الـتعلـيـم الـثــانــوي

قام بالتأليف والمراجعة
فريق من المتخصصين

طبعة ١٤٣٤ ـــ ١٤٣٥ هـ

البرنـامـج التخصصي

مسار العلوم الإنسانية

(نـظــام الـمـقـــررات)

وزارة التربية والتعليم ، ١٤٣٠ هـ

فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
العلوم الإِدارية (٢) مبادئ علم الاقتصاد الرياض ، ١٤٣٠ هـ
٢٠٠ ص ؛ ٢١٢٥,٥ سم
ردمك : ٢ – ٧٨٩ – ٤٨ – ٩٩٦٠ – ٩٧٨
١– الاقتصاد
– العنوان
ديوي ٣٣٠ ١٩٢٤ / ١٤٣٠

رقم الإِيداع : ١٩٢٤ / ١٤٣٠
ردمك : ٢ – ٧٨٩ – ٤٨ – ٩٩٦٠ – ٩٧٨

لهذا المقرر قيمة مهمة وفائدة كبيرة فلنحافظ عليه، ولنجعل نظافته تشهد على حسن سلوكنا معه.
إذا لم نحتفظ بهذا المقرر في مكتبتنا الخاصة في آخر العام للاستفادة ، فلنجعل مكتبة مدرستنا تحتفظ به.

حقوق الطبع والنشر محفوظة لوزارة التربية والتعليم ـ المملكة العربية السعودية

موقع
موقع
بريد

موقع
بريد
بريـد

www.moe.gov.sa
www.hs.gov.sa
info@hs.gov.sa

http://curriculum.gov.sa

البريد الإِلكتروني لقسم العلوم الإِدارية
curriculum.admminst@gmail.com

info@curriculum.gov.sa

almanahej@moe.gov.sa

الحمد لله والصلاة والسلام على معلم الناس الخير وعالم ومتعلم، وبعد:
لعلك تتذكر الطبيب أحياناً عندما تشعر بألم في المعدة، كما لعلك تتذكر المهندس أحيانا عندما ترى عمارة بديعة،
أما الاقتصادي فلعلك لا تذكره أبدًا رغم أن عمله يتعلق بأشياء تفعلها كل يوم مثل شراء الخبز، وأشياء تفعلها كل
شهر مثل قبض الراتب، وأشياء تفعلها كل سنة مثل السفر في إجازة.
هذا الكتاب معد للطالب الذي لم يسبق له دراسة الاقتصاد؛ وذلك لغاية أساسية هي وضع هذا العلم بمبادئه
وقواعده العامة بين يديك سهلاً ميسورًا في إطار الأهداف التفصيلية التي وضعتها الوزارة دون أن يكون ذلك على
حساب العمق والدقة العلمية.
يوجد انطباع لدى بعض الطلاب أن النظريات الاقتصادية من الموضوعات العسيرة؛ ولذلك عمدنا إلى عرض هذه
النظريات بطريقة يسيرة مبسطة مع الإِكثار من الأمثلة المباشرة وغير المباشرة؛ ليشعر الطالب بالقيمة العملية لهذه
النظريات؛ فضلاً عن تأكيد صحتها وسلامتها من الناحية المنطقية العقلية، ذلك أن من الأولويات الأساسية لهذا
الكتاب جعل التحليل الاقتصادي مفهوماً تمامًا للطالب المبتدئ.
ينقسم الكتاب إلى ست وحدات، وتحتوي كل وحدة على عدة فصول، كل منها يسهم في تحقيق بعض أهداف
الوحدة .
في بداية كل وحدة تم النص صراحةً وتفصيلاً على الأهداف المتوخاة من تلك الوحدة، وذلك ليضع الطالب نصب
عينيه تحقيق هذه الأهداف، وليعتبر نجاحه في الاستفادة من تلك الوحدة مرهونًا بتحقيق الأهداف. ثم تأتي بعد ذلك
خريطة الوحدة وهي توضح في شكل شجري بسيط المفاهيم الأساسية والمفاهيم الفرعية التي تتكون منها الوحدة.
ثم تعرض الموضوعات التي يتكون منها الفصل من خلال النصوص مدعومة بالرسوم البيانية والجداول والأشكال
التوضيحية، وهذه كلها مكونات متكاملة مترابطة تهدف في النهاية إلى توضيح وتثبيت الفكرة التي تشرحها النصوص.
ينتهي كل فصل بعدة نقاط تمثل خلاصة الفصل، وهذه من جهة تعتبر وسيلة جيدة لمراجعة الفصل، كما أنها من
جهة أخرى تصلح وسيلة لاختبار استيعابك للفصل، فإذا غابت عنك نقطة أو اثنتان من فقرة الخلاصة فما عليك إلا
العودة إلى الفصل واستذكار ما فاتك.
بعد خلاصة الفصل تأتي أسئلة المناقشة، وهي وسيلة أخرى للتقويم الذاتي، حيث نرى أن كل طالب استوعب
المعلومات الموجودة بالفصل يكون قادراً على إجابة هذه الأسئلة. وأخيرًا يأتي نشاط العقول النهمة، وهي مجموعة
أسئلة أو أنشطة اختيارية تعتمد على الفهم العميق للفصل، علاوة على الرغبة في البحث والاطلاع للاستزادة من
المعرفة في موضوع الفصل.
هذا ونسأل الله تعالى أن يكون عملنا هذا خالصًا لوجهه، ونافعًا لطلبة العلم في كل مكان، ومحققاً للغاية منه، والله
الموفق.

بعد دراسة هذه الوحدة يتوقع من الطالب أن
يكون قادرا على أن:

يعرف علم الاقتصاد.
يصف علاقة علم الاقتصاد بالعلوم الأخرى.
يتعرف الاقتصاد الجزئي وأهم موضوعاته.
يتعرف الاقتصاد الكلي وأهم موضوعاته.
يفسر العلاقة بين الاقتصاد الجزئي والاقتصاد الكلي.
يعرف السلع وأنواعها.
يعرف الخدمات وخصائصها.
يعي مفهوم السوق.
يقارن بين أنواع الأسواق.

١–١ تعريف الاقتصاد.
تعريف بعلم الاقتصاد.
علاقة علم الاقتصاد بالعلوم الأخرى.
١–٢ الاقتصاد الجزئي والاقتصاد الكلي.
الاقتصاد الجزئي.
الاقتصاد الكلي.
العلاقة بين الاقتصاد الجزئي والاقتصاد الكلي.
١–٣ السلع والخدمات والأسواق.
السلع.
الخدمات.
الأسواق.

علم الاقتصاد تخصص معروف منذ أكثر من مئة سنة. ويهتم بالاقتصاد منظمات دولية
متخصصة في جوانب من شؤون المعاملات بين الدول مثل صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة
العالمية. هناك أيضاً تجمعات إقليمية عديدة لتشجيع التعاون الاقتصادي بين الدول المتجاورة.
أما على مستوى كل دولة على حدة فيلاحظ أنه لا تخلو أي حكومة من وزير متخصص
بشؤون الاقتصاد الوطني، قد يأخذ صفة وزير الاقتصاد أو وزير التجارة أو وزير المالية . أما على
مستوى الفرد فكل منا يتخذ قرارات اقتصادية كل يوم مثل شراء الطعام وسداد فواتير الكهرباء.
علاوة على ما سبق، يلاحظ أن النشرة الاقتصادية تكاد تكون فقرة ثابتة على معظم محطات
التلفاز والمذياع، هذا عدا القنوات الاقتصادية المتخصصة. هذه المشاهدات والوقائع تؤكد أهمية
تخصص الاقتصاد والقضايا التي يتناولها.
إن لفظ الاقتصاد وألفاظ أخرى مرتبطة به من الكلمات التي نسمعها كثيراً ونتحدث بها كثيراً،
لكن ما هو بالتحديد المقصود بعلم الاقتصاد؟

يهتم علم الاقتصاد بدراسة أنشطة المجتمع في مجالات الإِنتاج والاستهلاك؛ بهدف إشباع حاجات
المجتمع المتعددة حاضراً و مستقبلاً باستخدام ما لديه من موارد. بدراسة هذا التعريف يمكن التعرف
على خصائص علم الاقتصاد على النحو التالي:
١– علم الاقتصاد علم إنساني؛ لأنه يهتم بسلوك الفرد والمجتمع لزيادة الدخل وإشباع الحاجات
المختلفة.
٢– علم الاقتصاد معني بكيفية تعظيم الثروة عن طريق تطوير الأنشطة الإِنتاجية في المجالات
الزراعية والصناعية والخدمية.

٣– يهتم علم الاقتصاد بكيفية تحقيق الدخل وكيفية التصرف فيه؛ باستهلاك جزء منه لإِشباع
الحاجات المختلفة ومن ثم إدخار الجزء الباقي للمستقبل.
٤– يدرس علم الاقتصاد آلية تحقيق الأهداف الاقتصادية للفرد والمجتمع، وذلك من خلال العرض
والطلب في الأسواق الحرة والعوامل المختلفة التي تؤثر في هذه الأسواق، مثل تدخلات الحكومة
لتنظيم السوق و الممارسات الاحتكارية.

علم الاقتصاد فرع من العلوم الاجتماعية يهتم بصفة أساسية بتحليل وتفسير سلوك الإِنسان
في اتخاذ قرارات تتعلق بتخصيص الموارد النادرة، لذلك يدرس الاقتصاديون الطرق المتعددة التي
من خلالها يتم الإِجابة عن الأسئلة الآتية:

أي سلع وخدمات يتم إنتاجها وبأي كميات ؟
ما الطرق التي تتبع لإِنتاج السلع والخدمات ، وباستخدام أي توليفة من عناصر الإِنتاج ؟
كيف توزع السلع والخدمات المنتجة بين أفراد المجتمع ؟

علم الاقتصاد علم اجتماعي يتناول سلوك الإِنسان والقرارات التي يتخذها لتلبية احتياجاته
المختلفة ويتأثر بعوامل فردية وجماعية عديدة؛ لذلك فإِن الدراسة الاقتصادية تتداخل مع عديد من
فروع المعرفة، نذكر منها ما يلي :

يسهم علم الجغرافيا بدور كبير في مجال دراسة الموارد الطبيعية المتاحة وخصائصها وأماكن
توفرها، وهذا يفيد في الدراسات الاقتصادية التي تهتم بالموارد الاقتصادية عموماً وعلى رأسها الموارد
الطبيعية؛ وذلك لتعظيم الاستفادة من تلك الموارد.

الدراسات الاقتصادية تتناول المجتمع الإِنساني الذي لا يمكن إخضاعه للتجارب لمعرفة أثر سياسة
اقتصادية معينة على مستوى معيشة الناس؛ لذلك نحتاج إلى الدراسات التاريخية لنتعلم منها تطور
الأحداث الاقتصادية وارتباطها بعضها ببعض، وكذلك تفيدنا دراسة التاريخ في معرفة الظروف
المحيطة بالاقتصاد مثل النظام السياسي والتغيرات الاجتماعية والحروب والأحداث الدولية التي تمارس
دورها في سير الأحداث الاقتصادية؛ مما يساعد على تفسير هذه الأحداث وتحليل علاقة الأنشطة
الاقتصادية بالعوامل الأخرى غير الاقتصادية.

يساعدنا علم الاجتماع على فهم هيكل المجتمع الإِنساني، والعلاقات بين مكوناته، والعوامل
الكامنة وراء تطوره من فتره إلى أخرى، وأثر ذلك على سلوك الفرد ونمط حياته، فعلم الاجتماع يدرس
الكيفية التي تؤثر بها المجموعات الاجتماعية (مثل النوادي الرياضية والنقابات المهنية) والتصنيف
الاجتماعي (على أساس القبيلة أو السن أو الجنس) والمؤسسات الاجتماعية المختلفة (الاقتصادية أو
السياسية أو الدينية) على مواقف الأفراد وتصرفاتهم والفرص المتاحة أمامهم .
وطالما أن علم الاقتصاد يدرس سلوك الإِنسان كذلك فإِنه يستفيد كثيرًا من الدراسات الاجتماعية،
فكثير من الظواهر الاقتصادية ترجع إلى عوامل لصيقة بطبيعة المجتمع الذي ينتمي إليه الفرد .

يقدم علم النفس عديدًا من الأدوات لتفسير وتحليل السلوك الإِنساني في المواقف المختلفة مع
الأفراد الآخرين ومع البيئة المحيطة، وذلك بالتعرف على أنماط السلوك مما يساعد على فهم تصرفات
الأفراد وإمكانية التنبؤ بها. كما تساعد الدراسات النفسية الناس على توظيف كامل الطاقات الكامنة
لديهم، وزيادة التفاهم بين الأفراد والمجموعات ذوي الثقافات المختلفة .
يفيد علم النفس في تفسير السلوك الاقتصادي للأفراد، كما أن الدراسات النفسية تعتبر أساسية
لتوقع ردود أفعال الناس حيال قرارات اقتصادية معينة، مثل رفع الأسعار أو زيادة الرواتب، مما يجعل
هذه القرارات مرتكزة على الجانب الإِنساني وليس مجرد الحساب المادي للتكلفة والعائد.

يهتم علم الاقتصاد بدراسة أنشطة المجتمع في مجالات الإِنتاج والاستهلاك، بهدف إشباع
حاجات المجتمع المتعددة حاضراً و مستقبلاً باستخدام ما لديه من موارد.
يفيد علم الجغرافيا في دراسة الموارد الاقتصادية الطبيعية لتعظيم الاستفادة من تلك الموارد.
تفيدنا دراسة التاريخ في معرفة الظروف المحيطة بالاقتصاد مثل النظام السياسي والتغيرات
الاجتماعية والحروب والأحداث الدولية مما يساعد على تحليل علاقة الأنشطة الاقتصادية
بالعوامل الأخرى غير الاقتصادية.
يفيد علم الاجتماع في دراسة الظواهر الاقتصادية، لأن كثيرا منها يرجع إلى عوامل لصيقة
بطبيعة المجتمع الذي ينتمي إليه الفرد .
تعتبر الدراسات النفسية أساسية لتوقع ردود أفعال الناس حيال قرارات اقتصادية معينة مثل
رفع الأسعار أو زيادة الرواتب.

حَدِّد لماذا توافق أو تعترض على كل واحدة من العبارات الآتية:

وظيفة علم الاقتصاد هي البحث في كيفية ادخار الأموال.
لا يهتم الفرد بأمور الاقتصاد إلا عند استلام الدخل.
يركز مفهوم الاقتصاد على النشاط الإِنتاجي فقط.
يرتبط علم الجغرافيا بعلم الاقتصاد.
علم الاقتصاد يركز على اكتساب النقود، ولذلك لا توجد علاقة بينه وبين علم الاجتماع.

حدِّد ثلاث مهام يجب على وزير الاقتصاد القيام بها.
حدِّد ثلاث مهام اقتصادية ليس من وظيفة وزير الاقتصاد القيام بها.

يدرس علم الاقتصاد سلوك الأفراد والمجتمعات في المواقف المختلفة في سعيهم للاستفادة
القصوى من الموارد المتاحة. ويغطي مجال عمل علم الاقتصاد أنشطة تكاد تكون يومية على
مستوى الفرد والشركة والحكومة بل والمجموعات الدولية. ولتيسير دراسة الظواهر الاقتصادية
يتم تقسيمها عادة إلى مجموعتين، ليصبح لدينا قسمان كبيران من الدراسات الاقتصادية هما:
الاقتصاد الجزئي والاقتصاد الكلي.

هو ذلك الفرع من علم الاقتصاد الذي يتناول أداء
الصناعات المختلفة داخل الاقتصاد وسلوك الوحدات التي
تتخذ القرار داخل الاقتصاد مثل المستهلكين والشركات
والمؤسسات والعمال.
يدرس الاقتصاد الجزئي الوحدات التي يتكون منها الاقتصاد، ويسعى إلى تحديد العوامل المؤثرة
في اتخاذ القرارات لدى هذه الوحدات، وكيف تقوم هذه القرارات بدورها في تخصيص الموارد
النادرة، كما يهتم بدراسة الأسواق المختلفة، وكيفية تحديد الأسعار، والعوامل المؤثرة في الأرباح.
وكيف يمكن للسياسة العامة أن تؤثر في أداء السوق إيجاباً أو سلباً.
وعلى ذلك فموضوع الدراسة الاقتصادية على هذا المستوى هو الأجزاء التي يتكون منها الاقتصاد
وليس الاقتصاد كوحدة كبرى.

موضوع الدراسة في هذا القسم هو الاقتصاد الوطني كمنظومة واحدة ، فالاقتصاد الكلي هو ذلك
الفرع من علم الاقتصاد الذي يركز على محددات الجوانب الكلية في الاقتصاد، مثل الدخل القومي
والتوظف ومستوى الأسعار، وكيفية استخدام السياسة الاقتصادية الحكومية للتأثير على سلوك هذه
الكليات.

لاحظ أن الاختلاف بين الاقتصاد الجزئي والاقتصاد الكلي ينحصر في نطاق الدراسة وجوانب
الاقتصاد التي يتناولها، إلا أن بينهما ترابطاً كبيراً؛ لأن الظواهر محل الدراسة تنتمي إلى نفس
المجتمع.

عند دراسة موضوع الأسعار يتناول التحليل الجزئي سعر سلعة معينة في السوق بينما
التحليل الكلي يهتم بالمستوى العام للأسعار، أي الاتجاه العام لأسعار جميع السلع والخدمات،
فالعوامل التي تؤدي لارتفاع سعر سلعة واحدة تكون جزئية ومحدودة، بينما الارتفاع المستمر
في أسعار مجموعة كبيرة من السلع يدل على وجود مشكلة في أداء الاقتصاد ككل ويستدعي
تطبيق سياسة اقتصادية ملائمة لمواجهتها.

عند دراسة موضوع الطلب والعرض يهتم الاقتصاد الجزئي بأسواق السلع
والخدمات كل على حدة، بينما الاقتصاد الكلي يبحث جانبي الطلب الكلي (أي طلب جميع
الأطراف في الاقتصاد) والعرض الكلي (أي إنتاجية المجتمع ككل).

من هذا يتضح ضرورة التكامل بين دراسة الاقتصاد على المستوى الجزئي ودراسته على المستوى
الكلي. ‍

الاقتصاد الجزئي هو ذلك الفرع من علم الاقتصاد الذي يدرس سلوك الوحدات التي تتخذ
القرار داخل الاقتصاد مثل المستهلكين والشركات والمؤسسات والعمال، وكذلك كيفية عمل
الأسواق والعوامل المؤثرة فيها.
الاقتصاد الكلي هو ذلك الفرع من علم الاقتصاد الذي يركز على محددات الجوانب
الكلية في الاقتصاد، مثل الدخل القومي والتوظف ومستوى الأسعار، وكيفية استخدام السياسة
الاقتصادية الحكومية للتأثير على سلوك هذه الجوانب.
هناك ضرورة للتكامل بين دراسة الاقتصاد على المستوى الجزئي ودراسته على المستوى
الكلي.

حدِّد أي الموضوعات الآتية ينتمي إلى الاقتصاد الجزئي، وأيها ينتمي إلى الاقتصاد الكلي:

تحديد سعر الغسالة الكهربائية في السوق.
البحث في أسباب انتشار البطالة بين بعض الخريجين.
دراسة العوامل الكامنة وراء الارتفاع العام في الأسعار.
تفسير زيادة طلب المستهلكين على المراوح الكهربائية.
معرفة سبب انخفاض سعر نوع معين من الهواتف الجوالة.

((ما من قضية أو شأن اقتصادي إلا ويمكن دراسته على المستوى الجزئي والمستوى الكلي معًا)).
كَوِّن مع زملائك فريقي بحث أحدهما لدعم الفكرة والآخر لنقضها، وعلى كل فريق جمع
الحجج الداعمة لموقفه ومناقشتها مع الفريق الآخر.

عندما يقبل المستهلك أن يدفع مبلغًا من النقود مقابل شيء معين، فهذا يعني أن المنفعة
المستمدة من هذا الشيء أكبر من منفعة النقود التي تخلى عنها. المنتجات التي تشبع حاجات
الناس تنقسم إلى مجموعتين: السلع والخدمات. السلعة والخدمة كلاهما شيء يحقق منفعة
للإِنسان، والفرق بينهما أن السلعة مثل الصحيفة؛ لها كيان مادي ملموس. أما الخدمة مثل خدمة
التعليم فليس لها كيان مادي.

تعّرف السلعة بأنها شيء يسلم إلى المشتري بغرض زيادة
المنفعة لديه ويتضمن انتقال الملكية من البائع إلى المشتري. إذا
حصل المستهلك على شيء مفيد ونافع بدون مقابل فهو يسمى
سلعة حرة (مثل الهواء الذي نتنفسه) وإذا حصل عليه مقابل
النقود يسمى هذا الشيء سلعة اقتصادية (مثل الثوب).

لكي تكون السلعة اقتصادية يكفي أن يعتقد الشخص أنها نافعة له بصرف النظر عن منفعتها
الحقيقية، بل قد يدفع المستهلك نقودًا مقابل سلعة ضارة، فمثلًا الدخان شيء مدمر للإِنسان يسبب
له أمراضًا فتاكة ومع ذلك فهو سلعة تباع في السوق، لأن بعض الأفراد يتوهمون أنها تعود عليهم
بمنفعة.

على حسب خصائص السلع هناك عدة تقسيمات لأنواع السلع نُجمل أهمها فيما يلي:

السلعة الاستهلاكية تحقق منفعة مباشرة، مثل الخبز لأنه يسد جوع الإِنسان. أما السلعة الرأسمالية
فهي تحقق منفعة غير مباشرة مثل آلة الحصاد الزراعية التي تعتبر وسيلة لتحقيق الدخل. فالسلع
الرأسمالية هي السلع التي تستخدم في إنتاج سلع أخرى، وتسمى أيضاً وسائل الإِنتاج. من أمثلتها
المصانع والمعدات والآلات والمباني.
هناك بعض السلع التي قد تصنف سلعًا رأسمالية أو استهلاكية حسب المجال الذي تستخدم فيه.
مثال: السيارة قد تكون سلعة استهلاكية معمرة اذا استخدمها الشخص لأغراضه الخاصة، وقد تكون
سلعة رأسمالية إذا استخدمت لنقل الموظفين أو البضائع. كذلك جهاز الحاسوب في المنزل يعتبر سلعة
استهلاكية، بينما في المدرسة يعتبر سلعة رأسمالية؛ لأنه يساعد في تقديم الخدمة التعليمية.

السلع المعمرة هي التي لا تبلى سريعاً، أي أنها تقدم منفعة مستمرة عبر فترة طويلة من الزمن،
لذلك فمن خصائص السلع المعمرة طول الفترة الزمنية بين مرات الشراء. من أمثلة السلع المعمرة:
السيارة والمسكن والحاسوب والأثاث والثلاجة والغسالة الكهربائية.
السلع غير المعمرة هي التي تفنى عند استخدامها لمرة واحدة، مثل أنواع الطعام كافة، أو تلك
التي تصلح لاستعمال متعدد لفترة تقل عن ثلاث سنوات، مثل الأدوات المكتبية والملابس والمنتجات
الورقية والأحذية.

السلعة المكملة هي التي تستهلك مع سلعة أخرى فإذا كانت السلعة ((ب)) مكملة للسلعة ((أ))
فشراء المزيد من ((أ)) يستلزم شراء المزيد من ((ب)) أيضاً. مثال ذلك موقد الغاز وأسطوانات الغاز فهما
سلعتان متكاملتان فشراء موقد الغاز يعني ضرورة شراء أسطوانة غاز معه.
من الأمثلة الأخرى: الهاتف الجوال وشريحة الخط الجوال، السيارة والوقود، قرص DVD ومشغل
قرص DVD ، القلم الرصاص والممحاة، الطابعة وخرطوش الحبر.
أما السلعة البديلة لسلعة أخرى فهى تلك السلعة التي يمكن استهلاكها أو استخدامها بحيث
تحقق نفس منافع السلعة الأصلية أو قريباً منها، من أمثلة السلع البديلة: استخدام الكهرباء أو الغاز في
الطهي، وكذلك الدجاج من النوع ((أ)) والدجاج من النوع ((ب))، فكلاهما يوفر للمستهلك البروتين
الحيواني. وهناك بدائل كثيرة للسلع التي نشتريها بانتظام مثل أصناف الألبان والعصائر والثياب،
فمثلًا إذا ارتفع سعر نوع معين من الحليب يمكنك بسهولة التحول إلى بديله الذي لم يرتفع سعره.
إذا كانت سلعة معينة لا تعتبر بديلة ولا مكملة لسلعة أخرى، حينئذ يقال إنهما سلعتان مستقلتان
مثل الدجاج والبرتقال.

عرفنا أن السلعة شيء مادي ذو منفعة تنتقل ملكيته
من البائع إلى المشتري مقابل النقود، أما الخدمة فهى نشاط
اقتصادي يحقق منفعة مقابل النقود لكنه لا يترتب عليه
انتقال ملكية من البائع إلى المشتري، فالخدمة ليس لها
كيان مادي ملموس لكي ينتقل إلى المشتري بخلاف
السلعة. ويمكن القول إن الخدمة عملية يترتب عليها
تغيير يرغبه العميل في ذاته أو ممتلكاته.
من أمثلة الخدمات: خدمة تشخيص المرض (يقدمها
الطبيب)، خدمة التعليم (يقدمها المعلم)، خدمة تزيين الشعر (يقدمها الحلاق)، خدمة الانتقال من
مكان إلى مكان (تقدمها الحافلة أو الطائرة)، الخدمات المصرفية والمالية (تقدمها المصارف)، خدمة
الرعاية الصحية (تقدمها المستشفيات).

الخدمة ملازمة لمقدمها ولا تنفصل عنه وهي غير قابلة للتحويل لأنها تستهلك عند نقطة إنتاجها.
مثال:
خدمة نقل الركاب بالطائرة من القصيم إلى جدة ملازمة لشركة الطيران مقدمة الخدمة، كما أن
الشخص الذي يستفيد من خدمة النقل فعلًا لا يمكنه تحويل الخدمة بعد حصوله عليها.
الخدمة غير قابلة للتخزين : فإِن وقت تقديم الخدمة غير المباع يعتبر فرصة اقتصادية ضائعة.
مثال :
إذا مضى وقت العيادة ولم يحضر مرضى لا يستطيع الطبيب الانتفاع بهذا الوقت مستقبلاً،
كذلك إذا كانت هناك مقاعد خالية في الطائرة يفوت على شركة الطيران فرصة الانتفاع بها بمجرد
إقلاع الطائرة.
الخدمات من نفس النوع ليست متجانسة؛ لأن الخدمة يتم تعديلها لكل عميل جديد، بل عند
تكرار الخدمة لنفس العميل، لذلك يكون من الصعب المحافظة على مستوى ثابت من جودة الخدمات.

بعض الخدمات يتطلب التعاون بين مقدم الخدمة ومستهلكها. من أمثلة ذلك خدمات المحامي
والمحاسب والصراف الآلي وساحات انتظار السيارات فعلى طالب الخدمة أن يقدم معلومات ويبذل
جهدًا ووقتًا ليحصل على الخدمة المطلوبة.

هناك أنشطة كثيرة في الاقتصاد يتعذر تصنيف منتجاتها بوصفها سلعاً بحتة أو خدمة بحتة.
تأمل على سبيل المثال: خدمة الخياط الذي يعد لك الثوب وفقًا لذوقك ومقاساتك ورغباتك فمن
جهة هو يقدم لك سلعة هي الثوب، ولكن من جهة أخرى فهو يقدم لك خدمة تفصيل الثوب حسب
المواصفات التي ترغبها أنت، وهكذا نجد أن الثوب المعد لك خصيصًا هو مزيج من السلعة والخدمة.
مثال آخر : المطعم يقدم لك وجبة وهي سلعة بلاشك، ولكنه يقدم إلى جانب ذلك مكاناً لانتظار
سيارتك أمام المطعم وديكورات تمتع ناظريك وإضاءة متوازنة وطاولة نظيفة ومقاعد مريحة، فهذه
كلها خدمات مصاحبة للمنتج الأساسي وهو الوجبة؛ ولذلك فإِن ما يقدمه المطعم يجمع بين السلعة
والخدمة.
في الواقع إن معظم المنتجات التي يتم تبادلها في الاقتصاد الحديث تجمع بين نسبة معينة من صفة
السلعة ونسبة معينة من صفة الخدمة.

نظام يجمع بين البائع والمشتري لتبادل المعلومات والتفاهم على السعر وإنجاز صفقة تبادل السلعة
مقابل النقود. هناك أسواق لها أماكن بعينها مثل سوق الخضار وسوق السيارات، بينما هناك أسواق
لا يمكن تصور حصرها في مكان بعينه مثل سوق النفط وسوق العقار.
في أي سوق يوجد طرفان: البائع والمشتري. الجانب
الذي فيه المشتري يسميه الاقتصاديون الطلب بينما
جانب البائع يسمى العرض. جانب الطلب يتكون من
الأفراد أو العوائل أو الشركات الذين يأتون إلى السوق
لشراء سلعة أو خدمة معينة، أما جانب العرض فهو
يتكون من منتجي السلعة أو الخدمة أو مستورديها أو
جالبيها إلى السوق.
إذا كانت السوق تتعلق بسلعة نهائية مثل الخبز
يكون الطلب من قبل الأفراد أو القطاع العائلي عمومًا،

أما إذا كانت السلعة رأسمالية مثل: الفرن الكهربائي المستخدم لإِنتاج الخبز فيكون الطلب من قبل
منتجي الخبز، أما أسواق السلع الوسيطة وهى السلع التي تدخل في إنتاج سلع أخرى مثل الطحين
(الدقيق) الذي يدخل في صناعة الخبز فالطلب بالتالي أيضًا من المنتجين.
في دراستنا للأسواق يتم دراسة الطلب والعرض كل على حدة؛ لأن كل طرف له أهداف مختلفة،
المشترون يحضرون إلى السوق بهدف تحقيق أعلى قدر من الإِشباع وهو ما يسميه الاقتصاديون المنفعة؛
بشرط أن يكون ذلك في حدود الميزانية المتاحة لديهم. أما المنتجون فهم يتحملون أعباء عملية إنتاج
السلعة أو الخدمة بالمواصفات المطلوبة ويسعون إلى تحقيق أقصى ربح ممكن.

بحسب عدد البائعين في السوق يمكن تقسيم الأسواق إلى الأنواع التالية:
١– سوق المنافسة الكاملة
السلعة متجانسة في السوق، ويوجد عدد كبير جدًّا من البائعين بحيث لا يستطيع أي منهم أن
يؤثر على السعر السائد في السوق. أمثلة: أسواق القمح والشعير والأرز.
٢– سوق المنافسة الاحتكارية
السلع متشابهة إلى حد كبير، ولكن هناك عوامل تمييز بينها، ويوجد عدد كبير من البائعين،
ونظرا لعدم تجانس السلعة يستطيع كل منهم أن يتحكم في جزء من السوق. أمثلة: أسواق الملابس
والمنظفات ومعجون الأسنان ومنتجات الألبان.
٣– سوق احتكار القلة
يسيطر على السوق عدد قليل من البائعين؛ لذلك فإِن قرارات كل منهم لها تأثير كبير على
كميات السلعة المتاحة في السوق والمواصفات والسعر، كما أن كلا منهم يترقب ما يفعله الآخرون
ليتخذ رد الفعل المناسب. أمثلة: الشركات الكبرى في
صناعات الطائرات والحواسيب والسيارات.
٤– سوق الاحتكار
يوجد بائع وحيد في السوق، لذلك فهو يقيد
الكمية المتاحة في السوق على نحو يؤدي إلى ارتفاع
سعر السلعة وتحقيق ربح مرتفع للمحتكر. مثال: بائع
الجوالات في منطقة لا يوجد فيها غيره.

تعرّف السلعة بأنها شيء يسلم إلى المشتري بغرض زيادة المنفعة لديه ويتضمن انتقال
الملكية من البائع إلى المشتري.
السلعة الاستهلاكية تحقق منفعة مباشرة، أما السلعة الرأسمالية فهي تحقق منفعة غير
مباشرة.
السلع المعمرة هي التي تقدم منفعة مستمرة عبر فترة طويلة من الزمن، بينما السلع غير
المعمرة هي التي تفنى عند استخدامها لمرة واحدة أو تلك التي تصلح لاستعمال متعدد لفترة تقل عن ثلاث
سنوات.
السلعة المكملة هي التي تستهلك مع سلعة أخرى، أما السلعة البديلة لسلعة أخرى فهى
تلك السلعة التي يمكن استهلاكها أو استخدامها بحيث تحقق نفس منافع السلعة الأصلية أو قريبًا
منها.
السلعتان المستقلتان هما اللتان لا يرتبط استهلاك إحداهما باستهلاك الأخرى.
الخدمة نشاط اقتصادي يحقق منفعة مقابل النقود لكنه لا يترتب عليه انتقال ملكية من
البائع إلى المشتري.
الخدمة ملازمة لمقدمها وغير قابلة للتحويل وغير قابلة للتخزين، و الخدمات من نفس النوع
ليست متجانسة، وبعض الخدمات يتطلب التعاون بين مقدم الخدمة ومستهلكها.
هناك بعض المنتجات ليس سلعة بحتة ولا خدمة بحتة بل مزيج منهما.
السوق نظام يجمع بين البائع والمشتري لتبادل المعلومات والتفاهم على السعر وإنجاز صفقة
تبادل السلعة مقابل النقود.
كل سوق له جانبان: الطلب والعرض
هناك أربعة أنواع من الأسواق: سوق المنافسة الكاملة وسوق المنافسة الاحتكارية وسوق
احتكار القلة وسوق الاحتكار.

أولًا: علل العبارات التالية:

تشبه الخدمة السلعة من وجه وتختلف عنها من وجه آخر.
السيارة يمكن أن تكون سلعة استهلاكية أو سلعة إنتاجية.
الهاتف الجوال يجمع بين صفة السلعة وصفة الخدمة.

ثانيًا: أعط مثالًا واحدًا لكل مما يأتي:

السلعة الاستهلاكية
السلعة الرأسمالية
السلعة المعمرة
السلعة غير المعمرة
سلعتان بديلتان
سلعتان متكاملتان
خدمة تتطلب تعاون متلقيها مع مقدمها

كون قائمة تحتوي على خمس سلع وخمس خدمات، بحيث تصلح كل منها أن تكون
استهلاكية من وجه وإنتاجية من وجه آخر. قارن القائمة مع زملائك وناقش الاختلافات.
هل تنطبق خصائص السوق على المعاملات عبر الإِنترنت ؟ قم بمقابلة أشخاص اشتروا بعض
الأغراض عبر الإِنترنت. كوِّن قائمة بتلك الأصناف. قارن وناقش مع زملائك ما توصلتم إليه.

بعد دراسة هذه الوحدة يتوقع من الطالب أن
يكون قادرا على أن:

يعرف الحاجات الإِنسانية.
يعدد العوامل المحددة للحاجات
الإِنسانية.
يميز أنواع الحاجات الإِنسانية.
يشرح خصائص الحاجات الإِنسانية.
يبين كيف يشبع الإِنسان حاجاته
الإِنسانية.
يعرف الموارد.
يعدد أنواع الموارد.
يشرح خصائص كل نوع من الموارد.
يتعرف مفهوم الندرة النسبية.
يصف طبيعة المشكلة الاقتصادية.
يشرح أسباب المشكلة الاقتصادية.

يعدد عناصر المشكلة الاقتصادية.
يصف علاج المشكلة الاقتصادية في
النظام الرأسمالي.
يحدد انتقادات النظام الرأسمالي.
يصف علاج المشكلة الاقتصادية في
النظام الاشتراكي.
يحدد انتقادات النظام الاشتراكي.
يصف علاج المشكلة الاقتصادية في
النظام الاقتصادي الإِسلامي.

٢–١ الحاجات الإِنسانية
تعريف الحاجات الإِنسانية.
العوامل المحددة للحاجات الإِنسانية.
أنواع الحاجات.
خصائص الحاجات الإِنسانية.
كيفية إشباع الحاجات الإِنسانية.
٢–٢ الموارد الاقتصادية
الأرض٠
العمل.
رأس المال.

٢–٣ المشكلة الاقتصادية
تعريف المشكلة الاقتصادية.
أسباب المشكلة الاقتصادية.
عناصر المشكلة الاقتصادية.

٢–٤ النظم الاقتصادية
النظام الاقتصادي الرأسمالي.
النظام الاقتصادي الاشتراكي.
النظام الاقتصادي الإِسلامي.

إذا بقى الإِنسان بدون ماء فترة طويلة يحصل له شعور بالحرمان يزداد تدريجيًّا مع مرور
الوقت. هذا الشعور نسميه العطش، ولكي يتخلص من هذا الشعور يقوم الفرد بعمل ما، مثل
شراء زجاجة ماء ليشربها ويتخلص من الشعور بالعطش ويحصل له ما يسمى الإِشباع.

الحاجة شعور بالحرمان يدفع الإِنسان للقيام بعمل معين لإِشباع هذه الحاجة، فالحاجة خاصية نفسية
وتختلف من شخص إلى آخر، وهي تستخدم لتفسير سلوك الإِنسان في مواقف معينة. وإذا تولدت
الحاجة لدى الإِنسان فإِنها تتسبب في حدوث توتر يدفعه لإِشباع هذه الحاجة.

تختلف حاجات الإِنسان من بيئة لأخرى ومن زمن إلى آخر، وبصفة عامة يحكم عدد ونوعية
حاجات الإِنسان العوامل التالية:

الله سبحانه أودع الإِنسان مجموعة غرائز ضرورية من حيث إنه كائن بشري. وهذه الغرائز
تستدعي الإِشباع من وقت لآخر بالطعام والملابس والمسكن والزواج والأمن على النفس والممتلكات
وغير ذلك.

يأتينا التطور التقني كل يوم بجديد من السلع والخدمات. وغالبًا ينجح المنتجون بإقناعنا أننا
نحتاج هذه السلع، خاصة مع التنوع في المنتجات والخصائص الجديدة والمزايا الفريدة.

تطور إنتاج الهاتف الجوال يحفز بعض الناس على تغيير هاتفه كل بضعة أشهر نتيجة
تولد حاجة لديه لتملك الجديد والاستحواذ عليه، وهي تختلف عن الحاجة الأساسية للهاتف
بوصفه مجرد وسيلة اتصال مع الآخرين.

