قام بالتأليف والمراجعة
فريق من المتخصصين

طبعة ١٤٣٤ ـــ ١٤٣٥ هـ

وزارة التربية والتعليم، ١٤٢٨هـ

ح

فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
وزارة التربية والتعليم
الفقه ٢ التعليم الثانوي (نظام المقررات) – الرياض ١٤٢٨هـ
٢٩٦ ص ٢١ x ٥ ,٢٥ سم
ردمك: ٤ – ٤٦٢ – ٤٨ – ٩٩٦٠– ٩٧٨
الفقه الإسلامي
العنوان
ديوي ٨٢٥, ٣٧٢٥٣٧٨/ ١٤٢٨

رقم الإيداع : ٥٣٧٨ / ١٤٢٨
ردمك : ٤– ٤٦٢– ٤٨ – ٩٩٦٠ – ٩٧٨

لهذا المقرر قيمة مهمة وفائدة كبيرة فلنحافظ عليه، ولنجعل نظافته تشهد على حسن سلوكنا معه.

إذا لم نحتفظ بهذا المقرر في مكتبتنا الخاصة في آخر العام للاستفادة ، فلنجعل مكتبة مدرستنا تحتفظ به.

حقوق الطبع والنشر محفوظة لوزارة التربية والتعليم ـ المملكة العربية السعودية

موقع
موقع
بريد
موقع
بريد
بريـد

www.moe.gov.sa
www.hs.gov.sa
info@hs.gov.sa
http://curriculum.gov.sa
info@curriculum.gov.sa
almanahej@moe.gov.sa

البريد الإلكتروني لقسم العلوم الشرعية
ccc1444@gmail.com

مر بك فيما سبق بيان معنى الخيار وبعض أنواعه، حاول أن تتذكر ما يلي:

أ–المراد بالخيار:

ب– أنواع الخيار التي مرت بك، والمراد بها:

١–
٢–
٣–
٤–

، والمراد به :
، والمراد به :
، والمراد به :
، والمراد به :

الغبن في اللغة: النقص.

والغبن في البيع: أن يشتري شيئاً بأكثر من ثمنه المعتاد، أو يبيعه بأقل من ثمنه المعتاد؛ مع الجهل بالثمن
المعتاد، أما إن اشتراه أو باعه عالماً فليس هذا بغبن.

حكم الغبن

لا يجوز للمسلم أن يقصد غبن أخيه، سواء أكان بائعاً أم مشترياً؛ لما في ذلك من الغش
والخديعة، والواجب على المسلم بذل النصيحة لأخيه، وأن يحب له ما يحب لنفسه، وفي
الحديث عنه ˜ أنه قال: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)).(٢)
ومن أجرى عقداً ثم تبين له أنه مغبون فيه فيثبت له الخيار بين إمضاء العقد أو فسخه.

(١) تقدم معنا في مقرر فقه ١ بعض أنواع الخيارات في البيوع، وتشتمل هذه الوحدة بقية أنواعها.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الإِيمان، باب من الإِيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه برقم (١٣)، ومسلم في كتاب الإِيمان، باب من خصال
الإِيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، برقم (٤٥).

لا يثبت للعاقد خيار الغبن إلا بشرطين:
الأول: أن يكون جاهلاً بالثمن المعتاد، أما إن اشترى أو باع باختياره وهو يعلم بأنه مغبون فلا خيار له.
الثاني: أن يكون الغبن فاحشاً في عُرف التجار، أما إن كان يسيراً فلا خيار له.

للغبن في البيوع أمثلة متعددة، منها:

١–تَلَقِّي الرُّكْبَانِ

وهم الذين يَجلبون السلع إلى السوق، كالمزارعين وأصحاب الماشية. فيحرم على الشخص أن يقصد الخروج
من السوق ليتلقى هؤلاء، ويشتري منهم قبل أن يصلوا إلى السوق ويعرفوا الأسعار؛ لما في ذلك من الإِضرار بهم،
إذ قد يبيعون ما جَلَبوه بأقل من قيمته المناسبة لجهلهم بسعر السوق.
فإِن اشترى منهم فالبيع صحيح، ولكن إذا دخل السوق البائع، وتبين له أنه قد غبن فله الخيار بين أمرين ؛ فما هما؟

١–

٢–

والدليل على ثبوت الخيار للبائع في هذه الصورة: قول النبي ˜ :((لا تَلَقَّوا الجلَب، فمن تلقَّاه فاشترى
منه فإِذا أتى سيدُه السوقَ فهو بالخيار
))(١).

ميز ما يعد من تلقي الركبان المحرم ، والذي يثبت لصاحبه الخيار فيما يلي مع بيان السبب:

ما يفعله بعض السماسرة في مزادات السيارات
حيث إنهم يستقبلون أصحاب السيارات الذين
يقصدون بيعها قبل أن يدخلوا السوق

(١) أخرجه مسـلم في كتاب البيوع، باب تحريم تلقي الجلب برقم (١٥١٩)، والمراد بقوله: (الجلب) : ما يجلب للبيـــع، وبقولــــــه: (سيده):
صاحبه.

ذهاب الصديق بسيارة صديقه لبيعها في السوق
حتى لا يغبن صديقه لقلة معرفته بطريقة بيع
السيارات

الذهاب إلى القرى لشراء البضائع الرخيصة من
المزارعين ومحلات السيارات وأصحاب الأغنام ثم
جلبها إلى المدن الكبيرة لبيعها بسعر أغلى

٢– بيع المُسْتَرْسِلِ

وهو الذي يجهل قيمة المبيع. كأن يشتري ساعةً قيمتها خمسون بمائة، فيثبت له خيار الغبن؛ لما روى ابن
عمر ! أن رجلاً ذكر للنبي ˜ أنه يخدع في البيوع، فقال: ((إذا بايعت فقل: لا خلابة))(١).

٣– بيع النجْش

وهو أن يزيد في ثمن السلعة في المزاد من لا يريد شراءها(٢).

تعد الأسواق المالية المعاصرة مزاداتٍ مفتوحةً تتداول فيها الأوراق المالية من أسهمٍ وسنداتٍ وغيرها، بيعاً وشراءً عبر
شبكات إلكترونية.
ويجب على من يضارب(٣) في هذه الأسواق مراعاة أمرين:

الأول: التأكد من أن الورقة المالية التي يضارب بها مباحة، فلا تجوز المضاربة في سندات القروض، ولا في أسهم
الشركات التي تتعامل بالربا أو بغيره من المحرمات.

والثاني: تجنب الخديعة والغبن في تداول هذه الأوراق.

ومن أمثلة الغبن فيه ما يأتي:

١– اتفاق مجموعة من المضاربين على شراء أسهم إحدى الشركات بكمياتٍ كبيرة بقصد رفع قيمتها إلى حدٍ معين(٤)،
ثم بيعها على الآخرين الذين يقدمون على شرائها بتلك القيمة ظناً منهم أن هذه هي قيمتها الحقيقية.

(١) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب ما يكره من الخداع في البيع برقم (٢١١٧) ومسلم في كتاب البيع، باب من يخدع في البيع برقم
(١٥٣٣) . والمراد بقوله: (لا خلابة) أي لا خديعة.
(٢) سبق في مقرر فقه ١ بيان صور النجش ودليل تحريمه.
(٣) يقصد بالمضارب هنا من يتاجر في الأوراق المالية بيعاً وشراءً، فيشتريها بثمن طمعاً في أن يبيعها بثمنٍ أعلى.
(٤) من المعلوم أن قيمة الورقة المالية ترتفع مع كثرة الطلب عليها، وتنقص القيمة كلما قل الطلب.

٢– الاتفاق على ترك المزايدة على سهمٍ معين بقصد خفض قيمته ثم شرائه بثمنٍ قليل.
٣– تسجيل طلبات شراءٍ أو بيعٍ وهمية ثم سحبها قبل التنفيذ من أجل إعطاء انطباعٍ غير صحيح عن قيمة
السهم لدى المتداولين.
٤– بث الإِشاعة الكاذبة في السوق، بقصد رفع قيمة سهم أو خفضها.

١– عن عبدالله بن عمرو بن العاص ! قال: قال النبي ˜ : (( فمن أحب أن يزحزح عن
النار ويُدخل الجنة؛ فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب
أن يؤتى إليه
)).(١)

أ– اكتب تعليقًا مختصرًا على هذا الحديث؛ مناسبًا لدرس (الغبن).

ب– ما النتيجة المتوقعة لو طبّق كل مسلم هذا الحديث؟

٢– ميز بين الغبن الذي يثبت به الخيار والغبن الذي لا يثبت به الخيار مع ذكر السبب فيما يلي:

اشترى رجل سيارة يرغب فيها، ويعرف أن قيمتها المعتادة
ستون ألف ريال؛ ولكن صاحبها أبى أن يبيعها إلا بثمانين
ألف ريال.

اشترى رجل جوالًا بألف ريال، ثم علم أن قيمته المعتادة تسع
مئة وتسعون ريالًا.

اشترى شخص ممن لا يعرفون الأسعار سيارة مستعملة بثلاثين
ألف ريال؛ مع أن قيمتها المعتادة عشرون ألف ريال.

(١) رواه مسلم في كتاب الإِمارة، باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول ٣/ ١٤٧٢ (١٨٤٤).

هو:حبس السلعة عن الناس مع حاجتهم إليها؛ ليزداد الطلب عليها، ثم بيعها بسعر مرتفع.

حكمه

الاحتكار محرم؛ لما فيه من الإِضرار بالناس واستغلال حاجتهم، والدليل على ذلك:حديث
معمر بن عبدالله # أن النبي ˜ قال: ((لا يحتكر إلا خاطئ))(١).
وإذا أبى المحتكر أن يبيع بالسعر المعتاد فإِن الحاكم يجبره على ذلك دفعاً للضرر عن الناس.

لا يكون الاحتكار محرماً إلا بشرطين:
الأول: أن يكون في وقت الغلاء، فأما حبس السلع في وقت الاتساع والرخص فلا يعد احتكاراً.
الثاني: أن يكون في السلع التي يحتاج إليها الناس، ويتضررون بحبسها عنهم، كأقوات الآدميين، والبهائم،
والوقــــود، ومواد البنــــاء الأساســــية، ونحو ذلك، وأما ما لا يتضرر الناس بحبسه من السلع الكمالية
فلا يحرم حبسه.

(١) أخرجه مسلم في كتاب المساقاة، باب تحريم الاحتكار في الأقوات برقم (١٦٠٥). ومعنى قوله: خاطئ، أي عاصٍ.

هو: توفير المال الفاضل عن الحاجة.
الادِّخــــار نوعـــان:

النوع الأول: ادِّخار التجار

وهو حبس التاجر سلعته عن السوق في وقت الرخص مع عدم حاجة الناس إليها، ليبيعها في وقت الغلاء
عند احتياج الناس لها.
ومن ذلك ما يفعله أرباب السلع ذات المواسم من حبسها معظم العام، لقلة الطلب عليها، ووفرة المعروض
في السوق منها، ليبيعوها في موسمها عند كثرة الطلب، كأرباب الماشية الذين يتحينون بها عيد الأضحى،
والمزارعين وغيرهم ممن يدخر التمر لبيعه في شهر رمضان.

هذا النوع من الادِّخار جائز؛ لأن الناس لا يتضررون به، بل من مصلحتهم أن تحبس السلع
في وقت الرخص ليزداد المعروض منها في وقت الحاجة فتنقص بذلك الأسعار.

النوع الثاني: ادِّخار الأفراد

وهو توفير الشخص المالَ الفاضل عن حاجته الحاضرة لحاجة يتوقعها في المستقبل له أو لمن يعوله من زوجة وأبناء وغيرهم.

لا حرج على المسلم في أن يدخر ماله الفاضل عن حاجته بعد أداء الحقوق الواجبة عليه؛
لأن ذلك من الأخذ بالأسباب المشروعة. ويجب – مع هذا– أن يتوكل على الله في جميع
أحواله.
وإذا كان المال المُدَّخر مما تجب فيه الزكاة فيجب أن يؤدي زكاته كلما حال الحول.
ودليل الجواز قوله ˜ لسعد بن أبي وقاص #: ((إنك أن تذر ورثتك أغنياء؛ خير من أن
تذرهم عالة يتكففون الناس
)).(١)
وله أن ينمي ماله المُدَّخر باستثماره في الطرق المشروعة، فقد صح عن عمر # أنه قال:((ابتغوا
بأموال اليتامى لا تأكلها الصدقة))(٢).

(١) رواه البخاري في كتاب الجنائز، باب رثى النبي ˜ سعد بن خولة ١/ ٣٤٥ (١٢٣٣)، ومسلم في كتاب الوصية ، باب الوصية
رقم (١٦٢٨).
(٢) أخرجه الدارقطني ٢/ ١١٠، والبيهقي ٤/ ١٠٧ وقال البيهقي: إسناده صحيح وله شواهد عن عمر #. اهـ ومعنى قوله:
((ابتغوا)): أي اتجروا، وقوله: ((الصدقة)): أي الزكاة.

بالتعاون مع مجموعتك:
١– قارن بين الاحتكار وادِّخار التجار :

٢– ما فوائد الادِّخار الفردي ؟

٣– من ادَّخر مالًا ليشتري به منزلًا أو سيارة، أو ليتزوج به؛ وكان أكثر من النصاب، وحال
عليه الحول، هل تجب فيه الزكاة؟ ولماذا؟

الحكم:

السبب:

هو: تقدير الإِمام أو نائبه للتجار سعراً لا يبيعون إلا به.

الأصل في التسعير هو التحريم، فللتاجر أن يبيع بالسعر الذي يرتضيه؛ لقوله تعالى:

.(١)

وعن أَنَسِ بن مَالِكٍ # قال: غَلاَ السِّعْرُ بِالْمَدِينَةِ على عَهْدِ رسول اللهِ ˜ فقال الناس: يا رَسُولَ اللهِ،
غَلاَ السِّعْرُ فسَعِّر لنا، فقال رسول اللهِ ˜ : ((إِنَّ اللهَ هو الْمُسَعِّرُ القابض الْبَاسِطُ الرَّزَّاقُ، وإني لأَرْجُو أنْ
ألقى اللهَ عز وجل وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يطلبني بِمَظْلَمَةٍ في دَمٍ وَلاَ مَالٍ
)).(٢)
ومن سنة الله الكونية أن الأسعار تتأثر بالعرض والطلب، فكلما زاد طلب الناس للسلعة ونقص
المعروض منها كلما زادت قيمتها، والعكس بالعكس كذلك، وفرض سعرٍ معينٍ يخل بهذا التوازن
ويؤدي إلى فساد السوق.

يستثنى من تحريم التسعير ما إذا ترتب على عدمه مفسدة تلحق عموم الناس، ولا تندفع إلا بالتسعير، فإِن
الإِمام يسعر على التجار تسعير عدلٍ لا يضرهم ولا يضر المستهلكين. ومن صور ذلك:
١–تسعير السلع الضرورية، وهي التي يتضرر الناس من غلائها، كالأدوية والوقود.
٢– احتكار التجار للسلع، بأن يتواطؤا جميعهم أو بعضهم على حبسها أو رفع ثمنها.
٣–الإِغراق، وهو بيع التاجر بضاعته المستوردة بأقل من السعر العادل لها في السوق على وجهٍ يضر بالمنتجين،
كأن تكون تكلفة إنتاج كيس الاسمنت –مثلاً– ثمانية وتباع في السوق بتسعة، فيستوردها تاجر بتكلفةٍ أقل
ويبيعها بثمانية أو بسبعة، فللإمام أن يلزمه بسعر السوق حمايةً للإنتاج، ولئلا يؤول الأمر إلى الاحتكار؛ إذ مآل
ذلك إلى القضاء على التنافس؛ ولهذا يعمد بعض كبار التجار إلى الإِغراق عندما يظهر في السوق منافسون لهم
حتى يضطروهم إلى الخروج منه، ومن ثم رفع الأسعار مرة أخرى(٣).

(١) سورة النساء الآية ٢٩.
(٢) رواه أحمد ٣/ ٢٨٦، وأبو داود في كتاب الإِجارة، بَاب في التَّسْعِيرِ ٣/ ٢٧٢(٣٤٥١)، والترمذي في كتاب البيوع، بَاب ما جاء في التَّسْعِير
٣/ ٦٠٥(١٣١٤)، وابن ماجه في كتاب التجارات، بَاب من كَرِهَ أَنْ يُسَعِّرَ ٢/ ٧٤١(٢٢٠٠)، قال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وقال
ابن حجر:إِسْنَادُهُ على شَرْطِ مُسْلِمٍ (التلخيص الحبير ٣/ ١٤).
(٣) ينظر: الطرق الحكمية لابن القيم ص ٢١٤.

السلم في اللغة: السلف.
وفي الاصطلاح الفقهي: تعجيل الثمن وتأخير المُثمَن.

للسلم خمسة أركان:

١– الصيغة، وهي كل ما يدل على العقد من قولٍ أوفعل.
٢– المُسلم، وهو المشتري.
٤– رأس مال السلم، وهو الثمن المعجل.

٣– المُسلم إليه، وهو البائع.
٥– المُسلم فيه، وهو المبيع المؤجل.

السلم جائز، وهو عقد مداينة يشمله قول الله تعالى:

(١).

وعن ابن عباس ! قال: قَدِمَ النَّبِيُّ ˜ المدينة وهم يُسْلِفُونَ في الثمار السنة والسنتين،
فقال: ((من أسلف في شيء فليُسلف في كيلٍ معلومٍ، ووزن معلومٍ، إلى أجلٍ معلوم)).

(١) سورة البقرة الآية ٢٨٢.

يشترط لصحة السلم –إضافة إلى الشروط العامة في البيوع – ستة شروط على النحو الآتي:

١.أن يكون مما يمكن ضبط صفاته، سواء أكان من الزروع أم من المصنوعات أم من غيرها، أما ما لا يمكن
ضبطه كالأجهزة المستعملة فلا يصح فيه السلم.
٢.بيان مقداره وجنسه ونوعه وصفاته المؤثرة في ثمنه.
٣.أن يغلب على الظن وجوده وقت التسليم، فلا يصح أن يسلم في سيارات موديل ٢٠٠٤ ليقبضها
في عام ٢٠١٤ لاحتمال انقطاعها من الأسواق. ولا يلزم وجوده وقت العقد، فيصح مثلاً أن يجري
عقد سلم في ثمار العام القادم.
٤.أن يكون موصوفاً في الذمة وليس معيناً، فالموصوف: مثل أن يسلم في مئة طن من الحديد ويذكر صفاته،
أو في سيارة هايلكس جديدة موديل ٢٠١٤ ويذكر صفاتها. والمعين: كأن يسلم إلى سنة في هذه الدار، أو
هذه السيارة، أو ثمرة هذه الشجرة، ونحو ذلك؛ فلا يصح لاحتمال تلف المسلم فيه قبل حلول الأجل.

٥.تسليم الثمن تاماً في مجلس العقد؛ لأن تأجيله يفضي إلى تأجيل البدلين –الثمن والمثمن– وهو
محرم باتفاق الفقهاء.

٦. أن يكون الأجل معلوماً، فلا يصح أن يقول: إلى نزول المطر، ونحو ذلك.

السلم من أهم عقود التمويل التي تلبي حاجة الأفراد والشركات. ذلك أن ما يميز هذا العقد عن غيره
أن البائع يبيع سلعاً موصوفةً قد لا يكون ملكها بعد، بل قد لا تكون موجودة أصلاً، فيتمول ثمنها
مقدماً من المشتري ليعمل على إنتاجها وتوفيرها في موعد التسليم، وبذا تكون دورة المال موجهة إلى
الإِنتاج ودفع عجلة التنمية الاقتصادية في المجتمع بدلاً من أن تكون حبيسة الحسابات البنكية.
وفوائد البائع من هذا العقد متعددة، منها: أن يبيع إنتاجه مقدماً فيتوفر له المال اللازم لتشغيل
نشاطه، كما أنه يتأكد من نفاق سلعه بعد إنتاجها. وأما المشتري فيستفيد من تخفيض ثمن السلعة
مقابل الأجل، كما أنه يأمن من تقلبات الأسعار المستقبلية للسلع، حيث إنه لن يتضرر فيما لو
ارتفعت أسعارها في وقت حاجته لها عند التسليم.

أ– بيّن حكم ما يلي مع ذكر السبب :
اشترى رجل بضاعة موصوفة في الذمة على أن يستلمها بعد شهرين ، واتفقا على أن لا يتم دفع
الثمن إلا عند الاستلام.
الحكم:

السبب:

ب– اكتب صورة عقد لبيع السلم بين طرفين؛ ذاكرًا نوع السلعة والثمن، ومراعيًا توفر جميع
شروط السلم فيه.

تشبه بعض العقود عقد السلم من حيثُ كونُ المبيعِ فيها موصوفاً في الذمة مؤجلا؛ وفيما يأتي بيان لها:

هو: عقد على مبيعٍ موصوف اشترط فيه عمل الصانع.
فالاستصناع عقد بين طرفين أحدهما المستصنِع والآخر الصانع، على تصنيع سلعة تكون مادتها الخام من
الصانع. أي أن المعقود عليه – وهو المصنوع – يجمع أمرين: العين – وهي المادة الخام –، والصنعة.(١)

١– التعاقد مع الخياط على تفصيل ثوبٍ والقماش من الخياط.
٢– التعاقد مع مهندس على تركيب حاسوب بمواصفات معينة تكون قطعه من المهندس.
٣– التعاقد مع منجرة على تصميم غرفة خشبها منها –أي من المنجرة–.
٤– تعاقد شركة طيران مع مصنعٍ للطائرات على تصنيع طائرات بمواصفات معينة.
وفي جميع ما تقدم قد يكون الثمن معجلاً أو مؤجلاً إلى وقت التسليم، أو على أقساط مربوطة
بالزمن أو على أقساطٍ مربوطة بمراحل إنجاز العمل، وهذا هو الأغلب.

الاستصناع جائز، ويغتفر فيه تأخير تسليم الثمن والمثمن؛ للحاجة، ولتعامل الناس به منذ
العصور الأولى من غير نكير.

(١) وبهذا يتضح الفرق بين الاستصناع وكلٍّ من البيع والإِجارة، فالمعقود عليه في البيع هو العين، وفي الإِجارة المنفعة، بينما المعقود
عليه في الاستصناع هو العين والمنفعة معاً.

يتفق الاستصناع مع السلم في أن المبيع فيهما موصوف مؤجل، ويختلفان في أمرين:

الأول: أن المبيع في السلم قد يحتاج إلى تصنيع كالأجهزة، وقد لا يحتاج لذلك كالزروع. أما الاستصناع
فلا يكون إلا في السلع التي يقصد المشتري فيها صنعة البائع، وعلى هذا فالاستصناع أخص من
السلم، إذ هو سلم في الصناعات.

والثاني: أن السلم يشترط فيه تسليم الثمن في مجلس العقد، أما الاستصناع فلا يشترط فيه ذلك.

عقد المقاولة

هو عقد على أداء عمل أو تصنيع شيء موصوف بعوضٍ معلوم.
ومن أمثلته: التعاقد مع إحدى المؤسسات على بناء بيت أو تعبيد طريق بمواصفات معينة.

عقد المقاولة جائز. فإِن كانت المواد من رب المال فهو عقد إجارة، وإن كانت المواد من المقاول
فهو عقد استصناع.

هـــو عقــد يتعـــهــد بمقتضاه أحد العاقدين تسليم الطرف الآخر سلعاً موصوفة على دفعات في آجالٍ
معلومة بثمن معين. وعقد التوريد هو أحد أنواع العقود الإِدارية(١).

١– تعاقد المدرسة مع أحد المطاعم على توريد الإِعاشة يومياً للطلاب.
٢–تعاقد المستشفى مع شركة أدوية على توريد الأدوية له.
٣– تعاقد شركة خطوط مع أحد المطاعم على توريد الإِعاشة للركاب.
٤– الاشتراك في الصحف والمجلات الدورية.
وفي جميع ما تقدم قد يكون الثمن معجلاً أو مؤجلاً، أو على أقساط مربوطة بالزمن أو على
أقساطٍ مربوطة بالتسليم، وهذا هو الأغلب.

(١) يقصد بالعقود الإِدارية تلك التي يغلب فيها أن يكون أحد طرفيها شخصية حكمية كالدولة، ومن أشهرها: عقد التوريد،
والمقاولة، والأشغال العامة، والصيانة.

عقد التوريد جائز؛ سواء أكان الثمن حالاً أم مؤجلاً أم مقسطاً. وهو من بيع الموصوف في
الذمة غير المعين. ونظيره ما كان يعرف عند الفقهاء المتقدمين بـ (الشراء من دائم العمل)(١)؛
كالخباز والبقال واللبَّان، يأخذ منه كل يومٍ شيئاً معلوماً، ثم يحاسبه عندما يأتيه العطاء(٢)،
ولم يجعلوا ذلك من بيع الدَّين بالدَّين.

المراد بها: هي تلك البطاقات التي يرصد فيها قيمة معينة تكون قابلة للاستخدام في أغراضٍ محددة.
ويمكن للمستفيد أن يعيد شحن هذه البطاقات كلما نقصت قيمتها.

لبطاقات مسبقة الدفع على نوعين:

النوع الأول: البطاقات السِّلْعية

وفيها يدفع المستفيد مبلغاً من المال فيرصد له فيها قيمة سلع أو منافع يستوفيها من الجهة المصدرة.
وهذه البطاقات تشبه عقد السلم؛ لأن الثمن فيهما معجل والمثمن موصوف لم يقبض، إلا أنها تختلف عنه في أمرين:
الأول: أن الأصل في السلم تأجيل المسلم فيه، بينما هذه البطاقات ليس فيها تأجيل؛ إذ يتمكن المستفيد
من الحصول على السلع والخدمات المرصودة فيها فور شرائه للبطاقة.
والثاني: أن المسلم فيه يقدر بالوزن أو الكيل ونحو ذلك، بينما المعقود عليه في هذه البطاقات يقدر بالقيمة.

قد يكون المبلغ المرصود ثمن خدمة، مثل بطاقات الهاتف والإِنترنت مسبقة الدفع. وقد يكون
ثمناً لسلعة، كما في البطاقات التي تصدرها بعض شركات الوقود.

وعادة ما تتضمن هذه البطاقات خصماً للمستفيد لأجل تعجيله دفع ثمن المنفعة أو السلعة.
فقد يشتري بطاقة الهاتف –مثلاً– بتسعين، وتمكنه من الاتصال بما يعادل مئة.

(١) ويسمى ((بيعة أهل المدينة)) لاشتهارها بينهم، جاء في المدونة (٣/ ٣١٥): ((عن سالم بن عبد الله: كنا نبتاع اللحم كذا وكذا رطلاً
بدينار يأخذ كل يوم كذا وكذا، والثمن إلى العطاء فلم ير أحد ذلك ديناً بدين، ولم يروا به بأساً)).
(٢) أي ما يفرضه الإِمام في بيت المال للمستحقين كالغزاة والفقراء.

هذه البطاقات يجوز إصدارها، وتداولها. والمعقود عليه فيها موصوف في الذمة، فإِن كان
سلعاً فالعقد بيع لسلعٍ موصوفة، وإن كان خدمات فالعقد إجارة لمنفعةٍ موصوفة. والخصم
الذي يحصل عليه المستفيد جائز، وهو نظير الخصم الذي يحصل عليه المشتري في عقد
السلم بسبب تعجيل الثمن.

النوع الثاني: البطاقات النقدية

وفيها يدفع المستفيد مبلغاً من المال فيرصد له ذلك المبلغ في البطاقة، ويستطيع سحبه من خلال أجهزة
الصرف الآلي، أو الشراء بها عبر الوسائط الإِلكترونية.

وتصدر هذه البطاقات عادة البنوك(١)، وتسمى البطاقات الذكية (سمارت كارد).

أراد شخص السفر إلى خارج المملكة ولا يرغب في حمل النقود في جيبه فطلب من البنك أن
يصدر له بطاقة نقدية، بحيث يدفع للبنك عشرة آلاف دولار ويرصد له ذلك المبلغ في البطاقة.

تأخذ هذه البطاقات حكم النقد المرصود فيها، وعلى هذا فيجوز إصدارها واستخدامها في السحب
النقدي، وفي الشراء من نقاط البيع، بشرط مراعاة قواعد الصرف. فلو أعطى البنك دولارات
ليرصد له فيها دولارات، فيجب التقابض والتساوي بين المبلغ المدفوع والمبلغ المرصود، ويجوز
للبنك أن يأخذ رسوماً بقدر تكلفة الإِصدار فقط. ولو دفع ريالات ليرصد له فيها دولارات فيجب
التقابض فقط. وأما رسوم الاستخدام والسحب النقدي فهي جائزة؛ لأنها مقابل عملٍ معلوم.

(١) تصدر البنوك ثلاثة أنواع من البطاقات:

١– البطاقات الائتمانية، وفيها يدفع البنك عن المستفيد قيمة استخدامه للبطاقة، ثم يطالبه بسدادها بعد ذلك.
٢– بطاقات الخصم الفوري: وفيها يتم خصم قيمة استخدام العميل للبطاقة من حسابه لدى البنك فور استخدامه.
٣– البطاقات النقدية (الذكية): وفيها يدفع المستفيد قيمة البطاقة أولاً قبل استخدامها وترصد له في البطاقة.

١– اذكر مثالًا صحيحًا على كل مما يلي:

أ– عقد الاستصناع:
ب– عقد المقاولة:
ج– عقد التوريد:

٢–ما الفرق بين البطاقات السلعية مسبقة الدفع، والبطاقات النقدية مسبقة الدفع؟

إذا أراد شخص أن يبيع ثمرة وهي في شجرتها ، أو يبيع حبًّا وهو في سنبله ، فلا يخلو الأمر من ثلاث
حالات:

أن يبيع الثمرة قبل بدو صلاحها مع أصلها، أو الزرع قبل أن يشتد حَبُّه مع أصله.
مثال ذلك : أن يبيع نخلة وما عليها من تمر ، أو يبيع شجرة رمان وما عليها من رمان، ومثل أن يبيع الزرع
قبل اشتداد حبه مع الأرض .

حكم البيع في هذه الحالة: جائز، لأن الثمر تابع للشجرة والزرع تابع للأرض ، ويجوز تبعاً ما لا يجوز
استقلالاً، يدل لذلك حديث ابن عمر ! عن النبي ˜ قال : ((من باع نخلاً قد أُبِّرَتْ فثمرتها للبائع إلا أن
يشترط المبتاع
))(٢)؛ فدل الحديث بمفهومه على أن من باع نخلاً قبل تأبيرها فثمرتها للمشتري، والتأبير لا يكون
إلا قبل بدو الصلاح.

أن يبيع الثمرة مستقلة بعد بدو صلاحها، أو يبيع الحب مستقلا بعد اشتداد.
حكم البيع في هذه الحالة: جائز، والدليل على هذا:مفهوم حديث ابن عمر ! أن رسول الله ˜:
((نهى عن بيع النخل حتى يزهو(٣)، وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة(٤)، نهى البائع والمشتري))(٥)؛
فيؤخذ منه جواز البيع بعد بُدُوِّ الصلاح.

(١) الزروع: ما يستنبت بالبذر كالبر والشعير. والثمار: ما تحمله الأشجار كالتمر والرمان.
(٢) رواه البخاري في كتاب البيوع، باب من باع نخلاً قد أبرت، برقم ( ٢٢٠٤)، ومسلم في كتاب البيوع، باب من باع نخلاً عليها
ثمر ٣/ ١١٧٢ برقم (١٥٤٣).
(٣) أي تظهر الحمرة والصفرة في ثمره.(٤) العاهة: الآفة.
(٥) رواه مسلم في كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها ٣/ ١١٦٥ برقم ( ١٥٣٥).

أن يبيع الثمرة قبل بدو صلاحها منفردة عن أصلها أي دون الشجرة، أو يبيع الزرع قبل اشتداد حبه منفرداً
عن أصله أي دون الأرض .

مثال ذلك: أن يبيع عنبًا وهو في شجرته قبل أن يبدو صلاحه دون الشجرة.

حكم البيع في هذه الحالة: محرم ، لحديث ابن عمر ! أن رسول الله ˜ نهى عن بيع النخل حتى يزهو،
وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة، نهى البائع والمشتري.

والحكمة في تحريم هذه الحالة : أن الثمر قبل بدو صلاحه، والزرعَ قبل اشتداد حبه عرضة للتلف وحدوث
العاهة أكثر منه بعد بدو الصلاح واشتداد الحب ، فإِذا حصل البيع قبل ذلك ثم تلفت الثمرة كان في ذلك غبن
للمشتري وظلم له حيث أُخذ ماله دون مقابل، ولهذا قال ˜: (( أرأيت إذا منع الله الثمرة؛ بم يأخذ أحدكم
مال أخيه؟
))(١).

ما يعرف به صلاح الثمر والحب

يعرف بُدُوُّ الصلاح في الثمر والحب بأن يطيب أكله ويظهر نضجه، وذلك لأنه ˜: (( نهى عن بيع الثمر حتى
يطيب
))(٢).

ولذلك علامات منها:

١ـ علامة صلاح ثمر النخل أن يحمر أو يصفر، لأنه ˜ : (( نهى عن بيع ثمر التمر حتى يَزْهُو ))، قيل لأنس
#: وما زَهْوُها؟ قال : تحمر أو تصفر(٣).

٢ـ علامة صلاح العنب، أن يظهر ماؤه حُلواً ، إذا كان أبيض، وإن كان أسود فبأن يظهر فيه السواد ، لقول
أنس #: ((نهى النبي ˜ عن بيع العنب حتى يَسْوَدَّ)) (٤).
٣ـ علامة صلاح الـحَبِّ أن يشتدَّ أو يَبْيَضَّ .

(١) رواه البخاري في كتاب البيوع، باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها برقم ( ٢١٩٨).
(٢) رواه البخاري في كتاب البيوع، باب ييع الثمر على رؤوس النخل برقم ( ٢١٨٩)، ومسلم في كتاب البيوع، باب النهي عن بيع
الثمار قبل بدو صلاحها ٣/ ١١٦٧ برقم ( ١٥٣٦).
(٣) رواه البخاري في كتاب البيوع، باب ييع المخاضرة برقم ( ٢٢٠٨).
(٤) رواه أبو داود في كتاب البيوع، باب في ييع الثمار قبل أن يبدو صلاحها برقم ( ٣٣٧١)، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء
في كراهية بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها برقم ( ١٢٢٨)، وابن ماجه برقم (٢٢١٧) وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب.

بيِّن حكم البيع في الحالات التالية مع ذكر السبب:

شخص باع عشر نخلات ثمرها لم ينضج بعد

شخص باع ثمر عشر شجرات من زيتون لم
يتبين نضجها بعد

١/ اكتب مفهومًا من إنشائك لكل مما يلي:

أ– خيار الغبن.
ت–الاحتكار.
ج– عقد التوريد.

ب– الادخار.
ث– الاستصناع.

٢ / قارن –بذكر أوجه الشبه والاختلاف– بين الاحتكار والادِّخار .
٣ / مثِّل لكل مما يلي:

أ– خيار الغبن.
ت– الاحتكار.

ب– الادخار.
ث– البطاقات السلعية مسبقة الدفع.

٤ / لخِّص حالات بيع الثمار والزروع؛ مع بيان حكم كل حالة منها.

لما كان من المقاصد الضرورية في الشريعة الإِسلامية حفظ المال الذي به قوام الحياة، فقد شرع الله لنا الوسائل
التي تحفظه من الضياع والتلف. ومن تلك الوسائل: توثيق الديون وضبطها بالإِشهاد والكتابة والضمان والرهن
والكفالة وغيرها. ولعظم شأن هذا الأمر فإِن الله سبحانه قد خصه بالحديث في أطول آية في كتابه، وهي آية الدين
فقال سبحانه:

الآيةَ (١).

وفيما يلي دراسة موجزة لأهم العقود المشروعة لتوثيق الديون.

الضمان لغة: الالتزام.
واصطلاحاً: التزام شخص ما وجب على غيره من الحقوق المالية.

أراد محمد أن يشتري من صالح سيارة بعشرين ألف ريال مؤجلة إلى سنة، فطلب منه ضامنًا، فقال
خالد: بعه وأنا أضمن لك الثمن.

ففي هذا المثال:

خالد

صالح

محمد

العشرون ألفاً

(١) سورة البقرة الآية ٢٨٢.

الضمان جائز ، دل على ذلك الكتاب والسنة والإِجماع.
فمن الكتاب قول الله تعالى:
ومن السنة قوله ˜ : (( الزعيم غارم ))(٢).
وقد أجمع العلماء على جواز الضمان.
وهو مندوب للضامن؛ لما فيه من الإِحسان وبذل المعروف.

(١) . أي: كفيل.

يصح ضمان الديون، مثل القرض، وثمن المبيع المؤجل، وأجرة الدار، ومتى ثبت الحق في ذمة
المضمون عنه فإِن الضمان يلزم الضامن وليس له الرجوع فيه، أما قبل ثبوت الحق فيحق له
الرجوع.

أراد سليمان شراء سيارة بثمن مؤجل من فهد ، فقال سعود: بعه وأنا أضمن الثمن، فلسعود هنا أن
يتراجع عن الضمان قبل تمام عقد البيع ، وأما إذا تم البيع فقد لزمه الضمان ولا يحق له التراجع عنه.

(١) سورة يوسف الآية ٧٢.
(٢) أخرجه أبوداود في كتاب البيوع، باب تضمين العارية برقم (٣٥٦٥)، والترمذي في أبواب البيوع، باب ما جاء أن العارية مؤداة برقم
(١٢٦٥) وقال: حسن غريب.

لا يشترط في الضمان:

١– معرفة الضامن بالمضمون عنه أو بصاحب الحق، فيصح أن يضمن مجهولاً، كأن يقول: من استدان منك فأنا
أضمنه، أو يقول: زوج ابنتك من شئت وأنا أضمن المهر أو النفقة. ويصح أن يضمن لمجهول، كأن يقول: من باع
زيداً كذا فأنا أضمنه، أو من أجره فأنا أضمن الأجرة، أو من زوجه فأنا أضمن النفقة. ومنه: ضمان البنك حامل
البطاقة الائتمانية أمام التجار الذين يتعامل معهم.

٢– العلم بالمضمون به، فيصح ضمان المجهول إذا كان يؤول إلى العلم، كأن يقول: ما أعطيت زيداً فأنا ضامنه.

١– الضمان يفيد اشتراك الضامن مع المضمون عنه في التزام الحق، ولا يترتب عليه براءة المضمون عنه.

٢– لصاحب الحق إذا حل الدين أن يطالب المضمون عنه ثم الضامن، وليس له مطالبة الضامن إلا بعد تعذر
الاستيفاء من المضمون عنه؛ لأن الضامن فرع ولا يصار إلى الفرع إلا إذا تعذر الأصل.

٣– إذا أدى الضامن الدين لصاحب الحق، فيحق للضامن أن يرجع على المضمون عنه فيطالبه بما دفعه.

انتهاء الضمان يعني براءة الضامن، والضامن يبرأ بأحد أمرين:
الأول: أن يُبَرِّئَهُ صاحب الحق من الضمان.
والثاني: أن يَبْرَأَ المضمون عنه من الحق الذي عليه إما بأدائه، أو بإبراء صاحب الحق له.

الضمان عقد إرفاق، فلا يجوز للضامن أن يشترط على المضمون عنه أجراً مقابل ضمانه، كأن يقول: أضمنك
بشرط أن تدفع لي ألف ريال ، أو ١٠ % من المبلغ المضمون؛ وذلك لأن الضامن في حال أدائه عن المضمون عنه
يكون مقرضاً له، فإِذا رجع على المضمون عنه بمثل ما أدى فقد استرد منه مثل ما أقرضه وزيادة، وهي الأجر الذي
شرطه، وهذا من الربا.

هو عقد ضمان يكون الضامن فيه بنكاً.

يغلب استخدام خطاب الضمان في المناقصات العامة(١) للدخول في عقود المقاولات أو التوريد ونحوها،
حيث تشترط الجهة التي تطرح المناقصة على كل متنافس تقديم خطاب ضمان ابتدائياً يؤهله للدخول في
المناقصة؛ وذلك للتأكد من جِدِّيتِه وقدرته على الوفاء بالعمل.

ثم إذا رست المناقصة على أحدهم فإِنه يتقدم بخطاب ضمان نهائي قد يصل مبلغ الضمان فيه إلى نصف تكلفة
المشروع؛ وذلك للتأكد من قدرته على تنفيذ العقد. ومتى تخلف هذا الشخص عن تنفيذ التزاماته فيحق للجهة
التي طرحت المناقصة أن تطلب من البنك دفع مبلغ الضمان المحدد في الخطاب.

ويأخذ البنك عند إصدار الخطاب تعهداً من عميله بالرجوع عليه فيما إذا ألزم البنك بدفع قيمة الخطاب إلى
الجهة الطالبة للضمان.

يأخذ البنك من العميل المضمون عنه نوعين من الرسوم عند إصدار الخطاب:
الأول: أجر يقدر بحسب المصروفات الإِدارية لإصدار الخطاب.
والثاني: عمولة نسبية مرتبطة بمبلغ الضمان ومدته.

خطاب الضمان جائز إذا كانت رسومه في مقابل مصروفاته الإِدارية؛ لأنها أجر على عملٍ
معلوم، أما إذا كانت في مقابل مبلغ الضمان ومدته بحيث تزيد بزيادتهما وتنقص بنقصانهما
فلا يجوز؛ لأن الضمان لا يجوز أخذ الأجر عليه.

(١) المناقصة: طريقة يقصد بها الوصول إلى المتعاقد الذي يتقدم بأقل عرض. كأن ترغب جهة حكومية في إنشاء مبنى، فتطرح مناقصة عامة
يتنافس فيها المقاولون على تقديم عروضهم في مظاريف مغلقة، ثم تشكل لجنة لاختيار العرض المناسب لتنفيذ المشروع بأقل سعر.

أ– بعد معرفتك للضمان وأحكامه؛ بيِّن الحكمة التي تفهمها من مشروعيته، وذلك ببيان فائدته لكل
من:

١–المضمون:

٢– المضمون له:

٣– الضامن :

ب– يحصل في كثير من الأحيان أن يتكرم شخص ذو خلق بضمان صديق له أو قريب في شراء سيارة

بالتقسيط أو في ثمن سلعة من السلع، ثم يقع هذا الضامن (الكفيل الغارم) في مشكلة السداد
عمن ضمنه، بل قد يلقى في السجن بدلا عنه؛ بسبب شهامته ورجولته ورغبته في التفريج عن
أخيه، وقد يحصل أحيانا أن لا يلقي له المضمون بالا، ويتركه حتى يسدد بدلا عنه؛ مما يتسبب
بينهما في القطيعة، وإحجام كثير من الناس عن التعاون في هذا المجال.

من خلال تفهمك لمثل هذه المشكلة التي تقع أحيانا تعاون مع مجموعتك في النقاش حول المحاور التالية:

ما الذي ترشد به هؤلاء الضامنين قبل التورط في الضمان ؟

ما الخلق الذي يجب أن يكون عليه المضمون ؟

كيف يمكن تلافي وقوع هذه المشكلات ؟

الكفالة لغة: الضمان.
واصطلاحاً: التزام شخص بإحضار من عليه حق مالي إلى صاحبه.

أراد محمد أن يقترض من صالح مالاً، فطلب منه كفيلاً، فقال خالد: أنا كفيل ببدن محمد، أو
بنفسه، ونحو ذلك.

ففي هذا المثال: خالد: كفيل، وصالح: صاحب الحق، ومحمد: مكفول، وقوله: ((أنا كفيل ببدنه)) :
الصيغة. وهذه هي الأركان الأربعة للكفالة.

ولو قال الكفيل: أنا كفيل بماله، فهو ضمان وليس كفالة.

الكفالة بالنفس جائزة، ودليلها من السنة قوله ˜: ((الزعيم غارم))(١).
وهي مندوبة للكفيل؛ لما فيها من الإِحسان وبذل المعروف.

(١) تقدم تخريجه في موضوع الضمان.

تصح الكفالة ببدن من عليه دين أو بيده عين مضمونة، على التفصيل السابق في الضمان.

ولاتصح ببدن من عليه حد، ولا من عليه حق مرتبط بشخصه، كالشاهد ونحوه؛ لأن هذه حقوق لا يمكن
استيفاؤها من الكفيل إذا تعذر عليه إحضار المكفول.

