الـتعلـيـم الـثــانــوي

(نـظــام الـمـقـــررات)

البرنـامـج التخصصي

مسار العلوم الإنسانية

قام بالتأليف والمراجعة
فريق من المتخصصين

طبعة ١٤٣٤ ـــ ١٤٣٥ هـ

ح

وزارة التربية والتعليم ، ١٤٣١ هـ

فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
وزارة التربية والتعليم
الحديث (٢)التعليم الثانوي نظام المقررات – وزارة التربية والتعليم – الرياض، ١٤٣١هـ
٢٨٠ ص ٢١ x ٢٧ سم
ردمك: ٠ – ٩٦ – ٥٠٢ – ٩٩٦٠ – ٩٧٨
١– الحديثأ– العنوان
ديوي ٢٣٠ ٨٥٨٠/ ١٤٣١

رقم الإيداع : ٨٥٨٠ / ١٤٣١
ردمك : ٠ – ٩٦ – ٥٠٢ – ٩٩٦٠ – ٩٧٨

لهذا المقرر قيمة مهمة وفائدة كبيرة فلنحافظ عليه، ولنجعل نظافته تشهد على حسن سلوكنا معه.
إذا لم نحتفظ بهذا المقرر في مكتبتنا الخاصة في آخر العام للاستفادة ، فلنجعل مكتبة مدرستنا تحتفظ به.

حقوق الطبع والنشر محفوظة لوزارة التربية والتعليم ـ المملكة العربية السعودية

موقع
موقع
بريد
موقع
بريد
بريـد

www.moe.gov.sa
www.hs.gov.sa
info@hs.gov.sa
http://curriculum.gov.sa
info@curriculum.gov.sa
almanahej@moe.gov.sa

البريد الإلكتروني لقسم العلوم الشرعية

runit@moe.gov.sa

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فبين يديك ـ أخي الطالب ـ كتاب الحديث (٢) للطالب للنظام الثانوي بخطته الجديدة، وهو
يتضمن ثلاثة محاور أساسية:
أولًا: مصطلح الحديث، وتدرس فيه أقسام الحديث بأنواعها.
ثانيًا: الحديث النبوي، وتدرس فيه أحاديث مختارة عن النبي ˜ مع ذكر أهم الفوائد
والإرشادات المتعلقة بها.
ثالثًا: الثقافة الإسلامية، وتدرس فيه موضوعات مختارة متعلقة بالآداب الشرعية أو الفكر
الإسلامي، ونحو ذلك، كتبت بأسلوب يناسب مستواك العمري والثقافي.
وبقدر علمك وعملك بما تضمنته الأحاديث النبوية التي تدرسها، ودعوتك إليها وتعليمها
للآخرين؛ تكون بإذن الله تعالى ممن أراد الله بهم الخير وسعادة الدارين؛ حيث أخبرنا
رسولنا الكريم ˜ أن: ((مَنْ يُرِد اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّههُ فِي الدِّين)) (١)، وبشَّر من بلّغ شريعته، ودعا
له ˜ بأن يرزقه الله البهجة بقوله ˜: ((نَضَّرَ اللهُ امْرَءًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، ثُمَّ أدَّاهَا إِلَى
مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لاَ فِقْهَ لَهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ
))(٢).
وقد قُسِّمَ المقرر إلى دروس متوالية، ووضعنا لكل درس أهدافًا تربوية يُتوخى منك– أخي
الطالب– أن تحرص عليها وتتمثلها في حياتك، وقد ضمن كل درس في هذا المقرر نشاطات
متنوعة تزيدك علمًا وفهمًا واستيعابًا للدرس، وتساعدك لتكون طالبًا نشطًا داخل الصف؛
تشارك في الدرس بفاعلية وروح متوثبة، وتنمي لديك المهارات المتنوعة؛ وتعينك على البحث
عن المعلومة بنفسك؛ مع مساعدتك في البحث عنها من خلال بعض الموجهات أو إرشاد
معلمك المبارك؛ كما تعينك على التعاون مع زملائك في إثراء المادة ونفع الآخرين، وقبل
ذلك وبعده تعينك –إن شاء الله تعالى– في التعرف على كثير من الأحكام الشرعية والأصول
العلمية التي تستفيدها في حياتك، وتكون عونًا لك بإذن الله تعالى على تحصين نفسك من
التيارات الفكرية المختلفة، كما إنها تقربك إلى ربك وخالقك؛ مما يقودك بإذن الله لسعادة
الدنيا ونعيم الآخرة.
والذي نؤمله أن يكون الكتاب دافعًا لك للارتقاء في مدارج العلم والهداية، وانطلاقة لخير
عظيم ترى أثره في حياتك ومجتمعك وأمتك. نفع الله بك، وجعلك قُرة عين لوالديك، ونافعًا
لأمتك، وحفظك من كل مكروه.

(١) رواه البخاري في كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ١/ ٣٩(٧١)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة ٢/ ٧١٨ (١٠٣٧).
(٢) الحديث، مروي عن جمع من الصحابة ! منهم: جبير بن مطعم، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأنس !، بألفاظ متقاربة ، ينظر: مسند الإمام أحمد
٤/ ٨٠،١/ ٤٣٦، ٣/ ٢٢٥، ٥/ ١٨٣، وسنن أبي داود ٣/ ٣٢٢ (٣٦٦٠)، والترمذي ٥/ ٣٣(٢٦٥٦)–( ٢٦٥٨)،وابن ماجه ١/ ٨٤–٨٦(٢٣٠)– (٢٣٦)، وغيرهم، وقد
ذكره الكتاني في الأحاديث المتواترة (نظم المتناثر في الحديث المتواتر ص٣٣).

تعريف مصطلح الحديث.
أهمية علم المصطلح.
نشأة علم المصطلح، وبعض المؤلفات فيه.
أقسام الحديث باعتبار طرق نقله.
المتواتر: تعريفه ، أنواعه ، أمثلة عليه.
الآحاد: تعريفه ، أنواعه ، أمثلة عليه.
أقسام الحديث باعتبار القوة والضعف.
الصحيح: تعريفه ، أنواعه ، أمثلة عليه ، الكتب المؤلفة فيه.
الحسن: تعريفه– أنواعه ، أمثلة عليه ، مظان وجود الحديث الحسن.
الضعيف: تعريفه ، أنواعه ، أمثلة عليه ،الكتب المؤلفة فيه.
الموضوع: تعريفه ،أمثلة عليه ، أسباب ظهور الكذب على النبي ˜ ، التحذير من الكذب على النبي ˜.
جهود العلماء في الذب عن السنة النبوية ،الكتب المؤلفة فيه.
أقسام الحديث باعتبار من يضاف إليه.
تخريج الحديث النبوي ، تعريفه ، أهميته ، تخريج الحديث عن طريق موضوعه، تخريج الحديث عن
طريق أول لفظ فيه ، تخريج الحديث عن طريق الحاسب الآلي.