الدين حاكم على سلوك الإِنسان بالإِباحة والمنع، فمثلًا المسلم لا يشرب الخمر ولا يأكل لحم الخنزير
لأنهما محرمان. أما العادات الاجتماعية فلها تأثير في اختيار الملابس ونوعية السيارات، ذلك بسبب
أثر المحاكاة، والذي يعني انتشار نمط الاستهلاك من فرد إلى آخر في نفس المجتمع الصغير للمحافظة
على الشعور بالانتماء إلى الجماعة.
أما المستوى الثقافي للإِنسان فله أهمية في تحديد أولويات إشباع الحاجات المختلفة عند التعارض،
فإذا تعارضت الحاجة إلى التعلم مع الحاجة إلى الترفيه في وقت معين، مثل المفاضلة بين حضور
محاضرة علمية ومشاهدة مباراة لكرة القدم، فلا شك أن ذا المستوى الثقافي الأرفع يفضل المحاضرة
العلمية لأنها تتمتع بأولوية أكبر في احتياجاته الشخصية.

تنشأ لدى الإِنسان حاجات مختلفة بحسب عمره ومستواه الثقافي والبيئة الاجتماعية التي يعيش
فيها، وبصفة عامة يمكن تصنيف الحاجات إلى الأنواع التالية:

هي الحاجات اللازمة للمحافظة على وجود الإِنسان. من أمثلتها الحاجة إلى التنفس والماء النقي
والطعام الصحي والزواج والسكن الذي يحميه من الحر والبرد وغير ذلك.

هي الحاجات المتعلقة بتجنب أخطار أو تهديدات. على رأس هذه الحاجات: الأمن من
الموت وما بعده، وهذه لا تشبع إلا بالإِيمان بالله واليوم الآخر

(الأنعام: الآية٨٢) ، ومنها الأمن من الاعتداء على

النفس أو المال، و منها الأمان الاقتصادي وهو عدم الخوف من الفقر والاحتياج إلى الناس، ومنها الأمان
الوظيفي أي الشعور بالاستقرار في المهنة أو الوظيفة، ومنها الأمان الصحي أي الحصول على الرعاية
الصحية الملائمة، وأخيرًا الأمن من الجهل و هو القدرة على اكتساب المعارف والمهارات.

يوجد لدى الإِنسان حاجة إلى الانتماء إلى جماعة من البشر والقبول بينهم، ويتحقق ذلك بعلاقة
سوية مع عدة دوائر، منها الأسرة والأقارب والأصدقاء وزملاء الدراسة ، وإذا حرم الإِنسان من علاقة
جيدة مع بعض هذه الدوائر يشعر بالقلق والاضطراب والعزلة الاجتماعية، أما إذا توفرت له مكانة
اجتماعية مرموقة وتمتع بحب واحترام الآخرين فهذا يعطيه شعورًا بالثقة والقوة.

بتأمل سلوك الإِنسان وتطور المجتمعات البشرية يمكن ملاحظة الخصائص التالية للحاجات
الإِنسانية:

فإذا استخدم الإِنسان الوسيلة المناسبة يقل شعوره بالحرمان تدريجيًّا حتى تختفي الحاجة تمامًا
ويقال حينئذ أنه قد وصل إلى نقطة التشبع أو الإِشباع الكامل.

إذا كان الإِنسان يعاني من العطش وأعطيناه إناء به ماء، فمع الجرعات التي يتناولها
تدريجيًّا يقل شعوره بالعطش ويزيد شعوره بالشبع، ويستمر ذلك إلى أن يصل إلى نقطة معينة
عندها يدع الإِناء ويقول شبعت.

يلاحظ أن الإِنسان لديه حاجات كثيرة تتطلب إشباعا، منها ما هو شخصي ومنها ما هو اجتماعي،
وهذه الحاجات مما يصعب حصره؛ لأنها تختلف من شخص إلى آخر ومن مجتمع إلى آخر ومن زمن
إلى آخر.

هناك حاجات إنسانية تتجدد مع مرور الزمن، فمثلًا حاجتك إلى الطعام تتجدد كل بضع ساعات،
وحاجتك إلى الثوب جديد تتجدد كل بضعة أشهر، فالتجدد هنا يعني أن إشباع الحاجة في وقت
معين لا يغني عن إشباعها في وقت آخر.

مع تطور البشرية وانتشار المدنية أصبحت الحياة اليومية أكثر تعقيدًا وزادت طلبات الإِنسان
وتشعبت، ولا تزال في تزايد مستمر مع مسيرة التقدم الإِنساني. تأمل مثلًا حال الإِنسان في البادية
واحتياجاته من المسكن البسيط، وقارن ذلك مع حال الإِنسان المقيم في المدن من متطلبات بناء
المسكن والديكورات والتجهيزات والأثاث.

أي أن إشباع حاجة معينة لا يمكن أن يغني عن إشباع حاجة أخرى.

إذا كان الإِنسان يشعر بعطش لن يغني عنه شيئًا أن تقدم له طعامًا يأكله أو كتابًا
يقرؤه، بل لابد من إعطائه الماء ليتخلص من هذا الشعور بالعطش.

بمعنى أنه إذا تأخر إشباع حاجة معينة فإِن الشعور بالحرمان يزداد. قارن على سبيل المثال بين الشعور
بالعطش في صباح رمضان ونفس الشعور قبل غروب الشمس، لا شك أنه في الحالة الثانية يكون
الشعور بالحرمان من الماء أشد إلحاحاً.

نفرق هنا بين الحاجات المادية والحاجات غير المادية فالحاجات المادية مثل الطعام والشراب والمسكن
يتم إشباعها عن طريق الحصول على السلعة أو الخدمة المناسبة.
فمثلًا الحاجة إلى الطعام تشبع بشراء وجبة طعام (سلعة) والحاجة إلى الشراب تشبع بشراء زجاجة
ماء أو عصير (سلعة) والحاجة إلى المسكن تشبع باستئجار منزل (خدمة) ويلاحظ أن بعض الحاجات
يمكن إشباعها بدون مقابل، مثل الحاجة إلى التنفس يتم إشباعها بالهواء الجوي وهو سلعة مجانية
نحصل عليها بدون مقابل.
أما الحاجات غير المادية مثل الأمن الأسري والقبول الاجتماعي فهي لا تشبع بشراء سلعة من
السوق، بل تتطور وتنضج من خلال مواقف وسلوكيات وعلاقات يتم بناؤها على مر السنين وتخرج
من نطاق الحسابات الاقتصادية المباشرة.

الحاجة شعور بالحرمان يدفع الإِنسان للقيام بعمل معين لإِشباع هذه الحاجة.
يحكم عدد ونوعية حاجات الإِنسان عوامل متعددة، أهمها: الغريزة البشرية والتطور التقني
والدين والعادات الاجتماعية والمستوى الثقافي.
أبرز أنواع الحاجات الإِنسانية: الحاجات الأساسية (الضرورات) وحاجات الأمن والحاجات
الاجتماعية.
معظم الحاجات الإِنسانية تتميز بأنها قابلة للإِشباع ومتعددة ومتجددة ومتزايدة ومتباينة
وملحة.
يشبع الإِنسان حاجاته عن طريق الحصول على السلعة أو الخدمة المناسبة.

(١) قارن بين كل اثنين فيما يلي:

أ– حاجة إنسانية تعتمد على التقنية وأخرى تتوقف على المستوى الثقافي.
ب– الحاجة الأساسية والحاجة الاجتماعية.
ج– خاصية تجدد الحاجات الإِنسانية وخاصية تعددها.

(٢) اذكر خمس حاجات إنسانية وحدِّد السلع أو الخدمات اللازمة لإِشباع هذه الحاجات.

(١) ابحث أوجه الاختلاف بين حاجة الإِنسان إلى سلعة معينة ورغبته فيها.
(٢) اكتب ثلاثة أمثلة على حاجات إنسانية تعتبر مهمة اجتماعيًّا ولكنها – من وجهة نظرك – لا
تستحق الأهمية المعطاة لها.

وزع الله تعالى الأرزاق بين الشعوب والأمم بحكمة بالغة. فبعض المجتمعات تتميز بوفرة
الأراضي والمياه واعتدال المناخ مما يمكنها من الإِنتاج الزراعي الوفير، وبعض الأمم تتوفر لديها ثروات
معدنية في باطن الأرض مثل النفط والغاز والحديد والنحاس، وكلها تستخدم لصناعات أساسية
في العصر الحديث، وهناك من لا يملك هذه الموارد، لكن لديه ثروة من العقول تعتبر المصدر
الأساس لاختراعات وابتكارات البشرية. عمومًا تتفاوت الدول فيما لديها من مواد بسبب طبيعتها
الجغرافية وتركيبتها السكانية وقدرتها على الإِنتاج والتطوير.

تشير الموارد الاقتصادية إلى ما يملكه المجتمع ويمكنه الاستفادة منه. أما عناصر الإِنتاج فهي ما يعد
من هذه الموارد للدخول في النشاط الإِنتاجي للحصول على السلع والخدمات التي يحتاجها المجتمع
لإِشباع حاجاته. وعلى ذلك، فإِن مجموع ما يملكه المجتمع من موارد هو الذي يحدد قدرته على
الإِنتاج.

لدى كل مجتمع كميات كبيرة من مختلف الموارد أو عناصر الإِنتاج وتصنف هذه العناصر في
ثلاث مجموعات:
١– الموارد الطبيعية (الأرض).
٢– الموارد البشرية (العمل).
٣– الموارد المصنعة (رأس المال).

مصطلح الأرض يشير إلى جميع عناصر الإِنتاج التي تتواجد في شكلها الخام، أي لم تتحول عن
خلقتها بواسطة جهد بشري، وعلى هذا فمصطلح الأرض لا يعني فقط سطح الأرض التي نعيش عليها،
ولكن أيضًا جميع الموارد الطبيعية مثل الثروة المعدنية في باطن الأرض والنباتات والحيوانات البرية
والتربة الخصبة والمياه السطحية والطاقة الشمسية والكميات
الهائلة من البحار والمحيطات التي يمكن الاستفادة منها.

يطلق مصطلح العمل على جميع الخدمات الإِنتاجية التي
يسهم بها الإِنسان، وهذا يشمل الجهد العضلي والمهارات
والقدرات الفكرية وتطبيق المعرفة. يدخل في هذا العنصر
الأنشطة التي يقوم بها مدير الشركة والمحاسب والمهندس
والعامل الفني والعامل غير الفني. ويتفاوت الناس في قدراتهم
الإِنتاجية بسبب اختلاف القدرات الجسمانية ومستوى التعليم
ومستوى التدريب الفني واختلاف الشخصية.
إن اكتساب الفرد مهارات عالية يتطلب التفرغ لعملية
التعلم، وهي عملية مكلفة عادة ومستهلكة للوقت وتكون
ثمرتها الحصول على فرصة عمل أفضل بأجر أعلى. ويطلق على هذه العملية الاستثمار في رأس المال
البشري، وتكون اقتصادية فقط إذا كانت فرص التوظف المتاحة أمام الفرد تدر عائدًا أكبر من تكاليف
التعلم وتكاليف الانتظار للحصول على المعرفة المطلوبة.

رأس المال هو الموارد المصنعة من المعدات والآلات وغيرها والتي تستخدم لإِنتاج سلع وخدمات أخرى.
ينقسم رأس المال إلى قسمين: الأول هو رأس المال الثابت، وهو يشير إلى مستلزمات الإِنتاج المعمرة
مثل المباني والمعدات والآلات، و الثاني هو رأس المال الدائر، الذي يشير إلى أرصدة المواد الخام والسلع
نصف المصنعة والمكونات الأخرى التي تستهلك في العملية الإِنتاجية.
لاحظ أن مصطلح رأس المال يشير إلى وسائل الإِنتاج المادية الحقيقية المتواجدة فعلاً
وليس المبلغ النقدي المخصص لشراء المعدات الرأسمالية، لكن أحيانا يشار إلى رصيد
رأس المال لدى شركة بالقيمة الإِجمالية النقدية لعناصر رأس المال المختلفة. فمثلاً إذا
قيل إن رأس مال الشركة هو مليون ريال فهذا يعني أن ما تملكه الشركة من مبان ومعدات
وسيارات وغير ذلك من ممتلكات تبلغ قيمته مليون ريال، فليست النقود هي التي تقوم بعملية
الإِنتاج بذاتها.

تصنف موارد أي مجتمع إلى ثلاث فئات: الموارد الطبيعية (الأرض) والموارد البشرية
(العمل) والموارد المصنعة (رأس المال).
الأرض هي جميع الموارد الطبيعية التي لم تتحول عن خلقتها وتشمل ما على الأرض وما
تحتها وما حولها.
العمل هو جميع أشكال الجهد العضلي والذهني للإِنسان.
الاستثمار في رأس المال البشري يعني الإِنفاق على التعليم لرفع مستوى قدرات الإِنسان.
رأس المال هو الموارد المصنعة من المعدات والآلات وغيرها والتي تستخدم لإِنتاج سلع
وخدمات أخرى.
رأس المال قسمان هما: رأس المال الثابت ورأس المال الدائر.
تستخدم النقود للتعبير عن القيمة الإِجمالية النقدية لرأس المال.

(١) قارن بين كل اثنين فيما يلي:
أ– الموارد الطبيعية والموارد المصنعة.
ب– العمل الذي يقوم به المدير والعمل الذي يقوم به المهندس.
ج– رأس المال الثابت ورأس المال الدائر.
(٢) ناقش فكرة الاستثمار في رأس المال البشري ومتى تكون مناسبة اقتصاديًّا ؟

توفر مورد اقتصادي لمجتمع معين لا يضمن تلقائيًّا الاستفادة منه في النشاط الإِنتاجي. مثال:
الطاقة الشمسية متاحة لجميع دول العالم تقريبًا لكن لا يستخدمه في توليد الطاقة الكهربائية إلا
دول قليلة. ناقش هذه الفكرة وابحث عن أمثلة أخرى، ثم حاول أن تفسر هذه الظاهرة.

إذا كان لديك مبلغ من النقود يكفي لشراء كتاب أو ثوب فأيهما تختار ؟
إذا كان لديك فراغ يومين في عطلة نهاية الأسبوع، هل تزور أقاربك في مدينة أخرى أم تذهب
في عمرة أم تمكث في بيتك تنهي بعض الأعمال المتأخرة ؟
إذا كان لدى أهل الحي قطعة أرض فهل يبنون عليها وحدة صحية أم مدرسة أم متنزهًا للأطفال ؟
إذا كان لدى المجتمع أراض زراعية فهل يزرعها قمحًا أم شعيرًا أم ذرة ؟
هذه الأسئلة وغيرها أمثلة على المشكلة التي تواجه الفرد والمجتمع منذ وجد الإِنسان على الأرض
والتي نسميها المشكلة الاقتصادية.

عرفنا أن الحاجات الإِنسانية متعددة متجددة متزايدة متباينة ملحة، ولكي يتمكن المجتمع من
إشباعها فإِنه يستخدم ما لديه من موارد لإِنتاج السلع والخدمات المختلفة. ومنشأ المشكلة أن الحاجات
الإِنسانية تتزايد وتتجدد باستمرار مع زيادة النمو السكاني والتقدم المدني والعمراني والاختراعات
الحديثة، هذا في حين أن الموارد المتاحة لا تنمو بنفس معدل زيادة الحاجات؛ لذلك يتعذر أن تكفي
الموارد المتاحة لإِنتاج كل ما يشتهيه الإِنسان.
وعلى هذا يمكن تعريف المشكلة الاقتصادية بأنها: عدم قدرة المجتمع على إشباع جميع حاجاته
في ظل ندرة الموارد المتاحة لديه.

من التعريف السابق يمكن استنتاج أسباب نشأة واستمرار المشكلة الاقتصادية على النحو التالي:

تتعدد حاجات الإِنسان كمًّا وكيفاً، فمن الناحية الكمية تزداد حاجات المجتمع مع النمو الطبيعي
للسكان، ومن الجهة الكيفية تتجدد الحاجات وتتزايد مع تطور المجتمع، فلا قيود على الخيال البشري
في تصور المزيد من ألوان الأطعمة والملابس والمساكن والسيارات ووسائل الاتصال وغيرها من زينة
الدنيا، وصدق رسول الله C: ((لَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ أُعْطِيَ وَادِيًا مَلْئًا مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ ثَانِيًا وَلَوْ أُعْطِيَ
ثَانِيًا أَحَبَّ إلَيْهِ ثَالِثًا وَلَا يَسُدُّ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلَّا التُّرَابُ
...)) رواه البخاري (رقم ٥٩٥٨).

ما لدى المجتمع من أراض ومسطحات مائية وثروات طبيعية وقدرات بشرية و مصانع ومؤسسات
هي موارد كثيرة تصلح لإِنتاج كميات كبيرة من السلع والخدمات، ولكن نظرًا لأن رغبات المجتمع
تفوق هذا كله، أي تزيد على قدرته في إنتاج ما يشبع هذه الرغبات من السلع وخدمات، نقول إن
موارد المجتمع نادرة نسبيًّا، أي نادرة بالنسبة لما يحتاجه و يرغبه المجتمع. وقد اقتضت حكمة الله
ذلك، قال تعالى:

(الشورى: آية ٢٧).

تعدد فوائد واستخدامات ما لدى المجتمع من موارد يزيد من حدة المشكلة، فكل مورد إنتاجي له
أكثر من استخدام، فمثلًا الأرض الزراعية يمكن زراعتها قمحًا أو شعيرًا أو ذرة أو غير ذلك مما تصلح
له. كذلك مساحات الأراضي داخل المدن تصلح لبناء مساكن أو مراكز تجارية أو مستشفى أو مدرسة
أو غير ذلك. والشاب يمكنه بعد اجتياز المستوى التعليمي المناسب أن يكون محاسباً أو صيدلياً أو
طبيباً أو مبرمجاً.

يترتب على هذه الظاهرة أن استخدام المورد الاقتصادي المتاح في نشاط اقتصادي معين يعني
تلقائيا التضحية بالفرص الأخرى التي كانت متاحة. فمثلاً إذا كان في الحي قطعة أرض وتقرر أن يبنى
عليها مدرسة فهذا يعني ضمنيًّا التضحية باستخدام نفس قطعة الأرض لبناء وحدة صحية، وهكذا
الشأن بالنسبة لبقية الموارد المتاحة للمجتمع، إذا استخدمت في مجالٍ معين يمتنع أن تستخدم في
مجال آخر.
من جهة أخرى، إذا كان المورد الاقتصادي لا يصلح إلا لغرض واحد، وقررنا استخدامه لهذا
الغرض، فلن تكون هناك أي تضحية. بينما تكون هناك تضحية إذا كان المورد يصلح لأكثر من
استخدام، فإِن قرار توظيفه في غرض معين يتضمن تكلفة يتحملها المجتمع هي قيمة المنفعة التي كان
يمكن تحصيلها من الفرص الأخرى وتم التنازل عنها، وهذا ما يسمى الفرصة الاقتصادية البديلة.

كل مجتمع لديه موارد متعددة، لكنها تتميز بالندرة النسبية، أي أنها لا تكفي لإِشباع جميع
رغباته، ومن جهة أخرى فهذه الموارد ذات استخدامات بديلة؛ لذلك فإِن المجتمع يجد نفسه مواجهاً
بعدد من الأسئلة يتعين عليها أن يجد وسيلة للإِجابة عنها.

المطلوب هنا هو تحديد كمية وأنواع السلع والخدمات التي ينتجها المجتمع. فطالما أنه لن يستطيع
إنتاج كل شيء يرغبه ويحتاجه فعليه أن يقرر ما الذي ينتجه؟ وما الذي يتخلى عنه ؟ وللتوصل إلى
ذلك يتعين أن يرتب السلع والخدمات وفقاً لأهميتها النسبية (وهذا ما يسمى سلم الأولويات) ومن
ثم يبدأ بإِنتاج السلع الأكثر أهمية، ثم الأقل أهمية بقدر الموارد المتاحة لديه. وبالتالي تكون السلع
التي تنازل عنها قليلة الأهمية جدًّا بالنسبة له.
في هذا السياق يحتاج المجتمع أن يقرر ما ينتجه من السلع الاستهلاكية ومن السلع الرأسمالية.
السلع الاستهلاكية تشبع حاجات المجتمع الحاضرة، أما السلع الرأسمالية فهي تزيد من قدرة المجتمع
الإِنتاجية، وبالتالي تمكنه من إشباع حاجات مستقبلية، ولا شك أن المجتمع الذي يسعى إلى رفع
مستوى المعيشة وتحقيق النمو الاقتصادي سيخصص جزءًا مهمًّا من موارده لاستثماره في سلع
رأسمالية، مثل بناء المصانع والتوسع في العمران وإنشاء المطارات، فهذه كلها تزيد قدرة المجتمع
الإِنتاجية وتلبي احتياجات الأجيال القادمة.

المقصود هو الكيفية التي تتم بها عملية الإِنتاج أي اتخاذ قرار بشأن تنظيم العملية الإِنتاجية.
ويشمل ذلك ما يأتي:
١– تحديد الجهة التي تتولى مسؤولية القيام بالنشاط الإِنتاجي: الحكومة (القطاع العام) أم الأفراد
(القطاع الخاص) أم كلاهما معًا. تحديد ذلك يتوقف على نوع النظام الاقتصادي الذي يتبعه المجتمع
كما سنرى لاحقًا.
٢– اختيار الفن الإِنتاجي الملائم، وهو يعني تحديد طرق الإِنتاج، والمعرفة الفنية، ومستوى التقنية
اللازم لتحقيق الإِنتاج بالكمية والنوعية المرغوبة.
إن اختيار الفن الإِنتاجي أو التقنية الملائمة من الأمور الحساسة في العملية الإِنتاجية ويجب أن
يراعى فيه ما يلي :
أ– اختيار التقنية ذات الكفاءة الفنية، والمقصود بها التقنية الأحدث؛ لأنها تتجنب كثيرًا من
المشاكل التي تم اكتشافها في وسائل الإِنتاج الأقدم، كما أنها أكثر أمانًا للمتعاملين معها.

ب– إعطاء أولوية للتقنية ذات الكفاءة الاقتصادية، والمقصود بها التقنية التي تحقق الإِنتاج بأقل
تكلفة ممكنة؛ لأن هذا يضمن ترشيد الإِنفاق.
ج– العناية بالتوظيف الكامل للموارد (عناصر الإِنتاج): فيجب أن يكون الفن الإِنتاجي قادرًا
على الاستفادة من كافة الموارد المتاحة وتشغيلها بكامل طاقتها وليس جزئياً فقط. مثال: إذا كان لدى
المجتمع موارد بشرية تتمثل في مئة مهندس ونريد إنشاء مصنع للبتروكيماويات ولدينا فن إنتاجي
يسمح بتشغيل ٣٠ مهندس وفن إنتاجي آخر يسمح بتشغيل ١٠٠ مهندس؛ فإِن الاختيار الأفضل هو
الثاني حتى لا يكون لدى المجتمع مهندسون في حالة بطالة بسبب نوعية الفن الإِنتاجي.
تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد (عناصر الإِنتاج) : أي أن كل عنصر إنتاجي يستخدم في الغرض
الملائم له وبالتالي يحقق أقصى إنتاج ممكن. مثال ذلك أن الأرض الصالحة للزراعة لا تستخدم في
بناء المساكن مثلا، وأن المحاسب لا يعمل في التمريض، وأن المهندس المعماري لا يوظف في الشؤون
الإِدارية، ولذلك فالفن الإِنتاجي المرغوب هو الذي يحدد بدقة العناصر الإِنتاجية المطلوبة، ودور كل
منها على نحو يناسب تخصصاتها.

البحث هنا هو كيفية توزيع الناتج على أفراد المجتمع. هل يختص بعائد الإِنتاج من أسهموا في
العملية الإِنتاجية دون غيرهم ؟ ثم هل يوزع الناتج بينهم بالتساوي أم بنسبة مشاركة كل منهم ؟ وهل
يُعطى صاحب الجهد الذهني نفس عائد الجهد العضلي ؟ أم هل يوزع العائد وفق ما تقرره العادات
والتقاليد السائدة بالمجتمع ؟ أم يكون ذلك وفق قوانين مباشرة تضعها الدولة ؟
في الواقع العملي ومع تعقد العلاقات الاقتصادية المعاصرة فإِن تحديد كيفية توزيع الإِنتاج لا يرجع
إلى عامل واحد، بل إلى عدة عوامل، بعضها مستمد من أنظمة الدولة، وبعضها من العادات السائدة،
وبعضها يعود إلى ظروف الطلب والعرض في السوق.

المشكلة الاقتصادية هي عدم قدرة المجتمع على إشباع جميع حاجاته في ظل ندرة

الموارد المتاحة لديه.

أسباب المشكلة الاقتصادية هي: كثرة حاجات المجتمع وندرة الموارد المتاحة وتعدد

استخدامات تلك الموارد.

تكلفة الفرصة البديلة هي قيمة المنفعة التي كان يمكن تحصيلها من الفرص الأخرى وتم

التنازل عنها بسبب استخدام المورد الاقتصادي في نشاط معين.

عناصر المشكلة الاقتصادية تتلخص في إجابة ثلاثة أسئلة: ماذا ننتج؟ وكيف ننتج؟ ولمن

ننتج؟

على المجتمع أن يخصص جزءًا مهمَّا من موارده لاستثماره في سلع رأسمالية مثل بناء
المصانع والتوسع في العمران وإنشاء المرافق الأساسية، وذلك بغرض زيادة قدرة المجتمع
الإِنتاجية وتلبية احتياجات الأجيال القادمة.
يجب أن يكون الفن الإِِنتاجي قادرًا على المساهمة في تحقيق التوظيف الكامل للموارد،
أي الاستفادة من كافة الموارد المتاحة وتشغيلها بكامل طاقتها.
تعطى الأولوية للفن الإِنتاجي الذي يساعد على تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد، أي أن
كل عنصر إنتاجي يستخدم في التخصص الملائم له وبالتالي يحقق أقصى إنتاج ممكن.
في الاقتصاد الحديث، تحديد كيفية توزيع الإِنتاج لا يرجع إلى عامل واحد بل إلى عدة
عوامل، بعضها مستمد من أنظمة الدولة، وبعضها من العادات السائدة، وبعضها يعود إلى
ظروف السوق.

(١) لماذا توافق أو تعترض على كل واحدة من العبارات الآتية:
أ– المشكلة الاقتصادية هي عدم وجود موارد لدى المجتمع.
ب– على المجتمع أن يوزع إنتاجه بين السلع الاستهلاكية والسلع الرأسمالية.
ج– التوظيف الكامل للموارد لايعني بالضرورة التوظيف الأمثل للموارد.
(٢) اذكر أسباب المشكلة الاقتصادية.
(٣) على أي أساس يتم توزيع عائد الإِنتاج في الواقع العملي؟

١– ناقش مع زملائك الحالات التالية وحاول أن تحدد هل توجد مشكلة اقتصادية في كل حالة:
(١) مجتمع لديه موارد قليلة لكن حاجاته أيضًا قليلة.
(٢) مجتمع لديه موارد كثيرة لكن حاجاته أيضًا كثيرة.
(٣) مجتمع لديه موارد كثيرة وحاجاته قليلة.
٢– هل تعتقد أن الدول المتقدمة اقتصاديًّا لديها مشكلة اقتصادية ؟ دعم رأيك بمشاهدات واقعية.

المشكلة الاقتصادية وأسبابها وعناصرها موجودة لدى جميع المجتمعات متقدمة أو متخلفة،
شرقية أو غربية، وتختلف المجتمعات فيما بينها في كيفية التصدي لعناصر المشكلة الاقتصادية من
خلال ما يسمى النظام الاقتصادي.

النظام الاقتصادي في جوهره مجموعة مبادئ مرتكزة على فلسفة معينة أو دين يؤمن به المجتمع،
وانطلاقًا من هذه المبادئ توجد آلية لتسيير النشاط الاقتصادي في المجتمع في مجالات الإِنتاج
والاستهلاك والتوزيع.
فالنظام الاقتصادي يحده إطار فلسفي يبين أهداف النظام وقد يكون وضعيًّا بشريًا أو يكون
معتمدًا على شريعة سماوية، أما المبادئ فهي المحتوى الفكري للنظام الاقتصادي وتبين الأركان التي
يقوم عليها، أما الآلية فهي صياغة للعلاقات بين عناصر الإِنتاج المختلفة في ضوء الإِطار الفلسفي أو
المذهب الفكري المتبع.

إن دور النظام الاقتصادي في المجتمع هو القيام بالوظائف التالية :
١– بيان الطريقة التي يحدد بها المجتمع احتياجاته من السلع والخدمات من حيث الكمية والنوع
مع وضع آلية لترتيبها وفقًا لأهميتها النسبية. وهذه هي إجابة سؤال ماذا ننتج ؟
٢– تحديد خصائص المشروعات التي تتولى الأنشطة الإِنتاجية في المجتمع، وكيفية تلبية احتياجات
المجتمع و بأي وسائل فنية. وهذه هي إجابة كيف ننتج ؟
٣– وضع معايير لتوزيع ناتج النشاط الاقتصادي على المشاركين في الإِنتاج بما يضمن استقرار
المجتمع واستمرار النمو الاقتصادي. وهذه هي إجابة سؤال لمن ننتج ؟
وتقاس كفاءة النظام الاقتصادي بمدى نجاحه في القيام بهذه الوظائف، وبالتالي قدرته على مواجهة
المشكلة الاقتصادية.

يشهد العالم تجاذب نظامين وضعيين هما النظام الرأسمالي والنظام الاشتراكي أو المزج بينهما،
بينما أدت الصحوة الإِسلامية منذ بضعة عقود إلى عودة طرح النظام الاقتصادي الإِسلامي الذي كان
سائداً في دولة الخلافة الإِسلامية بديلاً عن النظامين الوضعيين التقليديين. أما النظام الذي يختاره
أي مجتمع فعلياً فهو يتوقف على عقيدة المجتمع وتكوينه الاجتماعي والثقافي فضلًا عن الظروف
السياسية والاقتصادية المحيطة به.

فيما يلي نعرض المبادئ التي يقوم عليها كل نظام وكيف يواجه عناصر المشكلة الاقتصادية وأهم
انتقاداته.

ساد هذا النظام منذ أواخر القرن الثامن عشر الميلادي إلى أواخر القرن العشرين الميلادي، وأبرز
الدول التي طبقته الولايات المتحدة وكندا وأوروبا الغربية واليابان. والركيزة الأساس لهذا النظام هي
المذهب الفردي الحر، ومنه تنبثق المبادئ الآتية:

للأفراد الحرية التامة في ممارسة النشاط الاقتصادي بدون تدخل من الدولة، وذلك يتضمن حرية
العامل في اختيار العمل الذي يزاوله أو اختيار عدم العمل وحرية المنتج في تحديد نوعية وكمية السلع
التي يقوم بإنتاجها أو التوقف عن الإِنتاج تماماً، وحرية المستهلك في التصرف في دخله حيث يشتري
ما يشاء من السوق.

أغلب وسائل الإِنتاج مملوكة للأفراد و ليس للحكومة، فالقطاع الخاص يملك ويدير المصانع و المزارع
ومرافق النقل والأنشطة التجارية بأنواعها كافة.
أما دور الدولة فهو حماية الملكية الخاصة من خلال سن القوانين التي تكفل حرية التملك ونظم
نقل الملكية، والالتزام بوظائف الدفاع عن الوطن وحفظ الأمن الداخلي وتطبيق العدالة.

هذا من المبادئ النظرية في النظام الرأسمالي، حيث يفترض أن أسواق السلع والخدمات النهائية
وأسواق خدمات عناصر الإِنتاج تتمتع بالمنافسة الكاملة، وبالتالي تكون الأسعار السائدة هي أقل
الأسعار ومواصفات السلعة عالية الجودة ومتجانسة.
لكن المنافسة الكاملة تتطلب شروطاً إذا توفرت يقال إن النظام السائد هو نظام السوق الحر، وهذه
الشروط هي:

وجود عدد كبير من البائعين والمشترين بحيث لا يتمتع أي منهم بقوة احتكارية.
حرية الدخول والخروج من السوق للبائعين والمشترين.
العلم التام بأحوال السوق.

كل فرد يسعى لتحقيق مصلحته الخاصة، و إذا تحقق ذلك لكل فرد على حدة فإِن هذا يؤدي في
النهاية إلى تحقيق مصلحة المجتمع ككل.
يسعى المستهلك إلى تحقيق أقصى إشباع ممكن أو أقصى منفعة من دخله بشراء السلع التي تلبي
احتياجاته. أما العامل فهو يسعى إلى أكبر أجر ممكن مقابل عمله، فيعمل في المنشأة التي تتيح له
ذلك.
يسعى المنتج لتحقيق أقصى ربح ممكن من مشروعه الخاص، ولكي يتحقق له ذلك عليه أن ينتج
ما يلبي احتياجات المستهلكين حتى يحصل على أكبر إيرادات ممكنة. من جهة أخرى، عليه أن يمنح
العمال فرصًا للعمل و أجورًا مجزية ليحصل منهم على أفضل إنتاج. كذلك يلزمه أن يشتري أفضل
المعدات و الآلات.
إن المصلحة الخاصة هي محرك النشاط الاقتصادي والمحقق لأهدافه في النهاية.

آلية السوق الحر هي المتبعة للتعامل مع عناصر المشكلة على النحو التالي:

تفضيلات المستهلكين هي التي تحدد أنواع وكميات السلع المرغوبة، فإِذا ازداد الطلب على سلعة
معينة في السوق ترتفع أسعارها، وتكون هذه إشارة للمنتجين أن هذه السلعة مرغوبة للمجتمع
فيقومون بإِنتاج المزيد منها.

تقوم المشروعات الخاصة المملوكة للأفراد باختيار أفضل الفنون الإِنتاجية و توظيف الموارد الطبيعية
والعمل ورأس المال من خلال أسواق خدمات عناصر الإِنتاج ،وتقوم بتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد
الاقتصادية؛ لأن هذا في صالح وفرة الإِنتاج وجودته.

توزيع عوائد الإِنتاج على من أسهموا في تحقيقه يتم من خلال سوق خدمات عناصر الإِنتاج. فأجر
العامل يتحدد بتفاعل الطلب و العرض في سوق العمل، وعائد رأس المال يتوقف كذلك على الطلب
والعرض في سوق رأس المال، وكذلك الحال في باقي عناصر الإِنتاج.

حقق النظام الرأسمالي درجات من الرخاء المادي في كثير من الدول التي طبقته كما أنه الحاضن
لكثير من الاختراعات والتطورات المادية في حياة البشرية خلال المئتي سنة الأخيرة إلا أنه تعرض
لانتقادات أساسية، أهمها ما يلي.
١ – تقديس الملكية الخاصة وحرية التصرف فيها تؤدي إلى سوء توزيع الدخل و إهدار الثروات
وتفاقم حدة الصراع بين طبقات المجتمع مما يهدد الاستقرار الاجتماعي.
٢ – في ظل الرأسمالية تنمو المشروعات الخاصة حتى تصبح قوة احتكارية كبرى تتحكم في
السوق وتضر برفاهية عامة الناس.
٣ – المصلحة الخاصة لا تؤدي بالضرورة إلى تحقيق المصلحة العامة، بل قد تتعارض معها، فالمنتج
الذي يسعى لتحقيق أقصى ربح قد يستخدم طرقًا إنتاجية تلوث البيئية وتضر المجتمع.

طُرح الفكر الاشتراكي نظرياً في أواخر القرن التاسع عشر نتيجة تراكم مظالم وأخطاء النظام
الرأسمالي، ولكن النظام الاشتراكي لم يطبق فعليَّا إلا في دولة الاتحاد السوفياتي عقب الحرب العالمية
الأولى، ثم انتشر بعد ذلك في أوروبا الشرقية والصين وفيتنام وكوريا الشمالية وكوبا و غيرها.
يقوم النظام الاقتصادي الاشتراكي على المذهب الجماعي، ومنه تنبثق المبادئ التالية :

تتدخل الدولة في جوانب النشاط الاقتصادي كافة فلا توجد حرية عمل ولا حرية إنتاج ولا حرية
استهلاك، بل تكون الدولة مسؤولة عن اتخاذ القرارات الاقتصادية كافة.

أغلب وسائل الإِنتاج مملوكة للدولة ولا يسمح للقطاع الخاص بتملك وسائل الإِنتاج إلا في أضيق
الحدود، ولذلك يقر هذا النظام تأميم الملكيات الخاصة وتحويلها إلى ملكيات عامة؛ لتحقيق عدالة
التوزيع. وبهذا يكون المشروع العام هو المسيطر على النشاط الإِنتاجي في الاقتصاد.

جهاز التخطيط في الدولة هيئة مركزية عليا تضع خطة قومية شاملة، وفيها يتم تحديد أهداف
النشاط الاقتصادي والأساليب اللازمة لتحقيق الأهداف بأقل تكلفة اجتماعية ممكنة، مع إلزام جميع
مؤسسات الدولة بتحقيق أهداف الخطة من خلال الأساليب المحددة بالخطة خلال فترة معينة.

النظام الاشتراكي يسعى إلى تحقيق المصلحة العامة للمجتمع؛ لذلك فإِن موارد المجتمع قد توجه
لإِنتاج سلع ذات معدل ربحية منخفضة؛ لأنها سلع ضرورية للغالبية العظمي من أفراد المجتمع.
وهكذا فالمصلحة العامة هي المحرك الرئيس لتوظيف الموارد الاقتصادية في المجتمع وليست المصلحة
الخاصة.

جهاز التخطيط المركزي يتعامل مع عناصر المشكلة الاقتصادية على النحو التالي:

يقوم جهاز التخطيط بتحديد احتياجات المجتمع من السلع والخدمات وفقًا للأولويات التي يراها
وذلك في ضوء الاحتياجات الحاضرة للمجتمع وتوقعات المستقبل.

تنطوي الخطة العامة للدولة على أهداف تفصيلية يتم توزيعها على المشروعات العامة، حيث
يعرف كل مشروع كميات ومواصفات السلع المكلف بإِنتاجها. وبعد انتهاء العملية الإِنتاجية، يباع
الإِنتاج في منافذ البيع الحكومية بالأسعار التي تحددها الخطة.

يتم تحديد أجور العمال من خلال الخطة الموضوعة وبحسب كمية العمل المبذول ومستوى مهارة
العامل.