إذا كفل شخص آخر لزمه إحضاره إلى صاحب الحق في الموعد المحدد، فمتى أحضره برئت ذمتة، سواء تمكن
صاحب الحق من استيفاء حقه منه أم لم يتمكن.

وإذا تعذر على الكفيل إحضاره في الموعد المحدد فإِن الكفالة تنقلب ضماناً مالياً فيغرم الكفيل ما على مكفوله
من الدين؛ لقوله C: ((الزعيم غارم)).

ذهب عامة العلماء إلى أن الكفالة من عقود الإِرفاق التي لا يجوز أخذ الأجر عليها؛ لأنها ليست مالاً ولا عملاً،
والأجر إنما يستحق في مقابل أحدهما.

أولاً: كفالة الموقوف(١)،كأن يوقف شخص بسبب ضررٍ ألحقه بغيره، فيكفله شخص آخر ويخلى سبيله إلى
أن يتم تقدير التعويض المالي من المحكمة.

١–يلزم الكفيل إحضار مكفوله إلى الجهات الرسمية متى طلب منه ذلك، فهذا هو مقتضى عقد الكفالة.
٢– لا يجوز للكفيل أن يأخذ أجراً من مكفوله مقابل الكفالة؛ لأن الكفالة عقد إرفاق لا معاوضة.

(١) يقصد بالموقوف هنا: المحبوس مؤقتاً لدى الجهات الأمنية.

ثانيًا:كفالة المستقدَم، وهي: أن يكفل أحد المواطنين العامل الذي يستقدمه من خارج البلاد ليعمل عنده.
ويسري على هذه الكفالة أحكام الكفالة المتقدمة، ويضاف إليها:
١– لا يجوز لشخصٍ أن يوظف عاملاً مكفولاً لغيره، وهو من أكل المال بالباطل؛ لما فيه من تعديه على حق

غيره بغير إذنه.

٢– يجب الوفاء بالشروط المتفق عليها في عقد الاستقدام، كنوع المهنة، ومقدار الراتب، ومدة العمل. ولا يحق
للكفيل أن يسيِّب مكفوله بلا عملٍ ولا راتب.

٣– يجب على الكفيل أن يعطي العامل أجره في وقته المحدد، ومن الظلم المماطلة فيه، ففي الحديث
القدسي:((يقول الله عز وجل : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة)) وذكر منهم: ((ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه
ولم يُعْطِهِ أجره
)) (١).

بعد معرفتك للضمان وأحكامه؛ بيِّن الحكمة التي تفهمها من مشروعيته، وذلك ببيان فائدته لكل
من:

١– المكفول:
٢– المكفول له:
٣– الكافل :

من خلال ما درست : قارن بين الضمان والكفالة؛ بذكر أوجه الشبه والاختلاف بينهما:

الضمان
الكفالة

(١) أخرجه البخاري في كتاب الإِجارة، باب: إثم من منع أجر الأجير ٢/ ٧٩٢ (٢١٥٠).

الرَّهْنُ في اللغة: الثبوت والدوام.
وفي الاصطلاح: توثقة دين بعين يمكن استيفاؤه أو بعضه منها أو من بعضها.

اشترى شخص جوالاً بألفي ريالٍ مؤجلة، ورهن ساعته لدى البائع حتى يأتيه بالثمن.

ففي هذا المثال:

البائع (الدائن)

المشترى (المدين)

الساعة

الثمن المؤجل

الرَّهْنُ جائز، دل على ذلك الكتاب والسنة والإِجماع.
فمن الكتاب: قول الله تعالى:
ومن السنة: ما روت عائشة – رضي الله عنها– أن النبي ˜ : ((اشترى من يهودي طعاماً إلى
أجل، ورهنه درعه))(٢). وقد أجمع العلماء على جوازه.

(١).

(١) سورة البقرة الآية ٢٨٣.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الرهن، باب من رهن درعه برقم (٢٥٠٩)، ومسلم في كتاب المساقاة، باب الرهن برقم (١٦٠٣). وفعله
عليه الصلاة والسلام دليل على جواز التعامل مع غير المسلمين بالبيع والشراء ونحو ذلك.

كل ما يصح بيعه يصح رهنه، لأن المقصود من الرهن بيعه للاستيفاء من ثمنه عند تعذر الوفاء من الراهن، وما
لا يصح بيعه لا يمكن الاستيفاء منه، فلا يصح رهن البطاقة الشخصية أو رخصة القيادة أو أسهم محرمة، ونحو
ذلك.

بعد معرفتك لما تقدم؛ فكر في ذكر أمثلة لما يلي:
أ– ما يصح رهنه:

١–

٢ –

ب– ما لا يصح رهنه:

١–

٢ –

ت– مثالًا واقعيًّا صحيحًا لعقد الرهن.

الرهن لازم للراهن ليس له فسخه إلا بإذن المرتهن، سواء أكان المرهون في يده أم في يد المرتهن؛ ولذلك فإِنه لا
يجوز له بيعه أو التصرف فيه تصرفًا يؤدي إلى تلفه؛ لأنه مرهون في حق يمكن استيفاؤه منه؛ فلو بيع أو أتلف لم
يمكن الاستيفاء منه.

وهو عقد جائز بالنسبة للمرتهن؛ يجوز له فسخه متى شاء؛ لأن الحق له وقد رضي بإسقاطه، فإِذا فسخه جاز
للراهن أن يستفيد منه مطلقًا، وجاز له بيعه.

الرهن الحيازي هو الرهن الذي يكون فيه المرهون بيد المرتهن.

وأما الرهن الرسمي فالمرهون يبقى بيد الراهن ويكتفى بالتسجيل في الأوراق الرسمية بأنه مرهون، وهذا النوع
هو الأكثر انتشاراً في المعاملات المعاصرة، مثل أن يشتري سلعة بالتقسيط ويرهن سيارته أو بيته أو أسهمه للدائن،
ويبقى المرهون في يد المدين يتصرف فيه؛ إلا أنه لا يجوز له بيعه ، ولذلك يجرى العمل على وضع ختم على صك
البيت أو شهادة الأسهم يبين أنها مرهونة للدائن؛ لئلا يبيعها المدين(١).

يجب على المرتهن إذا قبض الرهن أن يحافظ عليه، فهو أمانة عنده، ولو تلف منه شيء فلا يضمن إلا في حال
تعديه أو تفريطه؛ لأن يده يد أمانة، ولا يسقط بهلاكه شيء من دينه.

الرهن ملك للراهن، فمؤونته عليه، ونماؤه المتصل والمنفصل له؛ لحديث أبي هريرة # أن النبي ˜ قال:(( لا
يَغْلَقُ الرهنُ من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه
)) (٢).

١– طلب عميل بطاقة ائتمانية من البنك فاشترط عليه أن يودع تأميناً نقديًّا(٣)، فيجب على
الراهن –وهو العميل– أن يزكي هذا المال إذا بلغ النصاب كلما حال عليه الحول.

٢– اشترى من البنك سلعة بالتقسيط ورهنه أسهماً في إحدى الشركات، ثم ارتفعت قيمتها،
ووزعت الشركة أرباحاً لكل سهم. فالنماء الأول متصل، والنماء الثاني منفصل، وكلاهما للراهن،
ويجب عليه مؤونة هذه الأسهم من زكاةٍ أو رسوم أو غير ذلك.

٣– رهن داراً مؤجرة، فنماؤها المتصل هو ارتفاع القيمة، ونماؤها المنفصل هو الأجرة للراهن،
وتكلفة صيانتها عليه.

للراهن الانتفاع بالرهن مادام مقبوضاً بيده، ولو بلا إذن المرتهن؛ لأنه ملكه. وأما المرتهن فليس له الانتفاع بالرهن
إلا بإذن الراهن، ويستثنى من ذلك ما إذا كان الرهن في قرض فإِنه لا يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن ولو أذن الراهن؛
لأنه حينئذٍ يكون قرضاً جر نفعاً، فهو ربا.

(١)ومن ذلك توثيق قرض صندوق التنمية العقاري بالتأشير على صك الأرض التي يطلب القرض للبناء عليها بأنها مرهونة لصالح البنك.
(٢)أخرجه الدارقطني وإسناده صحيح. ومعنى قوله : لا يغلق : أي لا يحبس ويمنع.
(٣)إذا كان الرهن نقوداً محجوزة في الحساب البنكي فقد جرى العرف المصرفي على تسميته تأمينًا نقديًّا.

أقرضه مئة ألف ليردها مئة ألف بشرط أن يرهنه سيارته وينتفع بها –أي الدائن– خلال مدة
الاقتراض، فلا يجوز ذلك لأنه يدخل في القرض الذي جر نفعا، وهو من الربا المحرم.

إذا سدد الراهن ما عليه من الدين كاملاً انفك المرهون ووجب على المرتهن تسليمه للراهن.

متى حل الدين لزم الراهن أداءه كالدين الذي لا رهن به. وإن امتنع من أدائه، ففيه حالان:

الحال الأولى: إن كان الراهن أذن للمرتهن في بيع الرهن باعه، ووفى الدين، فإن فضل منه شيء فللراهن؛ لأنه

مالكه، وإن بقي من الدين شيء لم يف به الرهن فعلى الراهن.

وإذا قال الراهن للمرتهن: إن جئتك بحقك في يوم كذا وإلا فالرهن لك لم يصح هذا الشرط؛ لأنه من غلق الرهن

عن الراهن، لاحتمال أن تكون قيمة الرهن عند الوفاء أكثر من الدين.

الحال الثانية: إذا لم يأذن الراهن ببيعه أجبره القاضي على الوفاء أو بيع الرهن والوفاء للمرتهن، فإن امتنع باعه

القاضي ووفى دينه، وليس للمرتهن بيع الرهن إلا بإذن صاحبه أو يتولى القاضي بيعه.

١–اشتراط تحويل الراتب
يجوز أن يشترط البنك على عميله في بيع التقسيط أن يحول راتبه على البنك؛ ليتمكن من استيفاء الأقساط

الشهرية منه.

٢–رهن السلعة المبيعة بالتقسيط
يجوز أن يتفق البائع والمشتري على أن تكون السلعة المبيعة مرهونة بثمنها، بحيث ترهن رهناً رسميًّا، كأن يبيع

بالتقسيط داراً أو سيارة أو أسهماً ويؤشر على صك الدار أو رخصة السيارة أو شهادة الأسهم بأنها مرهونة للبائع
إلى أن يسدد المشتري ثمنها.

مما تعين به الدولة المواطنين: إنشاء صندوق التنمية العقاري، والذي يقرض المواطنين مبالغ مالية تعينهم
في بناء منازل مناسبة لهم، ولكن بعض الناس الذين يحصلون على القرض من البنك يتساهلون في سداد
هذا القرض الذي يجب عليهم سداده؛ بحجة أنه مال الدولة، من خلال تفهمك لهذه المشكلة: تعاون
مع مجموعتك في النقاش حول المحاور التالية:

ما رأيك في هذا التصرف؟

هل معنى الاقتراض من الدولة إنه لا يلزم تسديد القرض؟

ما الوسائل المناسبة لحل مثل هذه المشكلة ؟

الحَوَالَةُ لغةً: مشتقة من التحول، بمعنى الانتقال.
واصطلاحاً: نقل الدين من ذمة إلى ذمة أخرى.

محمد مدين لصالح بعشرين ألفاً، وخالد مدين لمحمد بعشرين ألفاً، فأحال محمد صالحاً على
خالد ليقتضي دينه منه.

ففي هذا المثال:

الحوالة جائزة بالإجماع، وقد دل على جوازها قول النبي ˜: ((فإذا أُتْبِعَ أحدُكم على مَلِيءٍ
فَلْيَتْبَعْ
))(١).

محمد

صالح

خالد

الدين الذى لصالح على محمد

الدين الذي لمحمد على خالد

الحوالة عقد إرفاق، فيها تيسير على الناس وإرفاق بهم؛ فالمحيل يخف عنه ثقل الدين، والمحال يأخذ ماله ولا
يضيع حقه بمماطلة المحيل، والمحال عليه يقضي الدين الذي عليه وتبرأ ذمته.

(١) أخرجه البخاري في كتاب الحوالة، باب الحوالة وهل يرجع في الحوالة؟ برقم (٢٢٨٧)، ومسلم في كتاب المساقاة، باب تحريم مطل
الغني (١٥٦٤).

يشترط لصحة الحوالة ثلاثة شروط:
١– رضا المحيل، وأما المحال عليه فلا يشترط رضاه، وأما المحال فينظر:
أ – فإن أحيل على مليء وهو –وهو القادر على الوفاء غير المماطل– فلا يشترط رضاه؛ للحديث السابق.
ب– وإن أحيل على غير مليء – كالمعسر أو المماطل– فيشترط رضاه، فإن رضي صحت الحوالة ولزمته، وإن لم

٢– أن يكون المحيل مديناً للمحال، والمحال عليه مديناً للمحيل، فلو أحاله على غير مدين فهي وكالة في

٣– إمكانية المقاصة بين الدينين، بأن يتفقا في الجنس والقدر والأجل، كأن يحيله بألف ريالٍ حال على مثله

يرض فلا تلزمه؛ لمفهوم قوله في الحديث السابق: ((عَلَى مَلِيءٍ)).

الاقتراض وليست حوالة.

حال، أو بألف دولارٍ مؤجلٍ إلى سنة على ألف دولارٍ مؤجلٍ إلى سنة. ويصح أن يحيل بالأقل على قدره من الأكثر،
كأن يحيله بألفٍ على ألفٍ من ثلاثة آلاف.

إذا تمت الحوالة بشروطها فيترتب عليها الآتي:
١– براءة ذمة المحيل من الدين بمجرد الحوالة.
٢– وجوب قبول المحال للحوالة إذا كان المحال عليه مليئاً. ولا يحق له الرجوع على المحيل.
٣– وجوب قبول المحال عليه للحوالة وأداء الدين الذي عليه للمحال.

بعد معرفتك لعقد الحوالة فكر في إعطاء ما يلي:
١– مثال صحيح على الحوالة؛ تبين فيه أطرافها

٢– الآثار المتربة على العقد في المثال المذكور

الشيك: أداة وفاء حالة، يحرر وفقاً لشكل معين، يتضمن أمراً من محرره إلى المصرف المسحوب منه بدفع
مبلغ معينٍ للمستفيد.

اشترى محمد من صالح سيارة وحرر له شيكاً بقيمة عشرة آلاف ريال مسحوبة على أحد البنوك.
فمحرر الشيك هو محمد، والمستفيد منه صالح، والمسحوب منه البنك.

علاقته بالحوالة: يعد الشيك حوالة من محرره للمستفيد على البنك المسحوب عليه. ففي المثال السابق
محمد مدين لصالح، والبنك مدين لمحمد(١)، فمحمد: محيل، وصالح: محال، والبنك: محال عليه.

١– لا يجوز للشخص أن يحرر شيكاً بلا رصيد؛ لما فيه من الكذب على المستفيد.
٢– يجوز تظهير الشيك لمستفيدٍ ثانٍ، كأن يكتب المستفيد الأول خلف الشيك: ((ومني لأمر فلان)) ويعد

التظهير حوالة أخرى، فالمستفيد الأول أحال المستفيد الثاني على دينه المستحق له بالشيك.

هي: وكالة من العميل للمصرف في تحويل مبلغ من المال إلى حسابٍ له أو لغيره لدى مصرفٍ آخر.
وتتم عملية التحويل هذه برقيًّا أو هاتفيًّا أو إلكترونيًّا.

تقدم شخص بمبلغ ألف دولار إلى مصرفٍ في الرياض طالباً تحويله إلى مصرفٍ في القاهرة.

(١) لأن الحساب الجاري يكيف على أنه قرض من صاحب الحساب للبنك.

الحوالة القيدية جائزة، والرسوم التي تأخذها المصارف مقابل عملية التحويل جائزة أيضاً؛
لأنها أجرة نقل النقود، والعقد فيها عقد وكالة بأجر وليس حوالة.

وتسميتها حوالة لا يعني أن لها حكم الحوالة بمعناها الفقهي، فهي تختلف عنها في أمرين:

الأول: أن الحوالة بمعناها الفقهي فيها إرفاق بالمحيل ولهذا يكون طلب التحويل منه فهو الذي
يطلب من الدائن التحول إلى المحال عليه، بينما في الحوالة المصرفية يكون طلب التحويل من
الدائن (المحال) .

والثاني: أن الحوالة بمعناها الفقهي يلزم أن يكون فيها دينان يسبقان الحوالة: دين للمحال
في ذمة المحيل، ودين للمحيل في ذمة المحال عليه، بينما في الحوالة المصرفية لا يلزم أن يكون
المصرف المحيل دائناً للمصرف المحال عليه، كما أن العميل المحال لا يلزم أن يكون دائناً للمصرف
المحيل، فقد لا يكون له رصيد لدى المصرف أصلاً.

درست في هذه الوحدة جملة من العقود التي يراد منها توثيق الديون وحمل المدين على الوفاء، وفيما يلي بيان
بعض الوسائل المشروعة والممنوعة لاستيفاء الدين من المدين المماطل.

١– توثيق الدين بكتابته أو بالإشهاد عليه، أو بهما معاً، ولا مانع من استخدام الوسائل المعاصرة، كتحرير

٢– توثيق الدين بأحد عقود التوثيق السابقة، وهي: الضمان والكفالة والرهن، ولا مانع من أن يجمع أكثر من

كمبيالات، أو سندات ضد على المدين، وفق ضوابطها الشرعية.

عقد توثيق في عقد مداينة.

٣– قبول تحول الدائن بدينه من مدينه المماطل إلى مدين مليء.
٤– إذا ماطل المدين في الوفاء فيحق للدائن شكايته لدى الجهات القضائية؛ لإلزامه بقضاء الدين، فإن أصر

فيعزره القاضي بالحبس أو غيره حتى يوفي الدين الذي في ذمته. وللدائن أن يرفع دعوى تعويض عن النفقات
الفعلية التي تكبدها في شكايته للمدين، كأجرة المحامي ونحو ذلك.

بعدد الأقساط المتأخرة أو بأي عددٍ يتفقان عليه.

٥– للدائن أن يشترط على المدين بأنه في حال مماطلته في دفع بعض الأقساط أن يحل من الأقساط التالية لها

وفي جميــــع الأحـــــوال متى ثبـــت للدائــن إعسار المديـــن فيجــب عليــه إنظـــاره؛ عملاً بقــول الله تعالـــى:

(١).

١– اشتراط غرامة مالية على المدين في حال تأخره عن قضاء الدين، سواء أكانت تلك الغرامة بمبلغ مقطوع
كمئة ريالٍ، أو بنسبةٍ من مبلغ الدين كواحدٍ بالمئة من مبلغ الدين، وسواء أكان الدين بسبب شراء سلعة، أم بسبب
استئجار دار أو سيارةٍ أو غيرها، أم بسبب الحصول على خدمة كالفواتير المستحقة لشركات الخدمات العامة من
كهرباء أو هاتف أو انترنت، وغير ذلك.

٢– اشتراط غرامة تأخير على المدين وصرفها في الجهات الخيرية، فالزيادة في الدين من الربا سواء أخذها الدائن
أم تبرع بها لغيره.

٣– الاتفاق على إعادة جدولة الدين، بأن يزيد الدائن في مدة قضاء الدين، ويخفض القسط الواحد، ويزيد
المدين في مجموع الدين، كما لوكان الدين عشرة آلاف مقسطة في عشرة أشهر فيتفقان على جعله مقسطاً في
خمسة عشر شهراً في كل شهر ثمان مئة.

(١) سورة البقرة الآية ٢٨٠.

ميز الحوالة الصحيحة من غيرها فيما يلي؛ مع بيان السبب:

شخص له على آخر دين مؤجل إلى سنتين، فأحال
عليه شخصًا آخر يطالبه بقيمة سلعة اشتراها منه
بثمن حالٍّ.

شخص له على فقير مبلغ خمسين ألف ريال،
فأحال عليه شخصًا آخر يطالبه بمبلغ ثلاثين ألف
ريال.

شخص له على رجل مليء باذل مبلغ مئة ألف
ريال، فأحال عليه شخصًا آخر يطالبه بمبلغ
عشرين ألف ريال، فلم يرض المحال بذلك.

١/ عرِّف كلًّا مما يلي بتعريف من إنشائك مستفيدًا مما درسته:

أ– الحوالة .
ب– الدَّيْن.
ت– الضمان.
ث– الكفالة.

٢/ يتكون عقد الحوالة من عدة أطراف، ما هي؟ مع التطبيق عليها بمثال.
٣/ ما الأحكام المترتبة على الضمان؟
٤/ حدِّد الأحوال التي يبرأ فيها كل من:

أ– الضامن.
ب– المضمون.

٥/ اذكر اثنين من الفروق بين الضمان والكفالة .
٦/ ما من شيء شرعه الله تعالى إلا وهو متضمن للحكمة والمصلحة، فما الحكمة التي

أ– الحوالة.
ب– الضمان.
ت– الكفالة.

تراها في مشروعية كل من:

٧/ بيِّن ما يصح رهنه وما لا يصح رهنه مما يلي، مع بيان السبب :

٨/ ما الحالة التي لا يجوز فيها للمرتهن أن ينتفع بالرهن ؟ ولماذا ؟ ثم اذكر مثالاً عليها.
٩/ اذكر مثالاً من إنشائك على الرهن محدداً فيه: الرهن والراهن والمُرْتَهِن .
١٠/ مثل بمثال صحيح على كل مما يلي:

السيارة – استمارة السيارة – كتاب موقوف – مزرعة – البطاقة الشخصية – قلم.

أ– الدَّيْن.
ب– الضمان.
ت– الكفالة.

عن أبي هريرة # قال: قال النبي ˜ : ((اشترى رجل من رجل عقارًا له، فوجد الرجل الذي اشترى العقار
في عقاره جرة فيها ذهب، فقال له الذي اشترى العقار: خذ ذهبك مني إنما اشتريت منك الأرض ولم أبتع منك
الذهب، وقال الذي له الأرض: إنما بعتك الأرض وما فيها. فتحاكما إلى رجل فقال الذي تحاكما إليه: ألكما
ولد؟ قال أحدهما: لي غلام. وقال الآخر: لي جارية. قال: أنكحوا الغلام الجارية، وأنفقوا على أنفسهما منه،
وتصدقا
)).(١)

الصلح لغة: قطع المنازعة.
واصطلاحاً:عقد يتوصل به إلى إصلاح بين متخاصمين.

الصلح جائز، دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع، فمن الكتاب قول الله تعالى:

(٢).

ومن السنة قول النبي ˜: ((الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً حرَّم حلالاً أو أحَلَّ
حراما
))(٣).

وقد أجمع العلماء على جوازه من حيث الجملة.

(١) رواه البخاري في كتاب الأنبياء، باب حديث الغار ٣/ ١٢٨١ (٣٢٨٥)، ومسلم في كتاب الأقضية، باب استحباب إصلاح الحاكم
بين الخصمين ٣/ ١٣٤٥(١٧٢١).
(٢) سورة النساء الآية (١٢٨).
(٣) أخرجه الترمذي في كتاب الأحكام، باب ما ذكر عن رسول الله ˜ في الصلح بين الناس برقم (١٣٥٢) وقال: حديث حسن صحيح،
وابن ماجه في كتاب الأحكام، باب الصلح برقم (٢٣٥٣).

الصلح نوعان:
النوع الأول: الصلح على إقرار
وله صور، منها:

١– الصلح عن الدين الحالِّ ببعضه، وهو أن يدعي شخص على آخر ديناً، فيقر المدعى عليه، ثم يتصالحا على
أن يسقط الدائن بعض دينه.

أن يدعي صالح ديناً له على محمد قدره عشرة آلاف ريال، ومحمد مقر له بذلك إلا أنه عاجز عن
أداء المبلغ كله، فيتصالحان على أن يؤدي له سبعة آلاف ويسقط عنه الباقي.

هذا الصلح جائز؛ لأن للدائن أن يسقط بعض حقه، يدل على ذلك حديث كعب بن مالك أنه
تقاضى ابن أبي حدرد – رضي الله عنهما– دَيْنًا كان له، وهما في المسجد فارتفعت أصواتهما
حتى سمعها رسول الله ˜ وهو في بيته، فخرج إليهما حتى كشف سِجف حجرته، فنادى:
((يا كعب))، فقال: لَبَّيْكَ يا رسول الله، فأشار بيده أن ضع الشطر. فقال كعب: قد فعلت يا
رسول الله، فقال رسول الله ˜: ((قم فاقضه))(١).

٢– الصلح عن الدين المؤجَّلِ ببعضه حالًا، وهو أن يكون لشخصٍ على آخر ديناً مؤجلاً فيعجل المدين قضاءه
في مقابل أن يضع الدائن بعضه.
ويسمى: ((صلح الحطيطة(٢)))، و ((ضع وتعجل)).

(١) أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب الصلح بالدين والعين، برقم (٢٧١٠)، ومسلم في كتاب المساقاة، باب استحباب الوضع من
الدين، برقم (١٥٥٨).
(٢) سمي بذلك لأن الدائن يحط – أي يضع– من الدَّيْن.

سيارة ثمنها نقداً ثمانون ألف ريال، اشتراها شخص بمئة ألف مقسطة على أربع سنوات، وبعد
مضي سنتين اتفق المشتري مع شركة التقسيط على أن يعجل دفع جميع الأقساط وتخصم الشركة
الثمن ليصبح تسعين ألفاً.

هذا الصلح جائز بشرط ألا يكون مشروطاً في أصل العقد. فلا يجوز أن يتفقا في العقد
على نسبة الخصم التي يلزم بها الدائن في حال تعجيل المدين قضاء الدين، بل يتفقان على
ذلك عند رغبة المشتري في التعجيل.

والدليل على جوازه أن الأصل في المعاملات هو الحل، ولا دليل على المنع منه، ولا يصح قياسه على
الربا؛ لأن الربا زيادة مقابل التأجيل، وهذا خصم مقابل التعجيل، كما أن فيه مصلحة للمدين
بتعجيل براءة ذمته، وللدائن بتعجله استيفائه لدينه، فالمصلحة لهما جميعاً.

النوع الثاني: الصلح على إنكار

وله صور، منها: أن يدعي شخص على آخر ديناً أو عَيْنًا، فينكر المدعى عليه، ثم يتصالحا على أن يدفع
المدعى عليه للمدعي مبلغاً من المال لإنهاء المنازعة.

ادعى محمد أن له ديناً على صالح مقداره عشرة آلاف ريال، فأنكر صالح ذلك، فأراد محمد أن
يرفع عليه دعوى لدى المحكمة، فعرض صالح أن يعطيه خمسة آلاف ريال وينهي الخصومة، فوافق
محمد على ذلك؛ رغبة منهما في إنهاء الخصومة.

يدعي سعيد ملكية أرض في حيازة أحمد، فينكر أحمد ذلك، ثم يتصالحان على أن يعطي أحمدُ
سعيدًا مبلغاً من المال في مقابل أن ينهي الخصومة.

يختلف حكم هذا الصلح بحسب حال الشخص، فإن كان أحدهما يعلم أنه على غير حق في
دعواه أو في إنكاره، فالصلح في حقه محرم، وما أخذه من المال حرام عليه؛ لأنه أكل مال أخيه
بالباطل.
أما إن كان كل منهما يعتقد أنه على حق، فلا إثم على أي منهما، والصلح بينهما جائز؛
لعموم قوله ˜: ((الصلح جائز بين المسلمين))(١).

١– مثِّل بأمثلة من عندك لكل مما يلي:
أ– صلح عن الدين الحالِّ ببعضه

ب– صلح عن الدين المؤجل ببعضه حالاً

ت–

(١) الحديث سبق تخريجه.

٢–كنت جالسًا يومًا في الصف، فرأيت شجارًا بين اثتين من زملائك، قال فهد: هذا القلم الثمين
قلمي، لقد فقدته منذ ثلاثة أيام، وقال خالد:هذا القلم قلمي، لقد أهدانيه عمي منذ أكثر من شهر،
اقتربت منهما، وشعرت أن كل واحد منهما يتكلم بصدق، والقلم واحد، وكل منهما يدعيه
لنفسه، وقد ارتفعت أصواتهما، وكل منهما يقول: سوف أشكوك إلى إدارة المدرسة.

ما الحلول التي يمكن أن تطرحها للصلح بين صديقيك لإِنهاء المشكلة؟

٣– اقترض أحمد من صديقه سليمان مبلغ سبعة آلاف ريال، ولم يكتبا بينهما ورقة، ولم يشهدا على
ذلك أحدا بناء على الثقة المتبادلة بينهما، وبعد سنة ونصف قال سليمان لأحمد: لم تُعد إلي المبلغ
الذي أقرضتك إياه، قال:أحمد: عذرًا لقد تأخرت عليك بالسداد، وقد كدت أنسى الموضوع، ولكن
المبلغ الآن حاضر معي، فأعطاه أربعة آلاف ريال، وقال له: جزاك الله خيرًا؛ لقد كنت صديقًا وفيًّا.

قال سليمان: ولكن المبلغ كان سبعة آلاف ريال. قال أحمد: أنا لا أذكر أنني اقترضت منك سوى أربعة
آلاف ريال، وأنا متأكد من ذلك، فصار بينهما نزاع على مقدار المال، وانتهى إلى أن قال سليمان: سوف
أرفع أمرك إلى المحكمة الشرعية.
ما الحلول التي يمكن أن تطرحها للصلح بين أحمد وسليمان لإِنهاء المشكلة؟

٤– إذا وقعت لك مشكلة مالية مع صاحب لك؛ وكان الحق لك، فاجتهد غريمك– أو شخص ثالث
تدخل بينكما–لكي ينتهي الأمر بينكما بالمصالحة، فما يمكن أن يكون موقفك؟

٥– بالتعاون مع مجموعتك: اذكر بعض الحكم من مشروعية الصلح بين المتخاصمين.

أ–
ب–
ت–

تمهيد

جاءت الشريعة المباركة بسد كل باب يؤدي إلى الشقاق والنزاع بين المسلمين، أو يؤدي للإضرار بهم؛ ومن ذلك
أنه إذا تملّك شخصان– فأكثر– عقارًا مشاعًا بينهما بحيث إنه لم يميز نصيب كل واحد منهما عن صاحبه؛ فليس
لأحدهما بيع نصيبه منه حتى بستأذن شريكه؛ حتى لا يؤدي ذلك للإضرار به بمشاركةِ من لا يريده؛ فإن رغب
في شرائه وإلا باعه لغيره، فلو تعجّل الشريك، وباع نصيبه من غير استئذان شريكه؛ فهنا قد جعل الشرع للشريك
الحقَّ في انتزاع الحصة المباعة ممن انتقلت إليه؛ لأنه أحق بها، ويكون ذلك بالثمن الذي بيعت به، وهذا ما يسمى
في الفقه الإسلامي بحق الشفعة.

الشُّفْعَةُ لغة: مأخوذة من الشَفع وهو الزوج، سميت بذلك لأن الشفيع يضم حصة شريكه إلى ملكه
الذي كان منفرداً.
واصطلاحاً: استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه بعوض مالي بثمنه الذي استقر عليه
العقد.

محمد وصالح شريكان في أرض، لكلٍ منهما نصفها، وحصة كل منهما من الأرض مشاعة – أي غير
معينة–، فباع محمد نصيبه إلى شخصٍ آخر بخمسين ألف ريال، فلصالح أن يأخذ هذا النصيب المباع
بالثمن الذي بيع به، وهو خمسون ألف ريال.

ففي هذا المثال:

صالح

محمد

نصيب محمد من الأرض

الشفعة مشروعة بالإجماع، وقد دل على مشروعيتها حديث جابر بن عبد الله !:
((أن النبي ˜ قضى بالشفعة في كل ما لم يُقْسَم، فإذا وقعت الحدود وصُرِّفت الطرق
فلا شفعة)) (١) .

تثبت الشفعة للشريك في العقار غير المقسوم وما اتصل به، كالأرض والدار والبستان المشترك بين شخصين
فأكثر إذا كان نصيب كل من الشريكين مشاعاً.

وعلى هذا فلا شفعة للجار؛ لأنه ليس بشريك، ولا للشريك في العقار المقسوم (أي: غير المشاع)، ولا
للشريك في غير العقار من المنقولات كالسيارات والأثاث.

١. أن ينتقل نصيب المشفوع عليه إلى آخر بعوض مالي، فإن انتقل بغير عوض كالهبة والوصية والإرث، فلا شفعة.
٢. أن يبادر الشفيع بطلب الشفعة من حين علمه ببيع شريكه. فإن تأخر لغير عذر مع علمه سقط حقه في الشفعة.
٣. أن يأخذ الشفيع نصيب شريكه كاملاً بكل الثمن الذي استقر عليه العقد، فإن عجز عن الثمن أو بعضه

أو أراد أن يأخذ نصف المبيع، فلا شفعة.

الشفعة في المساهمات العقارية
المساهمة العقارية: شركة مضاربة تجمع فيها أموال المساهمين لشراء أرض وإصلاحها ثم بيعها.
والأغلب أن تقسم الأرض إلى قطعٍ صغيرةٍ ثم تباع في مزادٍ علني.
ويثبت لجميع المساهمين الشفعة عند تصفية المساهمة، أي عند بيع الأرض محل المساهمة أو بعضها، وكذا

في حال بيع أحد المساهمين لأسهمه فتثبت للبقية الشفعة.

(١) رواه البخاري في أول كتاب الشفعة برقم ( ٢٢٥٧ ) ، ومسلم في المساقاة ، باب الشفعة برقم ( ١٦٠٨).

بيِّن مدى ثبوت الشفعة من عدمه في الحالات التالية، مع بيان السبب:

باع شخص حصته من إحدى الأراضي دون
علم شريكه، ولما علم الشريك طلبها مباشرة،
ولكن طلب إمهاله ثلاثة أشهر لدفع قيمة حصة
شريكة.

جاران لهما أرضان متجاورتان، كل واحدة
مستقلة عن الأخرى؛ فباع أحدهما أرضه، فلما
علم الآخر طلب الشفعة.

سيارة مشتركة بين اثنين، باع أحدهما نصيبه دون
إشعار صاحبه، فلما علم طلب الشفعة.

أرض مشتركة بين اثنين، باع أحدهما نصيبه،
وكان شريكه مسافرًا، فلما رجع بعد شهر علم
بالبيع؛ فطلب الشفعة.

١– بالتعاون مع زميلك: اذكر ثلاثًا من فوائد الشفعة وحكم مشروعيتها:

٢– اذكر مثالًا صحيحًا على الشفعة مستوفيًا شروطها.

أ–
ب–
ت–

١/ عرِّف كلًّا مما يلي –حسب فهمك– بأسلوبك الخاص مستفيدًا من التعريف
المعطى:

أ– الصلح.
ب– الشفعة.

٢/ ينقسم الصلح إلى قسمين، اذكرهما مبينًا كلًّا منهما بمثال .
٣/ بيِّن في الحالات التالية هل يستحق الشريك الشفعة أم لا؟ مع ذكر السبب:

أـ أرض مشتركة بين اثنين لكل واحد منهما نصفها ، قد قسماها وتحدد نصيب
كل واحد فيها ، فباع أحدهما نصيبه .

ب ـ منـزل مشترك بين اثنين مكون من طابقين لأحدهما الطابق السفلي وللآخر
العلوي، فباع صاحب الطابق العلوي نصيبه .

ت ـ اشترك اثنان في شراء أرض لكل واحد نصفها ولم يقسماها بينهما.

ث ـ اشترك اثنان في أرض فاستأذن أحدهما صاحبه في بيع نصيبه منها فأذن له
فباعه.

ج ـ اشترك اثنان في شراء أرض كبيرة، فباع أحدهما نصيبه منها، فأراد شريكه
أخذ نصف نصيب صاحبه دون الباقي لأنه لا يستطيع شراءه كله.

الجَعَالَةُ –بتثليث الجيم– لغةً: مأخوذة من
الجُعل بمعنى المكافأة، أي ما يعطاه الإِنسان
على أمر يفعله.
واصطلاحاً:
جَعْلُ مالٍ معلوم لمن يعمل عملاً مباحاً معلوماً أو مجهولاً.

أن يقول: من وجد محفظتي المفقودة فله خمسون ريالاً.

الجعالة مباحة؛ لأن الأصل في العقود هو الحل، ولم يرد في الشرع ما يمنع منها، بل جاء في
القرآن والسنة ما يدل على جوازها، ومن ذلك قول الله تعالى – حكاية عن المنادي في قصة
يوسف _ –:

وعن أبي سعيد الخدري # أن ناسًا من أصحاب النبي ˜ أتوا على حي من أحياء العرب
فلم يَقْرُوهم، فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك فقالوا: هل معكم من دواء أو رَاقٍ؟
فقالوا: إنكم لم تَقْرونا ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلا، فجعلوا لهم قطيعا من الشاء، فجعل
يقرأ بأم القرآن ويجمع بزاقه ويتفل فبرأ، فأتوا بالشاء فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبي ˜،
فسألوه فضحك وقال: ((وما أدراك أنها رقية؟ خذوها واضربوا لي بسهم)) (٢).

(١) سورة يوسف الآية ٧٢.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الطب، باب الرقى بفاتحة الكتاب برقم (٥٧٣٦)، ومسلم في كتاب السلام، باب جواز أخذ الأجرة
على الرقية برقم (٢٢٠١).

أبيحت الجعالة توسعة على الناس في معاملاتهم فحاجة الناس قد تدعو إليها لرد مال ضائع، أو عمل لا يقدر
عليه الجاعل ولا يجد من يتطوع به، ولا تصح الإِجارة عليه لجهالته، فأجازت الشريعة الجعالة توسعة وتخفيفاً على
الناس.

١– تجوز مجاعلة الطبيب على البرء، ولا يجوز استئجاره عليه؛ لأنه غير مقدور عليه.

٢– الجعالة عقد جائز، لكل منهما فسخها، فإن كان الفسخ من العامل قبل حصول المقصود فإنه

أ– أن يكون الفسخ قبل شروع العامل في العمل فلا شيء للعامل.
ب– أن يكون الفسخ بعد شروع العامل فله مثل أجرة عمله.
ت– أن يكون الفسخ بعد انقضاء العمل؛ فلا يصح، وللعامل الجعل كاملًا.

لا يستحق شيئاً، وإن كان من الجاعل فله ثلاثة أحوال:

٣– يصح أن يكون الجعل مبلغاً محدداً كأن يجاعل محامياً على تخليص حقه بألف ريال، أو أن
يكون بنسبة معلومة كأن يجاعله على تخليص حقه وله ربعه.

٤– لو عرض أرضه أو سيارته عند سمسار ليبيعها بجزء من ثمنها، ثم طلبها شخص من المالك
مباشرة، فإن كان المشتري عرفها عن طريق السمسار فإِنه يستحق الجعل المتفق عليه، وإلا فلا.

الجعالة تشبه الإِجارة من بعض الوجوه ، ولكنها تختلف عنها في أمور ؛ وسنبين لك ما تختص به
الجعالة، وبالمقابل تبين ما تختلف به الإِجارة من خلال ما سبق لك دراسته؛ لتتم المقارنة:

عقد جائز من كلا الطرفين؛ لكل واحد منهما فسخه
تصح على العمل المعلوم والمجهول
تصح مع شخص معين وغير معين

ميز من يستحق العوض ومن لا يستحقه في الحالات التالية مع بيان السبب:

شخص سمع من يعلن أن من وجد قلمي الضائع
فله عشرة ريالات فبحث عنه فلم يجده

شخص سمع من يعلن أن من وجد سيارتي
المفقودة فله ألف ريال، فبحث عنها ووجدها
محطمة وسلمها لصاحبها.

قال شخص: يا محمد إذا غسلت سيارتي
أعطيتك عشرين ريالا، فقام وغسلها

الغصب خلق ذميم ينافي الأخلاق الإِسلامية الحميدة؛ ولا يكون الغصب إلا من صاحب خلق مرذول؛ يتعدى
على حقوق الخلق غير آبه بهم ولا بخالقهم جل في علاه، فهو نوع من ظلم الناس الذي حذر منه الشرع وتوعد
عليه بالعقوبة، عن أبي موسى # قال: قال رسول الله ˜ : (( إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ))،
قال: ثم قرأ :

الغصب لغةً: أخذ الشيء ظلماً.
واصطلاحاً: استيلاء شخص على حق غيره قهْراً بغير حق.

الغصب محرم، وهو من كبائر الذنوب، قال تعالى:
وقال ˜ : ((من اقتطع من الأرض شبراً ظلماً طوقه الله من سبع أرضين))(٣).

(١) .

(٢) .

١– يجب على الغاصب أن يرد المغصوب بعينه، فإن تلف في يده فيرد مثله إن كان له مثل كالسيارات
والأجهزة الجديدة، فإن لم يكن له مثل كالأشياء المستعملة والحيوانات فيرد قيمته يوم تلفه.

٢– إذا كان المغصوب مما جرت العادة بتأجيره كالبيوت والسيارات فيضمن الغاصب أجرته مدة بقائه عنده
سواء انتفع به أم لم ينتفع؛ لأنه فوت منفعته على صاحبه.

(١) الآية ١٠٢ من سورة هود عليه السلام، والحديث رواه البخاري في كتاب التفسير، باب باب قوله تعالى:

٤/ ١٧٢٦ (٤٤٠٩)، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب ، باب تحريم الظلم ٤/ ١٩٩٧(٢٥٨٣).

(٢) سورة البقرة: الآية ١٨٨.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب المظالم، باب إثم من ظلم شيئاً من الأرض برقم (٢٤٥٢)، ومسلم في كتاب المساقاة، باب تحريم الظلم
وغصب الأرض وغيرها برقم (١٦١٠).

٣– إذا حقق المغصوب نماءً فيضمنه بنمائه سواء أكان النماء متصلاً أو منفصلاً، فلو غصب نقوداً فربح فيها،
أو غصب أسهماً مباحة فحققت أرباحاً، أو غصب شاة فسمنت أو ولدت، فيجب رد المغصوب مع نمائه المتصل
به والمنفصل عنه.

٤– إذا حصل بالمغصوب عيب وهو عند الغاصب، فيجب عليه مع رده أن يضمن النقص الحاصل في قيمته
بسبب العيب.

من كسب مالاً بطريق محرم ثم تاب وأراد التخلص منه فلا يخلو من حالين:

الأولى: أن يكون قد كسب المال بغير رضى صاحبه، كالمال المأخوذ غصباً أو سرقة أو بالغش ونحو ذلك، فلا تبرأ
ذمته منه إلا برده إلى صاحبه وضمانه على التفصيل السابق. فإِن كان صاحبه قد مات فيرده إلى ورثته، فإِن تعذر
رده إلى صاحبه أو إلى ورثته فيتصدق به عنه.

والثانية: أن يكون قد كسبه برضى صاحبه، كالمال المكتسب بعقد فاسد، مثل أن يشتري سلعة بعقد محرم أو
يبيع سلعة محرمة كالدخان وأشرطة الأغاني والمجلات المحرمة، فله أحوال:

الحالة الأولى: إن أمكن رد العوض المحرم إلى صاحبه فيلزمه إبطال العقد وتراد المالين؛ لقوله تعالى: – في حق
آكل الربا– :
من المدين وأمره أن يأخذ رأس ماله فقط.

(١) فنهى الله المرابي عن أخذ الزيادة الربوية التي لم يقبضها

الحالة الثانية:إن كان قد قبض المال وتعذر إبطال العقد وتراد المالين فلا يلزمه التخلص منه بشرط أن يكون صادقاً في
توبته؛ لقول الله تعالى –في حق من تعامل بالربا–:
ما قبضه مما سبق وأمر توبته إلى الله.

ومثل التائب فيما تقدم من دخل في عقد فاسد جاهلاً أو متأولاً ثم تبين له حرمته(٣).

(١) سورة البقرة الآية ٢٧٩.
(٢) سورة البقرة الآية ٢٧٥.
(٣) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٢/ ١٥، زاد المعاد لابن القيم ٥/ ٧٧٨.

(٢)، أي: له

أ– يجب على الغاصب أن يرد الحق إلى أهله، ما الواجب عليه قبل هذا ؟

ب– ما الفرق بين الغصب والسرقة ؟

ت– مثِّل بأمثلة صحيحة على كل مما يلي:

مغصوب يجب رد مثله
مغصوب يجب رد قيمته
مغصوب يجب رده مع أجرته مدة الغصب

مثِّل على غصب الأشياء اليسيرة
ما رأيك في غصب مثل هذا؟

ث– قد يظن بعض الناس أن الغصب إنما يحرم في الأشياء الكببرة والثمينة، وقد يتساهل في غصب
الأشياء اليسيرة.

