْ
١٩ – قال أبو الفتح البُستي ناصحًا:

وحادي رِكَابيَ(١) لَوْعةٌ وزَفِيرُ

إلى ردِّ أمرِ اللهِ فيهِ سَبيلُ

يــــا مَــــن يُــضــــيِّــعُ عُــمــرَهُ
واعْــلَــمْ بــأنــــكَ لا مَــحَــــالَــــةَ

مُتَــمَــادِيًــا في الــلــهــوِ أمْسِــكْ
ذاهِــــبٌ كــذهــابِ أمْــسِكْ

٢٠ – وقال أيضًا:
فَهِمْتُ كتابَكَ يا سَيِّدي
٢١ – قال أحمد البهكلي:
فَتَاكِ أتَاكِ يا أبها مَشُوقًا

فهِمْتُ ولا عَجَبٌ أنْ أهِيمَا

تكادُ خُطاهُ تلتهمُ الطَّرِيقَا

٢٢ – قال الفضل بن سهل: ((لا يَصلح للصَّدر إلا واسعُ الصَّدْر)).
٢٣ – لا تُنالُ الغُرَرُ إلا بركوب الغَرَر(٢).
٢٤ – رحم الله من أمسك ما بين فكيه، وأطلق ما بين كفيه.
٢٥ – إنّ الله يمهل ولا يهمل.
٢٦ – قيل عن ابن القيم رحمه الله: ابن القيّم قيّم في تفكيره.

٢ – استخرج جميع صور الجناس من النصوص التالية:

١ – قال البحتري:
فــيــا لَكَ من حزْمٍ وعزْمٍ طَوَاهــمــا
٢ – وقال أيضًا:
هــل لــمــا فــاتَ مــن تــلاقٍ تلافي

جديدُ الرَّدى تحت الصَّفا والصَّفائحِ

أم لشاكٍ مــن الصَّبابةِ شافي

(١) حادي ركابي : مصاحب سفري .
(٢) الغرر بضم الغين : جمع غرة ، وهي أول الشيء ، وبفتحها : الخطر .

٣ – قال البهاء زهير:

أشْــــكُــو وأشْــكُــر فِــعــلَــهُ
طَــرْفــي وطَــرْفُ النَّــجــمِ فِيـ

فــاعْجَــبْ لِشاكٍ مــنه شاكِــرْ
ـــكَ كــلاهــمــا ســاهٍ وسَــاهِــرْ

٤ – قال أبو الفتح البُستي وهو يمدح:

بسيفِ الــدــولــةِ اتَّسقتْ أمــورٌ
سَمَــا وحَــمَى بنــي سَــامٍ وحَــامٍ

رأيــــنــاهــا مُــبَــدَّدَةَ الــنِّــظــامِ
فــلــيس كــمــثــلِهِ سَــــامٍ وحَــــامٍ

٣ – أكمل العبارات التالية بما يؤلّف جناسًا مع إحدى كلماتها:

١ – مَن يَجِدّ في عمله
٢ – يجب على من يعلم حكمًا أنْ
٣ – سأل الأستاذُ سؤالاً، و
٤ – سألتُ رجلاً حزينًا: مالَك؟
٥ – اللهمّ كما حسَّنْتَ خَلْقي فـ
٦ – ما أطال عبدٌ الأمل إلا

٤ – ألِّفْ جملاً مفيدة بليغة تشتمل على جناس بين كل كلمتين من الكلمات التالية:

١ – عالِم، وعالَم.
٢ – آمال، وآجال.
٣ – نقيّ، وتقيّ.
٤ – الرياض (عاصمة المملكة العربية السعودية)، والرياض (جمع روضة).
٥ – عسير (منطقة في المملكة العربية السعودية)، وعسير (صعب).
٦ – عسير (صعب)، ويسير (سهل).
٧ – بَلَغَ (وصل)، غَلَبَ (قَهَر).
٨ – عَادَ (رجع)، عَادَ (زار مريضًا).
٩ – راشِد (بمعنى مهتدٍ)، ورائد (بمعنى قائد).
١٠ – مُنَى (جمع أمنية)، ومُنَازِل (مقاتل).

من ثراء لغتنا العربية وغناها أنك تستطيع التعبير عن المعنى بأكثر من طريق، ويمكنك استخدام أكثر
من كلمة في الموضع الواحد.
فإذا أردت أنْ تصف صديقًا يمتاز بجميل الخلال وكريم الصفات، فتستطيع أنْ تقول: صديقي يحترم
من كان أكبر منه سنًّا، ولا يبغي على من كان أصغر منه، ويتصدق على الفقير. ولم أره يؤذي أحدًا،
ولم أسمع منه يومًا كذبة. يحفظ ما أسرّ به إليه، حريص على كل بِرّ.
لكنه يمكنك أنْ تعبّر عن هذه المعاني ذاتها بعبارات أخرى، تمتاز بالجمال والإيجاز والإيقاع الصوتي
الذي يقع موقعًا حسنًا في أذن السامع وقلبه، فيمكنك القول: صديقي يحترم الكبير، ويرحم الصغير،
ويحسن إلى الفقير. لا يؤذي أحدًا، ولا يكذب أبدًا. لا يفشي سرًّا، ولا يترك برًّا.
والذي يعنينا في هذا المقام هو هذا الإيقاع الصوتي الذي جعل الجمل تتوازن وتتقابل، وتطرب لها
الأذن، ومصدر هذا الإيقاع الجميل هو ما اتفقت فيه أواخر بعض الجمل من الحروف. ويمكن توضيح هذا
الاتفاق فيما يلي:

١ – (( يحترم الكبير، ويرحم الصغير، ويحسن إلى الفقير )) : اتفقت أواخر هذه الجمل في الحرفين
الأخيرين، وهما الياء والراء.
٢ – (( لا يؤذي أحدًا، ولا يكذب أبدًا )) : اتفق آخرا الجملتين في الحرف الأخير، وهو الدال، ويجب
التنبه إلى أنه لا عبرة بألف التنوين؛ لأنه ليس من حروف الكلمتين.
٣ – (( لا يفشي سرًّا، ولا يترك برًّا )) : اتفق آخرا الجملتين في الحرف الأخير، وهو الراء.

وهذا النوع من التوافق في الحرف الأخير من الجمل هو ما يسميه البلاغيون السجع، كما أنهم يسمّون
الكلمة الأخيرة في كل جملة فاصلة. ومن خلال الجمل الماضية ندرك أنّ من السجع ما يكون الاتفاق فيه
في الحرفين الأخيرين، ومنه ما يكون الاتفاق فيه في الحرف الأخير، ولا شكّ أنّ السجع في الحالة الأولى
أقوى وأظهر.
بقي أنْ نقول إنّ جمال السجع لا يكون إلا حيث يغيب التكلف، وتأتي الكلمات عفوًا، ويكون
اللفظ تابعًا للمعاني، وأمّا ما جاء على خلاف ذلك فليس من البلاغة في شيء.

أعِدْ كتابة الجمل التالية مغيِّرًا في عباراتها ما يلزم للسجع البليغ غير المتكلّف:

١ – إذا أنعم الله عليك فاشكرْه، وإذا ابتلاك فاصبرْ.
٢ – من صفات جاري: كثرة ضيوفه، وإعانة جيرانه.

وفي كلام المصطفى ˜ الكثير من أمثلة السجع البليغ والجميل، كقوله: (( إنّ الله حرّم عليكم
عقوق الأمهاتْ، ومنعًا وهاتْ، ووأدَ البناتْ. وكره لكم قيل وقالْ، وكثرة السؤالْ، وإضاعةَ المالْ
)).
رواه البخاري
واعتمدت المقامات السجع أساسًا لبنائها، ومن أشهر المقامات: مقامات بديع الزمان، ومقامات
الحريري، ومقامات الزمخشري. ومن إحدى مقامات بديع الزمان قوله: ((وبقي الحطب من أين احتُطِب،
ومتى جُلب، وكيف صُفِّف، حتى جُفِّف)). وقوله: ((وأنا أسأل الله بقاءه، حتى أرزَق لقاءه، وأتعجب من
قعود همته بحالته، مع حسن آلته)).

١ – بَبِّنْ السجعَ في الأمثلة التالية:

١ – قال رسول الله ˜: (( الاستحياء من الله حق الحياء: أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن
وما حوى، ولتذكر الموت والبِلَى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا
)). رواه الترمذي
٢ – كان النبي ˜ إذا خاف قومًا قال: (( اللهم إنا نجعلك في نُحُورهم، ونعوذ بك من
شرورهم
)). رواه أبو داود وأحمد
٣ – قال رسول الله ˜: ((تعوذوا بالله من جَهْد البلاء، ودَرَك الشقاء، وسوء القضاء،
وشماتة الأعداء
)). رواه البخاري
٤ – قال رسول الله ˜: (( وهل لك يابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفْنيت، أو لبست
فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟
)). رواه مسلم
٥ – قال رسول الله ˜: ((ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينْزلان فيقول أحدهما:
اللهمّ أعطِ مُنفقًا خَلفًا، ويقول الآخر: اللهمّ أعطِ مُمْسكًا تلفًا
)). متفق عليه
٦ – قال أبو حيان التوحيدي: (( للنثر فضيلته التي لا تُنْكَر، وللنظم شرفه الذي لا
يُجحد ولا يُسْتَر )).
٧ – قال الجاحظ: (( جُعلتُ فِداك، وأطال الله بقاك، وأعزَّكَ وأكرمَك، وأتمّ نعمتَه عليك
وأيَّدك )).
٨ – وقال أيضًا: (( وإنما البليّة في غِيبة حُذَّاق المغتابين، الذين يسمعون، فيضحكون
ولا يتكلَّمون )).
٩ – قال الحريري: (( والذي أنزل المطر من الغَمَام، وأخرج الثمر من الأكمام، لقد فسد
الزمان، وعمّ العُدْوَان، وعُدِم المِعْوَان، والله المستعان )).
١٠ – ما خاب من استخار، وما ندم من استشار.

٢ – بين يديك مقامة التقوى لأبي القاسم الزمخشري، اقرأها، وبيِّنْ ما فيها من سجع:

يا أبا القاسم العمر قصير، وإلى الله المصير، فما هذا التقصير؟ إنّ زِبْرِجَ الدنيا قد أضلّك، وشيطانَ

الشهوة قد استزلَّك، لو كنت كما تدّعي من أهل اللُّبِّ والحِجَى، لأتيتَ بما هو أحرى بك وأحْجَى،

ألا إنّ الأحجى بك أنْ تلوذ بالركن الأقوى، ولا ركنَ أقوى من ركن التقوى. الطرق شتى فاخترْ
منها منهجًا يهديك، ولا تَخْطُ قدمُك في مَضلَّة ترديك. الجادَّة بيّنة، والمحجَّة نيِّرة، والحجّة متّضحة،
والشبهة مُفتَضحَة، ووجوه الدلالة وِضَاء، والحنيفية نقية بيضاء، والحق قد رُفعت سُتُورُه، وتَبَلَّجَ
فسطعَ نورُه، فلِمَ تغالطُ نفسَك، ولِمَ تكابرُ حسَّك؟ ليتَ شعري ما هذا التواني، والمواعظُ سيرُ
السواني.

٣ – ضع الكلمات التالية في الفراغ الملائم لها؛ ليستقيم السجع في الجمل:

العشيرة ـ معمور ـ ثيابه ـ القلوب ـ ممطور ـ وَفَى ـ بنَدَم ـ السريرة ـ غيث ـ ميسور ـ ليث ـ
كَفَى ـ الحروب ـ عَفَا

١ – سئلت أعرابية عن ابنها فقالت: ((أنفع من........، وأشجع من........
يحمي........، ويحسن.........)).
٢ – قال الثعالبي: ((الحقدُ صدأ........، واللِّجاج سبب........)).
٣ – الإنسان بآدابه، لا بزيّه و........
٤ – قال أعرابي لرجل سأل لئيمًا: ((نزلت بوادٍ غير........، وفناء غير........، ورجل
غير........، فأقِمْ........، أو ارتحلْ بِعَدَم)).
٥ – الحرّ إذا وَعَدَ........، وإذا أعان........، وإذا ملكَ........

٤ – ألِّفْ جملاً مفيدة باستخدام الكلمات التالية:

١ – رشيدًا، حميدًا، سعيدًا.
٢ – العَجَب، الغضب، سبب.
٣ – شجاعة، فِراسة، شهامة.
٤ – نعمتان، الأبدان، الأوطان.
٥ – ثابتة، دائمة، نافذة.

كتاب البلاغة والنقد للصف الثالث الثانوي / الفصل الدراسي الثاني.

النقد (١) : دراسة الأعمال الأدبية، والكشف عما فيها من جوانب القوة أو الضعف ، والجمال أو

القبح، ثم إصدار الأحكام النقدية المناسبة عليها.

هنالك فروق بين البلاغة والنقد يمكن إجمالها فيما يأتي :

١ ـ تركز البلاغة على دراسة الكلمة المفردة، والجملة، أو الجمل، وتعنى بالصياغة الفنية، وسلامة
الجملة في ذاتها من العيوب، ومطابقتها لمقتضى الحال.
أما النقد فيتجه إلى دراسة النص الأدبي كله دراسة كاملة، مع الوقوف على المؤثرات العامة أو
الخاصة فيه وتسخير البلاغة لتكون أداة من أدوات النقد، ولذا فإن النقد أعمُّ من البلاغة.
٢ ـ تتضمن البلاغة علومًا جمالية يستفيد منها الأديب قبل إنشاء النص، وتنتهي مهمتها عند
هذا الحد.
أما النقد فبالإضافة إلى تضمنه أصولًا وقواعد نقدية، يستفيد منها الأديب قبل إنشائه النص إلاَّ
أنه يزيد على ذلك بأن ينظر إلى النص الأدبي بعد إنشائه، ويقوم بتحليله، وتفسيره، والحكم عليه
بالجودة أو الرداءة.
٣ ـ تحددت موضوعات علم البلاغة في علوم ثلاثة هي : علم المعاني، علم البيان، وعلم البديع.
أما النقد فما زالت موضوعاته تجمع بين روح العلم وروح الفن، فمع أنّ له قواعده وأصوله إلا أن
تلك الأصول والقواعد تتسم بكثير من المرونة، كما أنه يخضع إلى حد كبير لعامل الذوق، مما
يجعله في منزلة الفن والعلم.

(١) النقد لغة : تمييز الدراهم وغيرها، والكشف عن صحيحها وزائفها .

تعريفه ـ الفرق بينه وبين البلاغة ـ وظيفته

يمكن إجمال وظائف النقد الأدبي المتعددة في وظيفتين رئيستين هما :

وتختص بالنص الأدبي ذاته : شكلاً ومضمونًا، حيث يقوم النقد بتفسير النص الأدبي وتحليله،
والحكم عليه بالجودة أو الرداءة.
فمما يدرسه النقد في مجال الشكل : لغة النص، ومفرداته، وأسلوبه، وصوره الفنية، وجرس ألفاظه وإيقاعها.
ومما يدرسه في مجال المضمون: أفكار النص وما فيها من الجدة والابتكار، ومعانيه الكلية والجزئية،
ورؤية الأديب الخاصة، وتمثُّله للقيم والمبادئ، والعلاقة بين الشكل والمضمون، ويدخل في ذلك دراسة
حياة الأديب، وبيئته، ومعتقده؛ لأن هذه الأمور غالبًا ما تترك بصماتها على النص الأدبي، وتَسِمُهُ
بِسِمَتِها الخاصة.
ومما يجب عليك معرفته أن النقد الأدبي يدرس النص الأدبي شكلاً ومضمونًا، في إطار أصول نقدية
معتبرة، تلائم كل لون من ألوان الأدب، فإذا درس الشعر درسه من خلال معانيه، وعاطفته، وأخيلته،
وأسلوبه، وموسيقاه الشعرية وإذا تناول القصة، درسها من خلال مكوناتها الأساسية كالحوادث،
والشخصيات، والحوار، والزمان، والمكان، والحبكة الفنية وما تتضمنه من عناصر خاصة بها: كالبداية،
والصراع، والعقدة ، والحل، والنهاية.
وقس على ذلك جميع ألوان الأدب الأخرى، التي تتميز بأصول فنية تعطيها خصوصية معينة، واستقلالاً
فَنِّيًّا، واضح الحدود والمعالم، حيث يتخصص الناقد بلون أدبي واحد، يتوافر على دراسته، ويجيد التعامل
مع قضاياه الفنية. فيكون هنالك ناقد قصصي، وآخر في فن الشعر ، وآخر في المسرحية، وهكذا.

وتتجلى هذه الوظيفة في خدمة كل من : الأديب، والقارئ، والحياة الأدبية.

وتوضيح ذلك كما يلي :

أ ـ الأديب :

فالنقد يقدم خدمة جليلة للأديب، حيث يقوم بدراسة أدبه، وإبراز جوانب القوة

والضعف فيه ؛ لتعزيز الجوانب الإيجابية، وتصحيح مساره الأدبي، وإسداء التوجيه الموضوعي له ، ورعاية

الموهبة الأدبية وتنميتها. ولعلك بعد معرفتك هذه الوظيفة تدرك لِمَ يشتكي بعض الأدباء من تجاهل
النقاد لهم، وعدم اهتمامهم بنتاجهم. وقد رُويَ عن الخليل بن أحمد (١) قوله :
((إنما أنتم ـ معشَر الشعراءِ ـ تَبَعٌ لي، وأنا سُكَّانُ (٢) السفينة، إن قرظْتكم ورضيت قولكم نفقتم (٣) وإلا كسدتم)).
ب– القارئ : والنقد الأدبي يفيد القارئ فائدة كبرى : بتيسير فهمه للنص، وتقريبه له، والتنبيه
على الجيد فيه والرديء، ويساعده على حسن الاختيار؛ فكثيرًا ما نشعر بحاجتنا إلى ناقد متمكن يضع
أيدينا على روائع الأدب وعيون القصائد. ومهما كان عليه القارئ من حسن الذوق، وجودة الفهم، فإنه
يظل بحاجة إلى معونة الناقد ومساعدته، وبخاصة ذلك الذي توفرت له صفات الناقد الجيد المقتدر في
مجال عمله واختصاصه؛ ولذا لا يعوّل على غير المختص.
قال أحد الناس لخلف الأحمر (٤): إذا سمعت أنا الشعر استحسنته، فما أبالي ما قلتَ فيه أنت
وأصحابك!
ـ قال له خلف : إذا أخذت درهما فاسْتَحْسَنْتَه فقال لك الصراف: إنه رديء، هل ينفعك استحسانك ؟!
ج ـ الحياة الأدبية : أما فائدته للحياة الأدبية ووظيفته التي يؤديها في هذا المجال، فإن النقد يمسك
بدفة الحياة الأدبية، ويسهم في رُقِيِّها، وارتفاع مستوى الإبداع، وتنمية الذوق الأدبي العام، وبذا ترتفع
مكانة الأدب الجيد، وتصبح السيادة للنص الأدبي الجميل. كما أنَّ النقد حارس أمين على الحياة الأدبية؛
يتولى مسؤولية رعاية قيم الأمة ومبادئها، من خلال منع اتخاذ الأدب وسيلة لأمور فيها تعدِّ وتجاوزات
على عقيدة الأمة وأخلاقها. وحينما يضعف النقد؛ فإن ذلك ينعكس على الحياة الأدبية فتضعف
مستويات الإجادة، وتكثر النصوص الرديئة، وتصبح لها الصدارة.

نموذج تطبيقي يوضح تعريف النقد، ويكشف عن وظيفته الفنية والجمالية

قال أحمد شوقي يرثي مصطفى كامل :

المَشْرِقَانِ عَليكَ يَنْتَحِبانِ
دَقَّاتُ قَلْبِ المَرءِ قَائِلَةٌ لَهُ :
فَاحْفَظ لِنَفْسِكَ بَعْدَ مَوتِكَ ذِكْرهَا

قَاصِيهمَا في مَأتَمٍ والدَّانِي
إنَّ الحَياةَ دقائِقٌ وثَوَانِ
فَالذِّكْرُ للإنْسان عُمْرٌ ثانِ

هذه الأبيات من قصيدة بلغت أربعة وستين بيتًا، وسترى عند دراسة عناصر نقد الشعر أنه يُنْقَدُ من

خلال أربعة عناصر هي : المعنى ، والعاطفة، والخيال، والأسلوب.

(١) هو الخليل بن أحمد الفراهيدي (١٠٠ ـ ١٧٠هـ) من أئمة اللغة والأدب، وواضع علم العروض.
(٢) سُكان السفينة : قائدها.
(٣) نفقتم : راج شعركم.
(٤) هو خلف بن حيّان : المعروف بالأحمر ( ... ـ نحو ١٨٠هـ ) راوية ، وعالم بالأدب.

ففي جانب المعنى نجد أنه يتسم هنا بالوضوح، فلا يعجز القارئ عن إدراك ما يريده الشاعر. كما أن
فيه عمقًا وقوة، وحيث استطاع الشاعر من خلال هذه الأبيات أن يستحِثَّ همم القُرَّاء إلى اغتنام الفرص،
والمبادرة إلى العمل والجد، ودَفْعِ كلِّ داعٍ إلى الكسل. فالحياة في جملتها مهما بدت في صورة: القرون أو
السنين أو الأشهر أو الأسابيع أو الساعات، تنشأ عن لحظات سريعة في عمر الزمان، لكنها على قِصَرِها هي
الأساس للزمن الطويل، إنها هذه الدقائق والثواني التي لا يعطيها الإنسان أهمية تذكر. لكنه حين يعلم أن
لحظته هذه موقعٌ مؤثرٌ في حياته فسوف تتغير رؤيته للأمور ولا يفرط أبداً في دقيقة من وقته الثمين .
وفي جانب العاطفة: نجد أن هذه الأبيات تتسم بالصدق العاطفي؛ لأنها من غرض تغلب عليه هذه
الصفة وهو غرض الرثاء، فالقصيدة التي منها هذه الأبيات تكشف عن عاطفة صادقة يحسها الشاعر
نحو ذلك المتوفى .
وقد بدا هذا الصدق العاطفي واضحًا في توفيق الشاعر إلى اختيار هذه الألفاظ التي يشع منها
الإحساس بالحزن (ينتحبان ـ مأتم ـ موتك)، وفي المشاركة الوجدانية مع الحياة التي عبر عنها الشاعر، فقد
وجد نفسه في عالم من الحزن ينتظم المشرق والمغرب معا حزنا على فقد ذلك الرجل .
أما قوة العاطفة، فتتمثل في تأثرنا نحن بهذه القصيدة، وكأنها حديثة عهد بنا، وكأن مصيبة فقد
ذلك الراحل لم تمض عليها عقود من السنوات .
أما الخيال فمع أن الأبيات الثلاثة لا تمنح فرصة كافية لإعطاء صورة عن الخيال في القصيدة إلا أننا
نجد أنفسنا أمام صورة خيالية، بدت فيها الدنيا جميعًا من مشرقها إلى مغربها، في حزن ومأتم، ومشاركة
وجدانية لهذا الحادث المؤلم .
كما نجح الشاعر أيضًا في إبراز نبضات القلب في صورة نداء منه إلى صاحبه بألا يفرِّط في عمره،
وصحته، فعمره الذي يحسب بالسنين مبني على هذه اللحظات التي نقيسها بالدقائق والثواني .
أما في مجال دراسة الأسلوب فنلاحظ أن مفردات النص واضحة، ولغته سليمة، ليس فيها خلل، وفي
البيت الأول نجد الشاعر استخدم كلمة ( المشرقان) والمراد المشرق والمغرب والتثنية هنا بالتغليب كما في
قولهم القمران : الشمس والقمر، والعمران : أبو بكر وعمر!، وليس في كلمات الأبيات الثلاثة ما
نحتاج في معرفته إلى الرجوع للمعاجم اللغوية .
ولعلك تلاحظ التناسق اللفظي في اختيار الشاعر كلمة ( دقات ) بدلاً من ( نبضات ) . فالأولى
تجدها متسقة مع ( قلب، قائلة، دقائق) ، وانظر هذا التناسق أيضًا بين كلمتي ( ثوانِ، ثان) ، وتلحظ
الإِيجاز في الأسلوب مما جعل الشطرين الأخيرين من البيتين الثاني والثالث بمنزلة المثل الشارد (إن الحياة
دقائق وثوانِ) (الذكر للإنسان عمر ثان) .

كما ترى كيف جعل ( الدقات) ناطقة تقول لصاحبها بصيغة التوكيد والجزم : ( إن الحياة دقائق
وثوانِ ...) ، ثم تأمل تعبيره بـ ( قائلة ) فهذه الدقات القلبية لم يكن قولها في الماضي، أو أنها تقول
في زمن الحاضر فقط، أو أنها ستقول هذه الحكمة المؤثرة في المستقبل بل هي ( قائلة ) دائمًا في كل
وقت ، من منطلق أن التعبير بالاسم يدل على الثبات والاستمرار .
ثم إنَّك لتجد زيادة تأكيد في قوله : ( له ) ، وما يشعر به هذا القول من تأنيب النفس لصاحبها؛
لأن الحديث له دون الناس جميعًا، مما ينبغى معه أن يعي الإنسان تمامًا الدلالة المؤثرة لخفقات وجدانه،
ودقات قلبه ، وأن يستفيد منها، وَيُوقِفُ تبذير الوقت ، وصرفه فيما لا يفيد.

١ ـ ما تعريف النقد لغة واصطلاحًا ؟
٢ ـ ما العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي لكلمة ( نقد ) ؟
٣ ـ اذكر ثلاثة من الفروق بين البلاغة والنقد.
٤ ـ بماذا تختص الوظيفة الفنية للنقد ؟
٥ ـ وضِّح مسؤولية النقد الأدبي في رعاية قيم الأمة ومبادئها في مجال الحياة الأدبية ؟
٦ ـ علل ما يأتي :

أ ـ رغبة الأدباء في اهتمام النقاد بأدبهم .
ب ـ قدرة النقد على الإمساك بدفة الحياة الأدبية .
ج ـ ضرورة وجود الناقد المتخصص في فن أدبي واحد .

وتبدأ هذه المرحلة بالنقد الأدبي في العصر الجاهلي، وتنتهي في القرن الثالث الهجري تقريبًا، وتمتاز
بأن النقد الأدبي لم يخص بكتب نقدية وإنَّما ظلت مباحثه وقضاياه متفرقة في كتب الأدب والأخبار،
وكانت مجالس الخلفاء والأمراء والعلماء هي البيئة التي نما فيها النقد وازدهر .

ومن النماذج النقدية في هذه المرحلة :

أ ـ ماكان بين النابغة الذبياني (١) وحسَّان بن ثابت # فقد كانت العرب تضرب للنابغة قبة
حمراء من أُدمُ في سوق عكاظ، فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها، فيحكم بينهم، فيقبلون
حكمه في تفضيل شعر أو شاعر .

جاء إليه حسان بن ثابت (٢) فأنشده فكان مما قاله :

لَنا الجَفنَاتُ (٣) الغُرُّ يَلْمَعْنَ في الضُّحَى

وأسْيَافُنا يَقْطُرْنَ من نَجْدةٍ (٤) دَمَا

فقال النابغة : لولا أن أبا بصير ــ يعني الأعشى ـ أنشدني آنفًا لقلتُ إنكَ أشعر الجن والإنس
ولكنك شاعر.
فقال : حسان : أنا ـ والله ـ أشعر منك ومن أبيك .
فقال له النابغة : قلت : ( لنا الجفنات) فأقَللْت جفانك، ولو قلت : ( الجفان) لكان أبلغ.

(١) هو زيادة بن معاوية الذبياني ( ... ـ نحو ١٨ ق هـ ) شاعر جاهلي .
(٢) هو حسان بن ثابت الأنصاري ( ... ـ ٥٤هـ ) صحابي جليل، شاعر مخضرم، وهو شاعر الرسول C.
(٣) الجفنات : جمع جفنة، وهي إناء الطعام .
(٤) النجدة : الشجاعة، وتعني أيضًا مساعدة المحتاج .

وقلت : ( أسيافنا ) ولو قلت : (سيوفنا) (١) لكان أبلغ. وقلت (يقطرن) ولو قلت : (يَسِلْن)
لكان أبلغ . وقلت : (يلمعن) ولو قلت : (يبرقن) لكان أبلغ. وقلت : (بالضحى) ولو قلت :
(بالدُّجى) لكان أمدح؛ لأن الضيف بالليل أكثر .
ثم قال النابغة : يا ابن أخي . إنك لا تحسن أن تقول مثل قولي :

فإنَّكَ كَاللَّيلِ الذي هُوَ مُدْرِكِي

وإنْ خِلْتُ أنَّ المُنْتَأى عنكَ واسعِ (٢)

فالنابغة وهو الناقد البارع في نقده، نراه يركز في نقده على ملاحظة المفردات، ومدى ملائمتها
للمعنى الذي يريده حسان، ومدى نجاح الشاعر في اختيار الكلمة المناسبة اختياراً صحيحًا ،
يسهم في قوة المعنى وتأثيره في نفس السامع .
ب ـ مدح الشاعر الأموي جريرٌ الخليفةَ عبد الملك بن مروان فقال :

هَذا ابْنُ عَمِّي في دِمَشْقَ خَلِيفَةٌ

لَوْ شِئْتُ سَاقَكُمُ إليَّ قَطِينَا (٣)

فلما سمعه عبد الملك قال : ما زاد على أن جعلني شرطيًّا، والله لو قال : (لو شاء) لسقتهم إليه
قطينا .
والبيت السابق قد خاطب فيه الشاعر خصميه الألدَّين : الفرزدق، والأخطل، لكنه أخطأ حين
جعل الخليفة بمنزلة الشرطي له، يأمره بسوق هؤلاء فيفعل، وهو مقام لا يتفق ومكانة الخليفة،
ومنزلته، ولو أحدث تغييرًا يجعل كلمة ( شاء ) بدلاً من (شئت) لكافأه الخليفة بإِحضار
خصومه الشعراء بين يديه .
ج ـ وهذه ليلى الأخيلية (٤) تمدح الحجاج فتقول :

إذا نزلَ الحجاجُ أرضًا مريضةً
شفاها مِن الدَّاء العُضال (٥) الذي بها

تتبع أقصَى دائها فشَفاها
غلامٌ إذا هزَّ القناةَ (٦) سَقاها

فيأخذ عليها الحجاج قولها : ( غلام ) ويرى أنها لو قالت (همامٌ) لكان أبلغ ، لما في كلمة (غلام)
من إيحاء بالجهل والطيش، وقلة الخبرة والتجربة في الحياة.

(١) (أسياف) مثل (جفنات) أنها جمع قلة العدد الذي لا يزيد عن عشرة، وحيث إن مقام الفخر يقضي المبالغة فإِن
حصر الأسيَاف والجفنات بهذا العدد القليل يعد ضعفًا في معنى البيت.
(٢) البيت في قصيدة يعتذر فيها من النعمان بن المنذر معلنًا له أن لا يستطيع الهرب منه إلى أي مكان حتى وإن بدا

له أن الأرض واسعة فسيحة فهو (أي النعمان) كالليل لا مهرب عنه.

(٣) القطين : الخدم والأتباع .
(٤) هي ليلى بنت عبد الله الأخيلية (.. ـ ٨٠هـ) شاعرة فصيحة ذكية، اشتهرت بأخبارها مع توبة بن الحمير.

(٥) العُضال : الذي لا طبَّ له .

(٦) القناةَ : الرمح .

أثر الإسلام في النقد الأدبي :

بدا واضحًا أن الأدب كان أحد مجالات الحياة التي تفيأت ظل الإِسلام الوارف، واهتدت بهديه،
واستنارت بنوره، ولم يعد المسلم بعامة والأديب بخاصة يتكلم بما شاء كيف شاء، وإنما أدرك أنه محاسب
على ما يقول إن خيرًّا فخير، وإن شرًّا فشر .
وبـيَّـن الله تعالـى أنَّــه قــد جـعـل علــى كـل إنسـان رقيـبًــا عتيــدًا يسجل علـيـه كـل لفظــة يتلفـظ بـهـا

(١)، كما بيَّن الرسول ˜ أن حصــائـد الألسنــة هي أكثر

أسباب دخول النار .
ووصل الأمر في كراهية القول الباطل أن يقول الرسول ˜: (( مَن كانَ يؤمنُ بالله واليومِ الآخِرِ فَلْيقُلْ
خَيرًا أو ليصْمُتْ
)) رواه مسلم .
وقد شعر الأدباء أن تلك الأوامر والتوجيهات تعنيهم أكثر من غيرهم، فهم الذين آتاهم الله القدرة
والموهبة على إبداع الكلام البليغ المؤثر، ومن هنا أصبحت الكلمة الأدبية ذات مسؤولية بالغة، ونتج عن
ذلك مقياس نقدي واضح المعالم، يعين الأديب على السير في طريق الإِبداع ، والعطاء الأدبي الرائع .