من بداية التسعينيات في القرن العشرين انهارت التجربة الاشتراكية مع تفكك الاتحاد السوفياتي
وتحولت دول شرق أوروبا إلى الكتلة الغربية، كما تحولت كثير من الدول الاشتراكية بدرجة أو أخرى
إلى نموذج قريب من النظام الرأسمالي.
من أهم عوامل فشل النظام الاشتراكي ما يلي:
١ – حرمان المستهلكين من حقهم في اختيار السلع التي تناسب رغباتهم، و إلزامهم بأنواع نمطية
من السلع و الخدمات حسب رؤية القائمين على جهاز التخطيط في الدولة.
٢ – حرمان الأفراد من تملك وسائل الإِنتاج وإقامة المشروعات الخاصة وهذا لا يتفق مع الفطرة
البشرية السوية و ينتج عنه الإِحباط و عدم وجود حافز شخصي لإِجادة العمل.
٣ – كثيراً ما نشأ عن سوء تقدير كميات الإِنتاج حدوث فائض كبير من بعض السلع في بعض
السنوات، وعجز شديد من سلع أخرى؛ مما أدى إلى حدوث أزمات في السلع الاستهلاكية.
٤ – حدوث تفاوت كبير في توزيع الدخل حيث عانى معظم أفراد المجتمع من الدخول المنخفضة،
بينما تمتعت الشخصيات القيادية في الحزب الاشتراكي وأعضاء الحكومة بالدخول العالية ومستوى
المعيشة المرتفع.

جاءت الشريعة الإِسلامية بمنهج كامل للحياة يضمن سعادة المؤمن في الدنيا وفي الآخرة.
ويستمد النظام الاقتصادي الإسلامي مبادئه من القرآن والسنة واجتهادات كبار علماء الإِسلام قديماً
في مجال المعاملات وحديثاً في مجال الاقتصاد الإِسلامي. أما الجانب التطبيقي فهو النموذج العملي
لتطبيق الاقتصاد الإِسلامي في الدولة الإِسلامية منذ العصر النبوي وعلى مر العصور. أهم المبادئ
التي يقوم عليها النظام الاقتصادي الإِسلامي ما يلي:

في عقيدة الإِسلام: الله سبحانه هو مالك الكون كله، أما ملكية الإِنسان فهي ملكية

استخلاف بغرض إعمار الكون، قال تعالى:

(الحديد: آية ٧)،

كما أن الرزق والأجل مكتوبان ومقدران فسلوك المسلم في

نشاطه الاقتصادي جزء من إيمانه:

(الأنعام: آية ١٦٢)،

(الذاريات: آية ٥٦)

ودور المسلم عبادة الله وعمارة الأرض:

(هود: آية ٦١).

كذلك فإن معاملات المسلم مع الآخرين في المجتمع ليس مبنية على الانتهازية والاستغلال

(الحجرات: آية ١٠).

الإيمان باليوم الآخر يعني

أن النشاط الاقتصادي مثل أي نشاط آخر سيكون محل محاسبة في الآخرة، لذلك فالمسلم
منضبط في سلوكه بما أحل الله ويتجنب المحرمات وبذلك فهو يحقق الحياة الطيبة في الدنيا والجزاء

الحسن في الآخرة:

(النحل: آية ٩٧).

مبدأ الوسطية يعني العدل والاعتدال في كل شأن

(البقرة: آية

١٤٣)، ففي النظام الاقتصادي الإِسلامي هناك اعتدال في الاستهلاك

(الأعراف: آية ٣٢)،

وهناك توازن بين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة لتشجيع الحافز الفردي وفي نفس

الوقت مراعاة حقوق جماعة المسلمين. أما حرية الفرد فهي مقيدة بضوابط أخلاقية مع مراعاة حقوق
الآخرين، قال ˜ : ((لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ)) (ابن ماجه).
وتسهم بعض المؤسسات في النظام الاقتصادي الإِسلامي في تحقيق هذا التوازن؛ فالزكاة تأخذ
من القادرين وتعطي غير القادرين، والوقف يسهم في تحقيق مصالح عامة معتبرة، ودور المحتسب في
مراقبة الأسواق يضمن استمرار مراعاة التوازن بين مصالح الأفراد والمصلحة الاجتماعية.

الاقتصاد الإِسلامي جزءٌ من شريعة، فهو يتبادل التأثير مع الأبعاد الاجتماعية والتشريعية
والاقتصادية. فإذا كانت النظم الاقتصادية الوضعية تهتم بتحقيق الإِشباع المادي للإِنسان وتفصل
الأخلاق عن السلوك الاقتصادي، فالنظام الاقتصادي الإسلامي يضمن الترابط والتكامل بين الجانبين المادي
والأخلاقي للإنسان، فالزكاة مثلاً تنظيم اقتصادي لمكافحة الفقر وتحقيق العدالة في توزيع الدخل، لكنها
في الوقت نفسه تطهر نفس المزكي من الشح والبخل، فضلًا عن أنها أحد أركان الإِسلام.
علاوة على ذلك، فأي سعي للاكتساب يثاب عليه الإِنسان إذا نوى بذلك طلب مرضاة الله
والتعفف عن سؤال الناس، فقد روي عن النبي ˜ أنه قال واصفًا رجلًا جلدًا نشطًا: (( إن كان
خرج يسعى على ولده صغاراً فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين
فهو في سبيل الله، وإن كان يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله ...
)) (الطبراني في الكبير
ورجاله رجال الصحيح، صحيح الترغيب والترهيب). فالسعي للاكتساب والاعتماد على النفس
منهج إسلامي أصيل ، تؤكده الكثير من النصوص الشرعية ومنها قول الرسول ˜: (( والذي نفسي
بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا فيسأله أعطاه أو منعه
))
(صحيح البخاري، كتاب الزكاة).
وهكذا فالارتباط بين الجانبين الأخلاقي والاقتصادي يولد في النفس شعوراً بالمسؤولية أمام الله ومن
ثم فهناك رقابة ذاتية على المعاملات، وهذا يحقق نتائج أفضل للاقتصاد مما لو اعتمد فقط على الرقابة
الخارجية مثل الحسبة والقضاء.

في إطار التكامل أيضًا يجمع النظام الإِسلامي بين الملكية العامة والملكية الخاصة على نحو فريد.
يعطي النظام الاقتصادي الإسلامي مساحة كبيرة للملكية الخاصة ويقر حرية التصرف في الملكية
بالمعاملات المباحة مثل البيع والإِجارة والرهن وغيرها ويحمي الملكية الخاصة بحد السرقة وغير ذلك
من التشريعات.
أما الملكية العامة فهي الأصل في المرافق الأساسية مثل الطرق والجسور والسدود وما يمثل منفعة
عامة للناس وهذه تملكها الدولة. كذلك هناك نمط آخر من التملك يقره النظام الاقتصادي الإسلامي
هو الأوقاف الخيرية وهي الأموال التي تنتقل من ملكية أصحابها لتكون وقفاً على مصالح عامة مثل
تمويل صيانة المساجد ودور العلم.

يتيح النظام الاقتصادي الإِسلامي للفرد حرية التصرف في أنشطة الاستثمار والإنتاج والاستهلاك،
مع ضبط هذه الحرية بتجنب التعامل في المنتجات المحرمة مثل الخمر والخنزير، وكذلك الامتناع عن
التصرفات المحرمة مثل الربا والميسر والاحتكار والغش وبيوع الغرر وغير ذلك مما فيه ظلم وأكل لأموال
الناس بالباطل.

السوق الإِسلامي هو البيئة التي يعمل فيها هذا النظام على النحو التالي:

يتمتع الأفراد بحرية تحديد احتياجاتهم من السلع والخدمات وترتيبها وفقاً لأهميتها النسبية
بشرطين: أولهما أن تكون هذه السلع بعيدة عن دائرة الحرام. وثانيهما: الاعتدال في الاستهلاك

وتجنب البخل والإِسراف:

آية ٢٩)

(الإِسراء:

تقوم المشروعات الخاصة بمعظم الأنشطة الإِنتاجية بحرية كاملة بشرطين: أن تكون رؤوس أموالها
من مصدر حلال، وأن تتجنب الأنشطة المحرمة مثل إنتاج الخمور والمواد الإِعلامية الفاحشة.
أما المشروعات العامة فهي تنظم المرافق الأساسية مثل المياه والمراعي الطبيعية والطاقة؛ لقوله ˜ :
(( المسلمون شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار )) (أبو داود وابن ماجه).

يتم توزيع الإِنتاج من خلال السوق الإِسلامي التنافسي، حيث تحرم كل صور الاحتكار والغش
والرشوة، وتتحدد العوائد الفعلية لعناصر الإِنتاج بالتراضي بين الطرفين: فأجر العمل يتحدد بالتراضي
بين العامل وصاحب العمل، وكذلك ريع الأرض يكون بالتفاوض بين مالك الأرض والمستثمر، أما
رأس المال فيكون عائده بالمشاركة في الأرباح مع صاحب المشروع حيث لا يستحق فائدة كما هو شأن
الاقتصاد الوضعي؛ لأن الفائدة ربا محرم شرعاً، و بهذا تتحقق العدالة في توزيع الدخل تلقائيًا من
خلال السوق الإسلامي.
علاوة على ذلك، يتم إعادة توزيع الدخل عن طريق الزكاة وتكملها الصدقات الموسمية مثل
زكاة الفطر والصدقات الاختيارية طول العام، كذلك يمارس نظام المواريث دورا مهماً في توزيع الثروة
ومحاربة تركزها في يد قلة من الناس.

النظام الاقتصادي مجموعة مبادئ مرتكزة على فلسفة معينة أو دين يؤمن به المجتمع،
وانطلاقًا من هذه المبادئ توجد آلية لتسيير النشاط الاقتصادي في المجتمع في مجالات
الإنتاج والاستهلاك والتوزيع.
دور النظام الاقتصادي في المجتمع هو القيام بإجابة الأسئلة الثلاثة: ماذا ننتج؟ وكيف
ننتج؟ ولمن ننتج؟
النظام الرأسمالي و النظام الاشتراكي نظامان وضعيان يعتمدان على فلسفات بشرية يرجع
أقدمها إلى ٢٥٠ سنة مضت، بينما النظام الاقتصادي الإِسلامي نظام رباني يرتكز على الشريعة
الإِسلامية وعرفته البشرية منذ وصل نور الوحي إلى الأرض قبل أكثر من ١٤٠٠ سنة.
مبادئ النظام الرأسمالي هي: الحرية الفردية والملكية الخاصة والمنافسة الكاملة والمصلحة
الخاصة.
يعالج النظام الرأسمالي جوانب المشكلة الاقتصادية بتطبيق آلية السوق الحر، حيث تتحدد
قيمة كل شيء بالعرض والطلب.
ينتقد النظام الرأسمالي لأنه يؤدي إلى تفاقم سوء توزيع الدخل، ويشجع القوى الاحتكارية،
ولا يراعي المصلحة الاجتماعية.
مبادئ النظام الاشتراكي هي: تدخل الدولة في الاقتصاد والملكية العامة والتخطيط المركزي
والمصلحة العامة.
يعالج النظام الاشتراكي جوانب المشكلة الاقتصادية عن طريق اعتماد آلية التخطيط
الشامل، حيث تجيب خطة الدولة عن جميع أسئلة المشكلة الاقتصادية.
ينتقد النظام الاشتراكي لأنه يحرم المستهلكين من حق الاختيار، ويقتل الحافز الشخصي
للعمل والإِنتاج، ويؤدي إلى ظهور أزمات في السلع الاستهلاكية وتعميق التفاوت في توزيع
الدخل.
النظام الاقتصادي الإِسلامي جزء من نظام الحياة الطيبة للمؤمنين في هذه الدنيا.
من أبرز مبادئ نظام الاقتصاد الإِسلامي: الإِيمان بالله واليوم الآخر، والوسطية والتوازن
والتكامل والحرية المنضبطة.
يعالج النظام الاقتصادي الإِسلامي جوانب المشكلة الاقتصادية من خلال آليات مختلفة،
أهمها السوق الإِسلامي والتراضي والتعاون والعائد بالمشاركة والزكاة والوقف والمواريث.

(١) عرِّف النظام الاقتصادي.
(٢) كيف تقاس كفاءة النظام الاقتصادي؟
(٣) قارن بين النظامين الرأسمالي والاشتراكي من حيث:

أ– نظام الملكية.
ب– هدف النظام.
ج– آلية تحقيق هدف النظام.
(٤) عدِّد أهم انتقادات النظام الرأسمالي.
(٥) عدِّد أهم انتقادات النظام الاشتراكي.
(٦) اكتب المبادئ التي يقوم عليها النظام الإِسلامي.

(١) ناقش مع زملائك مبدأ الحرية الشخصية ومدى تطبيقه في النظام الرأسمالي والنظام الاشتراكي
والنظام الإِسلامي.
(٢) حدِّد ثلاثة أهداف اقتصادية مرغوبة للمجتمع، ثم حدِّد أي مبادئ الاقتصاد الإِسلامي يتعين
تطبيقه لتحقيق كل هدف.

يعرف الطلب.
يعدد العناصر التي يتكون منها الطلب.
يتذكر قانون الطلب.
يقارن بين طلب الفرد وطلب السوق.
يستنتج منحنى الطلب من جدول الطلب.
يبين العوامل المختلفة المؤثرة في الطلب.
يعي الفرق بين التغيير في الكمية المطلوبة والتغير في

الطلب .

يعرف العرض.
يكتب قانون العرض.
يرسم منحنى العرض اعتماداً على جدول العرض.
يتعرف العوامل المختلفة المؤثرة في العرض.
يقارن بين التغير في العرض والتغير في الكمية
المعروضة.

يعرف توازن السوق.
يعبر عن حالة التوازن بيانياً.
يقارن بين حالتي فائض الطلب وفائض العرض.
يتعرف مفهوم المرونة.

يحسب مرونة الطلب.
يعدد أنواع مرونة الطلب مع التمثيل لكل نوع.
يذكر العوامل المؤثرة في مرونة الطلب.
يحسب مرونة العرض.
يبين أنواع مرونة العرض.
يصف العوامل المؤثرة في مرونة الطلب.
يعي بعض التطبيقات العملية لمفهوم توازن السوق.
يوظف مفهوم المرونة في بعض التطبيقات العملية.

٣–١ الطلب.
مفهوم الطلب.
قانون الطلب.
جدول العرض.
منحنى طلب السوق.
العوامل الأخرى المؤثرة في الطلب.
التغير في الكمية المطلوبة والتغير في الطلب.

٣–٢ العرض.
مفهوم العرض.
قانون العرض.
جدول العرض.
منحنى عرض السوق.
العوامل الأخرى المؤثرة في العرض.
التغير في الكمية المعروضة والتغير في العرض.

٣–٣ توازن السوق.
مفهوم توازن السوق.
تمثيل حالة التوازن بيانياً.
حالة فائض العرض.
حالة فائض الطلب.

٣–٤ مرونة الطلب.
تعريف بمرونة الطلب.
حساب مرونة الطلب.
أنواع مرونة الطلب.
العوامل المؤثرة في مرونة الطلب.

٣–٥ مرونة العرض.
تعريف بمرونة العرض.
حساب مرونة العرض.
أنواع مرونة العرض.
العوامل المؤثرة في مرونة العرض.

٣–٦ تطبيقات على الطلب والعرض.
التطبيق الأول: أثر ارتفاع الدخول على السوق.
التطبيق الثاني: أثر التطورات التقنية على السوق.
التطبيق الثالث: التنبؤ بحجم المبيعات.
التطبيق الرابع: تحديد السياسة السعرية الملائمة.

يتحدد سعر سلعة معينة في السوق بحسب ظروف الطلب والعرض، حيث يتوقع أن تكون
العوامل المؤثرة في الطلب والعرض هي التي تفسر ارتفاع أسعار بعض السلع وانخفاض أسعار
بعض السلع الأخرى.
يعبر الطلب عن جانب المستهلكين أو الأفراد الذين يشترون السلعة من السوق.ويتخذ
المستهلك قرار الشراء من وقت إلى آخر بحسب احتياجه للسلعة، كما أنه يقرر شراء بعض السلع
وعدم شراء البعض الآخر، بل إنه إذا قرر شراء سلعة معينة قد يشتري كمية قليلة منها في وقت
معين ويشتري كمية أكبر في وقت آخر.

الطلب هو رغبة المستهلك في شراء السلعة مع قدرته على دفع ثمنها.
لاحظ أن رغبة المستهلك في شراء السلعة دون أن يدري من أين يأتي بثمنها هي مجرد أمنية،
وكم من إنسانٍ يتمنى أن يقتني نوعًا من السيارات مثلا لكن يتعذر عليه ذلك لضيق ذات اليد، فلا
تعد هذه الرغبة في السلعة جزءًا من طلب السوق، لانتفاء القدرة على تحقيق تلك الرغبة.
كذلك فإِن مجرد قدرة الإِنسان على شراء السلعة ليست كافية لتعبر عن طلبه لها، فمثلًا قد
يعرض على رجل واسع الثراء شراء سيارة رياضية إلا أنه يزهد فيها لأنه لا يحب قيادة السيارات رغم
أن ثمن السيارة في متناول يده، لذا نقول: لا يجوز اعتبار إتاحة السلعة بسعر يناسب مجموعة
معينة من الناس سببًا لوجود طلب لهم على السلعة بصورة تلقائية. والخلاصة: أن الطلب بالمعنى
الاقتصادي هو رغبة المستهلك في السلعة بشرط أن تكون هذه الرغبة مدعومة بالمقدرة الشرائية.
في الدراسات الاقتصادية نتكلم عن الطلب على سلعة ذات مواصفات محددة، بمعنى أن دراسة

الطلب في السوق تتعلق بسلعة معرفة جيدًا، فمثلاً لا معنى للقول: "الطلب على الفاكهة" والصواب
أن نحدد فنقول "الطلب على برتقال بصرة مصري فئة أ" مثلاً، كذلك لا تقل "الطلب على الأقلام"
وقل من ماركة ستيدلر" مثلاً،كذلك لا تقل "الطلب على HB "الطلب على قلم رصاص من نوع
" السيارات" وقل "الطلب على السيارة كورولا أوتوماتيك سيدان بكافة الإِضافات موديل ٢٠٠٨.
مثلاً. وتفسير ذلك أن رغبة الفرد في السلعة أو الخدمة وقدرته على دفع ثمنها تتوقفان على مواصفات
تلك السلعة أو الخدمة.
أيضًا الطلب يتعلق بمنطقة معينة ويقاس خلال فترة من الزمن، فمثلا نقول: "الطلب على الطماطم
الناضجة في منطقة القصيم أسبوعيَّا" و "الطلب على التفاح جالا الكبير شهريَّا في منطقة الرياض"
و"الطلب العالمي على النفط خلال العام ٢٠٠٩".

سلعة معرفة تعريفاً جيداً
رغبة لدى المستهلك لشراء السلعة
قدرة لدى المستهلك على سداد ثمن السلعة
فترة زمنية يتعلق بها الطلب
حدود مكانية يتعلق بها الطالب

ينص قانون الطلب على أنه: إذا ارتفع سعر سلعة معينة تقل الكمية المطلوبة منها، والعكس
صحيح، وذلك مع بقاء العوامل الأخرى على حالها.
أي أن هناك علاقة عكسية بين الكمية المطلوبة من السلعة وسعرها. إذا ارتفع سعر السلعة يتوقع
أن يشتري المستهلك كميات أقل منها،كذلك إذا انخفض سعر السلعة يتمكن المستهلكون من شراء
كميات أكبر منها.

يشير طلب الفرد إلى الكمية التي يطلبها الفرد أو الأسرة
من سلعة معينة عند السعر السائد خلال فترة محددة، بينما
طلب السوق يعني مجموع طلبات الأفراد أو الأسر. ونركز
في دراستنا على طلب السوق؛ لأنه يحدد الإِنفاق الكلي
للمستهلكين على السلعة، وهو نفسه الإِيراد الكلي الذي
يحققه البائعون خلال فترة معينة.

يمكن سؤال مجموعة من الأفراد في منطقة معينة عن الكميات التي يرغبون في شرائها عند
الأسعار المختلفة لسلعة معينة ومن ثم تكوين جدول نسميه جدول الطلب.

مثال : طلب سكان أحد الأحياء على التفاح الأخضر أسبوعياً.

بدراسة الجدول السابق، يتبين بوضوح العلاقة العكسية بين سعر الوحدة والكمية المطلوبة من
التفاح الأخضر، فمثلا: انخفاض السعر من ٦ ريالات إلى ٥ ريالات يؤدي إلى ارتفاع الكمية المطلوبة
من ١٠٠كيلو جرام إلى ٢٠٠ كيلو، كذلك فإِن ارتفاع السعر من ريالين إلى ٣ ريالات يؤدي إلى
انخفاض الكمية المطلوبة من ٥٠٠ كيلو جرام إلى ٤٠٠ كيلو.

منحنى طلب السوق هو التمثيل البياني لجدول الطلب، حيث تمثل الكمية المطلوبة
المحور الأفقي. ويمثل السعر P على المحور الرأسي.

يلاحظ من الشكل أن منحنى الطلب DD ينحدر من أعلى إلى أسفل من اليسار إلى اليمين أي
أنه سالب الميل، وذلك بسبب العلاقة العكسية بين الكمية المطلوبة والسعر. ويفيد منحنى الطلب
في معرفة الكمية المطلوبة عند أي سعر فمثلا عند سعر ٤ ريالات نجد أن الكمية المطلوبة من جميع
المستهلكين هي ٣٠٠ كيلو جرام، وعند سعر ريالين نجد أن الكمية المطلوبة من جميع المستهلكين هي
٥٠٠ كيلو جرام.

على

تقدم أن المستهلك يقرر زيادة أو نقص مشترياته بحسب سعر السلعة، ولكن السعر ليس هو
العامل الوحيد المؤثر في الطلب، فهناك عوامل أخرى، أهمها ما يلي:

يلاحظ أن أصحاب الدخول المرتفعة يشترون كميات أكبر من السلع المختلفة، مقارنة مع أصحاب
الدخول المنخفضة، فكلما ارتفع دخل الفرد ازدادت قدرته على شراء السلع المختلفة؛ فيزداد الطلب
على تلك السلع رغم بقاء الأسعار بدون تغيير.

السلعة البديلة لسلعة معينة هي التي يمكن استخدامها لإِشباع نفس الحاجة لدى المستهلك، أي
أن المستهلك يستطيع الاختيار بين السلعتين. هناك أمثلة كثيرة على السلع البديلة، فمعظم أصناف
الطعام والملابس والأجهزة الكهربائية لها بدائل كثيرة. فمثلا الحليب والعصير والدجاج والثلاجة
الكهربائية والغسالة والمكيف، كل منها متوفر في السوق من شركات مختلفة، ولكل صنف بدائل
متعددة.
يلاحظ أنه إذا ارتفع سعر سلعة بديلة مع بقاء سعر السلعة الأصلية كما هو فإِن المستهلك يقل
طلبه على السلعة البديلة، ويزيد طلبه على السلعة الأصلية رغم أن سعرها لم يتغير؛ وذلك لأنه
يعتبرها أرخص بالمقارنة مع السلعة البديلة التي ارتفع سعرها. والعكس صحيح، فانخفاض سعر
السلعة البديلة يخفض الطلب على السلعة الأصلية؛ لأن المستهلك يجد أنه من الأفضل أن يشتري
السلعة البديلة التي انخفض سعرها.
مثال: إذا كان المستهلك يرى أن لحم الغنم بديل عن لحم البقر، وارتفع سعر الكيلوجرام من لحم
البقر، يتوقع أن يقلل الفرد من مشترياته من لحم البقر ويشتري بدلاً منه لحم الغنم لأنه أرخص
نسبياً.

مثال آخر: زيت الذرة وزيت دوار الشمس بديلان في بعض استخدامات طهي الطعام، فإذا
انخفض سعر اللتر من زيت دوار الشمس يتوقع أن يقل الطلب على زيت الذرة؛ لأن المستهلكين
سيتحولون إلى زيت دوار الشمس.

السلع المكملة للسلع الأصلية هي السلعة التي يحتاجها المستهلك مع السلعة الأصلية لإِشباع
حاجة واحدة. إذا ارتفع سعر السلعة المكملة يقل الطلب على السلعة الأصلية، والعكس صحيح.
مثال: إذا ارتفعت أسعار السيارات يلاحظ انخفاض الطلب على الوقود، ومثال ثان: إذا انخفض
سعر خطوط الهاتف الجوال يزيد الطلب على الهواتف الجوالة، ومثال ثالث: إذا ارتفعت أسعار مواقد
الغاز يقل الطلب على أسطوانات الغاز.

إذا زادت رغبة المستهلك في سلعة معينة فإِن طلبه يزيد عليها بصرف النظر عن سعرها. أما في
حالة نقص تفضيله للسلعة فإِن طلبه يقل عليها حتى لو انخفض سعرها.
و يتأثر ذوق المستهلك بعوامل كثيرة، مثل درجة جودة السلعة، ومدى ضرورة السلعة من وجهة
نظره، ودرجة الوعي الثقافي والاجتماعي، وأثر محاكاة الآخرين، والدعاية والإِعلان من قبل منتج
السلعة.

طلب السوق هو مجموعة طلبات المستهلكين الأفراد فكلما زاد عدد الأفراد في منطقة معينة
يلاحظ زيادة طلب السوق على السلعة والخدمة، وإذا نقص عدد الأفراد في منطقة معينة يقل مستوى
طلب السوق على السلعة أو الخدمة.

للتوقعات دور مهم في التأثير على طلب المستهلكين.
مثال: إذا توقع المستهلكون ارتفاع سعر السكر في المستقبل فإِنهم يزيدون الطلب عليه في الوقت
الحاضر قبل ارتفاع الأسعار المتوقع.
مثال آخر: إذا حدثت توقعات بعمل تخفيضات كبرى على أجهزة الجوالات بعد شهرين قد
يفضل المستهلكون تقليل طلبهم الآن انتظارًا للحصول على احتياجاتهم بالأسعار المخفضة مستقبلًا
إذا صدقت توقعاتهم.

يجب التفرقة بين مصطلحين مهمين هما "التغير في الكمية المطلوبة" و "التغير في الطلب".يعود
التغير في الكمية المطلوبة إلى تغير سعر السلعة مع بقاء العوامل الأخرى ثابتة, أي ارتفاع الكمية
المطلوبة إذا انخفض سعر السلعة وانخفاض الكمية المطلوبة إذا ارتفع سعر السلعة.

ارتفاع سعر السلعة يؤدي إلى انخفاض الكمية المطلوبة منها.

انخفاض سعر السلعة يؤدي إلى ارتفاع الكمية المطلوبة منها.

أما التغير في الطلب فهو يعبر عن التغير في أي عامل من العوامل الأخرى المؤثرة في الطلب، عدا
سعر السلعة، وهذا التغير قد يؤدي إلى زيادة الطلب أو نقص الطلب وفقًا للجدولين التاليين:

١– ارتفاع دخول المستهلكين
٢– ارتفاع سعر سلعة بديلة
٣– انخفاض سعر سلعة مكملة
٤– ازدياد رغبة المستهلك في السلعة
٥– زيادة عدد المستهلكين
٦– توقعات ارتفاع الأسعار مستقبلاً

١– انخفاض دخول المستهلكين
٢–انخفاض سعر سلعة بديلة
٣– ارتفاع سعر سلعة مكملة
٤– نقص رغبة المستهلك في السلعة
٥– قلة عدد المستهلكين
٦– توقعات انخفاض الأسعار مستقبلاً

إذا كانت السيارة "كورولا" بديلًا للسيارة "صني" فإِن ارتفاع سعر السيارة "كورولا" مع ثبات
سعر السيارة "صني" يؤدي إلى زيادة الطلب على السيارة "صني"؛ لأن ارتفاع السعر يحفز المشترين
للتحول من السيارة "كورولا" إلى السيارة "صني".
انخفاض أسعار مشغل "دي في دي" يؤدي إلى زيادة الكمية المطلوبة من مشغل "دي في دي"
وكذلك زيادة الطلب على أقراص "دي في دي"؛ لأنهما متكاملان.
ارتفاع دخول المستهلكين يؤدي إلى زيادة الطلب على اللحوم والأسماك
زيادة وعي المستهلكين بأضرار التدخين يؤدي إلى انخفاض الطلب على منتجات الدخان.
ازدياد الهجرة من منطقة معينة يؤدي إلى انخفاض الطلب على الأرز في تلك المنطقة.

يتحدد سعر سلعة معينة في السوق بحسب ظروف الطلب والعرض.
الطلب هو رغبة المستهلك في شراء السلعة مع قدرته على دفع ثمنها.
يتكون الطلب من العناصر الآتية: سلعة معرفة تعريفاً جيداً، ورغبة وقدرة لدى المستهلك
لشراء السلعة، وفترة زمنية وحدود مكانية يتعلق بها الطلب.
ينص قانون الطلب على أنه: إذا ارتفع سعر سلعة معينة تقل الكمية المطلوبة منها، والعكس
صحيح، وذلك مع بقاء العوامل الأخرى على حالها.
طلب السوق يعني مجموع طلبات الأفراد أو الأسر خلال فترة معينة وفي منطقة محددة.
يعبر جدول الطلب عن الكميات التي يرغب المستهلكون في شرائها عند الأسعار المختلفة
لسلعة معينة.
منحنى طلب السوق هو التمثيل البياني لجدول الطلب.
من العوامل الأخرى المؤثرة في الطلب: الدخول وأسعار السلع البديلة والمكملة وأذواق
المستهلكين وعدد السكان في المنطقة والتوقعات.
يعود التغير في الكمية المطلوبة إلى تغير سعر السلعة مع بقاء العوامل الأخرى ثابتة.
التغير في الطلب يعبر عن التغير في أي عامل من العوامل الأخرى المؤثرة في الطلب عدا
سعر السلعة.

(١) حدِّد أي العناصر الآتية يدخل ضمن طلب السوق على السيارة كورولا:

أ– رجل أعمال يفضل دائماً السيارات الألمانية.
ب– شاب يبلغ من العمر ١٤ عاماً يرغب في السيارة ولديه ثمنها.
ج– أستاذ جامعي يرغب في السيارة كورولا.
د – موظف يرغب في السيارة لكن ليس لديه تمويل كاف لتغطية ثمن السيارة.

(٢) اذكر العوامل الأخرى المؤثرة في الطلب عدا سعر السلعة، مع إعطاء مثال واحد على كل حالة.
(٣) قارن بين التغير في الكمية المطلوبة والتغيرفي الطلب.
(٤) الجدول التالي يبين الكميات المطلوبة من الدجاج أسبوعيًّا في إحدى المناطق. المطلوب
رسم منحنى الطلب.

اختر مع زملائك خمس سلع استهلاكية، ثم ناقش مع زملائك الأسباب المحتملة لقرار
المستهلك شراء أو عدم شراء كل واحدة من هذه السلع.
ناقش مع زملائك أسباب شراء كمية كبيرة من سلعة معينة وكمية قليلة من سلعة أخرى.
ماذا تقول في البخيل الذي يحتاج بشدة إلى سيارة جديدة ويملك أكثر من ثمنها ولكنه
لا يشتريها هل هو طالب في سوق السيارات أم لا؟

عرضنا في القسم السابق الجانب الأول من السوق وهو الطلب على السلعة والذي يبين
توجهات المشترين في السوق، وناقشنا بعض العوامل المؤثرة في الطلب. ونأتي الآن إلى الجانب
الآخر من السوق وهو العرض. يتعلق العرض بسلوك المنتجين والبائعين عندما يتغير سعر السلعة
أو الخدمة التي يقدمونها في السوق.

العرض هو رغبة المنتج في بيع سلعة معينة مع قدرته على إنتاجها.
مثال: نظرا لارتفاع سعر نوع معين من المكيفات يرغب أحد المنتجين في إنتاج ٧٥٠ وحدة شهريًّا
إلا أن طاقته الإِنتاجية القصوى هي ٥٠٠ وحدة فقط، فهل نحتسب ضمن عرض المكيفات ٥٠٠
وحدة أم ٧٥٠ وحدة ؟
الجواب هو: ٥٠٠ وحدة؛ لأن هذا ما يمكن إنتاجه وبيعه في السوق، أما ما زاد على ذلك فهو
مجرد أمنية للمنتج، ويتعذر تحقيقه في ظل الظروف الحالية للإِنتاج.

لاحظ أن المنتج قد يقوم بزراعة أو صناعة سلعة معينة لاستخدامه الخاص أو منحها للآخرين دون
بيعها في السوق، وهذا كله لا يدخل في عرض السلعة في السوق.

مثال: مزارع ينتج ٥٠٠ كيلو جرام من القمح إلا
أنه يحتفظ لنفسه وأسرته بمقدار ١٠٠ كيلو جرام،
ففي هذه الحالة مساهمته في عرض القمح لا تزيد على
٤٠٠ كيلو جرام فقط.

ينص قانون العرض على أنه: إذا ارتفع سعر سلعة معينة في السوق تزداد الكمية المعروضة منها،
والعكس صحيح، وذلك مع بقاء العوامل الأخرى على حالها.
تفسير هذه العلاقة الطردية بين الكمية المعروضة وسعر السلعة هو أن المنتج يرغب في زيادة أرباحه
فكلما ارتفع السعر حفزه ذلك على إنتاج المزيد من السلعة لتزداد إيراداته وأرباحه، من جهة أخرى
إذا انخفض سعر السلعة تقل أرباح المنتج فيفضل أن ينتج كميات أقل، ويتحول إلى منتجات أخرى
تحقق أرباحًا أعلى.

يوضح جدول العرض الكميات المعروضة من قبل جميع منتجي السلعة في السوق عند أسعار
مختلفة. مثال: الكميات التي يعرضها المنتجون من التفاح الأخضر أسبوعيًّا عند الأسعار المختلفة:

الجدول السابق يوضح العلاقة الطردية بين سعر الكيلو جرام من التفاح والكمية المعروضة منه في
السوق، مثلاً ارتفاع السعر من ٥ ريالات إلى ٦ ريالات يؤدي إلى ارتفاع الكمية المعروضة من ٤٥٠
إلى ٦٠٠ كيلو جرام.

منحنى طلب السوق هو التمثيل البياني لجدول الطلب، حيث تمثل الكمية المطلوبة Qd على
المحور الأفقي، ويمثل السعر P على المحور الرأسي.

بدراسة الشكل يتضح منحنى العرض SS ينحدر من أسفل إلى أعلى جهة اليمين، أي أنه موجب
الميل بسبب طبيعة العلاقة الطردية بين الكمية المعروضة والسعر. ويفيد منحنى العرض في معرفة
الكمية المعروضة عند أي سعر، فمثلا عند سعر ٤ ريالات نجد أن الكمية المعروضة من جميع المنتجين
هي ٣٠٠ كيلو جرام و عند سعر ٦ ريالات نجد أن الكمية المعروضة من جميع المنتجين هي ٦٠٠ كيلو
جرام.

رغم أن سعر السلعة هو العامل الأساس لتحديد الكمية التي يرغب المنتج في بيعها في السوق،
إلا أنه توجد عوامل أخرى تؤثر في العرض، من أهم هذه العوامل ما يأتي:

تتطلب العملية الإنتاجية مواد خاما ومعدات وآلات وعمالة، وهذه كلها تسمى عناصر الإِنتاج.
وإذا حدثت زيادة في تكاليف بعض أو كل هذه العناصر فهذا يعني زيادة تكلفة الإِنتاج، وبالتالي فإن
المنتج يفضل تقليل حجم الإِنتاج عند الأسعار السائدة ليحافظ على أرباحه، وإذا انخفضت تكاليف
عناصر الإِنتاج تزداد أرباح المنتج؛ لذلك يفضل زيادة الإِنتاج رغم ثبات سعر السلعة في السوق،
ونخلص من هذا إلى وجود علاقة عكسية بين تكاليف عناصر الإِنتاج وعرض السلعة في السوق.

عندما تستخدم آلات ومعدات حديثة ذات تقنية عالية، فإِنه يتوقع أن تزداد الكفاءة الإنتاجية،
أي تنخفض تكلفة إنتاج الوحدة وتتحسن جودتها، وبالتالي يمكن زيادة كمية الإِنتاج مما يؤدي إلى
زيادة عرض السلعة في السوق.

عندما تفرض الحكومة ضرائب على المنتجين فهذا يعني بالنسبة لهم زيادة تكاليف الإِنتاج مما
يؤدي إلى نقص العرض، والعكس صحيح؛ فتخفيض الضرائب أو إعفاء المنتجين منها يشجعهم على
زيادة الإِنتاج؛ لأن تكاليف الإِنتاج تكون أقل والأرباح أكبر.

إذا قررت الحكومة مساعدة المنتجين بتقديم إعانات لهم فهذا يعني انخفاض تكلفة الوحدة المباعة؛
وبالتالي تتمكن المنشآت من عرض كميات أكبر من السلعة، أما إذا خفضت الحكومة حجم الإِعانات
المقدمة للمنتجين فهذا يؤدي إلى ارتفاع التكاليف التي يتحملونها، وبالتالي انخفاض حجم الإِنتاج
فيقل عرض السلعة في السوق.

كلما زاد عدد المنشآت المنتجة للسلعة ازداد حجم الإِنتاج الكلي من هذه السلعة، وبالتالي يزداد
العرض من السلعة في السوق.

إذا تغير سعر السلعة فهذا يؤدي إلى تغير الكمية المعروضة، وهذا التغير يكون بالزيادة في حالة
ارتفاع السعر، ويكون بالنقص في حالة انخفاض السعر.

ارتفاع سعر السلعة يؤدي إلى زيادة الكمية المعروضة.

انخفاض سعر السلعة يؤدي إلى نقص الكمية المعروضة.

أما إذا تغير أي عامل آخر من العوامل المؤثرة في العرض عدا السعر، فإِن هذا يؤدي إلى زيادة أو
نقص في العرض وفقًا للجدولين التاليين:

١– انخفاض تكاليف عناصر الإِنتاج
٢– تحسن مستوى التقنية المستخدمة
٣– تخفيض الضرائب
٤– زيادة الإِعانات الحكومية
٥– زيادة عدد المنتجين في السوق

١– زيادة تكاليف عناصر الإِنتاج
٢– تدهور مستوى التقنية المستخدمة
٣– زيادة الضرائب
٤– نقص الإِعانات الحكومية
٥– نقص عدد المنتجين في السوق

إذا كان سعر السلعة ٥ ريالات والكمية المعروضة ٥٠٠ وحدة، افترض حدوث زيادة

في السعر إلى ٧ ريالات للوحدة، فهذا سيؤدي إلى ارتفاع الكمية المعروضة إلى ٧٠٠ وحدة مثلًا،
أما إذا انخفض السعر إلى ٤ ريالات فتنخفض الكمية المعروضة إلى ٣٠٠ وحدة مثلًا، لكن إذا لم
يتغير السعر وظهرت تقنية جديدة، فإِن هذا يُمَكِّن المنشأة من زيادة إنتاجها من ٥٠٠ وحدة إلى
٨٠٠ وحدة مثلا عند نفس السعر السائد ٥ ريالات وهنا نقول: ازداد العرض من هذه السلعة،
ولا نقول: ازدادت الكمية المعروضة.