١/ عرِّف كلًّا مما يلي بتعريف من عندك مستفيدًا من التعريف المعطى:

٢/ مثِّل بمثالين صحيحين على كل مما يلي:

٣/ ما الحكم إذا تلف الشيء المغصوب ؟

أ– الجعالة .
ب– الغصب.

أ– الجعالة .
ب– الغصب.

٤/ بيِّن الحكم فيما يلي :

أ ـ رجل غصب من الآخر سيارته وذهب بها، ثم أعادها إليه بعد يوم .
ب ـ رجل غصب من آخر ساعته ، ثم أعطاها لشخص آخر يعلم أنها مغصوبة

وقال له: احفظها عندك أمانة، فجاء صاحبها لهذا الشخص الآخر وطلبها
منه.

ت ـ رجل غصب من آخر شماغاً جديداً ، وآخر مستعملاً، ثم أحرقهما .

التبرعات المالية أنواع متعددة؛ فالهبة و العطية والهدية والصدقة، والوقف والوصية؛ كلها ألفاظ تفيد نوعا من التبرع
من غير مقابل؛ فـ (الهبة ) و(الهدية)متقاربتان، وكلتاهما يدخل في التبرع لغير الفقير؛ من قريب وصديق ونحوهما،
فإِن كان الغرض منها جلب المودة والألفة فالغالب تسميتها (هدية)، وإن كان ذلك في مرض الموت فيخصه الفقهاء
باسم: (العطية)، وإن كان التبرع للفقير فهو (الصدقة)، وإن كان أمرا بالتبرع بعد الموت فهو (الوصية)، وإن كان
التبرع بشيء ثابت له دخل وثمرة مستمرة تصرف في أوجه البر المختلفة فهو (الوقف) أو (السّبَالة).

وفي هذه الوحدة سوف نتعرف –إن شاء الله تعالى– على أنواع هذه التبرعات وأهم أحكامها.

تمهيد للوحدة

الهبة مستحبة، فإن كان الغرض منها البر وحسن
الصلة فهي هدية، وإن كان الغرض منها الإِرفاق ودفع الحاجة فهي صدقة، وكلاهما من فضائل
الأعمال، عن أبي هريرة # أن النبي ˜ قال: ((تهادوا تحابوا)) (١)، وعنه أيضا أن النبي ˜
قال: ((من تصدق بعَدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم
يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فَلُوَّه، حتى تكون مثل الجبل
)).(٢)

قبول الهدية جائز.
ويستحب لمن أهدي إليه شيء أن يدعو لمن أهدى إليه وأن يكافأه بهدية منه – إن تيسر– وإلا فيكتفي بالدعاء
له، فعن عائشة – رضي الله عنها– قالت: ((كان النبي ˜ يقبل الهدية ويثيب عليها)) (٣) .
وأما صدقة التطوع فيكره لغير المحتاج أخذها.

(١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد ، باب قبول الهدية ص ٨٧ . قال ابن حجر في بلوغ المرام: إسناده حسن (حديث رقم ٩٦٢).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب الصدقة من كسب طيب، برقم (١٣٢١)، ومسلم في كتاب الزكاة باب قبول الصدقة من
كسب طيب وتربيتها، برقم (١٦٨٤) ،والفلو: المهر وهو ولد الفرس.
(٣) أخرجه البخاري في باب الهبة وفضلها والتحريض عليها، برقم (٢٣٩٦).

هي التبرع بتمليك المال في حال الحياة.

يجوز الإِهداء للكافر الذي ليس بينه وبين المسلمـــين حرب، كما تجوز الصدقة عليه؛ لقـــول الله تعالى:

ويستحب قبول الهدية منه، فعن علي # قال: أَهْدَى كسرى لرسول الله ˜ فقبل منه، وأَهْدَى له قيصر
فقبل منه، وأَهْدَتْ له الملوك فقبل منها (٢).

يجب على الأب والأم العدل في هبتهما لأولادهما، ذكورِهم وإناثِهم؛ لما روى النعمان بن بشير ! أن والده
نحله غلاماً وأراد أن يُشهد النبي ˜ على ذلك فقال له: (( أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟)) قال: لا، قال: (( فاتقوا
الله واعدلوا بين أولادكم
)) (٣).

ولا يدخل في النهي ما إذا كان التفضيل في مقابل عمل قام به الولد، مثل أن يكافئ من يعمل معه، أو من
يحفظ القرآن.

وإذا كان لأحد أولاده حاجة خاصة، كالعلاج والدراسة ونحو ذلك فيجوز أن يعطيه بقدر حاجته، ولا يعد
ذلك من الهبة؛ إنما هو من النفقة المشروعة، والعدل الواجب فيها أن تكون لكل أحد بحسب حاجته.

يجوز لكل من الوالدين أن يأخذ من مال ولده بشرطين:
الأول: أن يكون الوالد محتاجاً لذلك المال، فلو أخذه من غير حاجة أو ليعطيه ولداً آخر لم يصح.
والثاني: ألا يكون الولد محتاجاً لذلك المال، ولا يتضرر بأخذه.
ودليل ذلك ما روى جابر بن عبد الله ! أن رجلا قال: يا رسول الله، إن لي مالًا وولدًا وإن أبي يريد أن يجتاح

مالي. فقال: ((أنت ومالك لأبيك)) (٤).

(١) سورة الممتحنة الآية ٨.
(٢) أخرجه أحمد، مسند العشرة المبشرين بالجنة، برقم (٧٠٩)، والترمذي في كتاب السير، باب ما جاء في قبول هدايا المشركين، برقم
(١٥٠١).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الهبة، باب الإشهاد في الهبة برقم (٢٥٨٧)، ومسلم في الهبات، باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في
الهبة برقم (١٦٢٣).
(٤) أخرجه أحمد، مسند المكثرين من الصحابة برقم (٦٦٠٨)، وابن ماجه في كتاب التجارات، باب ما للرجل من مال ابنه برقم
(٢٢٨٢). والحديث صححه الألباني (إرواء الغليل ٣/ ٣٢٣).

(١).

بالتعاون مع مجموعتك: أجب عما يلي:
١– لماذا أوجب الشرع العدل بين الأولاد ؟

٢– لماذا أباح الشرع للوالدين الأخذ من مال ولدهما ؟

٣– يظن بعض الناس أن العدل يقتضي المساواة دائمًا؛ وهذا فهم غير صحيح، وذلك أن الشرع
إنما أمر بالعدل، والعدل قد يقتضي المساواة في بعض الحقوق وقد يقتضي المفاضلة؛ وذلك
يختلف باختلاف الأحوال:

أ– ما الذي يمكنك أن تلاحظه من الفرق بين العدل والمساواة ؟

ب– اذكر مثالًا على عدل يتضمن المساواة.

ت– اذكر مثالًا على عدل يتضمن المفاضلة.

إذا قبض الموهوب الهبة فلا يجوز للواهب الرجوع فيها؛ إلا الوالد فيجوز له الرجوع فيما يعطي ولده.
ودليل ذلك قوله ˜ : ((العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه)) (١).

الهبة في مرض الموت تسمى عطية.

فمن كان في مرض الموت المخوف فعطيته لها حكم الوصية، فلا يصح أن يعطي أحداً من ورثته إلا إذا رضي بقية
الورثة، ولا يصح أيضاً أن يعطي عطية تزيد على ثلث ماله ولو لغير وارث إلا إذا أجازها الورثة.

من كان له تعامل مع موظفٍ في جهة عامة فلا يجوز أن يهديه: كما لا يجوز للموظف أن يقبل الهدية؛ خشية
أن يكون الغرض منها المحاباة، فتدخل في الرشوة المحرمة.

وإذا انتفت التهمة جازت الهدية، مثل أن يكون من عادته أن يهديه قبل نشوء التعامل بينهما، أو تكون الهدية
بعد انتهاء العلاقة بينهما كأن يهدي الطالبُ معلمَه بعد تخرجه، أو المريضُ طبيبَه بعد شفائه.

١– من خلال معرفتك لأحكام الهبة: استخرج ثلاثة أحوال تحرم فيها الهبة:

٢– اكتب نصيحة لموظف لا ينجز عمله حتى تقدم له الرشوة في صورة الهدية:

(١) أخرجه البخاري في كتاب الهبة باب هبة الرجل لامرأته برقم (٢٥٨٩)، ومسلم في الهبات باب تحريم الرجوع في الصدقة برقم (١٦٢٢).

أ–
ب–
ت–

الوقف لغة: الحبس والمنع.
وشرعاً: تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة.

الوقف مستحب، قال النبي ˜ : ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة
جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له
))(١).

للوقف صور كثيرة منها:
١– الوقف للنفع العام؛ مثل: بناء المساجد أو المدارس.
٢– الوقف الذي يستفاد من رَيْعِهِ (٢) في وجوه البر المختلفة؛ مثل: وقف عمارة تؤجر على الناس
وتصرف أجرتها في أوجه البر، أو وقف مزرعة تصرف ثمرتها على المحتاجين.
٣– وقف المصاحف أو الكتب النافعة.

(١) أخرجه مسلم في كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته برقم (١٦٣١).
(٢) الريع: غلة أو عائد ينتج من العقار.

الوقف نوعان:
النوع الأول : الوقف الأهلي: وهو الذي يكون مصرفه على أهل الواقف من أولاده وأقاربه.
ومما يدل على مشروعيته: حديث أنس # قال: لما أنزلت هذه الآية

أبو طلحة إلى رسول الله ˜ فقال: يا رسول الله إن الله تبارك وتعالى يقول:
وإن أحب أموالي إلي بيرحاء(١)، وإنها صدقة لله أرجو بِرَّها وذُخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله،
قال: فقال رسول الله ˜ : ((بخٍ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعتُ ما قلتَ وإني أرى أن تجعلها في
الأقربين
))، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه (٢).

النوع الثاني: الوقف الخيري: وهو الذي يكون مصرفه على جهات البرِّ.

ومما يدل على مشروعيته: حديث عبد الله بن عمر ! : أن عمرَ # قال: يا رسول الله، إني أصبت أرضا
بخيبر لم أصب مالًا قط أنفس عندي منه، فما تأمرُ بِهِ؟ قال: ((إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها))، قال:
فتصدق بها عمر: أنه لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث، وتصدق بها في: الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي
سبيل الله، وابن السبيل، والضيف(٣).

بالتعاون مع مجموعتك: اذكر مثالًا واقعيًّا مناسبًا على كل مما يلي:

أولًا: الوقف الأهلي:
ومصارفه هي :

ثانيًا: الوقف الخيري:
ومصارفه هي :

(١) بيرحاء: اسم للبستان الذي تبرع به أبوطلحة #، وكانت في قبلة مسجد النبي ˜، وكان ˜ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب الزكاة على الأقارب، برقم (١٣٦٨)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على
الزوج والأقربين، برقم (١٦٦٤).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الشروط، باب الشروط في الوقف برقم (٢٧٣٧)، ومسلم في كتاب الوصية، باب الوقف برقم (١٦٣٢).

قام

،

يشترط لصحة الوقف ثلاثة شروط:

الأول: أن يكون الواقف ممن يصح تبرعه، وهو البالغ العاقل الرشيد، فلا يصح الوقف من صغير أو مجنون أو سفيه.
والثاني: أن يكون مصرفه على جهة بر، كالأقارب والفقراء والمساجد والمدارس والمستشفيات وتعليم العلم
وتحفيظ القرآن. فلا يصح الوقف على تنوير الأضرحة والبناء عليها، ولا على أماكن اللهو المحرم، ونحو ذلك.
والثالث: أن يكون الموقوف مما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، كالدور والأراضي والأثاث والسيارات والأجهزة
الكهربائية والمصاحف، وأما ما تستهلك عينه بالانتفاع به –كالطعام– فلا يصح وقفه.

ينعقد الوقف بكل قول أو فعل يدل عليه، ولا يفتقر إلى حكم قاض، وهو عقد لازم لا يحق للواقف بعد انعقاده
أن يرجع فيه.

إذا انعقد الوقف فإنه يخرج من ملك الواقف، فلا يجوز له ولا لغيره التصرف فيه ببيعٍ أو هبة أو نحوهما.
ويجب أن يعمل فيه بشرط الواقف، فلو وقف أرضاً ليبنى عليها مدرسة فلا يجوز أن يبنى عليها مسجد، ولا
يجوز إبدال الوقف بغيره إلا إذا كان في ذلك مصلحة، مثل مسجد هجر الناس موضعه فتباع أرضه ويشترى بها
أرض في موضع آخر، أو سجاد بلي فينقل إلى مسجد بحاجة إلى مثله أو يباع ويشترى به سجاد جديد.

ناظر الوقف هو من يشرف عليه ويتولى رعايته وصرف ريعه للمستحقين، ويجب العمل بشرط الواقف في
تعيين الناظر، وفي الأجر المستحق له على النظارة، ويجب على الناظر أن يتقي الله ويحسن الولاية على الوقف لأنه
أمانة أؤتمن عليها.
وينبغي تسجيل الوقف لدى المحكمة الشرعية لتوثيق العقد، وللتأكد من استمرار العمل بشرط الواقف، لاسيما
أن كثيراً من الأوقاف تبقى لسنوات طويلة فإذا لم توثق فإنها تكون عرضة للضياع.

تعد الأوقاف أحد أهم مصادر الدخل في المجتمعات الإسلامية، وكان لها الأثر الكبير في دعم المسيرة العلمية
والدعوة إلى الله، وفي الرعاية الاجتماعية، حيث كانت أموال الأوقاف المصدر الرئيس في بناء العديد من الجامعات
والمدارس والمكتبات العامة والإنفاق منها على المعلمين وطلاب العلم، وفي بناء المساجد وكفالة الأيتام والصرف
على المحتاجين وغير ذلك من الأعمال الخيرية التي كانت تمول من أموال الأوقاف.

١– مثِّل على كل مما يلي:

أ– وقف لازم لا يجوز التصرف فيه بغير ما أراده الواقف:

ب– وقف يجوز التصرف فيه بمثل ما أراده الواقف:

٢– يقول بعض الناس: الوقف لا يكون إلا لذوي الأموال الطائلة، وهذا غير صحيح، إذ الأوقاف
أنواع كثيرة يمكن للجميع المشاركة فيها، بالتعاون مع مجموعتك:

فكر بطرق متنوعة يمكن أن يسهم بها كثير من الناس من ذوي الدخول المحدودة في المشاركة في
الأوقاف الصغيرة والكبيرة.

أولًا: صور وأفكار لأوقاف يمكن لذوي الدخول المحدودة فعلها:

ثانيًا: صور للمشاركة في أوقاف تكلف مالًا كثيرًا يمكن لذوي الدخول المحدودة المشاركة فيها:

٣– شارك في كتابة الوقف التالي مبينا مصارفه التي تراها على التفصيل:

وقف
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

في حال الصحة من بدني وعقلي قد وقفت

المملوكة لي بموجب الصك الشرعي الصادر من محكمة

، على أن يصرف ريعها

وأكون أنا الناظر على الوقف في حياتي، ومن بعدي ابني........... ، ومن بعده الصالح من ذريتي
ثم ذرية أبنائي الذكور ، ولمن تولى النظارة الحق في توكيل غيره .

والله على ما نقول شهيد ، فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم ،
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
شـاهدٌ أول :
شـاهدٌ ثان :

فأنا

بن

ال

عمارتي الكائنة بحي

برقم

وتاريخ

في أعمال البر ؛ مثل:

، و

، و

الوصية في اللغة: الوَصْل، من وَصَيْتُ الشيء إذا وصلتَه، لأن الموصي وصَلَ ما كان له من التصرف في حياته بما
بعد موته.
وشرعًا هي: التبرع بالمال بعد الموت.

الأصل في الوصية أنها مستحبة، فيشرع للمسلم أن يوصي بشيء من ماله يصرف في وجوه البر؛
ليصل إليه ثواب ما وصى به بعد موته.

قد تكون الوصية واجبة، أو مكروهة، أو محرمة، وبيان ذلك فيما يلي:

الوصية الواجبة
الوصية المكروهة

إذا كان عليه حقوق واجبة لم يؤدها، كمن عليه
دين لم يوثقه، أو زكاة لم يدفعها، ونحو ذلك
فيجب أن يوصي بأداء تلك الحقوق.

إذا كان ماله قليلاً وورثته محتاجون؛ لأنه
يكون بذلك قد عدل عن أقاربه المحتاجين إلى
الأجانب.

١– أن يوصي بأكثر من ثلث ماله.
٢– أن يوصي لأحد الورثة.
وفي هاتين الحالتين: لا تنفذ الوصية في القدر
المحرم إلا إذا أجازها الورثة بعد موته.

قوله ˜: ((ما حق امرئ مسلم له شيء يريد
أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة

عنده))(١).

لقوله ˜ لسعد بن أبي وقاص # حين أراد
أن يوصي–: ((إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير

من أن تدعهم عالة يتكففون الناس)) (٢).

١– لقوله ˜ في حديث سعد: ((الثلث والثلث

كثير)) (٣).

٢– لقوله ˜: ((إن الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ

حقَّه؛ فلا وصية لوارث))(٤).

(١) أخرجه البخاري في كتاب الوصايا، باب الوصايا برقم (٢٥٣٣)، ومسلم في كتاب الوصايا برقم (٣٠٧٤). من حديث ابن عمر !.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الوصية، باب أن يترك ورثته غنياء خير من أن يتكففوا برقم (٢٥٣٧)، ومسلم في كتاب الوصية، باب
الوصية بالثلث برقم (٣٠٧٦) من حديث سعد بن أبي وقاص #.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) أخرجه أبو داود في كتاب الوصايا، باب ما جاء في الوصية للوارث، برقم (٢٨٧٠)، والترمذي في أبواب الوصايا ، باب ما جاء لاوصية
لوارث برقم (٢١٢١). من حديث أبي أمامة # وقد روى الحديث جمع من الصحابة. قال ابن حجر: ولا يخلو إسناد كل منها من
مقال، لكن مجموعها يقتضي أن للحديث أصلا، بل جنح الشافعي فـي الأم إلى أن هذا المتن متواتر. فتح البـاري، وقـال ابن تيمية :
اتفقت الأمة عليه. مجموع الفتاوى (١٨/ ٤٨).

الوصية المحرمة

ليس للوصية وقت فيشرع للإِنسان أن يكتب وصيته، وتتأكد في مرض الموت. أما تنفيذها فلا يكون إلا بعد الموت.

تثبت الوصية بالإِشهاد، وبالكتابة المعروفة بخط الموصي.

١– لا يجوز للموصي أن يقصد بالوصية الإِضرار بالوارث أو حرمانه من التركة، ومن ذلك أن يقر بشيء ليس
عليه لأجل حرمان الورثة.

٢– ينبغي ألا يصل في وصيته إلى الثلث لقوله C في الحديث السابق: ((والثلث كثير)).

٣– إذا لم يكن للموصي ورثة فتجوز الوصية بأكثر من الثلث؛ لأن المنع فيما زاد على الثلث لحق الورثة فإِذا
عدموا زال المانع.

٤– يجوز للموصي أن يرجع في وصيته أو أن يغير فيها؛ لأنها لا تلزم إلا بالموت.
٥– لا تجوز الوصية لأحدٍ من الورثة.

١– قارن بذكر أوجه الشبه والاختلاف بين الوقف والوصية .

الوقف
الوصية

٢– هذه الوحدة التي بين يديك تحارب البخل بجميع صوره، ولكن البخل موجود في
بعض النفوس، كيف يمكنك حل مشكلة البخل المتأصلة في نفس أحد من الناس؛ فيما
لو عرض لك مشكلته مريدا التخلص منها؟

٣– بالرجوع إلى المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، أو لأي برنامج حاسوبي يتضمن
آيات القرآن الكريم؛ اجمع ما يتيسر لك من:

أ– الآيات التي تحث على الصدقة والكرم والبذل:

١
٢
٣

ب – الآيات التي تذم البخل والشح وتنفر منه:

١
٢
٣

٤– بذل المال في وجوه الخير من أعظم أنواع البذل، ولكن للبذل صور ووجوه أخرى غير بذل المال، وقد لا
تقل أهمية منه، بالتعاون مع مجموعتك: بين ثلاثة من أنواع البذل الأخرى؛ موضحًا أهميتها وأثرها على
الفرد والمجتمع، مستشهدًا بما يتيسر لك من النصوص والآثار.

النوع الأول:

النوع الثاني:

النوع الثالث:

٥– شارك في كتابة الوصية التالية مبينًا مصارفها التي تراها على التفصيل:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

فهذا ما أوصى به

بن

الـ

في حال الصحة من بدنه وعقله وهو يشهد

أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، وأن الجنة
حق والنار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ، وأوصى بخمس ماله يوضع في عمارة

أو فلة بمكان مناسب ، يصرف ريعها في:

، و

،

و

.

ويكون الناظر على الخمس ابني

، ومن بعده الصالح من ذريتي ثم ذرية أبنائي الذكور ، ولمن

تولى النظارة الحق في توكيل غيره .
والله على ما نقول شهيد ، فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم ، وصلى الله
وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
شـاهدٌ أول : شاهد ثان :

٦– بالتعاون مع مجموعتك: استنتج الحكمة من مشروعية كل من:

أ– الهبة .

ب – الوقف.

ت – الوصية.

١
٢

١
٢

١
٢

١/ عرِّف ما يلي بتعريف من إنشائك حسب ما فهمته من الدرس:
أ – الهبة.
ب – العطية.
ت – الوقف.
ث – الوصية.
٢/ اذكر حالة تلزم فيها الهبة ولا يجوز الرجوع فيها، وحالة أخرى لا تلزم فيها،
مع ذكر السبب في التفريق بينهما.
٣/ بيِّن بالتفصيل حكم الهبة في مرض الموت .
٤/ دلل على مشروعية كل مما يلي
:
أ – الهبة. ب – الوقف. ت – الوصية.
٥/ الوقف أحد العقود الشرعية فما نوعه من حيث اللزوم وعدمه؟ وما الأثر
المترتب على ذلك؟
٦/ متى يجوز إبدال الوقف؟ اذكر ثلاث صور لذلك.
٧/ بيِّن الحكم في الحالات التالية مع التعليل:
أـ شخص لا وارث له، فأوصى بجميع ماله أن يصرف في وجوه البر .
ب ـ شخص فقير ليس له سوى هذه الدار التي يسكنها مع أولاده فأراد أن يوصي
بثلثها في أحد وجوه البر.
ت ـ شخص أوصى بسيارته لأحد أولاده .
٨/ متى تجب الوصية ؟ اذكر الدليل على ذلك.

١– اكتب مقالًا في أحد الموضوعات التالية:
أ – أثر الوقف والصدقة الجارية على الإنسان بعد موته.
ب – أثر الوقف في مسيرة الدعوة الإسلامية.
ت – أثر الوقف في حياة المسلمين العلمية والاجتماعية.

٢– اكتب بحثًا مختصرًا في أحد الموضوعين التاليين:
أ – البخل؛ كخصلة ذميمة، وآثاره السيئة على الفرد والأسرة والمجتمع؛ مستشهدًا بما
يمكنك من الأدلة الشرعية والآثار السلفية والأشعار العربية.
ب – كرم النبي ˜ وجوده هو وأصحابه رضي الله عنهم.

العلوم التي يتعلمها المسلم لا تخلو من حالين:

الأولى: علوم تتعلق بالحياة.
الثانية: علوم تتعلق بما بعد الحياة .
ودروسنا الآتية في بيان الأحكام الشرعية المتعلقة بمال الميت: أين يصرف؟ ومن الذي يملكه بعده؟ وهذه
الأحكام هي التي تسمى: (علم المواريث) أو : (علم الفرائض).

الفرائض في اللغة: جمع فريضة، مأخوذة من الفرض، وله في اللغة معانٍ متعددة منها: التقدير، ومنه قوله

تعالى:

(١)، أي قدَّرتم؛ وسمي علم الفرائض بهذا الاسم؛ لأن به يعرف مقدار ما لكل وارث

من التركة.
وفي الاصطلاح: علم يعرف به من يرث ومن لا يرث ومقدار ما لكل وارث من التركة.

موضوع علم الفرائض هو: ما يخلفه الإنسان بعد موته مما يلي:

١
٢

الأموال
الحقوق

١– النقود. ٢–

٣ –

٤–

١– الاسم التجاري. ٢ – حق التأليف. ٣ –

٤–

يطلق على ما يخلفه الإنسان بعد موته من الأموال والحقوق اسما مما يلي:

(١) سورة البقرة، الآية ٢٣٧.

علم الفرائض من أشرف العلوم وأفضلها، ولأهميته فقد تولى المولى عز وجل تقدير الفرائض بنفسه في آيات
متعددة في أول سورة النساء وآخرها، وبين النبي ˜ ما يجب العمل به بعد إعطاء أصحاب الفروض المقدرة في

كتاب الله تعالى، فقال ˜: ((ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ))(١).

وقد اهتم علماء الإسلام بهذا العلم فصنفوا في شرحه وبيانه مئات المصنفات، وأفردوا له مؤلفات خاصة به مع
أنه يعد باباً من أبواب الفقه.

في آخر سورة النساء ما يدل على أن الله تعالى تولى قسمة الفرائض والفتوى فيها
بنفسه؛ اذكر الآية الدالة على ذلك:

قال الله تعالى:

إذا مات الشخص وخلف تركة فيتعلق
بهذه التركة خمسة حقوق، فتنفذ هذه
الحقوق بحسب ترتيبها الآتي:

١

مؤنة تجهيز الميت

٢

قضاء ديون الميت الموثقة
برهن شيء من التركة

٣

قضاء الديون المرسلة

٤
٥

تنفيذ وصية الميت
قسمة الإرث على الورثة

مثل:١– الكفن ٢– أجرة المغسل ٣ –

مثل: ١– دين البنك العقاري ٢–

وهي: غير الموثقة برهن وهي نوعان:
أ ـ ديون لله تعالى، مثل:١– الزكاة . ٢– النذور ٣–الحج الواجب.
ب ـ ديون للآدميين، مثل:١– أجرة الدار ٢– ثمن المبيع.

فيما لا يتجاوز ثلث التركة مما بقي بعد ما سبق.
حسب ميراثهم.

(١) أخرجه البخاري في كتاب الفرائض، باب ميراث الولد من أبيه وأمه برقم (٦٧٣٢)، ومسلم في الفرائض، باب ألحقوا الفرائض بأهلها
برقم ( ١٦١٥).

٣–

١– من الديون المتعلقة بعين التركة: قرض البنك العقاري، ومع هذا يتساهل بعض الناس
في تسديده عن الميت، وقد توزع التركة على الورثة قبل سداده:

أ– ما سبب هذا التساهل في نظرك؟

ب– ما التوجيه المناسب في هذه الحالة على ضوء ما درست؟

٢– على ضوء ما فهمته: ما الفرق بين الإرث والتركة؟

٣– توفي رجل، وترك زوجته وثلاثة أبناء، وخلف تركة مقدارها: ثلاثون ألف ريال،
وتكلفت مؤنة التجهيز (٣٠٠) ريال، وعليه دين مرسل لبعض أصدقائه مقداره:
(١٥٢٠٠) ريال، وعليه دين لصديق آخر قد رهن فيه سيارته مقداره: (١٤٥٠٠) ريال،
وأوصى بترميم مسجد بمقدار: (٧٠٠٠) ريال، فكيف توزع تركته؟

مؤنة تجهيزه
الديون المتعلقة برهن شيء من التركة
الديون المرسلة
الوصية بترميم المسجد
الإرث لزوجته وأبنائه

للإِرث ثلاثة أركان، هي:

١– المورِّث، وهو الميت، أو الملحق به كالمفقود.
٢– الوارث، وهو الحي بعد المورث، أو الملحق بالأحياء كالجنين.
٣– الموروث، وهو التركة التي يخلفها الميت بعده.

للإِرث ثلاثة شروط:

الشرط الأول: التحقق من موت المورث، ويتم ذلك بواحد من أربعة أمور:
١– المشاهدة.
٢– الاستفاضة.
٣– شهادة عدلين.
٤– أن يحكم القاضي بموت المفقود الذي انتهت مدة انتظاره ولم يظهر، فيلحق بالأموات حكماً.

الشرط الثاني: التحقق من حياة الوارث عند موت مورثه، ولو لحظة. والجنين الذي يموت عنه مورثه وهو في
بطن أمه يلحق بالأحياء بشرطين:

أ– أن يتحقق من وجوده حين موت المورث ولو نطفة.
ب – أن يخرج من بطن أمه عند الولادة حيًّا حياة مستقرة.
الشرط الثالث:
العلم بالسبب المقتضي للإِرث.

للإِرث ثلاثة أسباب، هي:

السبب الأول: النَّسَبُ، وهو القرابة.
والوارثون بالنسب ثلاثة أقسام:
١– الأصول
، وهم الآباء والأمهات والأجداد والجدات وإن عَلَوْا.

٢– الفروع، وهم الأولاد(١) من بنين وبنات، وأولاد الأبناء وإن نزلوا، وأما أولاد البنات فلا يرثون.

٣– الحواشي، وهم الإِخوة والأخوات، وأبناء الإِخوة وإن نزلوا، والأعمام وأعمام الأب وإن علوا، وأبناء
الأعمام وإن نزلوا، وأما بنات الإِخوة وبنات الأعمام فلا يرثن.

السبب الثاني: النكاح، وهو عقد الزوجية الصحيح، فإِذا مات أحد الزوجين بعد العقد ورثه الآخر، ولو لم
يحصل دخول.

إذا طلق الرجل امرأته ثم مات أحدهما فلا يخلو الأمر من حالين:

الأولى: أن يكون الطلاق رجعيًّا، بأن يطلقها طلقة واحدة أو طلقتين، فكل واحد منهما يرث الآخر إذا كان
الموت في العدة؛ لبقاء العلاقة الزوجية، فإن كان الموت بعد انقضاء العدة فلا توارث.

الثانية: أن يكون الطلاق بائناً، كأن يطلقها الطلقة الثالثة، فلا توارث بينهما لا في العدة ولا بعدها؛ لانقطاع
العلاقة بينهما، إلا إذا طلقها طلاقاً بائناً في مرض موته المخوف وهو متهم بقصد حرمانها من الميراث فإنها ترثه،
معاملة له بنقيض قصده، سواء مات وهي في العدة أو بعد انقضائها مالم تتزوج من غيره.

السبب الثالث: الولاء، وهو رابطة سببها نعمة المعتِق على رقيقه بالعتق.

فإِذا أعتق السيد عبده، ثم مات المعتَق ولم يكن له وارث فإن المعتِق يرثه؛ لقوله ˜:((إنما الولاء لمن أعتق)) (٢).

١– الرِّقُّ، وهو العبودية، فالرقيق لا يرث ولا يورث؛ لأنه لا يملك، وجميع ما تحت يده لسيده، فلو ورث لكان
لسيده وهو أجنبي عن الميت.

٢– القتل، والمراد به القتل الذي يوجب قصاصاً أو دية أو كفارة، فيشمل القتل العمد، وشبه العمد، والخطأ،

فالقاتل لا يرث من مورثه المقتول؛ لقوله ˜: ((لا يرث القاتل شيئاً)) (٣).

(١) الولد في اللغة يشمل الابن والبنت، قال تعالى:

سورة النساء الآية ١١.

(٢) أخرجه البخاري في كتاب الفرائض، باب إذا أسلم على يديه الرجل برقم (٦٧٥٧)، ومسلم في العتق ، باب الولاء لمن أعتق برقم
(١٥٠٤).
(٣) أخرجه أبوداود في كتاب الديات، باب ديات الأعضاء برقم (٣٩٥٥) من حديث عبدالله بن عمرو!، وله شواهد
يرتقي بها إلى درجة الصحة. انظر: إرواء الغليل للألباني (٦/ ١١٧).

موانع الإرث ثلاثة، هي:

٣– اختلاف الدين، فلا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر، ولا يتوارث الكفار من بعضهم ما لم تتحدد

أديانهم؛ لقوله ˜: ((لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم)) (١).

١– بيِّن– في الحالات التالية– من يرث ومن لا يرث مع بيان السبب :

امرأة طلقها زوجها طلقة واحدة، ثم مرض ومات
وهي في العدة

شخص قتل ابن عمه الذي لا وريث له سواه
شخص توفي أبوه من الرضاعة وليس له أولاد

شخص ضايقه أولاده فكتب في وصيته أن تركته
جميعها لصديقه وجاره الوفي

٢– اكتب مقالًا عن الدَّيْن يتضمن ما يلي:

أ– متى يجوز للإنسان أن يستدين.
ب – أهمية قضاء الديون وخطورة التساهل.

٣– بالرجوع إلى كتب التفسير: اكتب ملخصًا عن معنى قوله تعالى:

(٢).

(١) أخرجه البخاري في كتاب الفرائض، باب لا يرث المسلم الكافر برقم (٦٧٢٤) ومسلم في الحج، باب النزول بمكة للحاج برقم
(١٣٥١).
(٢) سورة النساء الآية ١١.

س١ ـ بين المراد بكل مما يلي بعبارات مناسبة من عندك حسب ما فهمته من
دراستك للوحدة:

أ –علم الفرائض .
ب – التركة.
ت – من شروط الإِرث التحقق من موت المورث.
ث – أسباب الإِرث.
ج – اختلاف الدين مانع من موانع الإِرث.
ح – الحقوق المتعلقة بالتركة.
س٢ ـ ما الفائدة التي يمكنك تحصيلها من دراسة علم الفرائض ؟
س٣ ـ متى يرث الحَمْل ؟
س٤ ـ ما القتل المانع من الإِرث ؟

تمهيد

إذا مات شخص فهل يقسم ماله على جميع أقاربه؟ أو أن من أقاربه من يرث ومنهم من لا يرث.
هذا ما سوف ندرسه في هذه الوحدة إن شاء الله تعالى.

الوارثون من الرجال خمسة عشر، وهم:

١– الابن.
٢– ابن الابن وإن نزل بمحض الذكور.
٣– الأب.
٤– الجد من قبل الأب وإن علا بمحض الذكور.
٥– الأخ الشقيق.
٦– الأخ لأب.
٧– الأخ لأم.
٨– ابن الأخ الشقيق وإن نزل بمحض الذكور.
٩– ابن الأخ لأب وإن نزل بمحض الذكور.
١٠– العم الشقيق وإن علا.
١١– العم لأب وإن علا.
١٢– ابن العم الشقيق وإن نزل.
١٣– ابن العم لأب وإن نزل.
١٤– الزوج.
١٥– المعتِق.

وبهذا يتبين أن جميع الوارثين من الرجال يدلون إلى الميت بمحض الذكور، فلا يرث من كان بينه وبين الميت
أنثى سوى الأخ لأم، فلا يرث ابن البنت ولا أب الأم ولا ابن الأخت الشقيقة ولا ابن الأخت لأب ولا ابن العمة ولا
الخال ولا ابنه ولا ابن الخالة، وكل هؤلاء من ذوي الأرحام، وذوو الأرحام هم الأقارب الذين لا يرثون بالفرض ولا
بالتعصيب، فلا إرث لهم إلا إذا لم يكن للميت وارث يرث بالفرض أو بالتعصيب.

١– البنت.
٢– بنت الابن وإن نزل أبوها بمحض الذكور.
٣– الأم.
٤– الجدة من قبل الأم.
٥– الجدة من قبل الأب.
٦– الأخت الشقيقة.
٧– الأخت لأب.
٨– الأخت لأم.
٩– الزوجة .
١٠– المعتقة.
وما عدا ما ذكر فلا يرث، كبنت البنت و العمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت، وجميعهن من ذوات

الأرحام.

بين الله تعالى من يرث ونصيـــب كــــل وارث في ثــــلاث آيات من ســــورة النســاء، فقــال سبحــانــه:

(١).

(١) سورة النساء الآية ١١.

فـــهــذه الآيـــــة بينــت ميــــراث الأصـــول والفـــروع، ثم قــــال سبحانــــه فـــي الآيــــة التـــي تليــــهــا:

(١).

فهذه الآية بينت ميراث الزوجين والإخوة والأخوات لأم، ثم بين سبحانه – بعد هاتين الآيتين– عاقبة من أطاعه
فيما أمر به من أحكام ومنها أحكام المواريث وعاقبة من عصاه، فقال:

(٢).

وبين سبحانه ميراث بقية الإِخوة – وهم الإخوة الأشقاء والأخوات الشقيقات والإخوة لأب والأخوات لأب – في
آخر آية من سورة النساء، فقال سبحانه:

(٣).

من الورثة من يرث بنصيب مقدر كالنصف والربع، فهؤلاء هم: (أصحاب الفروض)، ومنهم من يرث بلا
تقدير بل يأخذ المال الباقي بعد أصحاب الفروض، فهؤلاء هم: ( العصبة).

وعلى هذا فالإِرث نوعان هما:

١– الإِرث بالفرض. ٢– الإِرث بالتعصيب.

النوع الأول: الإِرث بالفرض

الفرض هو:نصيب مقدر شرعاً لوارث مخصوص؛ لا يزيد إلا بالرد، ولا ينقص إلا بالعول.
وسيأتي بإِذن الله معنى زيادة الفرض بالرد ونقصانه بالعول.

(١) سورة النساء الآية ١٢. (٢) سورة النساء الآيتان ١٣– ١٤. (٣) سورة النساء الآية ١٧٦.

الفروض المقدرة سبعة، ستة منها ثابتة بالنص، وهي: النصف – الربع – الثمن – الثلثان – الثلث – السدس.
وواحد ثابت بالاجتهاد وهو ثلث الباقي.

تعلم– أخي الطالب – ما للاختصار من أثر في تسهيل الحفظ، وكان هذا مسلك العلماء السابقين مع
ما فيه من تحريك الذهن وتنشيطه، لذا حاول أن تؤلف جملةً مختصرة تحصر فيها الفروض المقدرة
الثابتة بالنص، على غرار هذا الجملة:

أ ـ النصف ونصفه ونصف نصف، والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما. (١)

ب ـ

النوع الثاني: الإِرث بالتعصيب

ومعنى التعصيب في الفرائض: الإِرث بلا تقدير.
أي أن العاصب يأخذ الباقي بعد أصحاب الفروض، فإِن لم يتبق شيء فإِنه يسقط.

ينقسم الورثة من حيث الإِرث بالفرض أو بالتعصيب إلى أربعة أقسام:

القسم الأول: من يرث بالفرض فقط دون التعصيب، وهم سبعة:

١– الأم.
٢– الجدة من جهة الأم.
٣– الجدة من جهة الأب.

(١) يمكنك ذلك بذكر ضدها، أو بأي طريقة أخرى تراها صحيحة.

٤– الأخ لأم.
٥– الأخت لأم.
٦– الزوج.
٧– الزوجة.
القسم الثاني: من يرث بالتعصيب فقط دون الفرض، وهم: جميع الوارثين من الرجال عدا الأب والجد،
ومن النساء: المعتقة، وبيانهم كالآتي:

١– الابن.
٢– ابن الابن.
٣– الأخ الشقيق.
٤– الأخ لأب.
٥– ابن الأخ الشقيق.
٦– ابن الأخ لأب.
٧– العم الشقيق.
٨– العم لأب.
٩– ابن العم الشقيق.
١٠– ابن العم لأب.
١١– المعتِق.
١٢– المعتِقة.
القسم الثالث: من يرث بالفرض تارة، وبالتعصيب تارة، ويجمع بينهما تارة، وهما:
١– الأب.
٢– الجد.
القسم الرابع: من يرث بالفرض تارة وبالتعصيب تارة، ولا يجمع بينهما أبداً، وهم:
١– البنت فأكثر.
٢– بنت الابن فأكثر.
٣– الأخت الشقيقة فأكثر.
٤– الأخت لأب فأكثر.

١– صنف من يلي ذكرهم حسب الجدول التالي:
العم الشقيق – الأخ لأب – الأخ لأم – الخال – الجدة أم الأم – البنت – ابن البنت – العمة–
ابن العم – العم لأم – بنت العم– الخالة.

٢– استخلص مما درسته في الوحدة الورثة أصحاب الفروض المقدرة:

٣– حُلَّ المسائل التالية ببيان من يرث ومن لا يرث:

أ– توفي شخص عن: أب، وأم، وعمة، وخالة .

١

٤

٧

١٠

١٣

٢

٥

٨

١١

٣

٦

٩

١٢

ب – توفي شخص عن: ابن، وبنت، وابنة عم، وابن خالة

١/ بيِّن المراد بكل مما يلي:
أ– الأخ الشقيق .
ث – العم الشقيق .
٢/ الإِرث نوعان، ما هما ؟
٣/ ميز العبارات الصحيحة من الخطأ؛ مع تصحيحها فيما يلي:

أ– التعصيب هو الإِرث المقدر .
ب – الأب لا يرث إلا بالفرض فقط .
ت – العم لأب يرث بالتعصيب فقط.

( )
( )
( )

ب –الأخ لأم .
ج – الفرض.

ت – العم لأب .
ح – التعصيب.

الذين يرثون النصف من أصحاب الفروض خمسة، وهم:
١– الزوج

يرث الزوج النصف بشرط واحد وهو: عدم الفرع الوارث للزوجة، سواء أكان ذلك الفرع ذكراً أم أنثى، وسواء
أكان من الزوج أم من غيره.

ودليله قول الله تعالى:

(١).

توفيت امرأة عن زوجها وأبيها، فللزوج النصف لعدم الفرع الوارث، وللأب الباقي تعصيباً.

توفيت امرأة عن زوجها وعمها، فللزوج النصف لعدم الفرع الوارث، وللعم الباقي تعصيباً.

(١) سورة النساء الآية ١٢.

٢– البنت
تستحق البنت النصف بشرطين:
١. عدم المعصب لها، وهو أخوها ( أي ابن الميت).
٢. عدم المشارك لها، وهو أختها (أي بنت ثانية أو أكثر للميت).
فإِن كان لها معصب فترث معه تعصيباً، وإن كان لها مشاركة فترث معها الثلثين.

دليل ذلك: قوله تعالى:

توفي شخص عن بنته وابن أخيه، فللبنت النصف لعدم المعصب والمشارك، ولابن أخيه الباقي
تعصيباً.

(١) سورة النساء الآية ١١.

(١).

توفيت امرأة عن بنتها وأخيها الشقيق، فللبنت النصف لعدم المعصب والمشارك، وللأخ الباقي
تعصيباً.

٣– بنت الابن
تستحق بنت الابن النصف بثلاثة شروط:
١. عدم المعصب لها، وهو أخوها أو ابن عمها الذي في منزلتها ( أي ابن ابن الميت).
٢. عدم المشارك لها، وهو أختها أو بنت عمها التي في منزلتها ( أي بنت ابن الميت).
٣. عدم الفرع الوارث الأعلى ذكراً كان أو أنثى، كابن الميت وبنته.

فإِن كان لها معصب فترث معه تعصيباً، وإن كان لها مشاركة فترث معها الثلثين، وإن كان للميت فرع وارث
أعلى منها فينظر:

١– فإِن كان الفرع الوارث الأعلى ذكراً كابن الميت فتسقط بنت الابن، ولو لم يكن ذلك الفرع أباً لها.

٢– وإن كان أنثى واحدة، كبنت الميت، فترث البنت النصف، وترث بنت الابن السدس تكملة الثلثين ما لم
يوجد معصب لها.

٣– وإن كان أنثيين فأكثر، كابنتين للميت، فتأخذ البنتان الثلثين وتسقط بنت الابن لاستغراق الثلثين ما لم
يوجد معصب لها.

دليل ذلك: قوله تعالى:

إلى قوله:

(١)،

فهذه الآية تشمل بنت الابن؛ لأنها من الأولاد.

توفي شخص عن بنت ابنه وابن أخيه الشقيق، فلبنت الابن النصف لعدم المعصب والمشارك والفرع
الوارث الأعلى منها، ولابن الأخ الباقي تعصيباً.

توفيت امرأة عن بنت ابن لها وعم، فلبنت الابن النصف لعدم المعصب والمشارك والفرع الوارث
الأعلى منها، وللعم الباقي تعصيباً.

(١) سورة النساء الآية ١١.