ويتجلى تأثير الإِسلام في النقد الأدبي في الجوانب التالية :

١ ـ توظيف الأدب بعامة، والشعر بخاصة؛ لخدمة قيم الإِسلام ومبادئه ، والدفاع عن حمى
الإِسلام ، فحين أكثر كفار قريش من إيذاء المسلمين بأقوالهم وأشعارهم أذن الرسول ˜ لشعراء
المسلمين بأن يردوا عليهم، ودعا حسان بن ثابت إلى هجائهم قائلاً له :
(( اُهْجُهُمْ ، وجبريلُ معَكَ )). رواه البخاري.
٢ ـ التأكيد على قول الحق، وَالصدقِ في التعبير ، فقد رُوي عن النبي ˜ قوله : ((أصدقُ كَلِمةٍ
قَالها شاعرٌ كلمةُ لَبيد : أَلا كلُّ شَيءٍ ما خَلاَ الله بَاطلُ)) رواه البخاري.
وقد مدح عمرُ بن الخطاب زهيرَ بن أبي سلمى بأنه (( كان لا يمدح الرجل إلا بما فيه )).
٣ ـ ذم التكلف والتقَعُّر : والتوجيه النبوي عام يشمل الأدباء وغيرهم، فقد كره الرسول ˜
الثرثارين والمتشدِّقين والمُتَفَيْهِقينَ، وبيَّن أنَّهم أبعد الناس منه مجلسًا يوم القيامة.

(١) سورة ق : ١٨ .

ووصف عمر بن الخطاب زهيرًا بأنه (( كان لا يُعاظِلُ بَينَ الكلامِ ولا يتتبعُ حُوشِيّه )) (١) وكان ذلك
مما عظّمه لدى عمر .
٤ ـ منع ما فيه تعدٍّ على قيم الإسلام أو محاربةٍ لله ورسوله والمسلمين : ومن ذلك شعر الكفار في
ذم المسلمين، ومحاربتهم، والغزل الذي يشتمل على فحش، أو تهييج إلى محرم، كالدعوة إلى
الخمر ونحوها من المحرمات، أو هجاء أحد المسلمين .
فقد منع النبي ˜ شعر اليهود وبخاصة شعر كَعْبِ بن الأَشْرَف، وكانوا ينشئون الأشعار في
هجاء الرسول ˜.
وسجن عمرُ بن الخطاب الحطيئةَ لهجائه الزِّبْرِقَانَ بنَ بَدْرٍ (٢) ولم يخرجه من السجن إلا بَعْدَ أن
عاهده على الكف عن أعراض المسلمين .
وحين بلغ عمر بن الخطاب قولُ واليه على ( ميسان ) النعمانِ بن عدي :

ألا هلْ أتى الحسْناءَ أنَّ حَلِيلَها
لعلَّ أميرَ المؤمنين يَسُوؤه

بِمَيْسَانَ (٣) يُسْقَى مِن زُجاجٍ وحَنْتَمِ (٤)
تَنادُمُنَا في الجَوْسَقِ المُتَهَدِّمِ (٥)

قال عمرُ : وايم الله إنه ليسوؤني. وقد عزلتك .
فقال النعمان : والله يا أمير المؤمنين ما شربتها قطُّ، وما ذاك الشعر إلا شيء طفح على لساني .
قال عمر : أظن ذلك، ولكن والله لا تعمل لي عملاً أبدًا .
وأشد من ذلك ما فعله عثمان بن عفان حين أمر بسجن ضابئ بن الحارث (٦) لهجائه بعض
المسلمين هجاءً مُقْذِعًا .
وهكذا ظل أثر الإسلام في النقد الأدبي واضحًا وجليًّا، وأضيف إلى النقد مقياس إسلامي أخذه
النقد الأدبي والتزم به، طول تاريخنا النقدي .
والتزم بهذا المقياس من هُدِيَ إلى الخير والبر، وأعرض عنه من حُرم التوفيق .

(١) المعاظَلَةُ : المداخلة في الكلام، والمراد به التعقيد، والحوشي : الكلمات الغريبة .
(٢) هو الزبرقان بن بدر التميمي ( .. ـ نحو ٤٥هـ ) صحابي جليل ، من رؤساء قومه، وكان شاعرًا فصيحًا .
(٣) ميسان : بلدة في العراق .
(٤) الحنتم : الجرة الخضراء .
(٥) الجوسق : القصر .
(٦) هو ضابئ بن الحارث البُرْجُمي ( .. ـ نحو ٣٠ هـ ) شاعر مخضرم ، خبيث اللسان ، كثير الشر .

وفي هذه المرحلة ظهرت مؤلفات نقدية متخصصة كوَّنت المكتبة النقدية في تراثنا العربي، ومن
(تلك المؤلفات النقدية المهمة : (عيار الشعر) لابن طباطبا (١) ، و(الموازنة بين الطائيين) للآمدي (٢)،
(والوساطة بين المتنبي وخصومه) للقاضي الجرجاني (٣)، و(كتاب الصناعتين) لأبي هلال العسكري (٤)،
و(العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده) لابن رشيق القيرواني (٥) و(المثل السائر في أدب الكاتب
والشاعر) لابن الأثير (٦).
وقد تناولت تلك الكتب عددًا من قضايا النقد الأدبي ، ومن أبرز تلك القضايا :
١ ـ قضية اللفظ والمعنى
وتعدُّ هذه القضية من أسبق القضايا النقدية التي نوقشت، ومع أن النُّقاد جميعهم يتفقون على أن
المعنى واللفظ كليهما عنصران رئيسان لا يقوم العمل الأدبي إلا بهما معًا، إلا أن ذلك لم يمنع من الخلاف
حول أفضلية أحدهما على الآخر .
أ ـ فأنصار اللفظ يرون أن الأدب هو الأسلوب، وأن الأدباء قد تميزوا عن غيرهم بما وهبهم الله
تعالى من حسن صياغة المعاني ، وإبرازها في قوالب زاهية جميلة .
ب ـ أما أنصار المعنى فيرون أنه هو العنصر الأهم، وهو الذي من أجله أنشأ الأديب أدبه،
وأن هناك معاني نادرة رائعة لاتجدها إلا في أدب المبدعين البارزين .
ج ـ على أن هناك فريقًا ثالثًا رأى ضرورة الاعتدال في هذه القضية، بما يحقق التوازن الفني
في عمله كما أكَّد أن العلاقة بين اللفظ والمعنى كالعلاقة بين الروح والجسم، يضعف
بضعفه، ويقوى بقوته .

(١) هو محمد بن أحمد العلوي ( .. ـ ٣٢٢هـ ) شاعر مبدع، وعالم بالأدب والنقد .
(٢) هو الحسن بن بشر الآمدي ( .. ـ ٣٧٠ هـ ) من الكتاب الشعراء، عالم بالأدب والنقد، له عدد من المؤلفات
حول الشعر، والمقصود بالطائيين البحتري وأبو تمام .
(٣) هو علي بن عبد العزيز الجرجاني ( .. ـ ٣٩٢هـ ) قاضٍ من العلماء بالأدب، وله شعر حسن ، وعدد من
المؤلفات في الأدب والتفسير والتاريخ .
(٤) هو الحسن بن عبد الله العسكري ( .. ـ بعد ٣٩٥هـ ) عالم باللغة والأدب ، له مؤلفات في الشعر والنثر ،
وعلوم أخرى .
(٥) هو الحسن بن رشيق القيرواني ( ٣٩٠ ـ ٤٦٣هـ ) أديب ناقد، له عدد من المؤلفات في الأدب ونقده .
(٦) هو نصر الله محمد الجزري ( ٥٥٨ ـ ٦٣٧ هـ ) عمل وزيرًا لصلاح الدين الأيوبي، وهو من العلماء الكتاب
المترسلين .

٢ ـ قضية وحدة القصيدة :

والمراد بوحدة القصيدة : ترابط أجزائها، واتساقها حتى تبدوَ في صورَةِ وَحْدةٍ واحدة متناسقة .
ومع أن الموضوعات تتعدد في القصيدة العربية ، إلا أن النقاد قد لاحظوا وجود تناسب في أسلوب
عرض هذه الموضوعات، وترتيبها على نحو تتجلى فيه وحدة فنية خاصة .
وقد نادى عدد من النقاد بضرورة وحدة القصيدة فنيًّا، بأن يُحْكِم الشاعر بناءها الفني إلى الدرجة
التي إذا قُدِّمَ فيها بيت على بيت دخل الخلل القصيدة .
وأكّدَ الحاتمي (١) هذه القضية بقوله :
((فإن القصيدة مثل خَلْق الإنسان في اتصال بعض أعضائه ببعض، فمتى انفصل واحد عن الآخر، أو
باينه في صحة التركيب غادر الجسم عاهة تتخوَّن محاسنه، وتُعَفِّي(٢) معالم جماله)).

٣ ـ قصة السرقات الشعرية:

عرف النقاد العرب أن الشعراء يأخذ بعضهم من بعض، وأن ذلك أمر قلَّ أن يسلم منه شاعر، وكان
الشاعر العربي رغبة منه في نفي هذا الأمر عنه يعتدُّ بغناه عن الأخذ من الشعراء .

يقول طرفة بن العبد :

ولا أُغِيرُ على الأشعَارِ أسرِقُها

عنها غَنيتُ وشرُّ النَّاسِ مَن سَرقَا

وتتلخص قضية السرقات فيما يلي :

١ ـ أن من المعاني ما يتساوى فيه الشعراء، وسمَّاها النقاد بالمعاني المشتركة : وهذا النوع لا
يحكم بالسرقة فيه؛ لأنه مُتَاح للجميع، فإذا وصف أحدهم الممدوح بأنه أسد فلا يقتضي ذلك
أنه نقل هذا المعنى من غيره، فهو معنى بسيط لا يختص به أحد بعينه.

ومثلوا لذلك أيضًا بقول الشاعر :

عَفَتِ (٣) الدِيارُ وما عَفَتْ

آثارُهُنَّ مِن القُلُوبِ

فالبيت السابق يشمل على معنى متداول بين الشعراء، وهو الإِخبار بأن ديار أحبَّته قد زالت
معالمها وانمحت ، ولكنها لم تزل عن قلبه وشعوره .
٢ ـ أن مـا يحكم فيه بـالسـرقـة إنما هـي المعاني البديعة المخترعـة فصاحبها أول مـن قـالـهـا،

(١) هو محمد الحسن الحاتمي( .. ـ ٣٨٨هـ ) أديب ناقد، جرى بينه وبين المتنبي محاورات نقدية حرص فيها
على إظهار مساوئ شعر المتنبي وسرقاته الأدبية .
(٢) تعفي : تخفي وتزيل .
(٣) عفت الديار : زالت وانمحت آثارها .

فمن ذلك قول أبي تمام يمدح المعتصم :

لا تُنكروا ضَرْبِي لَهُ مَن دُونهُ
فالله قَدْ ضَرَبَ الأقلَّ لِنُورِه

مَثلاً شَرُوداً (١) في النَّدى والبَاسِ
مَثلاً مِن المِشْكَاةِ (٢) والنِّبْرَاسِ (٣)

لقد وُفِّقَ أبو تمام إلى استحضار هذا المعنى الرائع وهو : أن الخليفة لا يدانيه أحد من الناس في فضله
ومكانته؛ ولذا اضطر الشاعر أَنْ يشبهه بمن هو أقل منه ، كما أن نور الله – عز وجل – عظيم جليل بما لا
يحيط به الوصف. ولكن من أجل تقريب الأمر على الخلق شبَّه الله تعالى نوره بالمشكاة التي فيها مصباح،
وذلك قوله تعالى :

فمن أتى من بعد تمام بهذا المعنى البديع أو بجزء من غير أن يطبعه بطابعه الخاص فإنه يكون
سارقًا له .
٣ ـ أن يأخذ الشاعر المعنى وينقله إلى غرض آخر، فإِذا وجد معنى لطيفًا في الغزل استعمله في المديح،

وإن وجد المعنى في النثر فجعله شعراً كان أخفى وأحسن، ومتى أخذ الشاعر المعنى وزاد عليه، وتمَّمه،
وأخرجه بصورة ألطف كان الأخذ حسنًا لا يُذَمُّ صاحبه، وكان أحق الناس به .
ومما أخذه الشاعر فغيَّره وزاد عليه قول سَلْم الخاسر :

مَنْ راقبَ النَّاسَ ماتَ غمًّا

وفَازَ باللَّذةِ الجَسُورُ

أخذه من بيت أستاذه بشار بن برد الذي يقول فيه :

مَنْ راقبَ النَّاسَ لم يظفرْ بحاجَتِهِ

وفازَ بالطَّيباتِ الفَاتِكُ اللَّهجُ (٥)

فاشتهر بيت سَلْمٍ وتناقله الناس، ولم يشتهر بيت بشار مع أن المعنى له .

(١) الشرود : السائر في البلاد. (٢) المشكاة : الكوة في الحائط يوضع بها المصباح .
(٣) النبراس : المصباح . ومناسبة البيتين أن أبا تَّمام مدح المعتصم فكان ما قاله في مديح له :
إقْدَامُ عمروٍ في سَمَاحَةِ حاتمٍ في حِلْم أحْنَف في ذكاءِ إياس
فقال له الفيلسوف الكندي : الخليفة فوق ما ذكرت . مازدت على أن شبهت الخليفة بصعاليك العرب .
فأطرق قليلاً ثم قال من فوره : ( لا تنكروا ضربي له ... ) والأعلام الواردة في البيت هم على الترتيب :
١ ـ عمرو بن معدي كرب الزبيدي ( .. ـ ٢١هـ ) فارس من فرسان العرب المشهورين شارك في الفتوح، وقتل في القادسية.
٢ ـ حاتم الطائي ( .. ـ ٤٦ ق . هـ ) شاعر جواد يضرب المثل بجوده .
٣ ـ الأحنف بن قيس ( .. ـ ٧٢هـ ) سيد تميم ، من العظماء الفصحاء الشجعان ، يضرب به المثل في الحلم .
٤ ـ إياس بن معاوية المُزَني ( ٤٦ ـ ١٢٢هـ ) قاضي البصرة، وأحد أعاجيب الزمان في الفطنة والذكاء .
(٤) سورة النور : ٣٥. (٥) اللهج : المثابر على الشيء .

(٤) .

١ ـ مَرَّ النقد العربي القديم بمرحلتين متميزتين . اذكر خصائص كل مرحلة، مع نموذج يصور طبيعة
النقد في كل منهما .
٢ ـ ناقش معنى قولنا : إن الإسلام جعل من الكلمة مسؤولية .
٣ ـ ما الدلالة النقدية المستفادة من التوجيهات القرآنية بشأن الدعوة إلى القول الطيب، وترك
القول السيِّئ ؟ اذكر آيةً كريمة من الآيات الدالة على ذلك .
٤ ـ لماذا دعا النبي ˜ إلى توظيف الشعر في خدمة العقيدة ؟ اذكر نموذجًا لهذا التوظيف .
٥ ـ منع النبي ˜ ألوانًا من الشعر . فما هي ؟ وما أسباب هذا المنع ؟
٦ ـ يعد ترك التكلُّف من أسس المقياس الإسلامي في النقد . فما المراد بذلك ؟ وما الفائدة التي
تعود على الشعر عند ترك التكلف ؟
٧ ـ اذكر بعض المواقف النقدية للخليفة الراشد عمر بن الخطاب # .
٨ ـ أيهما أهم في العمل الأدبي اللفظ أم المعنى ؟ وضح ذلك .
٩ ـ شبه النقاد القصيدة بجسم الإنسان . فما وجه الشبه ؟
١٠ ـ في بحث السرقات الشعرية هناك ما يسمى بالأخذ الحسن. فما المراد به ؟ وهل يعد سرقة ؟

رأينا فيما سبق كيف بدأ النقد الأدبي القديم بداية متواضعة، ثم نما وازدهر حتى أُلِّفت فيه المؤلفات
النقدية المتعددة، وعرفنا أن ظهور الإِسلام قد أضاف معايير نقدية للحكم على العمل الأدبي، ورأينا
نماذج متعددة تصور حالة النقد في تلك الفترة .
أما النقد الأدبي الحديث فإنه يمتاز عن النقد القديم بسعة مجاله، وتعدد قضاياه، وتنوعها، وسوف
ندرسه من خلال عرض لمحة عن الاتجاهات النقدية الحديثة، كما سنرى مزيداً من جوانبه المتعددة من
خلال دراسة نقد الفنون الأدبية ( الشعر ـ المقالة ـ المسرحية ـ القصة ) وسوف نخص نقد الشعر والقصة
بدراسة تفصيلية، نظرًا لأهميتهما ومكانتهما بين فنون الأدب الأخرى .

لمحة عن الاتجاهات النقدية الحديثة :

لاشك أن الوقوف على أبرز الاتجاهات النقدية المعاصرة يمنحنا رؤية شاملة لطبيعة النقد الأدبي
الحديث، وعلى الرغم من تعدد تلك الاتجاهات فإِنَّ الفصل بينهما عند تطبيقها على النص الأدبي يعدُّ
أمرًا بالغ الصعوبة، إذا لايمكن انفراد واحد منها انفرادًا تامًّا، فلا بُدَّ أن يكون معه نصيب من اتجاه نقدي
أو أكثر .

وأبرز الاتجاهات النقدية هي :

ويسعى إلى دراسة العناصر الفنية في النص الأدبي، ويجعل من الجوانب التاريخية أو النفسية مجرد
وسائل يستعين بها على عمله، ولا يعوِّل عليها كثيرًا .

فإذا كانت أبرز الأسئلة التي توجه للعمل الأدبي هي :

– من القائل ؟
– ماذا قيل ؟
– كيف قيل ؟
– فإذا السؤال المهم لدى نقاد هذا الاتجاه هو : كيف قيل ؟ أي : ما الصورة التي ظهر فيها النص الأدبي؟
والاتجاه الفني هو الاتجاه الذي لا يمكن للاتجاهات الأخرى أن تستغني عنه، أو تدرس الأدب. بمعزل

عن قواعده وأسسه الفنية، وعندما يغفل الناقد الجانبَ الفني فإنه يتحول على يديه إلى مجرد وثيقة
اجتماعية، أو نفسية، أو لغوية، أو فكرية عن الأديب أو المجتمع .

ومن سلبيات تطبيق الاتجاه الفني الاعتداد الكبير بالشكل والانشغال به عن المضمون، ولذا ترى
من يُعَظِّمُ شأنَ نص أدبي، وفيه الكثير من التجني على القيم والمبادئ، وحجته في ذلك أنه لا يهتم إلا
بالجانب الفني، فيكون الأدب سببًا في نشر أمور سلبية متعددة، ومن النقاد الذين أخذوا بهذا الاتجاه :
عباس محمود العقاد، وزكي مبارك، ومحمد زكي العشماوي، ويحيى حقي .

وهو ذلك الاتجاه الذي يدرس فيه الناقد المؤثرات التي أثرت في النص الأدبي، وفي مقدمة ذلك دراسة
صاحب النص وبيئته، والظروف الاجتماعية والثقافية التي عاشها الأديب، وأثر ذلك في أدبه .
ويعدُّ أحمد أمين من الداعين إلى أدب اجتماعي يستقي فيه الأدباء أدبهم من واقع الحياة الاجتماعية؛
لأن الوظيفة الاجتماعية التاريخية للأدب في نظره، هي أهمُّ الوظائف وأعظمها شأنًا .
ومن أولئك النقاد الذين أخذوا بهذا المذهب أيضًا : أحمد الشايب في دراسته عن ( البهاء زهير )
الذي رأى فيه صورة للشعب المصري .
ويؤخذ على هذا الاتجاه الاستقراء الناقص، وذلك بإقامة حكم نقدي على عينة صغيرة فيقال : إن
القصيدة العربية القديمة تبدأ بالنسيب مع أن غرضين كبيرين من أغراض الشعر هما : الهجاء والرثاء لا
يبدآن عادة بالنسيب.
ومن ذلك أيضًا الحكم بأسبقية شاعر إلى الشعر الحُرِّ، إذ إن هذه النتيجة تظل نسبية، وكم حكم
النقاد بأسبقية شاعر في أمر من الأمور، فإذا البحوث والدراسات تكشف غير ذلك ، فيعودون للتراجع
عن تلك الأحكام .

ويهتم بدراسة الجانب النفسي في الأدب، وبخاصة إبراز تأثر العمل الأدبي بنفسية الأديب ؛ لأن
العمل الأدبي ينبع من نفس الأديب متجهًا إلى نفس القارئ ، ومن هنا فإِن ثمة ضرورة قصوى للوقوف
على الجانب النفسي عندهما .
ومن أبرز الدراسات في هذا المجال : دراسة مصطفى سويف في كتابه : ( الأسس النفسية للإبداع

الفني في الشعر خاصة ) . حيث استخدم المنهج التجريبي الموجَّه ، ووزع عددًا من الاستبانات التي
تتضمن عدة أسئلة وجهها لمجموعة من الشعراء، ووصف تجاربهم النفسية في أثناء إبداعهم الشعري،
واطلع على مُسَوَّدَاتِ عدد من قصائدهم، وحللها محاولاً بذلك أن يفسر الإبداع في الشعر .
ومما يؤخذ على هذا الاتجاه أنه عند التركيز على الجانب النفسي تتلاشى القيم الفنية، ويتحول النص
الأدبي والأدباء إلى حقول تجارب نفسية، حتى إنها ركزت على الأنماط الشاذة، وأهملت الكثرة الكاثرة
من النماذج السوية .
كما أنه عند المبالغة في تطبيق هذا الاتجاه يتساوى النص الأدبي الجيد والنص الأدبي الرديء ؛ لأن
النقد تحول ـ حينئذ ـ إلى دراسة تحليلية نفسية، وتناسى أن عليه إبراز جوانب الإجادة والإبداع في العمل
الأدبي .

ويعتمد هذا الاتجاه على الإِفادة من الاتجاهات السابقة جميعها، والنظر إلى النص الأدبي ، وظروف
إعداده نظرة شمولية متكاملة لا يتغلّب فيها جانب على جانب .
وممن برز في هذا الاتجاه : د . عبد القادر القط، ومنهم د . شوقي ضيف الذي يدعو إلى الإِفادة من
العلوم التطبيقية في دراسة الأدب، ومعرفة المؤثرات الذاتية ، ويأخذ من الاتجاه الاجتماعي دراسة أثر
المجتمع على الأديب، كما يستفيد من الدراسات النفسية وبخاصة المتصلة بتفسير عملية الإِبداع الأدبي .
وأبرز مثل على ذلك دراسة شوقي ضيف في تاريخ الأدب العربي، ودراساته عن البارودي ، وأحمد شوقي.
ويمتاز هذا الاتجاه بإِقامته توازنًا فنيًّا بين المحتوى والشكل، ويحكم على العمل الأدبي بمقدار ما في
صياغته ومضمونه من فن .
وفي هذا الاتجاه يتم تفسير العمل الأدبي في ضوء عصره، وظروفه الحضارية والتاريخية، وفي ضوء
ظروف صاحبه وأحواله الشخصية، مما يسهم في صحة النظرة وسلامة الحكم .
ومن أبرز المآخذ على الاتجاه التكاملي خضوع كل ناقد للجانب الذي يجيده ويبرز فيه ويميل إليه،
ولذا يصعب عليه أن يتعامل بنفس الكفاءة مع الجوانب الأخرى التي لا يميل إليها، وقد لا يحسنها.

١ ـ ما الأساس الذي يقوم عليه المذهب الفني ؟
٢ ـ لماذا تحتاج الاتجاهات النقدية جميعها إلى الاتجاه الفني ؟
٣ ـ يرى الاتجاه التاريخي ضرورة دراسة صاحب النص الأدبي، والبيئة التي عاش فيها . فما
فائدة ذلك ؟
٤ ـ ما المقصود بالاستقراء الناقص في الاتجاه التاريخي ؟ اذكر أمثلة لهذا الاستقراء .
٥ ـ اذكر واحداً من المآخذ على كل من : الاتجاه التكاملي ، الاتجاه النفسي .
٦ ـ اذكر بعض النقاد المنتمين إلى كل واحد من الاتجاهات التالية : الاتجاه التكاملي، الاتجاه
التاريخي، الاتجاه النفسي .
٧ ـ ما الذي يأخذه الاتجاه التكاملي من الاتجاهات النقدية الأخرى ؟
٨ ـ علل ما يأتي :

أ ـ خطورة المبالغة في الاهتمام بالشكل .
ب ـ عند المبالغة في تطبيق الاتجاه النفسي يتساوى لدى النقاد النص الجيد والنص الرديء .
ج ـ ندرة الاتجاه التكاملي ، وقلة نقاده .
د ـ كثرة التعميمات والأحكام العامة في الاتجاه التاريخي .

للشعر عند الأمم أنواع مختلفة، وسنرى فيما يلي هذه الأنواع، وما لدى العرب منها، مبيِّنين أسباب
إكثارهم من نوع واحد منها. وهذه الأنواع هي :

وهو الشعر الذي تضمن عرض علم من العلوم، ويخلو من عنصري العاطفة والخيال، ويسمَّى عند
العرب بالنظم .
وقد ازدهر هذا النوع من الشعر في تراثنا العربي، حتى ليمكن القول بأن أكثر قواعد العلوم قد صيغت
بأسلوب شعري، يسهل معه حفظها، وضبط أقسامها وأنواعها. فهنالك منظومات مشهورة في الفقه وأصوله،
والعقيدة، والنحو والصرف، بل تعدى الشعر التعليمي ذلك إلى نظم العلوم التطبيقية كالفلك، والكيمياء .

وهو الشعر الذي نظمت به الملاحم الأسطورية الطويلة. وقد عرفتْ عدد من الشعوب الشعر
الملحمي. فعند اليونان ملحمتان شهيرتان هما (الإِلياذة)، و(الأوديسة)، المنسوبتان للشاعر
اليوناني (هيوميروس)، والحق أنهما لعدد كبير من الشعراء، وأن (هوميروس) هو الذي جمع
تلك الأشعار، حيث كان ينشدها في جولاته على المدن اليونانية.

وليست هنالك ملاحم في شعرنا القديم، على النحو الذي رأيناه لدى الأمم الأخرى، ويرجع ذلك إلى

أنّ الوزن الشعري في الشعر العربي أكثر انضباطًا، ولذا فإِن تلك الملاحم هي بالنثر أشبه منها بالشعر .
كما أن ميل العرب إلى الإِيجاز، يحول دون قبولهم الإِطالة الشديدة، التي تقتضيها تلك الملاحم .
أما في العصر الحديث فهنالك محاولات من بعض الشعراء، مثل : ملحمة (عيد الرياض) لبولس
سلامة التي بلغت أبياتها سبعة آلاف بيت، وجعل موضوعها بطولات الملك عبد العزيز ـ طيب الله ثـراه ـ
في أثناء توحيد المملكة، و(الإِلياذة الإِسلامية) لأحمد محرم، ويدور موضوعها حول سيرة الرسول ˜
وصحابته الكرام رضوان الله عليهم .

وهو الشعر الذي يستعمل في الحوار المسرحي بدلًا من النثر. وكان الشعر التمثيلي محور المسرحية
القديمة لدى اليونان والرومان، ثم ظهر في الآداب الأوروبية في القرن التاسع عشر وما بعده .
ويعدُّ أحمد شوقي أول من كتب المسرحية الشعرية في الأدب العربي، فمن مسرحياته التي ألفها :
(مصرع كليوباترا) ، و(مجنون ليلى)، و(عنترة).
وكان أسلوب شوقي أسلوبًّا أدبيًّا راقيًا، لكنًّ نجاحه في هذا اللون من المسرحيات، لا يقف بإزاء نجاحه
وتفوقه في شعره الوجداني الذي أهَّله لإِمارة الشعر .
وممن برز في ميدان الشعر التمثيلي عزيز أباظة، الذي ألف عددًا من المسرحيات الشعرية، استمدَّ
موضوعاتها من التاريخ الإِسلامي منها : ( العباسة)، و(عبدالرحمن الناصر)، ومسرحية اجتماعية
واحدة هي : ( أوراق الخريف). ويبدو تأثر عزيز أباظة بشوقي واضحًا في اختيار الموضوعات، وفي
أسلوب العرض أيضًا .

وهو الشعر الذي يعبر به الشاعر عن عواطفه الذاتية وأحاسيس وجدانه. وهو الاتجاه السائد في
الشعر العربي كله، فهو بمنزلة النهر الكبير، والأنواع الأخرى منه لا تمثل إلا جدولاً صغيرًا. فالشعر
التعليمي ليس إلا نظمًا فقط، والشعر الملحمي والتمثيلي يعتمدان الإطالة إلى الحدِّ الذي يجعلهما
غير مقبولين في الذائقة العربية .

والشعر العربي قادر على وصف أدق الأحوال النفسية للشاعر الذي يخلص في إبداعه وتهذيبه والعناية
بشأنه، فيقدم لنا نصًّا أدبيًّا مؤثرًا، نجده في كثير من الأحيان يعبِّر بصدق وجلاء عما نريد التعبير عنه .
وقد برع كبار الشعراء العرب في الوصول إلى المستوى التأثيري الرائع، فظفرنا بتراث شعري خصب من
النماذج الشعرية الفذَّة، التي تشهد بما بلغه الشعر العربي من عظمة، وروعة، وتأثير .
وقد مرّ بك في مراحل دراستك السابقة، ألوانًا متعددة من الشعر العربي، ونماذج رائعة للشعر الوجداني
في أغراضه المختلفة، مثل : المديح، والفخر، والرثاء ، والغزل، والوصف إلى غيرها من أغراض الشعر التي
صورت الشاعر العربي أصدق تصوير في : فرحه، وحزنه، وحبه ، وغضبه ، وتعبيره عن مشاعره التي
يشعر بها نحو الحياة والناس .
وسوف ندرس عناصر هذا الشعر ، والمقاييس النقدية لكل عنصر من عناصره، ونقف على الجوانب
المختلفة التي يتناولها النقد الأدبي عند دراسته الشعر العربي .

١ ـ شاع في تراثنا نظم العلوم على هيئة منظومات شعرية. ما سبب ذلك ؟ وما اسم هذا النوع
من الشعر ؟
٢ ـ ما المقصود بالشعر الملحمي ؟ ولماذا لم ينتشر هذا النوع عند العرب ؟
٣ ـ يعدُّ أحمد شوقي وعزيز أباظة من رواد الشعر التمثيلي . تحدَّث عن دور كل منهما .
٤ ـ هنالك من يرى أن الشعر الأوروبي هو الذي تناسبه التقسيمات التالية : الشعر التعليمي،
الشعر الملحمي، الشعر التمثيلي ، أما الشعر العربي فلا تلائم طبيعته تلك التقسيمات .
ناقش هذا الرأي مبينًا وجهة نظرك .

يقوم الفن الأدبي ( شعرًا ونثرًا) على عنصرين أساسين هما : الشكل ، والمضمون، وعنهما تتفرع كل
المقاييس النقدية الخاصة بكل فن من الفنون الأدبية .
فالنقد الأدبي يدرس الشعر من خلال عناصر أربعة مهمة هي : المعنى ، والعاطفة، وهما يدخلان تحت
إطار المضمون، كما يدرس الخيال والأسلوب، وهما ينضويان تحت إطار الشكل .
وسوف ندرس هنا كل عنصر منها لنبيِّن المقاييس النقدية الخاصة به، على أن دراسته بصورة فردية
لا تعني إمكان فصل كل واحد منها عن العناصر الأخرى، فهذا أمر ليس بمستطاع؛ لما بينها من اتصال
وارتباط وثيقين، فالمعنى يؤثر في الخيال، والعاطفة تؤثر في الأسلوب، بل إن الأسلوب هو محصلة نهائية
لتأثير كل من المعنى، والعاطفة، والخيال .

يراد بالمعنى الفكرة التي تعبر عنها القصيدة ففي القصيدة الواحدة فكرة رئيسة تنتظم الأبيات جميعها
بالإِضافة إلى أفكار جزئية صغيرة. والمعنى هو أحد العناصر التي يجري نقدها في الشعر، والشعر الذي
يخلو من فكرة قيِّمة في تضاعيفه يعدُّ شعرًا قليل الجدوى والفائدة، وقد رأيتَ في معرض الحديث عن
النقد الأدبي القديم عناية العرب بعنصر المعنى الشعري، واهتمامهم به، حتى إن من الشعراء من قامت
شهرته على جودة معانيه، وطرافتها، كأبي تمَّام، والمتنبي .
ولا تقتصر قيمة المعنى على تعليمنا أمرًا من أمور المعرفة، بل تتعدى ذلك إلى أن يكون المعنى ذا تأثير
قوي في نفوسنا، وهذا يمثل غاية الأدب الأولى .

ومن أبرز مقاييس نقد المعنى ما يأتي :

١ ـ مقياس الصحة والخطأ :

لابدَّ للشاعر من أن يلتزم بالحقيقة سواء أكانت تاريخية، أم لغوية، أم علمية؛ لأن خطأ الشعر في

حقيقة من الحقائق يفسد شعره، ويجعله غير مقبول من الناس .

ويروى أن أحد النقاد قال لأبي تمام أخبرني عن قولك :

كَأنَّ بَني نَبْهَانَ يَومَ وَفاتِهِ

نُجومُ سَماءٍ خَرَّ مِن بَيْنِها البَدْرُ

أردتَ أن تصف حسنَ حالهم بعده، أم سوء حالهم ؟
قال : لا والله إلا سوء حالهم؛ لأن قَمَرَهُم قد ذهب .
فقال له : والله ما تكون النجوم أحسن ما تكون إلا إذا لم يكن معها قمر .
فوجم أبو تمام وسكت .
وقد انتقد العقاد بيت شوقي الذي يقول فيه :

فَاصْبِرْ على نُعْمَى الحَيَاةِ وبُؤْسِها

نُعْمَى الحَيَاةِ وبُؤسُها سِيَّانُ

فقال : أما الصبر على بؤس الحياة فمعروف، وأما الصبر على نعماها فما هو ؟! وذلك لأن نعمى الحياة

ليست مما يُصبْرَ عليه، بل هي مما يتطلبه الإنسان، ويسعى ليستكثر منه .