العرض هو رغبة المنتج في بيع سلعة معينة مع قدرته على إنتاجها.
ينص قانون العرض على أنه: إذا ارتفع سعر سلعة معينة في السوق تزداد الكمية المعروضة
منها، والعكس صحيح، وذلك مع بقاء العوامل الأخرى على حالها.
يوضح جدول العرض الكميات المعروضة من قبل جميع منتجي السلعة في السوق عند
أسعار مختلفة.
منحنى العرض هو التمثيل البياني لجدول العرض، حيث تمثل الكمية المعروضة Qs
بالكيلو جرام على المحور الأفقي ويمثل السعر P بالريالات على المحور الرأسي، ونرمز
إلى منحنى العرض بالرمز SS.
من العوامل الأخرى المؤثرة في العرض: تكاليف عناصر الإِنتاج ومستوى التقنية والضرائب
والإِعانات وعدد المنتجين.
إذا تغير سعر السلعة فهذا يؤدي إلى تغير الكمية المعروضة، أما إذا تغير أي عامل آخر من
العوامل المؤثرة في العرض عدا السعر، فإِن هذا يؤدي إلى زيادة أو نقص في العرض.

(١) في كل حالة مما يأتي حدد كمية السلعة التي تحتسب ضمن عرض السوق من تلك السلعة:
أ– مصنع بلاستيك ينتج ١٠٠٠ قطعة من منتجات البلاستيك شهريًّا.
ب– أنتج أحد المزارعين ٧٠٠ كيلو جرام من الشعير واحتفظ لاستهلاكه هو وأسرته بمقدار١٥٠
كيلو جرامًا كما تعرض ٥٠ كيلو جرامًا للتلف أثناء النقل.

ج– إحدى مزارع الأبقار تنتج يومياً ٣٥٠ لترًا من الحليب الطازج، إلا أن صاحبها يوزع الكمية
كلها على دور الأيتام والأسر الفقيرة مجاناً.

(٢) فيما يلي جدول العرض لسلعة الموز في إحدى المناطق، والمطلوب رسم منحنى العرض.

(٣) اذكر أربعة أسباب تؤدي إلى زيادة عرض سلعة معينة في السوق.
(٤) اذكر أربعة أسباب تؤدي إلى نقص عرض سلعة معينة في السوق.

(١)هل توجد حالات لا ينطبق عليها قانون العرض؟ حاول أن تفكر في ثلاث سلع لا يمكن زيادة
الكمية المنتجة منها رغم ارتفاع سعرها في السوق بدرجة كبيرة.
(٢)لماذا ترغب الشركات دائمًا في تطبيق التقنيات الحديثة في مجال عملها؟
(٣)إذا كان الهدف هو زيادة الناتج الكلي في المجتمع، هل ترى من الأفضل زيادة الإِعانات الحكومية
للمنتجين أم تخفيض الضرائب ؟

دراسة الطلب والعرض أداة أساسية لتحليل سلوك المشترين والبائعين في السوق. الطلب يبين
استجابة المشترين للتغيرات في السعر والعوامل الأخرى التي تحدد الكمية التي يرغب ويستطيع
الأفراد شراءها. العرض يبين كيف يستجيب البائعون للتغيرات في السعر والعوامل الأخرى التي
تحدد الكميات المعروضة للبيع. تلاقي البائعين والمشترين في السوق يؤدي إلى الوصول إلى
صفقة ترضي الطرفين وهنا نقول إن السوق في حالة توازن.

يشير توازن السوق إلى الحالة التي يستقر السوق فيها عند سعر معين، حيث يكون المستهلكون
قادرين على شراء كل الكمية التي يرغبونها، ويكون المنتجون قادرين على بيع كل الكمية التي
يرغبونها. وبعبارة أخرى، السعر الذي يحقق توازن السوق هو السعر الذي تتساوى عنده الكمية
المطلوبة من المستهلكين مع الكمية المعروضة من المنتجين.
لبيان كيفية الوصول إلى توازن السوق نستخدم جدولي الطلب والعرض من الفصلين السابقين
وندمجهما معا في الجدول التالي:

أضفنا إلى الجدول عمودين هما فائض العرض وفائض الطلب. فائض العرض يبين الزيادة في الكمية
المعروضة عن الكمية المطلوبة عند كل سعر، بينما فائض الطلب يبين الزيادة في الكمية المطلوبة عن
الكمية المعروضة عند كل سعر.
بالتأمل في الجدول السابق، يلاحظ أن هناك سعراً وحيداً يتوافق عنده الطلب والعرض، حيث لا
يوجد فائض عرض ولا فائض طلب وهو السعر ٤ ريالات، ولهذا نقول إن التوازن في هذا السوق يكون
عند سعر ٤ ريالات وهذا يسمى سعر التوازن، وتكون كل من الكمية المطلوبة والكمية المعروضة
مساوية ٣٠٠ وحدة وتسمى كمية التوازن، وطالما أن سعر وكمية التوازن يحققان رغبات البائعين
والمشترين معًا فلا يوجد سبب للابتعاد عنهما ويكون السوق متوازنًا.
من الجدير بالذكر أن حالة التوازن مرتبطة
بالطلب والعرض. فطالما لم تتغير العوامل المؤثرة
في الطلب والعرض يبقى السوق عند نفس نقطة
التوازن، أما إذا تغيرت الظروف الكامنة وراء
الطلب أو العرض فيتوقع أن يتغير الوضع في
السوق ويتم التحرك نحو نقطة توازن جديدة.

المحور الأفقي يمثل الكميات المطلوبة Qd والكميات المعروضة Qs.
المحور الرأسي يمثل السعر P.
المنحنى DD هو منحنى الطلب بينما المنحنى SS هو منحنى العرض.
النقطة A هي نقطة التوازن حيث يتقاطع منحنى الطلب مع منحنى العرض.
سعر التوازن = ٤ ريالات وكمية التوازن = ٣٠٠ كيلو جرام.

بالعودة إلى الجدول السابق، إذا افترضنا أن سعر السوق عند ٦ ريالات، لا يستطيع المنتجون
بيع الكميات المعروضة عند هذا السعر؛ لأن المستهلكين يرون أن هذا السعر مرتفع ولا يرغبون
في شراء أكثر من ١٠٠ كيلو جرام؛ لذلك تظهر حالة فائض عرض بمقدار ٥٠٠ كيلو جرام، وهذه
الكمية يضطر المنتجون إلى تخزينها. ولكن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر وإلا سيتراكم المخزون
عبر الزمن؛ لذلك يقرر المنتجون تخفيض السعر؛ وهذا التخفيض يشجع المستهلكين على شراء
كميات إضافية من السلعة؛ ويستمر التخفيض وصولاً إلى حالة التوازن.

أما إذا كانت السلعة معروضة في السوق عند سعر ٣ ريال مثلا، فهذا السعر المنخفض يغري
المستهلكين الذين يطلبون ٤٠٠ كيلو جرام عند هذا السعر بينما الكميات المعروضة قليلة، ١٥٠
كيلو جراما فقط، فتظهر حالة فائض طلب عند هذا السعر المنخفض نظراً لنقص السلعة في السوق.
في هذه الظروف يكون بعض المستهلكين مستعداً لدفع سعر أكبر للحصول على السلعة، كذلك
فإِن المنتجين لن يزيدوا من الكمية المعروضة إلا مع رفع السعر، ونتيجة لذلك يرتفع السعر حتى
يصل إلى السعر التوازني مرة أخرى.

التوازن هو الحالة العادية في الاقتصاد الذي يعتمد على السوق الحر.
إذا حدث ابتعاد عن حالة التوازن يظهر فائض طلب أو فائض عرض في السوق، هذا
الوضع يزول سريعًا وتضغط قوى السوق للعودة إلى وضع التوازن مرة أخرى.

السعر الذي يحقق توازن السوق هو السعر الذي تتساوى عنده الكمية المطلوبة من
المستهلكين مع الكمية المعروضة من المنتجين.
فائض العرض يبين الزيادة في الكمية المعروضة عن الكمية المطلوبة عند كل سعر.
فائض الطلب يبين الزيادة في الكمية المطلوبة عن الكمية المعروضة عند كل سعر.
عند توازن السوق يوجد سعر وحيد يتوافق عنده الطلب والعرض حيث لا يوجد فائض عرض
ولا فائض طلب، وهذا السعر يسمى سعر التوازن، والكمية المباعة والمشتراة في السوق عند
هذا السعر تسمى كمية التوازن.
يمثل توازن السوق بيانيًّا بتقاطع منحنى الطلب مع منحنى العرض، ونقطة التقاطع هي نقطة
التوازن.
إذا ظهرت حالة فائض عرض في السوق يضطر المنتجون إلى تخفيض السعر للوصول إلى
حالة التوازن.
إذا ظهرت حالة فائض طلب في السوق يضطر المستهلكون إلى قبول رفع السعر للوصول
إلى حالة التوازن.

لماذا توافق أو تعترض على كل عبارة مما يلي:

(١) حالة توازن السوق هي التي تحقق رغبات البائعين فقط.
(٢) عند السعر المرتفع عن سعر التوازن توجد حالة فائض الطلب.
(٣) يمكن أن توجد حالة فائض عرض عند أسعار مختلفة.
(٤) رغم أن ظروف العرض والطلب لم تتغير يمكن أن يكون هناك أكثر من سعر توازن في
السوق.

(١)  افترض حدوث تغير في أحد العوامل المؤثرة في الطلب، وفكر ما الذي يمكن أن يحدث لسعر
التوازن (يرتفع/ينخفض) وكمية التوازن (ترتفع/تنخفض).
(٢)  افترض حدوث تغير في أحد العوامل المؤثرة في العرض، وفكر ما الذي يمكن أن يحدث لسعر
التوازن (يرتفع/ينخفض) وكمية التوازن (ترتفع/تنخفض).
(٣)  افترض حدوث تغير في الطلب والعرض معًا، وفكر ما الذي يمكن أن يحدث لسعر التوازن
(يرتفع/ينخفض) وكمية التوازن (ترتفع/تنخفض).

يخبرنا قانون الطلب أن العلاقة بين الكمية المطلوبة من سلعة معينة وسعرها علاقة عكسية،
أي أنه إذا ارتفع السعر انخفضت الكمية المطلوبة من السلعة، ولكن هذا القانون لا يحدد نسبة
التغير المتوقعة في الكمية المطلوبة، فهو معني فقط باتجاه التغير وليس مقداره. أما مقياس المرونة
فهو يساعدنا للتعرف على مقدار التغير المتوقع في الكمية المطلوبة عندما يحدث تغير معين في
السعر.

تقيس مرونة الطلب السعرية درجة استجابة أو حساسية الكمية المطلوبة للتغير في سعر السلعة.
أي أنه إذا حدث تغير معين في سعر السلعة يخبرنا مقياس المرونة ما إذا كانت الكمية تتغير بدرجة
كبيرة (حساسية عالية) أم بدرجة طفيفة (حساسية منخفضة).

لحساب المرونة نستخدم الصيغة الآتية:

حيث ΔQd⁒ هي النسبة المئوية للتغير في الكمية المطلوبة وΔP⁒ هي النسبة المئوية للتغير في
السعر (رمز Δ دلتا يشير إلى التغير؛ لذلك فإِن ΔQd تعني التغير في الكمية المطلوبة، وP∆ تعني
التغير في السعر).
هذه الصيغة ملائمة لحساب المرونة إذا كانت المعلومات المتاحة هي النسب المئوية للتغير في الكمية
والسعر.
مثال: إذا كانت زيادة السعر بنسبة ١٠⁒ تؤدي إلى انخفاض الكمية المطلوبة بنسبة ١٥⁒، يمكن
حساب معامل مرونة الطلب السعرية باستخدام  الصيغة السابقة على النحو التالي:

وهناك صيغة أخرى تستنتج من الصيغة السابقة على النحو التالي:

حيث ΔQd مقدار التغير في الكمية المطلوبة وΔP مقدار التغير في السعر وp السعر قبل التغير
وQd الكمية المطلوبة قبل التغير.

وتستخدم هذه الصيغة الأخيرة إذا توفرت معلومات عن الكميات المطلوبة والأسعار قبل وبعد التغير
مثال: إذا أدى انخفاض سعر السلعة من ٥٠ ريال إلى ٤٠ ريال إلى زيادة الكمية المطلوبة من ١٠٠
وحدة إلى ١٥٠ وحدة، يمكن حساب مرونة الطلب السعرية باستخدام  صيغة المرونة المشار إليها.

يلاحظ بوجه عام أن معامل المرونة يعطي قيمة سالبة دائماً؛ بسبب العلاقة العكسية بين الكمية
المطلوبة والسعر.

تختلف استجابة المستهلك للتغيرات في سعر السلعة بحسب أهمية السلعة وعوامل أخرى
عديدة، لذلك فإِن مقياس المرونة يختلف من سلعة إلى أخرى، بل يختلف من وقت إلى آخر لنفس
السلعة. وهناك خمسة أنواع شائعة للمرونة هي: الطلب
المرن، والطلب غير المرن، والطلب أحادي المرونة، والطلب
عديم المرونة، والطلب لانهائي المرونة.

يكون الطلب مرنا عندما يؤدي تغير سعر السلعة بنسبة
معينة إلى تغير الكمية المطلوبة في الاتجاه العكسي بنسبة أكبر، وهذا يعكس حساسية عالية لدي المستهلكين
للتغيرات في السعر. وتكون القيمة المطلقة لمعامل المرونة في هذه الحالة أكبر من الواحد الصحيح: ١>|Ed|
من السلع التي يكون الطلب عليها مرنا: الأجهزة الكهربائية والإِلكترونية والسلع الكمالية عموماً.

مثال: عندما انخفض سعر نوع من الهواتف الجوالة بنسبة ١٢⁒ لوحظ ارتفاع الكمية المطلوبة من
هذا النوع بنسبة ٢٧⁒ :

نظراً لأن القيمة المطلقة للمرونة أكبر من ١ فإِننا نقرر أن الطلب على هذا النوع من الجوالات مرن.

يتميز هذا الطلب بأن نسبة التغير في الكمية المطلوبة أقل من نسبة التغير في السعر، أي أن
حساسية المستهلكين للتغيرات في السعر منخفضة. وتكون القيمة المطلقة لمعامل المرونة أقل من
الواحد الصحيح: ١>|Ed|

تنطبق حالة الطلب غير المرن على السلع الضرورية للمستهلك أو تلك السلع الرخيصة جدًّا
بحيث لا يهتم كثيراً بتغيرات السعر فيها.
مثال: ارتفع سعر الكيس من أحد أنواع الأرز من ٣٠ ريال إلى ٤٠ ريال فلوحظ انخفاض الكمية
المطلوبة في السوق من ١٠٠ كيس إلى ٩٠ كيسًا. نحسب المرونة بعد حساب التغير في الكمية
والتغير في السعر

القيمة المطلقة للمرونة أصغر من الواحد الصحيح فالطلب هنا غير مرن.

في هذه الحالة، إذا تغير السعر بنسبة معينة تتغير الكمية المطلوبة بنفس النسبة في الاتجاه العكسي،
لذلك فإِن قيمة معامل المرونة تساوي الواحد الصحيح: ١ = |Ed |
 تظهر حالة الطلب أحادي المرونة إذا قرر المستهلك إنفاق مبلغ محدد من النقود لشراء سلعة معينة
بصرف النظر عن سعرها.
مثال: عندما ارتفع سعر القلم الرصاص بنسبة ٢٠⁒ انخفضت الكمية المطلوبة بنسبة ٢٠⁒.

الطلب على هذه السلعة أحادي المرونة. ويلاحظ هنا أن إنفاق المستهلك ثابت بصرف النظر عن
سعر بيع السلعة، فرفع السعر بنسبة ٢٠⁒ تم تعويضه تمامًا بخفض الكمية المطلوبة بنفس النسبة، وهذه
هي خاصية الطلب أحادي المرونة.

في هذه الحالة يطلب المستهلك كمية معينة من السلعة بصرف النظر عن سعرها سواء كان مرتفعًا
أو منخفضًا. تكون قيمة معامل المرونة مساوية للصفر. = Ed
هذه الحالة تنطبق على بعض السلع والخدمات التي ليس لها بديل.
مثال: إذا كان نوع معين من الدواء مطلوبا لعلاج مرض معين
وليس لهذا الدواء بديل، فإِن طلب المستهلك على هذا الدواء يكون
عديم المرونة، بمعنى أنه مستعد لرفع أي ثمن مقابل الحصول عليه وإلا
فإِنه مهدد بالموت أو زيادة المرض.

إذا بلغ تخفيض سعر السلعة حدًّا معينًا يرغب المستهلكون في شراء جميع الكمية المتاحة منها.
يعكس هذا الطلب حساسية فائقة لتخفيضات الأسعار، حيث يراقب المستهلكون السعر بعناية تامة
وعندما ينخفض إلى حد معين يكون المستهلكون راغبين في شراء جميع الكمية المتاحة من السلعة.
قيمة معامل المرونة في هذه الحالة هي ما لانهاية، بمعنى أن المستهلك يرغب في شراء جميع المتاح
من السلعة
نشاهد أمثلة على هذا النوع من المرونة عندما تقرر بعض المحلات عمل تخفيضات كبيرة على
سلعة معينة، فيلاحظ إقبال المستهلكين على هذه السلعة وشراء جميع الكمية المتاحة؛ مما يعكس
ارتفاع مرونة الطلب السعرية إلى ما لانهاية.

هناك عوامل عديدة تجعل استجابة المستهلكين للتغيرات في السعر مختلفة، فالمرونة تكون مرتفعة
في بعض الأحيان ومنخفضة في أحيان أخرى. من أبرز هذه العوامل ما يلي:

السلعة التي تتوفر لها بدائل جيدة تمكن المشترين من التحول بسهولة إلى السلعة البديلة أي أن
مرونة الطلب على السلعة الأصلية مرتفعة، هذا بينما السلعة التي ليس لها بدائل أو لها بدائل رديئة
تجعل المشتري لا يحبذ التحول عنها، وبالتالي تكون مرونة الطلب منخفضة.
على سبيل المثال: يلاحظ ارتفاع مرونة الطلب على عصير الفواكه من إنتاج شركة معينة،
فإذا ارتفع سعر هذه السلعة يتحول المستهلك بسهولة إلى منتجات العصير من الشركات الأخرى
(و كذلك الحال لمنتجات الحليب والأسماك المعلبة وغيرها) بينما يلاحظ انخفاض مرونة الطلب على

مياه الشرب فإِذا ارتفع سعرها لن يكون لدى المستهلك اختيارات أخرى، فمرونة الطلب هنا منخفضة
جدًّا، بل منعدمة (كذلك الحال بالنسبة لوقود السيارات).

إذا كان المستهلك يرى أن سلعة معينة ضرورية بالنسبة له فلن يتأثر كثيرا بالتغيرات في سعرها،
أي أن مرونة طلبه ستكون منخفضة، أما السلعة الكمالية فإِن مرونة الطلب عليها تكون مرتفعة؛ لأنها
ليست ذات أولوية كبيرة للمستهلك.
على سبيل المثال: نتوقع انخفاض مرونة الطلب على السكر والأرز والحليب؛ لأنها سلع ضرورية،
بينما نتوقع ارتفاع مرونة الطلب على السيارات والهواتف الجوالة والرحلات السياحية.

السلع التي يمثل الإِنفاق عليها نسبة ضئيلة تظهر مرونة منخفضة، وبالعكس فالسلع التي ينفق
عليها نسبة كبيرة من دخل المستهلك تتميز بارتفاع مرونة الطلب عليها.
مثال: ارتفاع سعر الصحيفة أو الملح أو تذاكر انتظار السيارات بنسب٢٠⁒ لا يؤثر كثيراً على
الطلب عليها؛ نظراً لأنها سلع ذات قيمة منخفضة جدا بالنسبة لدخول الأفراد، بينما انخفاض سعر
شاشة تلفاز ضخمة أو سيارة فاخرة بنسبة ١٥⁒يؤدي إلى زيادة الطلب بنسبة أكبر؛ نظراً لارتفاع
مرونة الطلب على هذه الأشياء.

وجود بدائل كثيرة للسلعة أو الخدمة

عدم وجود بدائل للسلعة أو الخدمة

– تقيس مرونة الطلب السعرية درجة استجابة أو حساسية الكمية المطلوبة للتغير في سعر
السلعة.
– لحساب مرونة الطلب نستخدم إحدى الصيغتين:

– معامل مرونة الطلب يعطي قيمة سالبة دائماً.
–  هناك خمسة أنواع للمرونة هي:
الطلب المرن.
الطلب غير المرن.

أن تكون السلعة ضرورية

أن يكون المنفق على السلعة نسبة صغيرة من الداخل

أن تكون السلعة كمالية

أن يكون المنفق على السلعة نسبة كبيرة من الداخل

الطلب أحادي المرونة.
الطلب عديم المرونة.
الطلب لانهائي المرونة.
من أهم العوامل المؤثرة في مرونة الطلب السعرية:
مدى توفر بدائل للسلعة في السوق.
مدى ضرورة السلعة للمستهلك.
نسبة المنفق على السلعة من دخل المستهلك.

(١) اذكر أنواع مرونة الطلب السعرية، مع الإِشارة إلى مثال واحد لكل نوع.
(٢) ما أهم العوامل التي تؤدي إلى ارتفاع مرونة الطلب السعرية؟
(٣) ما أهم العوامل التي تؤدي إلى انخفاض مرونة الطلب السعرية؟
(٤)  في كل حالة مما يأتي، احسب قيمة معامل مرونة الطلب ثم حدد نوع المرونة:
١. إذا أدى تخفيض سعر الطماطم بنسبة ١٢⁒ إلى ارتفاع الكمية المطلوبة منها بنسبة ١٠⁒.
٢. ارتفع سعر موديل معين من سيارة سوزوكي من ٤٠٠٠٠ ريال إلى ٤٥٠٠٠ ريال فنتج عن
ذلك انخفاض الكمية المطلوبة من هذا الموديل من ٨٠٠٠ سيارة إلى ٦٠٠٠ سيارة.
٣. يؤدي تخفيض أسعار تذاكر الطيران بنسبة ٢٠⁒ إلى زيادة الرحلات الجوية بنسبة ٣٠⁒.

(١)  ناقش مع زملائك أهمية دراسة المرونة من وجهة نظر المنتج ومن وجهة نظر المستهلك.
(٢)  ضع قائمة بالسلع التي ترى أن الطلب عليها عديم المرونة دائمًا، وقائمة أخرى بالسلع التي ترى
أن الطلب عليها عديم المرونة أحيانًا وفي ظروف معينة فقط.
(٣) في ضوء فهمك لموضوع مرونة الطلب السعرية، بم تفسر حرص منتجي الملابس والأجهزة
الكهربائية والإِلكترونيات على عمل تخفيضات موسمية على الأسعار؟

وفق قانون العرض فإِن زيادة سعر السلعة تحفز المنتجين على زيادة الكمية المعروضة منها، أي
أنه توجد علاقة طردية بين سعر السلعة والكمية المعروضة. ونريد الآن أن نصل إلى قياس كمي
لمقدار التغير النسبي في الكمية المعروضة نتيجة التغير بنسبة معينة في سعر السلعة، وهذا ما
يقدمه لنا معامل مرونة العرض.

مرونة العرض السعرية مقياس لدرجة استجابة التغير في الكمية المعروضة للتغير في سعر السلعة.
فكرة مرونة العرض مشابهة تماما لفكرة مرونة الطلب، هنا إذا حدث تغير بنسبة معينة في سعر السلعة،
يخبرنا مقياس مرونة العرض ما إذا كانت الكمية المعروضة تتغير بدرجة كبيرة (مرونة عالية) أم تتغير
بدرجة محدودة (مرونة منخفضة).

لحساب مرونة العرض نستخدم إحدى الصيغتين الآتيتين:
الصيغة الأولى: نستخدمها إذا كانت المعلومات المتاحة هي النسبة المئوية للتغير في السعر
والكمية:

حيث ΔQs⁒ هي النسبة المئوية للتغير في الكمية المعروضة و ΔP⁒ هي النسبة المئوية للتغير
في السعر.
مثال: إذا كان ارتفاع السعر بنسبة ١٠⁒ يؤدي إلى زيادة الكمية المعروضة بنسبة ٢٠⁒ نحسب
مرونة العرض كما يلي:

الصيغة الثانية: نستخدمها إذا توفرت معلومات عن الكمية المعروضة والسعر قبل وبعد التغير:

حيث ΔQs مقدار التغير في الكمية المعروضة، و ΔP مقدار التغير في السعر. و p السعر قبل
التغير و Qs الكمية المعروضة قبل التغير.
مثال: انخفاض سعر السلعة من ١٢ ريالا إلى ٩ ريالات أدى إلى انخفاض الكمية المعروضة من
٦٠٠ وحدة إلى ٥٠٠ وحدة، نحسب مرونة العرض كما يلي:

يلاحظ أن طبيعة العلاقة الطردية بين الكمية المعروضة والسعر تجعل قيمة معامل المرونة دائماً موجبة.

هناك عوامل تجعل مرونة العرض تختلف من صناعة إلى أخرى وفي نفس النشاط من وقت إلى آخر.
وبصفة عامة تقسم مرونة العرض إلى خمسة أنواع على نحو يشابه التقسيم المتبع في مرونة الطلب:

تغير السعر بنسبة معينة يؤدي إلى تغير الكمية المعروضة بنسبة أكبر، أي أن هناك حساسية كبيرة
للتغيرات في السعر، ولذلك تكون قيمة معامل المرونة أكبر من الواحد ١<>s.
مرونة العرض تكون مرتفعة في الفترة الطويلة؛ لأن الشركات تتمتع بحرية أكبر لتعديل طاقتها
الإِنتاجية، كذلك فإِن مرونة العرض تكون كبيرة في ظروف الكساد؛ لأن مستلزمات الإِنتاج تكون
متاحة بسهولة وبتكلفة منخفضة.

تغير السعر بنسبة معينة يؤدي إلى تغير في الكمية المعروضة بنسبة أقل، أي أن معامل مرونة
العرض أقل من الواحد ١> Es.
من أسباب ظاهرة العرض غير المرن: أن تعمل الشركة قرب حدود الطاقة القصوى للإِنتاج، أو
أن يكون لدى الشركة مستوى منخفض من المخزون، أو أن يصعب توظيف عناصر إنتاج إضافية.
هذه الظروف تقيد حرية الشركة في تغيير كميات الإِنتاج بدرجة كبيرة؛ استجابة للتغير في سعر
السوق.

التغير النسبي في الكمية المعروضة يكافئ تماماً التغير النسبي في السعر، ومقياس المرونة يساوي
الوحدة

الكمية المعروضة ثابتة بصرف النظر عن سعر السوق، أي أن معامل مرونة العرض يساوي الصفر

على سبيل المثال، عندما كان سعر المتر من الأرض في منطقة معينة ١٠٠٠ ريال كانت المساحة
المعروضة ٣٠٠٠ م٢، ورغم ارتفاع سعر المتر إلى ٥٠٠٠ ريال ظلت المساحة المعروضة كما هي.
من الأمثلة الأخرى على حالة العرض عديم المرونة:

تذاكر مباريات الكرة، حيث مهما ارتفع سعر التذكرة يبقى عدد المقاعد محدودًا لا يمكن زيادته.
المعروض من المنتجات الزراعية عند الحصاد يكون ثابتا ولا يمكن زيادته أو تخفيضه على الفور

مهما ارتفع السعر أو انخفض.

عرض التحف النادرة واللوحات الأثرية؛ لأنها مما لا يمكن إنتاج المزيد منه.
العرض من الذهب العالمي عديم المرونة.

عند سعر معين يعرض المنتجون جميع الكميات المتاحة لديهم. قيمة معامل مرونة العرض = ما
لا نهاية
تحدث هذه الحالة إذا كانت تكلفة إنتاج الوحدة من السلعة ثابتة، ولا يوجد حد أقصى للإِنتاج.
تعرض المنشأة أي كمية من السلعة عند نفس السعر، وأي تغير طفيف في سعر السلعة يؤدي إلى تغير
لا نهائي في الكمية المعروضة.

هناك عدة عوامل لها دور في ارتفاع أو انخفاض مرونة العرض، من أهم هذه العوامل ما يلي:

فإذا كانت السلعة قابلة للتخزين بسهولة وبتكلفة محدودة، يمكن للمنتجين الاحتفاظ بكمية من
السلعة في المخازن، وبالتالي الاستجابة بسرعة لتغيرات الأسعار في السوق، فإذا ارتفع السعر تنقل
السلعة من المخازن إلى معارض البيع، أما إذا انخفض السعر يقلل المعروض من السلعة ويحتفظ بها
في المخازن، فالقابلية للتخزين تزيد من مرونة العرض السعرية. على سبيل المثال، عرض سلعة القمح
أكثر مرونة من سلعة الطماطم؛ لأن الأولى يمكن تخزينها لشهور طويلة بعكس الثانية.

إذا كان لدى المنتج فائض من الطاقة الإِنتاجية فإِنه يستطيع بسهولة زيادة الإِنتاج استجابة لارتفاع
الأسعار في السوق بدون تحمل تكاليف إضافية، أي أن مرونة العرض تكون مرتفعة.
إذا كان مصنع الأثاث مثلاً يعمل في الظروف العادية بنسبة ٦٠⁒ فقط من طاقته الكلية، فإذا
ارتفعت أسعار منتجاته في السوق فإِنه يستطيع بسهولة رفع طاقة الإِنتاج إلى ٧٠⁒ أو ٨٠⁒ أو أكثر
حسب حاجة السوق، فهذا يتمتع بمرونة عرض مرتفعة، وهذه الحالة مشاهدة في ظروف الكساد.
أما إذا كان يعمل عند نسبة تشغيل ٩٠⁒ وزادت أسعار منتجاته فلن يستطيع أن يتوسع في الإِنتاج
أكثر من ١٠⁒ حيث يكون قد وصل إلى الطاقة القصوى ١٠٠⁒.

وجود عدد كبير من المنتجين في نفس النشاط يجعل مرونة العرض مرتفعة؛ لأن ارتفاع سعر السلعة
مثلاً يقتضي من كل منهم مساهمة محدودة ليزداد العرض الكلي في السوق، وكذلك فإِن انخفاض
السعر يحفز كل منتج أن يقلل إنتاجه قليلًا لتقل الكمية المعروضة في السوق ككل.

كلما طالت الفترة الزمنية اللازمة لإِنتاج سلعة معينة قلت مرونة العرض من هذه السلعة، والعكس
صحيح، فإذا كانت العملية الإِنتاجية تستغرق وقتاً قصيراً ستكون مرونة العرض مرتفعة؛ لأن المنتج
يستطيع أن يستفيد من ارتفاع الأسعار ويزيد إنتاجه في فترة زمنية معقولة، فمثلاً مرونة عرض أقراص
(دي في دي) التي تتطلب أيامًا لإِنتاجها أكبر من مرونة عرض السيارات التي تحتاج شهوراً لإِنتاجها.

مرونة العرض السعرية مقياس لدرجة استجابة التغير في الكمية المعروضة للتغير في سعر
السلعة.
لحساب مرونة العرض نستخدم إحدى الصيغتين الآتيتين:

الصيغة الأولى:

والصيغة الثانية:

بحسب قيمة معامل المرونة نجد لدينا خمسة أنواع لمرونة العرض السعرية: العرض المرن
والعرض غير المرن والعرض أحادي المرونة والعرض عديم المرونة والعرض لا نهائي المرونة.
هناك عوامل كثيرة تؤثر في مرونة العرض السعرية أبرزها: قابلية السلعة للتخزين والطاقة
الإِنتاجية المتاحة لدى المنشأة وعدد المنتجين والفترة التي تستغرقها العملية الإِنتاجية.

(١) عرف مرونة العرض السعرية وقارن بينها وبين مرونة الطلب السعرية.
(٢) قارن بين العرض المرن والعرض غير المرن مع ضرب أمثلة.
(٣) اذكر ثلاثة أمثلة على حالة العرض عديم المرونة مع بيان سبب انعدام المرونة في كل مثال.
(٤) عدِّد العوامل المؤثرة في مرونة العرض.
(٥) في كل حالة مما يأتي، احسب قيمة معامل مرونة العرض ثم حدِّد نوع المرونة:

١.  إذا أدى تخفيض سعر المراوح الكهربائية بنسبة ١٢⁒ إلى انخفاض الكمية المعروضة منها
بنسبة ١٠⁒ .
٢. ارتفع سعر موديل معين من سيارة فورد من ٣٠٠٠٠ ريال إلى ٣٣٠٠٠ ريال فنتج عن ذلك
زيادة الكمية المعروضة من هذا الموديل من ٧٠٠٠ سيارة إلى ٩٠٠٠ سيارة.

(١) قارن بين عرض أراضي البناء في مركز المدينة وعرض الأراضي في ضواحي المدينة. أيهما أكثر
مرونة؟ ولماذا؟
(٢) اذكر ثلاثة أمثلة من عندك على حالة العرض عديم المرونة مع بيان سبب انعدام المرونة في كل
مثال.
(٣) ناقش مع زملائك حالة السلعة التي يوجد فيها عاملان: أحدهما لصالح زيادة المرونة، والآخر
بالعكس. مثال ذلك سلعة تتطلب فترة إنتاج طويلة ولكنها سلعة معمرة قابلة للتخزين. في رأيك
أي العاملين سيتغلب على الآخر؟

عرفنا أن التوازن في السوق حالة مرغوبة من جانبي الطلب والعرض معاً، لذلك لا يوجد ميل
للابتعاد عن حالة التوازن طالما لم تتغير أي من العوامل الكامنة خلف الطلب والعرض.
تتعرض حالة التوازن في السوق إلى اختلال إذا حدث تغير على جانب الطلب أو جانب العرض
أو كليهما معا. فيما يلي نستعرض بعض التطبيقات التي تنطوي على تغير معين يؤثر على حالة
التوازن في السوق، وكذلك ندرس كيفية استخدام  فكرة المرونة للتنبؤ بالتغير في الكمية المطلوبة
أو سعر السوق.

إذا ارتفع دخل المستهلك فهذا يعني ارتفاع مستوى معيشته، وبالتالي فإِنه يرغب في شراء المزيد
من السلع والخدمات المختلفة، أي يزداد طلبه على السلعة عند نفس السعر السائد في السوق. يمثل
هذا بيانيًّا بانتقال منحنى الطلب إلى اليمين كما يظهر في الشكل التالي:

منحنى العرض هو SS ومنحنى الطلب قبل ارتفاع الدخول هو D1D1 وبالتالي فنقطة التوازن
هي A وتكون الكمية التوازنية في السوق 300 وحدة، وسعر التوازن في السوق 4 ريالات.
عندما ترتفع الدخول ينتقل منحنى الطلب إلى اليمين إلى الوضع الجديد D2D2 ويكون التوازن
الجديد عند نقطة B، وبالتالي ترتفع كمية التوازن في السوق من 300 وحدة إلى 400 وحدة
ويرتفع سعر التوازن من 4 ريال إلى 5 ريال.
هذا التطبيق يقدم لنا تفسيرا لظاهرة ارتفاع أسعار عديد من السلع عندما يحصل الموظفون على
علاوة أو زيادة في رواتبهم. الزيادة في الراتب ارتفاع في الدخل، وبالتالي ينتقل منحنى الطلب يمينًا،
وتزداد كمية التوازن في السوق، وكذلك سعر التوازن.

مع حدوث تطورات حديثة في الطرق الفنية للإِنتاج أو التقنيات المستخدمة، يتوقع أن تزداد
قدرة المنتجين على إنتاج السلع بكميات أكبر وبتكلفه أقل، وبالتالي سوف ينتقل منحنى العرض إلى
اليمين ليعكس هذه الحالة كما يظهر من الشكل التالي:

قبل التقدم التقني كان التوازن عند نقطة A ومع تطبيق التقنيات الجديدة انتقل منحنى العرض
يميناً، وبالتالي يكون التوازن الجديد عند B حيث تزداد كمية التوازن في السوق من 300 وحدة إلى
450 وحدة، وينخفض سعر السوق من 4 ريالات إلى ريالين.
هذا التطبيق يفسر لنا حرص الدول على تطبيق التقنيات الحديثة في مختلف أوجه النشاط
الاقتصادي. تساعد التقنيات الحديثة على تقديم سلع وخدمات بنوعية أفضل وبكميات أكبر وأسعار
أقل.

افترض أن مدير شركة معينة يريد أن يعرف أثر تخفيض السعر بنسبة معينة على حجم المبيعات.
هذا الأمر يتوقف على مرونة الطلب على السلعة التي تنتجها الشركة. وهذه يمكن الحصول عليها من
دراسات سابقة للسوق.
مثال (١): ما أثر تخفيض السعر بنسبة ٦⁒ على حجم المبيعات إذا كانت مرونة الطلب على
السلعة التي تنتجها الشركة هي –٣ ؟

أي أن المبيعات ستزداد بنسبة ١٨⁒ إذا خفض السعر بنسبة ٦⁒.
مثال (٢): ما أثر تخفيض السعر بنسبة ٦⁒ على حجم المبيعات إذا كانت مرونة الطلب على
السلعة التي تنتجها الشركة هي –٠,٥؟

أي أن المبيعات ستزداد بنسبة ٣⁒ فقط إذا خفض السعر بنسبة ٦⁒.
من المثالين السابقين تتضح أهمية هذا التطبيق، حيث إن أثر تخفيض السعر بنسبة معينة على
التغير في حجم المبيعات ليس مقدارًا ثابتًا بل يتوقف على معامل المرونة.

إذا كان لدى المنشأة معلومات عن مرونة الطلب على السلعة التي تنتجها، يمكن تقدير التخفيض
اللازم في السعر للوصول إلى زيادة مقصودة في المبيعات (أي الكمية التي يطلبها المستهلكون).
مثال: إذا كانت مرونة الطلب على منتجات الشركة –٠,٦ والمرغوب هو زيادة المبيعات بنسبة
١٢⁒ ، فما نسبة التخفيض في السعر اللازمة لتحقيق هذه الزيادة المرغوبة في المبيعات؟

الزيادة المرغوبة في المبيعات هي زيادة في الكمية المطلوبة من السلعة، وبالتالي يمكن استخدام  صيغة
المرونة على النحو التالي:

وهكذا يتعين تخفيض السعر بنسبة ٢٠% لكي تزداد المبيعات بنسبة ١٢%.
هذا التطبيق مهم لتحديد سياسة التسعير المثلى، فيجب أولًا تحديد الهدف وهو النسبة المئوية
للزيادة المرغوبة في المبيعات، ومن ثم استخدام صيغة المرونة لمعرفة النسبة المئوية للتخفيض اللازم في
السعر.