٤– الأخت الشقيقة
تستحق الأخت الشقيقة النصف بأربعة شروط:
١. عدم المعصب لها، وهو الأخ الشقيق.
٢. عدم المشارك لها، وهو الأخت الشقيقة الأخرى.
٣. عدم الفرع الوارث.
٤. عدم الأصل الوارث الذكر.
دليل ذلك: قوله تعالى –في آخر سورة النساء–:

(١)، فقد

أجمع العلماء على أن هذه الآية في الإِخوة والأخوات الشقيقات والإِخوة والأخوات لأب، والكلالة: من لا والد له
ولا ولد.

(١) سورة النساء الآية ١٧٦.

توفي شخص عن أخته الشقيقة وعمه، فللأخت الشقيقة النصف لعدم المعصب والمشارك والفرع
والأصل الذكر، وللعم الباقي تعصيباً.

توفيت امرأة عن زوجها وأختها الشقيقة ، فللزوج النصف لعدم الفرع الوارث وللأخت الشقيقة
النصف لعدم المعصب والمشارك والفرع والأصل الذكر .

٥– الأخت لأب
تستحق الأخت لأب النصف بخمسة شروط:
١. عدم المعصب لها، وهو الأخ لأب.
٢. عدم المشارك لها، وهو الأخت لأب الأخرى.
٣. عدم الفرع الوارث.
٤. عدم الأصل الوارث الذكر.
٥. عدم الأشقاء والشقائق للميت.
دليل ذلك: قوله تعالى –في آخر سورة النساء–:

(١)،

فقد أجمع العلماء على أن هذه الآية في الإخوة والأخوات الشقيقات والإخوة والأخوات لأب، والكَلَالَةُ: من
لا والد له ولا ولد.

توفي شخص عن أخته لأبيه وابن أخيه الشقيق، فللأخت للأب النصف لعدم المعصب والمشارك
والفرع والأصل الذكر والأشقاء والشقيقات، ولابن أخيه الشقيق الباقي تعصيباً.

١– مثِّلْ بمثال من عندك لأخت لأب ترث النصف.

(١) سورة النساء الآية ١٧٦.

٢– توفيت امرأة عن: زوجها وأخيها الشقيق وأختها لأبيها.
اقسم المسألة، وبين لماذا تسقط الأخت لأب؟

السبب:

٣– توفيت امرأة عن زوجها وأبيها وأختها الشقيقة وأختها لأبيها.
اقسم المسألة، وبين لماذا تسقط الأخوات؟

السبب:

يستحق الربع اثنان من الورثة، وهما:
١– الزوج

ويستحقه بشرط واحد، وهو: وجود الفرع الوارث للزوجة، سواء أكان ذلك الفرع ذكراً أم أنثى، وسواء أكان
من الزوج أم من غيره.

دليل ذلك قوله تعالى:

(١).

توفيت امرأة عن زوجها وابنها وأختها الشقيقة، فللزوج الربع لوجود الفرع الوارث، وللابن الباقي
تعصيباً، وتسقط الأخت الشقيقة لوجود الابن.

توفيت امرأة عن زوجها وبنت ابنها وأخيها الشقيق، فللزوج الربع لوجود الفرع الوارث، ولبنت
الابن النصف لعدم المعصب والمشارك والفرع الوارث الأعلى منها، وللأخ الشقيق الباقي تعصيباً.

(١) سورة النساء الآية ١٢.

٢– الزوجة أو الزوجات

وتستحق الربع بشرط واحد، وهو عدم الفرع الوارث للزوج، سواء أكان ذلك الفرع ذكراً أم أنثى، وسواء أكان
منها أم من غيرها.

فإن كانت زوجة واحدة فتأخذ الربع كله، وإن كن أكثر من زوجة فيشتركن فيه بالتساوي.

دليل ذلك: قوله تعالى:

(١).

توفي شخص عن زوجته وأخته لأبيه وعمه، فللزوجة الربع لعدم الفرع الوارث، وللأخت لأب
النصف لعدم المعصب والمشارك والفرع والأصل الذكر والأشقاء والشقائق وللعم الباقي تعصيباً.

(١) سورة النساء الآية ١٢.

توفي شخص عن زوجتين وجد وثلاث أخوات شقيقات، فللزوجتين الربع وللجد الباقي تعصيباً،
وتسقط الشقيقات لوجود الأصل الذكر وهو الجد.

تستحق الثُّمن الزوجة أو الزوجات بشرط واحد، وهو: وجود الفرع الوارث للزوج سواء أكان ذلك الفرع ذكراً أم
أنثى، وسواء أكان منها أم من غيرها.

دليل ذلك: قوله تعالى:

(١) سورة النساء الآية ١٢.

(١).

توفي شخص عن زوجته وبنته وعمه، فللزوجة الثمن لوجود الفرع الوارث، وللبنت النصف لعدم
المعصب والمشارك لها، وللعم الباقي تعصيبًا.

توفي شخص عن ثلاث زوجات وابن ابن، فللزوجات الثمن يتقاسمنه بالسوية، ولابن الابن الباقي
تعصيباً.

عند بيان نصيب كل وارث فمن الأسهل قسمتها بالترتيب الآتي:
١– نصيب الزوج أو الزوجة. ٢– ثم الإِناث الفروع. ٣– ثم الإِناث الأصول. ٤– ثم الإِناث الحواشي.
٥– ثم الذكور الأصول. ٦– ثم الذكور الفروع. ٧– ثم الذكور الحواشي.

وارثَاتُ الثلثين هنَّ: الإِناث اللاتي ترث الواحدة منهن النصف منفردة، وهن أربع:
١. البنات، ويرثن الثلثين بشرطين:

١) عدم المعصب.
٢) وجود المشارك.

توفي شخص عن زوجته وبنتيه وأخ شقيق، فللزوجة الثمن لوجود الفرع الوارث وللبنتين الثلثان
لعدم المعصب ووجود المشارك، وللأخ الشقيق الباقي تعصيبًا.

٢. بنات الابن، ويرثن الثلثين بثلاثة شروط:
١) عدم المعصب.
٢) وجود المشارك.
٣) عدم الفرع الوارث الأعلى.

دليل إرث البنات وبنات الابن الثلثين: قوله تعالى :

(١). فهذه الآية تشمل البنات وبنات الابن بإِجماع العلماء.

(١) سورة النساء الآية ١١.

توفيت امرأة عن زوجها وثلاث بنات ابن وعم، فللزوج الربع لوجود الفرع الوارث ولبنات الابن
الثلثان لعدم المعصب ووجود المشارك وعدم الفرع الوارث الأعلى، وللعم الباقي تعصيباً.

توفي شخص عن زوجة وابن وبنتي ابن. اقسم المسألة، وبين لماذا تسقط بنتا الابن.

السبب:

٣. الأخوات الشقائق، ويرثن الثلثين بأربعة شروط:
١) عدم المعصب.
٢) وجود المشارك.
٣) عدم الفرع الوارث.
٤) عدم الأصل الوارث من الذكور.

توفي شخص عن زوجة وأختين شقيقتين وعم، فللزوجة الربع لعدم الفرع الوارث، وللشقيقتين
الثلثان لعدم المعصب والفرع والأصل الذكر ووجود المشارك، وللعم الباقي تعصيبًا.

٤– الأخوات لأب، ويرثن الثلثين بخمسة شروط:
١) عدم المعصب.
٢) وجود المشارك.
٣) عدم الفرع الوارث.
٤) عدم الأصل الوارث من الذكور.
٥) عدم الأشقاء والشقائق.

دليل إرث الأخوات الشقيقات والأخوات لأب الثلثين: قوله تعالى:

إلى قوله:

(١).

فهذه الآية في الأخوات الشقيقات والأخوات لأب بإجماع العلماء.

توفيت امرأة عن أربع أخوات لأب وابن أخ لأب، فللأخوات لأب الثلثان لعدم المعصب والفرع
والأصل الذكر والأشقاء والشقائق ووجود المشارك، ولابن الأخ الباقي تعصيباً.

(١) سورة النساء الآية ١٧٦.

توفي شخص عن: زوجة وأختين شقيقتين وأختين لأب وابن عم. اقسم المسألة، وبين سبب
سقوط الأختين لأب.

السبب :

يستحق الثلث صنفان، هما:

١– الأم
تستحق الأم الثلث بثلاثة شروط:

١. عدم الفرع الوارث ذكراً أو أنثى.
٢. عدم الجمع من الإخوة، والجمع اثنان فصاعداً، سواء أكانوا ذكوراً أو إناثاً، وسواء أكانوا أشقاء أم لأب أم

لأم أم مختلفين.

٣. ألا تكون المسألة إحدى المسألتين العمريتين.

فإِن اختل الشرط الأول أو الثاني فميراث الأم السدس. ودليل ذلك: قوله تعالى:

وإن كانت المسألة إحدى المسألتين العمريتين فترث الأم ثلث الباقي.

(١).

توفي شخص عن زوجة وأم وأخ شقيق، فللزوجة الربع لعدم الفرع الوارث، وللأم الثلث لعدم الفرع
الوارث والجمع من الإِخوة، وللأخ الشقيق الباقي تعصيبًا.

توفيت امرأة عن أمها وأختها الشقيقة وعمها، فللأم الثلث لعدم الفرع الوارث والجمع من الإِخوة،
وللشقيقة النصف لعدم المعصب والمشارك والفرع والأصل الذكر، وللعم الباقي تعصيبًا.

(١) سورة النساء الآية ١١.

المسألتان العمريتان هما:

١– زوج وأم وأب.
٢– زوجة وأم وأب.

توفيت امرأة عن زوجها وأمها وأبيها، فللزوج النصف لعدم الفرع الوارث، وللأم ثلث الباقي بعد
النصف؛ لأنها من المسألتين العُمَرِيَّتين، وللأب الباقي تعصيبا.

فترث الأم فيهما ثلث الباقي بعد نصيب الزوج أو الزوجة، ثم يعطى الباقي للأب؛ لقضاء عمر! في هاتين
المسألتين بذلك، ووافقه عليهما جمهور الصحابة.

توفي شخص عن زوجته وأمه وأبيه، فللزوجة الربع لعدم الفرع الوارث، وللأم ثلث الباقي بعد الربع
لأنها من المسألتين العمريتين، وللأب الباقي تعصيبا.

٢–الإِخوة لأم

يستحق الإِخوة لأم الثلث بثلاثة شروط:
١. عدم الفرع الوارث، ذكراً أو أنثى.
٢. عدم الأصل الوارث من الذكور.
٣. أن يكونوا اثنين أو أكثر سواء أكانوا ذكوراً، فقط أم إناثاً فقط، أم ذكوراً وإناثاً.
فإِن كان للميت فرع وارث – كالابن والبنت وبنت الابن – أو أصل وارث ذكر – كالأب أو الجد– فيسقط الإِخوة

لأم.

وإن كان أخاً لأم واحداً أو أختاً لأم واحدة فله السدس.

دليل ذلك: قوله تعالى – في أول سورة النساء –:

(١). فقد أجمع العلماء

على أن هذه الآية في الإِخوة والأخوات لأم. والكلالة: من لا والد له ولا ولد.

(١) سورة النساء الآية ١٢.

توفي شخص عن أخوين لأم وأخت شقيقة وعم، فللأخوين لأم الثلث لعدم الفرع والأصل الذكر
ولأنهما جمع، وللأخت الشقيقة النصف لعدم المعصب والمشارك والفرع والأصل الذكر، وللعم
الباقي.

توفي شخص عن أخ لأم وأخت لأم وأختين لأب ، فللأخ لأم والأخت لأم الثلث يشتركان فيه لعدم
الفرع والأصل الذكر ولأنهما جمع، وللأختين لأب الثلثان لعدم المعصب والفرع والأصل الذكر
والأشقاء والشقائق ووجود المشارك.

١–مثِّلْ بمثال من عندك على إخوة لأم يرثون الثلث.

٢– توفيت امرأة عن: زوج وبنت وأخوين لأم وابن عم . اقسم المسألة، وبين سبب سقوط الأخوة
لأم.

السبب:

يخالف الإِخوة لأم غيرهم من الورثة في عدة أمور، منها:

١– أن نصيب الذكر مثل نصيب الأنثى سواء انفردوا أو اجتمعوا.
٢– أن ذكرهم لا يعصب أنثاهم.
٣– أن ذكرهم يدلي بأنثى ويرث، خلافاً للقاعدة الفرضية أن كل ذكر أدلى بأنثى فلا يرث كأبي الأم وابن

الأخت.

٤– أنهم يرثون مع من أدلوا به، وهي الأم، خلافاً للقاعدة الفرضية أن من أدلى بوارث حجبه ذلك الوارث،

كالجد مع الأب، وابن الابن مع الابن، وابن الأخ مع الأخ.

٥– أنهم يحجبون من أدلوا به –وهي الأم– حجب نقصان، خلافاً لقاعدة الفرائض أن من أدلى بوارث لم

يحجب ذلك الوارث.

يستحق السدس سبعة من الورثة، وهم:

١– الأب، ويستحقه بشرط واحد وهو وجود الفرع الوارث للميت ذكراً أو أنثى.
وعلى هذا:
١. فإِذا كان للميت فرع وارث ذكر –كابن الميت أو ابن ابنه– فيأخذ الأب السدس فقط ويأخذ الفرعُ الذكر

الباقيَ تعصيبا.

٢. وإن كان للميت فرع وارث أنثى – كبنت الميت أو بنت ابنها – فيأخذ الأب السدس، وتأخذ الأنثى فرضها،
ثم يأخذ الأب الباقي تعصيباً؛ لكونه أقرب ذكر إلى الميت، فيجمع بين الفرض والتعصيب.

٣. وإن لم يكن للميت فرع وارث فيرث الأب بالتعصيب فقط.

دليل إرثه السدس: قول الله تعالى:

هنا يشمل فروع الميت الوارثين من الذكور والإناث.

(١)، والولد

توفي شخص عن زوجة وأب وابن، فللزوجة الثمن لوجود الفرع الوارث، وللأب السدس لوجود
الفرع الوارث، وللابن الباقي تعصيباً؛ لكونه أقرب إلى الميت من الأب.

(١) سورة النساء الآية ١١.

توفيت امرأة عن زوجها وبنتها وأبيها، فللزوج الربع لوجود الفرع الوارث، وللبنت النصف لعدم
المعصب والمشارك، وللأب السدس فرضاً لوجود الفرع الوارث والباقي تعصيباً لكونه أقرب ذكر إلى
الميت.

توفي شخص عن أمه وأبيه، فللأم الثلث لعدم الفرع الوارث وجمع الإخوة وليست المسألة من
المسألتين العمريتين، وللأب الباقي تعصيباً.

توفيت امرأة عن زوجها وأبيها، فللزوج النصف لعدم الفرع الوارث وللأب الباقي تعصيباً.

توفي شخص عن زوجته وأبيه وابن ابنه، فللزوجة الثمن لوجود الفرع الوارث، وللأب السدس
لوجود الفرع الوارث الذكر، ولابن الابن الباقي تعصيبًا؛ لأنه أقرب ذكر إلى الميت.

٢– الجد

ضابط الجد الوارث: الجد الوارث هو كل من ليس بينه وبين الميت أنثى، مثل أبي الأب، وأبي أب الأب، وأما
أبو الأم، وأبو أم الأب، وأبو أب الأم، فلا يرثون؛ لأنهم يدلون إلى الميت بأنثى.

ويستحق الجد الوارث السدس بشرطين:
١– عدم الأب.
٢– عدم الفرع الوارث.
فإِن كان الأب موجوداً فيسقط الجد، وإن لم يكن موجوداً فينظر:
١. فإِن كان للميت فرع وارث ذكر فيأخذ الجد السدس فقط ويأخذ الفرعُ الذكر الباقيَ تعصيبا.
٢. وإن كان للميت فرع وارث أنثى فيأخذ الجد السدس، وتأخذ الأنثى فرضها، ثم يأخذ الجد الباقي تعصيباً؛

لكونه أقرب ذكر إلى الميت، فيجمع بين الفرض والتعصيب.

٣. وإن لم يكن للميت فرع وارث فيرث الجد بالتعصيب فقط.

وبه يتبين أن حالات إرث الجد الوارث كالحالات الثلاث السابقة في إرث الأب، فهو يرث تارة السدس فقط،
ويرث تارة بالتعصيب فقط، ويرث تارة بهما معاً، إلا أن الجد يحجب بالأب حجب حرمان.

دليل إرثه السدس: قول الله تعالى:

(١)، والأب هنا

يشمل الأب القريب والجد، كما أن الولد هنا يشمل فروع الميت الوارثين من الذكور والإِناث.

(١) سورة النساء الآية ١١.

توفي شخص عن جد وابن، فللجد السدس لوجود الفرع الوارث، وللابن الباقي.

توفيت امرأة عن بنتي ابن وجد، فلبنتي الابن الثلثان لعدم المعصب والفرع الوارث الأعلى ووجود
المشارك، وللجد السدس فرضاً لوجود الفرع الوارث والباقي تعصيباً.

توفي شخص عن زوجة وجد وأخ لأم، فللزوجة الربع لعدم الفرع الوارث، وللجد الباقي تعصيباً،
وأما الأخ لأم فهو محجوب بالجد فلا يرث شيئاً.

٣– الأم

تستحق الأم السدس في حالين:

الأولى: في حال وجود الفرع الوارث.
والثانية: في حال وجود جمع من الإِخوة.

دليل ذلك: قول الله تعالى :

إلى قوله:

(١).

توفي شخص عن زوجة وأم وابن، فللزوجة الثمن لوجود الفرع الوارث، وللأم السدس لوجود الفرع
الوارث، وللابن الباقي تعصيباً.

(١) سورة النساء الآية ١١.

توفي شخص عن بنتي ابن وأم وأخ شقيق، فلبنتي الابن الثلثان لعدم المعصب والفرع الوارث
الأعلى ووجود المشارك، وللأم السدس لوجود الفرع الوارث، وللأخ الشقيق الباقي تعصيباً.

توفيت امرأة عن زوج وأم وأخوين شقيقين، فللزوج النصف لعدم الفرع الوارث، وللأم السدس
لوجود الجمع من الإِخوة، وللشقيقين الباقي تعصيباً.

توفي شخص عن أم وأخت شقيقة وأخ لأب، فللأم السدس لوجود الجمع من الإِخوة، وللأخت
الشقيقة النصف لعدم المعصب والمشارك والفرع والأصل الذكر، وللأخ لأب الباقي تعصيباً.

٤– الجدة أو الجدات

ضابط الجدة الوارثة: هي كل من يدلي إلى الميت بوارث، مثل أم الأم، وأم الأب، وأم أب الأب، وأم أم الأب.
والجدة غير الوارثة: هي التي تدلي إلى الميت بغير وارث، مثل أم أب الأم.

وليس للجدة إلا حالة واحدة، فهي ترث السدس بشرط واحد هو: عدم الأم أو الجدة الأقرب منها، فإِن وجدت
الأم أو جدة أقرب منها فتسقط الجدة البعيدة.

وإذا تعدد الجدات الوارثات وهن في درجة واحدة فيشتركن في السدس.

ودليل إرثها السدس: حديث قبيصة بن ذؤيب أنه قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها
فقال: ما لك في كتاب الله تعالى شيء، وما علمت لك في سنة نبي الله ˜ شيئا، فارجعي حتى أسأل الناس،
فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: ((حضرتُ رسول الله ˜ أعطاها السدس))، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟
فقام محمد بن مسلمة فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة، فأنفذه لها أبو بكر .(١)

وقد أجمع العلماء على ذلك.

(١) أخرجه أبوداود في كتاب الفرائض، باب الجدة، برقم ( ٢٥٠٧)، والترمذي في كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الجدة برقم (٢٠٢٦).

توفي شخص عن جدة وأب، فللجدة السدس لعدم الأم، وللأب الباقي تعصيباً.

توفي شخص عن أربع زوجات وجدتين وأب وابن، فللزوجات الثمن لوجود الفرع الوارث،
وللجدتين السدس لعدم الأم، وللأب السدس لوجود الابن، وللابن الباقي تعصيبًا.

١– مثِّلْ بمثال من عندك لجدة ترث السدس.

٢– توفي شخص عن زوجة وأم وجدة وعم. اقسم المسألة، وبين سبب سقوط الجدة.

٥– بنت الابن فأكثر

تستحق بنت الابن السدس بشرطين:

١. عدم المعصب لها.

٢. وجود بنت واحدة أو بنت ابن واحدة أعلى منها وارثة للنصف فرضاً.

ودليل ذلك: قول الله تعالى:

فالبنت وبنت الابن اثنتان ترثان بمجموعهما الثلثين، إلا أن البنت بمفردها ترث النصف فبقي لبنت الابن السدس
تكملة الثلثين، ويؤيد هذا المعنى حديث ابن مسعود # أنه سئل عن بنت وابنة ابن وأخت فقال: أقضي فيها بما
قضى النبي ˜ ((للابنة النصف، ولابنة ابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت)) (٢).

وإذا تعددت بنات الابن المستحقات للسدس وهن في درجة واحدة فيشتركن فيه.

(١) سورة النساء الآية ١١.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الفرائض، باب ميراث ابنة ابن مع بنت برقم (٦٢٣٩).

(١)،

توفي شخص عن بنت وبنت ابن وأخ شقيق، فللبنت النصف لعدم المعصب والمشارك، ولبنت
الابن السدس تكملة الثلثين وللأخ الشقيق الباقي تعصيباً.

توفي شخص عن بنت ابن وأربع بنات ابن ابن وأب، فلبنت الابن النصف لعدم المعصب والمشارك
والفرع الأعلى، ولبنات ابن الابن السدس تكملة الثلثين، وللأب السدس فرضاً لوجود الفرع الوارث
والباقي تعصيباً.

١– مثِّل بمثال من عندك لبنت ابن وارثة السدس.

٢– توفي شخص عن: بنتين وبنت ابن وأخ شقيق. اقسم المسألة، وبيِّن السبب في سقوط بنت الابن.

٦– الأخت لأب فأكثر

تستحق الأخت لأب السدس بشرطين:

١. عدم المعصب لها.
٢. أن تكون مع أخت شقيقة للميت وارثة للنصف فرضاً.

ودليل ذلك: الإجماع وسنده قياس الأخت لأب مع الأخت الشقيقة على بنت الابن مع البنت، فكما أن بنت
الابن تأخذ السدس مع البنت تكملة الثلثين، فكذلك الأخت لأب تأخذ السدس مع الأخت الشقيقة تكملة
الثلثين.

وإذا تعددت الأخوات لأب المستحقات للسدس فيشتركن فيه.

السبب:

توفي شخص عن أخت شقيقة وأخت لأب وعم، فللأخت الشقيقة النصف لعدم المعصب والمشارك
والفرع والأصل الذكر، وللأخت لأب السدس تكملة الثلثين، وللعم الباقي تعصيباً.

توفي شخص عن أم وأخت شقيقة وأختين لأب وابن أخ شقيق، فللأم السدس لوجود الجمع من
الأخوات، وللأخت الشقيقة النصف لعدم المعصب والمشارك والفرع والأصل الذكر، وللأختين لأب
السدس تكملة الثلثين، ولابن الأخ الشقيق الباقي تعصيبًا.

١– مثِّل بمثال من عندك لأخت لأب وارثة السدس.

٢– توفي شخص عن: أختين شقيقتين وأخت لأب وابن عم. اقسم المسألة، وبيِّن سبب سقوط
الأخت لأب.

٧– الأخ أو الأخت لأم

يستحق الأخ أو الأخت لأم السدس بثلاثة شروط :

١. عدم الفرع الوارث، ذكراً أو أنثى.
٢. عدم الأصل الوارث من الذكور.
٣. أن يكون منفرداً.

دليل ذلك: قوله تعالى – في أول سورة النساء–:

(١). فقد أجمع العلماء على أن هذه الآية في الإخوة والأخوات لأم. والكلالة:

من لا والد له ولا ولد.

(١) سورة النساء الآية ١٢.

السبب:

توفيت امرأة عن زوج وأخ لأم وعم، فللزوج النصف لعدم الفرع الوارث، وللأخ لأم السدس لعدم
الفرع والأصل الذكر وعدم المشارك، وللعم الباقي تعصيباً.

توفي شخص عن زوجة وأم وأخت لأم وابن أخ لأب، فللزوجة الربع لعدم الفرع الوارث، وللأم
الثلث لعدم الفرع الوارث والجمع من الإخوة وليست من المسألتين العمريتين، وللأخت لأم السدس
لعدم الفرع والأصل الذكر وعدم المشارك، ولابن الأخ لأب الباقي تعصيباً.

١– مثل بمثال من عندك لأخ لأم وارث السدس.

٢–توفي شخص عن: جدة وأخت لأم وأب. اقسم المسألة، وبين سبب سقوط الأخت لأم.

جدة
أخت لأم
أب

التعصيب في اللغة: مصدر عصّب يعصّب تعصيباً، مشتق من العَصب وهو الشد والتقوية والإِحاطة، ومنه
سميت عصابة الرأس؛ لأنها تشد عليه وتحيط به.

وعَصَبَةُ الرجل: بنوه وقرابته من جهة أبيه؛ سموا بذلك لأنهم يحيطون به ويشدون أزره.
والتعصيب في الاصطلاح: الإِرث بلا تقدير.
والعَصَبَةُ: هم الذين يرثون بلا تقدير.

ينقسم العَصَبَةُ بالنسب(١) إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: العَصَبَةُ بالنفس

وهم: أبناء الميت وجميع قرابته الذكور من جهة أبيه، فهؤلاء يعصبون بأنفسهم بمعنى أنهم يرثون بالتعصيب
من غير حاجة إلى وجود من يعصبهم.

وهم جميع الوارثين من الرجال عدا الزوج والأخ لأم، وعددهم اثنا عشر رجلاً هم:

١– الابن.

٢– ابن الابن وإن نزل.

٣– الأب.

٤– الجد من جهة الأب وإن علا.

٦– الأخ لأب.

٧– ابن الأخ الشقيق وإن نزل.
١٠– العم لأب وإن علا.

٨– ابن الأخ لأب وإن نزل.
١١– ابن العم الشقيق وإن نزل.

٩– العم الشقيق وإن علا.
١٢– ابن العم لأب وإن نزل.

دليل إرثهم بالتعصيب: ، قوله ˜ : ((أَلْحِقُوا الفرائضَ بأهلها، فما بَقِيَ فهو لأَولى رَجُلٍ ذَكَر))(٢).

أحكام العَصَبَةِ بالنفس

١– من انفرد منهم أخذ جميع المال.
٢– إذا وجد معه صاحب فرض فيأخذ الباقي بعد أصحاب الفروض.
٣– إذا استغرقت الفروض التركة فيسقطون، إلا الأب والجد والابن، فالابن لا يحجب بحال، والأب والجد

ينتقلان من التعصيب إلى الفرض.

(١) تقييدها بالنسب هنا احتراز من العصبة بالسبب وهم: المعتِق، والمعتِقة، فهما عاصبان بالنفس، إلا أن سبب التعصيب هو العتق وليس
القرابة (النسب).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الفرائض، باب ميراث الولد من أبيه وأمه برقم ( ٦٧٣٢)، ومسلم في الفرائض، باب ألحقوا الفرائض بأهلها
برقم ( ١٦١٥).

٥– الأخ الشقيق

توفي شخص عن أخيه الشقيق، فالمال كله له.

توفي شخص عن أم وأب، فللأم الثلث لعدم الفرع الوارث والجمع من الإخوة ولأن المسألة ليست
من المسألتين العمريتين، والباقي للأب.

توفيت امرأة عن زوج وأخت شقيقة وعم، فللزوج النصف لعدم الفرع الوارث، وللأخت الشقيقة
النصف لعدم المعصب والمشارك والفرع والأصل الذكر، ولا يرث العم شيئًا لأنه معصب، ولم يبق
له شيء.

١– جهة البنوة: وهي أبناء الميت، ثم أبناؤهم وإن نزلوا.
٢– جهة الأبوة: وهي أبو الميت ثم جده وإن علا.
٣– جهة الأخوة:وهي إخوة الميت الأشقاء، ثم إخوته من أبيه، ثم أبناء الأشقاء، ثم أبناء الإِخوة من أب وإن

نزلوا.

٤– جهة العمومة:وهي أعمام الميت الأشقاء، ثم أعمامه لأبيه، ثم أبناء الأعمام الأشقاء، ثم أبناء الأعمام لأب.

العمل عند تزاحم العصبات بالنفس

إذا تزاحم العصبات فيراعى ما يلي:

١– يقدم صاحب الجهة المتقدمة، وقد تقدم ترتيب الجهات، وهي: البنوة ثم الأبوة ثم الأخوة ثم العمومة.

١. توفي شخص عن: ابن أخ لأب وعم شقيق فالمال لابن الأخ.
٢. توفي شخص عن: أب وعم فالمال للأب.
٣. توفي شخص عن: أخ شقيق وعم شقيق فالمال للأخ.

٢– إذا اتحدت الجهة فيقدم الأقرب درجة إلى الميت.

١. توفي شخص عن: ابن وابن ابن فالمال للابن.
٢. توفي شخص عن: أب وجد فالمال للأب.
٣. توفي شخص عن: أخ لأب وابن أخ شقيق فالمال للأخ.

٣– إذا اتحدت الجهة وتساوى القرب فيقدم الأقوى، والقوة لا تتصور إلا في الإخوة وبنيهم والأعمام

وبنيهم.

١. توفي شخص عن: ابن أخ شقيق وابن أخ لأب فالمال لابن الأخ الشقيق.
٢. توفي شخص عن: عم شقيق وعم لأب فالمال للعم الشقيق.

٤– إذا اتحدت الجهة والقرابة والقوة فيقسم المال بينهم بالسوية.

١. توفي شخص عن:ثلاثة أشقاء فيقسم المال بينهم.
٢. توفي شخص عن:أربعة أعمام لأب فيقسم المال بينهم.

القسم الثاني: العَصَبَةُ بِالغير

وهن الإناث ذوات النصف والثلثين، فيعصب كل واحدة منهن الذكر المساوي لها في الدرجة والرتبة:
١– فالبنت يعصبها الابن.
٢– وبنت الابن يعصبها ابن الابن، سواء أكان أخاها أو ابن عمها المساوي لها في الدرجة.
٣– والأخت الشقيقة يعصبها الأخ الشقيق.
٤– والأخت لأب يعصبها الأخ لأب.

دليل إرثهن بالتعصيب:قوله تعالى:

في البنات وبنات الابن. وقوله تعالى:
في الأخوات الشقائق والأخوات لأب.

(١)، فهذه الآية

(٢)، فهذه الآية

١– العصبة بالغير كالعصبة بالنفس يرثون الباقي بعد أصحاب الفروض إن وجد صاحب فرض، وإلا أخذوا المال
كله، وإذا استغرقت الفروض التركة سقطوا إلا البنات والأبناء فلا يتصور سقوطهم.

٢– تأخذ الأنثى في حال تعصيبها نصف نصيب معصبها، أي للذكر مثل حظ الأنثيين.
٣– يحصل التعصيب بالغير إفراداً وجمعاً، فالبنت واحدة فأكثر يعصبها ابن واحد فأكثر، وهكذا بقية

العصبة.

٤– المعصب هو الذكر المساوي في الدرجة والرتبة، فالذكر الأقل درجة لا يعصب فابن الابن لا يعصب البنت،
وابن ابن الابن لا يعصب بنت الابن (٣)، وابن الأخ لا يعصب الأخت، والذكر الأقل رتبة لا يعصب كذلك، فالأخ
لأب لا يعصب الأخت الشقيقة. والذكر الأعلى درجة أو رتبة يحجب الأنثى، فالابن يحجب بنت الابن، والأخ
الشقيق يحجب الأخت لأب.

(١) سورة النساء الآية ١١.
(٣) ويستثنى من ذلك: ما إذا احتاجت إليه بنت الابن لترث، وذلك عندما تستغرق البنات الثلثين. مثل أن يتوفى شخص عن بنتين وبنت
ابن وابن ابن ابن، فللبنتين الثلثان والباقي لبنت الابن وابن ابن الابن تعصيباً؛ لأنه لو لم تعصب بنت الابن لسقطت وورث من هو أدنى منها
درجة.

(٢) سورة النساء الآية ١٧٦.

توفيت امرأة عن زوج وأب وابن وبنت، فللزوج الربع لوجود الفرع الوارث، وللأب السدس لوجود
الفرع الوارث، وللابن والبنت الباقي تعصيباً للذكر مثل حظ الأنثيين.

توفي شخص عن أم وأخوين شقيقين وثلاث أخوات شقيقات، فللأم السدس لوجود الجمع من الإخوة،
وللأشقاء والشقائق الباقي تعصيباً للذكر مثل حظ الأنثيين.

توفي شخص عن أخ لأب وأختين لأب، فالمال جميعه لهم للذكر مثل حظ الأنثيين.

توفيت امرأة عن زوج وأم وأختين لأم وأخ لأب وأخت لأب، فللزوج النصف لعدم الفرع الوارث،
وللأم السدس لوجود الجمع من الإِخوة، وللأختين لأم الثلث لعدم الفرع الوارث والأصل الذكر
ولوجود المشارك، وكان يمكن أن يكون للأخ والأخت لأب الباقي تعصيباً إلا أن الفروض استغرقت
التركة فلا شيء لهم.

في حال تزاحم العصبات بالغير فيما بينهم أو تزاحمهم مع العصبات بالنفس فيعمل بالخطوات السابقة نفسها
في حال تزاحم العصبة بالنفس.

توفي عن ابن وبنت وأخ شقيق وأخت شقيقة فالمال كله للابن والبنت تعصيباً بالغير، للذكر مثل
حظ الأنثيين.

توفي شخص عن جدة وأخ شقيق وأختين شقيقتين وأخ لأب وأخت لأب. فللجدة السدس
لعدم الأم، والباقي للشقيق والشقيقتين تعصيباً بالغير للذكر مثل حظ الأنثيين، ويسقط الإِخوة
والأخوات لأب لوجود الأشقاء والشقائق.

توفي شخص عن زوجة وأخت لأم وأخ لأب وأخت لأب وعم، فللزوجة الربع لعدم الفرع الوارث،
وللأخت لأم السدس لعدم الفرع والأصل الذكر والمشارك، والباقي للأخ لأب والأخت لأب تعصيباً
بالغير للذكر مثل حظ الأنثيين، ويسقط العم.

القسم الثالث: العَصَبَةُ مع الغير

العصبة مع الغير هن الأخوات الشقائق أو لأب مع البنات أو بنات الابن، بشرط ألا يكون للأخوات معصب وهو
الأخ الشقيق أو الأخ لأب.

فإذا كان في المسألة بنت أو بنت ابن واحدة فأكثر وأخت شقيقة أو أخت لأب واحدة فأكثر فتأخذ البنات
فرضهن من التركة ثم تأخذ الأخوات ما يبقى تعصيباً، أي أن التعصيب هنا للأخوات فقط وأما البنات فيرثن
بالفرض خلافاً للتعصيب بالغير.

قاعدة: الأخوات مع البنات عصبات.(والمراد بالأخوات: أي الشقائق أو لأب، وبالبنات أي: بنات الميت وبنات

ابنه).

دليل ذلك: ما جاء في صحيح البخاري أن ابن مسعود # سئل عن بنت وابنة ابن وأخت فقال: أقضي فيها
بما قضى النبي ˜ : ((للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت)) (١).

توفي شخص عن زوجة وبنت وأخت شقيقة، فللزوجة الثمن لوجود الفرع الوارث، وللبنت
النصف لعدم المعصب والمشارك، وللشقيقة الباقي تعصيباً مع الغير لوجود البنت.

توفي شخص عن أم وبنتي ابن وثلاث أخوات لأب، فللأم السدس لوجود الفرع الوارث والجمع
من الأخوات، ولبنتي الابن الثلثان لعدم المعصب والفرع الأعلى ووجود المشارك، وللأخوات لأب
الباقي تعصيباً مع الغير لوجود بنتي الابن.

(١) أخرجه البخاري في كتاب الفرائض، باب ميراث ابنة ابن مع بنت برقم (٦٢٣٩).

١– بعد أن تعرفت على أصحاب الفروض، وما يتعلق بالتعصيب يمكنك الآن أن تلخص
أحوال بعض الورثة المختلفة في الميراث؛ وذلك ليسهل عليك حصر أحوالهم وضبطها ومن
ذلك ما يلي:

أ–حالات الأب الثلاث في الميراث .

الحالة الأولى :

الحالة الثانية :

الحالة الثالثة :

ب– حالات الأم الثلاث في الميراث.

الحالة الأولى :

الحالة الثانية :

الحالة الثالثة :

ت– حالات الجد في الميراث .

الحالة الأولى :

الحالة الثانية :

الحالة الثالثة :

ث– حالات الأخت لأب الخمس في الميراث .

الحالة الأولى :

الحالة الثانية :

الحالة الثالثة :

الحالة الرابعة :

الحالة الخامسة :

٢– مثل على كل مما يلي:

أ– أم ترث السدس.

ب– زوجة ترث الربع.

ت– أخ شقيق يرث الباقي.

ث– بنت ابن ترث تعصيبا.

ج– أخت ترث السدس.

جدول يبين أحوال الورثة أصحاب الفروض إجمالاً

الزوج

الزوجة

الأم

الأب

الجد

الجدة

البنت
فأكثر

النصف
الربع
الربع
الثمن

الثلث
السدس

ثلث الباقي
السدس
السدس والباقي
الباقي

السدس
السدس والباقي
الباقي

السدس
النصف
الثلثان
الباقي

عدم الفرع الوارث
وجود الفرع الوارث
عدم الفرع الوارث
وجود الفرع الوارث

١– عدم الفرع الوارث ٢– عدم الجمع من الإخوة أو الأخوات
٣– ألا تكون المسألة إحدى العمريتين

في حالتين: ١– وجود الفرع الوارث أو ٢– وجود جمع من الإخوة أو
الأخوات

إذا كانت المسألة إحدى العمريتين ( أب وأم وأحد الزوجين)
وجود الفرع الوارث الذكر
وجود الفرع الوارث الأنثى
عدم الفرع الوارث

وجود الفرع الوارث الذكر
وجود الفرع الوارث الأنثى
عدم الفرع الوارث

عدم الأم
١– عدم المعصب٢– عدم المشارك
١– عدم المعصب٢– وجود المشارك
وجود المعصب

يشترط في جميع
الحالات عدم الأب

بنت الابن
فأكثر

الأخت
الشقيقة

الأخت
لأب

الأخ لأم
أو الأخت
لأم

النصف
الثلثان

السدس

الباقي

النصف
الثلثان

الباقي تعصيباً بالغير

الباقي تعصيباً مع
الغير

النصف

الثلثان
السدس

الباقي تعصيباً بالغير

الثلث
السدس

١– عدم المعصب٢– عدم المشارك٣– عدم الفرع الأعلى
١– عدم المعصب٢– وجود المشارك٣– عدم الفرع الأعلى

١ – عدم المعصب
٢– عدم الفرع الأعلى سوى بنت أو بنت ابن وارثة للنصف فرضاً

وجود المعصب

١– عدم المعصب ٢– عدم المشارك
٣– عدم الفرع الوارث ٤– عدم الأصل الوارث من الذكور

١– عدم المعصب ٢– وجود المشارك
٣– عدم الفرع الوارث ٤– عدم الأصل الوارث من الذكور

وجود المعصب
وجود الفرع الوارث الأنثى

١– عدم المعصب ٢– عدم المشارك ٣– عدم الفرع الوارث
٤– عدم الأصل الوارث من الذكور ٥– عدم الأشقاء والشقائق

١– عدم المعصب ٢– وجود المشارك ٣– عدم الفرع الوارث
٤– عدم الأصل الوارث الذكر ٥– عدم الأشقاء والشقائق

١– عدم المعصب ٢– وجود الأخت الشقيقة الوارثة للنصف فرضاً

وجود المعصب
وجود الفرع الوارث الأنثى

١– عدم الفرع الوارث ٢– عدم الأصل الوارث الذكر ٣– وجود المشارك
١– عدم الفرع الوارث ٢– عدم الأصل الوارث الذكر ٣– عدم المشارك

الباقي تعصيباً مع
الغير

اقسم المسائل التالية:

١. زوج ، أم ، عم .

٢. بنت ، ابن .

٣. ثلاثة أبناء .

٤. أم ، أب .

٥. أم ، جد ، ابن .

٦. زوج ، ابن .

٧. زوجة ، أخ ش .

٨.زوجة ، بنت ابن ، ابن أخ ش .

٩. أم ، أخ لأم ، أخ لأب .

١٠. أم ، زوج ، أب .

١١. أب ، ابن .

١٢. خمس بنات ، ابن ، جدة ، أب .

١٣. أب ، بنت .

١٤. أختان لأب ، زوجتان ، عم ش .

١٥. زوجة ، بنتا ابن ، ابن ابن ابن .

س١– للزوج حالتان في الميراث ما هما ؟ وما شروط كل حالة منهما ؟
س٢– للزوجة حالتان في الميراث ما هما ؟ وما شروط كل حالة منهما ؟
س٣– متى يرث الأب السدس ؟
س٤– متى ترث الأم الثلث ؟
س٥– ما المسألتان العمريتان ؟ ولماذا سميتا بهذا الاسم ؟
س٦– ما ضابط كل مما يلي:

أ– الجد الوارث .

ب– الجدة الوارثة.

ت– الجدة غير الوارثة.

س٧– للبنت فأكثر ثلاث حالات في الميراث، اذكرها.
س٨– ما شروط كل مما يلي:

أ– إرث البنت النصف.
ت– إرث الأخت لأب الثلثين.

ب– إ رث بنات الابن الثلثين.

س٩– بيِّن الحكم فيما يلي:

أ– إذا وجد مع بنت الابن بنت أو أكثر من بنت.
ب– إذا وجد مع أولاد الأم فرع وارث.
ت– إذا وجد مع الأخت الشقيقة أصل وارث.
ث– إذا وجد مع الأخت لأب أخت شقيقة فأكثر.

س١٠– متى ترث بنت الابن بالتعصيب؟
س١١– ما المراد بولد الأم؟ وما شروط إرثه السدس؟
س١٢–اذكر حالات الأخت الشقيقة فأكثر في الميراث .
س١٣– متى تكون الأخت الشقيقة عصبة مع الغير؟

الْحَجْبُ في اللغة: المنع، ومنه سمي البواب حاجباً لأنه يمنع من الدخول.
وفي الاصطلاح: منع من قام به سبب الإِرث من الإِرث كله أو بعضه.

أي العبارات التالية تطابق معنى الحجب ؟

١– عدم حصول شخص ما من إرث من أحد الموتى .
٢– منع الوارث من حقه كله أو بعضه.
٣– منع شخص ما من الإِرث من أحد الموتى .

()
()
()

الْحَجْبُ قسمان:
القسم الأول: الحجبُ بالوصف

وهو منع من قام به سبب الإِرث من إرثه بالكلية؛ لوجود مانع من موانع الإِرث الثلاثة :(الرق والقتل واختلاف

الدين).

وهذا القسم يمكن أن يدخل على جميع الورثة، والمحجوب بوصف وجوده كعدمه، فلا يرث ولا يحجب غيره

من الإِرث.

توفي شخص عن زوجة وابن قاتل وعم، فللزوجة الربع لعدم الفرع الوارث، وللعم الباقي تعصيباً،
والابن محجوب بالوصف.

مثِّلْ بمثال من عندك على الحجبِ بالوصف:

توفي شخص عن:

القسم الثاني: الحجبُ بالشخص
وهو الحجب الذي يكون بسبب شخص لا لمانع في الوارث.
وهو نوعان:
النوع الأول: حَجْبُ الحرمان
وهو منع من قام به سبب الإِرث من الإِرث بالكلية بسبب شخص.
وجميع الورثة يمكن أن يُحجبوا حجب حِرْمَان ما عدا ستة: الأب والأم، والابن والبنت والزوج والزوجة.

توفي شخص عن أم و ابن وعم، فللأم السدس لوجود الفرع الوارث، وللابن الباقي تعصيبا، والعم

محجوب حجب حِرْمَان بالابن.

مثِّلْ بمثال من عندك على حجب الحرمان:

توفي شخص عن:

القاعدة الأولى: جميع الحواشي يُحجبون بالأصول الذكور والفروع الذكور.

أ– مثِّلْ بمثال من عندك على أحد الحواشي محجوب حجب حرمان بأصل وارث ذكر:

توفي شخص عن:

ب– مثِّلْ بمثال من عندك على أحد الحواشي محجوب حجب حرمان بفرع وارث ذكر:

توفي شخص عن:

القاعدة الثانية: كل من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة؛ فابن الابن وبنت الابن يحجبان بالابن، والجد

يحجب بالأب.