١٠
١٠
١١
١٤
١٤
١٥
١٨
١٨
١٩
٢٣
٢٧
٢٨
٣١

٣٥

أولًا: مصطلح الحديث

المـــوضــــوع

الصفحة

ثانيًا: الحديث النبوي

الحديث الأول: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين)).
الحديث الثاني: قوله ˜ لعلي بن أبي طالب # يوم خيبر: ((ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما
يجب عليهم، فوَ الله لأَن يهديَ الله بك رجلًا خير لك من أن يكون لك حُمْرُ النَّعم
)).

الحديث الثالث: ((بايعت النبي ˜ على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم )).
الحديث الرابع: (( الطهور شطر الإيمان.. )).
الحديث الخامس: (( إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا وَسْوَسَتْ أو حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا..)).
الحديث السادس: (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه)).
الحديث السابع: (( من نَفَّس عن مسلم كربة من كرب الدنيا..)).
الحديث الثامن: (( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان.. )).

٤٢

٤٦
٤٩
٥٤
٥٩
٦٤
٧٠
٧٥

الحديث التاسع: (( من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده..)).
الحديث العاشر: ((لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير)).
الحديث الحادي عشر: ((لأَنْ يَأْخُذَ أحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ على ظَهْرِهِ؛ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلاً فَيَسْأَلَهُ)).
الحديث الثاني عشر: أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله فأعطاهم .. (( ومن يستعفف يعفه الله، ومن
يستغن يغنه الله..
)).

الحديث الثالث عشر: (( اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم)).
الحديث الرابع عشر: ((لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما)).
الحديث الخامس عشر: (( ومن تشبه بقوم فهو منهم)).
الحديث السادس عشر: ((صنفان من أهل النار لم أرهما )).
الحديث السابع عشر: (( ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم)).
الحديث الثامن عشر: (( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها...)).
الحديث التاسع عشر: ((من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة)).
الحديث العشرون: (( أن فتًى شابًّا أتى النبي ˜ فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا..)).
الحديث الحادي والعشرون: ((لعن الله الراشي والمرتشي)).
الحديث الثاني والعشرون: ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف)).

٨١
٨٦
٩١

٩٦
١٠١
١٠٦
١١٢
١١٨
١٢٣
١٢٨
١٣٣
١٣٨
١٤٣
١٤٨

ثالثًا: الثقافــة الإســـلاميـــــة

القرآن الكريم حقوقه وآدابه.
الشمائل المحمدية.
حقوق آل بيت النبي ˜ .
حقوق أصحاب النبي ˜ .
حقوق الزوجين.
تربية الأولاد.
المرأة ومكانتها في الإسلام.
الحجاب.
اللغة العربية، أهميتها والمحافظة عليها.
السياسة الشرعية.
الجهاد في سبيل الله.
المال في الإسلام.
الزهد والورع.
الفتن والابتلاء.
الصبر.
العلم ومصادر المعرفة.

١٥٤
١٥٨
١٦٢
١٦٦
١٧٠
١٧٤
١٧٨
١٨٢
١٨٨
١٩٢
١٩٦
٢٠٢
٢٠٦
٢١٠
٢١٤
٢١٩

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعرّف مصطلح الحديث.
تعرّف المتن والسند للحديث.
تبيِّن أهمية علم المصطلح .
تعلِّل لنشأة علم المصطلح.
تبيِّن مراحل التأليف في مصطلح الحديث.
تعرِّف ثلاثة كتب من كتب المصطلح.

هو: علمٌ بقواعد يُعرف بها أحوال السَّنَد والْمَتْنِ، من حيثُ القبولُ والردُّ.
السَّنَدُ لغةً: الْمُعتَمَد، سمي بذلك لأن الحديث يستند إليه، ويعتمد عليه.
واصطلاحاً: سلسلة الرواة الْمُوصِلةُ لِلْمَتْنِ.
الْمَتْنُ لغةً: ما صَلُبَ مِن الأرض وارتفع.
واصطلاحاً: ما انتهى إليه السندُ مِن الكلام.

السَّنَدُ والْمَتْنُ، مِن حيثُ القَبولُ والرَّدُّ.
ثَمَرَتُهُ :
تمييز الأحاديث المقبولةِ فيُعملُ بها، والمردودةِ فلا يُعمل بها.

لعلم المصطلح أهمية كبيرة، وفائدة جليلة، هي: (حفظ الحديث النبوي وتمييز صحيحه من سقيمه، وحمايته من أن
يدخل فيه ما ليس منه، أو يختلط كلام رسول الله ˜ بكلام غيره)، ويترتب على ذلك فوائد كثيرة، منها:

حفظ الدين من التحريف والتبديل.
استنباط الأحكام مما صَحَّ من السنة النبوية.

الاقتداء بالنبي ˜ في عبادته ومعاملاته وأخلاقه.

تجنيب المسلمِ من الوقوعِ في الكذب على النبي ˜ .

تنقية الأذهان وصيانتُها من الأحاديث الباطلة التي تفسد العقائد والعبادات، وتفرِّقُ الأمة(١).

قواعد هذا العلم لها أصلٌ في القرآن الكريم والسنة النبوية كما في قوله تعالى:

(٢)، فهذه الآية الكريمة داعية إلى التثبُّتِ

في الأخبار، وفي حديث أبي هريرة # قال: قال رسولُ الله ˜ : ((كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع)) (٣).

ولكن لم تكن هذه القواعد مدوَّنة في عهد الصحابة أو التابعين لعدم الحاجة إلى ذلك، ولكن لَمَّا كثرت أوهام الرواة،
وبدأ يظهر الكذب؛ احتاج العلماء إلى التصنيف في قواعد علوم الحديث وبيان بعض مسائله، فظهر على رأس المائتين
الكلام في علوم الحديث ضمن بعض المصنفات تحت عناوين ومباحث خاصة كـ(الجرح والتعديل) و(علل الحديث)،
و(تواريخ الرواة) فمن الأئمة الذين تحدثوا عن بعض مباحث علوم الحديث في كتبهم:

الإمام الشافعي – رحمه الله – (ت٢٠٤هـ) في كتابه المشهور بـ ((الرسالة)) فقد تحدث عن شروط صحة الحديث،
والحديث المرسل، والمنقطع، وحجية خبر الآحاد وغير ذلك.
الإمام مسلم بن الحجاج – رحمه الله – (ت٢٦١هـ) في مقدمة صحيحة.
ثم بدأ التصنيف المستقل في علم الحديث وقواعده في القرن الرابع، فأول من صنَّف كتاباً مُفْرَداً في هذا العلم
الإمام الحسن بن عبدالرحمن الرامهرمزي (ت٣٦٠هـ) سماه: ((المحدِّث الفاصل بين الراوي والواعي)).
ثم تتابع العلماء على التصنيف في هذا العلم ومن أبرز هذه المؤلفات وأشهرها:

عنوان الكتاب
المؤلف

الكفاية في معرفة أصول علم الرواية.
أحمد بن علي المشهور بـ: (الخطيب البغدادي).

نبذة يسيرة عن
الكتاب

يعد هذا الكتاب من أهم المؤلفات المسنَدة في مصطلح الحديث، وقد جمع فيه مؤلفه أهم قوانين
الرواية، وبيَّن أصولها وقواعدها الكلية، وذكر مذاهب العلماء المتقدمين والنقاد المعتبرين في
مسائل كثيرة من علوم الحديث، وهو عمدة من جاء بعده ممن كتب في هذا الفن.