٢ ـ مقياس الجدة والابتكار :

فالمعاني الشعرية تكون لها مكانة نقدية متميزة حين تتصف بالطرافة والابتكار، وليس المقصود بذلك
أن يقدم الشاعر معاني جديدة لم يُسبق إليها، فهذا أمر صعب المنال في كثير من الأحيان، ولكن المطلوب
أن يتناول الشاعر معنى من المعاني فيقدمه بأسلوب يبدو فيه جديدًا أو كالجديد .
إن تشبيه الرجل بالبحر يفيد كرمه وكثرة عطائه، وهو يمثل معنى تقليديًّا تناوله أكثر الشعراء، وليس
ثمة جديد فيه، لكن شاعرًا مبدعًا كأبي تمَّام أخذ هذا المعنى فقدَّمه لنا تقديمًا فيه الكثير من الطرافة التي
تسلكه في عداد الأبيات الجيدة، فتراه يقول :

هوَ البَحْرُ مِنْ أيِّ النَّواحِي أَتيْتَهُ
تَعوَّدَ بَسْطَ الكفِّ حتَّى لَوَ أنَّه
ولم لم يَكنْ في كفِّهِ غيرُ رُوحِهِ

فَلُجَّتُهُ (١) المعروفُ والجودُ سَاحِلهْ
ثَنَاها لِقَبْضٍ لم تُجبْهُ أَنَامِلُهْ
لجادَ بها، فليتَّقِ الله سَائلُهْ !

أرأيت كيف أعاد وأبدى في ذلك التشبيه المألوف حتى أحاله إلى معنى جديد يختص به
الشاعر وحده؟

(١) لجة البحر : وسطه .

وبدا لنا الممدوح بحرًا عظيمًا تَهْدِرُ أمواجه بالعطاء، ثم أتى بعد ذلك البيتان الآخران ليزيدا في روعة
المعنى الذي أراده الشاعر مصورًا لنا إلى أي حدٍّ بلغ به الجود والفضل، حيث اعتادت يدُ الممدوح البسط
بالعطاء، فلو أراد أن يمتنع عن الإعطاء بها لم تستجب له، ولو لم يكن فيها غير روحه وجاءه سائل يسأله
العطاء لأعطاها إياها؛ لأنَّ هذا الممدوح لم يتعود أن يردَّ سائلًا .
وفي تصويرنا لحال الدنيا وهمومها، وصعوبة تحمُّلِ مشكلاتها نجد عددًا من الأشعار والأقوال المأثورة
تحدثنا عن هذه الهموم وشدتها على النفس. لكن شاعرًا كأحمد شوقي يعرض علينا هذه الفكرة في
إطار جديد، وذلك حين يخاطب أحد أبطال حمل الأثقال، مؤكدًا له أن هناك ما هو أشدُّ على النفس
من رفع الأثقال ، وحمل الحديد .. حيث يقول :

هذا زَمانٌ لا تَوسُّطَ عِنْدَه
كُنْ سَابقًا فيهِ أوِ ابْقَ بمعْزِلٍ
إنَّ الذي خَلَقَ الحَدِيدَ وبأسَهُ
قُل لي (نُصَيرُ) (١) وأنَتَ بَرٌّ صادقٌ :
أَحَملْتَ دَيْنًا في حَيَاتِكَ مَرَّةً
أَحَملْتَ ظُلمًا مِن قَرِيبٍ غادِرٍ
أَحَملْتَ طُغيانَ اللَّئيم إذا اغتَنَى
تِلكَ الحَيَاةُ وهذِهِ أثقالُها

يَبغِي المُغَامرَ عَالِيًا وجَليلا
ليسَ التَّوسُّطُ للنُّبُوغ سَبيلا
جَعَلَ الحَدِيدَ لِسَاعِدَيكَ ذَليلا
أَحَملْتَ إنسَانًا عَليْكَ ثَقِيلا ؟
أَحَملْتَ يومًا في الضُّلُوعِ غَلِيلا ؟(٢)
أو كَاشِحٍ (٣) بالأمسِ كَانَ خَليلا ؟
أو نَالَ مِن جَاهِ الأُمورِ قليلا ؟
وُزِنَ الحَدِيدُ بِها فَعَادَ ضَئيلا !

وإذا تأملنا ما قدَّمه الشعراء في مجال حسن التعليل، رأينا أنهم قد تفننوا في ذلك وقدَّموا معاني

فيها طرافة وجدة .
فأبو الطيب المتنبي يرى من سيف الدولة عتابًا ولومًا على أمر من الأمور، فبدلاً من أن يجعل
ذلك سببًا في ضيقه وسخطه نراه سببًا في أمر محمود العاقبة، ولدفع هذه الغرابة يعلل ذلك بتعليل
منطقي فيقول :

لَعَلَّ عَتْبَكَ مَحْمُودٌ عَواقِبُهُ

فَرُبَّما صَحَّتِ الأجسامُ بالعِلَلِ

وأبو تمام يرى أن احتجاب الممدوح عنه ليس أمرًا سيئًا، ويحيل هذا الموقف الذي يدل على الإعراض
والصدود، إلى موقف يجعله أكثر مناسبة للأمل والتفاؤل، حيث يشبِّه الممدوح بالسماء الملبدة بالغيوم

(١) اسم بطل حمل الأثقال .

(٢) الغليل : الغيظ .

(٣) الكاشح : العدو .

يرتجى منها نزول الغيث ، فيقول :

ليسَ الحِجَابُ بُمقْصٍ عنْك لي أمِلاً

إنَّ السَّمَاءَ تُرجَّى حِينَ تَحتَجِبُ

٣ ـ مقياس العمق والسطحية :

المعنى العميق هو ذلك المعنى الذي تجده يذهب بك بعيدًا في دلالة معنوية عالية مؤثرة، وتنثال على
نفسك معانٍ وخواطرُ كثيرةٌ يثيرها فيك ويستدعيها إلى ذهنك .
ويكون عمق المعنى بسبب موهبة يتميز بها الشاعر بما يختص به في قدرة عقلية، وملكة ذهنية،
وثقافة عالية. كما في قول زهير بن أبي سلمى :

وإِنَّ الحَقَّ مَقْطَعُهُ ثَلاَثٌ

يَمِينٌ أو نِفَارٌ أو جَلاَءُ

يريد بذلك أن الحق يثبت بواحدة من ثلاث : يمين، أو محاكمة، أو حجة واضحة .
وكان عمر بن الخطاب # يتعجب من هذا البيت . ويقول : ((لو أدركت زهيرًا
لوليته القضاء )) .
وتكون الأبيات عميقة المعنى إذا اعتمدت على الحكمة التي تمثل اختزال قدر كبير من التجربة

الإِنسانية وتقديمها في عبارة موجزة بليغة. خذ مثلاً الأبيات التالية لبشار بن برد التي يدعو فيها إلى عدم
التفريط بالصديق الوفي من أجل زلة أو خطأ يرتكبه فيقول :

إِذا كُنْتَ في كُلِّ الأُمور مُعاتِبًا
فَعِشْ واحِداً ، أو صِلْ أَخَاكَ فإنَّهُ
إِذا أنتَ لم تشربْ مِرَارًا على القَذَى (٢)

صَدِيقَكَ، لم تَلْقَ الذي لا تُعاتِبُهْ
مقارفُ (١) ذَنبٍ تَارةً ومُجَانِبُهْ
ظَمِئتَ، وأيُّ النَّاس تَصفُو مَشَارِبُهْ

وليس المقصود أن يتحول الشعر كله إلى مجموعة من الحكم، يأخذ بعضها برقاب بعض، فهذا
أمر يضعف الشعر ويذهب جماله وعذوبته، وكان مما أنكره النقاد على صالح بن عبد القدوس وغيره
من شعراء الحكمة أنهم أكثروا من أبيات الحكمة في أكثر قصائدهم، ولو جعلوا حكمهم في أشعار
متفرقة لكان أفضل وأجدى، وهذا ما يميز شعر الحكمة عند أبي الطيب المتنبي، وأبي تمام، عنه عند
ابن الوردي صاحب لامية العرب، التي تتضمن حِكَمًا كثيرة متتابعة مما يجعلُ استفادة القارئ منها
قليلة وغير مؤثرة .

(١) قارف الذنب : خالطه .
(٢) القذى : ما يقع في الماء ونحوه .

وعلى النقيض من العمق هناك سطحية المعنى، ونعني بها ذلك المعنى الذي تجده سهلًا جدًّا ، يعرفه

أكثر الناس ولا مزيَّة فيه ، كما في قول أحدهم :

اللَّيلُ لَيلٌ، والنَّهارُ نهارُ

والأرضُ فيها الماءُ والأشجَارُ

وقد وصف أبو العلاء المعري شعر ابن هانئ الأندلس بأنه كطِحْنِ القرون فتسمع جعجعة ولا ترى

طِحْنًا؛ لأن ألفاظه ذات جرس وإيقاع لكن معانيه بسيطة ساذجة .

١ ـ لماذا يجب على الشاعر احترام الحقيقة ؟
٢ ـ هل يفترض أن يأتي الشاعر بمعنى جديد لم يأت به أحد ؟ ولماذا ؟
٣ ـ يرى النقاد أن الشعر لا يعلِّم ولكنه يؤثِّر . بيِّن الفرق بين الأمرين .
٤ ـ كيف تكون الحكمة سببًا في عمق المعنى؟ اذكر شاهدًا على ذلك مبيِّنًا أثر الحكمة فيه .
٥ ـ كيف عبَّر أحمد شوقي في قصيدته لبطل حمل الأثقال ( نصير ) عن ثقل أعباء الحياة
وتكاليفها ؟

المراد بالعاطفة : الحالة الوجدانية التي تدفع الإنسان إلى الميل للشيء، أو الانصراف عنه، وما يتبع
ذلك من حبٍّ أو كره، وسرور أو حزن، ورضى أو غضب .
وتتجلى أهمية العاطفة من حيث إنها تمثل نقطة البدء في العمل الأدبي؛ فلو لم تتحرك مشاعر الشاعر
نحو ذلك الموقف لما أبدع فيه هذا الشعر.
وتقاس العاطفة من خلال عدة مقاييس أبرزها :

١ ـ مقياس الصدق أو الكذب :

إذا أردت أن تتعرف على هذا المقياس فابحث عن الدافع الذي دفع الشاعر إلى القول ، فإن كان هذا
الدافع حقيقيًّا غير زائف كانت العاطفة صادقة، وأن كان الدافع غير حقيقي كانت عاطفته كاذبة .
وهذا الدافع يتوقف على مدى عمق التجربة الشعرية، وهي الموقف الذي عاشه الشاعر في أثناء إبداع
القصيدة .
ولذا يذكر أن الحجاج بن يوسف توفي له ولد فطلب من أحد الشعراء أن يرثيه وقال له : قل في ابني
ما قلتَ في ابنك حين مات .
فقال الشاعر : أصلح الله الأمير إنني لا أجد لابنك ما أجد لابني .
وتبدو قضية صدق العاطفة، أوضح ما تكون في غرض الرثاء، فيمكننا أن نقول إن عاطفة أبي
الحسن التِّهامي (١) كانت صادقة ، حين رثى ابنه بقصيدته الشهيرة، وفيها يقول :

حُكْمُ المنيَّةِ في البريَّة (٢) جارِ (٣)
طُبعتْ عَلى كَدَرٍ وأنْتَ تُريدُها
ومُكَلِّفُ الأيَّامِ ضِدَّ طِباعِها

مَا هَذهِ الدُّنيا بِدَارِ قَرارِ
صَفْوًا مِنَ الأَقْذاء والأكْدَارِ
مُتَطلِّبٌ في الماءِ جَذْوَةَ نَارِ

(١) هو علي بن محمد التهامي ( .. ـ ٤١٦هـ ) شاعر مشهور من أهل تهامة ، له ديوان شعر .
(٢) البرية : الخلق .
(٣) جارِ : واقع وحاصل .

ثم يصف وَقْعَ المصيبة على نفسه ، مشبهًا ابنه بالكوكب تارة، وبالهلال تارة أخرى، معللًا نفسه،

بأن ابنه قد اختار الحياة الآخرة على الدُّنيا، وما فيها من كَبَدٍ وكَدَر :

يا كَوكبًا ما كانَ أقصرَ عُمْرَهُ
وهِلالَ أيَّامٍ مَضى لم يَسْتَدِرْ
أبكيهِ ثُمَّ أَقولُ مُعْتَذِرًا لهُ
جَاورْتُ أعدَائي وجَاورَ رَبَّهُ

وكَذا تكونُ كَواكبُ الأسْحارِ (١)
بَدْرًا ولم يُمْهَلْ لِوقْتِ سِرَارِ (٢)
وُفِّقْتَ حِينَ تَركتَ ألْأَم دَارِ
شَتَّانَ بَين جِوارِه وجِوارِي

إن الشاعر ليس بحاجة إلى من يدعوه إلى التعاطف مع هذا الموقف، فهو متأثر به، منفعل بما يثيره
من مشاعر وأحاسيس، ولو رثى غير ابنه ممن ليس له صلة وثيقة به، لتكلف في ذلك ما وسعه التكلف،
فليست النائحة كالثكلى .
ومما يبدو فيه صدق العاطفة شعر رثاء النفس الذي يكون الدافع له دافعًا ذاتيًّا أصيلًا، يلح في وجدان
الشاعر فتحس أن الشعر فلذةٌ من فلذات كبده، وقطعة من مهجته، ومن أشهر قصائد رثاء النفس قصيدة
مالك بن الرَّيب (٣) حين وافاه أجله في خراسان بعيدًا عن موطنه وأهله، يصور غربته ويرثي نفسه :

أَلا لَيْتَ شِعْري هل أبَيتَنَّ لَيلةً
فللِّهِ دَرِّي (٧) يَوْمَ أَترُكُ طَائعًا

بِجنْبِ الغَضَى(٤) أُزْجِي (٥) القِلاَصَ النَّواجِيَا (٦)
بَنِيَّ بأعلى الرّقْمَتَينِ (٨) ومَالِيَا

(١) أسحار : جمع سحر وهو آخر الليل .
(٢) سرار : سرار الشهر آخر ليلة فيه .
(٣) هو مالك بن الرَّيب ( .. ـ ٦٠ هـ ) شاعر فاتك غزا مع سعيد بن عثمان بن عفان #.
(٤) الغضى : نوع من شجر الأثل .
(٥) أزجى : أدفع .
(٦) القلاص النواجي : النوق السريعة.
(٧) لله دري : الدر : النفس أو العمل وهي كلمة تعجب ومدح .
(٨) الرقمتين : قريتان قريبتان من البصرة .

وأشْقَرَ مَحْبوكٍ (١) يَجرُّ عِنَانهَ (٢)
فيا صَاحِبَيْ رَحْلي دَنَا الموتُ فانزِلا
يقُولونَ : لا تَبْعَد (٣) وهمْ يَدفِنونني !

إلى المَاءِ لم يتركْ له الموتُ سَاقِيا
بَرابِيَةٍ إنِّي مُقيمٌ لياليا
وأينَ مَكانُ البُعْدِ إلا مَكانيا ؟!

ومن ذلك أيضًا قصيدة الأديب الأستاذ عبد الرحمن بن أحمد الرفاعي (٤) ـ رحمه الله ـ يصور فيها
شعوره، وقد بلغ السبعين من العمر، وهي من آخر ما قال من الشعر، ونلحظ فيها شعور الأديب بدنو
أجله، وفيها يقول :

سَبعونَ تغتالُ اللَّيالي صفحتي
إنْ كُنتُ كَابَرْتُ السِّنينَ فإنَّها
تَعِبتْ مِن الأَلمِ السِّنونَ وأُغلِقَتْ
سَبعونَ قدْ وفدَ الشِّتاءُ يزورني
حَنَّتْ إلى عَبَقِ التُّرابِ جَوانحي (٦)
في يَقْظتي أَغْفو ، وقَدْ يجفو الكَرَى (٧)
سَبعونَ عِشْتُمْ مِثلَها بَلْ ضِعْفَها

فَينِمُّ عَنْ آثَارهنَّ إهابُ (٥)
أقوَى وأَعَنفُ إذْ يَحينُ غلاَبُ
بَيني، وبَين أطايبي الأبوابُ
والنَّارُ قَدْ خَمَدتْ، وليسَ ثِقَابُ
لا غَرْوَ يَشتاقُ التُّرابَ تُرابُ
جَفْني، فيحْلُمُ بالمَنام طِلاَبُ
والحادِيَان: سلامةٌ، وصَوابُ

(١) أشقر محبوك : فرس قوي.
(٢) عنانه : لجامه .
(٣) لا تبعد : لا تهلك دعاء له بالسلامة .
(٤) هو عبد العزيز بن أحمد الرفاعي ( ١٣٤٢ ـ ١٤١٤هـ ) ، أديب سعودي من الأدباء الرواد، اختير عضواً في
مجلس الشورى .
(٥) إهاب : جلد، ومعنى البيت أنه لكثرة ما يلقاه من آلام السنين فإِنه يشعر بطولها، وقد حيل بينه وبين ما
يريد من أطايب الحياة بسبب مرضه وكبر سنه ، ويظهر أثر ذلك في جلد وجهه .
(٦) الجوانح : الضلوع .
(٧) الكرى : النوم .

٢ ـ مقياس القوة أو الضعف

إذا أثَّرت القصيدة في نفس قارئها، وهزَّت وجدانه؛ كانت عاطفتها قوية، وإذا لم تترك أثرًا في نفسه
كانت عاطفتها ضعيفة .
وترتبط قوة العاطفة ووضوح تأثيرها بطبائع الناس وأمزجتهم ، فمنهم من يتأثر بالرثاء، ومنهم من
يتأثر بالغزل، ومنهم من يتأثر بالفخر أو المدح وهكذا .
ومن أمثلة القصائد التي اتصفت بقوة العاطفة قصيدة أبي تمَّام في رثاء القائد محمد بن حميد
الطوسي (١). فقد أبدع الشاعر أيما إبداع في تصوير معاني الفداء والتضحية التي اتصف بها ذلك القائد
المسلم حيث يقول :

غَدا غَدْوةً والحَمْدُ نسَجُ رِدَائهِ
مَضَى طَاهِرَ الأَثوابِ لم تَبقَ رَوضةٌ
يُعزَّونَ عن ثَاوٍ تُعَزِّى بِهِ العُلا
عليكَ سَلامُ اللهِ وَقْفًا فإنِّني

فَلَم يَنصرفْ إلا وأكْفَانُهُ الأَجْرُ
غَدَاة ثَوى، إلا اشْتَهَتْ أنَّهَا قَبرُ
ويبكي عَليه المجدُ والبأسُ والشِّعرُ
رَأيتُ الكَريمَ الحُرَّ لَيسَ لَهُ عُمْرُ

وبلغ من تأثير هذه القصيدة أن أحد كبار رجالات الدولة العباسية وهو ( أبو دلف العجلي ) لم يملك
بعد سماعها إلا أن يقول لأبي تمَّام : يا أبا تمام وددتُ لو أَنَّها لك فيَّ .
يريد أن يكون ذلك الميت، وأن يُرثي بمثل تلك الأبيات الرائعة الجميلة، التي لا تزال تملك الكثير من
قوتها ونفاذها إلى النفس، حتى بعد تقادم العهد بها .
ولعلك بذلك تعرف لِمَ بقيت كثير من القصائد مؤثرة رائعة، على الرغم من أنها قيلت منذ زمن
طويل، ولماذا تحس تيارًا شعوريًّا يهزُّ عاطفتك عندما تقرأ النماذج الرائعة من الشعر، ولا تحس هذا الشعور
نفسه عندما تقرأ بعض القصائد الأخرى ؟

(١) هو محمد بن حميد الطاهري ( .. ـ ٢١٤هـ ) من قواد جيش المأمون العباسي، كان شجاعاً جوادًا ، رثاه

عدد من الشعراء .

إن ذلك يعود في كثير من أسبابه إلى خاصية القوة العاطفية التي نراها في الأعمال الخالدة، فهي
تتصف ببقاء خاصية التأثير فيها، وكأنها مادة إشعاعية، لا ينضب إشعاعها ، وقوة العاطفة التي تموج
داخل النص الشعري هي التي تحملك على التأثر به، والاستجابة النفسية له .
على أن قوة العاطفة ليس معناها أن يكون المعنى بطوليًّا كبيرًا، وأن تكون الألفاظ ذات قوة، وصدى،
بل إن قوة العاطفة لتبدو في بعض موضوعات الذكرى، والحزن، والألم. وهي موضوعات يعبر عنها
بكلمات دافئة رقيقة.
ومثال ذلك الأبيات الآتية لخير الدين الزِّرِكلِي (١) في تذكر الوطن والحنين إليه :

العَينُ بَعْدَ فِرَاقِها الوطَنَا
والقَلْبُ لَولا أنَّةٌ صَعِدَتْ
لَيْتَ الذين أُحِبُّهمْ عَلِموا
مَا كُنْتُ أَحسَبُني مُفَارِقَهمْ
إن الغَريبَ مُعذَّبٌ أبدًا

لا سَاكِنًا أَلِفَتْ ولا سَكنَا
أنكَرْتُهُ ، وشَكَكتُ فيهِ أَنَا
وَهُمُ هُنالِكَ ما لَقيتُ هُنا
حتَّى تُفَارقَ رُوحيَ البَدَنَا
إنْ حَلَّ لم يَنْعَمْ وإن ظَعَنا (٢)

ولاشك أن الظروف الذي تقال فيه القصيدة يسهم في منحها زيادة تأثير في النفس، فالقصيدة
السابقة يبدو تأثيرها واضحًا لدى الإنسان المبتعد عن وطنه، أكثر من المقيم الذي لا يعاني الغربة، وما
تثيره في النفس من حنين وشوق إلى الوطن والأهل والأحبة.

(١) هو خير الدين بن محمود الزركلي ( ١٣١٠هـ ـ ١٣٩٦هـ ) ولد في دمشق، وتولى عددًا من المناصب في
المملكة العربية السعودية، وكان عضوًا في عدد من المجامع اللغوية .
(٢) ظعن : سار وارتحل .

١ ـ لماذا يعدُّ النقاد العاطفة نقطة البدء في العمل الأدبي ؟
٢ ـ كيف يمكنك الحكم بصدق العاطفة في نص من النصوص ؟
٣ ـ ما معيار قوة العاطفة في الشعر ؟ مثِّل لما تقول .
٤ ـ طلب الحجاج من أحد الشعراء أن يرثي ابنه فقال له : إني لا أجد لابنك مثل ما أجد لابني .
ما الدلالة النقدية لهذا القول ؟
٥ ـ هل يفترض في النص ذي العاطفة القوية أن يكون موضوعه بطوليًّا حربيًّا؟ اشرح ذلك .

الخيال : هو الملكة الفنية التي تصنع الصورة الأدبية، وهو عنصر أصيل في الأدب كله، وفي الشعر
بوجه خاص، ولكن أهميته تتفاوت من جنس أدبي إلى آخر، فهو في الخطبة والموعظة أقل منه في الشعر
الذي يحلق فيه الشاعر في عوالم خيالية بعيدة، أو في القصة التي تستدعي اختراع شخصياتٍ متعددةٍ،
وحوادثَ مُتَخَيَّلةٍ كثيرة .
بل إن أغراض الشعر نفسها تتفاوت فيمـا بينها في كثرة الخيال أو قلته، فهو يقل في شعر الحكمة،
ويكثر في الأغراض الأخرى للشعر الوجداني .
وفي علم البيان مرت عليك موضوعات متعددة : كالتشبيه، والاستعارة، والكناية. وسوف ترى أن
الخيال الذي نتحدث عنه هنا مبني في كثير من صُوَرِهِ ونماذجه على تلك الموضوعات التي درستها .
وتتجلى أهمية الخيال حينما نرى كيف يبدع الشاعر في تصوير مشاهد مألوفة في حياتنا ، قد اعتدنا
على رؤيتها، لكن الشاعر يبثُّ فيها الحياةَ والحركة، ويتخيلها على نحو فيه إثارة وطرافة ففي مشهد
غروب الشمس نرى (( النهار يتثاءب، والليل يزحف، والشمس تمدُّ في الغروب ذراعيها إلى الأرض
مودعة ... وشاعر يقف بجانب بحر ، فيراه يئنُّ ، ويلهث من التعب، ويتخيل صراعًا بين أمواجه ورمال
الشاطئ، وآخر يقف في نفس الموقف في حالة وجدانية أخرى، فيرى البحر يتألق ويتلألأ ، ويضحك،
ويتخيل لقاء مؤثرًا بين أمواجه وبين الرمال، وسرعان ما تعود الأمواج من لقائها على استحياء ، وقد
انتشرت على وجهها حمرة الخجل )) (١) .
ولذا فإن الشعر الذي يخلو من الخيال يعدُّ شعرًا قليل التأثير في النفوس، فكلما مضى الشاعر محلقًا
في الخيال فإنه يحمل معه قارئه إلى آفاق رحبة من المعاني والصور. ويتجه النقد الأدبي إلى دراسة الخيال
من خلال جوانب متعددة منها :

(١) في النقد الأدبي د . شوقي ضيف : ١٧٢ دار المعارف ط٦ ( ١٩٨١م) .

١ ـ صحة الخيال

إن المقياس في صحة الخيال مردُّه إلى الذوق الأدبي، وبخاصة إذا كان الحكم صادرًا من ناقد متمكن،
أو قارئ مُرْهَفِ الشعور والإِحساس، فليس كلُّ خيالٍ يمكنُ أن نسلُكَه في عداد الصورة الأدبية؛ إذ إن من
الخيال ما يكون كحُلْم النائم لا يستند إلى واقع، مما يعدُّ ضربًا من الوهم .
ولذا لاحظ النقاد خطأ بشار بن برد حين تخيَّل للوصل رقابًا، وللبين رجلاً تلبس نَعْلاً فقال :

وَجَذَّتْ (١) رِقَابَ الوَصْلِ أسْيَافُ هَجْرِها

وقَدَّتْ لرِجْلِ البَيْنِ (٢) نعلينِ مِنْ خَدِّي

٢ ـ نوع الخيال

أ ـ الصورة الخيالية البسيطة :

والمراد بها تلك الصورة الأدبية التي تمثل مشهدًا محددًا لموقف من المواقف، أو معنًى من المعاني التي
يريد الشاعر تصويرها، وأكثر الخيال الشعري عند العرب يميل إلى هذا النوع من الصور، ويرجع ذلك إلى
حبِّ العربي للفكرة وحرصه عليها مما يبعده عن الإغراق في الخيال والمبالغة فيه.
ولما كانت الصورة الخيالية البسيطة تقدم المعنى في وضوح وجلاء، فإننا نرى من البلغاء من يؤثر تقديم
فكرة من أفكاره، أو رأي من آرائه من خلالها ؛ لكي يضمن انفعال المتلقي بها، لما في تلك الصورة من
بيان بديع.
من ذلك أن أعرابيًا سئل : كيف فلان ؟
فأجاب : تركته يقطع نهاره بالمُنَى، ويتوسَّدُ ذِرَاعَ الهمَّ إذا أمسى.
ورُوي عن الحجاج قوله: ((نعم امرؤ آخذ بعنان قلبه، كما يأخذ الرجل بِخِطَامِ جَمَلِه، فإِن قاده إلى حق
تبعه، وإن قاده إلى معصية الله كفَّه)).
وللشعراء في هذا المجال بدائع من القول ، استطاعوا من خلالها استثمار ملكة الخيال لديهم، وتقديم
صور أدبية بديعة .

(١) جذت : قطعت .
(٢) البين : البعد .

فنرى الخيال يحيل الجماد إلى كائنٍ حي، يرجو ويخاف، ويصاب بالملل فلا يقدر على الصبر والمقاومة،
كما في هذه الصورة التي يكشف من خلالها المتنبي كيف تسقط حصون الأعداء في أيدي المسلمين
حصنًا بعد حصن فيقول في ذلك :

تَمَلُّ الحُصُونُ الشُّمُّ طُولَ نِزَالِنا

فتُلْقِي إلينَا أهلَهَا وتَزُولُ

وإنك لترى الشمعة تضيء، وما تزال النار فيها مشتعلة حتى تنتهي تلك الشمعة، لكنك ربما لا تفطن
إلى ما فطن إليه السَّرِيُّ الرَّفَّاءُ (١) حين ربط بينها، وبين حياة الإنسان فقال :

كأنَّها عُمْرُ الفتى

والنَّار فِيها كالأَجَلْ

فإن الأجل يأخذ من العمر يومًا بعد يوم حتى يأتي عليه كله، وكذلك الشأن في نار الشمعة التي
تُفنيها شيئًا فشيئًا حتى تنتهي .
وبدلاً من أن يقول الشاعر : إن النجوم قد اختفت، وخبا نورها بسبب وجود السحاب، وإن الرائحة
العطرة قد انتشرت في الربا. فإنه يقدم لنا ذلك في صورة خيالية، تبدو فيها النجوم نائمة، قريرة العين
في أحضان السحب، ويبدو فيها الشذى العطر في إغفاءة حلم لذيذ بين السهول والروابي. انظر كيف
صوَّر لنا محمد هاشم رشيد (٢) ذلك بقوله :

هاهي الأنجُمُ نَامتْ
والشَّذَى النَّشْوانُ أغفَى

بَينَ أحضَانِ السَّحَابِ
حَالِمًا بَينَ الرَّوابي

ومن ذلك تصويرُ الدكتورِ أسامة عبد الرحمن (٣) شِعْرَه مبحرًا في ظلمة الليل، ونجوم السماء قد
تساقطت لتسكن في كل بيت من أبيات قصيدته فتصبح أبياتها مضاءة بهذه الأنجم. ثم ، إنه يشعر
أن عطاءه الشعري غزير، حتى إنه لا يحس بتعب ولا نصب في هذه الرحلة الشعرية التي ينتقل فيها

(١) هو السري بن أحمد الكندي ( .. ـ ٣٦٦هـ ) شاعر أديب من أهل الموصل ، شعره عذب الألفاظ، جميل
التشبيهات.

(٢) هو محمد هاشم رشيد ، أديب سعودي ولد بالمدينة المنورة، له عدد من الدواوين الشعرية، رئيس النادي
الأدبي بالمدينة .

(٣) هو الدكتور أسامة عبد الرحمن عثمان أديب سعودي ، ولد في المدينة المنورة سنة ١٣٦٢هـ ، له عدد من
الدواوين الشعرية ، والبحوث العلمية .

من بيت إلى بيت ، ومن معنى إلى معنى حيث يقول :

قَدْ أبْحَرَتْ في جُفونِ اللَّيلِ قَافِيتي
وخَاضَتِ القَفْرَ بَعْدَ القَفْرِ قَافِلَتِي

والنَّجْمُ في كُلِّ بَيتٍ بَينَها انْسَكبَا
فَمَا شَكَتْ مِنْ رحيلٍ في الدُّجَى وَصَبَا (١)

ب ـ الصور الخيالية المركبة :

وهي مجموعة مشاهدَ متعددة تضمُّها كلَّها صورةٌ واحدة. وفي هذا النوع من الصور نجد مشهدًا فيه
حركةٌ وحيويةٌ، وألوانٌ مختلفة، ونحسُّ بأننا أمام منظر متكامل، كهذا المشهد الذي صوَّره أبو تَمَّام لفتح
مدينة عمورية بعد حصار المسلمين الشديد لها، حيث يقول :

لَقَدْ تَركْتَ أميرَ المؤمنينَ بِها
غَادَرْتَ فيها بَهِيمَ اللَّيل (٢) وهو ضُحًى
حتَّى كَأنَّ جَلابِيبَ الدُّجى (٤) رَغَبتْ
ضَوءٌ من النَّارِ، والظَّلْمَاءُ عَاكِفَةٌ
فالشَّمسُ طَالِعَةٌ مِن ذا (٦) وقد أفَلَتْ

للنَّار يَومًا ذَلِيلَ الصَّخْرِ والخَشَبِ
يَشلُّه (٣) وسْطَها صُبْحٌ مِن اللَّهَبِ
عَنْ لَونِها، أو كأنَّ الشَّمسَ لم تَغِبِ
وظُلْمةٌ من دُخانٍ في ضُحىً شَحِبِ (٥)
والشَّمسُ وَاجِبَةٌ مِن ذا (٧) ولم تَجِبِ

حيث يجتمع في هذا المشهد: الضوء والظلمة، والنار والدخان، والشمس واللهب، يبدو بعضها
بوضوح تام، ويتداخل بعضها مع بعض في صورة مثيرة مروعة، ويركز الشاعر على منظر الحرائق المدمرة،
وهو مشهد يتجاوز حدود زمان الحادثة ومكانها، فلا يبدو على أنه أمر مضى وانقضى، وإنما يحس القارئ
أنه أمام ذلك المشهد يراه رأي العين.

(١) الوصب : التعب .
(٢) بهيم الليل : سواده الخالص .
(٣) يشلُّه : يغلبه ويظهر عليه .
(٤) الدجى : الظلمة .
(٥) ضحى شحب : متغير اللون .
(٦) طالعة من ذا : من لهيب النَّار .
(٧) واجبة من ذا : غائبة من الدخان .