هناك تطبيقات عديدة لمفهوم توازن السوق وفكرة المرونة.
إذا ارتفعت دخول المستهلكين ينتقل منحنى الطلب إلى اليمين، وتزداد الكمية التوازنية
وكذلك يرتفع سعر التوازن في السوق.
إذا حدث تقدم تقني ينتقل منحنى العرض إلى اليمين، وتزداد الكمية المتوفرة من السلعة
في السوق مع انخفاض السعر التوازني.
باستخدام صيغة المرونة يمكن معرفة أثر تغير محدد في سعر السلعة على حجم المبيعات
ومن جهة أخرى يمكن وضع سياسة سعرية مناسبة لتحقيق زيادة معينة في حجم المبيعات.

(١)  ما الفرق بين أثر ارتفاع الدخول وأثر انخفاض سعر السلعة على الكمية التي يطلبها
المستهلكون من السلعة ؟
(٢)  منح موظفو الدولة علاوة على رواتبهم، وضح بيانيًّا أثر ذلك على سوق لحم البقر.
(٣)  تم اكتشاف تقنية جديدة لصناعة مواسير البلاستيك تجعل الإِنتاج أكثر وفرة وبتكلفة أقل
كثيرًا، وضح بيانيًّا أثر هذه التقنية على سوق المواسير البلاستيك.
(٤)  إذا كانت مرونة الطلب على نوع من ملابس الأطفال = –٢

أ.  ما أثر تخفيض السعر بنسبة ٨⁒ على حجم المبيعات؟
ب.  ما هو التغير اللازم في سعر البيع لكي تزداد المبيعات بنسبة ٤٠⁒ ؟

(١) ناقش مع زملائك الأسباب الأخرى عدا ارتفاع الدخول التي يمكن أن تؤدي إلى انتقال
منحنى الطلب إلى اليمين.
(٢) وضح بيانيًّا وباستخدام أرقام افتراضية أثر انخفاض الدخول على سعر السلعة في السوق.
(٣) التقنية الحديثة تؤدي إلى تخفيض التكاليف وبالتالي انتقال منحنى العرض يمينًا، فما هي
العوامل التي تؤدي إلى انتقال منحنى العرض يسارًا ؟
(٤) إذا كان هدف المنتج هو تحقيق أكبر إيرادات ممكنة، ما هي القاعدة التي يتعين اتباعها بشأن رفع
أو خفض سعر السلعة للوصول إلى هذا الهدف؟ (تلميح: الإِيراد=سعر البيع×حجم المبيعات).

يرسم منحنى الطلب الكلي ومنحنى العرض
الكلي ويستنتج نقطة التوازن الكلي.
يفسر الحالات المختلفة للتوازن الكلي ويحدد
الحالة المثلى للاقتصاد.

يعرف الناتج القومي.
يتعرف طريقة الناتج النهائي لحساب الناتج
القومي.
يتعرف طريقة القيمة المضافة لحساب الناتج
القومي.
يلخص أهمية الناتج القومي كمؤشر اقتصادي.
يصف أبرز صعوبات قياس الناتج القومي .
يعرف الدخل القومي.
يتعرف طريقة الدخل المكتسب لحساب
الدخل القومي.
يتعرف طريقة الإِنفاق الكلي لحساب الدخل
القومي.

يميز بين الدخل النقدي والدخل الحقيقي.
يحسب الدخل القومي الحقيقي.
يتعرف الطلب الكلي والعرض الكلي.
يتذكر مفهوم التوازن الكلي.

٤–١ الناتج القومي.

٤–٣ التوازن في الاقتصاد القومي.

٤–٢ الدخل القومي.

تعريف بالناتج القومي.
الناتج القومي والناتج المحلي.
قياس الناتج القومي.
أهمية الناتج القومي.
صعوبات حساب الناتج القومي.

الطلب الكلي.
العرض الكلي.
التوازن الكلي.

تعريف بالدخل القومي.
قياس الدخل القومي.
الدخل النقدي والدخل الحقيقي.

إذا أردت أن تعرف قيمة الناتج لمصنع معين خلال عام، فيمكنك بسهولة أن تحصي عدد
الوحدات المنتجة خلال العام وتضرب هذا العدد في سهر الوحدة المباعة. أما إذا كان المطلوب
تقدير قيمة الناتج من جميع المصانع في الدولة فنكرر ما عملناه في حالة المصنع الواحد وذلك
لجميع المصانع والوحدات الإِنتاجية، أي نحسب حاصل ضرب كمية كل سلعة منتجة في سعر
بيعها في السوق. أما الخدمات فتقدر بقيمة ما يدفع مقابلها وذلك بحساب المدفوعات مقابل
خدمات المدرس والطبيب والمحاسب والمهندس وكل من يقدم خدمات في الاقتصاد.

الناتج القومي الإِجمالي هو القيمة النقدية لكل السلع والخدمات النهائية التي تنتجها الدولة خلال
فترة معينة (عادةً تكون سنة).
من هذا التعريف تتضح الخصائص التالية للناتج القومي الإِجمالي:

ذلك أنه لا معنى لجمع كميات الناتج،
فمثلاً إذا كان أحد المجتمعات الصغيرة ينتج
في السنة ٣٠,٠٠٠ رغيف من الخبز ٢٥,٠٠٠
لتر من الحليب و٢٠٠٠ ثوب فلا يجوز جمع هذه الأرقام لأن وحدات القياس مختلفة، لذلك نضرب
كمية كل سلعة في سعر بيعها ونجمع النواتج فنحصل على إجمالي القيمة النقدية لما أنتجه المجتمع
خلال العام وهو ما نسميه الناتج القومي الإِجمالي.

السلع التي ينتجها المجتمع ثلاثة أنواع: المواد الخام والمنتجات الوسيطة والمنتجات النهائية.

المواد الخام مثل البترول والشجر والقمح والقطن وهي لا تشبع حاجات الناس مباشرةً؛ لذلك فهي
ليست مطلوبة لذاتها، بل لأنها تدخل في عمليات صناعية تحولها إلى سلع نهائية تفيد الإِنسان،
فالقمح مثلاً يجب تحويله إلى خبز حتى يأكله الإِنسان، والقطن كذلك يجب تحويله إلى ثوب حتى
يلبسه الإِنسان، وهكذا.

المنتجات الوسيطة مثل ألواح الخشب والدقيق والقماش، فهذه المنتجات ليست موادًّ خامًا
لأنها خضعت لعمليات تحويلية، لكنها أيضا ليست سلعا نهائية؛ لأنها لا تزال غير صالحة لإِشباع
حاجة الإِنسان؛ فمثلاً يجب تحويل الخشب إلى أثاث والدقيق إلى خبز والقماش إلى ملابس؛ حتى
تكون ملائمة لتلبية احتياجات الناس.

المنتجات النهائية مثل الأثاث والخبز والثياب والغسالة الكهربائية والثلاجة، فهذه المنتجات في
شكلٍ صالح لاستعمال الإِنسان الشخصي لإِشباع حاجاته المختلفة.

لاحظ أن ما يدخل في حساب الناتج القومي الإِجمالي هو النوع الثالث فقط، أي السلع والمنتجات
النهائية. لماذا ؟ (ابحث عن الإِجابة في الصفحات التالية).

ولا يقتصر ذلك بالضرورة على ما ينتج على أرض الوطن. فمثلاً، إذا قام مستثمر سعودي بإنشاء
مصنع لإِنتاج الحواسيب في مصر فإِن إنتاج هذا المصنع يحسب ضمن الناتج القومي السعودي؛ لأن
صاحبه سعودي الجنسية، ومن جهة أخرى فإِن الناتج القومي لا يشمل ما يتم إنتاجه داخل الوطن من
الأجانب، فمثلاً قيمة الخدمات الطبية التي يقدمها طبيب سوداني مقيم في السعودية لا تحتسب
ضمن الناتج القومي السعودي، بل ضمن الناتج القومي السوداني.

الناتج القومي هو مجموع ماينتجه المواطنون في الداخل والخارج، بينما الناتج المحلي هو ما ينتج على
أرض الوطن بصرف النظر عن جنسية من ينتجه.

مصنع سعودي لإِنتاج الأثاث ومقام في السعودية. هذا يدخل في الناتج القومي السعودي
والناتج المحلي السعودي.
صيدلي سعودي يعمل في كندا. عوائد نشاطه تدخل في الناتج القومي السعودي والناتج
المحلي الكندي.
مهندس مصري يعمل في السعودية. عوائده تدخل في الناتج القومي المصري والناتج المحلي
السعودي.

لقياس الناتج القومي طريقتان هما: طريقة الناتج النهائي، وطريقة القيمة المضافة.

تتطلب طريقة الناتج النهائي جمع القيم النقدية لإِنتاج الدولة من السلع والخدمات النهائية خلال
السنة.
على سبيل المثال، فيما يلي بيان ما أنتجه مجتمع معين خلال عام:

١٠٠
١٦٠
٢٥٠

قطن
قماش
ملابس

ما يدخل في حساب الناتج القومي الإِجمالي هو قيمة السلعة النهائية فقط، وهي الملابس في
هذا المثال (٢٥٠ مليون ريال) ونستبعد تمامًا قيمة القطن وقيمة القماش.

لأن القطن مادة خام دخلت في إنتاج القماش، والقماش دخل في إنتاج الملابس، أي أن حساب
قيمة الملابس استوعب كل الإِنتاج الذي دخل فيه. أما إذا جمعنا قيمة القطن والقماش إلى الملابس
فإِننا نقع في مشكلة تسمى ازدواج الحساب، والمقصود بهذه المشكلة تكرار حساب قيمة منتج معين
مع تعدد العمليات الإِنتاجية التي يدخل فيها، وينتج عن ذلك تضخم قيمة الناتج القومي بأكثر من
قيمته الفعلية.

وفقاً لهذه الطريقة نحسب الفرق بين مخرجات ومدخلات كل نشاط إنتاجي، وهذا الفرق نسميه
القيمة المضافة، ثم نجمع القيم المضافة في الأنشطة الاقتصادية كافة في المجتمع لنحصل على الناتج
القومي.
من بيانات المثال السابق يمكن حساب الناتج القومي بطريقة القيمة المضافة على النحو التالي:
القيمة المضافة في كل نشاط = قيمة الإِنتاج من هذا النشاط – قيمة مستلزمات الإِنتاج لهذا
النشاط.

في هذا المثال تحسب قيمة القطن بالكامل؛ لأنه مادة خام لا يدخل في إنتاجه أي سلعة أخرى، أما
القماش فقيمته ١٦٠ مليون ريال دخل في إنتاجه القطن بقيمة ١٠٠ مليون ريال، وبالتالي فالقيمة
المضافة من عملية إنتاج القماش ١٦٠ – ١٠٠ = ٦٠ مليون ريال، أما الملابس فقيمتها ٢٥٠ مليون
ريال يخصم منها قيمة القماش الذي دخل في إنتاجها بقيمة ١٦٠ مليون ريال فتكون القيمة المضافة
في هذه المرحلة ٩٠ مليون ريال، وهكذا يكون مجموع القيم المضافة ١٠٠+٦٠+٩٠ = ٢٥٠ مليون
ريال.
لاحظ أن هذه القيمة هي نفسها قيمة المنتج النهائي (الملابس) وهكذا يتضح أن طريقة الناتج
النهائي وطريقة القيم المضافة كليهما تؤديان إلى نفس النتيجة.

الناتج القومي من المؤشرات المهمة في الاقتصاد الوطني؛ لعدة أسباب، منها:
١– الناتج القومي مقياسٌ لأداء الاقتصاد وتطوره، فارتفاع الناتج القومي للدولة من سنة إلى أخرى
يدل على تحقيق نمو اقتصادي ونجاح السياسات الاقتصادية التي تتبعها الحكومة.
٢– يستخدم الناتج القومي ضمن الأدوات التي تعتمد عليها الحكومة لوضع الخطط والسياسات
الاقتصادية، حيث إنه إذا انخفض الناتج القومي بسبب أزمة أو كارثة طبيعية مثلًا، تقوم الحكومة
بوضع الخطط واتخاذ الإِجراءات الضرورية لرفع مستوى الناتج القومي.
٣– على المستوى العالمي تعتمد المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة والبنك الدولي على مقياس
الناتج القومي بوصفه أحد المؤشرات المهمة لتصنيف دول العالم اقتصاديًّا إلى دول متقدمة ودول
نامية.

الناتج القومي مقياس كلي يُحسب لآلاف السلع والخدمات التي تنتجها الدولة خلال العام؛
ولذلك توجد عدة صعوبات في الحساب، أهمها ما يأتي :
١– بعض السلع النهائية لا تباع في السوق بل يحتفظ بها المنتج لاستهلاكه الخاص، فمثلاً منتج
التمر يحتفظ بجزء من إنتاجه لاستهلاكه خلال العام ويباع الباقي في السوق، وهذه الظاهرة تسمى
الاستهلاك الذاتي، وتؤدي إلى أن يكون حساب الناتج القومي أقل مما يجب.

٢– بعض الخدمات النهائية تقدم مباشرة بدون مقابل، وبالتالي لا تظهر في حساب الناتج القومي.
مثال ذلك، خدمات الأم الطبيبة في علاج أطفالها، وخدمات الأب في توصيل أولاده إلى المدرسة،
وهذا يجعل حسابات الناتج القومي أقل من قيمتها الحقيقية.
٣– قيم السلع المنتجة في الاقتصاد قد تزيد بسب ارتفاع الأسعار وليس نتيجة زيادة حقيقة في
الإِنتاج؛ فارتفاع قيمة الناتج القومي في هذه الحالة لا يعبر عن تحسن في أداء الاقتصاد.

الناتج القومي الإِجمالي هو القيمة النقدية لكل السلع والخدمات النهائية التي تنتجها
الدولة خلال فترة معينة (عادةً تكون سنة).
الناتج القومي هو مجموع ما ينتجه المواطنون في الداخل والخارج، بينما الناتج المحلي هو
ما ينتج على أرض الوطن بصرف النظر عن جنسية من ينتجه.
لقياس الناتج القومي طريقتان هما: طريقة الناتج النهائي، وطريقة القيمة المضافة.
تتطلب طريقة الناتج النهائي جمع القيم النقدية لإِنتاج الدولة من السلع والخدمات النهائية
خلال السنة.
وفقاً لطريقة القيمة المضافة نحسب الفرق بين مخرجات ومدخلات كل نشاط إنتاجي،
وهذا الفرق نسميه القيمة المضافة، ثم نجمع القيم المضافة في الأنشطة الاقتصادية كافة
في المجتمع لنحصل على الناتج القومي.
الناتج القومي من المؤشرات المهمة في الاقتصاد الوطني؛ لأنه مقياسٌ لأداء الاقتصاد وتطوره،
ويستخدم ضمن الأدوات اللازمة لوضع الخطط والسياسات الاقتصادية، كما أنه أحد
المقاييس الدولية للتقدم الاقتصادي .
هناك صعوبات في حساب الناتج القومي؛ لوجود ظاهرة الاستهلاك الذاتي، وتقديم بعض
الخدمات النهائية بدون مقابل، وحدوث ارتفاع الأسعار؛ مما يجعل قيمة الناتج لا تعبر عن
زيادة في الإِنتاج الحقيقي.

(١) اذكر تعريفًا موجزًا لكل واحد من المفاهيم الآتية:

١. الناتج القومي الإِجمالي.
٢. طريقة القيمة المضافة.
٣. ظاهرة الاستهلاك الذاتي.
٤. مشكلة ازدواج الحساب.

(٢) لماذا توافق أو تعترض على العبارات الآتية:

١. يحسب الناتج القومي بالقيمة النقدية وليس كميات السلع المنتجة.
٢. الناتج القومي الإِجمالي هو نفسه الناتج المحلي الإِجمالي.
٣. حساب الناتج القومي مهم فقط؛ لأنه مفيد للتعرف على تطور الاقتصاد الوطني.

(١) اقترح ثلاثة منتجات إذا حسبت جميعًا ضمن الناتج القومي تظهر مشكلة ازدواج
الحساب.
(٢) ابحث في مواقع الأمم المتحدة أو البنك الدولي عن الناتج القومي السعودي أو الناتج المحلي
السعودي للفترة من ٢٠٠١م إلى ٢٠٠٧م. كون جدولًا بما حصلت عليه وناقش محتويات
الجدول مع زملائك.
(٣) أيهما أسهل في الحساب نسبيًّا: الناتج المحلي الإِجمالي أم الناتج القومي الإِجمالي ؟ ولماذا ؟

على مستوى الأسرة، يحدد الدخل الشهري أو السنوي مستوى المعيشة الذي تستطيع الأسرة
الحفاظ عليه، فذو الدخل المنخفض يفي بالكاد بضروريات المعيشة، أما من لديه عائد مرتفع
فيمكنه تحسين مستوى المعيشة والتوسع في وسائل الترفيه المختلفة. و الأمر لا يختلف من حيث
المبدأ على مستوى المجتمع، فإذا كان المجتمع يحقق دخلاً مرتفعاً نتوقع أن يكون مستوى
المعيشة مرتفعاً بصفة عامة، والعكس صحيح.

الدخل القومي هو مجموع الدخول التي يحصل عليها كل من أسهموا في النشاط الإِنتاجي في
المجتمع خلال العام.
يدخل في حساب الدخل القومي العوائد التي يحصل عليها الأفراد والشركات الخاصة والشركات
العامة والهيئات الحكومية نتيجة إسهامهم في الأنشطة
الإِنتاجية. بعبارة أخرى يمكن القول بأن الدخل القومي يتمثل
في مجموع الأجور والمرتبات والعمولات والمكافآت التي
يحصل عليها العمال، ثم الدخل من الإِيجارات، ثم عائد
مشاركة رأس المال وصافي أرباح الشركات بأنواعها كافة.

هناك أكثر من طريقة لحساب الدخل القومي، نذكر منها طريقتين: طريقة الدخل المكتسب،
وطريقة الإِنفاق الكلي:

تعتمد طريقة الدخل المكتسب على حساب مكونات الدخل القومي عند اكتسابها ونعبر عن
ذلك بالمعادلة التالية:

وفيما يلي بيان لهذه المكونات:

١– الأجور
الأجر هو العائد الذي يحصل عليه العامل مقابل إسهامه في العملية الإِنتاجية. وما يقدمه العامل
هو مجهود جسماني أو ذهني أو مزيج منهما، والأجر قد يكون مرتباً شهريًّا أو مكافأة أو عمولة، أو
مبلغ مقابل خدمة مهنية مثل خدمات الطبيب والمحاسب.

٢– الريع
الريع هو العائد الذي يدفع إلى أصحاب الأرض مقابل استغلالها في العملية الإِنتاجية. فصاحب
الأرض الزراعية يحصل على عائد من الغلات الزراعية، ومالك العقار يحصل على إيجار مقابل
الاستفادة من العقار.

٣– عائد رأس المال
عائد رأس المال هو ما يحصل عليه صاحب المعدات الرأسمالية نتيجة إسهامها في الإِنتاج، وهو
يطلق كذلك على عائد الاستثمار المالي بالمشاركة أو المرابحة في أي نشاط لإِنتاج السلع والخدمات.
ويذكر أن عائد رأس المال يسمى الفائدة في النظام الربوي المحرم، وتستحق الفائدة على أي مبلغ
مستثمر ولو كان قرضاً؛ ولذلك فالفائدة لا تخرج عن وصف الربا المحرم شرعاً حسبما أطبقت عليه
المجامع الفقهية المعاصرة.

الأرباح هي المتبقي من الإِيراد الكلي للمنشأة الاقتصادية بعد دفع نفقات الإِنتاج المتمثلة في أجر
العمل وريع الأرض وعائد رأس المال. وتستحق الأرباح لصاحب المنشأة مقابل جهده في تجميع عناصر
الإِنتاج اللازمة لتحقيق الإِنتاج وكذلك تحمله لأخطار القيام بالنشاط الاقتصادي.

٤– الأرباح

وفقاً لهذه الطريقة يتم رصد وقياس الدخل القومي عند إنفاقه لشراء احتياجات أفراد المجتمع؛
لذلك يعرف الإِنفاق الكلي بأنه مجموع ما أنفق على السلع والخدمات في المجتمع خلال العام.
وفقاً لهذا المدخل نعبر عن الإِنفاق الكلي بالمعادلة التالية:

وفيما يلي بيان لمكونات الإِنفاق الكلي في الاقتصاد:

١ – الإِنفاق الاستهلاكي
الإِنفاق الاستهلاكي هو إنفاق القطاع العائلي على السلع المعمرة (مثل السيارات والثلاجات
والغسالات) والسلع غير المعمرة (مثل الغذاء والملابس) والخدمات (مثل التعليم والرعاية الصحية
والاتصالات والسفر).

٢ – الإِنفاق الاستثماري
الإِنفاق الاستثماري هو إنفاق القطاع الخاص (قطاع الأعمال) على السلع الرأسمالية وهي المعدات
والآلات والأجهزة التي هي من صنع الإِنسان وتستخدم لإِنتاج سلع أخرى. إن الإِنفاق الاستثماري
يمثل أهمية كبيرة؛ لأنه يضيف إلى رصيد الدولة من الوحدات الإِنتاجية المختلفة مثل المصانع والمزارع
والمستشفيات والمدارس، فضلاً عن المخزون من السلع والمواد الخام.

٣ – الإِنفاق الحكومي
الإِنفاق الحكومي هو ما تنفقه الوزارات والهيئات الحكومية المختلفة مقابل السلع والخدمات
التي يقدمها قطاع الأعمال، ويضاف إلى ذلك ما تنفقه الجهات الحكومية في صورة أجور ومرتبات
لموظفيها، وهكذا فالإِنفاق الحكومي مبالغ تسدد مقابل نشاط إنتاجي يضيف إلى الاقتصاد الوطني.

لا، هذه تسمى مدفوعات تحويلية فهي لا تدفع نظير نشاط إنتاجي بل تدفع بدون مقابل لأسباب
اجتماعية، ومن جهةٍ أخرى، عندما يقوم هؤلاء باستخدام الأموال لشراء احتياجاتهم من الطعام
والملابس وغير ذلك تدخل هذه الأموال مباشرةً ضمن بند الإِنفاق الاستهلاكي.

٤ – صافي المعاملات الخارجية

تعاملات الدولة التجارية مع الدول الأخرى إما أن تكون صادرات أو واردات. الصادرات هي إنفاق
الأجانب على السلع والخدمات المحلية والمصدرة للخارج. أما الواردات فهي الإِنفاق المحلي على السلع
والخدمات الأجنبية والمستوردة من الخارج.

صافي المعاملات الخارجية قد يكون موجبًا وذلك إذا تفوقت قيمة الصادرات على قيمة
الواردات، وقد يكون سالباً وذلك عندنا تتفوق قيمة الواردات على قيمة الصادرات.

الدخل القومي النقدي هو الدخل المحقق في المجتمع مقيساً بوحدات النقود. على سبيل المثال: إذا
قيل إن دخل مجتمع معين مليون ريال فهذا يعني أن إجمالي ما حصل عليه أفراد المجتمع من جميع
مصادر الدخل هو مليون ريال.
أما الدخل القومي الحقيقي فهو مقدار السلع والخدمات التي يمكن الحصول عليها مقابل
الدخل النقدي. فعندما يستلم الفرد دخله يتصرف فيه بالإِنفاق للحصول على احتياجاته من
السلع المختلفة، فإذا كان دخله يمكنه من شراء كمية كبيرة من السلع يقال إن الدخل الحقيقي
مرتفع، بينما إذا كان دخله لا يكفي إلا لشراء كمية قليلة من السلع بسبب ارتفاع الأسعار فيقال
إن الدخل الحقيقي منخفض.

مثال مبسط على مستوى الفرد: إذا كان دخل الشخص ١٠٠٠ ريال، وكان سعر الثوب ٢٠٠
ريال، فهذا يعني أنه يستطيع شراء ٥ وحدات من هذا النوع من الثياب، بينما إذا ارتفع سعر الثوب
إلى ٢٥٠ ريال مع ثبات الدخل النقدي كما هو ١٠٠٠ ريال، فهذا يعني أنه يستطيع شراء ٤ وحدات
فقط من الثياب، أي أن دخله الحقيقي انخفض رغم أن دخله النقدي ثابت.
الدخل القومي الحقيقي يتعلق بالمجتمع كله؛ لذلك فهو لا يعتمد على سعر سلعة واحدة، بل
يعتمد على مقياس مهم يسمى الرقم القياسي للأسعار، وهو مؤشر يحسبه الاقتصاديون للتعرف على
حالة مستوى الأسعار لمجموعة كبيرة من السلع والخدمات، فالرقم القياسي بالنسبة لحالة المستوى العام
للأسعار في الدولة يماثل وظيفة الترمومتر الذي يقيس درجة الحرارة الجسم. فإذا ارتفع الرقم القياسي
للأسعار في المجتمع من سنة إلى أخرى دل ذلك على انتشار حالة من الغلاء على المستوى الكلي
تسمى التضخم مما يتطلب تدخل الدولة بالسياسات الاقتصادية المناسبة.
ترجع أهمية حساب الدخل القومي الحقيقي إلى أنه المقياس الصادق لقدرة المجتمع على إشباع
حاجاته والمحافظة على مستوى معيشته.

لحساب الدخل القومي الحقيقي في سنة معينة نقسم الدخل القومي النقدي على الرقم القياسي
للأسعار في تلك السنة.

الدخل القومي الحقيقي = الدخل القومي النقدي ÷ الرقم القياسي للأسعار %.

مثال : في المجتمع (أ) ارتفع الدخل القومي النقدي من ٢٠٠ مليون ريال إلى ٢٤٠ مليون ريال،
وخلال نفس الفترة ارتفع الرقم القياسي للأسعار من ١٠٠% إلى ١٠٥%.
بتطبيق الصيغة السابقة نجد أن الدخل الحقيقي في هذا المجتمع ارتفع من ٢٠٠ مليون ريال
(٢٠٠÷١٠٠%) إلى ٢٢٨,٦ مليون ريال (٢٤٠÷١٠٥%)، وبالتالي فهذا المجتمع يتمتع بارتفاع
مستوى المعيشة رغم ارتفاع الأسعار، وتفسير ذلك هو ارتفاع المستوى العام للأسعار بمعدل (٥%)
أقل من معدل ارتفاع الدخل النقدي (١٠%).
مثال آخر: في المجتمع (ب) ارتفع الدخل النقدي من ١٠٠ مليون ريال إلى ١١٠ مليون ريال،
بينما ارتفع الرقم القياسي للأسعار من ١٠٠% إلى ١٣٠%.
بحساب الدخل الحقيقي يتبين أن الدخول الحقيقية لأفراد المجتمع انخفضت من ١٠٠ مليون ريال
(١٠٠÷١٠٠%) إلى ٨٤,٦ مليون ريال (١١٠÷١٣٠%) وهذا يؤكد تدهور مستوى المعيشة لهذا
المجتمع رغم ارتفاع دخله النقدي، وتفسير ذلك هو ارتفاع المستوى العام للأسعار بمعدل (٣٠%) أكبر
من معدل ارتفاع الدخل النقدي (١٠%).

الدخل القومي هو مجموع الدخول التي يحصل عليها كل من أسهموا في النشاط الِإنتاجي
في المجتمع خلال العام.

هناك طريقتان لحساب الدخل القومي: طريقة الدخل المكتسب، وطريقة الِإنفاق الكلي.
تعتمد طريقة الدخل المكتسب على حساب مكونات الدخل القومي عند اكتسابها.
الدخل القومي = الأجور + الريع + عائد رأس المال + الأرباح.
الِإنفاق الكلي هو مجموع ما أنفق على السلع والخدمات في المجتمع خلال العام.
الِإنفاق الكلي = الاستهلاك + الاستثمار + الِإنفاق الحكومي + صافي المعاملات
الخارجية.

صافي المعاملات الخارجية = الصادرات – الواردات.
المبالغ التي تدفعها الحكومة في صورة معاشات وإعانات تسمى مدفوعات تحويلية.
الدخل القومي النقدي هو الدخل المحقق في المجتمع مقيساً بوحدات النقود.
الدخل الحقيقي هو مقدار السلع والخدمات التي يمكن الحصول عليها مقابل الدخل
النقدي.

الرقم القياسي للأسعار مؤشر يحسبه الاقتصاديون للتعرف على حالة مستوى الأسعار
لمجموعة كبيرة من السلع والخدمات في المجتمع.
الدخل القومي الحقيقي = الدخل القومي النقدي ÷ الرقم القياسي للأسعار %.

(١) اكتب معادلة الدخل القومي.
(٢) اكتب معادلة الِإنفاق الكلي.
(٣) قارن بين كل اثنين مما يأتي:

أ. الدخل النقدي والدخل الحقيقي.
ب. الأجور والأرباح.
ج. الاستهلاك والاستثمار.
د. الِإنفاق الحكومي والمدفوعات التحويلية.
هـ . الصادرات والواردات.

(١) اكتب ١٠ مصادر مختلفة لاكتساب الدخل في المجتمع، ثم حاول أن تصنفها
ضمن الفئات الأربع التي تتكون منها معادلة الدخل القومي.
(٢) اذكر ٧ أنشطة تنفق عليها جهات حكومية، ثم أجب عن السؤال التالي: هل ترى الِإنفاق
الحكومي أقرب إلى الِإنفاق الاستهلاكي أم الِإنفاق الاستثماري؟ ولماذا؟
(٣) ما هي الحالة التي يتطابق فيها الدخل الحقيقي والدخل النقدي دائمًا؟

يمكن تصور الاقتصاد الوطني سوقاً كبيرة، حيث يتم تداول مئات الآلاف من السلع والخدمات
في أنحاء المجتمع كافة. وإذا كان التوازن في سوق سلعة واحدة يتوقف على الطلب والعرض
من تلك السلعة، فإِن التوازن الكلي في الاقتصاد القومي يتوقف على الطلب الكلي والعرض
الكلي.

الطلب الكلي هو مجموع السلع والخدمات التي تطلبها قطاعات المجتمع كافة عند مستويات
مختلفة من الأسعار خلال فترة زمنية محددة (عادة سنة). ويسهم في الطلب الكلي أربعة قطاعات،
بيانها كما يلي:
١– طلب القطاع العائلي (الإِنفاق الاستهلاكي الخاص C).
٢– طلب قطاع الأعمال ( الإِنفاق الاستثماري الخاص I).
٣– طلب القطاع الحكومي (الإِنفاق الحكومي العام G).
٤– صافي الطلب الخارجي على السلع والخدمات (صافي المعاملات الخارجية = الصادرات X –
الواردات M).
وهكذا فالطلب الكلي يعكس مجموع الإِنفاق الكلي للقطاعات الأربعة.
(AD = C + I + G + (X – M

يوضح منحنى الطلب الكلي الكميات المختلفة من السلع والخدمات المطلوبة على المستوى الكلي
عند المستويات المختلفة من الأسعار.

في الشكل السابق، المحور الأفقي يمثل الكميات الكلية المطلوبة معبراً عنها بالناتج القومي الحقيقي
أو الدخل القومي الحقيقي والمحور الرأسي يمثل المستوى العام للأسعار.
ينحدر منحنى الطلب الكلي AD من أعلى إلى أسفل جهة اليمين مما يعني وجود علاقة عكسية
بين الطلب الكلي والمستوى العام للأسعار، فكلما انخفض المستوى العام للأسعار ارتفع مستوى
الطلب الكلي.
وزيادة الأسعار مع ثبات العوامل الأخرى يعني انخفاض قدرة الوحدات الاقتصادية على طلب
السلع والخدمات المختلفة، أي تتناقص الكميات الممكن شراؤها، وهذا يفسر الميل السالب لمنحنى
الطلب الكلي.

العرض الكلي هو مقدار الناتج القومي الذي يكون قطاع الأعمال مستعداً لإِنتاجه وبيعه خلال فترة
زمنية معينة (عادة سنة) عند المستويات المختلفة للأسعار.

منحنى العرض الكلي خط بياني يوضح مستويات الِإنتاج القومي المناظرة لمستويات الأسعار
المختلفة. ويلاحظ أن كمية الِإنتاج التي تكون المنشآت مستعدة لعرضها تتوقف على الأسعار التي
تحصل عليها مقابل منتجاتها وعلى مقدار ما تدفعه للعمال وعوامل الِإنتاج الأخرى التي تستخدمها
في نشاطها الِإنتاجي. لذلك فإِن منحنى العرض الكلي يعكس الظروف السائدة في سوق عوامل
الِإنتاج وكذلك الظروف السائدة في سوق السلع والخدمات.

ينقسم منحنى العرض الكلي إلى ثلاثة أجزاء تعكس طبيعة العلاقة بين الناتج القومي الحقيقي
والمستوى العام للأسعار في الظروف الاقتصادية المختلفة.

يكون منحنى العرض الكلي خطًّا أفقيًّا عند جميع مستويات الناتج القومي الأقل من Q٠. في هذا
الجزء لا يصاحب زيادة الناتج القومي الحقيقي أي زيادة في المستوى العام للأسعار.

يمتد من مستوى الناتج Q٠ إلى مستوى الناتج Q* ويكون منحنى العرض منحدراً إلى أعلى أي
موجب الميل، وفي هذا الجزء تؤدي كل زيادة في الناتج القومي الحقيقي إلى ارتفاع المستوى العام
للأسعار كما يرتبط انخفاض الناتج القومي بانخفاض المستوى العام للأسعار.

هو الجزء الذي يبدأ بعد مستوى الناتج القومي الحقيقي Q* ويكون منحنى العرض الكلي خطاً
رأسيا، وخلال هذا الجزء لا يمكن زيادة الناتج القومي الحقيقي، أي أن جميع موارد الاقتصاد موظفة
بالكامل ولا مجال لزيادة الِإنتاج بأي حال مهما ارتفعت الأسعار.
ويطلق على مستوى الناتج Q* ناتج التوظف الكامل أو دخل التوظف الكامل، وهو يمثل الحد
الأقصى لقدرة المجتمع الِإنتاجية؛ لأن جميع موارد المجتمع موظفة بالكامل.

يتحقق التوازن الكلي في الاقتصاد القومي عندما يتوافق الطلب الكلي AD مع العرض الكلي
AS، أي عندما تتلاقى رغبات وقدرات قطاعات الاقتصاد الأربعة لشراء كميات الناتج القومي مع
رغبات المنتجين في تقديم هذا القدر من الِإنتاج. ويسمى المستوى العام للأسعار الذي يحقق هذا
التلاقي مستوى الأسعار التوازني، وكذلك يسمى الناتج القومي الحقيقي الذي يحقق رغبات الطرفين
الناتج التوازني.

في الشكل السابق يتحقق التوازن الكلي عند تقاطع منحنى الطلب الكلي AD مع منحنى
العرض الكلي AS عند نقطة E.
مستوى الأسعار التوازني هو PE ومستوى الناتج التوازني هو QE. معنى هذا أنه عند المستوى
العام للأسعار PE ترغب وتقدر القطاعات الأربعة (القطاع العائلي وقطاع الأعمال والحكومة والقطاع
الخارجي) على شراء الكمية QE من الناتج القومي الحقيقي, كذلك ترغب منشآت الأعمال في تقديم
نفس الكمية عند هذا المستوى من الأسعار.

إذا كانت الأسعار عند مستوى أعلى من المستوى التوازني، تكون كمية الناتج القومي الحقيقي
التي ترغب وتقدر قطاعات الاقتصاد على شرائها أقل من كمية الناتج التي ترغب المنشآت في تقديمها؛
لذلك تتجه الأسعار إلى الانخفاض حتى نصل إلى المستوى التوازني.
أما إذا كان المستوى العام للأسعار أقل من المستوى التوازني، تتجه رغبات القطاعات الاقتصادية
إلى شراء المزيد من كميات الناتج القومي، مما يدفع مستوى الأسعار إلى الارتفاع حتى تصل إلى
المستوى التوازني.

في الشكل السابق، تحقق التوازن عند مستوى الناتج الحقيقي QE الذي يساوي تمامًا الناتج القومي
الحقيقي عند مستوى التوظف الكامل Q* وعند مستوى الأسعار PE الذي يساوي تمامًا أقل مستوى
أسعار يحقق هذا الناتج P*، وهذا وضع نموذجي بالنسبة للمجتمع حيث لا توجد أي موارد عاطلة
لأن الإِنتاج عند التوظف الكامل، وكذلك لا يتحمل المجتمع أي ارتفاع غير ضروري في الأسعار.
إلا أنه في الواقع العملي يمكن أن يتلاقي منحنى الطلب الكلي مع منحنى العرض الكلي عند
مستويات أكبر أو أقل من Q*، وبالتالي يكون لدينا ثلاثة احتمالات للتوازن الكلي بعيدًا عن الوضع
الأمثل:

إذا كان الطلب الكلي ممثلاً بالمنحنى AD١ فإِنه يقطع الجزء الأفقي من منحنى العرض الكلي عند
نقطة E١. في هذه الحالة يتحقق التوازن الكلي عند مستوى الناتج Q١ ومستوى الأسعار P٠. في
هذه الحالة يعاني المجتمع من الكساد والبطالة؛ لأن الناتج التوازني Q١ أقل من الناتج المناظر للتوظف
الكامل Q*، ونظراً لأنه ناتج توازني فلا يوجد حافز لزيادة الِإنتاج لتوظيف الموارد بالكامل. وفي هذه
الظروف تتدخل الحكومة بالسياسات الاقتصادية المناسبة لتنشيط الطلب الكلي والحد من البطالة.

إذا كان الطلب الكلي ممثلاً بالمنحنى AD2 فإِنه يقطع الجزء موجب الميل من منحنى العرض
الكليAS عند نقطة E2. في هذه الحالة يتحقق توازن الاقتصاد عند مستوى الناتج Q2 والمستوى
العام للأسعار P2.ويلاحظ هنا أن الاقتصاد يقترب من مستوى التوظف الكامل، أي أن أغلب الموارد
الاقتصادية لديه مستوعبة في الِإنتاج؛ لذلك إذا زاد الطلب على هذه الموارد يتوقع ارتفاع أسعارها مما
يضغط في اتجاه رفع المستوى العام للأسعار على المستوى الكلي. هذه الحالة من ارتفاع الأسعار تكون
تدريجية ومقبولة طالما أنها مرتبطة بتوظيف المزيد من موارد المجتمع وتنمية الاقتصاد الوطني.