(١) للاستزادة انظر: منهج النقد في علوم الحديث ص٣٤، ٣٥.
(٢) سورة الحجرات الآية : ٦.
(٣) رواه مسلم في مقدمة صحيحه، باب النهي عن الحديث بكل ما سمع ١/ ١٠(٥).

عنوان الكتاب
المؤلف

نبذة يسيرة عن
الكتاب

((معرفة أنواع علم الحديث))، وقد اشتهر باسم ((مقدمة ابن الصلاح)).
عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري المشهور بـ: (ابن الصلاح).

وهو من أنفس ما كتب في علوم الحديث وقد لقي من العناية ما لم يكن لكتاب قبله، فلهذا
عكف الناس عليه، وساروا بسيره، فلا يحصى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك عليه.
ومن أفضل التعليقات عليه كتاب ((التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح))
للحافظ العراقي (ت٨٠٦هـ).

عنوان الكتاب
المؤلف

نبذة يسيرة عن
الكتاب

نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر.
أحمد بن علي العسقلاني المشهور بـ: (الحافظ ابن حجر).

وهو من أشهر المتون المختصرة في علوم الحديث، ولا يزال طلاب العلم يحفظون هذا
المتن ويعتنون به، وله شروح وحواشٍ كثيرة من أحسنها شرح المؤلف نفسه المسمى ((نزهة
النظر في توضيح نخبة الفكر)).

بالرجوع إلى صحيح البخاري أو صحيح مسلم ، اكتب حديثًا وحدِّد فيه المتن والسند:

أوجد العلاقة بين عناية العلماء بمصطلح الحديث وبين قوله تعالى :

(الحجر الآية : ٩).

ما المراد بمصطلح الحديث؟
يعد القرآن الكريم أصلاً لعلم مصطلح الحديث، وضِّح ذلك.
ما مراحل التأليف في علم مصطلح الحديث؟
ما موضوع علم مصطلح الحديث؟ وما ثمرته؟
مثِّل لأبرز المؤلفات في علم المصطلح.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن اعتبارات تقسيم الحديث.
تعدِّد أقسام الحديث من جهة تعدد طرقه.
تعرِّف الحديث المتواتر وتمثل له .
تعرِّف الحديث الآحاد وتبين أقسامه.
تعرِّف الحديث المشهور وتمثل له.
تعرِّف الحديث العزيز وتمثل له.
تعرِّف الحديث الغريب وتمثل له.

ينقسم الحديث بِعدَّةِ اعتبارات، يمكن إجمالها فيما يلي:
أولاً: أقسامه من جهة تَعَدُّدِ طُرُقِهِ (وهي أسانيدُه).
ثانيًا: أقسامه من حيثُ القبولُ والردُّ.
ثالثًا: أقسامه من جهة الْمُسْنَدِ إليه (المنقول عنه).
وإليك تفصيل هذه الأقسام:

ينقسم الحديث من هذه الجهة إلى قسمين هما: المتواترُ، والآحادُ .

التواتُرُ في اللغة: التتابعُ، يقال: تواترت الأمطارُ، إذا جاءت يتبع بعضُها بعضًا(١).
واصطلاحًا: ما رواه جمعٌ من الرواة، يستحيل في العادة تواطُؤُهم على الكذب، وأسندوه إلى شيءٍ محسوس.
أقــــســامــه :
ينقسم المتواتر إلى قسمين:
أ – متواترٌ لفظًا. ب – متواترٌ معْنًى.
أ – المتواتر لفظًا: ما اتَّفقَ الرواة فيه على لفظِهِ.

(١) المصباح المنير، القاموس المحيط، مادة (وتر).

مثاله: قوله ˜ : ((مَنْ كَذَبَ عليَّ متعمِّدًا، فليتبوأ مَقعدَهُ من النار))، فقد روى هذا الحديثَ أكثرُ من سبعين صحابيًّا(١).
ب – المتواتر معنًى: ما اتفق فيه الرواة على معنًى كلِّيٍّ، وانفردَ كلُّ حديثٍ بلفظه الخاص.
مثاله: أحاديثُ الشفاعة، وأحاديثُ المسح على الخفَّين(٢).
من المصنفات في المتواتر:
١– الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة، للسيوطي.
٢– نظم المتناثر من الحديث المتواتر، لمحمد بن جعفر الكتاني.

وهو لغةً: جمع أحد، بمعنى الواحد.
واصطلاحًا: الخبر الذي لم يجمع شروط المتواتر.

وينقسم حديث الآحاد إلى ثلاثة أقسام، هي:

أ– المشهور :
وهو لغةً: المستفيض الْمُنْتَشِرُ.
واصطلاحًا: ما رواه ثلاثة فأكثر، ولم يبلغ حدَّ التواتر.
وقد تطلق الشهرة على ما اشتهر على الألسنة، سواء ورد بإسنادٍ صحيح أو غير صحيح.

ومثال المشهورِ الاصطلاحيِّ: قولُه ˜ : ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم
بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوساً جُهَّالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم، فَضَلُّوا وأَضلوا
))(٣).
ومثال المشهور على الألسنة وهو صحيح: قول النبي ˜ : ((المسلم من سَلِمَ المسلمون مِن لسانه ويده)) (٤).
ومثال المشهور على الألسنة وهو ضعيف: حديث: ((اختلافُ أمَّتي رحمة))(٥).
ب – العزيز :
وهو لغةً: من عزَّ يعِز– بالكسر– إذا قلَّ وندَرَ حتى لا يكاد يوجد، أو من عزَّ يعَز– بالفتح – إذا قوي واشتَدَّ .
واصطلاحًا: ما رواه اثنان ولو في طبقة واحدة، ولم يَقِلَّ رواته عن اثنين في طبقةٍ من طبقات السَّنَد.

(١) أخرجه البخاري في صحيحه من حديث الزبير، وأبي هريرة !، في كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي ˜ ١/ ٢٥(١٠٧)، (١١٠)، ومن حديث المغيرة بن
شعبة #، في كتاب الجنائز، باب ما يكره من النياحة على الميت ٢/ ٨١ (٣٦٤١)، ومن حديث عبد الله بن عمرو في كتاب الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل
٤/ ١٣٤(٣٤٦١)، ورواه مسلم في مقدمة صحيحه ١/ ١٠(٢، ٣، ٤)، وانظر من رواه في نظم المتناثر من الحديث المتواتر ص٢٠ – ٢٤.
(٢) انظر عدد من روى أحاديث المسح على الخفين في: التقييد والإيضاح ص٢٣٠، ونظم المتناثر ص١٤٩، وأحاديث الشفاعة في التقييد والإيضاح ص٢٣٢، ونظم المتناثر
ص١٥١ – ١٥٣ .
(٣) ذكره السيوطي في تدريب الراوي ٢/ ١٥٧ مثالاً للمشهور اصطلاحًا، والحديث أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم ١/ ٣٤ (١٠٠)، وفي كتاب
الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يذكر من ذم الرأي وتكليف القياس ٨/ ١٤٨ (٧٣٠٧)، وانظر كلام ابن حجر على طرقه في: فتح الباري ١٣/ ٣٤٩ – ٣٥٧ .
(٤) رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ١/ ٨، ٩(١٠).
(٥) لا أصل له، وقد روى البيهقي في المدخل نحوه ص١٦٢، ١٦٣، عن ابن عباس ! بسند ضعيف، وانظر: المقاصد الحسنة ص٢٦، وكشف الخفاء ١/ ٦٤، وإتمام المنة في
ذم اختلاف الأمة للعلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن ص٣١.