ويقول ابن خفاجة (١) واصفًا أحد أنهار الأندلس :

مُتَعطِّفٌ مِثَلُ السِّوَارِ كأنَّهُ
وَغَدَتْ تَحُفُّ بِهِ الغُصونُ كأنَّها
والمَاءُ أَسْرَعَ جَريُهُ مُتَحدِّرًا
والريحُ تَعْبَثُ بالغُصُونِ وقَدْ جَرى

والزَّهْرُ يكنُفُهُ (٢) مَجرُّ سَماءِ
هُدبٌ تَحُفُّ بِمُقْلَةٍ زَرقَاءِ
مُتَلوِّيًا كالحَيَّةِ الرَّقطَاءِ
ذَهَبُ الأصيلِ عَلى لُجَيْنِ الماءِ

فإننا نرى في الأبيات السابقة مشهدًا من مشاهد الطبيعة الخلابة في الأندلس، حيث يصور الخيال
الأدبي نهرًا من الأنهار يميل في مساره، ويحيط بالروضة إحاطة السوار بالمعصم، وتتناثر الزهور البيضاء
على جانبيه كأنها نجوم المجرة في السماء، وتحف به أغصان الأشجار تظلله كعيون زرقاء تظللها الأهداب،
فيما يجري الماء بالنهر الذي يتلوى كأنما هو أفعى، وفي البيت الأخير نرى الرياح وهي تعبث بتلك
الغصون ، فيما انعكست أشعة شمس المغيب الذهبية على سطح ماء النهر الصافي، فكأنما التقى بلقائها
الذهب، والفضة معًا :

ويصور البحتري مثول وفد الروم بين يدي الخليفة العباسي فيقول :

حضروا السِّماطَ (٣) فكلما رَاموا (٤) القِرى(٥)
تَهْوي أكُفُّهُمُ إلى أفواهِهِمْ
مُتَحَيِّرونَ فَبَاهِتٌ مُتَعجِّبٌ

جَالتْ (٦) بأيدِيهِمْ عُقولٌ ذُهَّلُ
فتجُورُ عن قَصْدِ السَّبيلِ وتَعْدِلُ
مما يَراه، ونَاظرٌ مُتأملُ

لقد أصيبوا بالدهشة والحيرة مما رأوا من العـظمة في قصور الخلافة، وما رأوه من جند المسلمين الذين
حشدهم الخليفة بصورة مثيرة؛ ليرى الوفد ما عليه المسلمون من القوة والبأس، وحتى عندما دُعُوا لتناول
الطعام كانت نظرات التعجُّب والانبهار سببًا في جعل أيديهم تخطئ سبيلها إلى أفواههم، وهو مشهد
نجد فيه عنصر الحركة واضحًا وضوحًا بارزًا .

(١) هو إبراهيم بن أبي الفتح الأندلسي ( ٤٥٠ ـ ٥٣٣هـ ) شاعر غزل، من الكتاب البلغاء، غلب على شعره
وصف مناظر الطبيعة .
(٢) يكنفه : يحيط به .
(٣) السماط : ما يمدُّ ليوضع الطعام عليه .
(٤) راموا : قصدوا .
(٥) القرى : الطعام الذي يقدم للضيف .
(٦) جالت : تحركت واضطربت .

وهكذا نجد الصورة الخيالية المركبة تعطي مشاهد متعاقبة، يرتبط بعضها ببعض وتتكامل عناصرها،
فيغدو المشهد مؤثراً كأنما يرى الإنسان من خلاله حقيقة الشيء، لا خياله .

١ ـ ما أثر الخيال في الشعر ؟
٢ ـ عنصر الخيال عامل رئيس في التفريق بين النَّص العلمي والنص الأدبي. بيِّن ذلك .
٣ ـ ما مفهوم الصورة الخيالية البسيطة؟ اذكر شاهدًا من شواهداها.
٤ ـ اشرح كيف تتضمن الصورة الخيالية المركبة مشاهد متعددة في إطار صورة واحدة مع
التمثيل .

الأسلوب :

يتمثل في البناء اللغوي للشعر من حيث اختيار المفردات، وصياغة التراكيب، وموسيقى الشعر.
وسوف ندرس الأسلوب من الجوانب التي تضمنها التعريف وهي : المفردات، والتراكيب،
وموسيقى الشعر.

١ ـ نقد المفردات : تراعى الأمور التالية في مفردات الشعر :

أ ـ سلامة الكلمة من الغرابة : إذا رجعت إلى ما سبق لك دراسته في مجال فصاحة الكلمة المفردة
رأيت أن فصاحتها شرط أساس لفصاحة الكلام بعامة، وأن فصاحتها تتحقق بخلوها من العيوب التي
تصيب الكلمة كالغرابة في كلمة ( تامور) في قول أبي تمام :
وَمَودَّتي لَكَ لا تُعَارُ بَلَى إذا مَا كَانَ تَامورُ (١) الفُؤَادِ يُعَارُ
ويدخل في هذا المجال أيضًا المصطلحات العلمية مثل كلمة (الأكْسُجِين) في قول علال الفاسي
مخاطبًا الشباب العربي :
واحفَظُوا ما وَرِثتُمُ مِن لِسَانٍ فهو رُوح الحَياةِ والأُكْسُجِينُ
ب ـ إيحاء الكلمة : لقد فطن النقاد العرب إلى حسن اختيار الكلمات؛ لأنَّ لها ظلالًا وتداعيات، لذا
يختارها الشاعر قصدًا ليفيد مما توحيه معاني متعددة تكسب الشعر آفاقًا رحبة .
ومثال ذلك اختيار النابغة الذبياني كلمة ( الليل) في قوله معتذراً من النعمان بن المنذر :
فإنَّكَ كاللَّيل الذي هُو مُدْرِكِي وإنْ خِلْتُ أنَّ المُنْتَأى عَنْكَ وَاسِعُ
ومعنى البيت أنه لا مهرب من النعمان ، الذي يستطيع أن يصل إلى الشاعر مهما بعد عنه، فمثله في
ذلك مثل الليل لا بدَّ أن يدرك كل بقعة من الأرض. ولكن النَّهار مثل الليل في هذا الأمر فلماذا اختار
الشاعر كلمة ( الليل) ؟

(١) التامور : الدم أو دم القلب خاصة .

لقد أدرك النقاد أن كلمة ( ليل) لما فيها من معنى الوحشة، والخوف، ولما كان المقام مقام خوف،
وهرب؛ كانت هذه الكلمة أكثر ملاءمة للموقف، وإيحاء بتصوير الحالة النفسية للشاعر .
ولعلك لاحظت فيما مرَّ عليك في دراستك أن النَّص الشعري الذي يكون موضوعه التفاؤل والأمل،
فإِن كلماته تبدو مشعة موحية بالأمل والإِشراق والبهجة، أمَّا النصوص التي تدور حول موضوع التشاؤم،
فإن مفرداته توحي بالضياع والحزن والألم. وهكذا في كثير من موضوعات الشعر وأغراضه نلحظ استثمارًا
لخاصية الإيحاء في الكلمة وإفادة منها .
جـ ـ دقة استعمال الكلمة : مع كثرة المفردات اللغوية المهيأة للشاعر إلَّا أنَّ على الشاعر أن يجدَّ في
البحث عن الكلمات التي تناسب المقام، وأن تكون استعمالاته للمفردات استعمالات متقنة، يتجلى
فيها جهد رائع في حسن استخدام الكلمة، وإذا عدت لما سبقت دراسته في نقد النابغة الذبياني لأبيات
حسان، رأيت ذلك النقد متجهًا إلى إخفاق الشاعر في دقة اختيار الكلمة، ووضعها في موضعها المناسب .
وينتفع الناقد الأدبي في مقياس دقة استعمال الكلمة بما كشف عنه علماء اللغة في كتب (الفروق
اللغوية) من فروق في الدلالة بين كلمات تبدو أول وهلة أنها بمعنى واحد .

رُوِي أنَّ الشاعر إبراهيم بن هَرْمَة (١) سمع بيتًا له يُنْشِدُه أحدُ الناسِ وهو قوله :

باللهِ ربِّكَ إنْ دَخَلْتَ فَقُلْ لها : هذا ابنُ هَرْمَةَ قائمًا بالباب

فغضب ابن هرمة وقال : ليس كذلك ! إنما قلت : واقفاً بالباب، وليتك عرفت ما بينهما من معنى !
فالقيام يقتضي الملازمة والاستمرار حتى كأنما هو حاجب على باب بيتها، مما يوحي بالمذلة، أما
الوقوف فلا يفيد ذلك .

وانظر كلمة ( مُعِدَّاتِ) في قول إسماعيل صبري (٢) :

أَقْبِلِي نَسْتَقْبِلِ الدُّنيا وَمَا ضَمِنَتْهُ مِن مُعِدَّاتِ الهَنَا

فكلمة ( معدات) فيها ثقل ونفور يجعلها غير ملائمة لإضافتها للهناء، فاستعمالها هنا غير ملائم
للسياق. إن من الممكن أن يقال : معدات الزراعة، أو الصناعة. أما معدات الهناء فغير مناسبة .

(١) هو إبراهيم بن هَرْمَة القرشي ( .. ـ نحو ١٧٦هـ ) شاعر من المدينة، من مخضرمي الدولتين الأموية
والعباسية. وهو آخر الشعراء الذين يُحتج بشعرهم في قواعد اللغة .
(٢) هو إسماعيل صبري باشا ( ١٢٧٠ ـ ١٣٤١هـ ) من شعراء الطبقة الأولى في عصره، امتاز شعره بجمال
مقطوعاته، وعذوبة أسلوبه .

٢ ـ نقد التراكيب :
تدرس التراكيب في الشعر لمعرفة خصائصها، ومميزاتها من حيث الجزالة والسهولة.
أ ـ الأسلوب الجزل : هو ما كان قويًّا غير مُسْتَكْرَهٍ ولا ركيك، ويحدِّده النقاد بأنه الأسلوب الذي
تسمعه العامة، ويعرفونه لكنهم لا يستعملونه في أحاديثهم .
ومن أبرز سمات الأسلوب الجزل : قوةُ الكلمات، وقِصَرُ الجمل، وغلبةُ الإيجاز فيه على الإطناب،
واتصافُه بالفخامة التي تجعله في مستوى عالٍ من القول .
وترتبط الجزالة بظروف مختلفة كالعصر والبيئة والمذهب الشعري للشاعر، فالشعر الجاهلي بعامة
أكثر جزالة من الشعر العباسي، والشعر العباسي يعد أكثر جزالة من شعرنا المعاصر. كما أنَّ شعراء العصر
الواحد والبلد الواحد يختلفون فيما بينهم في مستويات الجزالة، فشعر الفرزدق أكثر جزالة من شعر
جرير، وفي عصرنا نجد شعر الأستاذ عبد الله بن خميس يتميز بالجزالة والقوة .

ومن نماذج الشعر الجزل قول سالم الأسدي (١) :

أُحبُّ الفَتَى يَنْفي الفَواحِشَ سَمْعُهُ
سَليمَ دَواعي الصَّدرِ لاباسِطًا أذَى
إذا ما أتتْ مِن صَاحبٍ لكَ زَلَّةٌ
غِنى النَّفْسِ ما يَكْفِيكَ مِن سَدِّ خَلَّةٍ (٢)

كأنَّ بهِ عَن كُلِّ فَاحِشَةٍ وَقْرَا
ولا مَانعًا خَيرًا ، ولا نَاطِقًا هُجْرا
فَكُنْ أنْتَ مُحْتَالاً لِزَلَّتِهِ عُذْرا
وإن زادَ شَيئًا عَادَ ذاك الغِنَى فَقْرا

ب ـ الأسلوب السهل : وهو ما ارتفعت ألفاظه عن ألفاظ العامة، وخلا من اللفظ الغريب الذي
يحتاج إلى بيان وتفسير ، وهذا النوع من الأساليب مما يمكن أن يوصف بالسهل الممتنع ، فهو مع قربه
وسهولته إلا أنَّ إبداعه وإنشاءه ليس بالأمر الهيِّن.
وممن تميز شعره بالسهولة في القديم عمر بن أبي ربيعة، وأبو العتاهية، ومسلم بن الوليد.

(١) هو سالم الأسدي ( .. ـ نحو ١٢٥هـ ) من التابعين ، أمير شاعر .
(٢) الخَلة : الحاجة والفقر .

وغالب الشعر العربي المعاصر يمتاز بسهولة الأسلوب والبعد عن التكلف. ومن ذلك قول الشاعر
محمد عبد المعطي الهَمْشَرِي (١) :

أَجَلْ أَنْتِ فَاتِنَةٌ إنَّمَا
إذا كَانَ عِنْدَكِ سِحْرُ الجَمَالِ
وإنْ كَثُرتْ في هَوَاكِ القُلُوبُ
وأنْتِ المُنَى ، غَيرَ أنَّي امرؤ
ويكْرَه في الحُبَّ بَذْلَ الدُّموعِ،
إذا المرءُ هَانَ عَلَى نَفْسِهِ

أرى عِزَّةَ النَّفسِ لي أفْتَنَا
فَسِحْرُ الرُّجُولَةِ عِنْدي أَنَا
فَإنَّ الشَّبَابَ سَريعُ الفَنَا
يُذلِّلُ للكبرياء المُنَى
وبَسْطَ الخُضُوعِ، وفَرْطَ الضَّنى
يَكُونُ عَلَى غَيرِهِ أهْوَنَا

٣ ـ نقد موسيقى الشعر : تعد موسيقى الشعر الخاصية البارزة، والعلامة الفارقة بينه وبين النثر، وهي
النغم الشجي الذي تصاغ فيه المعاني فيحيلها إلى نشيد عذب. وتتألف موسيقى الشعر من أمور ثلاثة
هي : الوزن الشعري، والقافية، والموسيقى الداخلية .
وسوف نُفَصِّلُ القول في كل واحدة منها على النحو التالي :
أ ـ الوزن الشعري : ويراد به البحر الشعري الذي صيغت عليه القصيدة، فالشعر العربي قد بلغ مرحلة
النضج والاستقرار، بالتزامه الأوزانَ الشعرية، التي اكتشفها الخليل بن أحمد، ونسبة هذه البحور إلى
الخليل لا تعني أنه صنعها في الشعر وأوجدها فيه، بل كان دوره اكتشافها فحسب.
والتزام الشعراء العرب بتلك البحور الشعرية، طوال تلك العصور المختلفة إلى يومنا هذا، يعد دليلًا
على أن الذائقة العربية لا تستسيغ الشعر إلا وفق هذه البحور الفنية التي اختص بدراستها علم مستقبل
هو علم العروض والقافية.
ويرى بعض النقاد أنَّ ثمة علاقة بين موضوع القصيدة وغرضها من جهة، وبين الوزن الشعري الذي
بنى عليه الشاعر قصيدته من جهة أخرى، فالبحور ذوات التفعيلات الطويلة أو الكثيرة، تصلح غالبًا
للموضوعات الحماسية ونحوها، كما أن البحور الخفيفة تصلح لغرض الغزل ونحوه، وهي علاقة ظاهرة
لكنها لا تمثل قاعدة مطردة.
ب ـ القافية : وهي الركن الثاني من أركان النظم الشعري ، وكانت تسمَّى القصائد بحروف قافيتها،
فيقال : لامية الشَّنْفَرَى ، وسينية البُحْتُرِي ، وهمزية البُوصِيرِي .

(١) هو محمد بن عبدالمعطي الهمشري، شاعر مصري معاصر، توفي في ريعان شبابه.

واختيار القافية، وإيقاعها، وحرفها المميز، يمثل مستوى إبداعيًّا يجعله الناقد مجالًا من مجالات
الحكم على الشعر. ولذا فهي تنال عناية أوفر من المد، والإشباع، أو غيرهما .
فاختيار حرف (الباء) في بائية أبي تمَّام كان اختيارًا موفقًا ملائمًا للغرض الحماسي للقصيدة، وهو
أدعى لبروز ظاهرة التفخيم، وقوة الجرس ، وشدة الإيقاع :

السَّيفُ أصْدَقَ أنباءً مِنَ الكُتُبِ
فَتْحُ الفُتُوحِ تَعَالى أن يُحيطَ بِه
فَتحٌ تَفَتَّحُ أبَوابُ السَّماءِ لَهُ

في حَدِّهِ الحَدُّ بَينَ الجِدِّ واللَّعَبِ
نَظْمٌ مِنَ الشِّعرِ ، أو نَثرٌ مِنَ الخُطَبِ
وتَبْرزُ الأرضُ في أثوابِها القُشُبِ

وإذا بدت لنا القافية السابقة ملائمة لطابع القوة والروح الحماسية التي تنتظم قصيدة أبي تمَّام، فإننا
نجدها في الأبيات التالية لحِطَّانَ بن المُعَلَّى تنحو مَنْحًى آخَر غيرَ ما رأيناه، فنراها تبدو نغمًا شجيًّا هادئًا،
فيه حزن ووهن، يحملان على الرحمة والشفقة، والعاطفة الحانية :

أبكانيَ الدَّهْرُ ويارُبَّمَا

لَولا بُنَيَّاتُ كزُغَبِ القَطَا (١)

لَكَانَ لي مُضْطَرَبٌ (٢) واسِعٌ

وإنَّـمَا أولادُنَا بَيْنَنَا

أضْحَكَني الدَّهرُ بِمَا يُرضِي
رَدَدْنَ مِن بَعضي إلى بعضي
في الأَرْضِ ذاتِ الطُّولِ والعَرْضِ
أكبَادُنَا تَمْشِي عَلَى الأرْضِ

وانظر كيف تؤدي القافية دورًا كبيرًا في التأثير النفسي حين تصور القصيدة لحظات وداع شاعر
لأرضه، وبلاد محبوبه فتكون القافية عونًا على رقة قصِيدته وعذوبتها، يقول الصُّمَّة القُشيري (٣) :

قِفَا ودِّعَا نَجدًا ومَنْ حَلَّ بالحِمَى
بنفْسِيَ تلكَ الأرضُ ما أطْيَبَ الرُّبا !
وليستْ عَشِيَّاتُ (٦) الحِمَى بِرَواجعٍ
ولمَّا رأيتُ البشْرَ (٧) أعْرض دُوننا
بَكتْ عَيْنِي اليُسْرَى ، فلمَّا زَجَرْتُها

وقَلَّ لِنَجْدٍ عِنْدَنا أَنْ يُوَدَّعَا
وما أحسنَ المُصطَافَ (٤) والمُتَربَّـعَا (٥) !
إليكَ ولكنْ خَلِّ عينيكَ تَدْمَعَا
وَحَالَت بناتُ الشَّوقِ يَحْنُنَّ نُزَّعَا
عَنِ الجَهْلِ بَعْدَ الحِلْمِ أسبلتَا مَعَا

(١) زغب القطا : صغار الحمام.
(٢) مضطرب : حركة وسعى في طلب الرزق .
(٣) هو الصَّمَّة بن عبد الله القشيري ( .. ـ نحو ٩٥هـ )
شاعر غزل بدوي ، من شعراء العصر الأموي .
(٤) المصطاف : المصيف .

(٥) المتربعا : زمن الربيع .
(٦) عشيات : جمع عشيَّة، وهي الوقت من زوال
الشمس إلى المغرب .
(٧) البشر : اسم جبل .

جـ ـ الموسيقى الداخلية : وهي نغم خاص تمتاز به القصيدة، بسبب نجاح الشاعر في اختيار المفردات،
وترتيبها وفق نسخ خاص، وما يتبع ذلك من حركات الإعراب ، والمدِّ، والإمالة، والتفخيم، وفنون البديع
اللفظي المتعددة .
ومن ذلك نلحظ الفرق الكبير بين سطر النثر، وبيت الشعر، فالسطر الواحد في نص نثري يمتاز بتتابع
الفكرة واطّرَادِها حتى تتضح للقارئ، أما البيت الشعري فيقتضي تصرُّفَ الشاعر بتقديم وتأخير ، أو
حذف ، أو تكرار ، وذلك للمحافظة على الاتِّسَاق الصوتي المطلوب .

ومن أمثلة الموسيقى الداخلية ما نراه في بيت الخنساء في وصف أخيها صخر :

حمَّالُ ألويةٍ، هبَّاط أوْدِيَةٍ شَهَّادُ أَنْدِيةٍ ، للجَيْشِ جَرَّارُ

ففي هذا البيت نلحظ التوافق بين الصيغ التعبيرية التي تقدم على صيغة المبالغة (حمَّال ـ هبَّاط ـ
شهَّاد) كما تبدو في التزام وزن واحد بعد كل من صيغ المبالغة السابقة (ألوية ـ أودية ـ أندية ).
ومن ذلك ما نجده في هذه الأبياتِ لحافظ إبراهيم من قصيدته (العُمريَّة) حيث يقول :

إنَّ الذي بَرأ الفَارُوقَ نزَّهَهُ
فذاكَ خُلْقٌ من الفِرْدَوسِ طِينتُهُ
لا الكِبرُ يسكُنُها، لا الظُلمُ يَصْحَبُها

عَن النَّقَائصِ والأغرَاضِ تَنْزيهَا
اللهُ أودَعَ فيها مَا يُنقِّيها
لا الحِقدُ يعرفُها، لا الحِرْصُ يُغْويها

فتتجلى الموسيقى الداخلية في البيت الثالث بسبب التناسب اللفظي بين جمله الأربع.
وانظر ما أحدثه تكرار حرف السين ( وهو من حروف الهمس) في قصيدة البحتري التي وصف فيها إيوان
كسرى من موسيقى متميزة، توحي بجو الصمت المطبق على آثار كانت ذات يوم تعّج بالحركة والحياة:

صُنْتُ نَفْسي عمَّا يُدَنِّسُ نَفْسي
أتسَلَّى عَن الحُظُوظِ، وآسى
ذَكَّرَتنيهمُ الخُطُوبُ التَّوالي

وتَرفَّعْتُ عن جَدا (١) كلِّ جبْسِ(٢)

لِمَحَلٍّ من آل سَاسَانَ(٣) دَرْسِ

ولَقَدْ تُذْكِرُ الخُطوبُ وتُنْسِي

وكما في ظاهرة المد المتآزر مع حرف الهاء مما يوجد إيقاعًا داخليًّا شجيًّا كما في قول محمود غنيم:

لي فِيكَ يا لَيلُ آهَاتٌ أُردِّدُهَا أوَّاهُ لَو أَجْدَتِ المَحْزُونَ أوَّاهُ

وفي كثير من الأنماط الحديثة من الشعر اتكاء على عنصر الموسيقى الداخلية، واهتمام كبير بها من
قبل الشاعر والناقد معًا .

(١) الجدا : العطاء . (٢) الجبس : الجبان اللئيم . (٣) آل ساسان : ملوك الفرس.

١ ـ ما الجوانب النقدية التي يلحظها الناقد في نقده مفردات القصيدة ؟
٢ ـ ما المراد بإيحاء الكلمة ؟ ومتى يكون مقبولاً ؟
٣ ـ اذكر رأيك في استعمال الشاعر كلمة ( الدماء) في قوله الذي يصف فيه روضًا من الرياض
المزهرة :

٤ ـ مما يجب مراعاته في نقد الشعر مقياس (دقة استعمال الكلمة). بيِّن معنى ذلك مع ذكر
شاهد من الشواهد الشعرية المناسبة .
٥ ـ يتصف أسلوب الشعر العربي المعاصر بصفة بارزة فما هي؟ اذكر شاهدًا شعريًّا يوضح
ذلك .
٦ ـ ما أهمية البحر والقافية في إعطاء القصيدة موسيقىها المتميزة ؟
٧ ـ ما المراد بالموسيقى الداخلية في الشعر؟ ومم تتألف ؟
٨ ـ ما مصدر الموسيقى الداخلية في قول محمود غنيم :

كأنَّ شقائق النُّعْمانِ (١) فيهِ

ثِيَابٌ قد رَوِينَ مِنَ الدِّمَاءِ

لي فِيكَ يا لَيلُ آهَاتٌ أُردِّدُهَا

أوَّاهُ لو أجْدَتِ المحزونَ أوَّاهُ

(١) شقائق النعمان : نوع من الزهور شديد الحمرة .

قال أبو تمام في الغُرْبةِ والفراق:

١ ـ مَا اليَوْمُ أوَّلَ تَوْدِيعٍ ولا الثَّانِي
٢ ـ دَعِ الفِرَاقَ فإنَّ الدَّهْرَ سَاعَدَهُ
٣ ـ خَلِيفَةُ الْخِضْر(١) مَن يَربَعْ (٢) على وَطَنٍ
٤ ـ بالشَّامِ أَهْلِي، وبَغدَادُ الهَوَى، وأَنَا
٥ ـ وَمَا أظَنُّ النَّوى (٥) تَرْضَى بِما صَنَعتْ
٦ ـ ولَيسَ يَعْرِفُ كُنْهَ (٧) الوَصْلِ صَاحِبُهُ

البَينُ أكْثرُ مِنْ شَوقِي وأحزَاني
فَصَارَ أمْلَكَ َ مِنْ رُوحِي بِجُثْمَانِي
في بَلْدَةٍ فَظُهورُ العِيسِ (٣) أوْطَاني
بالرقَّتينِ (٤) ، وبالفُسْطَاطِ إخْوانِي
حتَّى تُطوِّحَ (٦) بي أقْصَى خُراسَانِ
حتَّى يُغَادَى بِنَأيٍ أو بِهِجْرَانِ

نقد القصيدة:

سوف نسير في نقد هذا النَّص وفق العناصر الفنية التي بيَّناها في معرض الحديث عن مقاييس نقد
الشعر وذلك على النحو التالي :

(١) الخضر : نبي من أنبياء الله كانت له مع موسى ' قصة ذكرت في سورة الكهف .
(٢) يربع : يقيم ويطمئن بالمكان .
(٣) العيس : الإِبل .
(٤) الرقتان : موضعان على نهر الفرات .
(٥) النوى : البعد .
(٦) تطوح : تقذف .
(٧) كنه : حقيقة .

هذه أبيات مختارة من قصيدة يمدح بها أبو تمَّام محمدَ بنَ حسَّان الضَّبِّي (١) ، وموضوع هذه الأبيات
المختارة من ذلك النَّص تدور حول وصف معاناة الشاعر من فراق الأحبة، واستمرار الغربة التي لا تكاد
تنتهي .
هذا هو المعنى العام الذي ينتظم تلك الأبيات. سعى الشاعر فيها إلى عرض مظاهر الفراق وصوره
المتنوعة في حياته؛ فاليوم ليس آخر يوم يودع فيه أحبته، والفراق أصبح يملك عليه جوانب نفسه، فقد

بات مثل الخضر في استمرار تنقُّله وارتحاله (٢) . والشاعر موزع القلب بين أمكنة كثيرة في بلدان متعددة،

وليت الأمر ـ على شدته ـ ينتهي بذلك التوزع للقلب، إذا إنه يتوقع أن يسافر إلى أمكنة بعيدة وإلى أقصى
خراسان بالتحديد ، وهو سفر شاق يجعل غيره من الأسفار هينًا سهلاً .
إنه معنى واحد ألحَّ عليه الشاعر فكان ذلك سببًا من أسباب العمق، الذي تحقق لكثرة المعاني الجزئية
وتتابعها، كما أن المعاني اتصفت بالوضوح ، فقد عرفنا المعاناة التي عاناها الشاعر وصور الفراق وما تحدثه
من ألم في النفس وبخاصة حين يقول :

ولَيْسَ يَعَرِفُ كُنْهَ الوَصْلِ صَاحِبُهُ حَتَّى يُغادَى بِنَأيٍ أو بِهِجْرَانِ

فكأننا به يريد أن يقول : إنني مهما حدثتك عن تلك المعاناة فلن تعرفها حق المعرفة، حتى تصاب
بمثل ما أصبتُ به من هجران ونَأْي، وحينئذ ستعرف أنني لم أبالغ في قول، ولم أذكر إلا القليل من تلك
المعاناة.
وتخلو المعاني من تجاوز الحقيقة، فهي معان صحيحة لا مجال لوجود خطأ فيها، ومن ناحية الجدة،
والابتكار فهي معان تقليدية، طرافتها جاءت من جوانب أخرى غير الجانب المعنوي وإن كان البيت الرابع
فيه جدة وطرافة واضحتان .

(١) هو محمد بن حسَّان الضبِّي ( ... ــ ٢٣٠ هـ) أديب من الولاة في خلافة المأمون والمعتصم. ومن أبيات المديح

٧ ـ إساءةَ الحادثات اسْتَبطِني نَفقًا
٨ ـ أمسكتُ مِنهُ بِودٍّ شدَّ لي عُقدًا
٩ ـ إذا نوى الدَّهرُ أن يُودي بتالِدِه
ومعنى (استبطني نفقًا) : اختفي أيتها الحوادث المؤلمة بفضل الله ثم عون الممدوح ومساعدته للمحتاجين .
(٢) على صحة الزعم بأن ذلك صحيح في حقّ الخضر ' .

فقد أظَلَّكِ إحسانُ ابنِ حسّان
كأنَّما الدَّهر في كفِّي بها عَان
لم يستَعِنْ غيرَ كفَّيه بأعوان

في هذه القصيدة قوله :

تبدو صفة الصدق في العاطفة عند معرفتنا بالدافع إلى نظم هذه القصيدة، ويبدو أن الدافع إليها دافع
حقيقي، وهي من النماذج الفريدة للحب الأخوي، المبني على الإِعجاب والتقدير ، ومع أن القصيدة
في غرض المدح؛ إلا أننا نرى فيها جانبًا ذاتيًّا يرتبط بنفس بالشاعر، وحديث عنها وإليها، وكأنه ليس
في مقام المدح الذي بدا صوته واهنًا ضعيفًا، وهذا في حدِّ ذاته يمثل دفاعًا قويًّا عن شعر المديح في تراثنا
العربي القديم، فليس كله مبالغة، وإدعاء، وإسرافًا في تقدير قيمة الممدوح، بل من قصائد المديح ما تبرز
فيها معانٍ كريمة كهذة القصيدة .
أما قوة العاطفة في النص فتتجلى بأثر النص في نفوسنا بسبب جمال أسلوبه وإيقاعه الجميل، وبسبب
التعاطف مع هذا الغريب الذي كتب عليه أن يظل مسافرًا أبدًا، وقد استطاع الشاعر أن يجعلنا نتأثر
بذلك حتى أصبح قوله :
بالشَّامِ أهلي، وبَغدادُ الهوى، وأنا بالرِّقَّتينِ وبالفُسْطَاطِ إخْوَاني
من الأبيات الشهيرة الذائعة الصيت، التي تقال عند كل موقف، يتشتت فيه الفؤاد بين أحبة متفرقين،
في أمكنة متفرقة .

تضمنت الأبيات عددًا من الصور الخيالية البسيطة من حيث مكوناتها الإِبداعية، وتجلت براعة الشاعر
في رسمها وتوظيفها لخدمة غرضه .
فالشاعر يرسم لنا صورة رجل مسافر تظل حاجته بعيدة عنه، فتنصرم أيامه ولياليه بحثًا عنها، وسفرًا
إليها، فهو لا يعرف الاستقرار، وهناء العيش في وطن واحد ، بل له أوطان متعددة ، وهي ظهور الإِِبل
تغدو به وتروح من مكان إلى آخر، يتضح ذلك في قوله :
خليفةُ الخِضْرِ مَنْ يَرْبَعْ على وَطَنٍ في بَلْدَةٍ فَظُهُورُ الْعيسِ أَوْطَانِي

وهنالك خصومة بينه وبين النوى، يجسِّدُها في صورة خيالية، تتمثلُّ فيه على هيئة شخصية حيَّة
ترضى وتغضب وتنتقم من صاحبنا ، فتقذف به إلى كل أرض بعيدة، ولو كانت تلك الأرض أقصى
خراسان، حيث يقول :

وما أَظنُّ النَّوى تَرضى بما صَنَعَتْ حتى تُطَوِّحَ بي أقصَى خُرَاسَانِ

والخيال في تلك الصور كلها صحيح ليس فيه إغراب، أو تَعْمِيَةٌ .

في مجال المفردات نرى أن مفردات النَّص واضحة بيِّنة، والعجب أن تكون هذه القصيدة ذات الأسلوب
السهل لشاعر قامت شهرته على التكلف، وشدة طلبه للمعاني ، واستكراه الألفاظ، ولذافإِن هذا النَّص
يؤكد قول النُّقاد : إن أبا تمَّام إذا ترك نفسه على سَجِيَّتِهَا ولم يَتَعَسَّف في طلب المعاني جاء شعره من
أعظم الشعر وأروعه .
فنرى دقة استعمال الكلمة في مثل قوله : (ظهور العيس أوطاني) حيث استعمل صيغة الجمع
لكلمتي ( ظهر ) و ( وطن ) وفي استعماله لصيغة الجمع دلالة على الكثرة، ولو استعملها بصيغة
الإِفراد لم يكن للمعنى هذا الإِجلال والجمال ، الذي بدت فيه ظهور الإِبل كلها أوطانًا له ، فهو لا ينزل
عن راحلة إلا ويركب أخرى .
وفي البيت الأول نجد كلمة ( الثاني ) في قوله : (( ما اليومُ أولَ تَوْدِيعٍ ولا الثَّاني )) حيث يريد الشاعر
إخبارنا بكثرة وداعه لأحبته، وليس المهم بالنسبة له كون هذا الوداع هو الثاني أو الثالث أو الرابع، إذ المهم
رجاؤه أن يكون هذا التوديع هو الأخير ؛ ليستريح بعده من معاناة السفر والغرابة. ولذا لو استبدل بكلمة
( الثاني ) كلمة مثل ( الأخير ) أو ما هو بمعناها مما يلائم الوزن لكان أكثر ملاءمة .
ونقف أيضًا عند كلمة ( أكثر ) في قوله : (( البَينُ أكثرُ مِن شَوقي وأحْزَاني )) .
فِإذا كانت ( أكثرُ) فعلاً ماضيًا فمعنى البيت أن ( البين ) هو سبب كثرة أشواقه وأحزانه، وإن اعتبرنا
( أكثرُ) خبرًا ( للبين) فمعنى ذلك أنه يريد أن شوقه وأحزانه كثيرة، وأن (البين) أكثر منها. وكلا
المعنيين صحيح، لكن المعنى الثاني أبلغ في تصوير كثرة أسفاره وتنقلاته وغربته .