ويستثنى من ذلك صنفان:

١. الإخوة لأم يرثون مع من أدلوا به وهي الأم.
٢. الجدة أم الأب ترث مع من أدلت به وهو الأب.

القاعدة الثالثة : الأصول لا يحجبهم إلا أصول، والفروع لا يحجبهم إلا فروع، والحواشي يحجبهم أصول وفروع

وحواش.

وفيما يلي بيان أحوال الورثة مع حجب الحرمان:

يَحجبان ولا يُحجبان

يُحجب بالابن وابن الابن الأقرب، ويحجب من بعده عدا
الجد

يحجب بالأب والجد الأقرب، ويحجب من بعده.

يحجبان بمن سبقهما ويَحجبان من بعدهما

يحجبان بمن سبقهما ويَحجبان من بعدهما

يحجب بمن سبقه ويحجب من بعده
يحجب بمن سبقه ويحجب من بعده
يحجب بمن سبقه ويحجب من بعده
يحجب بمن سبقه ويحجب من بعده
يحجب بمن سبقه ويحجب من بعده
يحجب بجميع من تقدم

ابن الأخ الشقيق
ابن الأخ الأب
العم الشقيق
العم لأب
ابن العم الشقيق
ابن العم لأب

٩
١٠
١١
١٢
١٣
١٤

الأخ لأب والأخت لأب
العاصبة بالغير أو مع الغير

٧–٨

الأخ الشقيق والأخت
الشقيقة العاصبة بالغير أو
مع الغير

الجد

الأب والابن

ابن الابن

١–٢

٣

٤

٥–٦

العَصَبَاتُ

لا يَحجبان ولا يُحجبان
يَحجبان ولا يُحجبان
تحجب بالابن وبالبنتين فأكثر
تحجب بالأم وبالجدة الأقرب
تحجب بالأصول والفروع الذكور
تحجب بالأصول الذكور والفروع الذكور وبالشقيقتين فأكثر
يحجبان بالأصول الذكور وبجميع الفروع

الزوجان
البنت والأم
بنت الابن
الجدة
الأخت الشقيقة
الأخت لأب
الأخ والأخت لأم

١–٢
٣–٤
٤
٥
٦
٧
٨

النوع الثاني: حَجْبُ النُّقْصَانِ
وهو منع الوارث من أوفر حظيه.
وهذا النوع يمكن أن يدخل على جميع الورثة.
وهو قسمان:
القسم الأول: حجب نقصان سببه الانتقال، وله أربع صور:
١– انتقال من فرض إلى فرض أقل منه، كانتقال الزوج من النصف إلى الربع في حال وجود الفرع الوارث.
مثِّلْ بمثال من عندك:

٢– انتقال من فرض إلى تعصيب أقل منه، كانتقال البنت من النصف إلى التعصيب بالغير في حال وجود
الابن.
مثِّلْ بمثال من عندك:

٣– انتقال من تعصيب إلى فرض أقل منه، كانتقال الأب من التعصيب إلى السدس في حال وجود الابن.

مثِّلْ بمثال من عندك:

٤– انتقال من تعصيب إلى تعصيب أقل منه، كانتقال الأخت الشقيقة من التعصيب مع الغير إلى التعصيب
بالغير في حال وجود الأخ الشقيق(١).

القسم الثاني: حجب نقصان سببه الازدحام، وله ثلاث صور:
١– ازدحام في فرض، كازدحام الزوجات في الربع والجدات في السدس.
٢– ازدحام في تعصيب، كازدحام الأبناء فيما يتبقى بعد الفروض.
٣– ازدحام في عَول، وسيأتي بيانه بمشيئة الله تعالى.

إذا ضبطتَ أحوال الورثة وشروطَ إرثهم في كل حالة فقد عرفتَ أحكام الحجب؛ وذلك لأن شروط الإرث تبين
الحالات التي يرث فيها الوارث والتي لا يرث فيها، كما إنها تبين متى يرث الأكثر ومتى يرث الأقل، وهذه هي
حقيقة الحجب؛ إما حجب حرمان أو حجب نقصان، وما دراسة موضوع الحجب استقلالا إلا محاولة لضبط قواعد
الحجب وتيسير لفهمه.

(١) إيضاح ذلك: لو توفي شخص عن بنت وأخت شقيقة، فللبنت النصف فرضاً وللشقيقة الباقي تعصيباً مع الغير والباقي هنا هو نصف
التركة، فلو كان معها أخ شقيق فإنها ترث معه الباقي تعصيباً بالغير فينقص حظها من التركة إلى ما يعادل السدس.

مثِّلْ بمثال من عندك:

مثِّل على كل مما يلي:

١– أم ترث الثلث .

أم حجبت من الثلث إلى السدس.

ما نوع هذا الحجب؟

٢– أخت لأب ترث النصف.

أخت لأب حجبت من النصف إلى السدس.

ما نوع هذا الحجب؟

٣– ابن يرث جميع المال.

ابن لا يرث شيئًا.

ما نوع هذا الحجب؟

٤– جد يرث جميع المال.

جد لا يرث شيئًا.

ما نوع هذا الحجب؟

٥– ازدحام في فرض.
٦– ازدحام في تعصيب.

س١ ـ اكتب تعريفًا للحجب بصيغة أخرى حسب فهمك .
س٢ ـ اذكر أقسام الحجب، وعرف كل قسم .
س٣ ـ أجب بوضع علامة (√) أو( x )أمام العبارات التالية، مع تصحيح الخطأ:

أـ المحجوب بوصف قد يحجب غيره من الورثة .
ب ـ المحجوب بشخص قد يحجب غيره حجب حرمان .
ت ـ الجدة أم الأب ترث مع وجود الأب .
ث ـ حجب الحرمان يرد على جميع الورثة .
ج ـ لا يرث ابن الأخ لأب مع وجود ابن الأخ الشقيق .

( )
( )
( )
( )
( )

س٤ ـ ينقسم حجب النقصان إلى قسمين، اذكرهما مع التمثيل لكل قسم
بمثال واحد .

هو تحصيل أقل عدد يخرج منه فرض المسألة أو فروضها بلا كسر.
وفائدة التأصيل تسهيل الوصول إلى قسمة التركة على الوجه الصحيح.

لا تخلو المسألة التي يراد قسمتها من ثلاث حالات:
الحال الأولى: ألا يكون في المسألة فروض

أي أن جميع الورثة عصبة، فأصل المسألة من عدد رؤوسهم بجعل الذكر عن أنثيين.

توفي شخص عن ثلاثة أبناء، فأصل المسألة من ثلاثة، لكل واحد: واحد.

٣
١
١
١

ابن
ابن
ابن

توفي شخص عن أخوين لأب وثلاث أخوات لأب، فالمسألة من سبعة، للذكر اثنان وللأنثى
واحد.

٧
٢
٢
١
١
١

أخ الأب
أخ الأب
أخت لأب
أخت لأب
أخت لأب

توفي شخص عن:

الحال الثانية: أن يكون في المسألة فرض واحد
فأصل المسألة هو مقام ذلك الفرض.

توفي شخص عن زوجة وابن، فللزوجة الثمن لوجود الفرع الوارث، وللابن الباقي تعصيباً، وأصل
المسألة من ثمانية.

توفي شخص عن جدة وأخ شقيق، فللجدة السدس لعدم الأم، وللأخ الشقيق الباقي تعصيباً، والمسألة
من ستة.

توفي شخص عن:

الحال الثالثة: أن يكون في المسألة أكثر من فرض
فأصل المسألة هو أقل عددٍ يقبل القسمة على مقامات الفروض بلا كسر.
ويمكن استخراج هذا الرقم بإحدى طريقتين:

الطريقة الأولى: بإيجاد المضاعف المشترك الأصغر لمقامات الفروض، وذلك بتحليل هذه المقامات إلى عواملها

الأولية، ثم ضرب هذه العوامل في بعضها.

توفي شخص عن زوجة وأم وابن، فللزوجة الثمن لوجود الفرع الوارث، وللأم السدس لوجود الفرع
الوارث، وللابن الباقي تعصيباً.

فلمعرفة أصل المسألة نحلل مقامي الثمن والسدس أي (٦) و (٨) إلى عواملهما الأولية:

ثم نضرب هذه العوامل ببعضها والحاصل هو المضاعف المشترك الأصغر، وهو أصل المسألة:
٢×٢×٢×٣=٢٤

توفيت امرأة عن زوج وجدة وبنت وأخ شقيق، فللزوج الربع لوجود الفرع الوارث، وللبنت النصف
لعدم المعصب والمشارك، وللجدة السدس لعدم الأم، وللأخ الشقيق الباقي تعصيباً.

فلإيجاد أصل المسألة بطريقة المضاعف المشترك الأصغر نحلل مقامات الفروض على النحو الآتي:

أصل المسألة= ٢×٢×٣= ١٢

الطريقة الثانية: بالنظر بين مقامات الفروض بالنسب الأربع، وما يحصل هو أصل المسألة.
والنسب الأربع هي: المماثلة والمداخلة والموافقة والمباينة:
١– فالمماثلة: أن يتساوى العددان في المقدار، مثل: ( ٦ و ٦) فيؤخذ أحدهما.
٢– والمداخلة: أن يقبل أحدهما القسمة على الآخر بلا كسر، مثل:( ٤ و ٨) فيؤخذ الأكبر.
٣– والموافقة: أن يكون بين العددين قواسم مشتركة غير الواحد ولا ينقسم أكبرهما على أصغرهما إلا بكسر،

مثل: ( ٦ و ٨ ) فيضرب كامل أحدهما بوَفق الآخر، والوفق: حاصل قسمة أحد العددين على القاسم المشترك
بينهما.

٤– والمباينة:

ألا يكون بين العددين قواسم مشتركة غير الواحد، مثل: (٢ و٣)، فيضرب أحدهما بالآخر.

توفي شخص عن أم وأب وابن، فللأم السدس لوجود الفرع الوارث، وللأب السدس لوجود الفرع
الوارث الذكر، وللابن الباقي. ومقام كل من فرض الأم وفرض الأب ٦، فبينهما تماثل، فنأخذ
أحدهما فنجعله أصلاً للمسألة.

توفي شخص عن أخت لأم وأختين لأب وعم، فللأخت للأم السدس لعدم الفرع والأصل الذكر
وعدم المشارك، وللأختين لأب الثلثان لعدم المعصب والفرع والأصل الذكر والأشقاء والشقائق ووجود
المشارك، وللعم الباقي تعصيباً. وبين مقام فرض الأخت لأم (٦) ومقام فرض الأختين لأب (٣)
تداخل فنأخذ الأكبر منهما وهو (٦).

توفي شخص عن زوجة وجدة وابن عم، فللزوجة الربع لعدم الفرع الوارث، وللجدة السدس
لعدم الأم، ولابن العم الباقي تعصيباً، وبين مقام فرض الزوجة (٤) ومقام فرض الجدة (٦) توافق
فكلاهما يقبل القسمة على (٢) فنقسم أحدهما عليه: ٦ ÷ ٢ =٣ ، فالثلاثة هي وفق الستة،
فنضربها بكامل العدد الآخر: ٣ × ٤ = ١٢ فيكون أصل المسألة من ١٢.

توفيت امرأة عن زوج وأخوين لأم وأخ لأب، فللزوج النصف لعدم الفرع الوارث وللأخوين لأم
الثلث لعدم الفرع والأصل الذكر ووجود المشارك، وللأخ لأب الباقي تعصيباً، وبين مقام فرض
الزوج (٢) وفرض الأخوين لأم (٣) تباين، فنضرب أحدهما بالآخر: ٢× ٣ = ٦ ، فيكون
أصل المسألة من (٦).

الأصول المتفق عليها عند أهل الفرائض سبعة، هي: ٢ ، ٣ ، ٤ ، ٦ ، ٨ ، ١٢ ، ٢٤.

١– المسألة العادلة: وهي التي ساوت سهام فروضها أصل المسألة.

توفي شخص عن أم وأخت شقيقة وأخت لأب وأخ لأم، فللأم السدس لوجود الجمع من الإخوة،
وللأخت الشقيقة النصف لعدم المعصب والمشارك والفرع والأصل الذكر، وللأخت لأب السدس
تكملة الثلثين وللأخ لأم السدس لعدم الفرع والأصل الذكر وعدم المشارك، وأصل المسألة من (٦).

فيلحظ هنا أن مجموع سهام الفروض يساوي أصل المسألة، فالمسألة إذاً عادلة.

تدريب

اقسم المسألة التالية: توفي شخص عن: زوج وأخت شقيقة .

ماذا تلاحظ؟

٢– المسألة الناقصة: وهي التي نقصت سهام فروضها عن أصل المسألة.

توفيت امرأة عن زوج وأم وعم، فللزوج النصف لعدم الفرع الوارث، وللأم الثلث لعدم الفرع
الوارث والجمع من الإِخوة وليست من المسألتين العمريتين، وللعم الباقي تعصيبا، وأصل المسألة
من (٦).

مجموع سهام أصحاب الفروض: ٣ + ٢ = ٥ وهو أقل من أصل المسألة، فالمسألة إذاً ناقصة.

تدريب

اقسم المسألة التالية: توفي شخص عن: زوجة وأخ لأم وأخ شقيق.

ماذا تلاحظ؟

٣– المسألة العائلة: هي التي زادت سهام فروضها عن أصل المسألة.

توفيت امرأة عن زوج وأختين شقيقتين، فللزوج النصف لعدم الفرع الوارث، وللأختين الشقيقتين
الثلثان لعدم المعصب والفرع والأصل الذكر ووجود المشارك، وأصل المسألة من (٦).

مجموع سهام أصحاب الفروض: ٣ + ٤ = ٧ ، وهو أكثر من أصل المسألة، فالمسألة إذاً عائلة.

تدريب

اقسم المسألة التالية: توفي شخص عن: أم وأخوان لأم وأختان شقيقتان.

ماذا تلاحظ؟

س١ ـ ما المراد بالتأصيل؟
س٢ ـ ما فائدة التأصيل؟
س٣ ـ بيِّن كيفية تأصيل مسائل الورثة في الحالات التالية، مع التمثيل:

أ ـ إذا كان الورثة كلهم عصبة.
ب ـ إذا لم يكن في المسألة إلا فرض واحد.

س٤ ـ من طرق تأصيل المسائل، التأصيل باستعمال النسب الأربع، بيِّن ما
يلي :

أ ـ المراد بالمماثلة، وكيفية التأصيل إذا كان بين الأعداد تماثل.
ب ـ الموافقة، وكيفية التأصيل إذا كان بين الأعداد توافق.

س٥ ـ اذكر أصول المسائل .
س٦ ـ ما المراد بالمسألة العادلة ؟ مع التمثيل.

العَوْلُ في اللغة يطلق على معانٍ منها: الزيادة والارتفاع.
وفي الاصطلاح: زيادة فروض المسألة على أصلها.
والمسألة العائلة تنقص فيها أنصبة الورثة بقدر نسبة زيادة السهام على الأصل.

أول فريضة عالت: زوج وأختان لأب، وذلك في زمن عمر # فاستشار الصحابة ! فيها فأشاروا عليه

بالعول.

أولاً– الأصول التي لا تعول: وهي أربعة: ٢ ، ٣، ٤، ٨.
ثانياً– الأصول التي تعول: وهي ثلاثة: ٦ ، ١٢ ، ٢٤.

نهاية عول الأصول العائلة

ويعول أربع مرات، فيعول إلى (٧) و(٨) و(٩) و(١٠).

ويعول ثلاث مرات، فيعول إلى (١٣) و (١٥) و (١٧).

ويعول مرة واحدة فقط إلى (٢٧).

تدريب

١– تأمل المسألة التالية: زوج وأخت شقيقة، واستنبط ما الذي يمكن إضافته إليهما من أصحاب الفروض
لتعول المسألة إلى (٧).

٢– تأمل المسألة التالية:زوج وأم، واستنبط ما الذي يمكن إضافته إليهما من أصحاب الفروض لتعول المسألة
إلى (٨).

٣– تأمل المسألة التالية: زوج وأخت شقيقة وأختين لأم ، واستنبط ما الذي يمكن إضافته إليهم من أصحاب
الفروض لتعول المسألة إلى ( ٩).

٤– تأمل المسألة التالية: زوج وأخت شقيقة وأخت لأب، واستنبط ما الذي يمكن إضافته إليهم من أصحاب
الفروض لتعول المسألة إلى (١٠).

٥– تأمل المسألة التالية، ثم استنبط ما الذي يمكن إضافته إليهم من أصحاب الفروض لتعول المسألة إلى (٣) .

٦– تأمل المسألة التالية ، ثم استنبط ما الذي يمكن إضافته إليهم من أصحاب الفروض لتعول
المسألة إلى (١٥).

٧–تأمل المسألة التالية، ثم استنبط ما الذي يمكن إضافته إليهم من أصحاب الفروض لتعول
المسألة إلى (١٧).

تمهيد

إذا مات شخص فوزع الإِرث على ورثته من أصحاب الفروض، وبقي بعدهم شيء زائد من الإِرث، ولم يوجد

في الورثة عاصب ليأخذ ما بقي من الإِرث؛ فماذا يصنع بهذا الزائد؟ هذا ما سوف نتعرف عليه في هذا الدرس
إن شاء الله تعالى.

الرَّدُّ في اللغة: الإِرجاع.
وفي الاصطلاح: إرجاع ما يبقى في المسألة بعد أصحاب الفروض على من يستحقه منهم.
فالرد يترتب عليه زيادة في أنصبة من يُرَدُّ عليه.

١– ألا تستغرق الفروض التركة؛ لأنها إذا استغرقت لم يبق شيء يرد.
٢– عدم العاصب؛ لأن العاصب يأخذ الباقي، وحينئذٍ فلا رد.

يُرَدُّ على جميع أصحاب الفروض عدا الزوجين.

بالرجوع إلى مصادر التعلم المختلفة: بين لماذا لا يرد على الزوجين؟

الحال الأولى: أن يكون مع أهل الرد أحد الزوجين فيعطى الجميع فروضهم، ثم ما يتبقى يرد على أصحاب

الفروض غير الزوجين بقدر فروضهم(١).

الحال الثانية: ألا يكون مع أهل الرد أي من الزوجين، فينظر:

١– فإن كان الموجود من أهل الرد شخصاً واحداً فيأخذ المال كله فرضاً وردًّا.

توفي شخص عن بنت واحدة، فترث المال كله فرضاً ورَدًّا.

٢– وإن كانوا أشخاصاً من صنف واحد، فيتقاسمون المال بينهم بالتساوي ويجعل أصل

المسألة من عدد رؤوسهم.

توفي شخص عن ثلاث أخوات لأب، فالمسألة من ثلاثة.

(١) وهذه الحال لها تفصيل لم يذكر اختصاراً.

توفي شخص عن أربع بنات، فالمسألة من أربعة:

٣– وإن كانوا أشخاصاً من أكثر من صنف، فتقسم المسألة، ثم تؤصل، ثم يجعل الأصل هو

مجموع رؤوسهم.

توفي شخص عن أم وبنت ابن، فأصل المسألة من ستة وترد إلى أربعة.

توفي شخص عن بنت وبنت ابن، فالمسألة من ستة وترد إلى أربعة.

س١ ـ ما المراد بالعول ؟
س٢ ـ ما أثر العول على الورثة ؟
س٣ ـ ما الأصول التي تعول ؟ وما نهاية عول كل أصل ؟ مع التمثيل لكل أصل
عائل بمثال واحد.
س٤ ـ ما المراد بالرد ؟
س٥ ـ ما سبب الرد ؟
س٦ ـ ما أثر الرد على الورثة ؟
س٧ ـ ما شروط الرد ؟
س٨ ـ من هم أهل الرد ؟
س٩ ـ كيف تقسم مسائل أهل الرد، إذا كان الموجود منهم أكثر من صنف ؟
مثــــل لمـــا تذكـــر .

اقرأ هاتين الآيتين وتعرَّف على الحكم الشرعي الذي يمكنك استفادته منهما :

١/قال تعالى:

. (١)

الحكم المستفاد من الآية:

كيف استفدت هذا الحكم من الآية؟

٢/قال تعالى:

. (٢)

الحكم المستفاد من الآية:

كيف استفدت هذا الحكم من الآية؟

(١) سورة البقرة الآية ٤٣ .
(٢) سورة الإسراء الآية ٣٣.

ما العلم الذي يساعدنا على استنباط هذه الأحكام من القرآن الكريم والسنة النبوية، بحيث يعد ميزانا لهذا

الاستنباط؟

إن هذا العلم هو علم أصول الفقه الذي سوف ندرسه الآن إن شاء الله تعالى.

يُعَرَّفُ علم أصول الفقه باعتبارين :

الاعتبار الأول : يعرف باعتبار مفرداته ؛ فتعرف كلمة أصول ، وكلمة الفقه ، وذلك في اللغة والاصطلاح ومن

خلال تعاريفهما يفهم المقصود بهما .

الأصل في اللغة : الأصل مفرد وجمعه أصول ، والأصل : هو ما يبنى عليه غيره ، ومن ذلك أصل الجدار هو

أساسه .

الأصل في الاصطلاح : هو الدليل ، فإذا قيل أصل المسألة؛ أي دليلها ، وأصول الفقه أي أدلة الفقه .

الفقه لغة : الفهم ومنه قوله تعالى:

الفقه في الاصطلاح : العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية.

. (١)

الأحكام

الشرعية
العملية
المكتسبة
أدلتها التفصيلية

جمع حكم ، وهو : إثبات شيء لشيء أو نفيه عنه.

المستفادة من الشريعة .

المتعلقة بأفعال المكلفين ، كالصلاة والزكاة ، فتخرج ما يتعلق
بالاعتقاد كتوحيد الله فلا يسمى فقها في الاصطلاح .

المستفادة بطريق النظر والاستدلال.
المراد بها الأدلة المقرونة بمسائل الفقه.

(١) سورة طه الآيتان ٢٧ – ٢٨.

الاعتبار الثاني : يعرف أصول الفقه باعتباره مصطلحًا ولقبًا لهذا العلم.
فيقال في تعريفه : هو علم يبحث عن أدلة الفقه الإِجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد.

الكتاب والسنة والإِجماع والقياس، فلا نبحث في أصول الفقه في
الأدلة التفصيلية التي ترشدنا إلى الأحكام التفصيلية أو الفرعية .

أي يتعرف طالب العلم على كيفية استفادته للأحكام من أدلتها،
وذلك من خلال دراسته لعلم أصول الفقه ، فيعرف الناسخ
والمنسوخ والعام والخاص وغير ذلك .

المستفيد هنا هو المجتهد لأنه يستفيد بنفسه الأحكام من أدلتها
لبلوغه مرتبة الاجتهاد

أدلة الفقه الإِجمالية
كيفية الاستفادة منها
حال المستفيد

يبحث علم أصول الفقه في أربعة أمور هي:

١. الحكم، ويشمل مباحث الأحكام التكليفية والوضعية.
٢. الدليل، ويشمل جميع الأدلة، كالقرآن، والسنة، والإِجماع، والقياس وغيرها.
٣. الاستدلال، ويشمل جميع مباحث الألفاظ كالعموم والخصوص، والمطلق والمقيد، والمنطوق والمفهوم، وغيرها.
٤. المُسْتَدِلُّ، ويشمل مباحث الاجتهاد والتقليد.

الفائدة الأساسية من دراسة علم الأصول :تحصيل القدرة التي يستطيع بها العالم والباحث استخراج الأحكام
الشرعية من أدلتها ، على أسس علمية سليمة.

(١) ينظر: علم أصول الفقه؛ للدكتور عبدالعزيز الربيعة ص٨٥، وبعض الفوائد التفصيلية داخل في الفائدة العامة للعلم.

كما إن دارس أصول الفقه يستفيد فوائد أخرى غير ما تقدم منها (١):

١– القدرة على الموازنة والترجيح بين أقوال العلماء.
٢– القدرة على معرفة الخطأ من الصواب من استنباطات الناس وأخذهم من الأدلة الشرعية.
٣– معرفة أسباب خلاف العلماء بمعرفة أصولهم التي بنوا عليها أحكامهم.
٤– معرفة ما يصح الاستدلال به وما لا يصح.
٥– معرفة مراتب الأدلة وما يقدم منها، وطرق الجمع أو الترجيح بين الأدلة التي ظاهرها التعارض.

بعد معرفتك لما سبق: اكتب صياغة جديدة تُعَرِّفُ بها علم أصول الفقه حسب فهمك.

يُسَتَمَدُّ علمُ أصول الفقه من أربعة أمور:

الكتاب والسنة:

وأحوال الصحابة ! والسلف الصالح في تلقيهما، فنحن حينما نقرر الأدلة وطرق الاستدلال بها، وغير ذلك؛

نحتج عليه بدلالة الكتاب والسنة وأحوال الصحابة ! في التعامل معهما، وهذا هو أهم ما يستمد منه علم الأصول.

علم التوحيد:

وذلك لتوقف شرعية الأدلة على معرفة الله – سبحانه وتعالى – ومعرفة صدق الرسول ˜ فيما جاء به عن ربه

عز وجل.

الأحكام الشرعية:

وذلك من حيث تصورها في الجملة لأن المقصود إثباتها أو نفيها كقولنا الأمر للوجوب والنهي للتحريم والصلاة

واجبة والربا حرام، فعلم أصول الفقه يبحث في أدلة الأحكام الشرعية، فلابد من معرفة شيء منها؛ لأن المقصود
إثبات الحكم الشرعي في المسألة أو نفيه عنها، وبذلك يستطيع الأصولي أن يذكر أمثلة من واقع الفقه على ما
يبحثه من مسائل أصولية.

وذلك لأن الكتاب والسُنَّة جاءا بلغة عربية، فلا تعرف دلالتهما على الأحكام إلا بمعرفة اللغة العربية، فلا

يستطيع الأصولي أن يعرف ما يعرض لتلك الأدلة من عموم وخصوص وإطلاق وتقييد وغيرها، إلا إذا عرف تلك
المباحث في علم اللغة العربية.

كانت أصول الفقه منثورة في كلام الأئمة في الفقه والفتوى منذ عهد الصحابة ! ومن بعدهم، قال شيخ
الإِسلام ابن تيمية: إن الكلام في أصول الفقه وتقسيمها إلى الكتاب والسنة والإِجماع واجتهاد الرأى والكلام فى
وجه دلالة الأدلة الشرعية على الأحكام؛ أمر معروف من زمن أصحاب محمد ˜ والتابعين لهم بإحسان، ومَن

وبقي الأمر على ذلك حتى قام الإِمام أبو عبدالله محمد بن إدريس الشافعي –رحمه الله– بكتابة هذا العلم
مستقلًّا، وتقنينه على أقرب صورة إلى الاستيعاب والكمال في كتابه (الرسالة)؛ الذي كتبه لما طلب منه الإمام
عبدالرحمن بن مهدي أن يضع له كتابًا فيه معاني القرآن، ويجمع قبول الأخبار، وحجة الإجماع، وبيان الناسخ
من المنسوخ؛ فوضع له الشافعي هذا الكتاب، ولم يسمه الشافعي الرسالة، وإنما كان يقول: كتابنا وكتابي والكتاب
ونحو ذلك، ولكنه اشتهر عند العلماء بذلك لأنه أرسله لابن مهدي، ثم أعاد الشافعي كتابة هذا الكتاب مرة

أخرى بعد رحيله إلى مصر. (٢)

ومن بعد الشافعي رحمه الله تعالى كثرت الكتابة في علم الأصول بطرق متنوعة، وتآليف مختلفة، ما بين منثور

ومنظوم، ومختصر ومبسوط؛ حتى صار فنًّا مستقلًّا له كيانه ومميزاته.(٣)

(١) مجموع الفتاوى ٢٠ / ٤٠١.
(٢) ينظر: مقدمة تحقيق الرسالة للشافعي؛ للعلامة أحمد شاكر ص٩–١٣.
(٣) للاستزادة ينظر: علم أصول الفقه؛ للدكتور عبدالعزيز الربيعة ص ١٤٦–١٤٧، وص١٦٥، و أصول الفقه الحد والموضوع والغاية؛
للدكتور يعقوب الباحسين.

بعدهم من أئمة المسلمين، وهم كانوا أقعد بهذا الفن وغيره من فنون العلم الدينية ممن بعدهم.اهـ(١)

أ– قم بزيارة لإحدى المكتبات وتعَرَّف من خلالها على واحد من كتب أصول الفقه، ثم اكتب
تعريفًا مختصرًا به؛ متضمنًا المحاور التالية:

اسم الكتاب

اسم المؤلف

أهم محتويات الكتاب وهي أبوابه الأساسية التي تضمنت الموضوعات الرئيسة في علم الأصول.

فائدةٌ مختارةٌ من الكتاب تحب أن تعرضها على زملائك.

ب– لخص ما يتعلق بنشأة علم أصول الفقه في الأسطر التالية:

الحكم لغة : المنع ، ومنه سمي القاضي حاكماً لأنه يمنع الظلم .
وفي اصطلاح الأصوليين : هو ما دل عليه خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع.

خطاب الشرع

المتعلق بأفعال المكلفين

بالاقتضاء

التخيير

الوضع

الكتاب والسنة.

المتعلق بأعمالهم سواءً كانت قولا أم فعلاً ، إيجادا أم تركاً، والمكلف
ما من شأنه التكليف فيشمل الصغير والمجنون.

طلب الفعل أو الترك سواء على سبيل الإلزام _ الواجب أو المحرم_ أو
على سبيل الأفضلية _ المستحب أو المكروه_ .

ما خير بين فعله وتركه وهو المباح.

ما وضعه الشارع من علامات وأوصاف لنفوذ الحكم أو إلغائه ،
كجعل الشارع دلوك الشمس سبباً لوجوب صلاة الظهر ، والوضوء
شرطا لصحة الصلاة ، ونحوهما.

الحكم الشرعي ينقسم إلى قسمين هما :

١. حكم تكليفي . ٢. حكم وضعي .

الحكم التكليفي: هو ما دل عليه خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير.
فالخطاب الشرعي إما أن يكون طلبًا أو تخييرًا، فإن كان طلبًا فهذا يشمل طلب الفعل وطلب الترك.
والطلب قد يكون جازمًا أو غير جازم، فإِن كان الطلب جازمًا فهو الواجب، وإن كان غير جازم فهو المندوب.

وإن كان النهي جازمًا فهو المحرم، وإن كان غير جازم فهو المكروه، ويبقى ما لا يتعلق به أمر أو نهي وهو المباح،
فحاصل هذه الأقسام خمسة، وبيانها فيما يلي إن شاء الله تعالى.

الواجب

وهو طلب الفعل طلبًا جازمًا بحيث يتعلق الذم بتركه.

يمكن التعرف على الواجب بالنظر في الأدلة الشرعية من خلال عدة صيغ أهمها:

الصيغة الأولى: الأمر الحتمي بفعل الأمر (افعل)، الذي لم يوجد ما يصرفه عن الوجوب؛ مثل: وجوب الصلاة الثابت

بقوله تعالى:

(١)، فإِن الشارع قد طلب فعلها من المكلفين طلباً جازماً، فلا يجوز للمُكلف تركها.

الصيغة الثانية: وصف الفعل بأنه قضاء من الله تعالى؛كما قال تعالى:

الوالدين الثابت بقوله تعالى:

(٢)، ومثاله: وجوب بر

(٣).

ينقسم الواجب باعتبارات ثلاثة:

باعتبار الوقت

وينقسم إلى موسَّع، ومُضيَّق.

فالموسع: ما كان وقته متسعاً له ولغيره من جنسه.
مثل أوقات الصلاة، فإِن وقت الظهر مثلاً: يتسع للإِتيان بصلاة الظهر، ويبقى وقت طويل يمكن للإِنسان أن

يأتي فيه بأعمال أخرى.

وأما المضيّق: فهو ما كان وقته لا يتسع لغيره من جنسه. مثل: صوم شهر رمضان الـذي أوجـبـه الـله تعالى

بقوله:

(٤)، فإِن

شهر رمضان لا يتسع لغير صيامه.

(١) سورة البقرة الآية ٤٣.
(٢) سورة الأحزاب الآية ٣٦.

(٣) سورة الإِسراء الآية ٢٣.
(٤) سورة البقرة الآية ١٨٣.

باعتبار المكلف

فينقسم إلى: واجب عيني، وواجب كفائي.
فالواجب العيني: ما طُلِب فعلُه من كل واحد من المُكلفين بعينه مثل:الصلاة، والزكاة، والحج، وغيرها، فيجب
على كل فرد مُكلف أن يأتي به.
أما الكفائي فهو: ما طُلب فعله من المكلفين، بحيث لو قام به من يكفي سقط الإِثم عن الباقين، فإِن لم يقم به
أحد أثموا جميعاً.

مثل: الجهاد في سبيل الله، فإِن ذلك واجب على الأمة الإِسلامية؛ لنشر دين الله وحماية الإِسلام، وديار المسلمين، فإِن
قام به بعض الأمة سقط الإِثم عن الآخرين أما إذا تركوه أثموا جميعاً إذا لم يوجد إلا العدد الذي يقوم به، لأنه يتحول إلى
واجب عيني، وكذلك تعليم الناس – مثلاً – أمور دينهم وإفتاؤهم فيما أشكل عليهم، والفصل بينهم في خصوماتهم،
إذا لم يوجد إلا نفر قليل ممن تتوفر فيهم الشروط، فإِنه يجب عليهم أن يقوموا بهذه المهمة على سبيل التعيين.

باعتبار المكلف به

ينقسم إلى قسمين:واجب مُعين، وواجب مُخير.
فالواجب المُعين: ما طلب الشارع من المكلف فعله بعينه.
مثل: الصلاة، والزكاة، والصوم، فإِن الله تعالى قد طلب من المكلف أن يأتي بهذه العبادات بعينها، ولا يجوز
أن يأتي ببدل عنها.
والواجب المُخير: هو ما طلب الشارع من المكلف أن يأتي بأمر من أمور معينة مثل: خصال كفارة اليمين، فقد
أوجب الله تعالى على من حنث في يمينه أن يكفر بخصلة من خصال ثلاث، هي المذكورة في قوله تعالى:

(١)، فقد ذكر الله تعالى في الآية

أن الواجب واحد من أمور ثلاثة: الإِطعام، أو الكسوة، أو العتق، فإِذا أتى المكلف بواحد من هذه الثلاثة فقد خرج من
عهدة التكليف وبرئت ذمته.

لخص ما يتعلق بأقسام الواجب في شكلٍ من عندك.

(١) سورة المائدة الآية ٨٩ .

المندوب

هو ما طلب الشارع فعله من المكلف طلبًا غير جازم ولا يتعلق الذم بتاركه.

يمكن التعرف على المندوب بالنظر في الأدلة الشرعية من خلال عدة صيغ أهمها: أن يأمر الشارع بأمر ثم توجد

قرينة تصرف هذا الأمر من الوجوب إلى الندب، ولذلك أمثلة:

استحباب كتابة الديون المأمور بها في قوله تعالى:

(١)، فالأمر هنا للندب لا للوجوب، لوجود قرينة في الآية التالية لهذه الآية

تدل على ذلك، قال تعالى:

(٢)، فهذه الآية تفيد

أن الدائن له أن يثق بمدينه ويأتمنه من غير كتابة الدين عليه.

استحباب الوِتر؛ المأمور به في قوله ˜ : ((يا أهل القرآن أوتروا فإِن الله عز وجل وتر يحب الوتر))(٣)؛فإِن صلاة
الوتر مندوبة عند جماهير العلماء؛ لأن الله تعالى لم يوجب علينا في اليوم والليلة إِلا خمس صلوات.

المحرَّم

هو ما نهى الشارع عن فعله نهيًا جازمًا؛ بحيث يتعلق بفعله ذم.

يمكن التعرف على المحرم بالنظر في الأدلة الشرعية من خلال عدة صيغ أهمها:
الصيغة الأولى: النهي الجازم من الشارع الذي لم تأت قرينة لتصرفه إلى الكراهية، مثل: تحريم الزنا الثابت بقوله

تعالى:

(٤)، فهذا نهي جازم يدل على أن الزنا حرام.

(١) سورة البقرة الآية ٢٨٢ .

(٢) سورة البقرة الآية ٢٨٣.

(٣) رواه النسائي في قيام الليل وتطوع النهار، باب الأمر بالوتر، رقم (١٦٧٦)، والترمذي في أبواب الوتر، باب ما جاء أن الوتر ليس

بحتم، رقم (٤٥٣).

(٤) سورة الإِسراء الآية ٣٢ .

الصيغة الثانية: ترتيب العقوبة الدنوية أو الأخروية على فعله، مثل: تحريم قذف المحصنات الثابت بقوله تعالى:

(١)، حيث رتب العقوبة على هذا الفعل؛

فدل على أنه محرم.

المكروه

هو ما نهى الشارع عن فعله لا على وجه الحتم والإلزام.

يمكن التعرف على المكروه بالنظر في الأدلة الشرعية من خلال عدة صيغ أهمها: أن ينهى الشارع عن أمر ثم توجد

قرينة تصرف هذا النهي من التحريم إلى الكراهية، ولذلك أمثلة:

كراهية السؤال عما لم ينزل حكمه، الوارد في قوله تعالى:

(٢)؛ فإن هذا النهي للكراهة؛ لأنه اقترن بالنهي صارف عن التحريم إلى

الكراهة، وهو قوله تعالى في الآية نفسها:

كراهية الشرب الوارد في حديث أبي سعيد الخدري # أن النبي ˜ : ((نهى عن الشرب قائماً))(٣)،
فهذا النهي محمول على الكراهة على الصحيح من أقوال العلماء؛ لأن النبي ˜ قد بيّن جواز الشرب
قائماً بفعله ˜ ،كما قال ابن عباس ! : ((شرب النبي ˜ قائماً من زمزم)) (٤).

(١) سورة النور الآية ٤.
(٢) سورة المائدة الآية ١٠١.
(٣) رواه مسلم في كتاب الأشربة، باب الشرب قائما، رقم (٢٠٢٥).
(٤) رواه البخاري في كتاب الأشربة، باب باب الشرب قائما، رقم (٥٦١٧)،ومسلم في كتاب الأشربة، باب في الشرب من زمزم قائما،

رقم (٢٠٢٧).

المباح

وهو ما خيَّر الشارعُ المكلف بين فعله وتركه، فلا يتعلق بفعله أو تركه مدح ولا ذم.

يمكن التعرف على المباح بالنظر في الأدلة الشرعية من خلال عدة صيغ أهمها:
الصيغة الأولى: لفظ الحل أو الإباحة ونحوهما، مثل: إباحة الطيبات الثابت بقوله تعالى:

(١).

الصيغة الثانية: نفي الجناح أو الحرج عمن فعل الفعل، مثل: إباحة التعريض بخطبة المرأة المعتدة الثابت بقوله

تعالى:

(٢) .

١/اقرأ سورة (النساء)، أو (النور)، واستخرج منها ثلاثة أحكام تكليفية حسب الصيغ التي
درستها دالة على الأحكام التكليفية.

السورة المختارة

الحكم الأول:

والدليل عليه قوله تعالى:

رقم الآية

الحكم الثاني:

والدليل عليه قوله تعالى:

رقم الآية

الحكم الثالث:

والدليل عليه قوله تعالى:

رقم الآية

(١) سورة المائدة الآية ٥.
(٢) سورة البقرة الآية ٢٣٥.

٢/بالرجوع إلى مصادر التعلم المختلفة اكتب المعنى اللغوي لكل واحد من الأحكام التكليفية
الخمسة:

الواجب لغة:
المندوب لغة:
الحرام لغة:

المكروه لغة:
المباح لغة:

كل المعلومات الأصولية التي ندرسها يمكننا صياغتها على شكل قواعد مختصرة؛ هي في الحقيقة خلاصة

علم أصول الفقه؛ بالتعاون مع زميلك: لخص أهم القواعد الأصولية التي استفدتها في هذه الوحدة (١):

القاعدة الأولى:الأحكام الشرعية قسمان: تكليفية ووضعية.

القاعدة الثانية:

القاعدة الـثالثة:

القاعدة الرابعة:

(١) من بداية الحكم الشرعي؛ فلا يدخل في ذلك ما يتعلق بمبادئ علم الأصول.

القاعدة الخامسة:

القاعدة السادسة:

القاعدة السابعة:

القاعدة الثامنة:

القاعدة التاسعة:

القاعدة العاشرة:

١/ عرِّف كلًّا مما يلي بتعريف اصطلاحي بأسلوبك الخاص؛ مستفيدًا من
التعريف المُعطَى:

أ) أصول.
ت) أصول الفقه.
ج) الحرام.

ب) الفقه.
ث) الواجب.
ح) الحكم.

٢/ يمكننا التمييز بين أصول الفقه وغيره من العلوم الشرعية الأخرى
وغيرها، كيف تحقق لنا ذلك من خلال دراستنا للتعريف الاصطلاحي لعلم
الأصول؟

٣/ قارن بين كل مما يلي من حيث: حقيقة كل منها، والثواب والإِثم
وعدمهما، والمرتبة:

أ) الواجب والمندوب.
ت) المباح، والمندوب.

ب)المحرم، والمكروه.
ث) المحرم والواجب.

٤/ ينقسم الواجب بعدة اعتبارات؛ لخصها مع التمثيل عليها؛ بما لا يتجاوز
نصف صفحة.

٥/ قارن بين الواجب الكفائي والواجب العيني بذكر أوجه الشبه والاختلاف
بينهما.

٦/علل ما يلي:

أ) تقسيم الواجب باعتبار الوقت إلى: واجب مضيق وواجب موسع.
ب) تقسيم الواجب باعتبار المكلف إلى: واجب عيني وواجب كفائي.

٧/اذكر مرادفًا مناسبًا للكلمات أو العبارات التالية؛ يمكن إن يؤدي الغرض بديلًا
عن الكلمة الأساسية المذكورة:

أ) طلبًا جازمًا.
ت)موسّع.

ب) نهى الشارع عن فعله.
ث) المحرّم.

تمهيد

إذا صلى فارس صلاة الظهر الساعة العاشرة صباحًا، فما مدى صحة صلاته؟

لماذا ؟

إذا صامت امرأة حائض في رمضان، فما مدى صحة صيامها؟

لماذا ؟

أفهم من هذا أن هناك أمارات وعلامات وضعها الشارع أعرف بها صحة العمل من فساده، ومتى يجب ومتى لا
يجب، ونحو ذلك، وهذه العلامات هي التي يصطلح الأصوليون على تسميتها بـ: (الحكم الوضعي).

هو: مادل عليه خطاب الشرع المتعلق بجعل الشيء سبباً لشيء، أو شرطاً له، أو مانعاً منه، أو كونه صحيحًا
أو فاسدًا، أو رخصة أو عزيمة.

المقصود بالحكم الوضعي أن الله تعالى وضع أشياء ونصبها علامة على إثبات حكم أو نفيه أو صحته أو
فساده، أو كونه رخصة أو عزيمة، فالحكم يوجد ويكون صحيحا بوجود سببه، وتوفر شرطه، وانتفاء مانعه،
وينتفي أو يكون فاسدًا بانتفاء سببه، أو تخلف شرطه، أو وجود مانعه، وقد يكون في بعض الأحوال رخصة
وفي بعضها عزيمة بحسب ما يضعه الشارع من أحكام للأحوال المختلفة.

لم سميت هذه الأحكام بالأحكام الوضعية؟ (١)

اختلف الأصوليون في عدد أقسام الحكم الوضعي،وأشهر ما يعد من الأحكام الوضعية ما يلي(٢):

١. السبب.
٢. الشرط.
٣. المانع.
٤. الصحة.
٥.الفساد والبطلان.
٦. الرخصة.
٧. العزيمة.

(١) ينظر: شرح الكوكب المنير ١/ ٤٣٤، والسبب عند الأصوليين للدكتور عبدالعزيز الربيعة ص٧١ .
(٢) ينظر : المانع عند الأصوليين للدكتور عبدالعزيز الربيعة ص٥٥ وما بعدها، و ص٦١ وما بعدها.

وإليك بيانها بالتفصيل:

السبب

السبب لغةً: كل شيء يتوصل به إلى غيره.
واصطلاحاً: ما يلزم من وجوده الوجود، ويلزم من عدمه العدم لذاته. ومعناه: أن السبب إذا وُجِد وجد

الحكم، وإذا تخلف تخلف الحكم.