إذا كان الطلب الكلي ممثلاً بالمنحنى AD3 فإِنه يقطع الجزء الرأسي من منحنى العرض الكلي
AS عند نقطة E3. في هذه الحالة يتحقق التوازن الكلي عند مستوى الناتج القومي الحقيقي Q*
وهو مستوى التوظف الكامل، أي أن جميع موارد المجتمع الاقتصادية مستوعبة بالكامل، لكن هذا
التوازن الكلي تحقق عند مستوى مرتفع من الأسعار P3 أعلى من الحد الأدنى المطلوب لتحقيق
مستوى الناتج القومي الحقيقي المناظر للتوظف الكامل P*، وبالتالي يعاني الاقتصاد من مشكلة
التضخم. في هذه الظروف تتدخل الحكومة بالسياسات الاقتصادية الملائمة لمكافحة التضخم والحد
من ارتفاع الأسعار.

الطلب الكلي هو مجموع السلع والخدمات التي تطلبها قطاعات المجتمع كافة عند
مستويات مختلفة من الأسعار خلال فترة زمنية محددة (عادة سنة).
يسهم في الطلب الكلي أربعة قطاعات هي: القطاع العائلي وقطاع الأعمال والقطاع
الحكومي وصافي الطلب الخارجي على السلع والخدمات (الصادرات – الواردات).
يوضح منحنى الطلب الكلي الكميات المختلفة من السلع والخدمات المطلوبة على
المستوى الكلي عند المستويات المختلفة من الأسعار.

العرض الكلي هو مقدار الناتج القومي الذي يكون قطاع الأعمال مستعداً لِإنتاجه وبيعه
خلال فترة زمنية معينة (عادة سنة) عند المستويات المختلفة للأسعار.
منحنى العرض الكلي خط بياني يوضح مستويات الِإنتاج القومي المناظرة لمستويات
الأسعار المختلفة.
ينقسم منحنى العرض الكلي إلى ثلاثة أجزاء تعكس طبيعة العلاقة بين الناتج القومي
الحقيقي والمستوى العام للأسعار في الظروف الاقتصادية المختلفة.
يتحقق التوازن الكلي في الاقتصاد القومي عندما يتوافق الطلب الكلي AD مع العرض
الكلي AS.
الوضع النموذجي للتوازن الكلي يتحقق عندما يكون الناتج الحقيقي عند مستوى ناتج

التوظف الكامل Q* وعندما يكون مستوى الأسعار هو أقل مستوى أسعار يحقق هذا
الناتج P*.

يحدث الكساد إذا كان الطلب الكلي يقطع الجزء الأفقي من منحنى العرض الكلي.
يحدث التضخم إذا كان الطلب الكلي يقطع الجزء الرأسي من منحنى العرض الكلي.
يقترب المجتمع من وضع التوظف الكامل إذا كان الطلب الكلي يقطع الجزء موجب الميل
من منحنى العرض الكلي.

(١) اذكر عناصر الطلب الكلي.
(٢) ارسم منحنى الطلب الكلي موضحًا البيانات الكاملة على الرسم.
(٣) عرِّف العرض الكلي.
(٤) ارسم منحنى العرض الكلي موضحًا أجزاءه الثلاثة.
(٥) وضح بيانيًّا التوازن الكلي في كل حالة مما يأتي، ثم حدّد أي الحالات تكون مرغوبة

للمجتمع:

أ. حالة التضخم.
ب. حالة الكساد.
ج. حالة الاقتراب من التوظف الكامل للموارد.

(١) إذا كانت الأسواق تعاني من الكساد لفترة طويلة وتريد الحكومة التدخل لتنشيط الاقتصاد. في
رأيك ما عناصر الطلب الكلي التي يتعين تحفيزها للخروج من حالة الكساد؟
(٢) إذا ظهرت مشكلة التضخم في المجتمع، ما السياسة الاقتصادية التي تقترحها للحد من هذه
المشكلة؟

يعرف التجارة الدولية.
يميز بين المالية الدولية والتجارة الدولية.
يفسر اختلاف التجارة الخارجية عن التجارة

الداخلية.

يشرح مزايا قيام التجارة بين الدول.
يلخص أهم القيود على التجارة الدولية.
يعرف ميزان المدفوعات.
يصف الأقسام التي يتكون منها ميزان

المدفوعات.

يميز بين التوازن الحسابي والتوازن الاقتصادي

لميزان المدفوعات.

يعرف سعر الصرف.
يقارن بين أنظمة الصرف ويتعرف دورها في

تحديد سعر الصرف الأجنبي.

يعرف منظمة التجارة العالمية.
يذكر أهداف منظمة التجارة العالمية.

يبين وظائف منظمة التجارة العالمية.
يحدد مبادئ منظمة التجارة العالمية.
يميز إيجابيات عضوية منظمة التجارة العالمية.
يشرح كيف يمكن تجنب سلبيات العضوية في
منظمة التجارة العالمية.

٥–١ التجارة الدولية.

٥–٢ ميزان المدفوعات.

٥–٣ سعر الصرف.

٥–٤ منظمة التجارة العالمية.

الاقتصاد الدولي والتجارة الدولية.
أسباب اختلاف التجارة الخارجية عن

التجارة الداخلية.

تفسير قيام التجارة الدولية.
القيود على التجارة الدولية.

تعريف بميزان المدفوعات.
أقسام ميزان المدفوعات.
العجز والفائض في ميزان المدفوعات.

تعريف بسعر الصرف.
تحديد سعر صرف العملة الأجنبية.

التعريف بمنظمة التجارة العالمية.
أهداف منظمة التجارة العالمية.
وظائف منظمة التجارة العالمية.
مبادئ منظمة التجارة العالمية.
مزايا الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.
سلبيات الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية
وكيفية التعامل معها.

التجارة الداخلية مصطلح يشير إلى نشاط البيع والشراء داخل حدود الدولة، أما إذا كان أحد
طرفي المعاملة التجارية خارج حدود الدولة فيسمى هذا النشاط تجارة خارجية ويسمى أيضًا تجارة
دولية. وتمثل التجارة الخارجية أهمية كبيرة إذا كانت الدولة مصدرة لسلعة عالمية مثل النفط
والغاز، وكذلك إذا كانت الدولة تستورد كثيرًا من احتياجاتها من الدول الأخرى.

الاقتصاد الدولي هو أحد فروع علم الاقتصاد، وهو مختص بدراسة المعاملات كافة التي تتم عبر
الحدود، أي تلك المعاملات التي تتضمن تدفق الأموال أو الالتزامات المالية بين الدولة وكيانٍ آخر. هذا
الكيان الآخر قد يكون دولة أخرى أو منظمة إقليمية (مثل صندوق النقد العربي) أو منظمة عالمية
(مثل البنك الدولي).
تنقسم دراسة الاقتصاد الدولي إلى فرعين كبيرين، هما: المالية الدولية والتجارة الدولية. المالية
الدولية معنية أساساً بحركة رؤوس الأموال من دولة إلى أخرى بغرض الاستثمار طويل الأجل أو قصير
الأجل, فضلًا عن دراسة الجوانب المختلفة للديون الدولية.
أما التجارة الدولية فهي تختص بالصفقات الاقتصادية بين الدول، وهي تشمل ما يأتي:
١– شراء السلع بأنواعها المختلفة: المواد الخام ونصف المصنعة وتامة الصنع، وأيضًا السلع
الاستهلاكية والسلع الِإنتاجية.
٢– شراء الخدمات، وتشمل خدمات نقل الأفراد والبضائع والتأمين والتمويل، وغير ذلك.

تتناول التجارة الدولية صفقات بيع وشراء سلع وخدمات، فلماذا لا تكون دراسة هذا النشاط وفق
المبادئ والنظريات الاقتصادية المعتادة التي تبحث سلوك المتعاملين في السوق المحلي؟ الجواب عن ذلك
من أربعة أوجه:

إذا قام فرد في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية بشراء سيارة من تاجر في جدة، فكلاهما
يخضعان للنظام والقانون السعودي بشأن مواصفات السلعة المسموح بتداولها وكيفية إبرام العقد
والتزامات الطرفين وكيفية التصرف إذا نشأ نزاع بشأن تسليم السيارة، حيث يخضعان معاً للقضاء
السعودي.
أما إذا قام تاجر سيارات سعودي بشراء صفقة سيارات من اليابان، فكل منهما ينتمي إلى دولة
مختلفة وبالتالي تتباين الأنظمة والقوانين والأعراف التجارية، وهذا يجعل أسلوب عمل المنشأة التي
تتعامل في السوق الدولية مختلفًا عن تلك التي تعمل في السوق المحلية فقط.

إذا كانت المنشأة توزع إنتاجها في السوق المحلية فإِن تكاليف النقل إلى مختلف مناطق الدولة
تكون منخفضة نسبيًّا، أما إذا كانت المنشأة تبيع إنتاجها في دولة أخرى فعليها أن تتحمل تكاليف
الشحن (بري أو بحري أو جوي) هذا إلى جانب ما تطلبه منها سلطات الدولة التي تصدر منها
والدولة التي تصدر إليها، مثل تقديم الشهادات الصحية لصلاحية السلعة وشهادة مطابقة المواصفات
وسداد الرسوم الجمركية والحصول على تصريح استيراد وتصدير، وغير ذلك.
علاوة على ما سبق فهناك جانب نوعى مهم، فالمنتج الذي يبيع في السوق المحلي يسهل عليه
نسبياً معرفة رغبات الناس وتفضيلاتهم، بينما إذا كان يسعى إلى دخول السوق في دولة أخرى فعليه
أن يدرس حاجات المستهلكين وتفضيلاتهم في تلك الدولة لتتوافق السلعة التي يقدمها إليهم مع ما
يرغبونه. من هذا يتضح أن عوامل تكاليف النقل والوصول إلى السوق تجعل هناك اختلافاً كبيرًا بين
الِإنتاج للسوق المحلي والِإنتاج للسوق الدولي.

إذا كنت تشتري أي سلعة داخل الدولة يمكنك بسهولة تدبير قيمتها بالعملة الوطنية، أما إذا
كنت تستورد سلعة من دولة أخرى فعليك شراء عملة تلك الدولة أولاً من سوق الصرف الأجنبي،
ومن ثم سداد ثمن السلعة المطلوب استيرادها.
مثال: شخص يريد شراء سيارة من السوق المحلي بقيمة ٥٠,٠٠٠ ريال. ما على هذا إلا تجهيز المبلغ
المطلوب والحصول على السيارة. أما إذا كانت السيارة قيمتها ٢٠,٠٠٠ يورو مثلًا ويتم استيرادها من
ألمانيا مباشرة، فيجب على هذا الشخص القيام بخطوتين: أولًا شراء العملة بالكمية المطلوبة من سوق
الصرف (٢٠,٠٠٠ يورو) وثانيًا تحويل المبلغ باليورو إلى البائع للحصول على السيارة وفق الِإجراءات
المعتادة.
علاوة على ذلك فإِن الأنظمة المصرفية تختلف من دولة إلى أخرى فيجب مراعاة ذلك عند إجراء
صفقات تتطلب وسيطا مصرفيًّا دوليًّا.

تتمتع عناصر الِإنتاج بأنوعها كافة (المواد الخام ورأس المال والعمل) بمرونة نسبية في الحركة داخل
حدود الدولة الواحدة؛ فالموظف قد يتطلب عمله الانتقال من جدة إلى الرياض أو من المنطقة الشرقية
إلى القصيم ولا يحتاج إلى أي إجراءات خاصة لتنفيذ هذا الانتقال. وبصفة عامة يلاحظ أن سهولة
حركة عوامل الِإنتاج نسبياً داخل الدولة تحد من ارتفاع تكاليف خدمات عناصر الِإنتاج؛ لأنها إذا
كانت نادرة في منطقة ومتوفرة في منطقة أخرى يمكن تحفيزها للانتقال من الثانية إلى الأولى، وبالتالي
تكون عوائد عناصر الِإنتاج متجانسة بدرجة كبيرة داخل الدولة (من يعمل في نفس الظروف يحصل
على نفس الأجر).
أما على المستوى الدولي فانتقال شخص من بلد إلى آخر يستلزم الحصول على تأشيرة دخول وإقامة
في البلد التي يريد الانتقال إليها، ولا تسمح له القوانين بالعمل إلا باشتراطات خاصة. كذلك الأمر
بالنسبة لرأس المال والمواد الخام فهي لا تنتقل بسهولة من دولة إلى أخرى. يترتب على ذلك اختلاف
سعر السلعة الواحدة من دولة إلى أخرى؛ بسبب اختلاف تكاليف الِإنتاج والخامات المستخدمة؛ وهذا
من أهم عوامل اختلاف التجارة الداخلية عن التجارة الدولية.

من المنظور العالمي، يؤدي تشجيع التجارة الدولية إلى ارتفاع جودة الِإنتاج العالمي وانخفاض
التكلفة بدرجة كبيرة؛ لأن التخصص وتقسيم العمل الدولي يتيح لكل دولة اختيار السلعة التي
تتقنها فتنتجها بأقل تكلفة وتبيعها بسعر منخفض مقابل ما تحتاج من السلع الأخرى. أما على
مستوى كل دولة على حدة، فهناك سببان رئيسان لتفسير رغبة كل دولة في الدخول في صفقات
تجارة خارجية:

لا تستطيع أي دولة في العصر الراهن تحقيق الاكتفاء الذاتي، فقد تطورت حاجات ورغبات
الِإنسان بدرجة كبيرة بحيث إن القطاع الِإنتاجي للدولة يعجز عن إنتاج جميع أنواع السلع المطلوبة
لتلبية حاجات المواطنين، ولا بد من استيراد السلع غير المتوفرة محلياً من الخارج.

مع وجود علاقات تجارية بين الدول تقوم كل دولة بإِنتاج وتصدير السلع ذات الوفرة النسبية،
وتستورد السلع ذات الندرة النسبية، وبذلك تتحقق ميزتان :
الأولى / تصريف فائض الِإنتاج لدى الدولة، أي كميات السلع التي تزيد على حاجة السوق
المحلي.
الثانية / الحصول على سلع مستوردة من الخارج، إما أنها بتكلفة أقل من الِإنتاج المحلي، أو ربما
يتعذر إنتاجها محليًّا على الِإطلاق.

رغم المزايا التي نادى بها دعاة حرية التجارة في ظل تقسيم العمل الدولي، يرى كثير من الدول
أن من مصلحتها الوطنية فرض قيود على تدفق السلع الأجنبية إلى الداخل، وهو ما يسمى سياسة
الحماية، بمعنى حماية المنتجين المحليين من منافسة السلع المستوردة من الخارج. وكذلك قد تطبق
سياسة الحماية للمحافظة على الاستقرار الاجتماعي، أو لأهداف سياسية مثل منع الدول العربية
التعامل التجاري مع دولة العدو الصهيوني.
من أبرز القيود الحكومية على التجارة الخارجية ما يلي:

التعريفة الجمركية تفرضها الحكومة على السلع المستوردة عند عبورها حدود الدولة، في شكل
نسبة مئوية من قيمة السلعة، أو مبلغ ثابت على كل وحدة.
مثال: إذا كانت التعريفة الجمركية على السيارات ١٠% فهذا يعنى أن سيارة ثمنها ٥٠٠٠٠ ريال
يسدد عنها ٥٠٠٠ ريال، وسيارة أخرى ثمنها ١٠٠٠٠٠ ريال يسدد عنها ١٠٠٠٠ ريال، بينما إذا
كانت قيمة التعريفة الجمركية ٧٠٠٠ ريال فإِن الضريبة المسددة تكون هذا المبلغ فقط بصرف النظر
عن قيمة السيارة.
وتفرض الدولة التعريفة الجمركية لتحقيق هدفين:

أ. زيادة إيرادات الحكومة

الضرائب هي أحد الموارد المهمة التي تعتمد عليها ميزانية الدولة. وفرض تعريفة جمركية مرتفعة
على سلعة معينة مستوردة يؤدي إلى ارتفاع سعر تلك السلعة في السوق المحلي، فإذا كانت مرونة
الطلب على هذه السلعة منخفضة نسبياً لن تنخفض الكمية المطلوبة كثيراً، وبالتالي تزداد إيرادات
الحكومة من التعريفة الجمركية.

ب. حماية المنتجات المحلية

إذا كانت السلعة المستوردة لها نظير محلي فإِن الحكومة تفرض رسوماً جمركية على السلعة
المستوردة بالقدر الذي يجعلها أعلى سعرًا بالمقارنة مع السلعة المحلية، ويترتب على ذلك أن يفضل
المواطنون شراء السلعة المحلية الرخيصة نسبياً. ولكن هذه السياسة لا تكون ناجحة إلا إذا اتبعت لفترة

محددة؛ حتى يجتهد المنتج المحلي في رفع مستوى الجودة لديه خلال تلك الفترة، وتنخفض تكلفة
الإِنتاج تدريجيًّا، وبالتالي يصل إلى وضع يمكنه من منافسة السلعة المستوردة بدون حماية حكومية،
وإلا فإِن سياسة الحماية غير المحدودة ستكون لصالح المنتج الوطني الضعيف، وتضر مصالح المستهلكين
الذين يشترون السلعة منخفضة الجودة بسعر أعلى من قيمتها بسبب الحماية الحكومية.

وفقًا لهذا النظام تتدخل الدولة بتحديد الكميات المسموح باستيرادها خلال العام من كل سلعة
خاضعة لنظام الحصص، وعلى كل مستورد أن يحصل على إذن خاص من السلطة المختصة بكمية
السلعة المسموح له أن يستوردها.
بصدد الحماية التجارية يعتبر نظام الحصص أكثر تشددًا من التعريفة الجمركية؛ لأنه يقيد مباشرة
كمية السلعة التي تدخل السوق المحلي، بينما التعريفة الجمركية يمكن التغلب عليها خاصة إذا كانت
تكاليف الإِنتاج في البلد المصدرة منخفضة بدرجة كبيرة، فمع إضافة التعريفة الجمركية يظل سعر
السلعة مقبولًا في السوق المحلي، وبالتالي يتم استيراد كميات كبيرة لتلبية حاجة السوق.
يستفيد من نظام الحصص كبار التجار الذين يحصلون على أذون الاستيراد ويبيعون السلعة في
السوق المحلي بأسعار مرتفعة وكذلك يستفيد المنتج المحلي؛ لأن الحد من الكمية المستوردة من السلعة
يعني السماح بوجود فجوة طلب كبيرة لا تفي بها الكمية المتاحة من السلعة المستوردة، وبالتالي
تزداد مبيعات السلعة المحلية البديلة.

قد تمنح بعض الحكومات إعانات للمصدرين حتى يتمكنوا من بيع منتجاتهم في أسواق الدول
الأخرى بسعر منخفض. وهذه الإِعانات قد تكون في شكل دعم نقدي مباشر أو تقديم الخامات والآلات
والأراضي بسعر رمزي. ومن القيود الأخرى أن تفرض الدول مواصفات مرتفعة للسلع المستوردة حتى
يسمح لها بدخول السوق المحلي.
و الملاحظ بصفة عامة أن هذه القيود تحد من نمو التجارة الدولية؛ لأن كل دولة تواجه بإِحدى
السياسات الحمائية تقوم هي الأخرى بسياسات مضادة تطبيقا لمبدأ المعاملة بالمثل، وبالتالي ترتفع
أسعار السلع بصورة غير مبررة، وتقل المنافع التي يمكن أن تجنيها الدول من وراء التبادل التجاري
الدولي.

الاقتصاد الدولي مختص بدراسة المعاملات كافة التي تتم عبر الحدود، وهو فرعان: المالية
الدولية والاقتصاد الدولي.
المالية الدولية معنية أساساً بحركة رؤوس الأموال من دولة إلى أخرى لفترة طويلة أو فترة
قصيرة.
تختص التجارة الدولية بتبادل السلع والخدمات بين الدول.
تختلف التجارة الدولية عن التجارة الداخلية بسبب اختلاف الأنظمة وارتفاع تكاليف
النقل والوصول إلى السوق واختلاف النقود وحركية عناصر الِإنتاج.

تمارس الدول التجارة فيما بينها لتلبية احتياجات المواطنين من السلع المستوردة وتحقيق
مكاسب من تصدير فائض الِإنتاج المحلي.
تفرض الدول قيودًا مختلفة على التجارة الدولية لمراعاة المصلحة الوطنية. من أهم هذه
القيود: التعريفة الجمركية ونظام الحصص ودعم الصادرات المحلية.

(١) قارن بين مجال دراسة المالية الدولية ومجال دراسة التجارة الدولية.
(٢) اذكر ثلاثة أسباب لاختلاف التجارة الداخلية عن التجارة الخارجية.
(٣) لماذا تحرص الدول على تنشيط التجارة الخارجية مع الدول الأخرى؟
(٤) رغم مزايا تحرير التجارة إلا أن الدول تضع قيودًا مختلفة على السلع المستوردة من الدول

الأخرى.

أ. لماذا تضع الدول مثل هذه القيود؟
ب. حدِّد ثلاثة من أشكال القيود على التجارة الدولية.

(١) إذا فرضت تعريفة جمركية مرتفعة على سلعة ذات مرونة طلب مرتفعة. ما أثر ذلك على
حصيلة التعريفة الجمركية؟
(٢) تحقق التجارة الخارجية منافع عديدة. تضع الدول قيودًا على التجارة الخارجية. هل ترى في
ذلك تناقضًا؟ ولماذا؟

نظراً لأهمية التجارة الخارجية في الاقتصاد المعاصر، تقوم كل دولة بتسجيل جميع معاملاتها مع
الخارج لمتابعة حقوقها والتزاماتها ولدراسة آثار تلك المعاملات الدولية على الاقتصاد الوطني.

ميزان المدفوعات بيان حسابي تسجل فيه جميع المعاملات الاقتصادية بين المقيمين داخل الدولة
والمقيمين في الدول الأخرى خلال فترة معينة (عادة سنة). ومعني هذا أن ميزان المدفوعات يحتوي
على جميع المعلومات الخاصة بحركة السلع والخدمات والمساعدات وتدفقات رؤوس الأموال التي
تحدث خلال العام.
ميزان المدفوعات له جانبان لتسجيل المعاملات المختلفة: الجانب الدائن والجانب المدين.

أ – الجانب الدائن

يسجل في الجانب الدائن جميع العمليات التي تنطوي على تلقي المقيمين داخل الدولة مبالغ من
المقيمين خارجها، وهذه العمليات تؤدي إلى تحقيق إيرادات للدولة، وبالتالي زيادة المعروض من العملة
الأجنبية في سوق الصرف الأجنبي.
مثال: عندما يقوم منتج سعودي بتصدير أثاث خشبي بقيمة ١٠٠,٠٠٠ يورو إلى فرنسا، فهذه
العملية تسجل في الجانب الدائن لأنها تسفر عن تدفق نقدي إلى داخل الدولة.

ب– الجانب المدين

يسجل في الجانب المدين تلك العمليات التي تستلزم سداد مبالغ من المقيمين داخل الدولة إلى
المقيمين في دولة أخرى. أي أنها تنطوي على مدفوعات للآخرين أو التزامات بالسداد مستقبلاً،
وبالتالي تؤدي إلى زيادة الطلب على العملة الأجنبية في سوق الصرف الأجنبي.
مثال: عندما يستورد فرد سعودي سيارة من بريطانيا ثمنها ١٠,٠٠٠ جنيه إسترليني، تسجل
هذه العملية في الجانب المدين؛ لأنها تستلزم انتقال أموال إلى الخارج مقابل استيراد السيارة.

يتكون ميزان المدفوعات من ثلاثة أقسام: الحساب الجاري وحساب رأس المال وصافي الاحتياطيات
الدولية.

يسجل في هذا القسم جميع العمليات ذات الصبغة التجارية، أي التي تتعلق بتبادل السلع
والخدمات. يتكون الحساب الجاري من قسمين فرعيين، هما: الميزان التجاري، وميزان المعاملات غير
المنظورة.

يتناول هذا القسم التجارة في السلع، أي الصادرات والواردات من السلع المادية. تسجل
الصادرات في الجانب الدائن وتسجل الواردات في الجانب المدين. والفرق بينهما يسمى رصيد الميزان
التجاري.
ويكون الميزان التجاري في حالة عجز إذا تفوقت الواردات على الصادرات (الرصيد سالب) أو في
حالة فائض إذا زادت الصادرات عن الواردات (الرصيد موجب).

يتعلق هذا القسم بالتجارة في الخدمات. يسجل في الجانب الدائن إنفاق السياح الأجانب
في الداخل، وخدمات النقل التي تقدمها الشركات الوطنية لأجانب، وخدمات المصارف الوطنية
لأجانب، وعوائد الاستثمارات الوطنية في دول أخرى، وتحويلات المواطنين المقيمين في الخارج.
أما الجانب المدين فيسجل فيه إنفاق المواطنين في الخارج للتعليم والعلاج والسياحة وغير ذلك،
وخدمات النقل التي تقدمها شركات أجنبية لجهات وطنية، وخدمات المصارف الأجنبية المقدمة
للمواطنين، وعوائد الاستثمار الأجنبي التي تحول إلى الخارج، وتحويلات الأجانب المقيمين في الداخل
إلى بلادهم.

يسجل في هذا الحساب تدفقات الأموال إلى داخل الدولة أو إلى خارجها ليس بغرض شراء سلع
أو خدمات، وإنما بغرض الاستثمار والبحث عن عوائد أفضل. وبحسب الفترة الزمنية لدينا في هذا
الحساب، قسمان فرعيان: أحدهما طويل الأجل، والآخر قصير الأجل.

هي معاملات تتضمن انتقال رؤوس الأموال لعدة سنوات في شكل استثمارات أو قروض لتمويل
مشروعات كبيرة.
يسجل في الجانب الدائن الاستثمار الأجنبي المباشر (مثل قيام شركة أجنبية ببناء مصنع على
أرض الوطن)، وكذلك القروض الأجنبية طويلة الأجل (أي تلك التي حصل عليها المواطنون أو
القطاع الخاص أو الحكومة من جهات أجنبية).
أما الجانب المدين فيسجل فيه استثمارات المواطنين في الخارج ( مثل قيام مواطن بإِنشاء شركة
تجارية في دولة أخرى ) وكذلك القروض الممنوحة من مقيمين بالداخل إلى أطراف خارجية (مثل
القروض المقدمة من الحكومة إلى دولة أخرى).

هي معاملات لفترة قصيرة لا تتجاوز بضعة أشهر بهدف تحقيق عوائد أعلى أو تجنب خسائر.
يسجل في الجانب الدائن الزيادة في أرصدة الودائع المصرفية للأجانب في البنوك الوطنية والقروض
القصيرة الأجل التي يقدمها أجانب لمواطنين.
أما الجانب المدين فيظهر فيه الزيادة في أرصدة الودائع المصرفية للمواطنين لدي بنوك أجنبية في
الخارج والقروض القصيرة الأجل الممنوحة من مقيمين بالداخل إلى الأجانب في الخارج.

أي معاملة تتضمن تدفق أموال إلى داخل الدولة تسجل في الجانب الدائن
من ميزان المدفوعات، وأي معاملة تتضمن تدفق أموال إلى خارج الدولة
تسجل في الجانب المدين من ميزان المدفوعات.

الاحتياطيات الرسمية هي ما تملكه الحكومة من أصول في شكل ذهب نقدي (سبائك ذهبية)
وعملات أجنبية (مثل الدولار الأمريكي والجنيه الإِسترليني) وأصول أخرى. ودور هذا القسم في
ميزان المدفوعات هو بيان أثر العجز أو الفائض في القسمين السابقين على رصيد الدولة من الاحتياطيات
الرسمية.
فمثلاً إذا كان الأثر النهائي لعمليات الحساب الجاري وحساب رأس مال هو تحقيق عجز، فهذا
معناه أن حجم العملات الأجنبية التي حصل عليها الاقتصاد القومي من الخارج أقل من حجم
العملات الأجنبية التي يتوجب عليه دفعها، وهذا الفرق في كمية النقد الأجنبي يتم تدبيره عن
طريق استخدام الاحتياطيات بتصدير بعض الذهب النقدي أو العملات الأجنبية التي تحتفظ بها
الدولة للوفاء بالالتزامات العاجلة وسد العجز في ميزان المدفوعات. وعملية استخدام الاحتياطيات
لسد العجز في ميزان المدفوعات تسجل في الجانب الدائن؛ لأنها تعتبر تصدير أرصدة حكومية.
أما إذا كان الأثر النهائي لعمليات الحساب الجاري وحساب رأس المال هو تحقيق فائض، فعند
التسوية يؤدي هذا إلى زيادة موجودات الحكومة من الاحتياطيات من الذهب النقدي والعملات

الأجنبية. وعملية التسوية هذه تسجل في الجانب المدين باعتبارها استيراد أصول حكومية لتعويض
الفائض في ميزان المدفوعات.
الجدول التالي يمثل بيانًا مبسطاً لميزان المدفوعات السعودي في إحدى السنوات (بالمليون ريال):

يلاحظ من الجدول السابق أن ميزان المدفوعات في حالة توازن، أي يتساوى في نهاية العام الجانب
الدائن (٢٨٠,٠٠٠ مليون ريال) مع الجانب المدين (٢٨٠,٠٠٠ مليون ريال) وهذا مجرد توازن
محاسبي يتحقق تلقائيًا في ميزان المدفوعات لأي دولة في العالم.
أما من الوجهة الاقتصادية فإِن العجز أو الفائض في ميزان المدفوعات يتوقف على مجموع رصيدي
الحساب الجاري وحساب رأس المال، ففي الجدول السابق تظهر مراجعة أرصدة مكونات الحساب
الجاري وحساب رأس المال أن المملكة لديها فائض في ميزان المدفوعات بقيمة ٢٨٠,٠٠٠ مليون
ريال. ووجود الفائض لدي الدولة يعني أن الدولة في موقف الدائن للدول الأخرى ويمكنها بسهولة
أن تستورد احتياجاتها من السلع والخدمات، أو تقوم بالدخول في استثمارات في الخارج للحصول
على عوائد إضافية.
أما إذا كان صافي مجموع مكونات الحساب الجاري وحساب رأس المال مقدارًا سالباً فهذا يعني
وجود عجز في ميزان المدفوعات بالمعنى الاقتصادي، ودلالة ذلك أن الدولة تعاني من زيادة مديونيتها
إلى العالم الخارجي وهي مطالبة دائماً بسداد هذا العجز.
إذا استمرت حالة العجز في ميزان المدفوعات لبضع سنين فهذا لا يمثل مشكلة طالما أن سبب هذا
العجز هو استيراد معدات رأسمالية ومكونات لازمة للتنمية الاقتصادية، وبالتالي عندما تنجح خطط
التنمية ويبدأ التصدير للخارج يتم التخلص من حالة العجز في ميزان المدفوعات. أما إذا كان عجز
ميزان المدفوعات مزمنا ولسنوات طويلة فيجب أن تتدخل الدولة لترشيد الاستيراد للقطاع الخاص
والحكومة، بل وفي بعض الحالات يمكن ممارسة الرقابة على النقد الأجنبي للتأكد من تعظيم الاستفادة
من العملات الأجنبية المتاحة، وعدم إهدارها في شراء سلع ترفيهية غير أساسية.

ميزان المدفوعات بيان حسابي تسجل فيه جميع المعاملات الاقتصادية بين المقيمين
داخل الدولة والمقيمين في الدول الأخرى خلال فترة معينة (عادة سنة).
يسجل في الجانب الدائن جميع العمليات التي تنطوي على تلقي المقيمين داخل الدولة
مبالغ من المقيمين خارجها.
يسجل في الجانب المدين تلك العمليات التي تستلزم سداد مبالغ من المقيمين داخل
الدولة إلى المقيمين في دولة أخرى.

يتكون ميزان المدفوعات من ثلاثة أقسام: الحساب الجاري وحساب رأس المال وصافي
الاحتياطيات الدولية.
يسجل في قسم الحساب الجاري العمليات التي تتعلق بتبادل السلع والخدمات.
يسجل في حساب رأس المال تدفقات الأموال بغرض الاستثمار والبحث عن عوائد
أفضل.
القسم الخاص بصافي الاحتياطيات الدولية يبين أثر العجز أو الفائض في القسمين السابقين
على رصيد الدولة من الاحتياطيات الرسمية من الذهب والعملات الأجنبية.

التوازن المحاسبي يتحقق تلقائيًا في ميزان المدفوعات لأي دولة في العالم.
التوازن الاقتصادي في ميزان المدفوعات يتوقف على مجموع رصيدي الحساب الجاري
وحساب رأس المال. إذا كان المجموع سالبًا فهذا يعني وجود عجز في ميزان المدفوعات،

وإذا كان المجموع موجبًا فهذا يعني وجود فائض في ميزان المدفوعات.
إذا استمر العجز في ميزان المدفوعات لفترات طويلة يجب أن تغير الحكومة سياستها
الاقتصادية للتقليل من هذا العجز.

(١) عرِّف ميزان المدفوعات.
(٢) حدِّد أي العمليات التالية يسجل في الجانب الدائن وأيها يسجل في الجانب المدين، وأيها لا

يسجل في ميزان المدفوعات على الإِطلاق:

أ. تاجر سعودي استورد ١٠ سيارات من اليابان بما يعادل ٥٠٠,٠٠٠ ريال سعودي.
ب. شركة سعودية صدرت تمورًا إلى الاتحاد الأوروبي بما قيمته ٣ ملايين يورو.
جـ . تاجر سيارات بالقصيم اشترى من الوكيل المحلي بجدة ٥ سيارات بقيمة ٢٠٠,٠٠٠ ريال.
د. طالب سعودي أنفق في كندا ٦٥٠,٠٠٠ دولار كندي خلال البعثة الدراسية.
هـ . فوج أندونيسي أنهى مناسك العمرة وأنفق ١٠٠,٠٠٠ ريال مقابل خدمات الانتقال

والإِقامة في الحرمين الشريفين.

(٣) قارن بين كل اثنين مما يلي:

أ. الميزان التجاري وميزان المعاملات غير المنظورة.
ب. التدفقات الرأسمالية قصيرة الأجل والتدفقات الرأسمالية طويلة الأجل.
جـ . التوازن المحاسبي لميزان المدفوعات والتوازن الاقتصادي لميزان المدفوعات.

(١) قال وزير الاقتصاد في الدولة ((س)): إن دولتنا ليس لديها ميزان مدفوعات ولا تحتاج إليه.
في رأيك ما الظروف الاقتصادية التي تمر بها تلك الدولة؟
(٢) هل وجود فائض مستمر في ميزان المدفوعات يمثل مشكلة بالنسبة للحكومة؟
(٣) حكومة الدولة ((ص)) تواجه مشكلة عجز في ميزان المدفوعات ولا تتوفر لديها أرصدة من
النقد الأجنبي لسد هذا العجز. كيف تتصرف ؟

تفرض ممارسة التجارة الدولية التعامل بعملات مختلفة؛ لأن كل دولة لها عملة خاصة بها
تعبر عن سيادتها الوطنية. فقرار استيراد سلعة من دولة أخرى يستلزم ضمنيًّا شراء عملة تلك
الدولة مقابل العملة الوطنية حتى يمكن سداد ثمن السلعة بالعملة الأجنبية.

سعر الصرف الأجنبي هو قيمة الوحدة من العملة الأجنبية مقومة بوحدات من العملة الوطنية.
مثال: سعر صرف الدولار الأمريكي = ٣,٧٥ ريال سعودي. هذا معناه أن كل ١٠٠ دولار
أمريكي يمكن استبدالها مقابل ٣٧٥ ريالًا سعوديًّا.
تتمتع أسعار الصرف بأهمية كبيرة؛ لأن كل تعامل مع جهة أجنبية يتطلب تلقائيا التعامل
بالصرف الأجنبي. مثال: مستشفى سعودي يريد شراء جهاز طبي من اليابان ثمنه مليون ين ياباني.
إذا كان سعر صرف الين = ٠,٠٣٦ ريال، يجهز المستشفى مبلغ ٣٦,٠٠٠ ريال (٠,٠٣٦ × ١,٠٠٠,٠٠٠)
ليشتري من سوق الصرف الأجنبي مبلغ مليون ين، ثم يحول المبلغ إلى الشركة اليابانية للحصول
على الجهاز المطلوب.
مثال آخر: تاجر سعودي قام بتصدير مواد غذائية إلى الاتحاد الأوربي مقابل ٥٠,٠٠٠ يورو،
فعندما يحصل على هذا المال يريد تحويله إلى ريالات سعودية؛ لكي يسدد أجور العمال ويفي
بالتزاماته الأخرى. إذا كان سعر صرف اليورو = ٥,٩١٧ ريال، يبيع المبلغ باليورو في سوق الصرف
الأجنبي مقابل ٢٩٦,٠٠٠ ريال تقريباً (٥٩١٧ × ٥٠,٠٠٠ ).

الجدول التالي يبين أسعار صرف بعض العملات مقابل الريال السعودي.

سعر صرف بعض العملات الأجنبية مقابل الريال السعودي

دولار أمريكي
يورو
جنيه استرليني
ين ياباني
جنيه مصري
درهم إماراتي
ليرة لبنانية

٧٤٥, ٣
٩١٧, ٥
٤٦٣, ٧
٠٣٦, ٠
٠٧٠٢, ٠
٠٢٠, ١
٠٠٣, ٠

نلاحظ في الجدول السابق ارتفاع سعر الصرف لبعض العملات وانخفاضه لبعض العملات الأخرى،
فعلى أي أساس يتم تحديد سعر صرف العملة ؟
للجواب عن هذا السؤال نقول: إن هذا يعود إلى نظام الصرف الأجنبي الذي تتبعه كل دولة.
حاليا توجد ثلاثة أنظمة للصرف الأجنبي في العالم: نظام تعويم العملة، ونظام التعويم المدار، ونظام
سعر الصرف الثابت.
عملات الدول الكبرى مثل الدولار الكندي والدولار الأمريكي تتمتع بقبول عالمي في التجارة
الدولية والاستثمارات الخارجية؛ لذلك تتبع هذه الدول نظام تعويم العملة، حيث تتحدد أسعار
العملات يومياً حسب قانون العرض والطلب في سوق الصرف الأجنبي بدون تدخل الحكومة، وهذا
بدوره يعتمد على عوامل متعددة، على رأسها قوة واستقرار الاقتصاد الداخلي للدولة صاحبة العملة،
وحجم المعاملات الخارجية، وموقف ميزان المدفوعات، ومعدل العائد على رأس المال (سعر الفائدة في
النظام الربوي العالمي).
أما اليابان وبريطانيا فهما يتبعان ما يسمى نظام التعويم المدار، حيث يسمح لسعر كل من الين
الياباني والجنيه الإِسترليني بالتقلب في السوق في حدود معينة، مع استعداد الحكومة للتدخل في أي
وقت للمحافظة على استقرار عملتها في السوق العالمي.