ومما هو متقرر في لغة الشعر أن ذكر أسماء الأعلام والأمكنة مما يضعف الشعر وبخاصة إذا تتابعت
في بيت، لكن أبا تمام نجح في البيت الرابع، حين جمع فيه بين أسماء أربعة من البلدان : الشام وبغداد،
الرِّقتين، والفسطاط، ومع ذلك طوَّع هذه الأسماء لموسيقى الشعر فلم يكن ذكرها مُذهِبًا لجمال الشعر.
ونجد في النص كلمة (تطوِّح) في قوله : ( تطوِّح بي أقصى خراسان) وهي كلمة مُوحِيَةٌ فيها من
الدلالة على المعاناة ما لانجده في قوله مثلاً : ( ترمي بي ) أو ( تقذف بي ) .
ومن ناحية الجرس اللفظي. هناك ميزة ظاهرة في تشديد الواو وكأنها تمثل معاناة الشاعر، ثم نجد الألف
الأخيرة في ( أقصى) ومثله المد في ( خراسان) يعطي شعورًا بالبعد، وأنَّ الشاعر في سبيله إلى الرحيل
إلى مكان ناءٍ بعيد.
أما في مجال التراكيب فأسلوب أبي تمام في هذه القصيدة ـ على غير عادته ـ أسلوب سهل لا تجد فيه
ما يشعر بالتكلف أو الصنعة.
وفي مجال موسيقى الشعر نجد الشاعر قد اختار ( البحر البسيط) ، وهو وزن شعري يلائم طابع
الذكرى والحنين الذي جعله الشاعر غرضه الأول في هذه الأبيات وجاء مفتتحًا به قصيدته المادحة .
كما أن قافية القصيدة، المكونة من الكلمات الأخيرة في كل بيت، قد انتهت فيها كل كلمة بحرف
النون المسبوق بحرف مد، حيث نجد أن المدَّ يتفق وصوت الشاعر الحزين الذي يدل على الشكوى والألم،
كأنما هي تَأوُّهات حرَّى، ثم ينكسر ذلك الصوت في وهن وضعف يمثله حرف النون، يعين على ذلك
تباعد المخرج الصوتي لكل من ( الألف والنون )؛ ولذا سلمت كلمات القافية من الثقل على اللسان.
وفي النص موسيقى داخلية نجدها واضحة من استثمار الشاعر أدواته الفنية استثمارًا أظهر في الأبيات
حيويَّة متدفقة، فهنالك المدود في كلمات النَّص ( الفراق ـ الهجران ـ الشام ) كما أنَّ هنالك تنويعًا للصيغ
ففي البيت الأول نفي ( ما اليوم ...) ، وفي الثاني أمر ( دع الفراق)، وهو أمر من الشاعر وإليه، وهو من
باب (التجريد) حيث يخاطب الشاعر نفسه مخاطبته لشخص آخر ، ثم يجعل الصيغ في شكل جمل
خبرية ( خليفةُ الخضر) أي : أنا خليفة الخضر، وهكذا في تنقُّل بين الصيغ يمنح النص حيويته الظاهرة.
ولقد تشكل من ذلك كله نغم خاص بالقصيدة، يؤلف مع نجاح الشاعر في اختيار كل من الوزن
والقافية موسيقى شعرية عذبة؛ تجعل القارئ يأنس بهذا النص، ويستمتع باستماعه وإنشاده.

١ ـ لماذا يرى النقاد أن هذه الأبيات قد خرجت عن أسلوب أبي تمام الذي عرف به ؟
٢ ـ رسم الشاعر صورة واضحة للِإنسان المسافر الذي لا يلقي عصا الترحال، فما المعاني التي
عبَّر بها عن المعاناة والغربة في حياة المسافر ؟
٣ ـ أيهما أبلغ أن يقول : ( ما اليوم أول توديع ولا الثاني ) أو أن يقول : ( ما اليوم أول توديع
ولا الآخِر ) ؟ ولماذا ؟
٤ ـ اشتملت الأبيات على عدد من الصور الخيالية. اذكر بعضًا منها .
٥ ـ ما الدلالة الإيحائية التي تدل عليها كلمة ( تطوِّح) في قوله :
وما أظن النوى ترضى بما صنعت حتى تطوِّح بي أقصى خراسان
٦ - ما معنى البيت التالي ؟ ولماذا جعله الشاعر في ختام عرضه معاناة السفر ومشقاته ؟
وليس يعرف كنه الوصل صاحبه حتى يغادى بنأي أو بهجران
٧ ـ من المخاطب بالبيت الثاني ؟
٨ ـ ما العاطفة التي تكشف عنها أبيات هذا النَّص ؟

د . صابر عبد الدايم (١)

قال : علي بن محمد صيقل (٢) :

١ ـ يا أيُّها العربيُّ .. في زَمَن الرَّحيلْ
٢ ـ هُوَ .. مِن جَبينِ الشَّمْسِ مولودٌ
٣ ـ مُنذُ الولادة .. جاءَ .. وهَّاجًا
٤ ـ ومِنَ المُخَاضِ الصَّعبِ .. مِن طَلقِ الظَّهيـ
٥ ـ هو .. جَدُّكَ العَربيُّ هذا القَادِمُ
٦ ـ صَحوًا أتى .. مثلَ انبلاجِ الصُّبحِ
٧ ـ كم سَارَ مخترقًا بِحارَ الهم
٨ ـ لم يَتَّكِئْ يَومًا عَلَى الآهاتِ، لم يغْزِلْ
٩ ـ هذا توهُّجهُ عَلَى جُدرانِ تَاريخي
١٠ ـ وهُنا ابتسَامَتهُ تُرصِّعُ رَمْلَ شُطآني

لا تَسْقِهِ .. ماءَ التَّأَوُّهِ والعَويلْ
ومسْكُوبٌ .. على الرَّملِ الأصيلْ
ومَسْكُونًا .. بِرَنَّاتِ الصَّليلْ
ـرةِ هَبَّ مجتازًا دروبَ المستَحيلْ
الآتي .. المعبَّأ .. بالصَّهيلْ
مشدودًا .. إلى المجد الأثيلْ (٣)
مَوَّارًا (٤) .. إلى الحُلُم الجمِيلْ
شُموسَ النَّصْر مِن خَيطٍ هَزيلْ
إضاءاتٌ على الدَّربِ الطَّويلْ
وذِي بَصَمَاتُهُ تَزْهو عَلى سَعَفِ النَّخِيلْ

قرأت هذه القصيدة عدة مرات، وفي كل قراءة يشرق في ذاتي ضوء جديد من عالم القصيدة الفني،
وتلك الخاصية أهم ما يميز القصيدة الحديثة، فالشاعر علي محمد صيقل استطاع أن يطوع شعر الشطرين
((الموزون المقفى)) للرؤية الشعرية الجديدة، وهو بذلك يبرهن على أن الوزن والقافية لا يقفان في طريق

(١) د . صابر عبد الدايم شاعر وناقد مصري معاصر، له عدد من الدراسات النقدية .
(٢) هو علي بن محمد صيقل ، شاعر سعودي معاصر ، له عدد من الدواوين الشعرية .
(٣) الأثيل : الأصيل .
(٤) موارًا : مندفعًا .

نُمُوِّ التجربة الشعرية ونضوجها، ويرد على من يدعي أن الحداثة الشعرية لا يحتويها إلا قالب الشعر
المنثور وشعر التفعيلة .

وهكذا جاءت تجربة علي محمد صيقل انفعالاً صادقًا، ولغة تركيبية، وصورة شعرية جديدة، وإيحاء
مُشِعًّا في كل اتجاه. فشاعرنا بَطَلُ تجرِبَتِهَ عربيٌّ منطلقٌ من جبين الشمس في زمن الرحلة والبحث عن واقع
فعال ، وغد أكثر صلابة ..

هُو مِن جَبين الشَّمس مَولودٌ
مُنذُ الولادةِ جَاء وهَّاجا
ومِنْ المُخاضِ الصَّعبِ مِنْ طَلْقِ الظَّهيـ

ومسْكوبٌ عَلى الرَّمل الأصيلْ
ومسكُونًا بَرنَّات الصَّليلْ
ـرةِ هَبَّ مجتازًا دُروبَ المُستَحيلْ

هذه الهُوِيَّة التي رسمها الشاعر، تفصح عن إحساس واعٍ بوظيفة الكلمة، ودور اللغة في تنامي التجربة
الشعرية، فالشمس في دلالتها الشعرية هنا رَحِمٌ لبطل التجربة، وهي في مدلولها الرمزي تعني الأصالة
والتوهُّج، بل والعطاء الذي يغمر الأرض بأسباب الحياة، والرمل هو الحبيب الظمآن لفيض الشمس، ولعطائها
الممتد، وهذا التوهج المصاحب لقدوم الوجه الآتي، لا يقف عند حد الإحياء، وبث الخضرة في الوديان
المجدبة، بل نلمح في عينيه بريق الصليل، وملامح المقاومة والتصدي لمن يقف في طريقه ...
والوظيفة النحوية لكلمة (وهاجًا) وهي في موقع الحال لا تنفصل عن الدلالة الشعرية والسياق العام
للنص.. فالتوهج حركة .. وانفعال .. وتوثُّب .. وصراع .. ومقاومة .. وحياة ..
وحتى لا يقع الشاعر في دائرة ( الفخر الأجوف ) فيركب حصانًا من خشب ويحمل سيفًا من
حطب، ويلوح مثل فرسان طواحين الهواء، نراه ينجو من هذا المأزق الذي وقع فيه كثير من الشعراء،
ويصور لحظة المخاض الصعب، ممتطيًا صهوة هذا التعبير الجديد ((طلق الظهيرة)) والتعبير يعرض أمامنا
لحظة المعاناة التّي صاحبت هذا القادم في تشكله الجديد، وعبوره الدروب المستحيلة .
ويفصح الشاعر عن المقصود بتلك الصفات، وهذا الإفصاحُ أضرَّ بالجوِّ الشعريِّ المحلِّقِ، المتشبِّعِ بروحِ
الأسطورة، وعَبَقِ التاريخ، واستنهاض الحاضر، وإشراقات الغد .
فالقارئ الجيد ليس في حاجة إلى إعطائه مثل هذه المفاتيح السهلة التي تصيب التجارب الشعرية
بالعَطَب، فقد تعرفنا على المقصود بتلك الصفات، ونحن نتأمل رصد الشاعر لأبعاده الفنية، فالكلمة،
والعبارة والصورة، والإيحاء، والخيال مقومات فنية تنطق بالمعنى المكنون في قلب الشاعر علي محمد
صيقل.

وربما يقول البعض إن الشاعر ما زال أسير القفص الرومانسي، فهو يَجْتَرُّ ذكرياتِ الماضي، أو هو يعيش
في ظلال داكنة لزمان غَبِر ، مبتعدًا عن الواقع ...
وهذا الاتهام ـ إن وجد ـ بعيد عن دائرة التأمل النقدي لعالم القصيدة، فالشاعر يصور رحلة هذا المسافر
في سنبلات الزمن المعطاء :

هُو جَدُّك العَربيُّ هذا القَادِمُ
صحواً أتى .. مِثْلَ انْبلاجِ الصُّبحِ
كَمْ سَارَ مُخترقًا بَحارَ الهم

الآتي المعبَّأُ بالصَّهيلْ
مَشدُودًا إلى المجْدِ الأثيلْ
مَوَّارًا إلى الحُلُمِ الجَميلْ

إن الحركة هنا تفاعل مع حركة الزمن، فليس هنا سكون، وإنما انفعال وقدوم، وليس هنا هروب،
وإنما إقدام ووثوب، وليس هنا سجن للحاضر في بريق الماضي وإنما خطوات الزمن القديم.. زمن التوهج
الحضاري العربي والإسلامي، تبعث من جديد، وتسمع أصداءها، وقد امتزجت بأحلامنا الكبيرة في
صنع حاضر أزْهَى، وغدٍ أسمى .
تأمل هذه التركيبات الشعرية في رصد حركة هذه الخطوات ومسيرة الجد العربي القادم إلى أحفاده :
( المعبأ بالصهيل ـ صحوًا أتى ـ كم سار مخترقًا بحار الهم موَّاراً إلى الحلم الجميل ـ توهجه على جدران
تاريخي إضاءات).
ويصور الشاعر تلاقي الأزمنة، بل وتلاحُقَهَا وتكاثُرَها؛ لتجسم صورة العربي الحضارية ليست الصورة
الكائنة، ولكن ما يجب أن تكون كما كانت توهجًا، وصهيلًا، وركضًا، ورفضًا. وفي اسم الإشارة
(هذا) تجسيم لأثر الماضي في الواقع والمستقبل (هذا توجهه ) وإذا كان التعبير بـ (هذا) يفصح عن
الدلالة الزمنية للصورة الشعرية هنا، فإن التعبير بقوله : ((وهنا ابتسامته)) يفصح عن الدلالة المكانية للأثر
الحضاري الذي أحدثه هذا التوهج، ( وجدران التاريخ ) تفصح عن إيقاع البقاء المتمثل في الآثار الباقية،
التي شيدها الأجداد وسجلوها على جدران قصورهم ، ومساجدهم ومعاهدهم العلمية .
أصالة الشاعر تكمن في هذه القدرة الشعرية على نحت معجمه الشعري من تضاريس بيئته، وتكوين
صوره الشعرية من لَبِنَاتِهَا . وتأمل معي هذه المفردات الشعرية بعد تأملك للتراكيب السابق، ترى أن
المفردة يزُفُّها شاعرنا إلينا في ثوب عربي بدوي : (الرمل ـ رمل شطآني ـ يغزل شموس النصر ـ الخيط ـ
سعف النخيل) .

ولا قيمة للمفردة في الشعر ما لم تصبح مع أخواتها لَبِنَاتِ بناءٍ شعري متماسك. وهذا ما وفق الشاعر إليه،
وتبقى عدة مآخذ فنية لابد من ذكرها استجابة للأمانة النقدية وهي :

أولاً : البيت الأول فيه إبهام وخطابية (١)، ويمكن أن يعيد الشاعر صياغته بالطريقة التي يراها؛ حتى
يتجنّب الوقوع في أسْرِ الخطابية الشعرية؛ فالشعر كما تترجمه باقي أبيات القصيدة همس وانفعال وإيحاء.
ثانياً : آمل أن يبتعد الشاعر عن بعض الصور التي يسوقها في هيكل تقليدي، وهو قادر على إبداع
الصور الجديدة، ومن هذه الصور التقليدية : ( بحار الهم .. لا تسقه ماء التأوّه والعويل ) .

١ ـ من الذي يتحدث عنه الشاعر ؟ وهل ترى أن الشاعر قد أضرَّ بالجو الشعري حين أفصح عنه
ولماذا ؟
٢ ـ يرى الناقد ضعف مطلع القصيدة من الناحية الفنية فما حجته في ذلك ؟ وما رأيك الخاص
بهذا الشأن ؟
٣ ـ حدِّد الشاعر هوية ذلك القادم. فما أبرز سمات تلك الهوية ؟
٤ ـ ما مدى دقة استعمال كلمة ( المعبأ ) في قوله : ( الآتي .. المعبأ .. بالصهيل ) ؟
٥ ـ في القصيدة إشارات كثيرة تدل على أن هذه القصيدة من الشعر المعاصر فما تلك
الإشارات ؟
٦ ـ ما الوظيفة النحوية لكلمة ( وهاجًا) في قوله : ( منذ الولادة .. جاء .. وهاجًا) ؟ وما
دورها في إغناء المعنى ؟
٧ ـ تضمنت القصيدة عددًا من الصور الخيالية التي عرضها الشاعر عرضًا سريعًا، اذكر بعضًا
منها، مع ذكر رأيك النقدي في جمال تلك الصور .

(١) المراد بالخطابية : خروج الشاعر في أسلوبه من عالم الشعر ولغته الخاصة المميزة التي تقوم على الشفافية والرقة
والعذوبة إلى لغة الخطابة (يا أيها) التي تتصف بالقوة والوضوح والمباشرة، أما الإبهام فقد جاء مع حذف ما
يعود عليه الضمير (لا تسقه ــ هو ..).

(١)
أنت الحياة
قال إيليا أبو ماضي(١) :

١ ـ لَيستْ حَياتُكَ غيرَ ما صوَّرتَها
٢ ـ ولَقَدْ نظرتُ إلى الحَمائِم في الرُّبَا
٣ ـ تشدُو وصَائدُها يَمدُّ لها الرَّدى
٤ ـ فَغبَطْتُها في أمْنِها وسَلامِها
٥ ـ وجَعلتُ مَذْهَبهَا لِنفْسِي مَذْهَبًا
٦ ـ مَنْ لَجَّ (٢) في ضَيْمي (٣) تَرَكْتُ سماءَهُ
٧ ـ وهَجَرتُ روضَتَه فأصبحَ وَرْدُهَا
٨ ـ وزَجَرْتُ نَفْسِي أنْ تميلَ كنفسِهِ
٩ ـ نِسْيانُك الجَاني المُسِيءَ فَضِيلَةٌ
١٠ ـ فاربَأ بنفسِكَ، والحَياةُ قصيرةٌ ،

أنتَ الحَياةُ بصَمْتِها ومَقَالِها
فعَجِبْتُ مِن حَالِ الأنَامِ وحَالِها
فاعْجَبْ لُمحسِنةٍ إلى مُغتَالِها !
وودِدْتُ لَو أُعْطِيتُ رَاحةَ بالِها
ونَسَجْتُ أخْلاقي عَلَى مِنْوَالِهَا
تَبكِـي عَلَيَّ بَشَمْسِهَا وهِلالها
لليأس كالأشْواكِ في أدْغَالِها
عَن كَوثَرِ الدُّنَيا إلى أوحَالِها
وخُمُودُ نَارٍ جَدَّ في إشعَالِها
أنْ تجعَلَ الأضْغَانَ مِنْ أحْمالِها

(١) هو إيليا أبو ماضي ( ١٨٨٩ ـ ١٩٥٧م ) شاعر من كبار شعراء المهجر، ولد في لبنان، وهاجر إلى أمريكا، له
عدد من الدواوين الشعرية .
(٢) لَج : تمادى .
(٣) ضيمي : ظلمي وانتقاصي .

أ ـ أجب عن الأسئلة الآتية :
١ ـ للشاعر فلسفة في الحياة استفادها من نظره إلى حياة الحمام فما هي ؟
٢ ـ ما موقف الشاعر ممن ظلمه ؟
٣ ـ في الأبيات دعوة إلى أهمية الترفع عن مجازاة الإساءة بإساءة . اكتب بأسلوبك الخاص ما
قاله الشاعر في هذا المعنى .
٤ ـ أتوصف المعاني في هذه الأبيات بالسطحية أم بالعمق؟ مع التوضيح .
٥ ـ أي أبيات النَّص أجمل ؟ ولماذا ؟
٦ ـ ما الذي تفيده العبارات التالية : ( يمدُّ لها الردى) ، ( كوثر الدنيا) و(أوحال الدنيا)،
(لجَّ في ضيمي)، ( زجرت نفسي) .
٧ ـ وضِّح دور الخيال في البيتين السادس والسابع، وأثره في جمال النَّص وقوة المعنى .
٨ ـ ما نوع العاطفة في هذه الأبيات .
٩ ـ اذكر حكمك على عاطفة النَّص إذا أُعجبتَ بالأبيات وأثَّرتْ فيك، واذكر حكمك أيضًا
على هذه العاطفة إن لم تجد الأبيات لديك قبولاً ولم تؤثر فيك .
١٠ ـ فسَّرَ إيليا أبو ماضي صوت الحمام بأنه شدو وغناء، بينما رآه غيره نوحًا وبكاء فأي
التفسيرين أصح ؟ ولماذا؟
١١ ـ يرى بعض النقاد أنَّ الشاعر يدعو من خلال هذه الأبيات إلى السلبية المطلقة، وعدم
تنمية روح التحدي وإباء الضيم ، فما رأيك أنت ؟
ب ـ اكتب دراسة نقدية عن النَّص في ضوء ما درسته من مقاييس نقد الشعر .

(٢) بلادُ المَجدِ والعُلا

قال : عبد الله بن سليم الرشيد (١) :

١ ـ سَحَبَتْ ثِيابَ دلالِها فوقَ الرُّبا
٢ ـ يا دُرَّةَ الصَّحراءِ، أعشَبَ خَاطِري
٣ ـ وَطَني مِنَ الإيمان يمتَاحُ (٢) العُلا
٤ ـ وَطَني ، عَهِدْتُكَ جَدولاً مُتدَفِّقًا
٥ ـ لِمَ لا تُفَاخِرُ كُلَّ طَالِبِ مفْخَرٍ
٦ ـ فهواكَ يكبُرُ في دَمِي ، يامَوطِنًا

ومَضَتْ على كَفِّ الثَّرى تَتَوسَّدُ
لمَّا رأيتُكِ شُعْلَةً تَتَوقَّدُ
فَسَبِيلُه الإسْلاَمُ، وهو السَّيِّدُ
في المشْرِقَين، عَطاؤه لا يَنْفَدُ
وعَلَى ذُراكَ الشُّمِّ سَارَ مُحمَّدُ ؟
هَشَّتْ (٣) لَهُ الآفَاقُ، وابتَسَم الغَدُ

(١) هو عبد الله بْن سليم الرشيد : شاعر سعودي معاصر . صدر له ديوانا شعر .
(٢) يمتاح : يستمد .
(٣) هشت له : قابلته بسرور وانشراح .

أ ـ أجب عن الأسئلة الآتية :
١ ـ اذكر رأيك في أسلوب الشاعر من حيث السهولة والجزالة .
٢ ـ اذكر رأيك النقدي في قوله : (( فهواك يكبر في دمي ))، وأيهما أفضل ذلك التعبير أم أن
يقول : (( يجري في دمي))؟
٣ ـ كلمة ( محمد) ˜ من الكلمات الموحية اذكر تأثيرها في قوة المعنى .
٤ ـ في البيت الثالث قوة في المعنى وضِّح ذلك .
٥ ـ لماذا فضَّل الشاعر استخدام الفعل الماضي ( ابتسم ) للمستقبل (الغد) ؟ وما الفرق بين
كلمة ( الغد) و(غد) من حيث معنى كل منهما ؟
٦ ـ في البيت الأخير كلمات موحية تعطي شعورًا بتتابع الخير وحلاوة العطاء فما هي ؟
٧ ـ اكتب بأسلوبك الخاص عن معنى قول الشاعر :
(هشَّتْ له الآفاقُ، وابتَسَم الغَدُ)
٨ ـ الوطن قاسم مشترك بين هذه الأبيات والأبيات التي سبقت لك دراستها في قصيدة
الزركلي ((العين بعد فراقها الوطنا)). وازن بين النَّصين من حيث قوة العاطفة وسموها
والمنحى الذي اتجه إليه كل واحد من الشاعرين في تعبيره عن ذلك المعنى .
ب ـ اكتب دراسة نقدية عن هذا النَّص في ضوء ما درسته من مقاييس نقد الشعر .

النثر وأنواعه :

للنثر الأدبي ألوان متعددة منها : الخطابة، والمقالة، والمسرحية، والقصة، والوصايا، والرسائل،
والمقامات، والمحاضرات العلمية، والسيرة الأدبية ، والخاطرة .
وسوف نفصل القول في فن القصة بوصفه أبرز فنون النثر الأدبي التي اتخذها النقد مجالاً له .

إنَّ الاهتمام بالقصة يبدو واضحًا في ميل الإنسان بعامة إلىهذا النوع من الأدب، فهو فن أدبي، قلَّ أن
يخلو منه شعب من الشعوب، وقد كان للعرب في الجاهلية اهتمام بهذا اللون بدا في كثرة القصص التي
حوتها كتب الأمثال، مما يفسر المثل ، أو يذكر مناسبته.
فلما جاء الإسلام ارتفعت مكانة هذا الفن الأدبي. وتبوأت من كتاب الله تعالى منزلة عالية، ففيه
قريب من خمسين قصة. وسميت إحدى السور باسم ( القصص) وترددت كثيرًا مشتقات مادة ( قصَّ)
في القرآن الكريم .
منها قوله تعالى :

(١) وقوله تعالى :

(٢) كما اشتمل حديث رسول الله ˜ على عدد غير قليل من القصص.

فليست القصة بمعناها العام، وليدة الاتصال بالغرب، ونقل ما لديهم عن طريق الترجمة، ولكنها
كانت موجودة، في تصميم عربي، ملائم لروح العصر، وسجية القوم، وطبيعة اللغة.
وفي العصر الحديث تنوعت وسائل الإعلام التي تقوم على النصِّ القصصي، فكان ذلك مما أدى إلى
ازدهار فنَّ القصة وكثرة العناية به. وتتميز القصة بامتلاكها إمكانات كبيرة في التوجيه، ونقل ما يريد
الكاتب من آراء وأفكار بأسلوب غير مباشر .

(١) سورة الأعراف : ١٧٦.
(٢) سورة يوسف : ٣ .

القصة : حكاية نثرية تصور عددًا من الشخصيات والأحداث .

وللقصة نوعان رئيسان هما :

١ ــ القصة القصيرة :

وهي التي تدور حول حادثة واحدة، لشخصية واحدة، أو عدة شخصيات، ولا يتسع المجال فيها،
لكثرة السرد، أو تعدد الأحداث .

تتميز القصة القصيرة بصغر حجمها، وسهولة قراءتها في وقت وجيز، وقد ساعد ذلك على انتشارها،
في الصحافة والإذاعة وغيرهما، مما يتفق وطبيعة الإيقاع السريع للحياة المعاصرة.

أبرز ظاهرة تتجلى في بنائها الفني هي ظاهرة التركيز ، في ضوء هذه الظاهرة سوف نرى التزام القصة
القصيرة بالأمور التالية :

أهمية القصة القصيرة :


البناء الفني للقصة القصيرة :

وحدة الانطباع : وتمثل الوحدة العضوية التي تجمع أجزاء القصة القصيرة، فهناك انطباع واحد
يخرج به القارئ، ونوع واحد من التأثر الذي هدف الكاتب إلى نقله إلى قارئه.
إنك تقرأ رواية طويلة فترى نفسك قد خرجت بانطباعات كثيرة بسبب كثرة الأشخاص والأحداث.
أما القصة القصيرة فتخرج منها بانطباع واحد من القبول أو الرفض، والحب أو الكره .. إلى آخر
العواطف العديدة التي يؤثرها فينا الأدب .
وحدة الحدث : لأنها تقوم على تصوير موقف محدد، يتأثر به الكاتب ويعبر عنه .
وحدة الزمان والمكان : لأن تلك الحادثة التي تعبر عنها القصة القصيرة تكون في إطار زمن واحد،
ومكان واحد، ولو تعددت الحوادث لتعدت تبعًا لذلك أزمنتها وأمكنتها .
البناء الفني الخاص : فعلى الرغم من صغرها إلا أن لها بداية، ووسطًا ، ونهاية، ويمكن ملاحظة
ذلك ومعرفة إجادة الكاتب أو إخفاقه في كل عنصر من العناصر السابقة .
الإيجاز : وبه يتميز أسلوب القصة القصيرة عن أسلوب القصة، الذي يتجه إلى الإطالة والإسهاب،
في حين تسعى القصة القصيرة إلى مزيد من التكثيف، والرمز في الأسلوب، حتى إنها لتبدو في
بعض نماذجها قريبة في أسلوبها وبنائها اللغوي من لغة الشعر .

١–




٢–
٣–

٤–

٥–

٢ ــ الرواية ( القصة ) :

وهي أطول أنواع القصص، وتمتاز عن القصة بكثرة أحداثها، وتعدد شخصياتها، وإثارتها لقضية
كبرى، أو عدد من القضايا التي تعبر عنها من خلال الأحداث أو الأشخاص، ويميل كثير من النقاد إلى
استخدام مصطلح الرواية مرادفًا لمصطلح القصة لكثرة ما بينهما من تشابه، ولأن الفروق الفنية بينهما
دقيقة جدًا. وهذا ما سرنا عليه في هذا الباب.
والقصة بنوعيها تقوم على العناصر التالية : الفكرة ، الحوادث، الشخصيات، الحبكة الفنية، الزمان
والمكان، والحوار. وسوف ندرس كل واحد منها دراسة توضحه وتعينك ـ أيها الطالب ـ على استيعاب
مفرداته، والإفادة من ذلك في نقد القصة.

١ ـ للقصة أهمية كبرى في الحياة الثقافية. تحدث عن هذه الأمور بين الأمس واليوم.
٢ ـ يقول أحد الروائيين : (( إنَّ الفرق بين الرواية والقصة القصيرة كالفرق بين عمارة متعددة
الأدوار، وغرفة صغيرة )) ، ناقش ـ في ضوء ذلك القول ـ الفروق الفنية بين كل من الرواية
والقصة القصيرة .
٣ ـ تعتمد القصة مبدأ التركيز، فكيف يتحقق هذا المبدأ في كل من (الحوادث ـ الزمان ـ المكان
ـ الشخصيات)؟
٤ ـ من أسباب انتشار القصة القصيرة ملاءمتها لروح العصر الحاضر .. وضِّح ذلك .

أولاً : الفكرة

ما من حكاية تروي أحداثًا تقع إلا لتقرر فكرة يقوم عليها بناء القصة. والقاصُّ البارع هو الذي يوصل
إلينا فكرته بطريق غير مباشر من خلال سرده للأحداث. فالفكرة التي يبني عليها الكاتب قصته لا يعلن
عنها أو يروِّج لها، بل تتسرب إلى عقولنا مع تيار الأحداث أو الشخصيات التي تتفاعل معها، حتى إذا
انتهت أدركنا الفكرة التي قامت على أساسها القصة .
ومعنى (قامت عليها القصة) أن الفكرة حين تستحوذ على القاص تجعله يوجِّه الأحداث والشخصيات
توجيهًا خاصًّا يؤدي في النهاية إلى توضيح فكرته .
وحين يحصــر القـــاص اهتمــامه في الفكـــرة وحدها تقل عنايته بالحوادث والشخصيات إلا في
حــدود ضيقــة تتطلبهــا فكرته، وعنــدئذ لا نحــس بأن الأحداث والشخصيات طبيعية في سياق
القصــة، بل نشعـــر بتوجيهــهــا قسرًا وفق إرادة الكاتب ومنطقه، وهذا يُخِلُّ بجمال القصة ومدى
تأثرنا بها.

ثانيًا : الحوادث

الحوادث هي الأفعال والمواقف التي تصدر من شخصيات القصة، وهي عنصر مهم، إذ إنَّ أية قصة لابد
أنْ تقوم على حدثٍ أو جملة أحداثٍ .

وتنقسم الحوادث من حيث الأهمية إلى :

١ ـ حوادث رئيسة : وهي الحوادث الكبرى في القصة، التي يكون كل منها منعطفًا رئيسًا في
سير القصة، وقد يكون حدثًا واحدًا رئيسًا ، كأن تدور القصة حول حصول إحدى الشخصيات
على وظيفة مناسبة، فذلك هو الحدث المحوري الذي تدور حوله القصة .
٢ ـ حوادث ثانوية : وهي تلك الحوادث الصغيرة التي تمثل الحركات المتعددة لشخصيات القصة،
مما يعدُّ من جزئيات الحياة وتفاصيلها، التي لابدَّ منها.
فإذا كانت القصة تدور حول خلاف بين أصدقاء، حول مزرعة أو عقار، فإن ذلك الخلاف هو
الحدث الرئيس، ولكن القصة لا تقوم على ذلك الحدث فقط، بل ثمة أحداث كثيرة تغذي ذلك
الحدث الكبير، أو تتفرع عنه، أو تكون مسببة عنه، من ذلك : لقاء أشخاص القصة فيما بينهم،

ومحاولات الصُّلْح التي ربما بذلها بعضهم، ونجاح تلك المحاولات ، أو إخفاقها ، وما ينتج عن ذلك
من تدخل الشرطة مثلاً، أو الوصول إلى المحكمة، أو موت إحدى الشخصيات المتخاصمة ، إلى
آخر ما يمكن حدوثه في مثل ذلك الموضوع .
وتقسيم الحدث إلى رئيس وثانوي يُلْحظ فيه علاقته بالشخصية الرئيسة، فإذا رأى البطل في طريقه
حادثًا مروريًّا، فإن هذا الحادث يمثل في القصة حدثًا ثانويًّا، ينال القليل من اهتمامه، وسرعان ما يتلاشى
ذلك المنظر في غمرة أحداث الحياة. لكن ذلك الحدث نفسه يصبح رئيسًا مهمًّا، إذا كان المصاب في
ذلك الحادث قريباً للبطل أو أحد أصدقائه أو معارفه .