الوقت، فقد جعله الله سبباً لوجوب إقامة الصلاة، قال تعالى:

(١)، فإذا وُجِد الدُّلُوك وهو زوال الشمس وُجِد الحكم، وهو وجوب إقامة صلاة

الظهر على المكلف، وإذا لم يوجد الدلوك لم يوجد الحكم.

قال تعالى:

(٢) .

السبب الوارد في هذه الآية
الحكم المترتب على وجوده

(١) سورة الإسراء الآية ٧٨ . (٢) سورة البقرة الآية ١٨٥ .

الشرط

الشرط لغة: العلامة.
واصطلاحاً: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته.

الطهارة للصلاة، شرط في صحتها، قال تعالى:

(١)،

فإذا انعدمت الطهارة لم تصح الصلاة، وإذا وجدت الطهارة لا يلزم من وجودها وجود الحكم
– وهو صحة الصلاة – لكونه صلى قبل دخول الوقت مثلاً.

قال تعالى:

(٢) .

الشرط الوارد في هذه الآية
الحكم المترتب على عدمه

(١) سورة المائدة الآية ٦ .
(٢) سورة آل عمران الآية ٩٧ .

المانع

المانع لغة: الحاجز بين شيئين.
واصطلاحاً: ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته.
والمعنى: أن أسباب الحكم إذا كانت متوفرة فمقتضى ذلك أن يوجد الحكم، ولكن قد يأتي مانع يمنع من

الحكم.

الحدَث، فقد جعله النبي ˜ مانعًا من صحة الصلاة، فعن أبي هريرة # أن النبي ˜
قال: (( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ )) (١).

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ˜ قال: (( ليس للقاتل شيء، وإن لم يكن
له وارث فوارثه أقرب الناس إليه، ولا يرث القاتل شيئا
)) . (٢)

المانع الوارد في هذا الحديث
الحكم المترتب على وجوده

الصحة

الصحيح لغة: السليم من المرض.
واصطلاحاً: ما ترتبت آثار فعله عليه في العبادات أو العقود.

تطلق الصحة على أمرين:
الأمر الأول: الصحة في العبادات.
فالصحيح من العبادات: كل عبادة أديت امتثالا لأمر الشارع، فبرئت بها الذمة، وسقط بها الطلب.

(١) رواه البخاري في كتاب الحيل، باب في الصلاة ٦/ ٢٥٥١ (٦٥٥٤)، وفي كتاب الوضوء ، باب لا تقبل صلاة بغير طهور ١/ ٦٣
(١٣٥)، ومسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة ١/ ٢٠٤(٢٢٥).
(٢) رواه أبو داود في كتاب الديات، باب ديات الأعضاء ٤/ ١٨٩(٤٥٦٤)، والبيهقي ٦/ ٢٢٠.

ولا تكون العبادة صحيحة إلا بتمام شروطها وانتفاء موانعها.
مثال ذلك: أن يفعل صلاة الظهر في وقتها تامة شروطها وأركانها وواجباتها؛ فعند ذلك تصح صلاته،
فتبرأ بها ذمته، ولا يطالب بإعادتها مرة أخرى.
فالعبادة لا بد أن تكون موافقة لما أمر به الشرع، والدليل على ذلك حديث عائشة رضي الله عنها قالـــت:
قــــــال رسول الله ˜ : (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد )) . (١)
قال ابن رجب رحمه الله تعالى: فهذا الحديث بمنطوقه يدل على أن كل عمل ليس عليه أمر الشارع فهو
مردود، ويدل بمفهومه على أن كل عمل عليه أمره فهو غير مردود ، والمراد بأمره ههنا دينه وشرعه...، فالمعنى
إذ إن من كان عمله خارجًا عن الشرع ليس متقيدًا بالشرع فهو مردود.
قال: فمن كان عمله جاريًا تحت أحكام الشريعة موافقًا لها فهو مقبول، ومن كان خارجًا عن ذلك فهو مردود.(٢)
الأمر الثاني: الصحة في العقود والمعاملات
والصحيح من العقود: ما ترتب الأثر المقصود من العقد عليه.
ولا يكون العقد صحيحًا إلا بتمام شروطه وانتفاء موانعه، ومثال ذلك:أن يشتري سيارة؛ مراعيًا في شرائها
شروط صحة البيع؛ فعند ذلك يصح البيع وتترتب آثار هذا الشراء عليه؛ فتنتقل ملكية السيارة إليه؛ فيباح له
الانتفاع بها بالركوب وغيره، والتصرف فيها بما يريد من بيع وهبة وغيرها.

على ضوء فهمك وبأسلوبك: اكتب تعريفًا اصطلاحيًّا لكل مما يلي مستفيدًا من التعريف
المُعطَى:

أ– الصحة:

ب– الصحة في العبادات:

ت–الصحة في العقود والمعاملات:

(١) رواه مسلم في كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور ٣/ ١٣٤٣(١٧١٨)، وذكره البخاري معلقًا
مجزومًا به في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ خلاف الرسول من غير علم فحكمه
مردود، وفي لفظ لهما: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد )) ، رواه البخاري في كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على
صلح جور فالصلح مردود ٢/ ٩٥٩(٢٥٥٠)، ومسلم في الموضع السابق ولفظه:ما ليس منه.
(٢) جامع العلوم والحكم ١/ ٥٩–٦٠.

بالتعاون مع مجموعتك: اجمع ما لا يقل عن ثلاث صور للعبادات الصحيحة، والعقود
الصحيحة:

١
٢
٣

الفساد

الفساد لغة: تغير الشيء من حالته السليمة إلى حالة السقم.
واصطلاحاً: ما لا تَتَرَتَّبُ آثار فعله عليه في العبادات أو العقود.

يطلق الفساد على أمرين:
الأمر الأول: الفساد في العبادات
فالفاسد من العبادات: كل عبادة أديت على وجه غير موافق للشرع، فلا تبرأ بها الذمة، ولا يسقط بها
الطلب.
وتكون العبادة فاسدة إذا فعلها غير مراع لشروطها وأركانها، أو مع وجود بعض موانع صحتها؛ من غير عذر
له في ذلك.
مثال ذلك: أن يصلي العصر قبل دخول وقتها، أو من غير وضوء، أو مع تعمد ترك بعض أركانها أو
واجباتها؛ ففي هذه الحالة لا تصح صلاته، ولا تبرأ بها ذمته، ويطالب بإعادتها مرة أخرى.
الأمر الثاني: الفساد في العقود والمعاملات
والفاسد من العقود: ما لا يترتب الأثر المقصود من العقد عليه.
ويكون العقد فاسدًا إذا فعله غير مراع لشروطه وأركانه، أو مع وجود بعض موانع صحته، ومثال ذلك: أن
يشتري سيارة بغير رضا صاحبها؛ فعند ذلك لا يصح البيع ولا تترتب آثار هذا الشراء عليه؛ فلا تنتقل ملكية
السيارة إليه؛ ولا يباح له الانتفاع بها بركوب أوغيره، ولا التصرف فيها ببيع ولا هبة ولا غير ذلك.

كل فاسد من العبادات والعقود والشروط فإِنه محرّم؛ لأن ذلك مِنْ تعدِّي حدود الله، واتخاذِ آياته هزؤاً،
ولأن النبي ˜ أنكر على من اشترطوا شروطاً ليست في كتاب الله، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي
˜ : (( ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟! ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل.
وإن كان مئة شرط، قضاءُ الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق )) . (١)

١– على ضوء فهمك وبأسلوبك: اكتب تعريفًا اصطلاحيًّا لكل مما يلي مستفيدًا من التعريف
المُعطَى:

أ– الفساد:
ب– الفساد في العبادات:
ت–الفساد في العقود والمعاملات:

٢– بيِّن رأيك فيما يلي مع ذكر السبب:
أ– شخص سمع أن لكل مجتهد أجرًا؛ فصلى الفجر أربع ركعات.

ب ـ اجتمع سبعة أشخاص في أحد المساجد يرقصون ويغنون، ويقولون: نتعبد لله بذلك.

(١) رواه البخاري في كتاب البيوع، باب إذا اشترط شروطا في البيع لا تحل ٢/ ٧٥٩ (٢٠٦٠)، ومسلم في كتاب العتق،باب

إنما الولاء لمن أعتق ٢/ ١١٤١(١٥٠٤).

بالتعاون مع مجموعتك: اجمع ما لا يقل عن ثلاث صور للعبادات الفاسدة، والعقود الفاسدة:

١
٢
٣

الفاسد والباطل معناهما واحد عند جمهور الأصوليين والفقهاء؛ إلا في موضعين:

الأول: الإحرام الباطل والفاسد؛ والفرق بينهما:أن الإحرام الباطل ما ارتد فيه عن الإسلام؛ نسأل الله السلامة
والعافية، والإحرام الفاسد ما وطئ فيه المُحرمِ قبل التحلل الأول.

الثاني:النكاح الباطل والفاسد ؛ والفرق بينهما أن النكاح الباطل هو :ما أجمع العلماء على بطلانه كنكاح
المرأة المعتَدّة، والنكاح الفاسد ما اختلف العلماء في فساده كالنكاح بلا ولي.

العزيمة

العزيمة لغةً:مشتقة من العزم، وتطلق على معنيين:

المعنى الأول: القصد المؤكد، ومنه قوله تعالى:

(١) ،أي: قصداً بليغاً متأكداً، ومنه

سمي بعض الرسل عليهم السلام (( أولو العزم )) .

المعنى الثاني: القطع، ومنه قوله تعالى:

(٢)، أي: إذا قطعت الرأي فتوكل على

الله في إمضاء أمرك.

واصطلاحاً: الحكم الثابت بدليل شرعي خالٍ عن مُعارض.

الحكم الثابت: ويخرج غير الثابت وهو المنسوخ؛ لأنه ليس مشروعاً أصلاً فلا يسمى عزيمة ويتناول جميع

الأحكام التكليفية.

(١) سورة طه الآية ١١٥ . (٢) سورة آل عمران الآية ١٥٩ .

بدليل شرعي: يخرج الثابت بدليل عقلي، فإِنه لا تستعمل فيه العزيمة ولا الرخصة.
خالٍ عن مُعارض: بأن لايثبت دليل شرعي يخالف هذا الحكم.

وجوب الصلاة تامةً في أوقاتها في الحضر، ووجوب صوم رمضان، وتحريم شرب الخمر، وجواز
البيع والإجارة وغير ذلك.

العمل بالعزيمة واجب؛ لأنها الأصل وثبتت بالدليل الشرعي، ولا يجوز تركها إلا إذا وجد مُعارض أقوى

فيعمل به وهذا مايسمى بالرخصة.

الرخصة

الرخصة لغةً: مشتقة من الرخص وهو اليسر والسهولة.
واصطلاحاً: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمُعَارض راجح.

ما ثبت على خلاف دليل: احتراز مما ثبت على وفق الدليل فإِنه لا يسمى رخصة بل عزيمة كالصوم في
الحضر.
لمعارض راجح: احتراز مما كان لمعارض غير راجح، إما مساو، أو قاصر عن المساواة فإِن كان مساوياً لزم التوقف
حتى يثبت المرجِّح، وإن كان قاصراً عن مساواة الدليل الشرعي فلا يؤثر، وتبقى العزيمة على حالها.

قصر الصلاة الرباعية في السفر، والجمع بين الصلاتين في السفر والمطر، وإباحة أكل الميتة
للمضطر، وغير ذلك.

للرخصة أسباب سبعة، بيانها فيما يلي:

١

٢

٣
٤
٥

٦

٧

السفر

المرض

الإِكراه
النسيان
الجهل

العسر وعموم البلوى
بشرط عدم تعارضه
مع نص شرعي وإِلا فلا
اعتبار له.

النقص

١– قصر الصلاة الرباعية. ٢–الفطر في رمضان للمريض والمسافر.
٣–
٤–

١– التيمم عند التضرر باستعمال الماء، أو الخوف من زيادة المرض.
٢–
٣–

١– العفوعن التلفظ بكلمة الكفر مع اطمئنان القلب بالإِيمان.
٢–

١– صحة صوم من شرب أو أكل ناسياً .
٢–

١– إذا جهل الشفيع البيع فإِنه يعذر بتأخر الشُّفْعة.
٢–

١– الصلاة مع وجود النجاسة اليسيرة المعفو عنها، كدم القروح، والدُّمَّل
ونحوهما.
٢–جواز مس الصبيان للمصحف دون طهارة لأجل التعلم.

عدم تكليف النساء ببعض ما يجب على الرجال؛ كالجمعة، والجماعة، والجهاد
في سبيل الله.

١
٢

رخصة واجبة
رخصة مندوبة

التيمم للمريض، والأكل من الميتة للمضطر.
قصر الصلاة الرباعية للمسافر.

تنقسم الرخصة من حيث حكمها إلى خمسة أقسام؛ بيانها فيما يلي:

٣
٤

٥

رخصة مباحة
رخصة مكروهة

رخصة الأولى تركها

إباحة السلم والإِجارة.
السفر لأجل أن يترخص بالفطر والقصر فقط، ليس له غرض إِلا ذلك.

كاحتمال الأذى فيمن يُكْره على التلفظ بكلمة الكفر بلسانه؛ فيجوز له أن
يترخص، والأولى له الصبر والتحمل ولو بلغ الأمر إلى قتله؛ لأنه حال المرسلين
عليهم الصلاة والسلام.

تتفق العزيمة والرخصة بأن كُلًّا منهما قد ثبت بنص شرعي.
ويفترقان بأن العزيمة أصل الأحكام التكليفية، أما الرخصة فهي استثناء من هذا الأصل لأعذارٍ تبيح ذلك.

هناك عدة فروق بين الحكم الوضعي والحكم التكليفي يستطيع طالب العلم من خلالها أن يتعرف على

المقصود من الخطاب الشرعي وهل يراد به الحكم التكليفي أو الوضعي، وسنذكر هنا أهمها:

من حيث
الخطاب

من حيث القدرة

من حيث العلم

من حيث
التكليف

طلب أداء ما تقرر بالأسباب
والشروط

يشترط فيه قدرة المكلف على
فعل الشيء المكلف به

يشترط فيه أن يكون معلوما
للمكلف وأن يعلم أن هذا
التكليف صادر من الله تعالى

لا يتعلق إِلا بالفعل المكلف الذى
توافرت فيه شروط التكليف

خطاب إخبار وإعلام جعله الشارع علامة على حكمه

لا يشترط فيه قدرة المكلف، فقد يكون مقدورا للمكلف مثل
ملك النصاب، وقد يكون غير مقدور كدلوك الشمس، الذي
هو سبب لوجوب الصلاة

لا يشترط فيه العلم، ولذلك يضمن النائم والناسي والساهي
ما أتلفوه وإن كانوا لا يعلمون

يتعلق بالمكلف وغير المكلف ، ولذلك تجب الزكاة فى مال الصبي
والمجنون – غير مكلف – إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول

الركن الأول: الحاكم، وهو الله سبحانه وتعالى ، والرسل مبلغون عن الله لا يثبتون أحكاما ابتداءً من عند

أنفسهم، والمجتهدون مستكشفون لحكم الله لا مبتدئون له كذلك وإن سموا حكاما أو نسبت الأحكام إليهم،

قال تعالى:

(١)، وقال تعالى:

(٢).

الركن الثاني:المحكوم فيه : وهو ما تعلق به خطاب الشارع أو هو الفعل المكلف به.

قال تعالى:

(٣)، أفاد إيجاب الزكاة وهذا الأمر تعلق بفعل المكلف الذي هو إيتاء الزكاة.

وفي قوله تعالى:

(٤)، أفاد إباحة الاصطياد بعد التحلل من الِإحرام وهذا الأمر تعلق

بفعل المكلف الذي هو الاصطياد.

وتكون التكاليف الشرعية لازمة للمكلف إذا اجتمع فيه وصفان :

الأول: أن يكون معلوماً للمكلف؛ فالجهل ينفي التكليف، فلو جهل إنسان كون الطمأنينة ركنًا من أركان
الصلاة وكان يصلي زمانا بلا طمأنينة ثم علم هذا الحكم فإِنه لا يطالب بقضاء ما صلاه بغير طمأنينة إِلا صلاة
لم يزل في وقتها، كما في حديث المسيء صلاته. (٥)

الثاني: أن يكون مقدورا للمكلف، ليس خارجا عن طاقته وقدرته، وهذا حاصل في جميع تكاليف الإِسلام

فليس فيها فعل يستحيل امتثاله ، قال الله تعالى:

، وثبت في صحيح مسلم مـن حديث ابن عباس ! عـن النبي ˜ : (( أن الله تعالى قال حين أنزل هذه

الآيات: قد فعلت )) . (٦)

الركن الثالث:المحكوم عليه، وهو الشخص الذي تعلق به خطاب الشرع وهو المكلف، ولا يكون المرء

مكلفًا إِلا باجتماع شرطين فيه هما:

الأول: العقل.
الثاني: البلوغ.

(١) سورة الرعد الآية ٤١.
(٣) سورة البقرة الآية ٤٣.

(٢) سورة الأنعام الآية ٥٧.
(٤) سورة المائدة الآية ٢.

(٥) رواه البخاري في كتاب صفة الصلاة، باب وجوب القراءة للإِمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر وما يجهر فيها وما
يخافت ١/ ٢٦٣ (٧٢٤)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ١/ ٢٩٨ (٣٩٧) .
(٦) رواه مسلم في كتاب الإِيمان، باب بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إِلا ما يطاق ١/ ١١٦(١٢٦).

والدليل حديث علي # عن النبي ˜ أنه قال: (( رُفِعَ القَلَمُ عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن

الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل )) .(١)

بعد أن أنهيت دراسة هذه الوحدة وتبين لك أهميتها في علم أصول الفقه؛ قم بالتعاون مع

مجموعتك بصياغة مختصرة لأهم القواعد الأصولية التي يمكن استخلاصها من هذه الوحدة:

القاعدة الأولى:
القاعدة الثانية:
القاعدة الثالثة:
القاعدة الرابعة:
القاعدة الخامسة:
القاعدة السادسة:
القاعدة السابعة:
القاعدة الثامنة:
القاعدة التاسعة:
القاعدة العاشرة:

(١) رواه أحمد١/ ١١٦، ١١٨، ١٤٠، ١٥٤، وأبو داود في كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا ٤/ ١٤١

(٤٤٠٣) وهذا لفظه، والترمذي في كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد ٤/ ٣٢(١٤٢٣)،وابن ماجه في كتاب
الطلاق، باب طلاق المعتوه والصغير والنائم ١/ ٦٥٩ (٢٠٤٢)، والنسائي في السنن الكبرى ٤/ ٣٢٤ (٧٣٤٣) وما بعده، وله
عن علي # طرق بعضها مرفوع وبعضها موقوف.

١/ قارن بذكر أوجه الشبه والخلاف بين كل مما يلي:

أ– الشرط والمانع.
ب–الشرط والسبب.
ت–الصحيح والفاسد.
ث–العزيمة والرخصة.

٢/ من خلال دراستك لوحدة الحكم الوضعي: وضح العلاقة بين الصحة
والفساد من جهة، وكل من السبب والشرط والمانع من جهة أخرى.

٣/ بعد معرفتك لنوعي الحكم الشرعي وانقسامه إلى تكليفي ووضعي؛
استخرج الفرق الرئيس بين هذين القسمين.

٤/ صنّف الأحكام التالية إلى أحكام وضعية وتكليفية:

أ– الحنث في اليمين سبب لوجوب الكفارة.
ب–من حنث في يمينه وجبت عليه كفارة اليمين.
ت– لا يصح إخراج كفارة اليمين قبل وجود اليمين أصلاً.
ث– الوضوء شرط لصحة الصلاة.
ج–الحدث مانع من صحة الصلاة.
ح–وضوء المحدث واجب قبل الصلاة.

من محاسن شريعة الإِسلام أنها مبنية على الأدلة الشرعية، وكل قول في الدين ليس له دليل صحيح فإِنه
مردود على صاحبه، ولذا تجد علماء الإِسلام رحمهم الله قديما وحديثا يقفون في وجه الآراء الشاذة والأقوال
الخاطئة ويردون عليها، ويبينون الحق الذي شرعه الله –تعالى– بحسب ما فهموه من الأدلة الشرعية.

قال الله تعالى:

(١)، نستفيد من هذه الآية الكريمة أن

في الإِسلام قاعدة: (لا يقبل حكم إلا بدليل وبرهان)، فمن أتى بشيء في الدين قيل له: من أين لك هذا؟

الأدلة جمع دليل وهو في اللغة الهادي إلى أي شيء حسي أو معنوي .
وفي اصطلاح الأصوليين: هو ما يمكن التوصل بالنظر الصحيح فيه إلى حكم شرعي.

وقد اتفق جمهور أهل الإِسلام على أربعة أدلة شرعية هي:
١– الكتاب. ٢– السنة. ٣–الإِجماع . ٤– القياس.

وهذه الأدلة الأربعة متفقة لا تختلف إذ يوافق بعضها بعضاً ويصدق بعضها بعضاً لأن الجميع حق، والحق
لا يتناقض،كما أن جميع هذه الأدلة ترجع إلى الكتاب، فالكتاب دل على حجية السنة، والكتاب والسنة دلا
على حجية الإِجماع، وهذه الأدلة الثلاثة دلت على حجية القياس، لذلك يصح أن يقال إن مصدر هذه الأدلة
هو القرآن، باعتبار أن ما عداه بيان له وفرع عنه ومستند إليه.

أ– رأى شخص في المنام رجلا يقول له: حافظ على ست ركعات بعد المغرب تدخل الجنة،
وأمره بنشر ذلك في الناس؛ ووعده على ذلك الثواب الجزيل، وهدده إن ترك ذلك فسوف
تناله عقوبة عاجلة.

وقرأ شخص حديثا في صحيح مسلم يقول: عن أم حبيبة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله
˜ يقول: (( من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بني له بهن بيت في الجنة )) (٢).

(١) سورة البقرة الآية ١١١.
(٢) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن وبيان عددهن ١/ ٥٠٢(٧٢٨).

١– أيهما يكون دليلا صحيحًا؟

٢–لماذا؟

٣–ما الأثر الذي يترتب على اختيارك للدليل الصحيح من حيث الحكم الشرعي؟

ب– قولنا في تعريف الدليل: بالنظر الصحيح، يفيد أن هناك نظرا غير صحيح، اقرأ الآية

التالية وما تحتها بتمعن: قال تعالى:

(١).

نظر بعضهم إلى هذه الآية فاستخرج منها حكما هو:وجوب عبادة الله تعالى حتى الموت.

ونظر آخر إلى هذه الآية فاستخرج منها حكما هو: وجوب عبادة الله تعالى حتى يبلغ العبد
درجة اليقين، ثم بعد ذلك يجوز له ترك العبادة وترفع عنه التكاليف ويفعل ما يشاء.

من خلال معرفتك بالسيرة النبوية، وبالرجوع لتفسير الآية من تفسير ابن كثير أو غيره من
كتب التفسير المعتمدة: اكتب رؤيتك الصحيحة، واحكم لأحد القولين على الآخر.

رأيك:
السبب:
النتيجة المهمة التي تستفيدها:

(١) سورة الحجر الآية ٩٩.

بالتعاون مع مجموعتك ناقش ما يلي:

أ– من الذي له الحق في تحديد الأدلة الشرعية التي يستقى منها الدين؟

ب– ما المشكلات التي يمكن أن نقع فيها فيما يتعلق بديننا لو لم نحدد الأدلة الشرعية التي
يستقى منها الدين؟

ج– ما الفوائد التي نجتنيها من تحديد مصادر الشريعة التي يستقى منها الدين؟

الأدلة الشرعية هي المصادر التي حددها الله تعالى لكي نأخذ منها الدين، فلا يجوز لأحد أن يأتي في دين

الله تعالى بشيء من عنده من غير رجوع إلى هذه المصادر المحددة.

القرآن الكريم أعرف من أن يُعَرَّف، ومع ذلك فقد اعتنى علماء الأصول بتعريفه، فمما قيل في تعريفه
إنه:كلام الله تعالى حقيقة، سمعه جبريل من الله تعالى، ونزل به على محمد ˜ باللسان العربي، للإعجاز
بأقصر سورة منه، المكتوب في المصاحف المنقول إلينا بالتواتر المتعبد بتلاوته المبدوء بسورة الفاتحة والمختوم
بسورة الناس .

القرآن الكريم كتاب الله الذي أنزله هدى للناس ليؤمنوا به ويعملوا بما فيه من الأوامر والنواهي والعقائد
والأحكام، فالقرآن الكريم حجة في العقائد والأحكام، يجب على جميع الناس الرجوع إليه والتحاكم إلى
نصوصه، فهو دستورهم ومنهج حياتهم، ولا يجوز لمسلم قط أن يرفض الاحتجاج بالقرآن الكريم على الأحكام؛
لا يخالف في ذلك أحد من المسلمين، فهو حجة باقية إلى قيام الساعة؛ فمن أنكر الاحتجاج به والتحاكم إليه

فهو كافر ضال، قال الله تعالى:

(١).

١) القرآن الكريم كلام الله حقيقة ، قال الله تعالى:

(٣) .

٢) القرآن منزل من عند الله نزل به جبريل _ على محمد ˜ قال تعالى:

(٤).

٣) القرآن معجز؛ فلا قدرة لأحد أن يأتي بشيء مثله، ولا بسورة منه، قال تعالى:

(٥).

٤) أن الله سبحانه وتعالى تكفل بحفظه من التبديل والتحريف والزيادة والنقصان، قال

(٦) .

تعالى:

٥) القرآن الكريم قطعي الثبوت؛ حيث نقل إلينا جميعه نقلًا متواترًا؛ باتفاق علماء المسلمين.

٦) القرآن كله عربي قال الله تعالى:

(٧)،

وقال سبحانه:

(٨) .

(١) سورة المائدة الآية ٤٤.
(٢) للاستزادة ينظر: خصائص القرآن الكريم؛ للدكتور فهد بن عبدالرحمن الرومي.

(٣) سورة التوبة الآية ٦.
(٥) سورة الإسراء الآية ٨٨ .
(٧) سورة فصلت الآية ٣.

(٤) سورة الشعراء الآية ١٩٤.
(٦) سورة الحجر الآية ٩.
(٨) سورة النحل الآية ١٠٣.

القرآن الكريم هو معجزة النبي ˜ الكبرى، وهو آخر كتاب أوحاه الله تعالى إلى
نبي من الأنبياء، وقد تكفل الله تعالى بحفظه من التحريف والتبديل؛ بخلاف الكتب
السابقة؛ حيث وكل الله حفظها لأصحابها فضيعوها وحرفوها.

أ– اقرأ الآيات من (٣٠–٥٠) من سورة المائدة، واستخرج منها ما يدل على أن الله تعالى
وكل حفظ الكتب السابقة إلى أصحابها.
قال تعالى:

.

ب– بالتعاون مع زميلك: التمس الحكمة من تولي الله تعالى لحفظ القرآن دون غيره من
الكتب السابقة.

ت–لقد تحدى الله تعالى المشركين أن يأتوا بمثل القرآن الكريم أو بعضه، بالرجوع إلى مصادر
التعلم المختلفة، أو المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، أو أي برنامج حاسوبي للقرآن
الكريم؛ اذكر مراحل هذا التحدي الثلاث، والآيات الدالة عليه.

لقد ثبت وصف القرآن الكريم من حيث إحكامه وتشابهه بثلاثة أحوال:

الحالـة الأولـى: وَصْفُ القـرآن الكـريـم بـأنـه محكـم كلـه، قـال تعـالـى:

(١)، ومعنى هذا: أنه متقن غاية الإتقان في أحكامه وألفاظه ومعانيه، فهو غاية في

الفصاحة والإعجاز.

(١) سورة هود الآية ١.

الحالة الثانية: وَصْفُ القرآن الكريـم بأنـه متشابـه كلـه، قـال تعالـى :

(١)، ومعنى هذا: أن آياته يشبه بعضها بعضاً في الإِعجاز والصدق والعدل.

الحالة الثالـثــة: وَصْفُ القرآن الكريم بأن منه ما هو محكم ومنه ما هو متشابه، قال الله تعالى:

(٢)، ومعنى هذا – كما قاله بعض السلف– : أن المحكم

هو ما لم يحتمل من التأويل غير وجه واحد، والمتشابه ما احتمل من التأويل أكثر من وجه.

وكانت طريقة السلف الراسخين في العلم ومن جاء بعدهم من العلماء في التعامل مع المحكم والمتشابه في

القرآن الكريم أنهم يردون المتشابه إلى المحكم، وقوفا مع قوله تعالى:

، ويتجنبون من وصفهم الله تعالى بالزيغ في قوله:

، وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

قالت: تلا رسول الله ˜ هذه الآية:

إلى قوله:

قالت: قال رسول الله ˜ : (( فإِذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله

فاحذروهم )) .(٣)

كما قالوا إن القرآن ليس فيه ما لا معنى له، كما اتفقوا على أن جميع ما في القرآن يفهم معناه ويمكن تدبره

وإنه ليس في القرآن ما لا يمكن أن يعلم معناه أحد .

لقد تكفل القرآن الكريم ببيان جميع الأحكام واستيعابها فلا يخرج منها شيء، كما قال الله تعالى:

(٤)، وهذا

البيان وارد على حالتين:

الحالة الأولى: البيان بإِقامة قاعدة شرعية عامة، يندرج تحتها كثير من جزئيات الأحكام ، ومن أمثلة هذه

القواعد:

(١) سورة الزمر الآية ٢٣.

(٢) سورة آل عمران الآية ٧.

(٣) رواه البخاري في كتاب التفسير، تفسير سورة آل عمران، باب منه آيات محكمات ٤/ ١٦٥٥(٤٢٧٣)، ومسلم في كتاب العلم،
باب النهي عن أتباع متشابه القرآن والتحذير من متبعيه والنهي عن الاختلاف في القرآن ٤/ ٢٠٥٣ (٢٦٦٥).
(٤) سورة النحل الآية ٨٩.

القاعدة الأولى: الأمر بالعدل والإحسان؛ كما قال تعالى :

(١) .

(٢) .

القاعدة الثانية:الوفاء بالالتزامات والعقود؛ كما قال تعالى :
الحالة الثانية:البيان المفصل بذكر تفريعات الأحكام ، وله أمثلة:

مقادير المواريث؛ كما في قول الله تعالى:

(٣) .

العقوبات في الحدود؛كما في قول الله تعالى:

(٤) .

القراءة الشاذة هي: ما نقل إلينا نقلا غير متواتر من قراءات القرآن الكريم، مثل قراءة ابن مسعود #

في قوله تعالى في ذكر كفارة اليمين :

(٥)، حيث قرأها # : (فصيام ثلاثة أيام

متتابعات)، فكلمة: (متتابعات) في هذه الآية قراءة شاذة؛ لأنها لم تنقل إلينا نقلا متواترا؛ فلا يمكن
الحكم عليها بأنها من القرآن الكريم.

وقد اختلف الأصوليون في الاحتجاج بالقراءة الشاذة في الأحكام الشرعية، والراجح من أقوالهم أنها حجة
في الأحكام؛ وذلك لأن راوي القراءة الشاذة يخبر أنه سمعها من النبي ˜ فلا أقل من أن تكون سنة سمعها
الصحابي من النبي ˜ بيانًا للآية الكريمة؛ فأخبر بها؛ فلذلك وجب العمل بها في الأحكام.

(١) سورة النحل الآية ٩٠.
(٤) سورة النــور الآية ٢.

(٢) سورة المائدة الآية ١ .
(٥) سورة المائدة الآية ٨٩ .

(٣) سورة النساء الآية ١٢.

تأمل المثال السابق في القراءة الشاذة ثم بين:ما الذي يترتب على خلاف العلماء المشار إليه؟

السنة في اللغة: هي الطريقة والسيرة، حميدة كانت أو ذميمة، قَالَ
رَسُولُ اللهِ ˜ : ((مَنْ سَنَّ فِي الْإسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ
لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي
الْإسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ
)) (١).

أما في الاصطلاح ، فهي ما ثبت عن النبي ˜ من قوله وفعله وتقريره.

بالرجوع إلى مصادر التعلم المختلفة مثل على ما يلي:
أولًا: مثال لحديث قولي:

ثانيًا: مثال لحديث فعلي:

(١) رواه مسلم في كتاب العلم، باب من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة ٤/ ٢٠٥٩ (١٠١٧) ، وفي كتاب

الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة وأنها حجاب من النار ٢/ ٧٠٤ (١٠١٧).

حديث عن معاوية بن الحكم السلمي # ، أن النبي ˜ قال للجارية: (( أين الله ؟ )) قالت:
في السماء، قال: (( من أنا؟ )) قالت: أنت رسول الله، قال: (( أعتقها فإِنها مؤمنة )) (١)، فأقرها
الرسول ˜ على قولها: في السماء.

ما وجه التقرير في هذا الحديث؟

ومما يدخل في فعله ˜ :كتابته وإشارته وهَمّه وتركُه، وإليك أمثلة توضح ذلك:

حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ! ، عن أبي سفيان بن حرب # أَنَّ رَسُولَ اللهِ ˜ كَتَبَ إِلَى
قَيْصَرَ كتابا قال فيه: بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد عبد الله ورسوله إلى هِرَقل عظيم
الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإِني أدعوك بدعاية الإِسلام، أسلم تسلم يؤتك الله

أجرك مرتين، فإِن توليت فإِن عليك إثم الأريسيين،

(٢).

(١) رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة ١/ ٣٨١ (٥٣٧).
(٢) رواه البخاري في كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ˜ ١/ ٣ (٧)، ومسلم في كتاب الجهاد والسير،

باب كتاب النبي ˜ إلى هرقل يدعوه إلى الإِسلام ٣/ ١٣٩٦(١٧٧٣)، والآية من سورة آل عمران رقم ٦٤.

حديث أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عائشة – رضي الله عنها– قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ˜ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ،
فَصَلَّى جَالِسًا، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: (( إِنَّمَا جُعِلَ
الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ؛ فَإذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا )) .(١)

عن أَبِي هُرَيْرَةَ # أنَّ رَسُولَ اللهِ ˜ قال: ((إنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ عَلَى المُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ
الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرُ
رَجُ فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ يَشْهَدُونَ الصَّ ةَالَ؛
فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ
)). متفق عليه. (٢)

حديث عائشة – رضي الله عنها– أن النبي ˜ قال لها: (( يا عائشة لولا أن قومك حديثُ عهدٍ
بجاهليةٍ لأمرت بالبيت فهُدم، فأدخلت فيه ما أخرج منه، وألزقته بالأرض، وجعلت له بابين؛
بابًا شرقيًّا، وبابًا غربيًّا، فبلغت به أساس إبراهيم
)) .(٣)

(١) رواه البخاري في كتاب الجماعة والإِمامة،باب إنما جعل الإِمام ليؤتم به ١/ ٢٤٣ (٦٥٦)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب ائتمام
المأموم بالإِمام ١/ ٣٠٩ (٤١٢).
(٢) رواه البخاري في كتاب الجماعة والإِمامة، باب وجوب صلاة الجماعة ١/ ٢٣١ (٦١٨)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع
الصلاة،باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها ١/ ٤٥١(٦٥١) وهذا لفظه.
(٣) رواه البخاري في كتاب الحج،باب فضل مكة وبنيانها ٢/ ٥٧٤(١٥٠٩)، ومسلم في كتاب الحج، باب نقض الكعبة وبنائها
٢/ ٩٦٨ (١٣٣٣).

من القرآن الكريم

وقد دل القرآن الكريم على أن السنة النبوية مصدر من مصادر التشريع من وجوه متعددة:

الوجه الأول: الأمر بطاعة الرسول ˜ قال الله تعالى:

. (٢)

الوجه الثالث:الأمر بالرد إلى الرسول ˜ ، قال تعالى:

. (٣)

بالرجوع إلى اثنين فأكثر من كتب التفسير المعتمدة؛ لخص تفسير إحدى الآيات
السابقة الدالة على حجية السنة النبوية؛ مع ذكر أهم ما يستفاد منها.

من السنة

عن العرباض بن سارية # قال: صلى بنا رسول الله ˜ الصبح ذات يوم ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة
بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد
إلينا؟ فقال: (( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدًا حبشيًّا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى
اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين فتمسكوا بها وعَضوا عليها بالنواجذ، وإياكم

ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة )) . (٤)

(١) سورة آل عمران الآية ٣٢. (٢) سورة النور الآية ٦٣. (٣) سورة النساء الآية ٥٩.
(٤) رواه أحمد ٤/ ١٢٦، وأبوداود في كتاب السنة، باب في لزوم السنة ٤/ ٢٠٠(٤٦٠٧)، والترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء

في الأخذ بالسنة واجتناب البدع ٥/ ٤٤(٢٦٧٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه في المقدمة، باب اتباع سنة
الخلفاء الراشدين المهديين ١/ ١٥ (٤٢)، و صححه ابن حبان ١/ ١٧٨ (٥)، وقال الحاكم في المستدرك ١/ ١٧٤: هذا حديث
صحيح ليس له علة، ثم ذكر بعض متابعاته وقال عقب أحدها:هذا إسناد صحيح على شرطهما جميعا ولا أعرف له علة.

الوجه الثاني:ترتب الوعيد على من يخالف أمر النبي ˜ قال الله تعالى:

وقال النبي َ˜ : (( دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإذَا

نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ )) (١).

الإِجماع

فقد أجمع علماء الأمة ممن يعتد بإجماعهم على أن السنة النبوية حجة في إثبات الأحكام الشرعية ، وذلك

لدلالة القرآن على وجوب العمل بها ولزومها .

١)التأكيــــد: وتسمى السنة المؤكِّدة وهي الموافقة للقرآن من كل وجه، ومن أمثلة ذلك قوله ˜ : (( إنه

لا يحل مال امرئٍ مسلمٍ إلا بطيب نفس منه))(٢)، فإِن الحديث يؤكد النهي في قوله جل وعلا:

(٣) .

٢)البيان : وتسمى السنة المبينة أو المفسرة لما أجمل في القرآن، كما هو الحال في الصلاة فإِن القرآن أمر
بها على وجه الإِجمال، ثم جاءت السنة لبيان أوقاتها وشروطها وموانعها، وكذلك الحال في الزكاة والصيام
والحج وغير ذلك مما جاء مجملاً في القرآن، ثم تولت السنة شرحه وإيضاحه.

٣)الاستقلال : وتسمى الاستقلالية وهي ما سكت عنها القرآن وجاءت بها السنة، ومن أمثلة ذلك تحريم
الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح؛ كما في قوله ˜ : (( لا يُجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة
وخالتها )) (٤)، فإِن هذا من الأحكام التي استقلت السنة ببيانها.

(١) رواه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله ˜ ، رقم (٧٢٨٨) ، ومسلم في كتاب الحج،
باب فرض الحج مرة في العمر رقم (١٥٠٤).
(٢) رواه أحمد ٥/ ٧٢، وأبو يعلى ٣ /١٤٠، وهذا لفظه، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ١٠٠ .
(٣) سورة النساء الآية ٢٩ .
(٤) رواه البخاري في كتاب النكاح، باب لا تنكح المرأة على عمتها رقم (٥١٠٩)، ومسلم في كتاب النكاح، باب تحريم الجمع بين
المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح رقم (١٤٠٨).

أ– قال حبيب بن أبي فضالة المالكي: لما بني هذا المسجد – مسجد الجامع– إذا عمران بن حصين !
جالس، فذكروا عند عمران الشفاعة، فقال رجل من القوم: يا أبا النجيد، إنكم لتحدثوننا بأحاديث لم
نجد لها أصلا في القرآن! قال: فغضب عمران، وقال للرجل: قرأت القرآن؟ قال: نعم. قال: فهل وجدت
صلاة العشاء أربعاً، ووجدت المغرب ثلاثاً، والغداة ركعتين، والظهر أربعاً، والعصر أربعاً؟

قال: لا. قال: فعمن أخذتم هذا الشأن؟ ألستم عنا أخذتموه، وأخذنا عن نبي الله؟ ووجدتم في كل أربعين
درهماً درهماً، وفي كل كذا شاة، وفي كل كذا بعيراً كذا، أوجدتم في القرآن هذا ؟

قال: لا. قال: فعمن أخذتم هذا ؟ أخذناه عن النبي وأخذتموه عنا.

وقال: وجدتم في القرآن:

، أوجدتم فطوفوا سبعاً، واركعوا ركعتين من

خلف المقام؟ أوجدتم هذا في القرآن؟ فعمن أخذتموه؟ ألستم أخذتموه عنا وأخذناه عن رسول الله.

قالوا : بلى.
قال: أوجدتم في القرآن : (( لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام )) ؟ أوجدتم هذا في القرآن؟
قالوا: لا. قال عمران: فإني سمعت رسول الله ˜ يقول: (( لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام )) .

قال: سمعتم الله تعالى قال في كتابه:

، فقال عمران:

فقد أخذنا عن نبي الله أشياء ليس لكم بها علم.

قال: ثم ذكر الشفاعة، فقال: هل سمعتم الله تعالى يقول لأقوام:

، قال حبيب: فأنا سمعت عمران يقول: الشفاعة نافعة دون ما تسمعون.(١)

وفي رواية من طريق الحسن: أن الرجل قال لعمران # : أحييتني أحياك الله يا أبا نُجيد، ثم قال
الحسن: فما مات الرجل حتى صار من فقهاء المسلمين. (٢)

(١) رواه البيهقي في دلائل النبوة ١/ ٢٥–٢٦ ، والطبراني في المعجم الكبير ١٨/ ٢١٩(٥٤٧)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة
٢/ ١٠٠٧(١٠٨١) هكذا مطولا،ورواه مختصرا أبو داود في كتاب الزكاة،بَاب ما تَجِبُ فيه الزَّكَاةُ ٢/ ٩٤(١٥٦١)، وابن أبي
عاصم في كتاب السنة ٢/ ٣٨٦، والهروي في ذم الكلام وأهله ٢/ ٧٩–٨٠ .
(٢) هذه الزيادة في رواية الهروي من طريق الحسن.

ب– روى الإِمام الشافعي –
فاضطرب، وقال: يا هذا أرأيتني نصرانيا؟! أرأيتني خارجا من كنيسة؟! أرأيت في وسطي زُنَّارًا؟! (١)
أروي حديثًا عن رسول الله ˜ ولا أقول به.

وفي رواية: فارتعد الشافعي واصفَرَّ وحَالَ لونُه، وقال: وَيْحَكَ، أيُّ أرض تُقلني، وأي سماء
تظلني؛ إذا رويتُ عن رسول الله ˜ شيئًا فلم أقل به، نعم، على الرأس والعين .
وفي لفظ: متى رَويتُ عن رسول الله ˜ حديثًا ولم آخذ به فأُشهدكم أن عقلي قد ذهب.(٢)

اقرأ الخبرين السابقين بتمعن، ثم تعاون مع مجموعتك في النقاش حولهما وفق المحاور
التالية:
أولًا: ما الأسباب التي أوجبت لبعض الناس – كما في الخبرين السابقين وغيرهما– أن يظنوا
عدم صلاحية الاحتجاج بالسنة النبوية على الأحكام الشرعية؟

ثانيًا: ما الآثار السيئة –التي تستنتجها من الخبرين ومن غيرهما– التي يمكن أن يصل إليها
من لا يحتج بالسنة النبوية؟

ثالثًا: ما خطورة هذا المنهج على حياة المسلم؟

رابعًا:كيف يمكن أن ترد على دعاة عدم الاحتجاج بالسنة النبوية؟

(١) الزنار: حزام النصارى.
(٢) ينظر: طبقات الشافعية الكبرى ٢ /١٣٨،١٤١، ومفتاح الجنة ت/ عبدالرحمن فاخوري ص١٤٨.

– يومًا حديثًا وقال: إنه صحيح، فقال له قائل: أتقول به يا أبا عبدالله؟

خامسًا: ما الموقف الذي يجب عليك اتخاذه حين تسمع أو تقرأ لشخص يشكك في الاحتجاج
بالسنة النبوية؟

السنة مدَوَّنَةٌ في كتب الحديث، وأهمها: الكتب الستة والمسند؛ بالرجوع إلى
مصادر التعلم:

أ– ما المراد بالكتب الستة والمسند؟

ب– تعرّف على مصادر أخرى لأحاديث النبي ˜ ودونها هنا.