فضلًا عن النظامين السابقين تتجه عدة دول إلى نظام سعر الصرف الثابت وهو يعني ربط العملة
الوطنية بسعر صرف محدد مع عملة دولة كبرى، بمعنى أن قيمة العملة المحلية ترتفع تلقائيًا عند
ارتفاع قيمة العملة المتبوعة، وتنخفض تلقائيا مع انخفاض العملة المتبوعة.
إذا كانت العملة الأجنبية المتبوعة تتمتع باستقرار ولا يعاني اقتصادها من مشاكل تضخمية فإِن
سياسة سعر الصرف الثابت تكون ناجحة؛ لأنها تضمن استقرار الاقتصاد الوطني، وتوفر سهولة في
المعاملات الدولية، إلا أن هذا السياسة على الجانب الآخر تجرد السلطة النقدية الوطنية من القدرة على
تنفيذ سياسة نقدية مستقلة تراعي الظروف المحلية، وتضمن استقرار الأسواق المحلية في حالة حدوث
اضطرابات في اقتصاد الدولة الأخرى، إذ يلاحظ أن حدوث أزمات مالية للدولة المتبوعة يؤدي تلقائيًا
إلى تصدير نفس الأزمات إلى الدولة التابعة.
من العملات المرتبطة بالدولار الأمريكي بسعر صرف ثابت: الريال السعودي والريال العماني
والريال القطري والدرهم الِإماراتي، ومن العملات المرتبطة بالجنيه الِإسترليني : جنيه سانت هيلانا
وجنيه جزر الفوكلاند.

سعر الصرف الأجنبي هو قيمة الوحدة من العملة الأجنبية مقومة بوحدات من العملة
الوطنية.
يتحدد سعر الصرف على أساس نظام الصرف الأجنبي الذي تتبعه كل دولة.
توجد ثلاثة أنظمة للصرف الأجنبي في العالم: نظام تعويم العملة ونظام التعويم المدار
ونظام سعر الصرف الثابت.

في نظام تعويم العملة تتحدد أسعار العملات يومياً حسب قانون العرض والطلب في سوق
الصرف الأجنبي بدون تدخل الحكومة.
في نظام التعويم المدار يسمح لسعر العملة بالتقلب في حدود معينة مع استعداد الحكومة
للتدخل في أي وقت للمحافظة على استقرار عملتها.
نظام سعر الصرف الثابت يعني ربط العملة الوطنية بسعر صرف محدد مع عملة دولة
كبرى.

(١) عرف سعر الصرف.
(٢) اضرب مثلًا يوضح أهمية معرفة سعر الصرف قبل التعامل الدولي.
(٣) قارن بين أنظمة تعويم العملة والتعويم المدار وسعر الصرف الثابت.

(١) باستخدام بيانات الجدول السابق احسب:
أ.سعر صرف اليورو مقابل الدولار الأمريكي.
ب.سعر صرف الجنيه الِإسترليني مقابل الجنيه المصري.
جـ .سعر صرف الريال السعودي مقابل الين الياباني.
(٢) ما نظام الصرف الذي تتبعه المملكة العربية السعودية حاليًّا ؟ ناقش مع زملائك منافع ومضار
التحول إلى أحد النظامين الآخرين.

منذ أكثر من ستين عاماً وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، حاولت عديد من الدول اقتراح
إنشاء منظمة للتجارة الدولية لتنشيط وتنظيم التجارة بين الدول، إلا أن المشروع لم يكتب له
النجاح بسبب معارضة الولايات المتحدة الأمريكية له في ذلك الوقت، وبدلًا من ذلك تم التوقيع
على الاتفاقية العامة للتعريفة والتجارة (الجات) في العام ١٩٤٧م لكي تكون إطاراً لتشجيع
الدول على تخفيض الحواجز الجمركية. واستمر انضمام دول العالم تدريجيًّا إلى اتفاقية الجات
مع التوسع في الاتفاقيات الموقعة، وفي الجولة الثامنة من المفاوضات، ثم الاتفاق على إنشاء منظمة
التجارة العالمية لتحل محل اتفاقية الجات.

منظمة التجارة العالمية منظمة متعددة الأطراف، تقوم بدور
الإِشراف على التجارة الدولية وتشجيعها. وقد تم إنشاؤها في
يناير ١٩٩٥م ومقرها في جنيف بسويسرا، وقد تبنت جميع
مبادئ واتفاقيات الجات، علاوة على ثلاثين اتفاقية جديدة،
ويبلغ عدد أعضاء المنظمة حاليًّا ١٥٢ دولة.

تسعى منظمة التجارة العالمية إلى تحسين رفاهية شعوب الدول الأعضاء من خلال الأهداف

التالية:

التحرير التدريجي لتجارة السلع والخدمات، ومكافحة كافة أشكال الحماية؛ مما يوفر المنتجات

عالية الجودة بأسعار منخفضة.

عدم التمييز بين الدول في العلاقات التجارية الدولية.
مساعدة الدول النامية تقنيا؛ للتكيف مع مبادئ منظمة التجارة العالمية والدخول في النظام

التجاري العالمي.

لكن تحقق المنظمة الأهداف المشار إليها آنفاً تقوم من خلال جهازها الإِداري والفني بعدد من

الوظائف، أهمها:

الإِشراف على تنفيذ الاتفاقيات الموقع عليها من قبل الدول الأعضاء (حوالي ٦٠ اتفاقية).
إتاحة إطار للتفاوض وفض المنازعات بين الدول الأعضاء.
مراجعة السياسات التجارية الوطنية للدول الأعضاء دوريا؛ للتأكد أنها لا تتعارض مع نصوص

اتفاقيات المنظمة.

أقرت منظمة التجارة العالمية عددًا من المبادئ التي يتعين على الدول الأعضاء مراعاتها عند وضع

سياساتها التجارية، وهذه المبادئ وهي:

مقتضى هذا المبدأ أنه إذا منحت دولة عضو في المنظمة دولة أخرى ميزة تجارية مثل تخفيضات في

الرسوم الجمركية أو زيادة في حصص الاستيراد، فإِن هذه الميزة تمنح تلقائيًا لجميع الدول الأعضاء.

المقصود بهذا المبدأ ألا يكون هناك فرق بين سلعة منتجة محلياً وسلعة مماثلة مستوردة من دولة
عضو في المنظمة، فتكون المعاملة الحكومية واحدة في المواصفات والتسعير وفرصة المنافسة في السوق.
على سبيل المثال: لا يجوز فرض ضرائب مبيعات على السلعة المستوردة دون السلعة المحلية، أو المبالغة
في مواصفات الجودة للسلعة المستوردة دون السلعة المحلية.

هذا المبدأ مكمل لمبدأي المعاملة الوطنية والدولة الأولى بالرعاية. فإذا كانت دولة عضو تريد أن
تستفيد من مزايا تجارية تطبيقا للمبدأين المذكورين؛ فعليها في المقابل أن تقدم نفس المزايا التجارية
للآخرين؛ لكي تكون الأسواق أكثر انفتاحا لسلع الدول الأخرى.

تلتزم كل دولة بتفاصيل بنود الاتفاقيات وقوائم السلع والخدمات الملحقة بالاتفاقيات، ولكن
يجوز للدولة تعديل بعض التزاماتها بعد التفاوض مع الدول الأعضاء.

تلتزم كل دولة عضو في المنظمة بنشر المعلومات المتعلقة بالأنظمة والقوانين والسياسات التجارية،
وتسمح للجهات المختصة بالمنظمة بمراجعة القرارات الإِدارية ذات العلاقة بالتجارة الخارجية، كما
تلتزم كل دولة عضو بتقديم أي معلومات تطلب منها من أي دولة أخرى عضو بالمنظمة، فضلًا عن
إعلام المنظمة بأي تعديلات في سياستها التجارية.

في حالات محددة تستطيع الحكومات أن تقيد التجارة الخارجية؛ وذلك لضمان المنافسة العادلة
بين السلعة المستوردة والسلعة المحلية أو لأسباب اجتماعية. ولكن تطبيق هذا المبدأ يكون في أضيق
الحدود وعند الضرورة ولفترة مؤقتة؛ وذلك للمحافظة على روح منظمة التجارة العالمية التي تسعى
إلى التحرير الكامل للتجارة.

هناك العديد من المزايا التي يحصل عليها مواطنو الدول الأعضاء في المنظمة. من أبرز هذه المزايا
ما يلي:
١. يتمتع المستهلكون باختيارات أوسع من السلع والخدمات وبأسعار منخفضة.
٢. تزداد ثقة المستهلكين في السلع المتاحة في الأسواق بسبب التشدد في مكافحة الغش وضمان
الجودة.
٣. تزداد فرصة المنتجين للوصول إلى الأسواق الخارجية؛ حيث يتم تخفيض الرسوم الجمركية (أو
إلغاؤها) على كثير من السلع والخدمات التي يتم تبادلها بين الدول الأعضاء.
٤. توفر المنظمة لأعضائها من خلال التسهيلات المتاحة بينهم ميزة تنافسية أكبر في مواجهة
الدول غير الأعضاء.

من أهم السلبيات التي يجب التعامل معها عند الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية:
١. ارتفاع أسعار بعض المنتجات الغذائية كالحبوب ومنتجات الألبان؛ بسبب إزالة الدعم عنها
من حكومات الدول المتقدمة؛ لذلك يجب تطوير القدرات الزراعية الوطنية لضمان سد الحاجات
الضرورية للسكان من الحبوب.
٢. انخفاض الإِيرادات الحكومية نتيجة تخفيض ثم إزالة الرسوم الجمركية؛ لذلك يتعين على
الحكومات التي تعتمد على الرسوم الجمركية كمصدر أساس لإِيرادات ميزانية الدولة أن تطور مصادر
بديلة للإِيرادات.
٣. تتعرض المنشآت الاقتصادية الصغيرة لتهديد المنافسة من الشركات العالمية التي تأتي إلى
السوق المحلي، خاصة مع رفع الحماية الحكومية عن تلك المنشآت الصغيرة وتطبيق مبدأ المعاملة
الوطنية؛ لذلك يتعين على هذه المنشآت تطوير قدراتها ودراسة الاندماج أو الشراكة مع كيانات أخرى
وطنية؛ لتكون أقوى مع مواجهة المنافسة القادمة من الخارج.

منظمة التجارة العالمية منظمة متعددة الأطراف تقوم بدور الإِشراف على التجارة الدولية

وتشجيعها.

تسعى منظمة التجارة العالمية إلى التحرير التدريجي لتجارة السلع والخدمات، وعدم
التمييز بين الدول في العلاقات التجارية الدولية، ومساعدة الدول النامية للدخول في
النظام التجاري العالمي.

وظائف منظمة التجارة العالمية هي: الإِشراف على تنفيذ الاتفاقيات، وإتاحة إطار
للتفاوض، وفض المنازعات، ومراجعة السياسات التجارية للدول الأعضاء دوريًّا.
تقوم منظمة التجارة العالمية على عدة مبادئ هي: مبدأ الدولة الأولى بالرعاية، ومبدأ

المعاملة الوطنية، ومبدأ المعاملة بالمثل، ومبدأ الالتزام، ومبدأ الشفافية، ومبدأ صمام
الأمان.

من أهم مزايا الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية: تمتع المستهلكين باختيارات أوسع

من السلع والخدمات بجودة أعلى وبأسعار منخفضة، كما تزداد فرصة المنتجين للوصول
إلى أسواق الدول الأعضاء برسوم جمركية مخفضة.

من أهم السلبيات التي يجب التعامل معها عند الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية:

ارتفاع أسعار بعض المنتجات الغذائية والأدوية، وانخفاض الإِيرادات الحكومية، وتعرض

المنشآت الاقتصادية الصغيرة لتهديد المنافسة من الشركات العالمية التي تأتي إلى

السوق المحلي.

(١) عرِّف منظمة التجارة العالمية.
(٢) اذكر أهم أهداف منظمة التجارة العالمية.
(٣) عدّد وظائف منظمة التجارة العالمية.
(٤) قارن بين مبدأ الدولة الأولى بالرعاية ومبدأ المعاملة بالمثل.
(٥) اكتب ثلاثة من مزايا الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية
(٦) اختر أحد سلبيات الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية واقترح السياسة المناسبة للتعامل
مع ذلك.

(١) فشل مشروع منظمة التجارة العالمية عندما طرح بعد الحرب العالمية الثانية، ولكنه نجح بعد
ذلك بخمسين عامًا. ناقش مع زملائك الأسباب المحتملة لتفسير ذلك.
(٢) أيهما أكثر تهديدًا للمنشأة الوطنية الصغيرة:مبدأ الدولة الأولى بالرعاية أم مبدأ المعاملة
الوطنية، ولماذا؟
(٣) هل ترى تطبيق مبدأ الشفافية على أنشطة غير التجارة الدولية؟ ولماذا؟

يعرف التضخم.
يبين كيفية قياس التضخم.
يوضح أهم الآثار المترتبة على التضخم.
يميز أنواع التضخم من حيث أسبابه.
يحدد وسائل علاج التضخم.
يعرف الركود الاقتصادي.
يشرح خصائص الركود الاقتصادي.
يوضح الآثار الناتجة عن الركود الاقتصادي.

يحدد أهم أسباب الفقر.
يذكر أهم وسائل علاج الفقر في المجتمع.

يحدد أهم أسباب الركود الاقتصادي.
يبين أهم وسائل علاج الركود الاقتصادي.
يعرف البطالة.
يقارن بين أهم أنواع البطالة.
يبين الآثار الاقتصادية و الاجتماعية للبطالة.
يعدد أبرز أسباب البطالة.
يصف أهم أساليب علاج البطالة.
يعرف الفقر.

٦–١ التضخم.

تعريف التضخم وقياسه.
آثار التضخم.
أنواع التضخم.
وسائل علاج التضخم.

٦–٢ الركود الاقتصادي.

تعريف الركود الاقتصادي.
خصائص حالة الركود الاقتصادي.
آثار الركود الاقتصادي.
أسباب الركود الاقتصادي.
وسائل علاج الركود الاقتصادي.

٦–٣ البطالة.

تعريف البطالة وقياسها.
أنواع البطالة.
الآثار الاقتصادية والاجتماعية للبطالة.
أسباب البطالة.
علاج البطالة.

٦–٤ الفقر.

تعريف الفقر.
أسباب الفقر.
طرق مواجهة الفرق.

التضخم إحدى المشكلات الاقتصادية الرئيسة التي تواجه كثيرًا من اقتصاديات العالم وتسعى
لمعالجته؛ لأن له تبعات سلبية اقتصادية واجتماعية وسياسية.

التضخم هو معاناة الاقتصاد من حالة الارتفاع المستمر في المستوى العام للأسعار لفترة طويلة.
ليس كل ارتفاع في الأسعار يعتبر تضخمًا. فإذا ارتفعت أسعار بعض السلع لبعض الوقت فقد
يرجع ذلك لأسباب موسمية (مثل فترة الأعياد حيث يزداد الطلب وترتفع الأسعار) أو أسباب مناخية
(مثل تعرض المحصول الزراعي لجفاف أو فيضان يقلل المعروض ويرفع الأسعار). أما إذا كان ارتفاع
الأسعار في كل مكان ومستمرًّا لسنوات متتالية فهذه حالة تضخم تستدعي تدخل الدولة بالسياسات
الاقتصادية المناسبة.

للتعرف على حالة التضخم يجمع الاقتصاديون بيانات الأسعار المتعلقة بمئات السلع والخدمات،
وباستخدام صيغة معينة يحسبون ما يسمى الرقم القياسي للأسعار، وهو نسبة مئوية تعرفنا بحالة
المستوى العام للأسعار. مثال: إذا كان الرقم القياسي للأسعار ١٠٠% في سنة معينة وصار ١٢٠% في
السنة التالية يقال إن الأسعار ارتفعت ٢٠% أو معدل التضخم ٢٠%، ومعنى هذا المعدل أن السلعة
التي كان ثمنها العام الماضي ١٠٠ ريال أصبح ثمنها اليوم ١٢٠ ريالًا (في المتوسط).

يرجع القلق الشديد من حالة التضخم إلى الآثار الاجتماعية
والاقتصادية التي تنجم عنه. ويمكن تلخيص آثار التضخم في
(٤) مجموعات، بيانها كما يلي :

(١) تنخفض الدخول الحقيقية لأصحاب الدخول الثابتة
(مثل الموظفين والعمال) نتيجة زيادة المستوى العام للأسعار، حيث الدخل الفردي الحقيقي = الدخل
الفردي النقدي / المستوى العام للأسعار.
(٢) ترتفع الدخول الحقيقية لأصحاب الدخول المتغيرة (مثل التجار)؛ لأن ارتفاع الأسعار يؤدي
إلى زيادة الإِيرادات (الإِيراد = سعر السلعة الكمية المباعة).

(١) يستفيد المدين ويضار الدائن. مثال: أقرض حسن أحمد مبلغ ١٠٠ ريال قرضًا حسنا لمدة
عام. إذا ارتفعت الأسعار بمعدل ٥٠% مثلًا خلال نفس العام، فهذا يعني أن مبلغ ١٠٠ ريال الذي
استرده حسن بعد عام يمكنه من شراء نصف الأشياء التي كان يمكن شراؤها منذ عام، لهذا نقول يضار
الدائن، أما المدين فقد استفاد من المبلغ منذ عام كامل عندما كان يمكنه من شراء ضعف الأشياء التي
يشتريها اليوم، لهذا نقول: يستفيد المدين.
(٢) تتدهور القيمة الحقيقية للمدخرات مع مرور الزمن. مع ازدياد معدل التضخم تفقد النقود
قيمتها من سنة إلى أخرى؛ لذلك قد يجد بعض المدخرين أنه من الأفضل لهم شراء سلع معمرة بدلًا
من الاحتفاظ بالنقود. لذلك يقال إن التضخم يشجع على الاستهلاك ويحد من الادخار.

مع ارتفاع تكاليف الخامات ولوازم الإِنتاج ترتفع أسعار
السلع المصدرة، وبالتالي تضعف القدرة التنافسية للمنتجات
الوطنية في الخارج، بل وتصبح الواردات أرخص من الإِنتاج
المحلي؛ ولذلك تزيد الواردات وتقل الصادرات، وبالتالي يتفاقم
العجز في ميزان المدفوعات.

(١) إذا كان التضخم حادا، تنشأ حالة عدم ثقة في الاقتصاد؛ فيحجم الأفراد عن الادخار لتوقع
الانخفاض الحاد في قيمة مدخراتهم، ويقل حماس العمال للعمل، لانخفاض قيمة الأجور الحقيقية،
ويقل حجم الاستثمار. والخلاصة أن هذا التضخم يضر التنمية الاقتصادية.
(٢) التضخم الزاحف (الذي يعني ارتفاعًا تدريجيًّا هادئًا في المستوى العام للأسعار) يؤدي إلى
زيادة أرباح الشركات مما يحفزها على التوسع في حجم الاستثمار وبالتالي تتاح فرص عمل جديدة
ويقل معدل البطالة ويزداد حجم الناتج المحلي. والخلاصة أن هذا التضخم يفيد التنمية الاقتصادية.

ينشأ التضخم بفعل عوامل مختلفة، اقتصادية وغير اقتصادية، وبحسب مصدر التضخم يمكن
تمييز الأنواع الآتية:

هو زيادة الطلب الكلي على السلع والخدمات عن العرض الكلي المتاح، مما يؤدي إلى ارتفاع
المستوى العام للأسعار، أي أن هذا النوع من التضخم ينشأ عن زيادة حجم الطلب الكلي بدون زيادة
مناظرة في الإِنتاج، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.

ينشأ هذا النوع من التضخم بسبب ارتفاع التكاليف التشغيلية في الشركات، مثل زيادة الأجور
بمعدل أعلى من زيادة إنتاجية العمال، أو ارتفاع تكاليف الخامات بصفة مستمرة.

هو التضخم الذي يعود إلى عوامل خارجية؛ نتيجة اعتماد الدولة على الواردات من دولة أخرى.
تعاني من هذا التضخم الدول النامية التي تعتمد على الدول المتقدمة في استيراد كثير من السلع
والخدمات.

وهو ناشئ عن ممارسة الحصار الاقتصادي تجاه دولة معينة من قبل قوى خارجية، كما يحصل
لقطاع غزة وبعض الدول الأخرى، وفي هذه الظروف ينعدم الاستيراد والتصدير أو يقل جدًّا مما
يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم، وبالتالي انخفاض قيمة العملة الوطنية واستمرار ارتفاع الأسعار
بمعدلات كبيرة.

لعلاج التضخم يجب الحد من الفجوة بين الطلب الكلي المرتفع والعرض الكلي المنخفض؛ باتباع
الإِجراءات المناسبة لتخفيض إجمالي الطلب الكلي؛ ليقترب من مستوى الناتج القومي تدريجيًّا إلى
أن يتحقق في النهاية ما يمكن أن يعتبر استقرارًا في معدلات الأسعار.
يمكن علاج التضخم بواسطة أدوات السياسة المالية أو السياسة النقدية أو مزيج منهما:

(١) خفض الإِنفاق الحكومي: حيث يساعد ذلك في تخفيض الطلب الكلي؛ لأن الإِنفاق
الحكومي أحد مكوناته.
(٢) زيادة الضرائب: حيث تقلل الضرائب من الدخل المتاح للأفراد، وبالتالي يقل الإِنفاق
الاستهلاكي، وهو أحد مكونات الطلب الكلي. كذلك فضرائب الشركات تحد من إنفاق الشركات
على السلع الرأسمالية مما يقلل من مستوى الطلب الكلي.

(١) زيادة سعر الخصم: حيث يؤدي هذا الإِجراء إلى ارتفاع تكلفة الحصول على السيولة من
البنوك، وبالتالي تقل القوة الشرائية لدى الأفراد والمنشآت مما يحد من التضخم.
(٢) زيادة نسبة الاحتياطي القانوني: حيث تحتفظ البنوك إجباريًّا بنسبة من الودائع لا يجوز
إقراضها، وزيادة هذه النسبة تعني تقليل قدرة البنوك على ضخ سيولة في السوق.
(٣) بيع البنك المركزي للأسهم والسندات في عمليات السوق المفتوحة: وهذا النشاط ينطوي
على امتصاص كميات من النقود من أيدي الأفراد فيقل الإِنفاق الكلي ويقل معدل التضخم.

أبدى اقتصاديون قلقهم حيال تسارع معدل التضخم في السعودية الذي سجل أعلى
مستوياته في سبعة أعوام بعد أن ارتفع إلى ٤,٤ % في أغسطس ٢٠٠٧ من ٣,٨٣ % في
يوليو، مع ارتفاع الإِيجارات نتيجة لتنامي الطلب على العقار وانخفاض المعروض، بينما
أسهم ربط العملة بالدولار الضعيف في تفاقم تكاليف واردات المملكة من المواد الغذائية.
وتخوف الخبراء من ارتفاع معدلات التضخم في البلاد إلى مستوى يتجاوز معدل نمو
الاقتصاد العام الذي سجل نموًّا بواقع ٦ % خلال العام الجاري، مؤكدين أن استمرار التضخم
ينعكس سلبًا على فاتورة الاستيراد.
وقال الخبراء إن ارتفاع معدل التضخم يشكل عامل قلق في بعض القطاعات الاقتصادية،
ومن أبرزها قطاع البناء والإِسكان، مؤكدين أن قياس معدل التضخم يتم من خلال إخضاع ٦٠٠
سلعة للقياس، من بينها قطاع خدمات الاتصالات الذي أظهر انخفاضًا لكنه لم يؤثر بشكل
مباشر في نسبة القياس العام.

ارتفع معدل التضخم السعودي إلى أعلى مستوياته في عشر سنوات على الأقل في
سبتمبر ٢٠٠٧؛ مما زاد من الضغوط على أكبر مصدر للنفط في العالم؛ لاحتواء الاستياء
المتنامي من ارتفاع الأسعار دون زيادة الضغوط على العملة المربوطة بالدولار.
وأظهرت بيانات مصلحة الإِحصاءات العامة ليوم ٧ / ١١ / ٢٠٠٧م أن الإِيجارات وأسعار
المواد الغذائية رفعت التضخم في السعودية إلى ٤,٨٩% في نهاية سبتمبر، بالمقارنة مع ٤,٤٢%
في نهاية أغسطس.

التضخم هو حالة الارتفاع المستمر في المستوى العام للأسعار لفترة طويلة.
لقياس التضخم نستخدم الرقم القياسي للأسعار.
من آثار التضخم: انخفاض الدخول الحقيقية لأصحاب الدخول الثابتة، وارتفاع الدخول
الحقيقية لأصحاب الدخول المتغيرة.
نتيجة التضخم: يستفيد المدين ويضار الدائن.
يؤدي التضخم إلى: تدهور القيمة الحقيقية للمدخرات مع مرور الزمن
من آثار التضخم: زيادة الواردات ونقص الصادرات، وبالتالي تفاقم العجز في ميزان
المدفوعات.
التضخم الحاد يضر التنمية الاقتصادية، بينما التضخم الزاحف يفيد التنمية الاقتصادية.
أهم أنواع التضخم أربعة: تضخم الطلب وتضخم التكاليف والتضخم المستورد وتضخم
الحصار..
من إجراءات السياسة المالية لعلاج التضخم: خفض الإِنفاق الحكومي وزيادة الضرائب.
من إجراءات السياسة النقدية لعلاج التضخم: زيادة سعر الخصم، وزيادة نسبة الاحتياطي.
القانوني، وبيع البنك المركزي للأسهم والسندات في عمليات السوق المفتوحة.

(١) عرِّف التضخم.
(٢) إذا كان سعر سلعة معينة ١٠٠٠ ريال فكم يتوقع أن يكون سعرها بعد عام كامل إذا كان
معدل التضخم ١٠% خلال نفس العام؟
(٣) ما أهم أنواع التضخم؟
(٤) عَدِّد إجراءات السياسة المالية والسياسة النقدية اللازمة لمكافحة التضخم.
(٥) لماذا توافق أو تعترض على العبارات التالية:

‌أ. ليس للتضخم تأثير يذكر على توزيع الدخل في المجتمع.
‌ب. التضخم يفيد الدائن ويضر المدين.
‌ج. التضخم يشجع على الإِسراف في الاستهلاك.
‌د. التضخم يضر بوضع ميزان المدفوعات.

راجع الإِطارين في نهاية الفصل، ثم أجب عما يلي:
أ. ابحث على الإِنترنت عن هذه المادة وحاول تحديد مصدرها الإِلكتروني.
‌ب. قارن بين المحتوى المعلوماتي للإِطارين وحدد الفكرة التي يحاول توصيلها كل إطار.
‌ج. لماذا يعتبر وصول معدل التضخم إلى معدل النمو الاقتصادي سببًا لقلق الخبراء الاقتصاديين؟

الدورات الاقتصادية ظاهرة لصيقة باقتصاد السوق الحر، أي اقتصاد تلك الدول التي تطبق
النظام الرأسمالي، فاقتصاد أي بلد رأسمالي يمر بمراحل ازدهار ونمو، ثم مراحل ركود وتباطؤ.
لقد تعرضت أكثر الاقتصاديات القديمة للدورات الاقتصادية، ومن ثم للركود الاقتصادي الذي
كثيراً ما كان يستمر لعدة سنوات، لكن ظهور الركود الاقتصادي في العصر الحديث يختلف
في الآثار والنتائج؛ نظراً لعمق العلاقات الترابطية بين اقتصاديات العالم.
لقد سجل التاريخ الاقتصادي الحديث، وعلى وجه التحديد منذ عام ١٩٨٠م وحتى الوقت
الحاضر، العديد من الأزمات الاقتصادية التي تمثلت في أزمة أسعار الصرف في أوروبا وأمريكا
عام ١٩٨٥م وأزمة الأسواق المالية في الولايات المتحدة عام ١٩٨٧م وأزمة أسواق المال في دول
جنوب شرق آسيا عام ١٩٩٧م وأزمة روسيا عام ١٩٩٨م وانخفاض أسعار النفط عام ١٩٩٩م.
إضافة إلى ذلك فقد تعرض الاقتصاد الأمريكي، الذي يمثل ثلث الاقتصاد العالمي، إلى أزمة
ركود بدأت في نهاية عام ٢٠٠٠م عندما وصلت معدلات النمو إلى ٠,٦% فقط، وتعمقت
الأزمة عالميًّا في السنوات التالية حيث سجلت أكثر معدلات النمو في العالم تراجعاً ملحوظاً.

الركود الاقتصادي انخفاض مستمر في الطلب الكلي يؤدي إلى انخفاض المستوى العام للأسعار
وزيادة معدلات البطالة وتراجع معدلات النمو الاقتصادي.
من الظواهر الدالة على حالة الركود: تكدس المعروض والمخزون من السلع والبضائع رغم تخفيض
الأسعار باستمرار، وتفشي ظاهرة عدم انتظام التجار في سداد التزاماتهم المالية وشيوع الإِفلاس ومن
ثمَّ التخفيض التدريجي المستمر في عدد العمالة في الوحدات الإِنتاجية المختلفة.

من خلال التعريف السابق نلاحظ أن الركود يتميز بالخصائص التالية :

حالة كساد مستمرة ومنتشرة في معظم أنحاء الاقتصاد.
تراجع الطلب الكلي في مواجهة العرض الكلي.
انخفاض المستوى العام للأسعار.
تراجع معدلات النمو الاقتصادي.
زيادة معدلات البطالة.

ينتج عن الركود مشاكل اقتصادية واجتماعية عديدة نجمل أهمها فيما يلي:

يستفيد أصحاب الدخول الثابتة من حالة الركود الاقتصادي؛ وذلك لتحسن القوة الشرائية
لديهم، الأمر الذي يؤدي إلى إمكانية حصولهم على قدر أكبر من السلع والخدمات؛ نظرًا لانخفاض
أسعار تلك السلع بالمقارنة مع فترات سابقة. أما التجار ونحوهم فهم يعانون من تناقص الإِيرادات مع
انخفاض الأسعار وضعف المبيعات وبالتالي تنخفض دخولهم مع استمرار حالة الركود.

الانخفاض المستمر في الأسعار يفيد الدائن ويضر المدين. الدائن يحصل على قوة شرائية أكبر
عند استرداد المال الذي قام بإِقراضه، أي أنه يتمكن من شراء كميات أكبر من السلع نظرًا لانخفاض
الأسعار. أما المدين فهو يتضرر لأن القوة الشرائية التي كانت متاحة لديه وقت استلام القرض أقل من
القوة الشرائية لقيمة القرض عند السداد بسبب حالة الركود.

يؤدي تكدس البضائع وقصور الطلب على السلع والخدمات إلى لجوء أصحاب الأعمال إلى تسريح
عدد من العاملين؛ مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة البطالة في المجتمع، وفقدان شريحة من المجتمع لقوتهم
الشرائية (لعدم حصولهم على دخل). هذا الوضع يعمل على تدهور الطلب الكلي، الأمر الذي يزيد
المشكلة تعقيدًا بتكدس المزيد من البضائع، فيضطر المنتجون إلى تقليل المعروض من السلع المختلفة
مما يعني انخفاض الناتج الحقيقي للمجتمع، وهذا يفضي – مع مرور الوقت – إلى تدهور مستوى
المعيشة للمجتمع.

الركود يعني تدهور قيمة النقود؛ لذلك فإِن استمرار الركود يؤدي إلى هروب أصحاب رؤوس
الأموال إلى الخارج؛ للمحافظة على القوة الشرائية لثرواتهم، ومع ضعف الصادرات والاعتماد
الكبير على الواردات يزداد العجز في ميزان المدفوعات؛ مما يعني مواجهة المجتمع لمزيد من المشاكل
الاقتصادية.

بشكل عام هناك أسباب داخلية وأخرى خارجية يمكن أن تفسر تفشي حالة الركود في الاقتصاد:

أولاً: الأسباب الخارجية
الأسباب الخارجية هي تلك العوامل التي لا تخضع لسيطرة الحكومة، مثل انتشار موجة من الركود
العالمي تنعكس في ضعف قدرة الدولة على التصدير إلى الخارج، وكذلك حدوث صدمات اقتصادية
مثل ارتفاع أسعار الطاقة والكوارث الطبيعية والحروب، والتي تضع قيوداً على قدرة المجتمع على
تحقيق الدخل، وبالتالي ينكمش الإِنفاق الكلي، وتتعمق حالة الكساد.

ثانياً : الأسباب الداخلية
من الأسباب الداخلية: انخفاض الإِنتاجية وتدني نوعية السلع والخدمات المنتجة، وكذلك عدم
استيعاب التقنيات الحديثة في العمليات الإِنتاجية، وهذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى تكدس السلع
في الأسواق وصعوبة تصريفها.

وقد تكون السياسة الحكومية نفسها سببًا في حدوث الركود، وذلك عندما تقوم الحكومة
بإِحداث زيادة في الطلب الكلي عن طريق رفع حجم الإِنفاق الحكومي، ثم التراجع عن هذا المستوى
من الإِنفاق، مما يؤدي إلى حدوث نقص مفاجئ في الطلب الكلي ينتهي إلى حالة من الركود في
الاقتصاد. ومن أهم الأسباب الداخلية، علاوة على ما سبق، انخفاض حجم الاستثمار الخاص بسبب
ارتفاع تكلفة الأموال عمومًا (ارتفاع سعر الفائدة في الاقتصاد الربوي) بالمقارنة مع الأرباح المتوقعة.

لعلاج الركود يجب اتباع السياسات اللازمة لرفع مستوى الطلب الكلي وزيادة القوة الشرائية
في أيدي الناس. وعلى ذلك يمكن علاج الركود بواسطة أدوات السياسة المالية أو السياسة النقدية أو
مزيج منهما:

(١) زيادة الإِنفاق الحكومي: حيث يساعد ذلك في رفع مستوى الطلب الكلي.
(٢) خفض الضرائب: حيث يؤدي ذلك إلى زيادة الدخل المتاح للفرد ويشجعه على زيادة
الإِنفاق. كذلك فإِن إلغاء أو خفض ضرائب الشركات يشجع الشركات على التوسع في الاستثمارات
الجديدة؛ مما ينشط الاقتصاد.

(١) خفض سعر الخصم: حيث يؤدي هذا الإِجراء إلى سهولة الحصول على السيولة من البنوك
وبالتالي تزيد القوة الشرائية لدى الأفراد والمنشآت مما يحد من الركود.
(٢) خفض نسبة الاحتياطي القانوني: وهذا بدوره يدعم قدرة البنوك على ضخ سيولة في السوق.
(٣) شراء البنك المركزي للأسهم والسندات في عمليات السوق المفتوحة: وهذا النشاط
ينطوي على إتاحة كميات من النقود في أيدي الأفراد؛ فيزيد الإِنفاق الكلي وينتعش الاقتصاد.

الركود الاقتصادي انخفاض مستمر في الطلب الكلي يؤدي إلى انخفاض المستوى العام
للأسعار وزيادة معدلات البطالة وتراجع معدلات النمو الاقتصادي.
يستفيد أصحاب الدخول الثابتة من حالة الركود الاقتصادي، بينما يتضرر التجار
ونحوهم.
الانخفاض المستمر في الأسعار يفيد الدائن ويضر المدين.
يؤدي الركود إلى انخفاض الناتج الحقيقي للمجتمع وتدهور مستوى المعيشة.
استمرار الركود يؤدي إلى هروب أصحاب رؤوس الأموال إلى الخارج فيزداد العجز في
ميزان المدفوعات.
قد يفسر الركود بانتشار موجة من الركود العالمي تنعكس في ضعف قدرة الدولة على
التصدير إلى الخارج.
من الأسباب الداخلية لحدوث الركود: تدني مستوى الإِنفاق الحكومي، وضعف الاستثمار
الخاص، وضعف الإِنتاجية، وتدني نوعية السلع والخدمات.
لعلاج الركود يتعين اتباع حزمة من السياسات المالية والنقدية.
تتضمن السياسات المالية اللازمة لمكافحة الركود: زيادة الإِنفاق الحكومي وخفض
الضرائب.
من مكونات السياسة النقدية لمكافحة الركود: خفض سعر الخصم وخفض نسبة الاحتياطي
القانوني وشراء البنك المركزي للأسهم والسندات في عمليات السوق المفتوحة.

(١) عرِّف الركود الاقتصادي.
(٢) اذكر أربعًا من خصائص حالة الركود الاقتصادي.
(٣) قارن بين الأسباب الداخلية والأسباب الخارجية لحدوث الركود.
(٤) ما الإِجراءات الحكومية اللازمة لمواجهة الركود الاقتصادي؟

(٥) لماذا توافق أو تعترض على العبارات التالية:

‌أ. الركود يفيد أصحاب الدخول الثابتة.‌
ب. انخفاض الأسعار في صالح المدين وفي غير صالح الدائن.
‌ج. الركود الاقتصادي يفيد ميزان المدفوعات.

(١) ناقش مع زملائك المظاهر المختلفة لحالة الركود، وحاول تقدير نسبة مئوية لمدى انتشار
الركود في المنطقة التي تعيش فيها.
(٢) قارن بين التضخم والركود من حيث أثر كل منهما على الدائن والمدين وأصحاب الدخول
الثابتة وميزان المدفوعات. في رأيك أيهما أشد ضررًا على الاقتصاد؟
(٣) ناقش العبارة التالية: "وزير الاقتصاد يستخدم نفس أدوات السياسة المالية ونفس أدوات
السياسة النقدية، ولكن بطرق مختلفة؛ وذلك لمواجهة مشكلتي التضخم والبطالة ".

يعتبر موضوع البطالة من أهم المواضيع الاقتصادية والاجتماعية لأي دولة، ومن أكثرها
خطورة، فكلما زاد عدد العاطلين عن العمل زادت خسائر الاقتصاد الوطني لأي دولة، وتزداد
أهميه هذه الظاهرة في الدول النامية. وفي المجتمعات العربية يوجد ١٦ مليون شاب عاطل عن
العمل، ويتوقع أن يصل هذا الرقم إلى ٨٠ مليون شاب عربي في العام ٢٠١٣م.