هنالك ثلاثة مصادر يستقي منها القاص حوادث قصته ووقائعها وهي :

١ ـ الواقع : فإذا كان مصدر الأحداث هو الواقع، فيجب أن يراعي الكاتب مناسبة قصته للجو
الواقعي الذي تصوره وتتحدث عنه ، فلا يذكر ـ مثلاً ـ أن أبطال قصته استقلوا السيارة مع أن
القصة تتحدث عن فترة ما قبل اختراع السيارات، أو أن المطر ظل يهطل سبعة أشهر في حين أنه
يتحدث عن منطقة تندر فيها الأمطار .
وأكثر ما تقع هذه الأخطاء إذا كان الكاتب يتحدث عن بيئة غير البيئة التي يعرفها حق المعرفة،
وواقعية الأحداث في القصة ليس معناه أن تكون القصة قد حدثت فعلاً، ولكن المهم أن تكون
ممكنة الحدوث فتستحق حينئذ أن تسمَّى قصة واقعية بهذا الاعتبار .
٢ ـ التاريخ : وفي هذا النوع من القصص التي يكون مصدرها التاريخ، لابد أن يستفيد الروائي
من التحقيقات التاريخية للمؤرخين، وعليه بالالتزام بها ليضمن الصدق لقصته، فإذا كانت القصة
عن هارون الرشيد، فعليه أن يذكر كيف كان هارون في عهد والده قائدًا عرف بحب الجهاد في
سبيل الله، فلما أتت الخلافة إليه، لم تزده إلا ثباتًا على ما كان عليه، حتى إن أكثر إقامته كانت
في مدينة ( الرِّقة ) ليكون قريباً من الثغور .
كما يجب على الروائي أن يكون أمينًا في كل ما ينسبه إلى الشخصية التاريخية، وبخاصة إذا كان
أبطال قصته من أهل الاقتداء والأسوة الحسنة كصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن تكون
الحوادث التي يضيفها للقصة أحداثًا جزئية صغيرة، الغاية منها إبراز تلك الشخصية دون تزيُّد أو
مساس بجوهر الحدث الرئيس .

إن الخطـــأ التـــاريخي إذا وقــع فيــه كاتب القصــة كفــيل بجعلهــا غــير مقبــولة لــدى القــراء،
فإذا بنى قصــته على أن معــركة اليرمــوك وقعــت في شمــال إفريقيا، أو أن الملك عبــد العــزيز
ــ رحمه الله ـ قــد فتــح مــدينــة الريـــاض قبل معركة (الصريف) فإن القصة تفقد بسبب ذلك
مصداقيتها.
بقي أن نشير إلى أهمية استقاء الروائي قصصه من تاريخنا الإسلامي، وذلك لأن أمتنا الإسلامية
من أخصب الأمم في تاريخها، وكثرة أمجادها، وعظمة أبطالها وكثرتهم، ولذا من الضروري
استثمار ذلك والإفادة منه، وفتح عيون القراء على سجلهم التاريخي الرائع.
٣ ـ الخيال: والمراد هنا أن تكون حوادث القصة خيالية، مثل : قصص الحيوانات، أو قصص غزو
الكواكب الأخرى، أو قصص الخيال العلمي التي تتحدث عن مخترعات، أو أدوية لها تأثيرات
خارقة. ومن ذلك أيضاً قصص الأساطير لدى الشعوب.
ويعلل النقاد سَبَبَ الاهتمامِ بها لما فيها من الجاذبية والطرافة ومن أمثلة ذلك (كليلة ودمنة) لابن
المقفع.

١ ـ أسلوب ضمير المتكلم :

والقصة في هذا الأسلوب تجعل بطل القصة يحدِّث القارئ عن نفسه، وأعماله التي يقوم بها فنرى
أنفسنا منذ البدء وجهًا لوجه مع تلك الشخصيات، ومن الروايات السعودية التي اعتمدت هذا الأسلوب
رواية ( السَّنْيُورة) للدكتور عصام خوقير ، ورواية (اليد السفلى) للدكتور محمد عبده يماني، ومنها
هذا المشهد الذي يصور عودة بطل القصة إلى قربته :
(( ووصلتُ إلى قريتي .. فنزلتُ من السيارة، وتنفستُ الهواءَ بقوةٍ وعُمْق، وقد ارْتَدَّتْ إلى ذاكرتي
صورٌ من أيامي التي قضيتُها فيها .. فهنا ولدت .. وهنا نشأت .. وهنا قضيت من عمري تسع سنوات
تقريبا فخرجت طفلاً .. وعدت شابًّا في خضم معركة الحياة.. خرجت أُمِّيًّا .. وعدت في يميني بعثةٌ
جامعيةٌ أوشكُ أن أسافر من أجلِها .
لشدَّ ما تغيرت الأمورُ خلال تلك السنوات .. لَشَدَّ ما أدْهَشُ؛ لأن ذلك التغير لم يكن في خاطري
يوم خرجت، لا من قريب ولا من بعيد.. وإنما هو التدبير الإلهي، فما كان في ذهني أن أفعل، ولا أن
أحقِّق ما حققت، لولا أنَّ الله تعالى هو الذي هيَّأ لي الأسباب برحمته)) .

وميزة هذه الطريقة أن الكاتب يعقد بينك وبين الشخصية الرئيسة صداقة وأُلْفَة، ويجعلك تشعر أنك
مع صديق يُفضِي إليك بمشاعره الخاص، وكم نشعر بالمتعة، حين تتحدث القصة عن عظيم من العظماء،
فتراه يختارك أنت أيها القارئ ليتحدث إليك، ويتبسَّطَ معك في الحديث، حتى يطلعك على كثير من
شؤون حياته المختلفة .

٢ ـ أسلوب ضمير الغائب :

وهذا الأسلوب يقوم على السرد، فخيوط الأحداث تتجمع في يد الكاتب، وهو يختار الموقع الحيوي
الذي يراه مؤثرًا في حركة أحداث القصة، كما أنه غير ملزم برؤية محددة لشخصية من الشخصيات .
وأكثر القصص تميل إلى هذا الأسلوب الذي يكون فيه الكاتب هو الراوي للأحداث، وليست الرواية
خاصة بشخصية من الشخصيات. ومن القصص السعودية التي كتبت بهذا الأسلوب رواية ( فَلْتُشْرِقْ
من جديد) لطاهر عوض، ورواية ( ثمن التضحية) لحامد دمنهوري التي منها هذا المشهد، ويتضح من
خلاله كيفية عرض القصة بأسلوب الضمير الغائب :
((اجتاز عبد الرحيم الأَزقَّةَ الملتوية التي تؤدي إلى بيته، وشارف الساحَةَ الواسعَةَ التي يقع المنزلُ
في نهايتها .
وقد بدا مُتِّئدًا في خَطْوِه، بقامتهِ الطويلة، وجسمِه المتناسقِ التركيب، ووجهه الباسمِ المشرقِ ذي اللونِ
القَمْحِي، وبدا في أحسن حالاته، وهو مقبلٌ على دارِه، يشغلُ نفسَه بما يشغلُها به دائمًا، التفكير في
زوجه وابنته فاطمة، عائلته التي يشقى لها، ويسعى في الحياة من أجلها، هذه العائلة الصغيرة التي ملأت
عليه دنياه ، يقبسُ من ابتساماتها قبسًا مضيئًا ينيرُ طريق الحياةِ، ومن سعادَتها طاقةً تمدُّ بالقوة، وتدفعه
إلى مضاعفة جهده؛ لِيُهَيِّئَ لها سعادةَ أعظم، وحياة أفضل )).
وللكاتب الحق في اختيار أيٍّ من الأسلوبين السابقين، شرط ألا يمزج بينهما بصورة مفاجئة تجعل
القارئ لا يعرف بالتحديد من الذي يتحدث الآن ، أو أن ينسب إلى إحدى الشخصيات معرفةَ أمرٍ
يقتضي البناءُ الفنيُّ للقصةِ عدمَ معرفتها به .

١ـ ما المراد بالحوادث في القصة؟ هل يمكن أن تستغني قصة عن الحوادث ؟
٢ ـ ما أقسام الحوادث من حيث الأهمية ؟
٣ ـ ما فائدة الحوادث الثانوية ؟
٤ ـ اذكر مصادر الحوادث القصصية، وفصِّل القول في واحد منها .
٥ ـ لماذا يحط الخطأ التاريخي من قيمة القصة التاريخية ؟
٦ ـ ما المراد بالواقعية في القصة ؟
٧ ـ ما تعليلك لقبول عدد من القراء للقصص المغرقة في الخيال ؟
٨ ـ اذكر ما تعرفه عن طريقة عرض الحوادث بأسلوب ضمير المتكلم .
٩ ـ ما ميزات طريقة عرض الحوادث بأسلوب ضمير الغائب؟
١٠ ـ أي أسلوبيّ عرض الحوادث أفضل ؟

ثالثًا : الشخصيات

الشخصيات. هي التي تقوم بأحداث القصة ومواقفها المتعددة

وتنقسم الشخصيات القصصية بحسب الأهمية إلى:

١ ـ شخصيات رئيسة : وهي تلك الشخصيات التي تقوم بأكثر حوادث القصة، وتظل
في مسرح الأحداث أطول وقت ممكن، وهي التي يركز عليها الكاتب، ويسهب في كشف
مواقفها، وتحليل مشاعرها.
وقد تكون الشخصية الرئيسة واحدة في القصة، كما يمكن أن تضم عددًا من
الشخصيات الرئيسة .
وغالبًا ما تكون طبيعة هذه الشخصيات مركبة، أي ليست بسيطة؛ لأنها تمرُّ بظروف
مختلفة، ولها مواقف متعددة، قد يكون بعضها مضادًّا لبعضها الآخر، ومن الملاحظ أن
الشخصيات الرئيسة تستأثر باهتمام كل من الكاتب والقارئ معًا .
٢ ـ شخصيات ثانوية : وهي تلك التي تقوم بالأحداث الصغيرة، ويكون الغرض من
وجودها اكتمال الصورة العامة، ودفع الشخصيات الرئيسة إلى مواقف معينة، وتجلية جوانب
مهمة في حياتها، والكشف عن سماتها وخصائصها، والإسهام في تطوير الأحداث ودفعها
إلى الأمام.
وغالباً ما تتمثل الشخصية الثانوية في صورة صديق، أو رفيق في رحلة مثلاً، أو أحد الناس
الذين تربطهم بالشخصية الرئيسة صلة ما .

ووصف هذه الشخصيات بأنها ثانوية لايعني عدم أهميتها، أو أن وجودها كعدمها، بل هي في
مجملها ضرورة للعمل القصصي، لا يستغني عنها ، ولا يتم البناء القصصي بدونها. فلا يمكن أن تبدأ
القصة وتنتهي وهي لا تقدم إلا الشخصيات الرئيسة فقط ، إنها إن فعلت ذلك كانت مملة، وافتقدت
أحداثها الحيوية والتشويق، وبعدت عن الواقعية .
وميزة الشخصيات الثانوية أنها تتصف بالسهولة، وأن طابع الصدق وعدم التكلف والافتعال فيها
واضح تمامًا؛ لأن الكاتب يضع هذا النوع من الشخصيات في القصة، دون أن يتدخل في تحويرها، أو
إعمال أدواته الفنية فيها، فقد يأخذ شخصية متسول في الشارع، ويزج به داخل القصة، بكامل هيأته،
وأسلوبه في التسول واستدرار عواطف الناس للصدقة عليه والإحسان إليه . ومن خلاله نرى أمامنا صورة
نمطية لهذا الشحاذ الذي نجده صورة صادقة وواقعية لأمثال له كثر نقابلهم في حياتنا .

١ ـ الشخصيات النامية ( المتطورة) : وهي تلك التي نراها في مواقف متعددة، وتمرُّ
بتغيرات كثيرة ، فهل تنتقل من حال إلى حال، ومن موقف إلى آخر ، لإِيقاع حركة الأحداث
في الحياة، فنراها مثلاً تعيش أزمة فكرية أو اجتماعية أو مالية، فهي مثقلة بأعباء الحياة ،
مهمومة بما تلاقيه من مشكلات، ثم نراها وقد انفرجت أزمتها، وبدت في شكل جديد
مغاير لما رأيناها عليه. وأوضح مظاهر التحول ما يرتبط بعمر الإِنسان فقد نشهد تحول بطل
القصة من الصغر إلى الكبر، ومن الشباب إلى الهرم، أو نراه قبل الزواج، ثم نراه بعد وقد
أصبحت له ذرية من بنين وحَفَدَة .
٢ ـ الشخصيات الثابتة : ويطلق عليها النقاد أسماء متعددة مثل : الشخصية النمطية،
أو الجاهزة، وكل هذه الأسماء تشير إلى طبيعة تلك الشخصية، والأعمال الموكولة إليها.
والغالب أن الشخصيات الثابتة هي شخصيات ثانوية، تؤدي وظيفتها في إضاءة جانب أو
أكثر من جوانب الشخصيات الأخرى ، وتعيننا على فهمها فهمًا صحيحًا، وقد يوكل إليها
عمل محدد تقوم به، ثم تختفي عن الأضواء، وتتوارى بعد ذلك في الظل .

فالشرطي مثلاً ، وحارس المدرسة هما في الغالب شخصيتان نمطيتان، فنحن لا نرى الشرطي في
القصة إلا حين يأتي للإِمساك بالمجرم مثلاً وينتهي دوره عند هذا الحد، كما أننا لا نرى حارس المدرسة إلا
في مشاهد محدودة كمشهد دخول الطلاب أو خروجهم من المدرسة، ثم يختفي عن مسرح الأحداث
فجأة، كما ظهر ، ومثل ذلك يقال بالنسبة لشخصية الطبيب، أو السائق، فكل هذه الشخصيات تحتاج
إليها القصة لأداء أدوار محددة، أما إذا قامت القصة أساسًا على تصوير حياة الشرطي أو حارس المدرسة
مثلاً،فإِن هذه الشخصيات تصبح شخصيات رئيسة نامية ، وليست ثانوية ثابتة.

لا يملك القاص القدرة على تقديم شخصياته القصصية بالكيفية التي يستطيعها الرسام أو المصور
التلفزيوني، بل هو مضطر إلى رسم شخصيات القصة وتصويرها مستخدمًا الكلمات فقط، فهي الأداة
الوحيدة التي لا يملك سواها، ولذا يحتاج تصوير الشخصيات إلى قدر كبير من المهارة، للإِفادة القصوى
من خصائص الكلمة في هذا المجال وما تملكه من إمكانات .
وهنالك طريقتان لتصوير الشخصية القصصية، ولكل واحدة منها وظيفتها الخاصة ، ومزاياها التي

تنفرد بها عن الطريقة الأخرى. وهاتان الطريقتان هما :

١ ـ طريقة الإخبار : وتمثل الأسلوب المباشر الذي يعتمده القاص ليصوِّر الشخصية
بوساطته، يذكر أنَّ هذه الشخصية غنية أو فقيرة جاهلة أو متعلمة، كما يصف لنا هيئتها
ولون بشرتها، وطريقتها في المشي ، أو الحديث، وحالتها النفسية: متزنة ـ قلقة ـ انفعالية ـ
مضطربة ـ هادئة .. إلى غير ذلك مما يجب أن نعرفه عن تلك الشخصيات .
وكانت القصص الأوروبية القديمة، وأوائل الروايات العربية تسهب في رسم الشخصية بهذه
الطريقة، إلا أنَّ الاتجاه السائد الآن هو التقليل من الاعتماد عليها .
وإيجابية هذه الطريقة تتجلى في سرعة تقديم الشخصية للقارئ، مما يساعد على تعرف
القارئ عليها، وفهمه لها، وحسن توقعه لما يمكن أن يصدر عنها من تصرفات .
ويعاب على هذه الطريقة أنها قد تقطع مسيرة التتابع والتدفق في أحداث القصة، ليقف
وقفة تطول أو تقصر لوصف الشخصية وتصويرها .
٢ ـ طريقة الكشف : وهو الأسلوب غير المباشر ، الذي يجعل الأحداث هي التي تصور
الشخصية ، ذلك عن طريق تصوير الأفعال التي تصدر عنها، سواء أصدرت تلك الأفعال
بقصد أم بغير قصد، وقد يكون ذلك عن طريق الحوار بين الشخصيات المختلفة، فنفهم من
سياق الحوار صفة أو أكثر لهذه الشخصية أو تلك .
وقد يبدو هذا الأمر سهل المنال، ولكن الواقع أنَّ صعوبة هذا الأسلوب، تبرز حين يجد
الكاتب نفسه غير قادر على إضاعة وقت طويل في رسم الشخصية ، على حساب عناصر
القصة الأخرى، أو أن يستخدم أحداثًا كثيرة لمجرد تصوير صفة من صفات البطل؛ لأن
ذلك مؤثر سلبيًّا على القصة بعامة .
على أنَّ من حسنات طريقة الكشف، أنَّ هذا الأسلوب يكشف للقارئ بالتدريج كل ما
يهمه من أمر الشخصية القصصية بكل تعقيداتها، وحيويتها، وأصالتها، كما أن القارئ
يستمتع بلذة الاكتشاف والاستنتاج الشخصي .
ومن أمثلة طريقة الكشف؛ أن يصور لنا القاص مشهدًا لأحد الطلاب، وقد اتصل به أحد
زملائه، مهنئًا إياه على نيل شهادة شكر وتقدير من المدرسة ، لأخلاقه العالية وتفوقه
الدراسي، فتصوير الكاتب لهذا المشهد يدلنا بطريق الكشف وليس الإخبار على جدِّ هذا
الطالب واجتهاده حتى استحق شهادة التقدير من مدير المدرسة .

وكما ذكرنا سابقًا فهذه الطريقة أصعب من الطريقة الأولى، ولا يستطيع الكاتب أن يستخدمها

كثيرًا؛ خشية أن يكون ذلك سببًا في بطء سير الأحداث، وترهل القصة بأحداث جانبية لا غناء فيها .

من الصعب أن نفضل طريقة على أخرى، فإنَّ القصة تحتاج إلى الأسلوبين معًا، ومن غير المعتاد أن
تعتمد القصة على أسلوب واحد في تصوير شخصياتها، ولكن قد يكثر استخدام طريقة على حساب
طريقة أخرى .
وهنا يدخل الناقد للحكم بنجاح القاص أو إخفاقه، والسياق القصصي يفرض ـ عادة ـ شكله الفني
المطلوب، على أنَّ من الواضح تمامًا أنَّ تصوير هيئة الشخصية وطريقتها في السير أو الجلوس ، أو إبراز
بعض الصفات الجسمية، مما تفيد فيه طريقة الإخبار فهي تقدم ذلك بإيجاز وإيضاح أيضًا .
كما أنَّ تصوير الشخصيات الرئيسة ـ بالذات ـ يحتاج فيه الكاتب إلى كلا الأسلوبين : فإنَّ القاصَّ
حينما يصوِّر شخصية البطل مثلاً، فيذكر لنا سواد شعره، أو لون بشرته، أو ما يرتديه من ملابس، فإنَّ
الأفضل أن يقول لنا ذلك مباشرة، دون أن يصطنع أحداثًا قصصية لنتعرف من خلالها على الأوصاف
العامة لتلك الشخصية .
ولذا تكون طريقة الإخبار أنجح في إبراز ما يريده الكاتب، دون أن تعيق حركة الأحداث في القصة،
أمَّا إذا صوَّر لنا القاص شخصية مدير شركة قاس في تعامله مع موظفيه، فإنَّ مِن المناسب أن يستخدم
للتعبير عن ذلك عدة أحداث تبدو من خلالها شدته وصرامته في التعامل، وبذا يكون التأثير أكبر،
وتغدو طريقة الكشف أكثر ملاءمة للموقف من طريقة الإخبار .

١ ـ كيف تفرق بين الشخصيات الرئيسة والشخصيات الثانوية في القصة ؟
٢ ـ هل كون الشخصية ثانوية يعني عدم أهميتها ؟ وضِّح ذلك .
٣ـ اذكر أمثلة للشخصيات الثابتة، ثم بيِّن كيف يمكن تحولها إلى شخصيات نامية .
٤ ـ تحدث عن طريقة الإخبار في تصوير الشخصيات ؟ وما المجال الذي يحسن فيه هذا
الأسلوب ؟
٥ ـ ما حسنات طريقة الكشف في تصوير الشخصيات ؟ وما عيوبها ؟
٦ ـ أي طرق تصوير الشخصيات أفضل ؟ مع التفصيل .

رابعًا : الحبكة القصصية

بما أنَّ القصة مكوَّنة من حوادث فإنَّ ترتيب هذه الحوادث ترتيبًا معينًا بتقديم بعضها على بعض،
والوقوف الطويل عند حدث منها، والمرور السريع على حدث آخر، كل ذلك هو ما يدخل تحت اسم
مصطلح الحبكة القصصية .

أقسام الحبكة باعتبار تماسكها أو عدمه :

١ ـ الحبكة المتماسكة: وهي الحبكة التي تتصل أحداثها اتصالاً وثيقًا، بحيث يكون كل
فصل نتيجة للفصل السابق وهكذا، وغالبًا ما تبدو الحبكة متماسكة في قصص البطولة
الفردية، إذ إن مرافقة شخصية واحدة تهيئ الفرصة لتماسك فصول الرواية تماسكًا كبيرًا .
ومن بين أنواع القصة التي تبرز فيها الحبكة المتماسكة : القصص البوليسية كقصص (أجاثا
كريستي)، وفيها تتابع الأحداث بدءًا من وقوع الحدث الرئيس حتَّى الانتهاء بالعثور على
الجاني، وحلّ لغز الجريمة .
٢ ـ الحبكة المفكّكة : وهي التي نرى فيها جملة أحداث تتصل بعدد من الشخصيات، لكنَّها
ترتبط فيما بينها برابط معيَّن كعنصر المكان، أو الشخصية الرئيسة في القصة، أو حدث رئيس.
وليس وَصْفُنَا لهذه الحبكةِ بأنها مفككة ذمًّا لها أو انتقاصًا من قيمتها الفنية، بل هذا
الوصف في مقابل وصفِنَا الحبكةَ السابقة بأنها متماسكة .
وعيوب الحبكة المتماسكة أنَّها قد تؤدي إلى الافتعال والتكلف، ونقل فيها عناصر الإثاره،
وحوافز التغيير، فتصبح الحبكة عملاً آليًّا يدفع إلى الملل والفتور .
أمَّا الحبكة المفكَّكة فمن عيوبها أنَّها تسبب التشتُّت، وعدم قدرة القاصِّ على إجادة الربط
بين أحداث متنوعة .

١– الحبكة المتوازية : وهي أكثر الأنواع شيوعًا في الفن القصصي، وقد حاولت القصة
الحديثة في بعض نتاجها أن تعرض عن هذا النوع من الحبكة ، لكن النتاج القصصي ظل
ينظر بعين التقدير لهذه الحبكة الفنية، ويعود إليها كلما ابتعد عنها .
والحبكة المتوازية هي تلك الشبيهة بالبناء الهرمي، وهو يماثل تمامًا ( هرم فرايتاج ) المسرحي،
وبناؤه على النحو التالي :

٢– الحبكة على شكل حلقات : وهنالك بناء آخر للحبكة، يقوم على حدود عدد من
المشكلات، التي تعترض طريق الشخصية الرئيسة، ويتغلب عليها واحدة بعد أخرى، كلما
اجتاز مشكلة كانت أمامه أخرى، وهكذا حتى نهاية القصة. وبناؤها على شكل حلقات
على النحو التالي :

المشكلة

الحــل

المشكلة

الحــل

المشكلة

الحــل

وقد يبني القاص قصته على هذه الحبكة، وهو يعدها لكي تمثل في حلقات إذاعية تلفزيونية،
وتتميز كل حلقة بتساويها مع الحلقات الأخرى .
٣– البدء من نهاية القصة: وقد يكون بناء الحبكة قائمًا على البدء من نهاية القصة، ثم
الرجوع إلى الخلف حيث تتكشف الأحداث عن الوقائع الأخرى، والشخصيات المرتبطة
بها، وقد ابتدأ هذا النوع من الحبكة في السينما ثم انتقل إلى الرواية .

في كل الأنواع السابقة لابد أن تقوم الحبكة على عدد من العناصر من أهمها :

١ ـ البداية : وهي مرحلة المواجهة الأولى مع القارئ، فلا بد أن تتضمن ما يشجعه على
قراءة القصة؛ لأن البداية الضعيفة للقصة ستكون سببًا في انصراف القارئ عنها، وعدم
الاستمرار في قراءتها .
٢ ـ الصراع ( التدافع) : وهو الذي يولّد حركة الأحداث في القصة، والمقصود به وجود ما
يسبب بناء الأحداث القصصية، فقد يكون الصراع داخليًّا في نفس إحدى الشخصيات،
كما يكون بسبب الخلاف حول شيء مادي تتسابق الشخصيات فيما بينها للظفر به، ممايثير
مشاعر متعددة : كالطموح، أو الخوف، أو الطمع، أو البطولة والتضحية، وربما إلى الجريمة.

عناصر الحبكة :

٣ ـ العقدة : وهي المشكلة الرئيسة في القصة، وتنشأ بفعل الأحداث الصاعدة، حيث
تتأزم الأمور، ويتحول موقف البطل إلى حالة من الضعف أو الخوف .
٤ ـ الحل : وهو الحدث الذي يكون سببًا في حل العقدة جزئيًا، أو كليًّا، ولابد أن يكون
الحل مقنعًا متناسبًا مع سياق القصة .
فتحوُّلُ رجل بخيل جدًّا إلى كريم، أمرٌ غير مقبول لدى القارئ، إلا بسبب مقنع، كأن يمرَّ
بأزْمَةٍ قلبيَّة، فيرى أنَّ ماله لا يستطيع أنَّ ينفعه وأن أقاربه لم يأتوا لزيارته، بسبب عدم
مساعدته إياهم في الماضي .

ويلجأ بعض الكتاب إلى أنماط من الحلول البسيطة مثل :

أ ـ أن يجعل الشخصية الرئيسة تستيقظ من النوم ويكون كل ما رآه من مشكلات حلمًا
من الأحلام .
ب ـ أن ينهي بعض شخصياته القصصية بالموت، ليسهل عليه تقديم الحل المناسب .
ج ـ أن يعتمد مبدأ المصادفة وحدها، لكي يحل المشكلة التي وقعت فيها شخصيات
القصة، ولا شك أن مستوى وجود الصدفة في حياتنا أمر قليل، لايصحُّ التَّعْويل عليه في
حل عقدة القصة، أما القليل جدًّا من المصادفة فهو أمر لا مانع منه، بحيث تبدو المصادفة
طبيعية، تُسَوِّغُها الأحداث القصصية .

ومن أبرز ما عيب على روايات (جرجي زيدان) (١) التاريخية اعتمادها كثيرًا على المصادفة،
مما يبرز جانب الافتعال والتكلف في حبكتها الفنية.
٥ ـ النهاية : وهي آخر شيء في القصة، وقد تتضمن النهاية عنصر الحل الذي أشرنا
إليه سابقًا ، وقد تأتي بعده لتصوِّر أثر ذلك الحل على شخصيات القصة، وكما أنَّ على
الروائي أن يجيد بداية القصة، فإنَّ عليه أيضًا أن يحسن صياغة النهاية المثيرة لقصته،
حيث يضمِّنُها عنصرًا مفاجئًا، يجعل القارئ معجبًا بها، متأثرًا بصياغتها، ومن المعروف أنَّ
البارعين في الرواية يعتنون كثيرًا بصياغة الكلمات الأخيرة في القصة، لأنها آخر لقاء بينهم
وبين قرائهم، وقد تكون الكلمات الأخيرة ذات صدى في سمع القارئ لا يكاد ينساه .

(١) جرجي حبيب زيدان (١٢٧٨ ـ ١٣٣٢هـ) كاتب قصصي، ولد وتعلم في بيروت ورحل إلى مصر، فأصدر مجلة
( الهلال)، توفي في القاهرة.

وكمثال للاهتمام بعنصر النهاية فإنَّ الكاتب الأمريكي ( أرنست همنغواي ) قد نقَّح
وأعاد كتابة الفصل الأخير من إحدى رواياته أكثر من أربعين مرة .

١ ـ يرى بعض النقاد أن الحبكة الفنية في القصة ما هي إلا ترتيب حوادثها وفق أسلوب معين،
ناقش هذا الرأي .
٢ ـ ما المراد بكل من : الحبكة المتماسكة، الحبكة المفككة ؟
٣ ـ تحدث عن الحبكة المتوازية وارسم شكلاً لنمو الحوادث في هذا النوع من الحبكة .
٤ ـ اشرح نوع الحبكة التي تُبْنى عليها المسلسلات الإذاعية والتلفزيونية .
٥ ـ اذكر أربعة عناصر الحبكة وفصِّل القول في اثنين منها .
٦ ـ اذكر نماذج للمواقف المثيرة التي تكون سببًا في الصراع في القصة .
٧ ـ يستخدم بعض الروائيين عنصر الصدفة في حل عقدة القصة، تحدث عن هذا العنصر
موضِّحًا متى يكون مقبولاً ومتى يكون مرفوضًا .
٨ ـ لماذا يَحْرِص كبار الأدباء على إجادة صياغة نهاية القصة ؟

خامسًا : الزمان
تتحرك أحداث القصة عبر خطين متعامدين يحددان موقع الحدث وهما الزمان والمكان، ويمكن أن
تدور أحداث القصة في الماضي، بالعودة إليه، والعيش فيه عبر الأحلام والذكريات، أو الحاضر حين يصفه
القاصُّ بدقة متناهية تحفظ له حرارته وواقعيته، كما يمكن أن يكون زمن القصة هو المستقبل باستشرافه،
وتصوير الحياة المتوقعة فيه .
وتحديد زمان القصة ومكانها يحقق مهمة ملاءمة الحوار والشخصيات والأحداث له مما يؤدي إلى
تقريب أحداثها إلى نفوسنا وعقولنا، وإعطاء إحساس بأن ما يقرؤه القارئ هو الواقع أو صورة من صوره.
ولذا تتجلى أهمية تحديد الزمان والمكان في الروايات التاريخية التي تصور مرحلة معينة من مراحل
التاريخ من خلال أشخاصها والطبيعة التي عاشوا فيها .
ويتميز عنصر الزمن في القصة بقدرته على نقل الأحداث والأشخاص من حال إلى حال، وإحداث
تغييرات كبيرة في بيئة القصة : فإذا قال الكاتب مثلاً : ((وبعد عشرين عامًا عاد أحمد إلى مسقط
رأسه.. إلى قريته التي قاطعها كل تلك السنوات)) ، أمكن له بعد هذا التعبير الموجز أن يحدث تغييرًا
كبيرًا في الشخصيات ، وفي البيئة المكانية، فتتغير معالمها بفعل هذه الإمكانية التي أتاحها له عنصر
الزمن في القصة .
والزمن في الرواية ينقسم إلى :

١ ـ الزمن الواقعي : حيث يُجْرِي القاص قصته في إطار زمني محدد، تحكمه قوانين الزمن
الصارمة، وتتسلسل الحوادث فيه تبعًا لوجودها الزمني من نقطة البداية إلى نهاية القصة.
فنموُّ شخصية من الشخصيات، وتحوُّلها من مرحلة عمرية إلى أخرى لا يمكن أن يحدث
بين لحظة وأخرى .
والزمن عنصر مهم من عناصر الواقع الذي يجب ملاحظته في رسم الشخصية، أو وصف
البيئة، فإنَّ القاص يدرك أنَّ لكل زمان طبيعته، وظروفه، وخصائصه التي يجب مراعاتها .
٢ ـ الزمن النفسي : ونرى فيها جانبًا مغايرًا تمامًا للزمن الواقعي، حيث تصبح اللحظة
الواحدة بسبب الألم أو لهفة الانتظار، شيئًا آخر لا يمكن أن يحسب بالدقائق أو الساعات
أو الأيام، أو الأشهر. ومثل ذلك لحظات التأمل والتذكر التي تتداعى فيها ذكرت سنوات
متعددة في وقت وجيز .
ويستطيع القاص أن يستثمر كلًّا من النوعين السابقين للزمن، حيث نرى مثلاً أثر الزمن في
تحول المدينة القديمة إلى أطلال، والفتاة التي أحبها إلى امرأة عجوز ، فلحركة الزمن أثرها
البارز على الأفكار والأجساد معًا .

أما الزمن النفسي فنراه في المناجاة النفسية التي تكون بين الشخصية وبين نفسها حيث
يستعرض الإِنسان في دقائق سنوات متعددة من الماضي والمستقبل .
وثمة اتجاهات فنية في القصة تقوم على أساس استحضار الزمن النفسي كما في قصص تيار الوعي
(المونولوج الداخلي : أي الحوار والحديث مع النفس) وقد برز هذا الاتجاه عند الكاتب الأيرلندي (جمس
جويس)، وتيار الوعي نمط من أنماط الكتابة القصصية يقوم بالتركيز على وصف الحياة النفسية الداخلية
لشخصيات القصة، بطريقة تلقائية، لا تخضع فيها لمنطق معين ، ولا لنظام تتابع خاص، والأساس في
هذا التيار هو التخيلات والخواطر الكامنة في نفس الشخصية بصرف النظر عن ارتباطها بسرد القصة .