الإِجماع هو المصدر الثالث من مصادر التشريع وهو يعتمد ويستند على المصدرين السابقين الكتاب والسنة،
ويحتاج إلى دليل صريح أو إجمالي من القرآن الكريم أو السنة المطهرة ، ومجتهدوا الأمة مهمتهم الكشف عن
حكم الله في المسألة بواسطة الاجتهاد ، فالإِجماع يكون على دلالة النص الشرعي على حكم معين .

الإِجماع في اللغة يطلق على معنيين:
أحدهما: العزم والتصميم قال الله تعالى:
وثانيهما: الاتفاق والاجتماع يقال:أجمع القوم على كذا أي اتفقوا عليه.
اصطلاحاً : هو اتفاق المجتهدين من أمة محمد ˜ بعد وفاته في عصر من العصور على حكم شرعي.

(١) سورة يونس _ الآية ٧١.

اتفاق : خرج به الاختلاف ولو من واحد فإِذا خالف ولو واحد فلا ينعقد الإِجماع .
المجتهدون: خرج به العوام والمقلدون فلا يعتبر وفاقهم ولا خلافهم .
هذه الأمة: خرج به إجماع غير هذه الأمة فلا عبرة بإجماعهم .
بعد وفاة النبي ˜ : خرج به اتفاقهم في عهد النبي ˜ فلا يعتبر إجماعًا؛ لأن قول الصحابي كنا نفعل

أو كانوا يفعلون كذا في عهد النبي ˜ يكون مرفوعاً حكماً لا نقلاً للإجماع .

على حكم شرعي : خرج به اتفاقهم على حكم غير شرعي فلا دخل له هنا .

الإِجماع حجة مطلقاً، والأدلة على ذلك كثيرة منها:

١– قول الله تعالى:

، ووجه الدلالة من هذه الآية أن الله توعد من يتبع غير سبيل

المؤمنين بالعذاب الشديد، ولا يكون هذا الوعيد إلا على شيء محرم ، فيكون إتباع سبيل غير المؤمنين محرماً، ويلزم
من وجوب إتباع سبيل المؤمنين حجية الإِجماع إذ المراد بسبيل المؤمنين ما يختارونه من قول أو فعل أو اعتقاد.

٢– قوله ˜ : ((إن الله لا يجمع أمتي أو قال أمة محمد ˜ على ضلالة)) (٢).
٣– قوله ˜: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون)) (٣)، قال النووي: فيه دليل

لكون الإِجماع حجة وهو أصح ما استدل به له من الحديث. (٤)

١– إجماع صريح – قولي –:

وهو أن تتفق آراء المجتهدين بأقوالهم وأفعالهم على حكم في مسألة معينة ، أو أن يفتي كل عالم في المسألة
برأي، وتتحد الفتاوى على شيء واحد، وهذا الإِجماع يفيد اليقين والقطعية، وهو ما يعلم وقوعه من الأمة
بالضرورة كالإِجماع على وجوب الصلوات الخمس وتحريم الزنا، وهذا النوع لا أحد ينكر ثبوته ولا كونه حجة.

(١) سورة النساء الآية ١١٥.
(٢) رواه الترمذي في كتاب الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة رقم (٢١٦٧)، والنسائي بنحوه في كتاب المحاربة، باب قتل من فارق الجماعة رقم
(٤٠٢٥)، والحاكم ١/ ١١٥، وقد روي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم وعامة أسانيده لا تخلوا من مقال، ولكن له طرق كثيرة
وشواهد يثبت الخبر بمثلها،وقد صححه الألباني في صحيح الجامع (١٨١٥) ، (١٧٨٦)، (١٨٤٨).
(٣) رواه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول النبي ˜ :لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق وهم أهل العلم ٦/ ٢٦٦٧(٦٨٨١)،
ومسلم في كتاب الإِمارة، باب قوله ˜ لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ٣/ ١٥٢٣(١٩٢١)، وبنحوه أخرجاه من حديث
معاوية #، وبنحوه أيضا رواه مسلم عن ثوبان، و جابر بن سمرة ، وجابر بن عبد الله، وعقبة بن عامر، وسعد بن أبي وقاص ! في الموضع السابق.
(٤) شرح النووي على صحيح مسلم ١٣/ ٦٧.

٢– إجماع سكوتي :

وهو أن يقول بعض المجتهدين في العصر الواحد قولاً في مسألة، وينتشر هذا القول، ويسكت المجتهدون
في ذلك العصر بعد اطلاعهم على هذا القول، من غير إنكار.

وهذا الإِجماع يفيد الظن لا اليقين والقطعية، وقد اختلف العلماء على حجية إجماع السكوت فبعضهم
اعتبره حجة والبعض الآخر لم يعتبره حجة وسبب الخلاف هو أن السكوت محتمل للرضا وعدمه، فمن رجح
جانب الرضا وجزم به قال إنه حجة، ومن رجح جانب المخالفة وجزم به قال إنه لا يكون حجة، لذلك لا يمكن
إطلاق الحكم على إجماع السكوت بل لا بد من النظر في القرائن وأحوال الساكتين.

إجماع العلماء على أن الصلوات الخمس المكتوبات فرائض.

إجماع العلماء على أن صلاة الفجر ركعتان في السفر والحضر.

إجماع الصحابة رضي الله عنهم على المصحف الشريف الذي بأيدي المسلمين اليوم بعدما
جمعه الخليفة الراشد عثمان بن عفان #.

١) أن يثبت بطريق صحيح : بأن يكون إما مشهوراً بين العلماء، أو ناقله ثقة واسع الاطلاع .
٢) ألا يسبقه خلاف مستقر : فإِن سبقه خلاف – ممن يعتبر خلافه – ولم يتراجع المخالف عن قوله فلا إجماع لأن

الأقوال لا تبطل بموت قائليها، أما إن تراجع المخالف عن قوله ووافق ما اجمع عليه يكون إجماعاً لأن الخلاف لم يستقر.

لكثرة ما يتداول العلماء والمفتون مسائل الخلاف بينهم، ويسمعها الناس قد يظن ظان قلة مسائل الإِجماع،
قال أبو إسحاق الإِسفراييني: نحن نعلم أن مسائل الإِجماع أكثر من عشرين ألف مسألة، وبهذا يرد قول
الملحدة: إن هذا الدين كثير الاختلاف إذ لو كان حقا لما اختلفوا فيه، فنقول: أخطأت بل مسائل الإِجماع أكثر
من عشرين ألف مسألة، ثم لها من الفروع التي يقع الاتفاق منها وعليها وهي صادرة عن مسائل الإِجماع التي
هي أصول أكثر من مائة ألف مسألة. انتهى(١)

وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية: فإِن قال قائل: مسائل الاجتهاد والخلاف في الفقه كثيرة جدا في هذه
الأبواب.

قيل له: مسائل القطع والنص والإِجماع بقدر تلك أضعافا مضاعفة، وإنما كثرت لكثرة أعمال العباد وكثرة
أنواعها، فإِنها أكثر ما يعلمه الناس مفصلا، ومتى كثر الشيء إلى هذا الحد كان كل جزء منه كثيرا، من ينظرها
مكتوبة فلا يرتسم في نفسه إلا ذلك، كما يطالع تواريخ الناس والفتن وهي متصلة في الخبر فيرتسم في نفسه
أن العالم ما زال ذلك فيه متواصلا، والمكتوب شيء والواقع أشياء كثيرة، فكذلك أعمال العباد وأحكامها،
ولكن أكثر الناس لا يعلمون ذلك. (٢)

الاطلاع على الإِجماع والعلم به يكون بأحد طريقين :

(١) البحر المحيط في أصول الفقه ٣/ ٤٩٠، التقرير والتحبير ٣/ ١١٠–١١١.
(٢) الاستقامة ١/ ٥٩ –٦٠.

١) الإِخبار والنقل إن كان الإِجماع متقدما ، ويمكن العلم بالإِجماع والاطلاع عليه في جميع العصور؛ من
خلال المؤلفات التي عنيت بنقل الإِجماع .

٢) المشافهة والمشاهدة إن كان الإِجماع قد حصل في عصر المجتهدين .

لقد حرص العلماء رحمهم الله تعالى على الكتابة في الإِجماع وأحكامه ومسائله، ويمكن تقسيم الكتب
المعتنية بالإِجماع إلى ما يلي:

مؤلفات تدرس الإِجماع وأحكامه، ومنها:

١. حجية الإِجماع للدكتور عدنان السرميني .
٢. مدارك الحق الإِجماع ومباحثه للدكتور محمد صالح الفرفور.
٣. أحكام الإِجماع والتطبيقات عليها من خلال كتابي ابن المنذر وابن حزم لخلف بن محمد الحمد.
٤. مناقشة الاستدلال بالإِجماع للدكتور فهد السدحان.
٥. قوادح الاستدلال بالإِجماع للدكتور سعد الشثري.

مؤلفات تجمع مسائل الإِجماع، ومنها:

١. الإِجماع لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر.
٢. مراتب الإِجماع لأبي محمد علي بن حزم.
٣. نقد مراتب الإِجماع لابن حزم لشيخ الإِسلام ابن تيمية.
٤. الإِقناع في مسائل الإِجماع لأبي الحسن بن القطان.
٥. الإِجماع لابن عبدالبر مجموع من كتاب التمهيد له، جمع: فؤاد الشلهوب وعبدالوهاب الشهري.
٦. موسوعة الإِجماع في الفقه الإِسلامي لسعدي أبو جيب. وهو من أجمع كتب الإِجماع.

مؤلفات تعتني بنقل الإِجماع وإن لم تكن خاصة به، ومنها:

١. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، للحافظ أبي عمر يوسف بن عبدالبر القرطبي.
٢. المجموع شرح المهذب، للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي.
٣. المغني شرح مختصر الخرقي، للشيخ موفق الدين أبي محمد عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي.

بالرجوع إلى أحد مصادر نقل الإِجماع كما تعرفت عليها في الفقرة السابقة؛ انقل
ثلاثة أمثلة لمسائل مجمع عليها من أبواب مختلفة؛ وفق الجدول التالي:

لغة :هو التقدير أي معرفة قدر الشيء ، يقال قست الثوب بالذراع إذا قدرتَه به .
وفي الاصطلاح : إلحاق فرع بأصل في حكم شرعي لعلَّة جامعة بينهما.
ومعنى ذلك: أنه إذا وردت واقعة لم يرد في حكمها نص ولا إجماع ألحقت في الحكم بواقعة أخرى تماثلها

في العلة؛ ثبت حكمها بالنص أو الإِجماع.

من تعريف القياس السابق نستنتج أن للقياس أربعة أركان هي :
الركن الأول : الأصل .
وهو المحل الذي ثبت فيه الحكم، ويسمى المقيس عليه ، والمشبه به، والملحق به .
الركن الثاني : الفرع .
وهو المحل الذي لم يرد فيه نص، ويراد معرفة حكمه، ويسمى المقيس، والمشبه، والملحق .

الركن الثالث : حكم الأصل .

وهو الحكم الشرعي الثابت للأصل بالكتاب أو السنة أو الإِِجماع .

أما حكم الفرع فلا يعتبر ركناً لأن حكم الفرع إنما هو ثمرة القياس ونتيجته ، لأن ظهوره للمجتهد متأخر

عن حكم الأصل ، فهو لم يظهر له إلا بعد عملية القياس .

الركن الرابع : العلة .

وهي الوصف الذي شرع الله من أجله حكم الأصل ووجده المجتهد في الفرع أيضًا .

هذا مثال للقياس توجد فيه الأركان الأربعة السابقة :
قوله ˜: ((ليس للقاتل شيء، وإن لم يكن له وارث فوارثه أقرب الناس إليه، ولا يرث القاتل شيئا)). (١)
هذا الحديث يدل على أن الوارث إذا قتل مورثه فإِِِنه لا يرثه.
فحرمان الوارث القاتل من الميراث حكم شرعي ، فإِِِذا بحث المجتهد عن علة هذا الحكم فإِِِنه يجد أنها

القتل المحرم، وحيثما وجدت هذه العلة غلب على ظنه وجود الحكم معها ، لأن الحكم يدور مع علته وجوداً
وعدماً.

ولذلك إذا قتل الموصَى له الموصِي فإِِِنه يمنع من أخذ الوصية لوجود العلة وهي ( القتل غير المشروع).

فقتل الوارث مورِّثه : هو الأصل المنصوص على حكمه .
ومنع القاتل من الميراث : هو حكم الأصل .
والقتل المحرَّم : هو علة الحكم .
وقتل الموصَى له الموصِي : هو الفرع .

لقد دل الكتاب والسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم على أن القياس حجة، وهو أحد الأدلة التي تثبت بها الأحكام

الشرعية .

١– قوله تعالى:

(٢)، حيث إن الاعتبار عند أهل اللغة هو تمثيل الشيء بغيره،

وإجراء حكمه عليه ، ومساواته به ، وهذا هو القياس . وقد أمر الشارع –هنا– بالقياس .

(١) رواه أبو داود في كتاب الديات، باب ديات الأعضاء ٤/ ١٨٩(٤٥٦٤)، والبيهقي ٦/ ٢٢٠.
(٢) سورة الحشر الآية: ٢.

٢–قوله تعالى:

هو: تمثيل الشيء بالشيء وتشبيه أحدهما بالآخر.

(١) ، حيث أن القياس حقيقة

٣–قوله تعالى:

(٢)،

فشبه إحياء الأموات بإحياء الأرض وهذا هو القياس .

١– حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ˜ فقالت: إن أمي نذرت أن
تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال:((نعم حجي عنها؛ أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟
اقضوا الله فالله أحق بالوفاء
)) (٣)، ووجه الدلالة هي أن الرسول ˜ قاس دين الله تعالى على دين الآدمي.
٢–حديث معاذ # : أن النبي ˜ قال له حين بعثه إلى اليمن: ((كيف تقضي إن عرض لك قضاء؟))
قال أقضي بكتاب الله. قال: ((فإِن لم يكن في كتاب الله؟)) قال: فسنة رسول الله ˜ ؟ قال: ((فإِن لم يكن
في سنة رسول الله ˜ ؟)) قال: أجتهد رأيي ولا آلو. قال: فضرب صدري، فقال: ((الحمد لله الذي وفق رسول
رسول الله ˜ لما يُرضي رسوله
)).(٤)
فصوَّبه النبيُّ ˜ على ذلك ، وهذا يدل على جواز أخذ الأحكام عن طريق الاجتهاد والقياس نوع من أنواع
الاجتهاد فيكون القياس دليلاً من أدلة الشرع .

ثبت عن كثير من الصحابة القول بالقياس والعمل به في الوقائع التي لا نص فيها ، وانتشر ذلك بينهم، ولم
ينكره منكر فكان إجماعاً،ومن أمثلة ذلك :
١– قياسهم خلافة أبي بكر ˜ على الإِمامة في الصلاة وقالوا في ذلك : (رَضِيَهُ رسولُ الله لديننا، أفلا
نرضاه لدنيانا)، فقاسوا توليه الخلافة ، على توليه الإِمامة بالناس بأمر النبي ˜ . (٥)
٢– قياس عبدالله بن عباس ! الجد على ابن الابن في حجب الأخوة ، فيأخذ الجد _ أب الأب– حكم
الأب فيحجب الإِخوة من الميراث .

(١) سورة البقرة الآية ٢٦ .
(٣)رواه البخاري في أبواب الإِحصار وجزاء الصيد، باب الحج والنذور عن الميت والرجل يحج عن المرأة ٢/ ٦٥٦ (١٧٥٤)، ولمسلم
معناه ولكن في الصيام رواه في كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت ٢/ ٨٠٤(١١٤٨).
(٤) رواه أحمد ١/ ٣٧، و ٥/ ٢٣٠، ٢٤٢، وأبو داود في كتاب القضاء، باب اجتهاد الرأي في القضاء رقم (٣٥٩٢)، والترمذي في
كتاب الأحكام، باب ماجاء في القاضي كيف يقضي رقم (١٣٢٧)، والدارمي في المقدمة، باب الفتيا وما فيه من الشدة ١/ ٤٦،
وقال الترمذي: ليس إسناده بمتصل، وقال البخاري في تاريخه: لا يصح (تلخيص الحبير ٤ / ١٨٢)، وقواه ابن القيم في إعلام
الموقعين ١/ ٢٠٢، ونقل عن الخطيب البغدادي تقويته.
(٥)ينظر: التمهيد ٢٢/ ١٢٧–١٢٩، و تاريخ مدينة دمشق ٤٢/ ٤٤٠– ٤٤٤، و الرياض النضرة ١/ ٢٩١– ٢٩٢، و٢/ ١٧٦، ١٧٧،
وتفسير القرطبي ٧/ ١٧٢، و إعلام الموقعين ١/ ٢١٠، وعامة كتب الأصول تذكر ذلك في مبحث الإِجماع.

(٢) سورة فاطر الآية ٩.

أولاً: أقسام القياس باعتبار قوته وضعفه، وينقسم إلى قسمين هما :
١– القياس الجلي: وهو ما ثبتت عِلَّته بنص أو إجماع، أو كان مقطوعاً فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع.
ومثال ما ثبتت علته بالنص من الكتاب أو السنة : قياس المنع من الاستجمار بالدم النجس على المنع من
الاستجمار بالروثة، فإِن علة حكم الأصل ثابتة بنص الدليل، وهو حديث عبدالله بن مسعود # قال: أَتى
النبي ˜ الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة
فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: ((هذا رِكْسٌ)) (١) .
ومثال ما ثبتت علته بإجماع العلماء: قول النبي ˜ :((لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان)) (٢)، فإِن
قياس منع الحاقن من القضاء على منع الغضبان ثبتت علته بالإِجماع، وهي: تشويش الفكر وانشغال القلب.
وأما ما يقطع فيه بنفي الفارق، وذلك بأن يعلم علم اليقين أنه لا فرق بين الأصل والفرع فمثاله: قياس تحريم
إتلاف مال اليتيم باللبس، على تحريم إتلافه بالأكل؛ للقطع بنفي الفارق بينهما .
٢– القياس الخفي : وهو ما ثبتت علته باستنباط، ولم يقطع فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع .
ومثال ذلك: قياس الأشنان على البُر في تحريم الربا بجامع الكيل فإِن التعليل بالكيل لم يثبت بنص ولا
إجماع، ولم يقطع فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع إذ من الجائز أن يفرق بينهما بأن البر مطعوم بخلاف
الأشنان.
ثانيًا: أقسام القياس باعتبار صحته وبطلانه، وينقسم إلى قسمين هما :
أ– القياس الصحيح : وهو القياس الذي توفرت فيه شروط القياس الصحيح ، وهي:
١) أن لا يصادم دليلاً أقوى منه : فلا اعتبار بقياس يصادم النص – الكتاب والسنة – أو الإِجماع ، ويسمى
هذا القياس فاسد الاعتبار، ومن ثمَّ قال العلماء: (لا قياس مع النص)، وذلك كقياس جواز تزويج المرأة الرشيدة
نفسها بغير ولي، على جواز بيعها لمالها بغير إذن وليها؛ فهذا قياس فاسد لمصادمته النص وهو قول النبي ˜:
((لا نكاح إلا بولي)) (٣).
٢) أن يكون حكم الأصل ثابتاً بنص أو إجماع : فإِن كان ثابتاً بقياس لم يصح القياس عليه .
٣) أن يكون لحكم الأصل علة معلومة ليمكن الجمع بين الأصل والفرع فيها : فإِن كان حكم الأصل تعبديًّا
محضاً لم يصح القياس عليه؛كقياس أكل لحم النعامة على أكل لحم الجزور في نقض الوضوء.

(١) رواه البخاري حديث رقم (١٥٥).
(٢) رواه البخاري حديث رقم (٦٧٣٩).
(٣) رواه أحمد ٦/ ٤٧، ٦٦، وأبو داود في كتاب النكاح، باب في الولي رقم (٢٠٨٣– ٢٠٨٥)، والترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء لا
نكاح إلا بولي رقم (١١٠١، ١١٠٢)، وابن ماجه في كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولي رقم (١٨٧٩، ١٨٨٠).

٤) أن تكون العلة مشتملة على معنى مناسب للحكم يعلم من قواعد الشرع اعتباره : ومثاله ما ثبتت علته
بنص أو إجماع، أو ما كان مقطوعًا فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع؛ كما تقدم من قياس تحريم إتلاف مال
اليتيم باللبس، على تحريم إتلافه بالأكل.
٥) أن تكون العلة موجودة في الفرع كوجودها في الأصل : ومثال ذلك قوله ˜ : ((الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ))،
فهذا الحديث يدل على أن الوارث إذا قتل مورثـه فإِنه لا يرثه، ولذلك إذا قتل الموصَى له الموصِي فإِنه يمنع من
أخذ الوصية لوجود العلة في الفرع كوجودها في الأصل، وهى (القتل غير المشروع)، ومثال ما لا توجد فيه
العلة:قياس التفاح على البر في جريان الربا، وعلة جريانه في البر الكيل والتفاح غير مكيل.
ب– القياس الفاسد :
وهو ما لم تتوفر فيه شروط القياس الصحيح ، وقد تقدمت أمثلته قريبًا.

أ– بالنظر في الحديث التالي ومعرفة الحكم الذي تضمنه:استخرج العلة التي أشار إليها النبي
˜ في الحديث، ثم فكر بما يمكنك أن تقيس عليه من أحكام تتعلق بالصلاة؛ مطبقًا أركان
القياس التي درستها.

عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي ˜ صلى في خَميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة،
فلما انصرف قال: ((اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وأتوني بأنبجانية أبي جهم؛ فإِنها
ألهتني آنفا عن صلاتي
)) (١).

ب– عن أبي بكرة # قال :سمعت النبي ˜ يقول: ((لا يقضين حكم بين اثنين وهو
غضبان
))(٢)، هذا الحديث نص في أنه لا يجوز للقاضي أن يحكم بين المتخاصمين وهو
غضبان.

(١) رواه البخاري في كتاب الصلاة، باب إذا صلى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها ١/ ١٤٦ (٣٦٦)، ومسلم في كتاب المساجد
ومواضع الصلاة، باب كراهة الصلاة في ثوب له أعلام ١/ ٣٩١ (٥٥٦).
(٢) رواه البخاري في كتاب الأحكام، باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان ٦/ ٢٦١٦ (٦٧٣٩)، ومسلم في كتاب الأقضية،
باب كراهة قضاء القاضي وهو غضبان ٣ / ١٣٤٢(١٧١٧).

استخرج بالقياس حكم ما يلي بعد تطبيق أركان القياس تطبيقًا صحيحًا:

حكم القضاء بين المتخاصمين والقاضي في حالة من التوتر النفسي بسبب مشكلة عائلية، أو
بسبب كونه مريضًا، أو حاقنًا أو حاقبًا.

الركن الأول:
الركن الثاني:
الركن الثالث:
الركن الرابع:
الحكم الذي يمكن إثباته للفرع:

بعد أن أنهيت دراسة هذه الوحدة وتبين لك أهميتها في علم أصول الفقه؛ قم بالتعاون مع مجموعتك
بصياغة مختصرة لأهم القواعد الأصولية التي يمكن استخلاصها من هذه الوحدة:

القاعدة الأولى:
القاعدة الثانية:
القاعدة الثالثة:
القاعدة الرابعة:
القاعدة الخامسة:
القاعدة السادسة:
القاعدة السابعة:
القاعدة الثامنة:
القاعدة التاسعة:
القاعدة العاشرة:

١/ عرِّف ما يلي بتعريف من عندك مستفيدًا من التعريف المعطى:
أ) الإِجماع. ب) الأصل. ت) الفرع. ث) الحكم. ج) العلة.
٢/ مثِّل لكل مما يلي بمثال صحيح:
أ) بيان السنة النبوية للقرآن الكريم.
ب)القياس.
ت) القراءة الشاذة.
٣/ بيِّن المراد بالعبارات التالية؛ مبينًا مدى صحتها من عدمه؛ مستندًا على الدليل
فيما تقول:

أ) لا قياس مع وجود النص.
ب)السنة النبوية إذا أتت بحكم جديد ليس في القرآن فهي حجة على انفرادها.
ت)لا إجماع إلا ما كان في عصر النبي ˜.
٤/ ما الحكم الذي يمكن استفادته من الأدلة التالية:

أ) قوله تعالى:

ب) عن أبي هريرة #: أن رجلاً أتى النبي ˜ فقال: يا رسول الله: وُلِد لي غلامٌ
أسودُ، فقال: ((هل لك من إبل؟)) قال: نعم قال: ((ما ألوانها ؟))، فقال: حُمْرٌ، قال:
((هل فيها من أورق؟))، قال: نعم قال: ((فأنَّى ذلك؟))، قال: لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ، قال:
((فلعل ابنَكَ هذا نزعه))، يعني العِرْق.
ت) قوله ˜ : ((ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه؛ ألا يوشك رجل شبعان على
أريكته يقول:عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من
حرام فحرموه، وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله
)).
ث) قوله ˜: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون)).

٥/ ميز الخطأ في العبارات التالية، ثم اكتب العبارة على الوجه الصحيح:
أ) لا يستدل بأحاديث النبي ˜ ما دام يوجد في المسألة آية من القرآن الكريم.
ب) الأدلة الشرعية أربعة هي: القرآن الكريم، والسنة النبوية، وإجماع أهل المدينة، والقياس
على واحد من هذه الأصول الثلاثة السابقة.
٦/ قارن بين الفرع والأصل في موضوع القياس.
٧/ (أحييتني أحياك الله يا أبا نُجيد)، ما الذي توحيه إليك هذه العبارة؟وما الأثر الذي
يمكن أن يكون الرجل استفاده من محاورة الصحابي الجليل عمران بن حصين !
فجعله يقول هذه العبارة.

ارجع إلى أحد الكتب التالية واختر أحد مباحثه المهمة، ثم لخِّصْهُ في دفترك:
١. السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي؛ للدكتور مصطفى السباعي.
٢. مكانة السنة في التشريع الإسلامي ودحض مزاعم المنكرين والملحدين؛ للدكتور محمد
لقمان السلفي.
٣. السنة النبوية ومطاعن المبتدعة فيها؛ للدكتور مكي الشامي.
٤. موقف المدرسة العقلية الحديثة من الحديث النبوي الشريف؛ للشيخ شفيق بن عبدالله
شقير.
٥. زوابع في وجه السنة قديمًا وحديثًا؛ للشيخ صلاح الدين مقبول أحمد.
٦. السنة المطهرة والتحديات؛ للدكتور نور الدين عتر.

الكلام عن دلالات الألفاظ يشمل طرق دلالة النص على المعاني والأحكام ، لأن مهمة المجتهدين اقتباس الأحكام
من أصولها ، وعمل المجتهد يتطلب فقه النص وفهمه ، إذ لا يمكن له استنباط الحكم من النص إلا إذا أدرك المعنى
وعرف مرمى اللفظ ومدلوله وتبين كيفية دلالته على الحكم ونوع هذه الدلالة ودرجتها، وفهم النص يتوقف على
معرفة أساليب البيان في اللغة العربية ، وطرق الدلالة فيها على المعاني وما تدل عليه ألفاظها مفردة ومركبة .

ينقسم اللفظ باعتبار وضعه للمعنى ، إلى عام وخاص ومطلق ومقيد، وبيانها فيما يلي :

لغةً: يطلق على معنيين هما:
١– الكثرة والاجتماع، ومنه تسمية (العامة) لكثرتهم في البلد.
٢– الشمول والاستيعاب، ومنه سميت (العمامة) لتغطيتها جميع الرأس.
اصطلاحًا : اللفظ المستغرق لجميع أفراده بلا حصر ، مثل قوله تعالى:

فخرج بقولنا المستغرق لجميع أفراده: ما لا يتناول إلا واحداً، كالعلم والنكرة في سياق الإثبات، كقوله

تعالى:

(٢) ،لأنها لا تتناول جميع الأفراد على وجه الشمول، وإنما تتناول واحداً غير معين.

وخرج بقولنا بلا حصر: ما يتناول جميع أفراده مع الحصر، كأسماء العدد : مئة وألف ونحوهما.

يعرف العموم من دلالة اللفظ العربي بصيغ كثيرة نذكر منها :

١. ألفاظ الجموع :

مثل: كل وجميع ونحوهما ، ومعشر ومعاشر ، وعامة ، وكافة وسائر ونحوها، وإليك أمثلة على ذلك :

كل، مثل: قوله تعالى :

(٣) .

(١) سورة المطففين الآية ٢٢.

(٢) سورة المجادلة الآية ٣.

(٣) سورة الأنبياء الآية ٣٥.

(١).

جميع، مثل: قوله تعالى:
كافة، مثل: قوله تعالى:
معشر، مثل: قوله تعالى:

سائر، مثل: حديث جابر # : ((كَانَ النَّبِيُّ يَأخُذُ ثَلاَثَةَ أَكُفٍّ ، وَيُفِيضُهَا عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلى سَائِرِ

(٣).

قوله تعالى:
قوله تعالى:
قوله تعالى:
قوله :

جَسَدِهِ))(٤).

٢. المعرف بأل المفيدة للاستغراق أو المعرف بالإضافة –مفردًا كان أو جمعاً– : أمثلة ذلك:

(٧) ، فكل ذلك يفيد العموم وهذه الأمثلة للمعرف بأل المفيدة للاستغراق.

وأما المعرف بالإضافة فأمثلته:

قوله تعالى:
قوله:

(٩).

حديث أبي هريرة ˜ أن النبي ˜ قال في البحر: ((هو الطهور ماؤه الحل ميتته)) (١٠).

٣. النكرة في سياق النفي أو النهي أو الشرط :

مثال النكرة في سياق النفي: قوله تعالى:

(١١) ، وعن أبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ # قال:

سمعت رَسُولَ اللهِ ˜ يقول: ((إن اللهَ قد أَعْطَى كُلَّ ذي حَقٍّ حَقَّهُ؛ فَلاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ))(١٢)، فيشمل كل وصية
لورودها في سياق النفي.

(١) سورة يس الآية ٥٣.
(٥) سورة الأحزاب الآية ٣٥.
(٩) سورة التوبة الآية ١٠٣.
(١٠) رواه أحمد في مواضع ٢/ ٢٣٧، ٣٦١، ومالك في الموطأ في كتاب الطهارة باب الطهور للوضوء، وأبوداود في الطهارة، باب الوضوء بماء البحر رقم (٨٣)،

(٢) سورة البقرة الآية ٢٠٨.
(٦) سورة المائدة الآية ٣٨.

(٣) سورة الرحمن الآية ٣٣.
(٧) سورة البقرة الآية ١٩٥.

(٤) البخاري حديث رقم (٢٥٣).
(٨) سورة النساء الآية ١١.

والترمذي في الطهارة ، باب ماجاء في ماء البحر رقم (٦٩)، والنسائي في كتاب الطهارة باب في ماء البحر رقم (٥٩)، وابن ماجه في كتاب الطهارة، باب
الوضوء بماء البحر رقم (٣٨٦)، ونَقَل الترمذي تصحيحه عن البخاري، وصححه ابن خزيمة وابن منده وابن عبدالبر وغيرهم ، ينظر: ( أول التلخيص الحبير لابن
حجر، وأول سبل السلام للصنعاني)، وأورده الكتاني في نظم المتناثر في الحديث المتواتر ص٥٠– ٥١.

(١١) سورة البقرة الآية ٢٥٦.
(١٢) رواه أحمد ٥/ ٢٦٧،وأبو داود في كتاب الوصايا، بَاب ما جاء في الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ ٣/ ١١٤ (٢٨٧٠)، والترمذي في كتاب الوصايا، بَاب ما جاء لَا وَصِيَّة
لِوَارِثٍ ٤/ ٤٣٣ (٢١٢٠)، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه في كتاب الوصايا، بَاب لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ٢/ ٩٠٥ (٢٧١٣).

(٤).

(٥).

(٦).

(١)

(٢)

(٨)

.

.

.

مثال النكرة في سياق النهي: قوله تعالى:

لورود كلمة – أحد – نكرة في سياق النهي.

مثال النكرة في سياق الشرط : قوله تعالى :

العموم لورود كلمة – فاسق – في سياق الشرط.

٤.الأسماء الموصولة : وأمثلة ذلك:

مثال (ما): قوله تعالى:
مثال (من): قوله تعالى:
مثال (الذين): قوله تعالى:

(٣).

(٤).

(٢) ، يــفـيـد

(٥) .

مثال (اللاتي): قوله تعالى:
مثال (اللائي): قوله تعالى:

٥.أسماء الشرط : وأمثلة ذلك:

مثال (من): قوله تعالى:
مثال (ما): قوله تعالى:
مثال (أي): قوله تعالى:
مثال (أين): قوله تعالى:

٦. أسماء الاستفهام : وأمثلة ذلك :

مثال (من): قوله تعالى:
مثال (ما): قوله تعالى:
مثال (متى): قوله تعالى:

يجب العمل بعموم اللفظ العام، ولا يصار إلى تخصيصه إلا بدليل، لأن العمل بنصوص الكتاب والسنة واجب
على ما تقتضيه دلالتها حتى يقوم دليل على خلاف ذلك.

(١) سورة التوبة الآية ٨٤.
(٥) سورة النساء الآية ١٠.
(٩) سورة البقرة الآية ٢٧٢
(١٣) سورة البقرة الآية ٢٦.

(٢) سورة الحجرات الآية ٦.
(٦) سورة النساء الآية ١٥.
(١٠) سورة الإسراء الآية ١١٠.
(١٤) سورة البقرة الآية ٢١٤.

(٣) سورة النساء الآية ٢٤.
(٧) سورة الطلاق الآية ٤.
(١١) سورة البقرة الآية ١١٥.

(٤) سورة الرعد الآية ١٥.
(٨) سورة البقرة الآية ١٨٥.
(١٢) سورة الأنبياء الآية ٥٩.

(٦).

(٧).

(٨).

(٩).

(١٠).

(١١).

(١٢).

(١٣).

(١٤).

(١)، يعم جميع المنافقين

وإذا ورد العام على سبب خاص وجب العمل بعمومه ، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، إلا أن يدل
دليل على تخصيص العام بما يشبه حال السبب الذي ورد من أجله فيختص بما يشبهها.

ورود العام على سبب خاص : آيات الظهار، فإن سبب نزولها ظهار أوس بن الصامت، والحكم
عام فيه وفي غيره .

ما دل الدليل على تخصيص العام بما يشبه حال السبب الذي ورد من أجله فيختص بما يشبهها:
قوله ˜ : ((ليس من البر أن تصوموا في السفر)) فإن سببه : ما رواه جابر بن عبد الله ! قال:
كان رسول الله ˜ في سفر فرأى رجلا قد اجتمع الناس عليه وقد ظلل عليه، فقال: ماله؟ قالوا:
رجل صائم. فقال رسول الله ˜ : ((ليس من البر أن تصوموا في السفر)).(١)

فهذا العموم خاص بمن يشبه حال هذا الرجل، وهو من يشق عليه الصيام في السفر، والدليل على تخصيصه
بذلك أن النبي ˜ كان يصوم في السفر حيث كان لا يشق عليه(٢)، ولا يفعل˜ ما ليس ببر.

عن أبي هريرة # عن النبي ˜ قال:((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ))(٣).

اختلف العلماء في حكم الوضوء لصلاة الجنازة هل يجب أو لا يجب، على ضوء فهمك للدرس استدل
بالحديث لأحد القولين؛ مبينا وجه الدلالة منه على ما تقول.

(١) رواه مسلم في كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر ٢/ ٧٨٦ (١١١٥).
(٢) ينظر: صحيح مسلم في كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر ٢/ ٧٨٤ – ٧٨٨ .
(٣) رواه البخاري في كتاب الحيل، باب في الصلاة ٦/ ٢٥٥١ (٦٥٥٤)، وفي كتاب الوضوء ، باب لا تقبل صلاة بغير طهور ١/ ٦٣
(١٣٥)، ومسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة ١/ ٢٠٤(٢٢٥).

الخاص لغةً : ضد العام.
واصطلاحاً : اللفظ الدال على محصور بشخص أو عدد ، كأسماء الأعلام والإشارة والعدد.
التخصيص لغة ضد التعميم.
واصطلاحاً : قصر العام على بعض أفراده .
والمخصِّص – بكسر الصاد – فاعل التخصيص ، وهو الشارع ، ويطلق على الدليل الذي حصل به التخصيص.

قوله تعالى :
وغير هن ، ولكن هذا خصص بقوله تعالـى :
فأخرجت الحوامل من عموم اللفظ وهو ـ المطلقات ـ وجعل عدتها وضع الحمل ، فلم يبق لفظ
العموم وهو ـ المطلقات ـ على عمومه بل قصره على بعض أفراده .

(١)، هذا عام لجميع المطلقات الحوامل

(٢)،

يجب العمل بالخاص إذا صح دليل التخصيص .

ينقسم المخصِّص إلى قسمين:متصل، ومنفصل.
أولاً: المخصِّص المتصل : هو ما لا يستقل بنفسه.
وأنواعه خمسة بيانها فيما يلي:

(١) سورة البقرة الآية ٢٢٨

(٢) سورة الطلاق الآية ٤.

١

٢

٣

٤

٥

الاستثناء: وهو إخراج بعض
أفراد العام بإلا أو بإحدى
أخواتها.

قوله تعالى:

الشرط: وهو تعليق شيء بشيء
وجوداً أوعدماً بِإنْ الشرطية، أو
إحدى أخواتها.

الصفة

الغاية: وهي نهاية الشيء
المقتضية ثبوت الحكم لمـا قبلها
ونفيه عما بعدها وصيغتها
((إلى)) أو ((حتى)).

إبدال البعض من الكل

قوله تعالى:

(٢).

قولــــه تعالـــــى:

إلى قوله:

(٣)، فالتحريم في الآية لعموم الربائب ((بنات

الزوجات)) الموصوفات بأن أمهاتهن مدخول بهن.

قال تعالـى:

الأيدي غايته إلى المرفق، أما إدخال المرفق في الغسل فقد ثبت
بالسنة.

وقال تعالى:

قوله تعالى:

فلفظ الناس عام يشمل المستطيع وغير المستطيع، فلما ذكر بعده بدل
البعض خصه بالمستطيع.

(٦)،

ثانياً : المخصِّص المنفصل هو: ما يستقل بنفسه.

وينقسم إلى أقسام منها:

أ– التخصيص بالحس: مثل قوله تعالى:

يخصص هذا العموم؛ لأن بلقيس ملكة سبأ لم تملك الأرض كلها.

(٧)، فَالْحِسُّ

(١) سورة العصر الآيات ١–٣.
(٤) سورة المائدة الآية ٦.
(٧) سورة النمل الآية ٢٣.

(٢) سورة النور الآية ٣٣.
(٥) سورة البقرة الآية ٢٢٢.

(٣) سورة النساء الآية ٢٣.
(٦) سورة آل عمران الآية ٩٧.

(٤)،فغسل

(١).

(٥).

ب– التخصيص بالنص الشرعي وله أربع حالات:

الحالة الأولى: تخصيص الكتاب بالكتاب، مثل: قوله تعالى:

فهذه الآية عامة في النهي عن نكاح المشركات، وقد خُصَّت بقوله تعالى:
فيجوز نكاح نساء أهل الكتاب.

(١)،

(٢)،

الحالة الثانية: تخصيص الكتاب بالسنة، مثل: قوله جل وعلا:

خصت بقول الرسول ˜ في البحر، ((وهو الطهور ماؤه الحل ميتته))(٤).

الحالة الثالثة: تخصيص السنة بالسنة، مثل : قول الرسول ˜ : ((فيما سقت السماءُ العشر))(٥).

(١) سورة البقرة الآية ٢٢١.
(٢) سورة المائدة الآية ٦.
(٣) سورة المائدة الآية ٣ .
(٤) رواه أحمد في مواضع ٢/ ٢٣٧، ٣٦١، ومالك في الموطأ في كتاب الطهارة باب الطهور للوضوء، وأبوداود في الطهارة، باب الوضوء

بماء البحر رقم (٨٣)، والترمذي في الطهارة ، باب ماجاء في ماء البحر رقم (٦٩)، والنسائي في كتاب الطهارة باب في ماء البحر رقم
(٥٩)، وابن ماجه في كتاب الطهارة، باب الوضوء بماء البحر رقم (٣٨٦)، ونَقَل الترمذي تصحيحه عن البخاري، وصححه ابن خزيمة
وابن منده وابن عبدالبر وغيرهم ، ينظر: ( أول التلخيص الحبير لابن حجر، وأول سبل السلام للصنعاني)، وأورده الكتاني في نظم
المتناثر في الحديث المتواتر ص٥٠– ٥١.

(٥) رواه البخاري في كتاب الزكاة باب العشر فيما يسقى من ماء السماء والماء الجاري رقم (١٤٨٣)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب ما
فيه العشر أو نصف العشر رقم (٩٨١) .

(٦) رواه البخاري في كتاب الزكاة،باب ما أدي زكاته فليس بكنز رقم (١٤٠٥)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب ليس فيما دون خمسة
أوسق صدقة رقم (٩٧٩).

(٧) رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب

باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله رقم (٢١).

(٨) سورة التوبة الآية ٢٩.

الله وأني رسول الله))(٧)، فهذا عام خص بقول الله تعالى:

خُصَّ بقول الرسول ˜ : ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة))(٦)، فخص وجوب الزكاة فيما سقت السماء
بمقدار النصاب وهو خمسة أوسق، والوَسْق ستون صاعاً.

الحالة الرابعة: تخصيص السنة بالكتاب، مثل: قوله ˜ : ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا

(٣)، فهذه الآية

(٨).

رقم ( ٢٥ )، ومسلم في كتاب الإيمان،

أ– قام الرجال .

نستفيد من هذه العبارة من حيث العموم :

قام الرجال إلا محمد.

نستفيد من هذه العبارة من حيث الخصوص :
ب– اكتب أي عبارة بصيغة من صيغ العموم التي درست :

خصص هذه العبارة بأي نوع من أنواع التخصيص التي درست

ما الذي نستفيده من هذه العبارة من حيث العموم و الخصوص ؟

ج– تأمل الأدلة التالية وبين ما فيها من الخصوص والعموم:
١– عن عبد الله بن عمرو بن العاص ! أن رسول الله ˜ قال: ((يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدَّيْن))(١).

٢– عن أبي سعيد الخدري # أن رسول الله ˜ قال:((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن))(٢).
وعن عمر بن الخطاب # قال: قال رسول الله ˜ : ((إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم:

لله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول
الله، قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي
على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله
إلا الله، قال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة
)). (٣)

(١) رواه مسلم في كتاب الإمارة، باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدَّيْن ٣/ ١٥٠١ (١٨٨٦) .
(٢) رواه البخاري في كتاب الأذان، باب ما يقول إذا سمع المنادي ١/ ٢٢١ (٥٨٦)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب استحباب القول
مثل قول المؤذن لمن سمعه ١/ ٢٨٨ (٣٨٣) .
(٣) رواه مسلم في كتاب الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ١/ ٢٨٩ (٣٨٥).

تمهيد

من المسائل التي تدرس في باب دلالات الألفاظ ؛ المطلق والمقيد؛ فماذا تفهم من هاتين الكلمتين؟

قال لك صديق: خذ هذه المئة ريال وتصدق بها على أحد الفقراء.
قال لك آخر: خذ هذه المئة ريال وتصدق بها على أحد الفقراء السعوديين.
ما الفرق بين العبارتين؟
ماذا يترتب على هذا الفرق ؟
أي العبارتين مطلقة وأيها مقيدة ؟
ما القيد الذي تميزت به العبارة المقيدة؟

المطلق

المقيد

لغةً: ضد المقيد.
واصطلاحاً: ما دل على
الحقيقة بلا قيد.

لغةً: ما جُعل فيه قيد من
بعير ونحوه.
واصطلاحاً: ما دل على
الحقيقة بقيد.

الحقيقة: حقيقة الشيء،
مثل:إنسان،وحيوان،ومنزل
وغيرها، فهذه الألفاظ تدل على
حقيقة هذه الأشياء مطلقة من غير
قيد بشيء.

إذا قيل: (أكرم طالباً) فإن هذا الأمر
بالإكرام قد تناول جماعة غير معينين،فلا
يوجد طالب معروف بصفة معينة سوى
كونه طالبا ، فأي طالب أكرمت
فقد حصل الامتثال .