مثاله: حديث أنس وأبي هريرة ! أن النبيَّ ˜ قال: ((لا يؤمن أحدُكم حتى أكون أحبَّ إليه مِن والدِه وولدِه والناسِ
أجمعين
))(١).

ت – الغريب :
وهو لغةً: الْمُنْفَرِدُ.
واصطلاحًا: ما رواه شخصٌ واحدٌ ولو في طبقةٍ من طبقات السَّنَد.
مثاله: حديث عمرَ بنِ الخطاب # أن النبيَّ ˜ قال: ((إنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى))(٢).

أكمل خارطة المفاهيم الآتية لتستوفي أقسام الحديث من جهة تعدد طرقه:

(١) حديث أنس # متفق عليه: رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب حب الرسول من الإيمان، ١/ ٩ (١٥)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب وجوب محبة رسول الله ˜
أكثر من الأهل والوالد والولد ١/ ٦٧(٤٤)، وحديث أبي هريرة # رواه البخاري في الموضع السابق رقم(١٤).
(٢) رواه البخاري أول حديث في الصحيح، ومسلم في كتاب الإمارة، باب قوله ˜ : ((إنما الأعمال بالنية)) ٣/ ١٥١٥(١٩٠٧).

قارن بين المتواتر والآحاد وفقًا لما يلي :

كثــــرة الـــرواة
عدد الأقســــام
الــثـبــــوت

عرِّف كلًّا من:
– الحديث المتواتر.
– الحديث العزيز.
– الحديث الغريب.
مثِّل لما يلي:
– حديث متواتر لفظًا.
– حديث مشهور على الألسنة وهو ضعيف.
– حديث غريب.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعدِّد أقسام الحديث من حيث القبول والرد.
تعدِّد أقسام الحديث المقبول.
تعرِّف الحديث الصحيح لذاته وتمثل له .
تعرِّف الحديث الصحيح لغيره وتمثل له.
تعرِّف الحديث الحسن لذاته وتمثل له.
تعرِّف الحديث الحسن لغيره وتمثل له.
تقارن بين الحديث الصحيح والحسن.

ينقسم الحديث من حيث القبول والرد إلى قسمين :
الأول: حديثٌ مقبولٌ: وهو إما صحيح أو حسن، وكل منهما ينقسم إلى قسمين: صحيح لذاته ولغيره، وحسن لذاته
ولغيره.
الثاني: حديثٌ مردودٌ: وهو إما ضعيف أو موضوع. والضعيف في الجملة ينقسم إلى ضعفٍ يسيرٍ يمكن انجباره فيرتقي
إلى درجة الحديثِ المقبول، ويكون حديثا حَسَنًا لغيره، وإلى ضعفٍ شديدٍ لا يمكن انجبارُه.
وإليك تفصيل هذه الأقسام:

هو أربعة أقسام:

الصحيح لغةً: ضد السقيم.
واصطلاحًا: ما رواه عَدْلٌ، تامُّ الضبط، بِسَنَدٍ متَّصل، وسَلِمَ من الشذوذ، والعِلَّةِ القَادِحَةِ.

شرح التعريف :

اشتمل التعريفُ على خمسة شروط للحديث الصحيح، بيانها فيما يلي:
أ– أن يرويه عَدْلٌ: والعَدْل هو: المسلم، البالغ، العاقل، السالم من أسباب الفسق وما يخل بالمروءة.

ب – أن يكونَ الراوي تامَّ الضبطِ: والضبطُ: الحفظ، وهو نوعانِ: ضبطُ صَدْرٍ، بأن يحفظه في صدره، ويحدِّثَ به كما
حفِظَهُ، وضَبْطُ كتابٍ، بأن يكتبهُ في كتابٍ، ويحافظَ عليه إلى حين التحديث به.
ث – اتصالُ السَّنَدِ: وذلك بأن يكون كل راوٍ قد أخذ عمن قبله بطريق من طُرق التحمل الصحيحة(١).
ت – ألاَّ يكون مُعَلاًّ: وهو ما فيه عِلَّةٌ، والعِلَّةُ: سبب غامض خفي قادح في الحديث، مع أن الظاهر السلامة منه.
ج – ألا يكون شاذاً: والشاذُّ: ما رواه الْمَقُبولُ مُخَالِفًا مَن هو أرجح منه في الإتقان أو زيادة العدد(٢).
وقولنا: ما رواه المقبول، شامل للراوي الثقة (وهو العدل الذي تمَّ ضبطه)، كما يشمل الراوي الصدوق (وهو العدل
الذي خفَّ ضبطه قليلاً).

مثال الصحيح لذاته:

ما أخرجه البخاري في صحيحه(٣): حدثنا سليمان بن حرب، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس # عن النبي ˜
قال: ((ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن أحب عبدًا لا يحبه إلا لله،
ومن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله كما يكره أن يلقى في النار
)).
فهذا الحديث صحيح لتوفر شروط الصحة فيه، فالإسناد متَّصل، والرواة كلُّهم عدول، مع تمام الضبط، وسلم من
الشذوذ والعلة.

الْحَسَنُ لغةً: ضد القبيح.
واصطلاحًا: ما رواه عدلٌ خفَّ ضبطه بسند متصل، غير مُعَلٍّ ولا شاذٍّ.

الفرق بين الحديث الْحَسَنِ والصحيح :
لو نظرنا إلى تعريف كل منهما لم نجد هناك فرقاً كبيرًا، بل نجد بينهما اتفاقًا في أربعة شروط، هي:

اتصال السند.
السلامة من الشذوذ.

عدالة الراوي.
السلامة من العلة.

ويختلفان في أمر واحد، وهو الضبط، ففي الحديث الصحيح لا بد أن يكون كل راوٍ من رواته متصفًا بالضبط التام،
أما في الْحَسن فلا يشترط تمام الضبط.

مثال الحديث الْحَسَنِ:

ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن بهز بن حكيم، قال: حدثني أبي، عن جدي، قال:
سمعت رسول الله ˜ يقول: ((ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل لهٌ))(٤).

(١) طرق التحمل ثمانية، منها: السماع من لفظ الشيخ، والعرض، وهو القراءة على الشيخ، والإجازة، وغيرها. انظر: نزهة النظر ص٦٢ وغيره.
(٢) للاستزادة انظر: علوم الحديث، لابن الصلاح ص٧، ٨.
(٣) أخرجه البخاري، في كتاب الإيمان، باب ما يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار من الإيمان ١/ ١٠، ١١ح (٢١).
(٤) مسند أحمد ٥/ ٣، ٥، ٦، ٧.