سادسًا : المكان

المكان : هو أحد العناصر المهمة للقصة ، وهو الميدان الذي تجري عليه أحداثها، ويتطلب من القاص
حسن اختيار المكان، وإجادة استثمار محتوياته ومكوناته .
والكاتب المبدع لا يكتفي من المكان بجعله ميدانًا للأحداث، بل يتحول لديه إلى مصدر كبير
يستقي منه شخصياته القصصية، وأحداث قصصه المختلفة، فقد يكون هو البطل الرئيس للقصة كما
إذا صورت قصة من القصص مناسك الحج، وقد لاحظ عدد من النقاد بروز عنصر المكان في قصة (سقيفة
الصفا) لحمزة بوقري التي صورت بيئة مكة المكرمة، ورواية (الطيبون والقاع) لعلي محمد حسون التي
صورت بيئة مدينة رسول الله ˜ .
وتنبع أهمية المكان باستخدامه عنصرًا كاشفًا لمشاعر الشخصية القصصية وأحاسيسها، فالمكان
الجميل والجو الجميل يبعثان على التفاؤل، والمكان الضيق المتسخ الذي تنبع منه روائح كريهة يوحي
بالحزن والضيق .
وفي البلاد التي يكثر فيها الضباب والغيوم، يمثل اليوم المشمس مجالاً للانشراح والبهجة، والمكان
الفخم الذي يسكنه بطل القصة، يمثل بعدًا قصصيًّا لحالة الغنى والثراء التي يعيش فيها ذلك البطل،
ويبدو عنصر المكان أيضًا بارزًا في القصص التي تصور صراع البحارة مع البحر، وما يلاقونه فيه من أهوال.
وتعد رواية (الشيخ والبحر) لـ (أرنست همنغواي) من الروايات التي أجادت تصوير صراع الإنسان مع
البحر، ومثل ذلك القصص التي تصور صراع البدوي مع الصحراء بوحشتها وخطورة الحياة فيها .
ويفصح الكاتب عن مكان القصة وزمانها بشكل مباشر، وقد يترك ذلك للأحداث، وبخاصة في
تعيين زمان القصة من خلال وصف العادات والتقاليد، أو المظاهر الحضارية المختلفة، مثل أنواع الملابس
أو المخترعات كالطائرات مثلاً .

سابعًا : الحوار
يؤدي الحوار دورًا أساسيًّا في تنمية الأحداث القصصية وتصعيدها، فمن خلال الحوار ينشأ حدث
قصصي أو جملة أحداث ، كما أننا نتعرف من خلاله أيضًا على سمات الشخصيات ، وخصائصها التي
تتميز بها، إذ إنَّ الحوار مظهر من مظاهر الشخصية تنعكس فيه كثير من الوظائف التي تجعله مهمًّا في
القصة .
وتقوم لغة الحوار بنقل وقائع الأحداث، وتصوير الحياة بألوانها المتعددة، وعرض مشاعر الشخصيات
في القصة، فهي التي يتوصل بها الكاتب إلى تصوير ما يريد، ومن هنا كان لابد أن تكون لغة القصة
قادرة على أداء هذه المهمة بنجاح .
وتتميز اللغة القصصية بالسهولة والبساطة لأنها تحاول أن تقترب كثيرًا من واقع الحدث، ومن واقع
القارئ أيضًا ، ولذا فإنَّ المستوى اللغوي الذي تكون عليه لغة القصة أمرٌ في غاية الأهمية، لكل من
الكاتب والقارئ على السواء، فهو مُهِمٌّ للكاتب لينقل من خلاله ما يريد، وللقارئ ليتواصلَ مع القصَّةِ،
ويتأثر بمجريات أحداثها .

لا خلاف بين كُتَّابِ القصة في استخدام اللغة العربية الفصحى، في السرد والوصف داخل القصة،
أمَّا الحوار فإنَّ عددًا من أولئك الكتاب يرى أنَّ من الممكن أن يكون بعضٌ منه بالعامِّية، ويعتقد أنَّ ذلك
يسهم في كون الحوار واقعيًّا ملائمًا لطبيعة الشخصية القصصية التي تنطق به .
لكن التجربة العملية أكدت أنَّ اللغة العربية في مستواها المتوسط، البعيد عن الغرابة والغموض قادرة
على التعبير الواقعي المناسب دون حاجة إلى اللهجة المحلية .
ويمكن تحقيق لمسات الواقعية على الحوار في أسلوب العرض، فالإنسان حين يتحدث قد يعيد كلمة
من الكلمات فيقول مثلاً :

ـ لقد حضرَ أمس راشد، راشد بن أحمد زميلك في المدرسة .
أو يؤكد أمرًا من الأمور فيقول :
ـ يوم السبت القادم ، أجل يوم السبت القادم سوف تبدأ الإجازة .
أو يتوقف قبل أن يتم عبارته فيقول :
ـ توقعت أنَّك.. ما علينا.. المهم الآن أنَّك وصلت بالسلامة .

على أنَّ إضفاء اللمسات الواقعية مثل تلك المواقف السابقة ، يجب أن يكون في إطار
ضيق جدًّا، حتى لا يتحول النص الأدبي إلى نقل آلي مباشر للغة الحياة اليومية، التي تدور
على ألسنة الناس، فميزة الأدب أنَّه يمثل مستوى إبداعيًّا جماليًّا، يرتفع فيه عن اللغة
اليومية المعتادة .
ولكي يكون الحوار أيضًا واقعيًّا فإنَّ عليه ألا يَجْرِي على وتَيِرَةٍ واحدةٍ، بل إنَّ المتكلم يرفع
صوته حينًا، ويخفضه حينًا آخر، ويحتدُّ في كلامه عندما يغضب، يَرِقُّ ويلطف إذا رضي،
وهذا كله يدخل في خاصية مهمَّة في الأصوات، وهي ظاهرة نبرات الصوت .
ولأنَّ القاص يتعذَّرُ عليه أن ينقل نَبَرَات أصوات شخصياته، فإنَّ عليه أن يذكر ما يدل على
شدَّة الصوت أو رخاوته، قوته أو ضعفه إلى آخر ذلك من مستويات النبر .
فعبارة مثل هذا السؤال : ( من أنت ؟ ) تُلْقى بنبرة عالية شديدة في مثل الموقف التالي :
( كانت مفاجأة له أن يجد ذلك الرجل الغريب في منزله . فصرخ به : من أنت ؟ ) .
فكلمة ( صرخ) تنقل النبر المرتفع الذي قيل به ذلك السؤال. والعبارة السابقة (من أنت؟)
يمكن أن تكون في موقف مغاير تمامًا لهذا الموقف كما في النص القصصي التالي :
( قرر أن يزور أحد أقاربه من أصدقاء والده. كان رجلاً مسنًّا في العقد السابع من عمره،
وحين ذهب إليه، وطرق باب منزله تناهى إلى سمعه صوت عرفه جيدًا، كان صوتًا واهنًا
ضعيفًا يقول : من أنت ؟ ) .
إن هذا التصوير للموقف العام الذي قيلت فيه هذه العبارة يجعل القارئ يعيش واقعية النبرة
التي كانت عليه، وبخاصة حين وصف القاص ذلك الصوت بأنه صوت واهن ضعيف .
بل إنَّ كلمة صغيرة ككلمة (نعم) يتغير معناها بتغير النبرة الصوتية لها، ويستطيع القاص
أن يصور الموقف الذي تلقى فيه حتى كأنَّ القارئ يسمع تلك النبرة نفسها من الشخصية
القصصية، وإليك المثال التالي :
(( قال أحمد لصديقه : هل حجزت رحلة الدمام ؟
قال له : نعم )) .
فهذا الموقف لا يحتاج إلى الإشارة إلى نبرة الصوت.
ولكن الكلمة نفسها تحمل معنى التساؤل ، ولا تغدو حرف جواب كما في الموقف التالي :
(( ومع أن الباب قد عُلِّقت عليه لافتة كُتب عليها ( الدخول ممنوع لغير المختصين ) إلا أن
الفضول دفع به إلى فتح ذلك الباب، والدخول في الغرفة، حيث وجد أمامه مباشرة رئيس

القسم الذي نظر إليه باستغراب ودهشة قائلاً : نعم ؟!
حاول أن ينقذ نفسه فقال في تردد : آسف ... يبدو أنني أخطأت، وعاد أدراجه خارجًا
من الغرفة )) .
والكلمة السابقة نفسها تحتاج من الروائي إلى الإشارة إلى الموقف ، ووصف طريقة الإلقاء
للدلالة على استعمالها بمعنى الإنكار الشديد في مثل ما يأتي :
(( قالت الخادمة لربة المنزل : إنني أشعر بالإرهاق هذا اليوم، وأريدك أن تساعديني في
غسل الملابس .
فردت عليها بكل صَلَفٍ وكبرياء : نعم ... نعم، أأنا أساعِدُكِ في غسل الملابس ؟!))
وهكذا نرى كيف يتسنَّى للقاصِّ أن ينقل الحوار بواقعية فنية تجعل القصة صورة صادقة
لواقع الحياة. كما رأينا ما يؤدِّيه الحوار من إمكانات في مجال تحريك الأحداث، ووصف
الشخصيات .

١ ـ ما الفرق بين الزمن الواقعي ، والزمن النفسي في القصة ؟
٢ ـ ما أهمية عنصر المكان في القصة ؟
٣ ـ ما الدور الذي يؤديه الحوار في القصة ؟
٤ ـ اذكر نموذجًا تبدو فيه لمسات الواقعية في الحوار .
٥ ـ كيف يستطيع الروائي نقل مستوى نبرات أصوات شخصياته في القصة؟ اذكر مثالًا
على ذلك .
٦ ـ ما موقف كبار الروائيين العرب من استخدام العامِّية في بعض الحوار القصصي ؟ وما رأيك
في ذلك ؟

تتحدث الرواية عن حياة أسرة ريفية عانت الكثير من الجوع والألم إبَّان الحرب العالمية الثانية، وكان
طموحها الذي ضحَّت من أجله هو أن يواصل ابنها (سليمان) دراسته حتى يتخرج طبيبًا، وقد تحقق
لها هذا الهدف بعد عناء وشدة .

اختار الكاتب أن يبني روايته على عدد كبير من الأحداث التي تتساوى في أهميتها تقريبًا، وهذا ما
جعلنا لا نرى في القصة أحداثًا رئيسة كبرى .
وقد استمد الكاتب هذه الأحداث من حياة الريف الواقعية، فجاءت متفقة مع طبيعة تلك الحياة التي
عرفها حق المعرفة. ولذا سَلِمَ تصويرُه لها من الخطأ الذي كثيرًا ما يقع فيه الروائي الذي يصور بيئة غريبة
عليه، ولا يبعد أن يكون (سليمان ) هو نفسه المؤلف ( نجيب الكيلاني ) لما بين الشخصيتين من تقارب
وتشابه، فكأنما كانت هذه الرواية عرضًا لمواقف مرَّ بها المؤلف.
أما طريقة عرض الأحداث ، فقد أجراها على لسان بطلها الرئيس ( سليمان) فجعلنا نرافقه طيلة
مسيرة الأحداث القصصية المتنوعة ، وبذلك نجح الكاتب في عقد صلة مودة بيننا وبينه، جعلته ينشرح
صدره ليَقُصَّ علينا أحداث حياته الحافلة بالمتعة والإثارة .

(١) هو نجيب الكيلاني ( ١٣٥٠ ـ ١٤١٥هـ ) روائي مصري ، له عدد من القصص يتميز أكثرها بالرؤية الإسلامية .

الشخصية المحورية في هذه القصة هي شخصية (سليمان) ، شاهدناه في بداية الرواية طفلاً صغيرًا،

شرطًا لدخول السنة الرابعة الابتدائية، نرى فيه براءة الطفولة، وسذاجة تصوراتها، مما يجعلنا نستحضر
عند قراءة بداية هذه الرواية الأدب الذي يركز على فترات الطفولة، كروايات (تشارلز ديكنز)، وما زلنا
مع بطل القصة في مواقف الحياة المختلفة التي مرَّ بها حتى شارف على الانتهاء من الدراسة في كلية
الطب، وهو الموقف الذي كان آخر عهدنا بـ (سليمان) .
وهنالك شخصيات أخرى مثل :
شخصية (سعيد) : وتتجلى فيها أكثر خصائص الشخصية الثانوية، التي يكون دورها متمثلاً في
إضاءة جوانب متعددة من حياة بطل القصة. كان (سعيد) صديق طفولة (سليمان) وصباه، وقد تميز
بعزَّةِ النفس مما جعله عظيمًا في نظر صديقه ( سليمان) .
عبد الدايم : والد ( سليمان) كان يتولى رعاية أسرته وسط ويلات الحرب العالمية الثانية، وكان صديقًا
حميمًا للشيخ (حافظ) والد(سعيد) . قدَّم الكثير من التضحيات لمساعدة أخيه (فريد) وكذلك من
أجل أن يرى ابنه (سليمان) رجلًا ناجحًا في الحياة كان يقول لسليمان : (( كل ما يهمني أن أراك رجلاً
ناجحًا تشرِّفُنا، وتشرِّف نفسك؛ لأن النتائج السارة تمحو عنَّا آلام التعب )) .
حافظ : والد (سعيد) بائع فقير يتظاهر بالثقافة والمعرفة، يتابع بِلَهْفَةٍ وحرص أخبار الحرب العالمية الثانية،
ضاقت عليه سبل الرزق حتى اضطر لإرسال ابنته ( بسيمة) للخدمة في أحد المنازل في الإسكندرية .
مرسي أبو عفر : تاجر جشع، يقرض المزارعين بالربا الفاحش ثم يستولي على أراضيهم.
وقد أكثر الكاتب في رسم شخصياته وتصويرها من استخدام الأسلوب المباشر ( طريقة الإخبار)
ومع ذلك فقد عمد إلى طريقة الكشف في بعض المواقف التي أراد من خلالها إيضاح جانب من جوانب
شخصياته القصصية .

إن تركيز البطولة في شخصية محورية رئيسة جعل الحبكة متماسكة، وكان بناؤها الفني على هيأة
مشكلات متتابعة تواجه البطل والشخصيات الأخرى .
البداية : بدأت الرواية بمشهد ذهاب سليمان مع زملائه إلى قرية مجاورة للكشف الصحي في

(١) لداته : أقرانه .

يذهب مع لِدَاتِه (١) إلى المستشفى لإحضار شهادة خلو من (الأنكلستوما)، التي تعدُّ هذه الشهادة

مستشفاها، وإحضار شهادة خُلُوٍّ من مرض ( الأنكلستوما) ، كانوا يذهبون سيرًا على الأقدام رغم طول
الطريق، كان يسائل نفسه : ترى ماذا سيكون أمري في المستقبل ؟ أيكون كأحد أولئك الأطباء في
المستشفى، أم ( تومرجيًّا ) فيه، أم واحدًا من أولئك الفلاحين الفقراء الذين أعياهم الجوع والمرض ؟
وهذا التساؤل يثير فينا معشر القراء تشوقًا إلى الدخول في عالم القصة، وكأنما نحن مع البطل نقدم
على عالم مجهول مثير .

في القصة ألوان من الصراع ضد الجوع، وضد المرض، وضد المستعمر، وصراع بين الشخصيات،
والمشكلات الاجتماعية والمالية التي تواجههم، وقد تمثل الشرُّ في أشد صوره في الحرب العالمية الثانية
التي قاسى الناس ويلاتها وشرورها. وعلى المستوى الفردي كان (مرسي أبو عفر ) ممثلاً للشر . حيث
كان يعيش على امتصاص دماء الضعفاء، واستغلال ما هم فيه من عَوَزٍ وفَاقَةٍ ، فعلى سبيل المثال ظلَّ
يستولي على مزرعة عبد الدايم فدانًا فدانًا، يقرضه بالربا، ثم يستوفي منه جزءًا من الأرض ، واستمر في
ذلك حتى أتى على أرضه ثم على أغراضه وأدواته الزراعية، ثم استاق الجاموسة التي كانت عماد حياة
الأسرة، وقد أجاد الكاتب في تصوير حالـة أفراد أسـرة (عبـد الدايم) بعد أن قـرر بـيـع الجامـوسـة لمرسي
أبو عفر فـ (ليلى) و(محمود) يَتَشَبَّثَان بالجاموسة أيما تشبث، ويقفان بباب البيت، ويمنعانها من الخروج
بسذاجة وبراءة، والجدة تحسُّ أن صياح الجاموسة صوت استغاثة لما عندها من الوفاء، أما الأم فلم تنطق
بكلمة واحدة، وآثرت أن تدفن حزنها العميق في قلبها، مما جعلها تقع فريسة الإغماء المتكرر من هول
الصدمة، لقد كانت هذه الجاموسة هي كل حياتها، وحياة الأسرة .

لا تسير حبكة هذه الرواية وَفْقَ هَرم (فرايتاج) الذي يقتضي بناءها على أساس أن تكون العقدة
في رأس الهرم، ثم تنزل الأحداث بعد ذلك حتى تصل إلى النهاية، بل نجد في الرواية مجموعة من
المشكلات التي تواجه شخصية ( عبد الدايم ) ، وذلك مثل مشكلة تسديد الديون التي تراكمت عليه
بسبب أن أخاه (فريد) كان في كل مرة يحتاج إلى مبلغ من المال فإنه كان يبيع جزءًا مما يخصه من مزرعة
والده، وكان عبد الدايم يضطر إلى شراء هذه الأجزاء حتى لا يشاركه في أرضهم رجل غريب، وهكذا
ظل هو وأسرته تحت وطأة الديون المتراكمة التي لم يستطع تسديدها إلا قبيل وفاته .
ومشكلات تواجه بطل القصة (سليمان) كادت كل واحدة منها أن تَحُولَ بينه وبين مواصلة تعليمه،

وقد تغلب عليها بتوفيق الله ثم بحزمه وصبره، وكانت الحلول التي عرضها الروائي منطقية بعيدة عن
المبالغة والافتعال .

بعد مسيرة مضنية من التعليم وصل ( سليمان ) إلى السنة النهائية في كلية الطب ، وفي آخر هذه
السنة مرضت والدته مرضًا شديدًا ، ثم توفيت في المستشفى الذي كان يتدرب فيه .في هذا الموقف
بالذات يرصد الكاتب أثر المصيبة حتى نراها في غيرنا، وحين تمسنا مباشرة يقول سليمان : (( يا لتعاسة
الإنسان !! لقد كنت أرى العشرات يموتون في قصر العيني فلا أكاد أشعر بشيء ذي بال، أَتَرَحَّمُ عليهم
بكلمات مُقْتَضَبَة، ثم أذهب إلى حجرة الدرس وكأنه لم يحدث شيء .. أما هذه المرة فإنها أمي .. ولماذا
يسير الناس في طريقهم المعتاد ؟

تـرى هـل أريد منهم أن يحزنوا مثل حزني ، ويبكوا من أجل أمي دون أن يعرفوها ؟ لست أدري ؟
.. يبدو أن الإنسان بسيط ... بسيط جدًّا .. ياله من درس قاس !)).

حدد الكاتب زمن الرواية في أثناء الحرب العالمية الثانية، ولذا كان صدى هذه الحرب واضحًا في
الجانب الاجتماعي والاقتصادي، أما الجانب السياسي فقد رأينا أكبر من يرصد هذا الاتجاه (حافظ) بائع
الخردوات الذي تظاهر بالمعرفة والمتابعة الدقيقة للحرب، وذلك بقراءة الصحف التي تحمل أخبار المعارك
الدائرة بين ألمانيا ودول الحلفاء .

ذلك فيما يختص بالزمن الواقعي التاريخي، أما الزمن النفسي فقد ظهر إبراز الكاتب له في مواقف
محددة، بدا فيها استخدام أسلوب المناجاة الذاتية (المنولوج) في صورة ذكريات تطوف بأخيلة بعض
شخصياته القصصية .

وتتجلَّى البيئة المكانية في الرواية لتحديد مسرح القصة الذي تدور عليها أحداثها مصورة لقطات من
طبيعة الريف : مساكِنه، ومزارِعه، وهي مشاهدُ عُرِضَتْ عرضًا سريعًا أثناء تصوير حدث من الأحداث أو
شخصية من الشخصيات، ولعل الذي دفع الكاتب إلى ذلك أن الريف ليس عالمًا غريبًا عن أكثر القراء،
وبذا لا يحتاج تصويره إلى الإسهاب في وصفه والحديث عنه .

كان السرد باللغة الفصحى، أما الحوار فقد جعل الكاتب فيه شيئًا من اللهجة العامية المصرية،
وبخاصة في الحوارات الصادرة من شخصيات غير متعلمة، ولعل الكاتب قد أراد منح أحاديث أبطاله
طابعًا واقعيًّا. وهي وجهة نظر لبعض الروائيين، وإن كان الذي نميل إليه، أنَّ الحوار بنفس لغة السرد يمنح
النص قوة وتأثيراً، ويوسع دائرة القراء، ويخرج به عن نطاق المحلية الضيِّق، وفي الوقت نفسه فإنه لا يحرمه
الواقعية الفنية التي تصبغ الرواية بطابع الحيوية، وتحقق المشاركة النفسية مع القارئ .
وقد لاحظنا ملاءمة الحوار بعامة للشخصيات القصصية إلا فيما ندر، كهذا الحديث الذي أجراه
الكاتب على لسان (سعيد ) وهو مازال طفلًا، وذلك حين عيَّره ( حسن مرسي) بأن أخته خادمة، وكان
من الطبيعي أن يغضب (سعيد) وينتقم لكرامته لكنه (( خالف طبيعته الثائرة فقال في نبرات حزينة :
ـ لا يا سليمان، لن نَمُدَّ يدنا عليه، وَدَعْهُ هذه المرة حتى لا يَفْتَضِحَ أمرُنا .. ماذا لو ضربناه ؟ سيعرف من
لم يكن يعرف أن أختي خادمة، ولن يغفر لي كوني أول الفصل . بل سيكثر عدد الشامتين والكائدين
.. سأقبل المذلة هذه المرة .. وسأتركُها تمرُّ، ولعلي يومًا ما أستطيع أن أعطي (حسن مرسي) درسًا قاسيًا
.. درسًا لا ينساه ..)).
وهكذا رأينا الحوار يسهم في العناصر الأخرى للبناء الفني في هذه القصة، ليقدم لنا عملاً قصصيًّا
ناجحًا استحق أن ينال عليه جائزة وزارة التربية والتعليم في مصر .

١ ـ اتسمت الرواية بسلامتها من الخطأ في تصوير البيئة . فما سبب ذلك ؟
٢ ـ ما مصدر الأحداث في هذه الرواية ؟
٣ ـ حدِّد الطريقة التي سار عليها الكاتب في عرض أحداث الرواية ، وما إيجابياتها على
وضوح الأحداث في ذهن القارئ ؟
٤ ـ كشف الكاتب من خلال تصويره وفاة والدة ( سليمان) جانبًا عاطفيًّا مثيرًا . فما هو ؟
٥ ـ ما الشخصية المحورية في هذه الرواية ؟ وما أثر التركيز على الشخصية المحورية في حبكة
القصة ؟
٦ ـ ما الرمز الذي قصد إليه الكاتب من خلال الشخصيات التالية :
أ ـ شخصية مرسي أبو عفر .
ب ـ شخصية عبد الدايم .
ج ـ شخصية سليمان .
٧ ـ ما الانطباع الذي تخرج به من خلال ما عرفت عن هذه الرواية ؟
٨ ـ اختار الكاتب أن يضع في حوار القصة بعضًا من الكلمات العامية فلماذا اختار ذلك ؟
٩ ـ ما رأيك في أهمية وجود اللهجة العامية في الحوار القصصي ؟

يا نائـمُ وحِّدِ الله

بقلم السيِّدة ألفت إدلبي (١)

كانَ هو مِن صَميمِ الشَّرقِ العَربي، ومِن أقدمِ مُدنِ العَالمِ. كانَ مِن دمشقَ الخالدةِ. وكانتْ هي من
العالمِ الجديدِ، من بلادِ ناطحاتِ السُّحبِ، والإنسان الآلة. وحينما تزوَّجا كانَ يحملُ كلُّ منهما في
أعماقِهِ أُمنيةً تعَاكسُ الأمنيةَ الأخرى. كانتْ هي ترغبُ في أن تهجرَ بلادَها إلى الشَّرقِ، إلى الأنبياء
ومهبِطِ الوحي .
وكانَ هو قد بَهَرَتْهُ مدنيةُ بلادِها يؤثرُ أنْ يظلَّ فيها . وقد استطاعَ بَعَدَ جَهْدٍ أن يقنعَها برأيهِ، حينَ أكَّدَ
لها أنَّ ما يتيسرُ له من الكسبِ في بلدها لنْ يتيسرَ له في بلدِهِ فأذعنتْ له مُرْغَمةً، وراحتْ تكتفي من
أُمنيتها بأن تطلبَ مِنه مِنْ حينٍ لآخرَ أنْ يُحدثها عنَ بِلادِهِ، عَنْ آثارها القديمةِ ، وتَقالِيدها العَريقَةِ، عَن
حاراتها الضَّيِّقةِ، وبيوتِها ذاتِ الطِّرازِ الخاص، وكان أكثرُ ما يستهويها مِن أحادِيثهِ هذه هو حَديثُه عَن
شَهرِ رمضانَ ، وعن مَراسِمه في البيوتِ الشَّامِيةِ القَدِيمةِ .
وكانَ كلَّما رآها مأخوذةً بحديثه يُسهبُ لها في وَصِفِ شَعائرِ هذا الشَّهرِ الفَضيلِ؛ كي يُرضي فُضولَها،
فيقولُ لها فيما يقولُ : نحنُ يا عزيزتِي نستقبلُ شهرَ رمَضانَ كما يُستقبَلُ العُظماءُ الفاتحونَ، نستقبلُه
بإحدى وعشرينَ طلقةً مِن المدافعِ التي تُنْصَبُ في أركانِ المدينةِ خِصِّيصًا مِنْ أجلِهِ. نتهيأُ لمقْدَمِهِ قَبل
حُلُولِهِ بِأسابيعَ . فكانَ أبي يُرسلُ المُؤَنَ إلى بَيتنا بِبَحْبُوحَةٍ، ويخصُّ ببعضِها المُعْوزِينَ منْ جيِرانِهِ وأقربائِه،
فرمضانُ في عُرفِنا هو شَهرُ الكَرمِ والخيرِ والبَركَةِ.
وما زلتُ أذكُرُ كيفَ كانَتْ أُمِّي وأخواتي الصَّبَايا يَشْتَرِينَ الثِّيابَ الجديدةَ مِن أجلِ هذا الشَّهرِ ،
وكيفَ كُنَّ ينظِّفنَ البيتَ مِن السَّقيفةِ إلى القَبْو كَما لم يُنظِّفْنَهُ أبداً في أيِّ وقتٍ، وكلُّ صاحبةِ بَيتٍ
كانتْ تَتَباهى بترتيبِ بيتها وتَنْسيقِه .
وأكثرُ ما كانَ يُطربني في شَهرِ رمضانَ هو صُوتُ المسَحِّرِ، ذلكَ الرجلُ الذي كنَّا لا نراه إلا حينَ يهل
رمضانُ فيخرجُ بعدَ مُنْتَصفِ اللَّيلِ يجوبُ الحارات، وهو يَنْقرُ على طَبلةٍ صغيرةٍ يحملُها بيده ؛ نقراتٍ
رتيبةً ذاتَ إيقاعٍ، ويقفُ أمامَ كُلِّ بيتٍ فيُنادي ويكرِّرُ النِّداءَ بصوتٍ مُنغَّمٍ : يا نائمُ وحِّدِ الله ، ثُمَّ يتبعها
بمدائحَ للصَّومِ والصَّائمينَ . فكنَّا نصحو على صَوتِ نقراتِ الطَّبلةِ فنقومُ مِن أَسِرَّتنا لنتناولَ وجبةَ الطَّعامِ
قبلَ بُزوغِ الفَجرِ، فإذا سَمعنا مدفعَ الإِمساكِ يرافقُهُ صوتُ المؤذن كانَ ذلكَ إيذانًا ببدءِ الصَّومِ فنُمسكُ عَن
الطَّعامِ والشَّرابِ حتَّى غُروبِ الشَّمسِ .

(١) هي السيدة إلفت إدلبي، كاتبة سورية معاصرة، لها اهتمام بالقصة القصيرة .

قالتْ له مستغربةً : وكيفَ ذلكَ، ألا تجوعونَ وتَعطَشون ؟
قال : طبعاً نجوعُ، ونَعْطَشُ، والماءُ القَرَاحُ (١) يجري أمامنا، والطَّعامُ النَّفيسُ في مُتناولِ أيدينا، ولكنْ
معاذَ اللهِ أنْ نُقدِمَ على شيء مِنْ هذا وقد نَوينا الصِّيام. والغايةُ مِن الصَّومِ هي تقويةُ الإرادةِ ضدَّ شهواتِ
الجَسدِ ونَزَواتِه، كما أنَّ المنعَّمين مِن النَّاس حينَ يصومونَ يدركونَ عذابَ الجوعِ فيشعرونَ معَ الجياعِ.
وتَعْجَبُ هي أشدَّ العَجبِ بهذه التَّعاليمِ الإنسانيةِ ، فتقرِّرُ فيما بَينها وبينَ نفسِها أنْ تجرِّبَ الصِّيامَ .
ويستأنفُ حديثه فيقولُ لها : كانَ يحلو لأبي أنْ يجلسَ على اللِّيوانِ بعدَ صَلاةِ العَصْرِ، وفي حِجْرِه
مُصْحفٌ، يرتلُ القرآنَ حِينًا، ويسبِّحُ حِيناً آخر، وهو يتلهَّى عَن صيامه بمرأى زوجِهِ وبنَاته يتخطَّرنَ أمامَهُ
بثيابِهنَّ الزَّاهيةِ، يُعْدِدْنَ الطَّعامَ ويُهيِّئْنَ مائدة الإفطار، وكانَ مِن تقليدِ أُسرتنا أنْ تَنْصِبَ مائدةَ رمضانَ
في صَحنِ الدَّار تحتَ الدَّاليِة بين اللِّيوانِ والبَحْرَةِ .
ـ فتقول له : ما اللِّيوانُ ؟ وأينَ تقَعُ البَحرةُ هذه ؟
ـ فيضحكُ ويقول لها : لا عَجبَ أنْ تستغربي ذلكَ ..
لقدْ اعتَدْتِ أنْ تَري الحدائقَ تحيطُ بالدُّورِ مِن خَارجها، أمَّا في بُيوتنا الشَّامِيةِ القَديمةِ فالأمرُ يختلفُ


والزلفُ، وتُنْصَبُ فيها دَوالي العِنبِ، ومِنْ حَولها تقامُ غرفُ الدَّار، وفي صَدْرها ( اللِّيوانُ) وهو غرفةٌ
كبيرةٌ لها ثلاثةُ جُدرانٍ فقط مفتوحةٌ على البَاحَةِ، ولها قوسٌ عَالٍ تُزيِّنهُ نقوشٌ شَرقيةٌ زاهيةٌ، وفي اللِّيوانِ
كُنَّا نستقبلُ ضُيوفَنا في أيَّامِ الرَّبيعِ والصَّيفِ، وبِهِ تَسهَرُ الأُسْرَةُ، وإذا قُدِّرَ لكِ أنْ تزوري دمشقَ يومًا ما
فسيروقُكِ فيها أكْثَر ما يرُوقُكِ تلكَ الدُّورُ القديمةُ الفريدةُ مِن نوعِها. أتدرينَ مَن كانَ يُوقِظُنا فيها قبلَ
شُروقِ الشَّمْسِ لنؤدي صلاةَ الصُّبْحِ ؟ إنَّها زَقزقةُ العصافيرِ، وأغاريدُ الشحارير (٤)، تلكَ الطُّيورَ السُّودُ
ذاتُ المناقيرِ البُرتُقَالِيَّة، التي يَحلو لهَا أنْ تُعشِّشَ في الدَّاليةِ الوَارفةِ التي كُنَّا نَنْصُبُ تَحتها مائدةَ رمضانَ.
فإذا قَرُبَ مَوعدُ الإفطارِ كُنتُ أرى أخَواتي رَائحاتٍ غادياتٍ بَين المطْبخِ والمائدةِ يَحمِلْنَ أطباقَ الطَّعامِ
التي طَبَخَتْها أُمِّي وَيضعْنها على المائدةِ، أمَّا صحونُ الحلوى والفاكهِةِ فَيصْفُفْنها على حافةِ البَحرةِ لتبتَردَ

(١) القراح : الماء النظيف الخالص من كل شائبة .
(٢) الخميلة : الشجر المجتمع الملتف .
(٣) الكَبَّاد : شجرة الأترج .
(٤) الشحارير : نوع من الطيور المغردة.