إذا قيل: (أكرم طالبًا متفوقًا) فإن هذا
الأمر بالإكرام تناول طالبا مقيدا بوصف
معين هو التفوق ، وهذا الوصف يميزه
ويخرجه عن بقية الطلاب، فلا يحصل
الامتثال بإكرام أي طالب بل لا بد من
طالب متفوق.

أ– تأمل في تعريف المطلق والمقيد، ثم استنتج لماذا أوردنا العبارتين التاليتين فيهما:

١– (بلا قيد)
٢– (بقيد)

ب– ميّز الألفاظ المطلقة من المقيدة فيما يلي، ثم قم بتقييد المطلق وإطلاق المقيد حسب الجدول التالي:

رجل– سيارة– بيت صغير– مسلم– رجل مسلم– امرأة– امرأة جميلة– حصان– بقرة سوداء– عالِم–
إنسان مستقيم– مؤمن قوي– فارس– سيارة– ريال سعودي– دينار كويتي.

تأمل النصوص الآتية: سوف تجد أن فيها نصوصًا مطلقة وأخرى تقابلها مقيَّدة؛ حاول التعرف على
النص المطلق وما يقابله من النص المقيِّد له حسب فهمك لهذين المصطلحين الأصوليين، ثم صنفها
إلى مطلق ومقيد وفق الجدول التالي:

قال تعالى:
قال تعالى:
قال تعالى:
قال تعالى:
قال تعالى:
قال تعالى:

(١).

(٢).

(٣).

(٤).

(٥).

(٦).

(٧).

(١) سورة البقرة الآية ٦٩.
(٤) سورة الأنعام الآية ١٤٥.
(٧) سورة المجادلة الآية ٣.

(٢) سورة البقرة الآية ١٧٣.
(٥) سورة البقرة الآية ٦٧.
(٨) سورة النساء الآية ٩ .

(٣) سورة المجادلة الآية ٤.
(٦) سورة النساء الآية ٩٢.

(٨).

وضح كيف حصل التقييد بعد الإطلاق في الأمثلة السابقة:

في المثال الأول: قوله تعالى:

، مطلقة غير مقيدة بشيء، فعلى إطلاق هذه الآية لو أعتقت رقبة مسلمة

أو كافرة صح منك العمل بالآية على إطلاقها لأن هذا الإطلاق يعم هذا الفرد المذكور بأي وصف من أوصافه، وفي
الآية

الثانية قال:

في المثال الثاني:

في المثال الثالث:

، فوصف الرقبة بالإيمان، وهذا تقييد لها؛ فوجب أن تكون الرقبة المعتقة مؤمنة.

الأصل العمل بالنص المطلق على إطلاقه ، والمقيد على تقييده إلا بدليل، وبيان ذلك مفصلا في الجدول

التالي:

١

يجب العمل بالنص المطلق على إطلاقه
ولا يصار إلى تقييده إلا بدليل موجب
لذلك ، لأن العمل بنصوص الكتاب
والسنة واجب على ما تقتضيه دلالتها
حتى يقوم دليل على خلاف ذلك.

قوله تعالى في ذكر المحرمات من النساء:

(١)، يشمل بإطلاقه تحريم الجمع بين

الأختين الشقيقتين والأختين لأب والأختين لأم، ولا يجوز
تقييده بأحد هذه الأنواع بغير دليل.

(١) سورة النساء الآية ٢٣.

إذا ورد النص مطلقًا في موضع وقيد في
موضع آخر وجب العمل بالنص المقيِّد

إذا ورد النص مقيَّدًا فيجب العمل به على
تقييده ما لم يقم دليل على إلغائه.

إذا ورد النص مقيَّدًا وقام دليل على إلغاء
هذا القيد وجب العمل بالنص مطلقًا عن
القيد .

قوله تعالى:

(١)،

فالوصية هنا مطلقة ، ولكن قام دليل من السنة على
تقييدها بالثلث كما في حديث سعد بن أبي وقاص #
قال: قلت: يا رسول الله، أوصي بمالي كله؟ قال: لا. قلت:
فالشطر؟ قال: لا . قلت: الثلث؟ قال: (( فالثلث والثلث
كثير، إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة
يتكففون الناس في أيديهم)) (٢).

قوله تعالى في كفارة قتل الخطأ:

(٣)، فوصف الشهرين بالتتابع وهذا تقييد

لهما، فوجب صيامهما بهذا الوصف.

قوله تعالى:

(٤)، فقولــــه:

(٥)جــاءت مقيدة بقيدين: الأول:قوله:

، أي في رعاية زوج أمها، والثـاني:

قـولـه:

، أي عقد على

الزوجة ودخل بها؛ فالقيد الأول لا أثر له، لأنه خرج مخرج
الغالب، وهو كون الربيبة غالباً مع أمها في بيت الزوج،
بدليل أن الله تعالى ذكر في مقام التحليل نفي القيد الثاني
فقط بقوله تعالى:

( ١) سورة النساء الآية١١.
(٢) رواه البخاري في كتاب الوصايا،باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس ٣/ ١٠٠٦(٢٥٩١)، ومسلم في كتاب الوصية،
باب الوصية بالثلث ٣/ ١٢٥٠ (١٦٢٨).
(٣) سورة النساء الآية ٩٢.
(٤ ) سورة النساء الآية ٢٣.
(٥ ) جمع ربيبة، وهي بنت الزوجة تربَّتْ مع أمها عند زوج أمها.

.

٢

٣

٤

إذا ورد النص الشرعي مطلقاً في موضع ومقيداً في موضع آخر فله أربعة أحوال هي:
الحالة الأولى: أن يتحدا في الحكم والسبب فيجب حمل المطلق على المقيد.

قـــولــه تــعــالــى:

(١)، مــع قــولــه تــعــالـــى:

(٢)، فالدم

في الآية الأولى مطلق، وفي الثانية مقيد بالمسفوح، والحكم متحد وهو التحريم، والسبب متحد وهو
الضرر بتناول الدم، فيجب تقييد المطلق، فيكون المحرم هو الدم المسفوح دون الباقي في العروق واللحم
أو الجامد كالكبد والطحال.

الحالة الثانية: أن يختلف الحكم والسبب فلا يحمل المطلق على المقيد باتفاق العلماء، بل يُعْمَل بالمطلق على

إطلاقه والمقيد على تقييده.

قــولــه جــل وعـلا:

(٣)، مـع قـوله سبحانه وتعالى في آية

الوضوء:

(٤)، فالأيدي مطلقة في الآية الأولى ومقيدة

في الآية الثانية، والحكم مختلف؛ ففي الأولى وجوب القطع، وفي الثانية وجوب الغَسل، والسبب
مختلف فالأول هو السرقة والثاني هو القيام إلى الصلاة، فلا تقيد الآية الأولى بالثانية، وقد بينت
السنة أن القطع يكون من الكوع (مفصل الكف).

(١) سورة المائدة الآية ٣.
(٢) سورة الأنعام الآية ١٤٥.
(٣) سورة المائدة الآية ٣٨ .
(٤) سورة المائدة الآية ٦ .

الحالة الثالثة: أن يتحد الحكم ويختلف السبب، فذهب أكثر أهل العلم إلى حمل المطلق على المقيد ووجوب تقييد

المطلق.

قوله تعالى في كفارة الظهار:

(١)، وقــولــه تعـالــى فــي كــفـــارة

القتل:

(٢)، فالحكم في الآيتين واحد وهو تحرير الرقبة، والسبب مختلف

فالسبب في الآية الأولى الظهار وفي الثانية القتل فيقيد المطلق في كفارة الظهار بالمقيد في كفارة
القتل ويشترط فيهما الإيمان في الرقبة.

الحالة الرابعة: أن يختلف الحكم ويتحد السبب فذهب أكثر أهل العلم إلى عدم حمل المطلق على المقيد.

قوله تعالى في آية التيمم:

(٣)، مع قوله تعالى قبل

ذلـك فـي الآيــة:

(٤)، فالأيدي في الموضع الأول

مطلقة، وفي الثاني– مقيدة، والسبب متحد وهو القيام إلى الصلاة، والحكم مختلف، ففي الأول
وجوب التيمم للصلاة عند فقد الماء، وفي الثاني وجوب الوضوء، فلا يحمل المطلق على المقيد،
فيكون التيمم بمسح ظاهر الكف والوضوء بغسل اليدين إلى المرفقين.

يتشابه كل من العام والمطلق من حيث إن في كل واحد منهما عموم، ولكن عموم المطلق بدلي، وعموم العام
شمولي، ومعنى عموم المطلق بدلي: أنه يصدق على فرد واحد بدلًا عن أفراد أخرى، فمن أعتق رقبة مثلًا فهي تقوم
مقام غيرها من الرقاب ويصح الامتثال بها بدلًا عن الباقي.

(١) سورة المجادلة الآية ٣.
(٣) سورة المائدة الآية ٦.
(٥) ينظر: شرح الأصول من علم الأصول لابن عثيمين ص٣٢٠، و اللباب في أصول الفقه ص١٥١ ، وإرشاد الفحول ص٢٠٠ .

(٢) سورة النساء الآية ٩٢ .
(٤) سورة المائدة الآية ٦.

ومعنى عموم العام شمولي: أنه شامل لجميع أفراده فيشمل كل ما يتناوله اللفظ، ولا يحصل الامتثال بمجرد
فعل واحد منه بل بفعله جميعه.

مثاله: إذا قلت أكرم الطالب(١) فيعم كل الطلبة لأن أل هنا للعموم؛ فكما لو قلت أكرم كل طالب، أما إذا قلت:
أكرم طالبا، فهذا مطلق فيصدق على أي واحد من الطلاب، فلو كان عندك عشرة طلاب فأكرمت واحدًا كفى.

ولذلــك فـــإن الــعــام يدخلـــه التخصيــص بالاستثنــاء، والمطلـــق لا يدخلــه الاستثنــاء، كما في قوله تعالى:

(٢)، فلفظ الإنسان عام فصح الاستثناء منه، أما لو قلت: إن

إنسانًا خاسر، لم يصح الاستثناء منه، لأن إنسانًا مطلق فلا يعم ويشمل إلا واحدًا ، فكيف يصح الاستثناء منه.

بعد أن أنهيت دراسة هذه الوحدة وتبين لك أهميتها في علم أصول الفقه؛ قم بالتعاون مع مجموعتك
بصياغة مختصرة لأهم القواعد الأصولية التي يمكن استخلاصها من هذه الوحدة:

القاعدة الأولى:

القاعدة الثانية:

القاعدة الثالثة:

القاعدة الرابعة:

القاعدة الخامسة:

(١) على أن (أل) هن للاستغراق لا للعهد الذهني .
(٢) سورة العصر الآيتان ٣،٢.

القاعدة السادسة:

القاعدة السابعة:

القاعدة الثامنة:

القاعدة التاسعة:

القاعدة العاشرة:

١/ عرِّف اصطلاحاً كلَّا مما يلي بأسلوب من عندك مستفيدًا من التعريف
المُعطى:
أ– المطلق .
ب– المقيد.
ت– العام.
ث– الخاص.
٢/ بيِّن الحكم الأصولي في كل مما يلي:
أ– العمل بالمطلق .
ب– العمل بالمقيد.
ت– العمل بالعام .
ث– العمل بالخاص .
ج – إذا اتحد المطلق والمقيد في السبب واختلفا في الحكم.
ح– إذ اختلف المطلق والمقيد في الحكم والسبب.

٣/ مثِّل بمثال صحيح على كل مما يلي:
أ– نص مطلق دخله التقييد .
ب– نص عام دخله التخصيص.
٤/ اقرأ ما تيسر من أول سورة البقرة واستخرج منه ثلاث عمومات،
مبينًا الصيغة التي استفدت منها عموم النص.
٥/ اقرأ ما تيسر من أول صحيح البخاري أو مسلم واستخرج منه ثلاث
عمومات، مبينًا الصيغة التي استفدت منها عموم النص.

تمهيد

الشريعة الإسلامية دائرة بين الأمر والنهي والإباحة، قال تعالــى:

(١)، وقال

تعالى:

(٢)، قال القرطبي: سدى أي أن يخلى مهملًا فلا يؤمر ولا ينهى، وقال

مجاهد والشافعي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يعني لا يؤمر ولا ينهى، وقال ابن كثير: أي ليس يترك في هذه الدنيا
مهملًا لا يؤمر ولا ينهى ولا يترك في قبره سدى لا يبعث بل هو مأمور منهي في الدنيا محشور إلى الله في الدار الآخرة. (٣)

تأمل النصوص في المجموعتين التاليتين:

(أ) قـــال تـــعــالــــــى:

(٤)،

(٥)،

(٦)،

(٧)،

(٨)،

(٩)،

(١٠).

(ب) قـــال تـــعــالــــــى:

(١١)،

(١٢)،

(١٣)،

(١٤)،

(١٥)،

(١٦).

ما الذي تلاحظه على كل مجموعة ؟

عند قراءتك لهذه النصوص الشرعية ينبغي لك أن تسأل نفسك: ما الذي تدل عليه هذه الأوامر والنواهي؟
وهذا ما سوف ندرسه في هذه الوحدة إن شاء الله تعالى.

(١) سورة المؤمنون الآية ١١٥ .
(٤) سورة آل عمران الآية ١٣٢.
(٨) سورة البقرة الآية ١٩٠.
(١٢) سورة البقرة الآية ٢٦٤.
(١٦) سورة البقرة الآية ١٠٤.

(٢) سورة القيامة الآية ٣٦.
(٥) سورة النساء الآية ٤.
(٩) سورة البقرة الآية ٤٨.
(١٣) سورة النساء الآية ٢٩.

(٣) ينظر: تفسير القرطبي ١٩ / ١١٦، وتفسير ابن كثير ٤/ ٤٥٣.
(٦) سورة النساء الآية ٢.
(١٠) سورة المائدة الآية ٦.
(١٤) سورة الممتحنة الآية ١.

(٧) سورة البقرة الآية ٤٣.
(١١) سورة البقرة الآية ٢٨٣.
(١٥) سورة آل عمران الآية ١٣٠.

الأمر لغة ضد النهي، واصطلاحًا: طلب الفعل على جهة الاستعلاء.

• (طلب الفعل) : خرج به النهي فهو طلب ترك.
• (على وجه الاستعلاء) : بأن يكون الآمر أعلى درجة من المأمور، فيخرج بذلك ما يلي:
١– إذا كان الآمر مساويًا للمأمور، فهذا يسمى : الالتماس؛ كقولك لزميلك: ناولني المصحف.
٢– إذ كان الأمر صادرًا من الأدنى للأعلى ويسمى: الدعاء؛ كقولك: (رب اغفر لي).

الأمر له صيغة موضوعة لغة له وتدل عليه حقيقة أي بدون قرينة كدلالة الألفاظ الحقيقية على
موضوعاتها ومعانيها وهذه الصيغ هي :

١. فعــــل الأمـــر : كقولـــه تعالـــــى :

(١)، وقــــولــــه تعالـــى:

(٢)، وقـولـه ˜ للمسـيء صـــلاته :((إذا قمت إلى

الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا)) (٣).

٢. فعل المضارع المقترن بلام الأمر : كقوله تعالى :

(٤)، وقوله ˜: ((الرجل على دين

خليله؛ فلينظر أحدكم من يخالل)) (٥).

٣. اسم فعل الأمر: كقوله تعالى:

(٦)، وقولنا

في الأذان – الثابت بالسنة –: (حي على الصلاة ).

٤. المصدر النائب عن فعل الأمر : كقوله تعالى:

(٧)، وعن أبي هريرة #

قال: قال رسول الله ˜: ((لن ينجي أحدًا منكم عمله)). قالوا ولا أنت يا رسول الله ؟ قال: ((ولا أنا إلا أن يتغمدني
الله برحمة، سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيء من الدلجة، والقصدَ القصدَ تبلغوا
)) (٨).

(١) سورة الكهف الآية ٢٧.
(٣) رواه البخاري في كتاب صفة الصلاة، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر وما يجهر فيها وما
يخافت ١/ ٢٦٣ (٧٢٤)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة ١/ ٢٩٨ (٣٩٧) .
(٤) سورة الطلاق الآية ٧.
(٧) سورة محمد ˜ الآية ٤.
(٨) رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل ٥/ ٢٣٧٣ (٦٠٩٨).

(٥) رواه أبوداود حديث رقم (٤٨٣٣). (٦) سورة المائدة الآية ١٠٥.

(٢) سورة البقرة الآية ٤٣.

استخرج الكلمات الدالة على صيغ الأمر الواردة في الأدلة السابقة– حسب الصيغ
المذكورة–:

الصيغة الأولى:

الصيغة الثانية:
الصيغة الثالثة:
الصيغة الرابعة:

تدل صيغة الأمر عند الإطلاق والتجرد عن القرائن على وجوب المأمور به على الفور، ولذلك أدلة كثيرة من الكتاب والسنة.

(أ) قال الله تعالى:

وجه الدلالة: أن الله تبارك وتعالى أنكر على إبليس عدم السجود المأمور به ضمن قوله سبحانه:
وهذا الأمر مجرد عن قرينة تدل على حكم معين، ومع ذلك فقد عوتب إبليس على ترك امتثال هذا الأمر المجرد،
والله عز وجل لا ينكر إلا على ترك واجب، فدل على أن الأمر المجرد عن القرينة يدل على الوجوب.

(ب) وقال تعالى متوعدًا مخالف أمر النبي ˜ :

وجه الدلالة: أن الله تعالى توعد من خالف أمر النبي ˜ بالفتنة والعذاب الأليم، ومثل هذا الوعيد لا يكون
إلا على ترك واجب وقد رتبه الله تعالى على مخالفة أمر النبي ˜، وإنما ذكر في الآية الأمر مجرداً ولم يقرنه ببيان
آخر، فدل على أن الأمر المجرد يدل على الوجوب.

(١) سورة الأعراف الآيتان ١١–١٢.
(٢) سورة النور الآية ٦٣.

(٢).

(١)

الأدلة من القرآن الكريم:

(ت) وقال تعالى:

ووجه الدلالة: أنه تعالى نفى أن يكون للمؤمنين خيار في الامتثال إذا ورد أمره تعالى وأمر رسوله ˜ ووصف
من خالف أمره بالعصيان والضلال المبين، فدل على أن الأمر المجرد عن القرائن يفيد الوجوب.

الأدلة من السنة النبوية:

(أ) قوله ˜ لبريرة وقد عتقت تحت زوج مملوك وكرهته: ((لو راجعتيه))، فقالت: تأمرني يا رسول الله؟ فقال
˜: ((لا، إنما أنا شافع))، فقالت: لا حاجة لي فيه. (٢)

ووجه الدلالة: أن بريرة رضي الله عنها فهمت أنه لو أمرها لوجب عليها الامتثال، ولهذا سألته بقولها: (أتأمرني؟)
وأقرها النبي ˜ على سؤالها بإجابته إياها أنه شافع وليس آمراً، فدل على أن الأمر المجرد للوجوب.

(ب) قوله ˜: ((ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه)) (٣).

ووجه الدلالة:أن الرسول ˜ علق الامتثال بالاستطاعة التي هي قاعدة لزوم التكليف، ولم يعلقه باختيارنا،
فدل على أن الأمر المجرد عن القرائن للوجوب.

قد يخرج الأمر عن الوجوب لقرينة تقتضي ذلك، فينتقل الأمر إلى معان منها :

١) الندب: كقوله تعالى:

لم ينكر على الصحابة الذين لم يكاتبوا مماليكهم .

٢) الإِباحة: كقوله تعالى:

المستفاد من قوله تعالى :

٣) التهديد: كقوله تعالى:

فذِكر الوعيد بعد الأمر دليل على أنه للتهديد .

(٥)، فصرف عن الوجوب إلى لإِباحة لكونه جاء بعد الحظر

(٤)، والصارف له عن الوجوب إلى الندب أنه ˜

(٦).

(٧)،

(١) سورة الأحزاب الآية ٣٦.
(٢) رواه البخاري في كتاب الطلاق، باب شفاعة النبي ˜ في زوج بريرة، رقم (٥٢٨٣) ، ومسلم في كتاب العتق، باب بيان أن الولاء
لمن أعتق رقم (١٣٣٧).
(٣) رواه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله ˜ ، رقم (٧٢٨٨) ، ومسلم في كتاب الحج،
باب فرض الحج مرة في العمر رقم (١٥٠٤).
(٤) سورة النور الآية ٣٣ .
(٦) سورة المائدة الآية ١.

(٥) سورة المائدة الآية ٢.
(٧) سورة الكهف الآية ٢٩.

(١).

٤) الإِرشاد: كقوله تعالى :

(١)، فصرف عن الوجوب لأنه مطلوب لمنافع الدنيا.

إذا توقف فعل المأمور به على عمل آخر ، كان العمل الآخر مأمورا به . فإن كان المأمور به واجبا كان ذلك الشيء
واجبا ، فالصلاة في المسجد واجبة ولا تكون إلا بالمشي إلى المسجد ؛ فالمشي إلى المسجد لأداء الصلاة واجب لأن
مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب .

أ–اقرأ سورة الأحزاب واستخرج منها خمسا من الصيغ الدالة على الأمر؛ مبينا نوع الصيغة:

ب– بالرجوع إلى صحيح الإِمام البخاري أو الإِمام مسلم:استخرج حديثين يشتملان على أحد صيغ

الأمر وبين نوعها:

(١) سورة البقرة الآية ٢٨٢ .

النهي

لغة : المنع.
اصطلاحا: طلب الكف عن الفعل على جهة الاستعلاء.

– (طلب الكف عن الفعل): خرج به الأمر لأنه طلب فعل.
– (على جهة الاستعلاء): خرج به الالتماس والدعاء.

١. صيغة النهي الأساسية: (لا تفعل) ، مثل قول الله تعالى :
٢. أن يوصف الفعل بالتحريم أو الحظر أو القبح، مثل قول الله تعالى:
٣. نفي الحل ، مثل قول الله تعالى:
٤.الأمر الدال على الترك، مثل قول الله تعالى:
٥.أن يذم فاعله أو يترتب على فعله عقاب، مثل قول الله تعالى:

(١) سورة البقرة الآية ١٨٨ .
(٢) سورة المائدة الآية ٣ .
(٣) سورة النساء الآية ١٩.
(٤) سورة الحج الآية ٣٠.
(٥) سورة النساء الآية ٩٣.

(١) .

(٢) .

(٣) .

(٤) .

(٥) .

استخرج الكلمات أو العبارات الدالة على النهي الواردة في الأدلة السابقة– حسب
الصيغ المذكورة–:

الصيغة الأولى:
الصيغة الثانية:
الصيغة الثالثة:
الصيغة الرابعة:
الصيغة الخامسة:

صيغة النهي عند الإِطلاق والتجرد عن القرائن تقتضي تحريم المنهي عنه، ولزوم الانتهاء عنه على الفور،
ويدل على ذلك ما يلي:
الدليل الأول:
قوله تعالى:
بالانتهاء عنه يقتضي وجوب الانتهاء ومن لازم ذلك تحريم الفعل.
الدليل الثاني: قول الرسول ˜: ((وما نهيتكم عنه فاجتنبوه)) (٢)، دلّ على تغليظ شأن المنهي عنه، فلم يعلق
ترك المنهي عنه بالاستطاعة بل جعله على الحتم والإِلزام.

(١)، فالأمر

قد تدل بعض القرائن على صرف النهي إلى معانٍ أخرى منها :

١. الكراهة:كقوله تعالى:

(٣)،

فصُرف النهي من تحريم نسيان الفضل إلى كراهة نسيانه، وذلك لمجيء التخيير في قوله تعالى:

(١) سورة الحشر الآية ٧.
(٢) رواه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله ˜ ، رقم (٧٢٨٨) ، ومسلم في كتاب الحج،
باب فرض الحج مرة في العمر رقم (١٣٣٧).
(٣) سورة البقرة الآية ٢٣٧.

٢. الإِرشاد:كقوله ˜: ((يا معاذ، والله إني لأحبك))، ثم قال: ((أوصيك يا معاذ لا تدعنَّ في دُبر كل صلاة
تقول: اللهم أَعِنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
)). (١)

٣.التقليل والتحقير : كقوله تعالى:

٤.الدعاء: كقوله تعالى:

(٢).

(٣).

إذا نهى الشرع عن فعل ، فهل يكون المنهي عنه باطلاً أو صحيحا مع التحريم ؟

ننظر في متعلق النهي على النحو التالي :
١. أن يكون النهي عائدًا إلى ذات المنهي عنه أو شرطه، فيكون المنهي عنه باطلاً؛ فلا تصح
العبادة ولا تجزئ وكذلك تكون عقود المعاملات ولا تبرأ بها الذمة، ولذلك أمثلة:

المثال الأول: النهي عن صوم يوم العيد، فلو نذر صومه لم يصح صومه ولم يجزئه عن نذره.
المثال الثاني: البيع بعد النداء الثاني لصلاة الجمعة في حق من تجب عليه الجمعة فإن البيع باطل ولا تثبت به

المثال الثالث: بيع الحمل في بطن الدابة، لأن العلم بالمبيع شرط لصحة البيع، إذا باع حملا كان البيع باطلا لا

الملكية للمبيع .

تنفذ أحكامه.

٢. أن يكون النهي عائدًا إلى أمر خارج لا يتعلق بذات المنهي عنه ولا شرطه؛ فيكون الفعل
صحيحًا مع التحريم والإِثم ، ولذلك أمثلة:

المثال الأول: عن ابن عباس ! أنه سمع النبي ˜ يقول: ((لا يخلون رجل بامرأة، ولا تسافرن امرأة إلا ومعها
محرم
))، فقام رجل فقال: يا رسول الله اكتتبت في غزوة كذا وكذا وخرجت امرأتي حاجة؟ قال: ((اذهب فحج
مع امرأتك
)) (٤)، فلو حجت المرأة بغير محرم كانت آثمة وفعلت فعلاً محرما ولكن حجها صحيح مجزئ مع الإثم
لكون النهي لأمر خارج عن الحج.

المثال الثاني: عن أبي هريرة # أن رسول الله ˜ قال: ((من غشنا فليس منا))(٥)، فلو تبايع شخصان وغش
أحدهما كان البيع صحيحاً مع تحريم فعل الغاش وإثمه ، لكون النهي لم يتعلق بالبيع وإنما بأمر خارج عنه.

(١) رواه أبو داود حديث رقم (١٥٢٢) . (٢) سورة طـه الآية١٣١. (٣) سورة آل عمران الآية ٨.
(٤) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير ، باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة وكان له عذر هل يؤذن له ٣/ ١٠٩٤
(٢٨٤٤)، ومسلم في كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره ٢/ ٩٧٨ (١٣٤١).
(٥) رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب قول النبي ˜ من غشنا فليس منا ١/ ٩٩(١٠١)، (١٠٢).

أ–اقرأ سورة الحجرات واستخرج منها أربعا من الآيات المشتملة على صيغة النهي:

ب– بالرجوع إلى صحيح الإِمام البخاري أو الإِمام مسلم:استخرج حديثين يشتملان على
صيغة النهي:

ت–بالتعاون مع مجموعتك قارن بين الأمر والنهي بذكر أوجه الاتفاق والاختلاف
بينهما.

أوجه الاتفاق
أوجه الإِختلاف

بعد أن أنهيت دراسة هذه الوحدة وتبين لك أهميتها في علم أصول الفقه؛ قم بالتعاون مع مجموعتك
بصياغة مختصرة لأهم القواعد الأصولية التي يمكن استخلاصها من هذه الوحدة:

القاعدة الأولى:
القاعدة الثانية:
القاعدة الثالثة:
القاعدة الرابعة:
القاعدة الخامسة:
القاعدة السادسة:
القاعدة السابعة:
القاعدة الثامنة:
القاعدة التاسعة:
القاعدة العاشرة:

١/ بيِّن المقتضى الذي يستفيده الباحث من الأدلة الشرعية إذا وردت في الحالات
التالية، مع التمثيل والاستدلال:

( أ ) النهي المجرد عن القرائن.
(ب) الأمر المجرد عن القرائن.
٢/ على أي شيء يستدل بالنصوص التالية؟ مع بيان وجه الاستدلال منها:

( أ ) قال تعالى :

(ب) قال تعالى :

(ت) قال ˜
٣/ حلّل المراد بالعبارات التالية؛ مبينا صحتها من عدمه؛ مدللًا وممثلا لما تقول:
( أ ) يجب امتثال الأمر على الفور.
(ب) النهي يقتضي الفساد.
٤/ اكتب بأسلوبك وبعبارات من عندك تعريفًا اصطلاحيًّا لكل مما يلي:
( أ ) النهي.
(ب) الأمر.
٥/ تستعمل صيغة النهي في غير التحريم، اذكر ثلاثة أمثلة على ذلك.

سأل رجل صديقًا له: لقد حلفت يمينا، ثم
حنثت فيها فما رأيك؟
فأجابه صديقه:يجب عليك أن تصوم شهرين
متتابعين!

ثم سأل أحد العلماء فقال له:يجب عليك أن
تكفر عن يمينك، والكفارة إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن لم يتيسر لك ذلك وجب عليك
أن تصوم ثلاثة أيام متتابعات.
اكتب تعليقًا على هذا الموقف.

تمهيد

الفتوى لغةً: اسم مصدر بمعنى الإفتاء، والجمع الفتاوى والفتاوي، يقال: أفتيته فَتْوى وفتيا، إذا أجبته عن
مسألته.
والفتيا: تبيين المشكل من الأحكام.
الفتوى في الاصطلاح: تبيين الحكم الشرعي عن دليل.

وقــد يكون بمعنى مجرد السؤال، ومنه قوله تعالى:
اسألهم.
المفتي: هو المخبر عن حكم شرعي.
فالمفتي هو من قام للناس بأمر دينهم، وعَلِم جُمَل عموم القرآن وخصوصه، وناسخه ومنسوخه، وكذلك السنن
والاستنباط، فمن بَلَغ هذه المرتبة سمّوهُ بهذا الاسم، ومن استحقه أفتى فيما اُستفتي فيه.
المستفتي: هو السائل عن حكم شرعي.

(١) سورة الكهف الآية ٢٢. (٢) سورة الصافات الآية ١١.

(١).

(٢)، قال المفسرون: أي

الاستفتاء: طلب الجواب عن الأمر المشكل، ومـنـه قـولـه تـعـالـى:

الإِفتاء منصب عظيم وشرف لمن يقوم به، ولذا تولى الله الإِفتاء بنفسه وهو العليم الخبير فقال سبحانـــــه:

وأول من قام بهذا المنصب الشريف من هذه الأمة سيد المرسلين ˜؛ فكان يفتي عن الله بوحيه المبين فكانت
فتاويه ˜ جوامع الأحكام ومشتملة على فصل الخطاب، وكفى بهذا شرفاً ورفعة.
والمفتي قائم في الأمة مقام النبي ˜ في التبليغ والبيان دل على ذلك قوله ˜ : ((إن العلماء ورثة الأنبياء وإن
الأنبياء لم يُوَرِّثوا ديناراً ولا درهماً إنما وَرَّثوا العلم
))(٣).
وهو نائب عن رسول الله ˜ في تبليغ الأحكام قال ˜: ((نضر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها، ثم أداها إلى
من لم يسمعها، فرب حامل فقه لا فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه
))(٤)، وقال ˜: ((ألا ليبلغ الشاهد
منكم الغائب
)) (٥)، وقال ˜ :((بلغوا عني ولو آية))(٦)، وقال ابن المُنكدر:‏ العالم بين الله تعالى وخلقه،‏ فلينظر
كيف يدخل بينهم.‏
والمفتي موقع عن رب العالمين، ولهذا سمى ابن القيم رحمه الله تعالى كتابه الذي ذكر فيه أصول الفتوى
وأحكامها: ((إعلام الموقعين عن رب العالمين)) وقال رحمه الله في كتابه هذا :((وإذا كان منصب التوقيع عن الملوك
بالمَحَلِّ الذي لا يُنكر فضلهُ ولا يُجْهل قدره، وهو من أعلى المراتب السَّنيَّات فكيف بمنصب التوقيع عن رب الأرض
والسماوات؟ فحقيق بمن أقيم في هذا المنصب أن يُعِدَّ له عُدَّته وأن يتأهب له أهبته وأن يعلم قدر المقام الذي أقيم
فيه ولا يكون في صدره حرج من قول الحق والصدع به فإن الله ناصره وهاديه))(٧).

الإِفتاء بغير علم حرام ومن الكبائر، لأنه يتضمن الكذب على الله تعالى ورسوله ˜، ويتضمن إضلال الناس،

قــال تـعـالـى:

(١) سورة النساء الآية ١٢٧. (٢) سورة النساء الآية ١٧٦.
(٣) رواه أبو داود في كتاب العلم باب فضل العلم رقم (٣٦٤١)، والدارمي في المقدمة، باب فضل العلم والعالم رقم (٣٤٧).
(٤) الحديث صحيح، مروي عن جمع من الصحابة ! منهم: جبير بن مطعم، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأنس !، بألفاظ
متقاربة، ينظر: مسند الإمام أحمد ٤/ ٨٠،١/ ٤٣٦، ٣/ ٢٢٥، ٥/ ١٨٣، وسنن أبي داود ٣/ ٣٢٢ (٣٦٦٠)، والترمذي ٥/ ٣٣
(٢٦٥٦) – (٢٦٥٨)، وابن ماجه ١/ ٨٤–٨٦(٢٣٠)– (٢٣٦)، وغيرهم، وقد ذكره الكتاني في الأحاديث المتواترة (نظم المتناثر
في الحديث المتواتر ص٣٣).
(٥) رواه البخاري في كتاب العلم ، باب قول النبي ˜ : ((رب مبلغ أوعى من سامع)) رقم (٦٧)، ومسلم في كتاب القسامة والمحاربين
والقصاص والديات، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال رقم (١٦٧٩).
(٦) رواه البخاري في كتاب الأنبياء،باب ما ذكر عن بني إسرائيل٣/ ١٢٧٥ (٣٢٧٤).
(٧) إعلام الموقعين عن رب العالمين ١/ ٣٦.

(٢).

(١)، وقال:

(١)، فقرن سبحانه وتعالى القول على الله بغير علم بالفواحش والبغي والشرك، وعن

عبد الله بن عمرو بن العاص ! أن النبي ˜ قال: ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم
بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً، اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضّلوا وأضلوا
)) (٢).

فالواجب على كل مسلم اجتناب القول في دين الله تعالى بغير علم، وأن يمرن نفسه على قول: (لا أدري)
عندما يسأل عن حكم من أحكام الشريعة لا علم له به، قال تعالى :

(٣).

وعن جبير بن مطعم # أن رجلاً سأل النبي ˜ فقال: أي البلاد شرّ؟ قال: ((لا أدري حتى أسأل))، فسأل
جبريل عن ذلك، فقال: ((لا أدري حتى أسأل ربي))، فانطلق فلبث ما شاء الله، ثم جاء، فقال: (( إني سألت ربي عن
ذلك فقال: ((شرّ البلاد الأسواق
))(٤).
قال الحاكم: هذا الحديث أصلٌ في قول العالم: لا أدري.

١. أن يكون المفتي ثقةً مأموناً متنـزِّهاً عن أسباب الفسق وخوارم المروءة ،‏ سليمَ الذهن،‏ رصينَ الفِكر.
٢. أن يكون عالماً بما يشترط في الأدلة،‏ ووجوه دلالتها،‏ وكيفية اقتباس الأحكام منها.
٣. أن يكون عارفاً بعلوم القرآن،‏ والحديث،‏ والناسخ والمنسوخ،‏ والنحو واللغة والتصريف،‏ واختلاف العلماء.
٤. أن يكون المفتي ذا دربة ومقدرة على تطبيق القواعد والأصول والضوابط الشرعية على حال المستفتي.

١. أن يكون المفتي ظاهر الورع، معروفًا بالديانة الظاهرة.
٢. أن لا يفتي في حال يخرج فيه قلبه عن حد الاعتدال،كتغيُّر خُلُقه،‏ وانشغال قلبه،‏ أو وجود ما يمنعه
التأمل،كغضب،‏ وجوع،‏ وعطش،‏ وحزن،‏ وفرح غالب،‏ ونعاس،‏ أو ملل،‏ أو حر مزعج أو مرض مؤلم،‏ أو مدافعة حَدَث،
ونحو ذلك .

(١) سورة الأعراف الآية ٣٣ .
(٢) رواه البخاري في كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم ١/ ٥٠(١٠٠)، ومسلم في كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه وظهور
الجهل والفتن في آخر الزمان ٤/ ٢٠٥٨ (٢٦٧٣) .
(٣) سورة الإسراء الآية ٣٦.
(٤) رواه أحمد ٤/ ٨١، والبزار (كشف الأستار (٢/ ٨١)، والطبراني (١/ ١٢٨)، والحاكم (١/ ٨٩، ٩٠)، وغيرهم، وقال الحافظ بن
حجر: هذا حديث حسن. انظر كتابه (موافقة الخُبْرِ الخَبَرَ في تخريج أحاديث المختصر ١/ ١٠، ١١) وقد ذكر في هذا الكتاب جملة
من الآثار عن السلف، وانظر أيضاً: سنن الدارمي ١/ ٣٥–٥٦ باب الفتيا وما فيه من الشدة.

٣. أن يبين الجواب بياناً يزيل الإشكال ويوضح الحق للمستفتي.
٤. أن يرفق بالمستفتي إذا كان بعيد الفهم ،‏ ويصبر على تفهم سؤاله،‏ وتفهيم جوابه.
٥. يستحب للمفتي الاستعاذة من الشيطان،‏ وأن يسمي الله تعالى ويحمده،‏ ويصلي على النبي ˜، ويختم
جوابه بقوله:‏ (وبالله التوفيق)،‏ أو:‏ (والله أعلم)،‏ أو:‏ (والله الموفق).

ينبغي للمستفتي أن يتأدب مع المفتي ويجله في خطابه وجوابه ونحو ذلك.
أن يكون سؤال المستفتي طلبا للحق ، فلا يكون مقصده سيئاً، مثل:
أ – أن يقصد من المسألة التعنت والمغالبة والحرج للمفتي.
ب – أن يقصد من المسألة تتبع الرخص.
ت – أن يقصد من المسألة ضرب آراء العلماء بعضها ببعض.
ث – أن يقصد من المسألة الوشاية بين العلماء ، أو غير ذلك من المقاصد السيئة.
ينبغي للمستفتي مراعاة حال المفتي ، فلا يسأله وهو قائم أو مستفز أو على حالة ضجر أو هم أو غير ذلك

الدعاء للمفتي عند سؤاله وعند انصرافه.

مما يشغل القلب.‏

١.
٢.




٣.

٤.

يحرم التساهل في الفتوى،‏ ومن عرف به حرم استفتاؤه،‏ ومن أمثلة التساهل:
١. أن لا يتثبت،‏ ويُسرِع بالفتوى قبل استيفاء حقِّها من النظر والفكر.
٢. أن تحمله الأغراض الفاسدة على تتبع الحيل المحرَّمة أو المكروهة.
٣. التمسك بالشبه طلباً للترخيص لمن يروم نفعه،‏ أو التغليظ على من يريد ضره.

علم الشريعة هو دين الله تعالى، فواجب على المسلم أخذ دين الله تعالى عن أهل العلم والمعرفة بالدين، ولذلك
أمر الله تعالى من ليس عنده علم أن يسأل أهل العلم ولم يأمره –تعالى– بسؤال أي أحد، فقال تعالى :
(١)، فقد أمر الله تعالى أن يؤخذ العلم عن أهل الذكر لا أهل الجهل، ولا عن المجاهيل
غير المعروفين بحمل العلم ، قال محمد بن سيرين: ((إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم)) (٢).

(١) سورة النحل الآية ٤٣، وسورة الأنبياء الآية ٧. (٢) رواه مسلم في مقدمة الصحيح ١/ ١٤.

طلب منك أخوك الصغير أن تفتيه في بعض المسائل الفقهية المتعلقة بالصلاة،ولم يكن لديك
علم بأحكامها، فكيف تصنع؟ صف الإجراءات التي سوف تتبعها حتى تفيده وتجتنب القول
بغير علم.

عن عبدالله بن عمرو ! أن النبي ˜ قال: ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد،
ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فسئلوا
فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا
))(١).
ودخل رجل على ربيعة بن عبدالرحمن وهو يبكي، فقال: ما يبكيك؟ وارتاع لبكائه، وقال:
أَدَخَلت عليك مصيبة، فقال: لا ، ولكن أستفتي من لا علم له، وظهر في الإسلام أمر عظيم.
اقرأ النصين السابقين، وشارك مجموعتك في التعرف على الآثار السيئة الناتجة عن استفتاء من
لا يعلم.

(١) رواه البخاري في كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم ١/ ٥٠(١٠٠)،ومسلم في كتاب العلم ، باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل
والفتن في آخر الزمان ٤/ ٢٠٥٨ (٢٦٧٣) .

تعرف على مصدرين من مصادر الفتوى الموثوقة؛ من خلال: الكتب أو البرامج الحاسوبية أو المواقع
الإِلكترونية، ثم انقل من كل واحد منهما فتوى في موضوع مهم تحب أن تعرضه على زملائك:

السؤال:

الجواب:

السؤال:

الجواب:

١

٢

قال تعالى:

، هذه الآية تبين

علاقة الشيطان بمسألة الفتوى في دين الله بغير علم ، بالتعاون مع زميلك : بين هذه العلاقة، وما
الذي يسعى إليه الشيطان بدعوته إلى ذلك؟

(١) سورة البقرة الآية ١٦٩ .

(١)

بعد أن أنهيت دراسة هذه الوحدة وتبين لك أهميتها في علم أصول الفقه؛ قم بالتعاون مع مجموعتك
بصياغة مختصرة لأهم القواعد الأصولية التي يمكن استخلاصها من هذه الوحدة:

القاعدة الأولى:
القاعدة الثانية:
القاعدة الثالثة:
القاعدة الرابعة:
القاعدة الخامسة:
القاعدة السادسة:
القاعدة السابعة:
القاعدة الثامنة:
القاعدة التاسعة:
القاعدة العاشرة:

١/ عرف المصطلحات التالية بأسلوبك الخاص مستفيدًا من التعريفات التي مرت بك:
أ– الفتوى.
ب– المفتي.
ت– المستفتي.
٢/ أكتب مقالًا عن أهمية الفتوى وعظم أمرها في حدود نصف صفحة.
٣/ أكتب موقفًا عن بعض السلف في الإِفتاء؛ ثم أكتب عليه تعليقًا مناسبًا في
حدود ثلاثة أسطر.

٤ / بيِّن حكم الفتوى في الحالات التالية؛ معللًا ما تقول:

أ– عالم في قرية سأله شخص عن مسألة يعرف حكمها، ولا يخشى من ترتب مفسدة
على إجابته.
ب– طالب علم سأله شخص عن مسألة يعرف خلاف العلماء فيها، ولا يعرف أي
الأقوال هو الصحيح منها.
ت– رجل متدين من الصلحاء المحافظين على الصلاة في المسجد؛ سأله رجل عن
مسألة في سجود السهو.

– قال الشافعي رحمه الله تعالى: لا تسكنن بلدًا لا يكون فيه عالم يفتيك عن دينك، ولا طبيب ينبئك عن
أمر بدنك. (١)

– وحكى الإمام الجوزجاني عن أبي اليمان: أن رجلًا متعالمًا دجالًا جسورًا على القول بغير علم جلس يومًا بين
أصحابه مغترًّا بعلمه فأسند ظهره إلى القبلة وقال لهم: سلوني عمَّا دون العرش! وتكرر منه ذلك في مكة، فقام
إليه رجل فقال: أخبرني عن النملة؛ أين أمعاؤها؟ فسكت! (٢)

– قال الفراء: رأيت الكسائي يومًا فرأيته كالباكي، فقلت له: ما يبكيك؟ فقال: هذا الملك يحيى بن خالد
يوجه إلي فيحضرني فيسألني عن الشيء؛ فإن أبطأت في الجواب لحقني منه عيب، وإن بادرت لم آمن الزلل. قال:
فقلت له ممتحنًا: يا أبا الحسن من يعترض عليك، قل ما شئت فأنت الكسائي! فأخذ لسانه بيده فقال: قطعه الله
إذا أنا قلت ما لا أعلم. (٣)

(١) آداب الشافعي لابن أبي حاتم الرازي ص٣٢٢.
(٢) ميزان الاعتدال في نقد الرجال ٦/ ٥٠٦.
(٣) تاريخ بغداد ١١/ ٤١١.