فهذا الحديث سنده متصل، وقد سلم من الشذوذ والعلة، وكل رواته ثقات – أي: عدول تامُّو الضبط – ما عدا بهز
ابن حكيم، فإنه قد خفَّ ضبطه، ولذا فإن حديثه من قسم الْحَسَنِ لِذَاتِهِ (١).

تعريفه: هو الحديث الْحَسَنُ لِذَاتِهِ إذا تعدَّدَتْ أسانيدُه.

شرح التعريف :

إذا رُوي الحديثُ الْحَسَنُ لذاته بإسناد آخرَ مثله أو أقوى منه بلفظه، أو بمعناه، فإنه بمجموع الإسنادين يَتَقَوَّى ويرتقي
من درجة الْحَسَنِ لذاته ليكون صحيحًا لغيره.

مثاله: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ! أن النبي ˜ أمره أن يجهز جيشًا، فنفدت الإبل، فقال النبي ˜:
((ابتع علينا إبلاً بقَلائص(٢) من قَلائص الصدقة إلى محلها، فكان يأخذ البعير بالبعيرين والثلاثة)).
فقد رواه أحمد وأبو داود والبيهقي من طريق محمد بن إسحاق(٣)، ورواه البيهقي من طريق عمرو بن شعيب(٤)، وكلُّ
واحد من الإسنادين بانفراده حَسَنٌ، فبمجموعهما يصير الحديثُ صحيحاً لغيره(٥).

تعريفه: هو الحديث الضعيف إذا تعدَّدَتْ أسانيدُه على وجه يَجْبُرُ بعضُها بعضًا.
مثاله: حديث أنس بن مالك # عن النبي ˜ قال: ((طلب العلم فريضة على كل مسلم))(٦). فهذا الحديث رُوي من
طرق كثيرة، وفي كل منها ضعف، لكنها عند بعض العلماء(٧) يمكن أن تنجبر ويكون الحديث حَسَناً لغيره(٨).

بم تُعرف صحةُ الحديث أو حُسنه؟
تُعرف صِحةُ الحديث بواحد من ثلاثة أمور:
الأول: أن يكون في مصنف التزم فيه الصحة، إذا كان مصنفه ممن يعتمد قوله في التصحيح، كصحيحي البخاري
ومسلم.
الثاني: أن ينص على صحته إمام يعتمد قوله في التصحيح والتضعيف، ولم يكن معروفًا بالتساهل فيه، كالإمام
أحمد بن حنبل رحمه الله.

(١) انظر: للاستزادة: علوم الحديث مع التقييد والإيضاح ص٣، ٤، والنكت على ابن الصلاح ١/ ٨٥ – ٤٠٢، ومنهج النقد ص٢٦٣ – ٣٦٧، والموقظة للذهبي ص٣٢.
(٢) القلائص: جمع قلوص، والقلوص: الشابة من النوق. (مختار الصحاح، والمصباح المنير).
(٣) مسند أحمد ٢/ ١٧١، ٢١٦، وسنن أبي داود في كتاب البيوع، باب الرخصة في الحيوان بالحيوان نسيئة (٣٣٥٧)، والسنن الكبرى للبيهقي ٥/ ٢٨٧.
(٤) السنن الكبرى للبيهقي ٥/ ٢٨٧.
(٥) للاستزادة انظر: النكت على ابن الصلاح ١/ ٤١٦ – ٤١٨، ومنهج النقد ص٢٦٧.
(٦) أخرجه ابن ماجه ١/ ٨١ (٢٢٤).
(٧) انظر حاشية السندي على سنن ابن ماجه ١/ ٩٨ – ٩٩، وكشف الخفاء ٢/ ٤٣.
(٨) للاستزادة انظر: النكت على ابن الصلاح ١/ ٤١٩ – ٤٢٤ .

الثالث: أن يجمع طرق الحديث، وينظر اختلافها، ودرجات رواته – إذا كان من المتخصصين بهذا العلم – فإذا
تمت فيه شروط الصحة الخمسة حكم بصحته(١).

قارن بين الصحيح والحسن وفقًا لما يلي:

ضبط الـــرواة
عدالة الــرواة
اتصـــال السنـــد
السلامة من الشذوذ والعلة

أكمل خارطة المفاهيم الآتية لتستوفي أقسام الحديث المقبول:

(١) انظر: مصطلح الحديث، لابن عثيمين ص٨.

عرِّف كلًّا من :
– الحديث الصحيح لذاته.
– الحديث الصحيح لغيره.
– الحديث الحسن لذاته.
مثِّل لكل من:
– الصحيح لغيره.
– الحسن لذاته.
– الحسن لغيره.
بم تُعرف صحة الحديث أو حسنه؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعدِّد أقسام الحديث المردود.
تعرِّف الحديث الضعيف وتبيِّن أقسامه بالنسبة لسبب التضعيف.
تعدِّد أنواع الضعيف بسبب سقط في الإسناد.
تعدِّد أنواع الضعيف بالنسبة للطعن في الرواة.
تعرِّف الحديث المرسل وتمثل له.
تعرِّف الحديث المعلق وتمثل له.
تعرِّف الحديث المعضل وتمثل له.
تعرِّف الحديث المنقطع وتمثل له.

الحديث المردود قِسمانِ: الضعيف والموضوع:

الضعيف لغة: من الضعف، ضد القوة(١).
واصطلاحًا: ما فقد شرطًا فأكثر من شروط الحديث الحسن(٢).
حكمه: الضعيف مردود، لا يعمل به.

أنــواع الحديث الضعيف :

يتنوع الحديث الضعيف بحسب نوع الضعف الواقع في الحديث، وهو في الجملة يقسم باعتبارين:
الأول: بالنظر لأسباب الضعف المتنوعة.
الثاني: بالنظر لقوة الضعف من عدمه.
وإليك التفصيل:

(١) القاموس، مادة (ضعف).
(٢) ينظر: شرح الألفية للعراقي ١/ ١١١، ١١٢، وفتح المغيث للسخاوي ١/ ٩٦، والنكت على ابن الصلاح ١/ ٤٩١، ومنهج النقد ص٢٨٦.

أولاً: أقسام الضعيف بالنظر لأسباب الضعف المتنوعة:
وهو في الجملة قسمان(١):
ما كان ضعفه بسبب سَقْطٍ في الإسناد:
وهذا له أنواع، منها : المرسلُ، والمعلَّقُ، والمعضلُ، والْمُنْقَطِعُ.
ما كان ضعفه بسبب طعنٍ في الراوي(٢):
والطعن في الراوي قد يكون في عدالته؛ كالفسق، والاتِّهام بالكذب، ونحو ذلك، وقد يكون الطعن في ضبط الراوي
كفُحش غلطِهِ، أو وَهْمِهِ، أو سوءِ حِفظه، أو مخالفتهِ للثِّقاتِ، ولذلك أسماء خاصة يأتي ذكر بعضها إن شاء الله تعالى.