تمامًا. الحديقةُ تقعُ في مُنْتَصَفِ البيتِ ونُسمِّيها ( الدِّيارَ) وهي أَشبَهُ بالخَميلة (٢) الوَارِفَةِ، تَتَوسَّطُها
بَحْرةٌ ذاتُ نَافورةٍ، وتحيطُ بها أشجارُ الليمونِ والنَّارنج والكَبَّادِ (٣)، وتتسلقُ جُدْرانَها أغصانُ الياسمين

فإذا لم يبقَ لأذانِ المغربِ إلا دقائقُ معدوداتٌ، فإنَّ أبي يقومُ فيَغْسِلُ يديه، ثُمَّ يأتي إلى المائدةِ،
فيترأسُها ونجلِسُ نحنُ مِن حَولِهِ صَامتين .. إذ إننا نَترقبُ صوتَ مدفع الإفطارِ، وعُيونُنا تلتهمُ الطَّعام،
وأنوفُنا تَسْتَنْشِقُ رائحَتَه الذَّكيةَ، ولعلَّ هذهِ الدقائقَ القصيرةَ كانتْ أشدَّ مشقةً علينا مِن اليوم بِأسرِه .
وفجأةً يدوِّي مِدفعُ الإفطارِ يُراِفقُهُ صوتُ المؤذنِ ، فيبدأ أبي بتلاوة دعاءٍ قَصيرٍ نُصغي إليه بِخُشوعٍ، فإذا
انتهى منِه يسمِّي اللهَ ثُمَّ يبدأُ بالأكلِ فنتبَعُهُ نحنُ. فإذا انتهتْ معركةُ الطَّعامِ قمنا مع أبي لنصلي المغربَ،
بينما كانتْ أُمِّي تجمع ما تبقَّى مِن الطَّعامِ لتوزِّعَهُ على السَّائلينَ الذين كانوا يَطُرقون بابَنا في مِثلِ هذه
السَّاعةِ من كلِّ يومٍ، وفي طليعتهم أبو حامد المُسَحِّرِ الذي ما كانَ ليختلفَ عَن مِيعاده أبدًا. ثم يلتئمُ
شملُ الأُسرةِ في ( اللِّيوانِ) لنشربَ القهوةَ المُرَّةَ المُعطَّرةَ بحبِّ الهَالِ ، ونتحدثُ بما يحلو لنَا مِن الأحاديثِ .
كانتْ تُصغي إلى حَدثِيِه وخَيالُها يمعنُ في جُموحِهِ، فيرسمُ لها صُورًا أسطوريةً لهذا البيتِ العجيبِ
وأجوائه الخلاَّبةِ .
فتقولُ له : لن أدعكَ هذه المرةَ قبلَ أنْ آخذَ مِنكَ وعدًا قاطعًا بأنَّ نزورَ بلادكَ، ولنْ يطمئنَّ قلبي حتَّى
تكتبَ رسالةً إلى أهلكَ تحدِّدُ لهم فيها مَوعدَ زيارتنا الذي سيكونُ في شهرِ رمضانَ المقبلِ .
قال لها : لن أخيِّب أَمَلك هذه المرة. سأكتبُ الرِّسَالةَ الآن أمامَكِ. ولكنْ عليك أنْ تنتظري سنةً كاملة
كي يَهِلَّ رمضانُ ، فنحن لم نُوَدِّعْه إلا مُنذُ أيامٍ قلائلَ .
قالتْ : لا بأسَ سأنتظر، فيما إذا كنتَ ستفي بوعدكَ .
حينَ وصلتْ رسالَتهُ إلى أهلِهِ فَرِحوا بقُربِ عَودَةِ ابنهم المهاجرِ مَع زوجِته الأمريكية، وقرَّروا أنْ يهدموا
البيتَ القديمَ، ويبنوا مَكانه بيتًا على الطِّرازِ الحديثِ، كي يعجبَ كَنَّتهُم (١) الأجنبية هذه ، ويكونَ
مفاجأةً سارَّةً لابنهم، وماهيَ إلا أيامٌ قلائلُ ، فإذا المعاولُ تهدِم البيتَ القديم، وتأتَي على معالمِ الذكريات
الغاليةِ فيه .
وكانتْ وراء البحارِ امرأةٌ ما تزالُ تحلُمُ بالبيتِ السَّاحِرِ، الذي تتوسَّطُه خَميلةٌ وارفةٌ، فيها بَحرةٌ .

(١) كَنَّتهُم : زوجة ابنهم .

عند قراءتنا لهذه القصة القصيرة نجد أنها قد اسْتَوْفَتِ العناصر الفنية للقصة القصيرة حيث تمثلت بها
الوَحَدات الفنية، وحْدة الحدث، ووَحْدة الزمان، ووَحْدة المكان ، ووَحْدة الانطباع، كما أنها قد استوفت
حظَّها في مجال الحبكة الفنية التي نجحت الكاتبة في إجادتها.
فوحدة الزمان : تمثلت في الوقت الذي يروي فيه البطل ذكرياته العذبة عن بلده وأيامه هناك،
وبالأخص أيام رمضان .
ووحدة المكان : تمثلت في ذلك البيت الذي جعله بحسن تصويره له خياليًّا مدهشَا يموج بالحياة
والحب والعواطف الندية، ويبهر المستمع بهندسة بنائه الذي تتداخل فيه مكوناته الإنشائية مع النباتات
العطرية، والأشجار الأخرى التي توحي للقارئ أنَّه ليس أمام بيت صَلْدٍ قاسٍ مبنيٍّ من الحجارة والتراب،
بل أمام منزل جميل غلبت عليه الطبيعة والبساطة، وبخاصة في صحن الدار التي تتوسطها ( بحرة ذات
نافورة ، وتحيط بها أشجار الليمون والنارنج والكباد، وتتسلق جدرانها أغصان الياسمين ..) .
أما وحدة الحدث : فنجد أننا أمام حدث واحد يهيمن على جميع أحداث القصة ويتمثل في الموقف
الحواري بين العربي وزوجته الغربية.
أما وحدة الانطباع : فلأن القارئ يعيش مع هذه القصة شعورًا واحدًا يتجسد في المشاركة الوجدانية،
لمشاعر العربي المغترب، الذي يبحث في ذاكرته، فلا يجد أجمل ولا أكثر هزة لنفسه، من تذكر الأيام
الندية الطاهرة في رمضان، في منزل بسيط، فيه عَبَقُ الأصالة وجمال الشرق الروحي وسحْرُه .
وعنصر الشخصيات : في القصة تبرز فيه شخصيتان هما : البطل الذي يتولى سرد ذكرياته،
والشخصية الأخرى زوجته التي تثير تساؤلاتها مزيدًا من استمرار البطل في الحديث وعرض المشاهد
المستقاة من صميم الحياة العربية.
ويمكن لك أن ترى أن البطولة ليست لذلك الرجل العربي وزوجته، وإنَّـما للمكان وللزمان. المكان
الذي يتجسد في ذلك البيت العربي الجميل، فهو يمثل الماضي الجميل الذي لا يمل ذلك العربي من
تذكره، وهو يمثل الحلم الرائع الجميل الذي تأمل أن تراه الزوجة رأي العين .
أما بطولة الزمان فلأن الضوء قد كُثِّف على فترة زمنية متميزة وهي فترة شهر رمضان المبارك، الشهر
الذي له أثره الكبير في تغيير طبيعة الحياة اليومية والاجتماعية بما في ذلك تغيير أوقات الوجبات ، وكثرة
النوافل والطاعات، وسائر القربات، وإقبال على الخير أكثر من أي شهر من شهور العام .
والقصة تحمل القارئ إلى عالم ما فوق الواقع، إلى عالم وردي جميل ( خير، وبركة، وكرم، وجهاد

للنفس، وسمو للعواطف، وطهارة، وصلاة ، ورضا ، وبراءة ) ولذا نرى صدى ذلك واضحًا في موقف
الزوجة، التي رأت فيه ما تطمح إليه لنفسها، ويبعدها عن صخب الحياة وضوضائها، وماديتها ، وصدأ
عواطف أهلها .
وأما حبكة القصة فتبدو متماسكة ، فهي لا تشكو من التطويل ، وكثرة الاستطرادات، والخروج عن
المسار الرئيس للحدث القصصي، كما أنها تخلو من الإيجاز المخل، والانقطاع في السرد القصصي .
بداية القصة : بدأت القصة بداية مشوقة حيث برز عنصر التشوق من خلال إبراز عنصر التضاد
المثير ( كان هو من صميم الشرق العربي .. بهرته مدنيَّة بلادها .. كانت هي من العالم الجديد من بلاد
ناطحات السحاب، كانت ترغب في أن تهجر بلادها إلى الشرق أرض الأنبياء ومهبط الوحي .. ) .
وسط القصة : عرض جميل لأيام رمضان ولياليه، في مشاهد رائعة تمثل ذروة الناحية الروحية في
بلاد المسلمين.
نهاية القصة : حين كتب البطل إلى أهله يخبرهم فيه بزيارته لهم في رمضان القادم وأن زوجته
ستكون بصحبته. وبعد ذلك كان قرار الأهل الذي يمثل (مفاجأة فنية) بهدم البيت العربي القديم،
وإعادة بنائه على الطراز الغربي الجديد ؛ ليلائم ذوق الزوجة الغربية، وهذا القرار أيضًا في نهاية القصة
يبدو صدمة للزوجة، التي جاءت لرؤية هذا البيت من مسافات بعيدة جدًّا، وبذلك يضيع الحلم الذي
ظلت تحلم به. لقد هربت من النموذج الغربي للبناء، بعد أن ملَّت منه، وسئمت الحياة فيه، وهجرته
رغبة عنه، فإذا بها تفرُّ منه إليه. والمدهش في ذلك أن هذا التصرف من الأهل كان اجتهادًا في البحث
عما يسعد تلك الزوجة، ويجعلها ترى في منزلهم منزلاً مألوفاً لها، فلا تشعر بغربة في العيش فيه طيلة
بقائها معهم .
وللناقد أن يبحث أيضًا عن عنصر ما بعد النهاية وذلك في مثل هذه القصة التي تمتاز بأنها ذات نهاية
مفتوحة لتصورات مختلفة تظهر من خلالها مشاعر البطل ، ومشاعر البطلة، ومشاعر الأهل بعد هدم
البيت.
الرمز في القصة : أحداث القصة تتفق مع مقولة المثل العربي : (( إنَّ ما تملكه اليد تَزْهَدُ فيه العين))،
فهو يملك ذلك الشرق الرائع، ولكنه تركه ورحل عنه، وهي تملك هذا العالم الجديد، ولكنها تشعر في
العيش به كأنها في سجن، وتحنُّ إلى هجر بلادها والرحيل إلى الشرق .
هل القصة ترمز بهدم البيت إلى تغير متوقع في عادات أهله وطرائق عيشهم؟ ذلك ممكن أيضًا
وبذلك يتلاشى الحلم الجميل الذي حملها على المجيء إلى الشرق، لتجد أنَّ ما جاءت من أجله لم يعد
موجودًا .

مآخذ فنية :
رغم أن القصة من النماذج المتميزة للقصة القصيرة، التي تجتمع فيها العناصر الفنية وأنها قد ضربت
لنفسها بحظٍّ من كل عنصر من تلك العناصر كما رأينا ، إلا أنها لا تخلو من بعض الهَنَات من مثل :
١ ـ تقول الكاتبة على لسان البطل : ((أتدرين من يوقظنا لنؤديَ صلاة الصبح ؟ إنها زقزقة العصافير)).
والمعروف أن زقزقة العصافير تكون بعد ظهور الصبح أما صلاة الصبح فتكون قبل ذلك بفترة.
٢ ـ ورد في القصة أن الصائمين ((يدركون عذاب الجوع فيشعرون مع الجياع)) ولو كان التعبير (فيشعرون
بشعور الجياع) لكان أوضح.

١ ـ تأمل البناء الفني للقصة ثم حدِّد بدايتها ووسطها ونهايتها .
٢ ـ تحدثَّ عن عنصر المكان في هذه القصة بوصفه بطلاً .
٣ ـ في أي مواقف القصة تجد المعاني التالية :

– ما كل مجتهد مصيب .
– ما تملكه اليد تزهد فيه العين .
– الإنسان المعاصر يَحِنُّ إلى الطبيعة والبراءة .
٤ ـ تميزت النهاية ببروز عنصر المفاجأة فيها مما جعلها نهاية ناجحة. بيِّن أثر ذلك في نجاح حبكة القصة .
٥ ـ ركزت الكاتبة على تسجيل دقائق وجزئيات في بيئة القصة، اذكـر بعضًا منها، ثم بيِّن أثـر
ذلك في واقعية التصوير القصصي .
٦ ـ بيِّن وحدة الانطباع في هذه القصة .
٧ ـ سعت الكاتبة إلى جعل شهر رمضان المبارك محورًا لهذه القصة فبدت صورة رمضان :

خيالية : فيها الكثير من المبالغة .
واقعية : لها وجودها في حياتنا الواقعية .
روحانية : تبرز دور الطاعات والعبادات .
شكلية : تركز على المظاهر فقط .

٨ ـ فيما يلي جوانب نقدية مختلفة كانت سببًا في نجاح القصة ضع إشارة (✓ )أمام الجوانب
التي تراها وراء ذلك النجاح لهذه القصة :

جمال أسلوبها .
عنصر المفاجأة في نهايتها .
قوة حبكتها الفنية، وسلامتها من الخلل .
تصويرها الجميل للمنزل العربي .
تصويرها الجميل لأثر شهر رمضان المبارك في حياة المسلمين .

أسباب أخرى وهي :
٩ ـ إذا كنت ترى عدم نجاح هذه القصة، فحدِّد أسباب ذلك من وجهة نظرك .

قصة قصيرة

١– الشَّاعِرُ بَصِيرٌ

يحيى حقِّي (١)

انتهَى الشَّاعِرُ الهائمُ إلى ضِفَّةِ الغَدِيرِ، واستقرَّ عَلَى حَجَرٍ يَتيمٍ، تَركَ نَفْسَهُ على سَجِيَّتها، فأعانَتْهُ على
فَضِّ أَغْلالِ الزَّمَنِ، وحَنا عليه الإلهامُ فسَما إليه، طَفِقَتِ اليَمامةُ تُراقِبُهُ مِن غُصْن شَجَرةٍ قَريبَةٍ، وكَانتْ قَدِ
انقَطَعَتْ عَن شَدْوها حَذَرَ الإنسانِ الغَشُومِ، فلمَّا أحسَّتْ أنَّه الشَّاعرُ الموهوبُ، زَفَّتْ إليه أَجَمَلَ التَّغارِيدِ .
أَسلمتْ إليه المعَاني والأنغامُ والألفاظُ قِيادَها، بَرِيئةً مِن الزِّيفِ والخِدَاعِ، ولكنْ أينَ القَلَمُ ؟ حتَّى يُسَطِّر
ما يخْتِلجُ في طَوايا نِفْسهِ ؟
جَالَ شُعَاع مُقُلتَيه في الفَضَاءِ، فلمَّا مرَّ بالشَّجَرَةِ هَبطَتِ اليَمَامَةُ مِن غُصْنٍ إلى فَنَنٍ (٢) ، وهَتَفَتْ بِهِ :
سَلِمْتَ ، ماذا تُرِيدُ ؟
اتّجَهُ إلى الصَّوتِ ، وابتسَم وقالَ :
ـ هَل لك يا أُختاه أنْ تُسعِفيني بِرِيشَةٍ مِنْ جَنَاحِكِ أُسَطِّرُ بِها الوحيَ الجَميلَ ؟
قَالتِ اليَمَامة :
ـ اليومُ يومِي ، وليسَ عِندي غيرُ طِلْبتكَ، وهانَتْ رِيشَةٌ مِنْ جَنَاحٍ، مِثلُها عِندي كَثيرٌ .
وهَبَطَتْ إليه الرِّيشَةُ معَ النَّسيِم .
لم يَكَدِ الشَّاعِرُ يَكْتُبُ بالرِّيشَةِ كَلِمتَين أو ثَلاثاً حتَّى ضَاقَ ذَرْعاً بِبُطْئها فاستَعَجَلَها، فانقَصَفَتْ بينَ
أصَابِعهِ .
ـ أَيَّتُهَا الأُخْتُ الحَنونُ ! هلَّا أسعَفتِني بريشَةٍ أُخرى .
نَزَعَتِ اليَمَامَةُ رِيشَةً بَعَثَتْ بِها إليه كأنَّها قُبلةٌ .

(١) هو يحيى حقي أديب وناقد مصري، له عدد من الأعمال القصصية نال جائزة الملك فيصل العالمية في الأدب.
(٢) الفنن : الغصن المستقيم .

وكانَ مَصِيرُها مصيرَ الرِّيشةِ الأولى .
وتَتتابَعُ عَطَايا اليَمَامَةِ للشَّاعِرِ ، ثم تَهلَكُ بين يَديه، واحدة بعد أُخرى، حتَّى قَالَ لَها وهو ضَجِرٌ يعلو
صدْرُهُ ويَهْبِطُ :
ـ ريشةً أُخرى، عَجِّلي، عَجِّلي ...
لم يبقَ في جَناحَيها سوى ريشةٍ واحدةٍ صَغيرةٍ رقيقةٍ، وخَشِيتْ أن يستخِفَّها النَّسيمُ ويبتَعِدَ بِها،
فَهَبَطَتِ اليَمَامَةُ إلى الأرضِ ! كأنَّها تَهوي مِن شَاهِقٍ، وسَعَتْ إليه مُتَهالِكَةً تحمِلُ عُكَّازَها بمنْقَارِها،
وارتَمَتْ عِندَ أقدَامِهِ تَلْهثُ بِجرَاحِها.
وافترَّ الشَّاعِرُ عَن ابتِسَامَةِ الفَرَحِ، أعادَ للكَونِ وديعَتَهُ بعدَ أنْ صَبغَهَا بألوانِ نَفْسِه الغَنيَّةِ .
وطَأطَأتِ اليَمامَةُ رأسَها، وقَد غَمَرَتها سَعَادةٌ لا حَدّ لها، وضَمَّتْ إليها بَقايا جَنَاحيها العَاجزِينِ،
وجَمَعَتْ شَجَاعَتها، ومَدَّتْ له طَوقَها، وسَألتْهُ بعيونٍ تَفيضُ مَحَبَّةً وحَنانا :
ـ ماذا كَتْبتَ ؟
ـ قَصيدةً .
ـ فِيمَ ؟
فَمَنحَها وَجْهًا تَفِيضُ عَيناهُ بَهجَةً وبشَاشَة ويَقولُ :
ـ في التَّغَنِّي بِجمَالِ الطَّيرِ وهو يَسْبحُ بِجنَاحَيه في جَوِّ السَّمَاءِ ! ..

أ ـ أجب عن الأسئلة الآتية :
١ ـ ما الدلالة الرمزية لموقف الحمامة ؟
٢ ـ ما الدلالة الرمزية لموقف الشاعر ؟
٣ ـ أجب بـ (نعم) أو (لا) مع ذكر السبب :
القصة جميلة والسبب

طرافة الفكرة .
عنصر المفاجأة في نهايتها .
أسلوبها الجميل .

أسباب أخرى وهي : .............................................
القصة غير جميلة والسبب :

قصر القصة .
غموض دلالتها .
عدم واقعيتها .

أسباب أخرى وهي : .............................................
٤ ـ اشتملت القصة على جمل بليغة معبرة من مثل :

أ ـ فأعانَتْه على فضِّ أغلال الزمن .
ب ـ وحنا عليه الإلهامُ فَسَمَا إليه .
ج ـ جال شعاع مقلتيه في الفضاء .
بماذا يمكنك وصف لغة القصة من خلال تلك الجمل ؟

٥ ـ أين تجد المعاني التالية في القصة :

أ ـ

(١) .

(١) سورة النساء : آية ٧٩ .

ب ـ سلم التنازلات يبدأ بخطوة واحدة .
ج ـ لا تكن ليِّنًا فتعصر .
د ـ لا يعرف الإنسان قيمة الشيء إلا بعد فقده .

٦ ـ ضع عنوانًا مناسبًا للقصة .
ب ـ اكتب دراسة نقدية عن هذا النص في ضوء ما درسته من مقاييس نقد القصة .

قصة قصيرة

٢ – شهادة

حسن بن حجاب الحازمي (١)

رائحةُ البَحرِ تمتدُّ على طول الشَّريط الساحلي، وعَربةٌ بيضاءُ على ذلِكَ الشَّرِيطِ تُسابقُ الرِّيحَ، وتَسْتَنْشِقُ
رائحةَ البحرِ وتَصُبُّ في جَوفِ اللَّيل ضَجَرَها مِن هَذه الرِّحلةِ الطَّويلةِ .
قلبانِ نابضانِ بالحياة، دافقانِ بالأملِ، كانَا في جوفِ العَربةِ يَستمدَّان مِن البَحْرِ رائحتَهُ، ومِنَ اللَّيلِ
سُكونَه، ومِنَ الذِّكرياتِ عَبَقها .

كانتِ العَربةُ تسابقُ الرِّيحَ حين قَال أحدُهُمَا فجأةً :
ـ توقَّفْ ... توقَّفْ.
ـ لماذا ؟
ـ الليلُ والقمرُ والبحرُ منظرٌ ربما لا يتكرر .
ـ أوه . !! ألا تكفُّ عَن هذهِ الشَّاعريةِ ؟ الرِّحلَةُ طَويلةٌ والشَّوقُ أكبرُ .
ـ ولكنَّ اللَّيلَ والقمرَ والبحرَ منظرٌ مُدهشٌ ربما لا يتكرر .
ـ قلتُ لكَ : كُفَّ عَن هذه الشَّاعريةِ، لقدْ ضَجِرتُ مِنها .
ـ عَزاؤكَ الوحيدُ، أنَّكَ سترتاحُ مِنها إلى الأبدِ .
ـ أوه ! لا تُذَكِّرْني يا صديقي .
ـ بقدرِ مَا فَرِحتُ لانتهاءِ رحلتِنا الجَامِعيَّةِ، فإنِّي حَزينٌ لأنَّنا سَنفتَرِقُ . هل تخيَّلتَ فِراقنا ؟
ـ خمسُ سَنواتٍ مِنْ سِنيِّ الغُربةِ .
خمسُ سَنواتٍ، ونحنُ لا نكادُ نفترقُ، نأكلُ سَوِيًّا، ونجوعُ سَوِيًّا، نَحضرُ سَوِيًّا، ونغيبُ سَوِيًّا . نضحَكُ

سَوِيًّا، ونبكي سَوِيًّا .. أتخيَّل أنَّنَا لو حَفرنَا جُدرانَ حُجرتِنَا التي سَكنَّاها، لَوجَدْنا أنفَاسَنا مُخْتَلِطةً بالرُّخَامِ
والأسمنتِ، ولا نْبعثَتْ ضَحِكاتُنا التي خبَّأنَاها فيها ، ساخرةً من الزَّمن الذي سيأتي .
ـ آه يا صديقي .. لا تجرَّني إلى دَائرةِ الحُزنِ .
كانَ القمرُ يسخرُ مِن اللَّيل، وكانتْ أمواجُ البحرِ تبتسمُ للقَمرِ، والعربةُ البيضاءُ تشقُّ سُكونَ اللَّيل،
وجبروتُ أنوارِها لايكاد يُبينُ أمامَ جبروتِ القَمرِ .

(١) هو حسن بن حجاب الحازمي ، قاص سعودي، ولد بضمد سنة ١٣٨٥هـ، له اهتمام في ميدان القصة القصيرة.

قالَ أحدهما للآخر :
ـ أَشعِلِ النُّورَ العَالي علَّنا نَقرأُ اللَّوحةَ المقبِلَةَ .

الشقيق ٣٠٠كم
جازان ٥٠٠كم

الحمدُ لله اقتربنا ... افتحِ المذياعَ لعلنا نسمعُ ما يخفِّفُ عنَّا بعضَ هذا العناءِ .
ـ معذرةً يا صديقي لا صَوتَ بعدَ الثَّالثةِ صبَاحًا إلَّا صَوتي .
قالَ الآخرُ :
ـ هلْ جرَّبتَ الفَرَحَ إلى حدِّ البُكَاءِ ؟
ـ سمِعتُ به .
ـ أمَّا أنا فعِشتُهُ ..
ـ متى ؟؟
ـ حَينَ تسلَّمتُ شَهادتي هذه ، تَلفَّتُّ .. كانتْ طِفلتي تَقِفُ خَلْفِي، وفي يَدِها ورقةٌ صَغيرةٌ، كَتبتْ
عليها بحروفِها المتعثَرةِ :
(( يا أبي أرجوكَ لا تتأخرْ، والحمدُ للهِ عَلَى نجاحِكَ ، وأُمِّي تُحبُّكَ كثيرًا وتقولُ : إن الانتظارَ انتهى )).
هذا ما استَطَعْتُ التِقَاطَه بصُعوبةٍ مِن حُروفها المُبعثَرةِ .
تحسَّستُ رسالَتها في جيبي وأنا أُمسِكُ شَهادتي، والتفتُّ مرة أخرى، كانَتْ أمُّها التي تحمَّلتْ عَجزي
طِيلَة تلكَ السَّنَواتِ تَقِفُ إلى جواري تَشُدُّ على يَديَّ، وتقْرَأُ معي تلك الشَّهادةَ .
وحينَ التفتُّ مَرةً ثالثة، كَانتْ طِفلتي وأمُّها تَلُوحَانِ في الذاكرةِ ، وأنا أبكي .
جفَّفَ دموعَه والتفتَ إلى صديقه قائلاً :
ـ وأنتَ يا صديقي مَنْ كان يقفُ خلفكَ حينَ تسلَّمتَ شهادتَكَ ؟
ـ كان أبي يقفُ خَلْفي مُتقوِّسَ الظَّهرِ. وكانتْ أُمِّي تجلسُ أمامُ مكينة الخياطةِ ونُقُودُها المطوِيَّةُ التي
كَانتْ تصِلُني دَومًا مبللةً بعرَقِها، ومُخْضَّلَةً برائحةِ العَنْبرِ ، كانتْ تتغلغل في ذاتي، وكُنتُ أشعرُ برغبَةٍ
في البُكَاءِ .
كانتِ العَربةُ تُسَابِقُ الرِّيحَ حينَ صَرَخَ أحدُهما فَجأةً :
ـ تَوقفْ .. توقفْ .. هُناكَ شَبحٌ.

ـ شبحٌ .. ماذا ؟؟
ـ أَشْعِلِ النُّورَ العالَي لنرى .
ـ أوه ..! إنَّها قَافِلةُ جِمالٍ تَعْبرُ .
ـ اقتربنا .. توقفْ .. توقفْ.
ـ لا أستطيعُ .. لا أستطيعُ .
ـ حاولْ .. حاولْ ..
ـ لا أستطيع .. لا ..
كَانتِ العَربةُ تُسابقُ الرِّيحَ، حينَ عَوْت عَجلاتُها، ومَالتْ عَن شَريطِ الأسفَلتِ الممتَدِّ .
وحِينَ كَشفَ الصُّبحُ عَن وجههِ، كَانَ في جوفِ العَربةِ قَلبان غيرُ نابضين، وشريطُ تسجيل عليه
تفاصيلُ الحكايةِ، وورقَةٌ صغيرةٌ كُتب عليها بحروفٍ مُبعثرةٍ :
(( يا أبي أرجوكَ لا تتأخرْ .. و..و..)) .

أ ـ أجب عن الأسئلة الآتية :
١ ـ حدِّد الحدث الرئيس في هذه القصة .
٢ ـ بيِّن الوَحَدَات الفنية التالية في القصة :
أ ـ وَحْدة الانطباع .
ب ـ وَحْدة المكان .
ج ـ وَحْدة الزمان .
٣ ـ اذكر حكمك على لغة القصة من خلال المقطع التالي :
( قلبان نابضان بالحياة، دافقان بالأمل . كانا في جوف العربة، يستمدان من البحر رائحته،
ومن الليل سكونه، ومن الذكريات عبقها ) .
٤ ـ ضع علامة() أمام الأسباب الرئيسة لجمال القصة :

سهولة الأسلوب .
بساطة التعبيرات .
واقعية الحدث .

شاعرية الجو العام .
صدق الانفعال .
قوة الحبكة وترابط أجزاء القصة .
جمال وصف الأشياء .
سرعة الحوار وحيويته .
إذا كنت لا ترى جمال القصة فبيَّن أسباب ذلك .

٥ ـ بيِّن رأيك النقدي في إجادة الكاتب صياغة بداية القصة ونهايتها .
٦ ـ في القصة عدد من التقنيات الفنيَّة الحديثة للقصة المعاصرة. اذكر ما تجده منها .
٧ ـ رتِّب المعاني التالية بحسب قوتها في القصة :

جمال التعبير عن الليل والبحر والقمر .
روعة النجاح بعد جهاد وعناء.
تضحية الوالدين وسعيهما لنجاح أبنائهما.
حنان الأبوة في تذكر الطفولة البريئة .
المودة والإخاء بين بطلي القصة .
المنعطف المثير في حياة الطالب عند دخوله الحياة العملية .
خطورة الانشغال عن الطريق في أثناء قيادة السيارة .
المعاناة في الحياة الدراسية تترك أعذب الذكريات .

٨ ـ طبِّق تعريف القصة القصيرة على هذه القصة .

ب ـ اكتب دراسة نقدية عن هذا النَّص في ضوء ما درسته من مقاييس نقد القصة .

١ ـ الأعلام، خير الدين الزركلي (ط٣ ـ ١٣٨٩هـ ) .
٢ ـ أسس النقد الأدبي عند العرب، د. أحمد أحمد بدوي (دار النهضة مصر ـ بدون
تاريخ).
٣ ـ أصول النقد الأدبي، أحمد الشايب (مكتبة النهضة المصرية ـ القاهرة ـ ط٨ ـ ١٩٧٣م).
٤ ـ الالتزام الإسلامي في الشعر، د. ناصر الخنين ( دار الأصالة ـ ط١ـ ١٤٠٨هـ ) .
٥ ـ بحوث في الرواية الجديدة ، ميشال بوتور ترجمة فريد انطونيوس .
٦ ـ بناء القصيدة في النقد العربي القديم، د . يوسف حسين بكار (دار الأندلس بيروت ـ ط٢ـ
١٤٠٣هـ ) .
٧ ـ تاريخ النقد الأدبي، طه إبراهيم (دار القلم ـ بيروت ـ ط١ ـ ١٤٠٨هـ ).
٨ ـ تاريخ النقد الأدبي عند العرب، د. إحسان عباس (دار الثقافة ـ بيروت ـ ط١ ـ ١٤٠١هـ).
٩ ـ صحيح الإمام البخاري .
١٠ ـ صحيح الإمام مسلم .
١١ ـ عباس العقاد ناقدًا، عبد الحي دياب ( دار الشعب القاهرة ـ ط١ بدون تاريخ ) .
١٢ ـ العمدة في محاسن الشعر وآدابه، لابن رشيق القيرواني تحقيق د . محمد قرقزان ( دار
المعرفة ـ بيروت ـ ط١ـ ١٤٠٨هـ ) .
١٣ ـ فصول في النقد الأدبي وتاريخه، د. ضياء الصديقي د. عباس محجوب ( دار الوفاء ـ
المنصورة ط١ ـ ١٤٠٩هـ)
١٤ ـ فن القصة، د . محمد يوسف نجم ( دار الثقافة ـ بيروت ـ ط٦ ـ ١٣٩٤هـ) .
١٥ ـ فن المسرحية ، علي أحمد باكثير( معهد الدراسات العربية ـ القاهرة ـ ١٩٥٨م ) .
١٦ ـ فن المقالة ، د . محمد يوسف نجم ( دار الثقافة ـ بيروت ـ ط٤ ـ بدون تاريخ ) .
١٧ ـ فن الكاتب المسرحي، روجرزم سفيلد ترجمة دريني خشبة ( مكتبة نهضة مصر ـ ط١ـ
١٩٦٤م ) .
١٨ ـ في النقد الأدبي، د. شوقي ضيف ( دار المعارف بمصر ـ ط٦ ـ ١٩٨١م) .
١٩ ـ مدخل إلى تحليل النص الأدبي، د. عبد القادر أبو شريفة، وحسين لافي قزق (دار الفكرـ
عمَّان ـ ط١ ـ ١٤١٣هـ ) .

٢٠ ـ المسرحية ، عمر الدسوقي ( لجنة البيان العربي ـ القاهرة ـ ١٩٥٤م ) .
٢١ ـ مسند الإمام أحمد.
٢٢ ـ معجم المصطلحات الدرامية والمسرحية ، د . إبراهيم حمادة ( دار المعارف ـ القاهرة ـ ط١ ـ
١٩٨٥م).
٢٣ ـ معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب، مجدي وهبة ـ وكامل المهندس (مكتبة لبنان ـ
بيروت ط٢ ـ ١٩٨٤م ).
٢٤ ـ المقالة الأدبية، د . عطاء كفافي ( هجر للطباعة ـ القاهرة ـ ط١ ـ ١٤٠٥هـ ) .
٢٥ ـ موسيقى الشعر ، د . إبراهيم أنيس ( مكتبة الأنجلو المصرية ـ القاهرة ـ ١٩٧٢م ) .
٢٦ ـ الموشح للمرزباني ، تحقيق علي محمد البجاوي ( دار النهضة المصرية ـ القاهرة ـ ١٩٧٢م).
٢٧ ـ نصوص النظرية النقدية عند العرب ، د . وليد قصاب ( المكتبة الحديثة ـ الإمارات العربية ـ
بدون تاريخ).
٢٨ ـ نظرية النقد والفنون والمذاهب الأدبية في الأدب العربي الحديث د . محمد يوسف نجم .
٢٩ ـ النقد الأدبي ، أحمد أمين ( مكتبة النهضة المصرية ـ ط٥ ـ ١٩٨٢م ) .
٣٠ ـ النقد الأدبي الحديث، د. أحمد كمال زكي ( دار النهضة العربية ـ بيروت ـ ١٩٨١) .
٣١ ـ النقد التطبيقي والمـوازنات، د . محمد الصادق عفيفي (مؤسسة الخـانجي ـ القـاهـرة ط ١ ـ
١٣٩٨هـ ) .
٣٢ ـ النقد التطبيقي التحليلي، د. عدنان خالد عبدالله (وزارة الثقافة ـ بغداد، ط١٠ ـ ١٩٨٦).