البطالة هي عدم توافر فرص العمل للأفراد القادرين على العمل والراغبين فيه والباحثين عنه.
يدخل في وصف البطالة جميع أفراد المجتمع الذين يحسبون ضمن قوة العمل ولكنهم لا يجدون
عملًا. ويقصد بقوة العمل أفراد المجتمع في سن العمل (من ٢٠ إلى ٦٠ سنة تقريبًا) أي يستبعد
من قوة العمل الأطفال وكبار السن وكذلك يستبعد من هم في سن العمل ولكن بهم مرض أو إعاقة
تمنعهم من العمل.
وهكذا فالبطالة حالة يكون فيها المرء قادرًا على العمل وراغبًا فيه ولكنه لا يجد العمل والأجر
المناسبين. وهي تعطل غير إرادي عن العمل، بالنسبة للشخص القادر على العمل، ولا يجد عملًا
مناسبًا. فإِذا كان الشخص غير قادر على العمل بسبب العجز والشيخوخة أو المرض فلا يعد ضمن
العاطلين عن العمل.

البطالة في الشريعة الإِسلامية هي العجز عن الكسب في أي صورة من صور العجز، سواء كان
ذاتيا، كالصغر أو العته أو الشيخوخة أو المرض الذي يقعد عن العمل. أو غير ذاتي، كالاشتغال في
تحصيل العلم.
لقد ضيقت الشريعة الإِسلامية التعريف فحصرته في الإِنسان العاجز عن الكسب فقط؛ حيث انه
إذا كان هناك إنسان قادر على العمل ولا يرغب في العمل فهو متكاسل آثم؛ لأنه لا يقوم برسالته في

الدنيا. قال تعالى:

(هود:٦١). وقال تعالى:

(الملك:١٥). وعن أبي هريرة # قال: قال رسول

الله C: ((لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره، فيتصدق منه، فيستغني به عن الناس، خير من
أن يسأل رجلاً أعطاه أو منعه ذلك، فإِن اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول
)) (أخرجه
مسلم والترمذي).

لا شك أن كل مجتمع يسعى إلى تقليل عدد المتعطلين عن العمل؛ لذلك يتم حساب نسبة
البطالة بانتظام لمتابعة حالة التوظيف في المجتمع واتخاذ السياسات المناسبة حيال ذلك. لحساب نسبة
البطالة في أي مجتمع نستخدم الصيغة التالية:

عدد العاطلين عن العمل هو عدد أفراد المجتمع في سن العمل ولكنهم لا يعملون لأي سبب من
الأسباب، أما إجمالي القوة العاملة فيقصد به جميع الأفراد الذين ينتمون لسن العمل ولديهم قدرة
على العمل.
مثال: مجتمع لديه ١,٠٠٠,٠٠٠ فرد في سن العمل ولكن من يعملون عددهم ٩٦٠,٠٠٠ فرد
فقط، فيكون عدد العاطلين في هذا المجتمع = ١,٠٠٠,٠٠٠ – ٩٦٠,٠٠٠ = ٤٠,٠٠٠ فرد أما نسبة
البطالة فهي = ٤٠,٠٠٠ ÷ ١,٠٠٠,٠٠٠ ١٠٠% = ٤%.

يمكن تمييز عدة أنواع من البطالة بحسب أسباب عدم العمل والظروف المحيطة بالفرد والمجتمع،
وهذه الأنواع هي:

هي البطالة التي لا اختيار للإِنسان فيها، وإنما فرضت عليه أو ابتلي بها، فقد يكون سببها ظروف
خاصة بالشخص ذاته مثل ممارسته مهنة معينة كَسَدَ سوقها لتغير البيئة أو تطور الزمن، أو احتياجه
إلى آلة وأدوات لازمة لمهنته ولكنه لا يجد مالاً يشتري به ما يريد، أو افتقاره إلى رأس المال الذي تدور
به تجارته.
هذا وقد ترجع البطالة الإِجبارية إلى ظروف الركود الاقتصادي التي يعاني منها المجتمع ككل،
حيث يقل الطلب بشدة على اليد العاملة، وهذه الظروف تتغير عندما يتمكن الاقتصاد من استعادة
عافيته وتتاح فرص عمل جديدة مع نمو الاستثمارات.

هي بطالة من يقدر على العمل ولا يوجد مانع لذلك ولكنه يؤثر أن يعيش دون عمل مع وجود
فرص عمل في المجتمع. من أمثلة هذا النوع من البطالة التواكل (ادعاء التوكل) والتفرغ للعبادة
وأيضًا التسول. ولقد نهى الإِسلام عن ذلك، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ # أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ
˜ يَسْأَلُهُ فَقَالَ: ((أَمَا فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ؟)) قَالَ بَلَى حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ وَقَعْبٌ نَشْرَبُ فِيهِ
مِنْ الْمَاءِ، قَالَ ˜: ((ائْتِنِي بِهِمَا)) قَالَ فَأَتَاهُ بِهِمَا فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللهِ ˜ بِيَدِهِ وَقَال : ((مَنْ يَشْتَرِي
هَذَيْنِ؟
)) قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ، قَالَ: ((مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟)) مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا قَالَ رَجُلٌ: أَنَا
آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ وَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيَّ وَقَالَ: ((اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا
فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي بِهِ
))، فَأَتَاهُ بِهِ فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ˜ عُودًا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ:
((اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ وَلَا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا)) فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ
عَشْرَةَ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا ثَوْبًا وَبِبَعْضِهَا طَعَامًا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ˜ : ((هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ
الْمَسْأَلَةُ نُكْتَةً فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ؛ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ
أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ
)) (رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه).

هي حالة التعطل عن العمل بصفة مؤقتة بسبب انتقال الفرد إلى وظيفة جديدة أو مكان جديد
أو تدربه على نظام جديد للعمل. وهذا النوع من البطالة لا يمثل مشكلة؛ لأنه يستمر لفترة زمنية
قصيرة، بل قد يكون مؤشرًا صحيًّا على ديناميكية سوق العمل وقابلية قوة العمل للتطور.

هي البطالة التي تحدث في فترات معينة على مدار العام بسبب التغيرات الموسمية في النشاط
الاقتصادي أو نتيجة للظروف المناخية؛ ذلك أن هناك مجموعه من الأعمال والأنشطة المطلوبة في
فترات معينة دون سواها، مثل الأعمال المطلوبة في مواسم الحج والعمرة والأعمال التي تلزم في مواسم
حصاد المنتجات الزراعية.

هي البطالة التي تحدث عندما يؤدي الفرد عملًا دون مستوى مؤهلاته العلمية وخبراته، حيث
يقوم الفرد بعمل روتيني بصفة يومية دون أن يتمكن من الاستفادة من قدراته أو المهارات التي
يملكها، مما يولد لديه شعورًا بالإِحباط.
كذلك يطلق وصف البطالة المقنعة على حالة أداء مجموعة أفراد لعمل معين يمكن إنجازه بعدد
أقل من الأفراد وربما بكفاءة أكبر. في هذه الحالة يتم تعيين بعض الأشخاص في وظائف دون أن يكون
لهم أي دور حقيقي لإِنجاز العمل، فالعمل الذي ينجزه ثلاثة يوكل إلى عشرة. ويعتبر هذا النوع من
البطالة هو أكثر الأنواع شيوعاً في الدول النامية.

البطالة من المشاكل ذات الأبعاد المتعددة النفسية والاجتماعية والاقتصادية. ولعل من أهم آثار
وجود مشكلة البطالة في المجتمع ما يلي:
(١) البطالة تعنى عدم القدرة على تحقيق دخل، وبالتالي تكرس الفقر وتدني مستوى المعيشة
لشريحة مهمة من المجتمع.
(٢) إهدار أهم الموارد الاقتصادية، وهو عنصر الموارد البشرية. وتجدر الملاحظة أن عنصر العمل
يختلف عن بقية العناصر الأخرى في أنه غير قابل للتخزين، فالعمل إذا لم يستخدم في حينه فإِنه لن
يستخدم أبدًا، فتضيع فرصة زيادة الناتج القومي، كذلك فإِن عنصر العمل هو الوحيد المبدع؛ فتعطيله
يعنى حرمان المجتمع من فرص الرقي والتقدم.
(٣) البطالة تعمل على تقليل سنوات العمر الإِنتاجي للفرد، حيث يهدر أكثر من نصف عمره
تقريبا بين سنوات التعليم الجامعي والبحث عن العمل؛ مما يترتب عليه إضاعة الشاب لأفضل سنوات
حياته دون استثمار أمثل لوقته وجهده.
(٤) هجرة الشباب وترك الأهل والوطن؛ للبحث عن لقمة العيش في الخارج، مما يعني استنزاف
العقول والطاقات البشرية لصالح بلاد أخرى.
(٥) البطالة مسؤولة عن الاضطرابات الأسرية؛ حيث تؤدي إلى تأخر الشباب عن الزواج وإنشاء
الأسرة، أو عجزهم عن تحمل مسؤولية أسرهم .
(٦) للبطالة أثر سلبي على الصحة النفسية، كما أن لها آثارًا سلبية على الصحة الجسدية؛ فكثير
من العاطلين عن العمل يفتقرون لتقدير الذات، ويسيطر عليهم الشعور بالفشل، ويغلب عليهم الملل
وقلة الصبر وضعف اليقظة العقلية.
(٧) تكثر الجرائم بأنواعها في أوساط الشباب العاطل عن العمل، كالقتل والسرقة وتناول
المسكرات والمخدرات وغيرها.

هناك عدة أسباب للبطالة تتفاوت في حدتها من مجتمع إلى آخر، وبشكل عام يمكن حصر أهم
أسباب البطالة فيما يلي:
(١) النمو السكاني: حيث يزداد عدد الذين يدخلون سن العمل كل عام دون أن تتوفر فرص
عمل لاستيعابهم.
(٢) قلة التدريب والتأهيل: فمع التطورات المتجددة في المجالات كافة لا تتاح فرص العمل إلا
لذوي المهارات العالية والخبرات الحديثة.
(٣) التقدم التقني: والذي يسير في اتجاه مضطرد نحو الاعتماد على معدات أحدث وعدد أقل
من العاملين؛ مما يضر بفرص التوظيف في المجتمع.
(٤) تقييد الهجرة للخارج: حيث يؤدي ذلك إلى تزاحم الأفراد على سوق العمل المحلي وتزايد
البطالة.
(٥) ارتفاع أجور الأيدي العاملة: مما يحول دون رغبة أصحاب الأعمال في توظيف المزيد من
الأفراد لتجنب تكاليف الأجور المرتفعة.
(٦) رفع سن التقاعد: حيث يقلل ذلك من فرص دخول الشباب إلى سوق العمل.
(٧) الاستعانة بالأيدي العاملة الأجنبية: والتي تتمتع بمهارة أكبر وتقبل أجورا أقل مما يضيق
فرصة التوظيف للعمالة الوطنية.

هناك أدوات وأساليب متعددة لعلاج مشكلة البطالة أو على الأقل الحد منها. من أهم هذه
الأدوات ما يلي:

الزكاة تقوم بعملية إعادة توزيع للدخل في المجتمع، أي تزيد من دخول الفقراء، وهذا يؤدي
بدوره إلى زيادة الطلب على السلع الاستهلاكية فتروج الصناعات الاستهلاكية، ويؤدي ذلك إلى
رواج السلع الإِنتاجية المستخدمة في صناعة السلع الاستهلاكية، وبذلك يزيد الإِنتاج، وتزيد تبعا
لذلك فرص العمل الجديدة.

هو عبارة عن منح قطعة من الأرض للعاطلين عن العمل لاستصلاحها خلال فترة زمنية معينة. وتقر
الشريعة الإِسلامية أن من يحيي أرضًا ميتة فهي له، أي تكون هذه الأرض مكافأة له إذا استصلحها
بالزراعة أو البناء، أما إذا أهملها فيتم أخذها منه بعد انقضاء الفترة الزمنية المحددة.

يعرف الفقهاء الوقف بأنه حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه. فيمكن حث الأغنياء
وميسوري الحال في المجتمع أن يوقفوا أراضيهم ومبانيهم للانتفاع بها من قبل العاطلين عن العمل
مع المحافظة على الأراضي والمباني، وبذلك تتحقق مصالح جمة حيث تتوفر فرص عمل للعاطلين
ويزداد الناتج القومي والدخل الكلي، ويتحقق الاستقرار الاجتماعي، مع المحافظة على أصول العقارات
كما هي.

ويتم ذلك بفتح وتشجيع التخصصات التي يحتاج إليها سوق العمل والبعد عن التخصصات التي
بها ارتفاع في نسبة العاطلين عن العمل.

يتعين الاهتمام بتدريب راغبي العمل على طرق فنية جديدة ومهارات متطورة يستطيعون بعدها
الاعتماد على أنفسهم، بالإِضافة إلى العمل على تعزيز مخرجات التدريب على المستوى الحرفي؛
بمشاركة المؤسسات الصناعية والتجارية قي عملية التدريب، وإنشاء وحدات وبرامج تدريبية متخصصة
في ذلك. إلى جانب ذلك يجب القيام بتحديث وتوسيع مجالات إعادة التدريب للخريجين الجدد،
خاصة للتخصصات التي تعاني من بطالة كبيرة.

إنشاء مشروعات جديدة يعنى إتاحة فرص عمل جديدة؛ ولذلك يمكن للحكومة مكافحة البطالة
عن طريق تقديم حوافز للمستثمرين في شكل إعفاء ضريبي أو أراض ومصادر طاقة مخفضة وغير
ذلك، مع إعطاء مزايا أكبر للمشروعات التي توظف عددا أكبر من العمالة الوطنية.

يمكن مساعدة العاطلين عن العمل للقيام بمشروعات خاصة بهم؛ وذلك بتعريفهم كيفية إعداد
دراسات جدوى لكل مشروع يعتزمون القيام به، وتوفير رؤوس الأموال اللازمة عن طريق أموال الزكاة
أو القروض الحسنة، ومساعدتهم في تسويق منتجاتهم، وتزويدهم بالخامات بأسعار مناسبة لضمان
نجاح أعمالهم.

الاعتماد على وسائل الإِعلام من إذاعة وتلفاز وصحف ومجلات لتأكيد أن الحرفة عمل شريف
لا تنتقص من قيمة الممارس لها، بل بالعكس تجعله يشعر بأنه إنسان له قيمة في الحياة ويسهم في
بناء المجتمع. كما يمارس الإِعلام دورًا مهمًّا لتعزيز وتنمية روح المبادرة وتنشئة الشباب على تحمل
أخطار إنشاء مشروعات جديدة خاصة بهم، وتعلمهم حرف واكتسابهم لمهارات جديدة، والبعد عن
العشوائية والعفوية التي تحيط بهم.

كشفت دراسة نفذتها وزارة العمل السعودية بالتعاون مع المؤسسة العامة للتعليم الفني
والتدريب المهني لمعرفة مستوى البطالة في البلاد، أن هناك ٣٧% من العاطلين عن العمل
من حملة شهادة الثانوية العامة، فيما بلغت بين أوساط الجامعيين ٣٦%، ونزلت النسبة بين
المتعلمين للمرحلة المتوسطة إلى ٢٦%.
وبينت الدراسة أن نسبة آباء أفراد عينة أصحاب المستويات التعليمية المتدنية، الذين لا
يقرؤون ولا يكتبون ٣٦%، ونسبة تعليم أمهاتهم وصلت إلى ٦٠%، ومن لديهن التعليم
الابتدائي فقط ٢٦%.
وأكدت الدراسة أن ١٥% من المتزوجين عاطلون عن العمل، محذرة من تفاقم المشكلات
الاجتماعية والاقتصادية والنفسية وربما الأخلاقية.
كما أشارت الدراسة إلى ضعف التدريب والتأهيل بين الشباب العاطلين عن العمل إذ أكد
٥٦% أنه لم يسبق لهم الحصول على أي نوع من التدريب، كما أكد ٦٨% منهم أن مشكلة
السعودة تعود لعدم تعاون القطاع الخاص، فيما يرى ٦٩,٥% أن الواسطة في مجتمعنا أهم من
الشهادة، ويشير ٤٩% من أفراد العينة إلى أن المجتمع السعودي ينظر بدونية للأعمال الفنية
والمهنية.
وجاءت المنطقة الشمالية في المركز الأول من حيث البطالة بنسبة ٢٥%. تلتها المنطقة الوسطى
بنسبة ٢٤%، ثم الغربية بنسبة ٢١%، فالجنوبية ١٩%، فيما بلغت في الشرقية ١٢% فقط.

البطالة هي عدم توافر فرص العمل للأفراد القادرين على العمل والراغبين فيه والباحثين
عنه.
ضيقت الشريعة الإِسلامية تعريف البطالة فحصرته في الإِنسان العاجز عن الكسب فقط.
نسبة البطالة هي نسبة عدد العاطلين إلى إجمالي قوة العمل كنسبة مئوية.
من أهم أنواع البطالة: البطالة الإِجبارية والبطالة الاختيارية والبطالة الوظيفية والبطالة
الموسمية والبطالة المقنعة.
من أهم مضار البطالة: إهدار الموارد البشرية وتكريس الفقر وتقليل سنوات العمر الإِنتاجي
للفرد وهجرة الشباب والاضطرابات الأسرية والنفسية وتفشي الجرائم.
من أبرز أسباب البطالة: النمو السكاني وارتفاع الأجور والتقدم التقني وضعف التدريب
ورفع سن التقاعد والاستعانة بالعمالة الأجنبية.
من وسائل وأدوات علاج البطالة: تفعيل دور الزكاة ونظام الحمى والوقف الإِسلامي وتطوير
برامج التعليم والتدريب وتشجيع الاستثمار والمشروعات الصغيرة والدعم الإِعلامي.

(١) اذكر خمسة من أسباب البطالة.
(٢) اذكر خمساً من وسائل علاج البطالة.
(٣) قارن بين كل اثنين مما يلي:

‌أ. تعريف البطالة التقليدي وتعريفها في الشريعة الإِسلامية.
‌ب. البطالة الإِجبارية والبطالة الاختيارية.
‌ج. البطالة الاحتكاكية والبطالة الموسمية.
‌د. آثار البطالة الاقتصادية وآثار البطالة غير الاقتصادية.

(١) اختر نوعًا واحدًا من البطالة تعتبره أشدها ونوعا آخر تعتبره أخفها. علل لما تقول.
(٢) "قد تعود البطالة إلى عوامل يتحكم فيها الشخص نفسه، وقد تعود إلى عوامل خارجية لا
سيطرة له عليها". هل توافق على ذلك؟ ولماذا؟
(٣) هناك وسائل مباشرة لعلاج البطالة ووسائل غير مباشرة. اذكر اثنين من كل مجموعة، ثم
حدد أيها أكثر فاعلية من وجهة نظرك مع التعليل.
(٤) راجع الإِطار في نهاية الفصل، ثم أجب عما يلي:
‌أ. ما مدى خطورة مشكلة البطالة في المملكة؟
‌ب. ما أهم أسباب البطالة في المملكة؟
‌ج. ما أهم وسائل علاج البطالة في المملكة؟

يعرف البنك الدولي الدول الفقيرة (منخفضة الدخل) بأنها تلك الدول التي ينخفض فيها
دخل الفرد عن ٦٠٠ دولار سنويًّا، وعددها ٤٥ دولة، معظمها في إفريقيا، منها ١٥ دولة يقل
فيها متوسط دخل الفرد عن ٣٠٠ دولار سنويًّا. أما برنامج الأمم المتحدة للإِنماء فيضيف معايير
أخري تعبر مباشرة عن مستوي رفاهية الإِنسان ونوعية الحياة؛ مما وسع دائرة الفقر لتضم داخلها
٧٠ دولة من دول العالم، أي أن هناك حوالي ٤٥% من الفقراء يعيشون في مجتمعات غير
منخفضة الدخل، بمعنى أن هناك فقراء في بلاد الأغنياء، فعلى سبيل المثال يعيش ٣٠ مليون فرد
تحـت خط الفقـر في الولايـات المتحـدة الأمريـكيـة (حوالي ١٥ % من السكـان).

الفقر هو العجز عن تحقيق الحد الأدنى من مستوى المعيشة للفرد نفسه ولمن يعول.
كثيراً ما كان الفقر يعرَّف في الماضي القريب بعدم كفاية الدخل لشراء الحد الأدنى من السلع
والخدمات. واليوم يُفهم هذا المصطلح عادة بصورة أوسع على أنه يعني عدم توفر القدرات الأساسية
للعيش الكريم. ويسلم هذا التعريف بالسمات الأوسع للفقر، مثل الجوع، وتدني مستوى التعليم،
وضعف الرعاية الصحية، والتهميش الاجتماعي.
وتشترك عدة عوامل اقتصادية واجتماعية وثقافية في تعريف الفقر ومعاييره، ولكن يبقى المعيار
الأكثر دقة في تعريف الفقر هو المعيار المالي المتمثل في مقدار دخل الفرد في دولة ما.

وتختلف معايير الفقر باختلاف المجتمع، فمثلًا رغم أن البنك الدولي قد حدد عتبة الفقر في
التسعينيات بأن يقل معدل دخل الفرد عن ٤٠٠ دولار أمريكي في السنة نجد أن عتبة الفقر في
الولايات المتحدة قدرت بحوالي ٧٠٠ دولار أمريكي في السنة.

من الصعب الجزم بأن سببًا بعينه هو المسؤول عن تدهور مستوى المعيشة في المجتمع، لكن بصفة
عامة يمكن أن نتبيّن أسبابًا داخلية وأخرى خارجية لانتشار الفقر في المجتمعات المختلفة:

الثقافة المنغلقة، والتقاليد الجامدة، والاضطراب الاجتماعي والسياسي، عوامل مهمة لانتشار الفقر
وسوء توزيع الدخل. علاوة على ذلك فالحكومات في عديد من الدول الفقيرة جزء من المشكلة نظرًا
لمركزية الإِدارة واتخاذ القرار.
من أهم الأسباب الداخلية: طبيعة النظام السياسي والاقتصادي السائد في بلد ما. فالنّظام الجائر
لا يشعر فيه المواطن بالأمن والاطمئنان إلى عدالة تحميه من الظلم والجور. ويستفحل الأمر إذا تضاعف
العامل السياسي بعامل اقتصادي يتمثل في انفراد الحكم وأذياله بالثروة بالطرق غير المشروعة؛ نتيجة
استشراء الفساد والمحسوبية، فيتعاضد الاستبداد السياسي بالاستبداد الاقتصادي والاجتماعي، وهي
من الحالات التي تتسبب في اتساع رقعة الفقر، حتى عندما يكون البلد زاخرًا بالثروات الطبيعية كما
حدث ويحدث في عدة بلدان إفريقية وفي أمريكا اللاتينية، هذا فضلًا عن انتشار الحروب الأهلية
والاضطرابات وانعدام الأمن.

الأسباب الخارجية متعددة، وهي أعقدُ وأخفى أحيانًا. من أكثرها ظهورًا: الاحتلال الأجنبي
كما حدث في العراق منذ سنوات بعد حصار دام أكثر من عقد تسبب في تفقير شعب بأكمله رغم
ثرواته النفطية. ويتعقد الأمر كثيرًا إذا كان الاحتلال استيطانيًّا كما في فلسطين، حيث تتدهور حالة
الشعب الفلسطيني يومًا بعد يوم وتتسع فيه رقعة الفقر نتيجة إرهاب الدولة الصهيونية وتدميرها
المتواصل للبنية التحتية وهدم المنازل وتجريف الأراضي الزراعية، فتتحول مئات العائلات بين يوم وليلة
إلى الفقر المدقع.

خلال العقدين الماضيين عانت الدول الفقيرة بلا استثناء من الكساد الاقتصادي العالمي وانخفاض
أسعار المواد الخام المصدرة مع النمو المطرد في حجم الدين العام. ومن الأسباب غير الظاهرة للعيان:
نقص المساعدات الدولية أو سوء توزيعها في البلدان التي يسود فيها فساد الحكم.

هناك عدة طرق للتعامل مع حالة الفقر في المجتمع، نذكر أهمها فيما يلي:
(١) ضرورة تبني الدولة لسياسات عامة يكون من شأنها مواجهة الفقر والحد منه.
(٢) تنظيم الدور الاجتماعي لرجال الأعمال وتعميق مفهوم التوازن بين المصلحة العامة
والخاصة.
(٣) تزايد الإِنفاق الاجتماعي في مجالات الخدمات الأساسية، مثل الصحة والتغذية والتعليم
والسكن، وتقديم هذه الخدمات مجانًا أو بأجور رمزية لتحسين نوعية الحياة لمحدودي الدخل.
(٤) الاهتمام بالدعم وتوصيله لمستحقيه، وتقديم وسائل التكافل والضمان الاجتماعي.
(٥) إنشاء مشروعات كثيفة العمل؛ لاستيعاب عدد كبير من الأيدي العاملة من ذوي الدخل
المحدود.
(٦) توفير المساعدات الفنية والتدريب، لتمكين الفقراء من القيام ببعض المشروعات الصغيرة.
(٧) تقديم فرص التدريب على الحرف والصناعات الصغيرة لمساعدة الأسر الفقيرة على زيادة
دخولهم.
(٨) تشجيع وتنظيم تعدد الأنشطة الاقتصادية للفرد الواحد داخل الأسرة، وتعدد مصادر الدخل
داخل الأسرة الواحدة.
(٩) توفير القروض الصغيرة، وتسهيل الإِجراءات الخاصة بالحصول على هذه القروض.

رغم عدم وجود إحصاءات دقيقة عن الفقر بالمملكة، فإِن هناك تقارير غير رسمية تشير
إلى أن عدد الفقراء بالسعودية عام ٢٠٠٣ م كان نحو نصف مليون. غير أن دراسة عن الفقر
بالمملكة صدرت في عام ٢٠٠٥م، رصدت عددًا من المؤشرات تدل على أن مشكلة الفقر
بالمملكة كبيرة، ومن أبرز ملامحها:
(١) ارتفاع عدد المتقاعدين ممن يتقاضون معاشات محدودة: فعلى سبيل المثال تشير
إحصاءات مصلحة معاشات التقاعد إلى أن ٦٠٪ من مشتركي قطاع العسكريين تقل رواتبهم
الشهرية عن ٣ آلاف ريال سعودي، كما أظهرت دراسة ميدانية عن المتقاعدين في المملكة أن
٤٠٪ منهم لا يملكون مسكنًا خاصًّا بهم، كما أن غالبية المتقاعدين ٥٨٪ يعيشون في بيوت
شعبية أو شقق.
(٢) ضعف معاشات الضمان الاجتماعي السنوية التي يتقاضاها المستفيدون: والتي تراوح
بين ٥٤٠٠ ريال للفرد العائل، و١٦٧٠٠ ريال للأسرة المكونة من سبعة أفراد.
(٣) انخفاض القدرة الشرائية للفرد والأسرة: فارتفاع تكلفة المعيشة في المملكة مقرونًا
بثبات الأجور في القطاع العام الذي يمثل الموظف الأول للقوى العاملة الوطنية (٨٠% من العمالة
الوطنية في القطاع العام)؛ أدى إلى مواجهة كثير من الأسر صعوبات في تأمين احتياجاتهم.
(٤) ارتفاع نسبة الفئة المستهلكة في المملكة: فإِذا عرفنا أن هناك فئات في المجتمع غير
منتجة –كفئة صغار السن الذين تبلغ أعمارهم ١٦ سنة فأقل، وفئة القوى غير العاملة من
البالغين، وهاتان الفئتان تشكلان ٧٥٪ من السكان، بينما تبلغ الفئة المنتجة ٢٥%، وإذا أخذنا
في الاعتبار أن نسبة كبيرة من الـ ٢٥٪ هم من أصحاب الدخول المتدنية فسندرك حجم مشكلة
الفقر في المملكة.

للفقر بالسعودية أسباب عدة، نذكر منها:
(١) ارتفاع معدل البطالة، وهو ما أدى إلى عجز بعض أرباب الأسر عن توفير دخل ثابت
لأسرهم؛ مما أدى أيضًا لهبوطهم دون خط الفقر.
(٢) دخول السعودية مرحلة من الركود الاقتصادي، وتراجع حجم الأموال الموجهة
للزكاة، ومن ثم دخول كافة الهيئات الإِغاثية والجمعيات الخيرية في أزمة مزدوجة تتمثل في
تراجع حجم الموارد والتبرعات من ناحية، وارتفاع حجم الأسر المحتاجة للمساعدات من ناحية
أخرى.
(٣) التوزيع غير المتكافئ لمشروعات التنمية بين مختلف مناطق المملكة بحيث أوجد
فجوة تنموية بين المناطق المختلفة، إضافة إلى عدم توافر المقومات الاقتصادية في بعض المناطق؛
وهو ما تحاول الحكومة تجاوزه من خلال الاهتمام ببعض المناطق مثل جازان ونجران في الجنوب،
والجوف والحدود الشمالية في شمال المملكة.
(٤) ظهور أزمة سكن نتيجة ارتفاع تكلفة المساكن؛ مما أدى لظهور مناطق عشوائية حول
مختلف المدن الكبرى، وهي مناطق تمركز الفقر والجريمة بأنواعها المختلفة، وكذلك المناطق التي
تسكنها بعض فئات العمالة الأجنبية، وهي مناطق عشوائية محرومة من الكثير من الخدمات
والمرافق وتشكل معاقل للفقر والجريمة.
(٥) بالإِضافة إلى ما سبق، فقد تراجعت الدولة عن القيام بالمشاريع التنموية التي كانت
تلعب دورًا مهمًّا في تشغيل العمالة وتحقيق الفائض الاقتصادي وتقلص الاستثمارات الموجهة
للتنمية الاجتماعية. في الوقت نفسه فإِن القطاع الخاص والاستثمارات الأجنبية يقيمان مشاريع
عالية التقنية وكثيفة رأس المال؛ وهو ما يقلل من فرص العمل التي تولدها هذه المشروعات.

على غرار الأسلوب الجديد لمكافحة الفقر في العالم فقد تأسست الرؤية السعودية
على تأهيل الفقراء ليصبحوا أناسًا يسهمون في تنمية المجتمع، بدلًا من أن يكونوا مجرد
مستهلكين لأموال ومساعدات اجتماعية، وبالتالي فإِن مكافحة الفقر تصب في التنمية
البشرية بمفهومها الشامل.
وكنموذج لتطبيق هذه الرؤية، جاء تأسيس "الصندوق الخيري لمكافحة الفقر" بأمر
حكومي في عام ٢٠٠٣م، ليكون إحدى الآليات الفاعلة للاستراتيجية الوطنية لمكافحة هذه
الظاهرة ومعالجة آثارها في السعودية.
ويتمتع الصندوق بالاستقلال الإِداري والمالي ويمثله رئيس مجلس الإِدارة "وزير العمل
والشؤون الاجتماعية" أو من يفوضه، ومركز الصندوق الرئيس في العاصمة الرياض.
ويتم تمويل الصندوق من عدة مصادر، أبرزها: ما تخصصه الدولة من مبالغ أو إعانات
مالية وعينية، وكذلك من الأوقاف والتبرعات العينية والمادية، والصدقات والزكوات التي
تدفع مباشرة من الأفراد والمؤسسات والشركات، بالإِضافة إلى العوائد المالية التي يحصل عليها
الصندوق من استثمار أصوله وممتلكاته.
أهداف وآليات الصندوق
يهدف الصندوق إلى إصلاح الأحوال الاجتماعية للفقراء من خلال دعم المشاريع التنموية،
كما يدعم أيضًا البرامج الهادفة لتنمية قدرات ومهارات الفقراء، وذلك عبر عدة آليات،
أبرزها:
(١) تقديم القروض الحسنة لإِقامة مشروعات استثمارية صغيرة لفئة الفقراء، أو تطوير القائم
منها؛ لمساعدتهم على القيام بأعمال تتناسب مع قدراتهم وإمكانياتهم.
(٢) تدريب الأفراد المستهدفين على إدارة المشروعات الصغيرة التي يستطيعون القيام بها،
وتشغيلها إذا تأكدت للصندوق جدواها الاقتصادية الأولية ومناسبتها لطبيعة قدراتهم.
(٣) يقوم الصندوق بدعم الفقير ومساعدته لدى الجهات التي يمكن أن تقدم له ما قد يحتاجه
من خدمات، وذلك من خلال التعريف به وتزكيته، أو كفالته لدى أي من تلك الجهات.
(٤) إرشاد الأفراد المستهدفين، وذلك من خلال قاعدة معلومات، للإِفادة عن فرص العمل
المتوفرة لدى مؤسسات المجتمع المختلفة ومؤسسات القطاع الخاص على وجه الخصوص.

الفقر هو العجز عن تحقيق الحد الأدنى من مستوى المعيشة للفرد نفسه ولمن يعول.
تشترك عدة عوامل اقتصادية واجتماعية وثقافية في تعريف الفقر ومعاييره، وتختلف معايير
الفقر باختلاف المجتمع.
من أسباب الفقر الداخلية: الثقافة المنغلقة والتقاليد الجامدة والاضطراب الاجتماعي
والسياسي وطبيعة النظام السياسي والاقتصادي السائد في البلد.
من أسباب الفقر الخارجية: الاحتلال الأجنبي والحصار والكساد العالمي وسوء استخدام
المساعدات الدولية.
من وسائل مكافحة الفقر: وضع سياسة حكومية لصالح الفقراء وتأكيد المسؤولية الاجتماعية
للقطاع الخاص وتوصيل الدعم لمستحقيه وتوفير الخدمات الأساسية لمحدودي الدخل
وإتاحة الفرصة لهؤلاء لتحسين دخولهم بالمشاركة في أنشطة حرفية أو مشروعات صغيرة.

(١) ناقش تعريف الفقر ووضِّح كيف يختلف من مجتمع إلى آخر.
(٢) اذكر أهم الأسباب التي تعمق حالة الفقر في المجتمع.
(٣) اكتب خمس وسائل مختلفة لمكافحة الفقر .

(١) أيهما أكثر أهمية في تكريس الفقر وتدني مستوى المعيشة: العوامل الداخلية أم العوامل
الخارجية؟ حاول جمع الحجج لصالح كل رأي ثم الترجيح بينهما.
(٢) "مكافحة الفقر مسؤولية مشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص ومحدودي الدخل أنفسهم"
هل توافق على ذلك؟ علّل.
(٣) ادرس الإِطارات في نهاية الفصل، ثم اكتب عشرة أسطر فقط تلخص أبرز جوانب مشكلة
الفقر في المملكة العربية السعودية.

1- Hal R. Varian. (1984). Microeconomic Analysis. New York: W.W. Norton&Co.
2- Several web pages. (June, 2008). Wikipedia, the free encyclopedia: http://
en.wikipedia.org

٣– إبراهيم سليمان قطف، وعلي محمد خليل. (٢٠٠٤). مبادئ الاقتصاد الجزئي. عمان: دار الحامد.
٤– أحمد سعيد بامخرمة، ومحمود حمدان العصيمي. المساعد في مبادئ الاقتصاد الكلي. الرياض.
٥–حربي محمد موسى عريقات. (٢٠٠٦). مبادئ الاقتصاد: التحليل الكلي. عمان: دار وائل.
٦– حسام داود، مصطفى سلمان، عماد الصعيدي، خضر عقل، ويحيى الخصاونة. (٢٠٠١). مبادئ الاقتصاد الكلي.
عمان: دار المسيرة.
٧– خالد سعد محمد المقرن. (٢٠٠٣). الأسس النظرية للاقتصاد الإِسلامي. الرياض.
٨– خلود عطية الفليت. (٢٠٠٧). تحديات البطالة في المجتمع الفلسطيني وآلية علاجها من منظور إسلامي. مؤتمر
"الإِسلام والتحديات المعاصرة"، الجامعة الإِسلامية، الفترة: ٢–٣ /٤ /٢٠٠٧م
٩– السيد محمد السريتي. (٢٠٠٠). مبادئ الاقتصاد الجزئي. الإِسكندرية: الدار الجامعية.
١٠– عبد الرحمن يسري أحمد، عبد القادر محمد عطية، وأحمد رمضان نعمة الله. (١٩٩٥). النظرية الاقتصادية الكلية.
الإِسكندرية: قسم الاقتصاد، كلية التجارة، جامعة الإِسكندرية.
١١– عبد القادر محمد عطية. (١٩٩٨). التحليل الاقتصادي الجزئي بين النظرية والتطبيق. الإِسكندرية: الدار
الجامعية.
١٢– عبد المنعم إبراهيم العبد المنعم، ومحمد حلمي محمد. (٢٠٠٧). مبادئ الاقتصاد: التحليل الجزئي. القصيم.
١٣– عبد الوهاب الأمين، وزكريا عبد الحميد باشا. (١٩٩٢). مبادئ الاقتصاد. جدة: دار حافظ.
١٤– عبدالمطلب عبدالحميد. (٢٠٠٦). النظرية الاقتصادية: تحليل جزئي وكلي. الإِسكندرية: الدار الجامعية.
١٥– علي عبد الوهاب نجا. (٢٠٠٨). مبادئ الاقتصاد الجزئي. اسكندرية: الدار الجامعية.
١٦– علي عبد الوهاب نجا. (٢٠٠٨). مبادئ الاقتصاد الكلي. الإِسكندرية: الدار الجامعية.
١٧– فايز إبراهيم الحبيب. (٢٠٠٧). مبادئ الاقتصاد الكلي. الرياض.
١٨– ماجد عبدالله المنيف. (١٩٩٧). مبادئ الاقتصاد: التحليل الجزئي. الرياض: جامعة الملك سعود.
١٩– مجيد علي حسين، وعفاف عبد الجبار سعيد. (٢٠٠٤). مقدمة في التحليل الاقتصادي الكلي. عمان: دار وائل.
٢٠– محمد علي الليثي، محمد جابر حسن، وعلي عبدالوهاب نجا. (٢٠٠٥). النظرية الاقتصادية الجزئية.
٢١– الإِسكندرية: قسم الاقتصاد، كلية التجارة، جامعة الإِسكندرية.
٢٢– محمد علي الليثي، وأحمد محمد مندور. (١٩٩٥). مقدمة في النظرية الاقتصادية الجزئية.
٢٣– الإِسكندرية: قسم الاقتصاد، كلية التجارة، جامعة الإِسكندرية.

٢٤– نزار سعد الدين العيسى، وإبراهيم سليمان قطف. (٢٠٠٦). الاقتصاد الكلي: مبادئ وتطبيقات. عمان: دار
الحامد.
٢٥– نعمة الله نجيب إبراهيم. (١٩٨٣). تطبيقات في النظرية الاقتصادية. الإِسكندرية: مؤسسة شباب الجامعة.
٢٦– هوشيار معروف. (٢٠٠٥). تحليل الاقتصاد الكلي. عمان: دار صفاء.