أنواع الضعيف بسبب سقط في الإسناد:

تعريفه لغةً: المطلق، وهو ضد المقيد، فكأن المُرْسِل أطلق الإسناد ولم يقيده براوٍ معروف.
واصطلاحًا: ما أضافه التابعيُّ إلى النبي ˜ بدون واسطة.
صورته: أن يقول التابعيُّ: قال رسولُ الله ˜ كذا، أو فعل كذا، ونحو ذلك.
مثاله: ما رواه أبو داود في المراسيل من طريق هشام بن عروة، عن أبي حازم، عن سعيد بن المسيب، قال: قال
رسول الله ˜ : ((من ضَرب أباه فاقتلوه))(٣). فهذا الحديث ضعيف؛ لأنه مرسل، ولذلك لا يعمل به.

تعريفه لغة: اسم مفعول، من علق الشيء بالشيء إذا ربطه به وجعله معلقًا(٤).
واصطلاحًا: ما حُذف من مبدأ إسناده راوٍ فأكثر(٥).
ومبدأ الإسناد هو: جهة المصنِّف، فأول السند شيخُه، وآخرُه الصحابي.
صورته: أن يحذف المصنف شيخه فقط، أو يحذف جميع السند إلا الصحابي، أو يحذف جميع السند، ويقول: قال
رسول الله ˜ (٦).
وسبب إدخال المعلق في الضعيف: الجهالة بحال الواسطة، وهو الراوي المحذوف.

تعريفه لغة: اسم مفعول، من أعضل: إذا ضاق واشتد، ومنه: داء عُضال، أي: مرض شديد(٧).
واصطلاحًا: ما سقط من إسناده اثنان فأكثر، على التوالي(٨).

(١) ينظر في هذا: النكت على ابن الصلاح ١/ ٤٩٣، ونزهة النظر ص٣٩ وما بعدها، وتيسير المصطلح ص٦١، وأصول الحديث، لمحمد عجاج ص٣٣٧.
(٢) حصر الحافظ ابن حجر في كتابه نزهة النظر ص٤٣ أسباب الطعن في الراوي بعشرة أشياء، خمسة منها تتعلق بالعدالة، وخمسة بالضبط.
(٣) المراسيل لأبي داود في باب ما جاء في بر الوالدين ص٣٣٥.
(٥) مقدمة ابن الصلاح في الكلام على الصحيح ص٢٠، ونزهة النظر ص٤٠، وتدريب الراوي ١/ ٩٠.
(٧) القاموس المحيط (عضل)، ومعجم مقاييس اللغة ٤/ ٣٤٥.

(٤) معجم مقاييس اللغة ٤/ ١٢٥.
(٦) نزهة النظر ص٤٠.
(٨) تيسير مصطلح الحديث للطحان ص٧٤.

صورته: أن يروي التابعي عن النبي ˜ حديثًا، أو يروي الراوي عن شخص لم يَلْقَهُ حديثًا، ويُعلمُ بسند آخر أن
بينهما راويين فأكثر.
وسبب إدخاله في الضعيف: الجهالة بحال الواسطة، وهم الرواة الساقطون من الإسناد.
مثاله: ما ذكره مالك في الموطأ: أن معاذَ بن جبل # قال: آخر ما أوصاني به رسول الله ˜ حين وضعت رجلي في
الغَرْز، أن قال: ((أحسن خلقك للناس يا معاذ بن جبل))(١). وأقل ما يكون بين مالك ومعاذ راويان.

تعريفه لغةً: اسم فاعل، من القطع، ضد الوصل، وهو الفصل(٢).
واصطلاحًا: هو ما سقط من إسناده راوٍ واحد.
وسبب ضعفه: الجهالة بالواسطة، وهو الراوي الساقط من الإسناد.
مثال المنقطع: ما رواه ابن ماجهْ من طريق ميمونِ بن مِهران، عن عمر بن الخطاب # قال: قال رسول الله ˜ :
((إذا دخلت على مريض فمره أن يدعو لك، فإن دعاءه كدعاء الملائكة))(٣). فهذا منقطع؛ لأن ميمونَ بنَ مِهران لم يدرك
عمر بن الخطاب #؛ فإن مولده كان سنة أربعين، ومقتل عمر # سنة ثلاث وعشرين.

الفرق بين المنقطع والمقطوع :
المنقطع غير المقطوع؛ فالمقطوع هو ما جاء عن التابعي قولًا أو فعلًا، والمنقطع من أقسام الحديث الضعيف، بسبب
سقط في الإسناد.

أكمل خارطة المفاهيم الآتية لتستوفي أقسام الحديث المردود بسبب سقط في الإسناد:

(١) رواه مالك في الموطأ في كتاب حسن الخلق، باب ما جاء في حسن الخلق ح(١)، والغرز هو: ركاب الجمل ، النهاية – غرز – ٢/ ٣٠٠.
(٢) معجم مقاييس اللغة ٥/ ١٠١، ومنهج النقد ص٣٦٦.
(٣) رواه ابن ماجه في كتاب الجنائز، باب ما جاء في عيادة المريض رقم(١٤٤١).

المرسل
المعلق
المعضل
المنقطع

عرِّف ما يلي :
– الحديث المرسل.
– الحديث المعلَّق.
– الحديث المنقطع.
مثِّل لكل من :
– الحديث المرسل.
– الحديث المعضل.
ما الفرق بين المنقطع والمقطوع؟

قارن بين أقسام الضعيف وفقًا لما يلي:

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعرِّف الحديث الموضوع .
تبيِّن خطورة الكذب على النبي ˜.
تعدِّد أسباب ظهور الوضع في الحديث.
تبيِّن جهود العلماء في دفع الكذب عن حديث النبي ˜.
تبيِّن طرق معرفة الحديث الضعيف.

لغةً: اسم مفعول مأخوذ من وضع، وله معانٍ، منها: الاختلاق(١).
واصطلاحًا: الخبر المكذوب على رسول الله ˜.
أسماؤه: الحديث الموضوع، أو المكذوبُ، أو الْمُخْتَلَقُ، أو الباطل، أو الْمَصنوع.

الكذب على النبي ˜ ليس كالكذب على غيره، وقد حذَّر النبي ˜ من ذلك فقال: ((إن كذِبًا عَلَيَّ ليس كَكَذبٍ على
أحد، مَن كَذَبَ عَلَيَّ متعمِّدًا فليتبوأ مَقعده من النار
))(٢).
فليحذر المسلم من ذلك أشد الحذر، وليجتنب الكذب على رسول الله ˜ جادًّا أو هازلاً، وليتثبت فيما ينسبه إليه
˜ ، فلا ينسب إليه قولاً بالظن والتخمين، وإنما ينسب إليه ما علم أنه قاله عليه الصلاة والسلام.

لم يكن الكذب على النبي ˜ معروفًا أولَ الإسلام، وإنما أدَّى إلى ظهوره ــ بعد ذلك ــ عوامل منها:

(١) القاموس، مادة (وضع).
(٢) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب ما يكره من النياحة على الميت، رقم (١٢٩١)، ومسلم في مقدمته ١/ ١٠ رقم (٤).
(٣) ينظر في الموضوع: كتاب المجروحين، لابن حبان ١/ ٦٢ وما بعدها، والموضوعات لابن الجوزي ١/ ٣٥ وما بعدها، وبحوث في تاريخ السنة ص٢١، وكتاب الوضع في الحديث
١/ ١٧٣ وما بعدها.

الخلاف الذي وقع بين المسلمين، فانقسم الناس ــ بسببه ــ إلى فرق مختلفة، وظهرت العصبيات للفِرق والبلدان،
والمذاهب، والأجناس، فراح بعض المنتسبين لهذه الفِرق، والمتعصبين لها يبحث عما يؤيد رأيه من النصوص،
فإن لم يجد تجرأ بالوضع على النبي ˜ .
مثاله: ((إن أبغض الكلام إلى الله تعالى الفارسية، ... وكلام أهل الجنة العربية))(١).

قصد الترغيب والترهيب لحثِّ الناس على الخير: وذلك أن قوماً من المنسوبين للزهد؛ لما رأوا بُعد الناس عن
الدين والقرآن حملهم جهلُهم على وضع أحاديث ليرغبوا الناس ــ بزعمهم ــ في الخير، ويزجروهم عن الشر.
وهذا النوع من الوضاعين أعظم ضررًا من غيرهم، وسبب ذلك: أن الناس قد يقبلون موضوعاتهم ثقة بهم، لعدم
توقع الكذب منهم.
مثاله: أن أبا عصمة نوح بن أبي مريم وضع حديثًا عن عكرمة، عن ابن عباس ! في فضائل القرآن سورة
سورة، فلما سئل: من أين لك هذا؟ قال: إني رأيت الناس أعرضوا عن القرآن، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة، ومغازي
ابن إسحاق، فوضعت هذا الحديث حِسْبَةً(٢).

التوصل إلى أغراض دنيوية، كبيع سلعة، أو لمصلحة خاصة بالواضع، أو تجميع الناس حوله وابتزاز أموالهم كما
يفعله بعض القصاص(٣) والشحاذين، وغير ذلك من الأغراض، كالتزلف للخلفاء آنذاك.
مثاله: ما وضعه غياث بن إبراهيم حين أدخل على الخليفة المهدي، وكان المهدي يحب الحمام، فإذا قدامه
حمام، فقيل لغياث: حدث أمير المؤمنين، فقال: حدثنا فلان عن فلان، أن النبي ˜ قال: ((لا سبق إلا في نصل،
أو خف، أو حافر،
أو جناح))(٤). وأصل الخبر مشهور(٥)، لكنه زاد فيه : (أو جناح) تقَرُّبًا للخليفة.

قد هيأ الله تعالى الأسباب لحفظ السنة، فسخر لذلك علماء جهابذة، قضوا جل أوقاتهم في جمعها وحفظها وتدوينها
والعناية بها، والبحث عن رواتها، ونقد مروياتهم، وجعلوا ضوابط يعرف بها صحيح الحديث من سقيمه، فنشأ لذلك علم
مصطلح الحديث بفنونه المتنوعة.
سئل عبد الله ابن المبارك ــ رحمه الله تعالى ــ عن هذه الأحاديث الموضوعة، فقال: يعيش لها الجهابذة(٦). وقال ابن
المبارك أيضًا: لو هَمَّ الرجل في السحر (أي في ليل) أن يكذب في الحديث، لأصبح الناس يقولون: فلان كذاب(٧).

(١) الموضوعات ١/ ١١١.
(٢) الموضوعات لابن الجوزي ١/ ٤١.
(٣) يطلق القص على الوعظ، يراجع فيه كتاب ابن الجوزي: القصاص والمذكرين، وأحاديث القصاص، لابن تيمية، تحقيق الصباغ.
(٤) المجروحين ١/ ٦٦، والموضوعات ١/ ٤٢.
(٥) رواه أحمد في مسنده ٢/ ٢٥٦، ٤٢، ٤٧٤، وأبو داود في كتاب الجهاد، باب في السبق، والنسائي في كتاب الخيل باب السبق ٦/ ٢٢٦(٣٥٨٥)، والترمذي في كتاب الجهاد
باب ما جاء في الرهان والسبق ٤/ ٢٠٥(١٦٩٩) وقال: هذا حديث حسن.
(٦) تقدمة الجرح والتعديل ٢/ ١٨، والموضوعات١/ ٤٩، ويقصد بالجهابذة كبار المحدثين الذين يبينون كذبها.
(٧) الموضوعات ١/ ٤٩.

وقال أبو نعيم الفضل بن دُكين: قال سفيان الثوري: من كذب في الحديث افتضح، وأنا أقول: من هَمَّ أن يكذب
افتضح(١)، وقال ابن الجوزي ــ رحمه الله تعالى ــ : ولقد رد الله كيد هؤلاء الوضاعين والكذابين بأحبارٍ أخيار، فضحوهم
وكشفوا قبائحهم، وما كذب أحد قط إلا وافتضح. اهـ(٢).

ويمكن إجمال أهم ما قاموا به في الحفاظ على السنة، وإبعاد الدخيل عنها بما يلي:

الرواية بالإسناد، وعدم قبول الأخبار غير المسندة.
تدوين الأحاديث، وجمعها في الكتب.
حفظ الأحاديث بأسانيدها، والمقارنة بين المرويات، حتى يتبين الصواب من الخطأ.
البحث عن أحوال الرواة، واختبارهم، وبيان الكاذب من غيره، ووضع ضوابط لمن تقبل روايته ممن لا تقبل في
علم الجرح والتعديل.
جمع الأحاديث الموضوعة، وتدوين الكتب فيها، والغرض من ذلك التحذير منها لئلا يظن من سمعها أنها
صحيحة. قال الحافظ ابن كثير ــ رحمه الله تعالى ــ في وصف أئمة الحديث: الذين كانوا يتضلعون من حفظ
الصحاح، ويحفظون أمثالها، وأضعافها من المكذوبات، خشية أن تروج عليهم، أو على أحد من الناس(٣).

ومن المصنفات في الأحاديث الموضوعة:

الموضوعات، لأبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي.
المنار المنيف في الصحيح والضعيف، للإمام ابن قيم الجوزية، وفيه قواعد وضوابط مفيدة.
اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، لجلال الدين السيوطي.
الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة، لمحمد بن علي الشوكاني.

كيف يعرف الحديث الموضوع؟

يعرف بعلامات وقرائن منها:
اعتراف الواضع بوضعه للحديث، مثل ما تقدم عن نوح بن أبي مريم الذي اعترف بوضع الحديث في فضائل سُوَرِ
القرآن.
ورود الحديث في كتاب من كتب الأحاديث الموضوعة التي تقدم ذكرها.
مخالفة الحديث لما في الكتاب أو السنة أو الإجماع.

(١) الكفاية في علم الرواية ص١١٧، ١١٨.
(٢) الموضوعات ١/ ٤٨.
(٣) اختصار علوم الحديث، لابن كثير (مع الباعث الحثيث) ص٧٦.

بالرجوع إلى أحد الكتب المعنية بالأحاديث الموضوعة، اكتب حديثين موضوعين ذاكرًا قول
العلماء فيهما:

أوجد العلاقة بين عناية العلماء بالحديث وبين قوله تعالى :

(الحجر الآية : ٩).

ما المراد بالحديث الموضوع؟
عرِّف الحديث الموضوع .
بيِّن خطورة الكذب على النبي ˜ .
عدِّد أسباب ظهور الوضع في الحديث.
بيِّن جهود العلماء في دفع الكذب عن حديث النبي ˜.
ما طرق معرفة الحديث الموضوع؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعدِّد أقسام الحديث من جهة المسند إليه.
تعرِّف الحديث القدسي وتمثل له.
تفرِّق بين الحديث القدسي والقرآن الكريم.
تعرِّف الحديث المرفوع الصريح وتمثل له.
تعرِّف الحديث المرفوع حكمًا وتمثل له.
تعرِّف الحديث الموقوف وتمثل له.
تعرِّف الحديث المقطوع وتمثل له.

ينقسم الحديث من جهة الْمُسنَد إليه إلى أربعة أقسام، هي: الحديث القدسي، والحديث المرفوع، والموقوف، والمقطوع.

تعريفه لغةً: من القَداسة، وهي الطهارة والنزاهة(١).
واصطلاحًا: ما رواه النبيُّ ˜ عن ربه تبارك وتعالى. ويسمَّى: (الحديثُ الرباني)، و(الحديثُ الإلهي).
مثاله: حديث أبي هريرة # قال: قال رسول الله ˜: قال الله تبارك وتعالى: ((أنا أغنى الشركاءِ عن الشرك، مَن
عَمِلَ عملًا أشرك فيه معيَ غيري تركتُهُ وشِرْكَه
))(٢).
الفرق بين القرآن، والحديث القدسي، والحديث النبوي:

جهة المقارنة

القرآن الكريم

الحديث القدسي

الحديث النبوي

لفظه
التعبُّد بِتِلاوَتِهِ
إعجازه

ثبوتــه

لَفْظُهُ مِن الله
متعبَّدٌ بتلاوته
مُعْجِزٌ

ثبت بالتواتُر، فكلُّه مقطوعٌ بصحَّتِهِ

لَفْظُهُ مِن الله على الصحيح(٣)
غيرُ متعبَّدٍ بِتِلَاوَتِهِ
غيرُ مُعْجِزٍ

لَفْظُهُ مِن الرسول ˜
غيرُ متعبَّدٍ بِتِلَاوَتِهِ
غيرُ مُعْجِزٍ

مِنْهُ الصحيحُ، والحسنُ، والضعيفُ،
والموضوعُ

مِــنْـهُ الصــحيــــحُ، والحــســنُ،
والضعيفُ، والموضوعُ

(١) انظر: القاموس المحيط، مادة (قدس). (٢) أخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب من أشرك في عمله غير الله ٤/ ٢٢٨٩(٢٩٨٥).
(٣) من قولي أهل العلم، ينظر في هذا كتاب: الحديث القدسي كلام الله لفظًا ومعنى؛ لعبد الرحمن الودعان، والأحاديث القدسية، للدكتور عبد الغفور البلوشي، وهو قول
عامة السلف رحمهم الله تعالى، ونص عليه كثير من المتأخرين، واختاره الإمام ابن باز والشيخ صالح الفوزان وغيرهم.

الطهارةُ له

روايتُهُ بالْمَعْنَى

يَحرم على الْمُحْدِث – حَـــدَثًا أصغَــرَ أو
أكبَرَــ، مَسُّه، وتَحرمُ قراءتُه على الْجُنُبِ.

لا تجوزُ روايتُهُ بالمَعْنَى.

يَجوز للمُحْدِث ـ حَدَثًا أصغرَ أو
أكبَرَ ـ قراءتُه، ومَسُّه.

تجوزُ روايتُهُ بالمَعْنَى.

يجوز للمُحْدِث ـ حَدَثًا أصغَرَ أو
أكبَرَ ـ قراءتُه، ومَسُّه.

تجوزُ روايتُهُ بالمَعْنَى.

وينقسم إلى قسمين: مرفوع صريح، ومرفوعٌ حُكمًا:

المرفوع الصريح: هو ما أضيف إلى النبي ˜ من قول، أو فعل، أو تقرير، أو وصف في خُلقه أو خِلقته.

فمثال المرفوع من القول: حديث عائشة ! قالت: قال النبي ˜ : ((لا تَسَبُّوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما

قدموا))(١).

ومثال المرفوع من الفعل: حديث البراء # قال: ((كان ركوع النبي ˜ وسجوده، وإذا رفع رأسه من الركوع، وبين

السجدتين، قريبًا من السواء))(٢).
ومثال الإقرار: تقريره الجارية حين سألها: أين الله؟ قالت : في السماء، فأقرها على ذلك ˜ (٣).
ومثال الوصف في خُلُقِهِ: حديث أنس #:((كان النبي ˜ أجود الناس، وأشجع الناس)) الحديث(٤).
ومثال الوصف في خِلْقَتِهِ: حديث البراء #: ((كان رسول الله ˜ أحسن الناس وجهًا، وأحسنه خلقًا، ليس
بالطويل البائن، ولا بالقصير
))(٥).

المرفوع حُكمًا: وهو ما كان في حكم المضاف إلى النبي ˜، وهو أنواع، منها(٦):

أن يضيف الصحابي شيئًا إلى عهد النبي ˜ ولم يذكر أنه علم به، مثل: قول أسماء بنت أبي بكر !:
((نَحَرْنَا على عهد النبي ˜ فرسًا فأكلناه))(٧).

أن يقول الصحابي عن شيء بأنه من السنة، مثل: قول ابن مسعود #: ((من السنة أن يخفي التشهد))(٨)،
يعني في الصلاة.

أن يقول الصحابي: أُمرنا، أو نُهينا، أو أُمر الناس، ونحو ذلك، مثل: قول ابن عباس !: ((أُمر الناسُ أن
يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خُفِّفَ عن الحائض))(٩).

(١) رواه البخاري في كتاب الجنائز، باب ما ينهى من سب الأموات ٢/ ١٠٨(١٣٩٣).
(٢) رواه البخاري في كتاب الأذان، باب الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع ١/ ١٩٣(٨٠١).
(٣) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته ١/ ٣٨٢(٥٣٧).
(٤) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب إذا فزعوا بالليل ٤/ ٤٧(٣٠٤٠).
(٥) رواه البخاري في كتاب المناقب، باب صفة النبي ˜ ٤/ ١٦٤(٣٥٤٩).
(٦) للاستزادة انظر: نزهة النظر، شرح نخبة الفكر ص٥٣ – ٥٥.
(٧) رواه البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب النحر والذبح ٦/ ٢٢٧ (٥٥١٠)، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، في أكل لحوم الخيل ٣/ ١٥٤١ (٣٨).
(٨) رواه أبو داود في كتاب الصلاة، باب في إخفاء التشهد ١/ ٢٥٩ (٩٨٦)، والترمذي في أبواب الصلاة، في باب أنه يخفي التشهد ٢/ ٨٤ – ٨٥، (٢٩١)، والحاكم ١/ ٢٣٠،
وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم، و١/ ٢٦٧، ٢٦٨ وقال: صحيح على شرط مسلم.
(٩) رواه البخاري في كتاب الحج، باب طواف الوداع ٢/ ١٩٥(١٧٥٥).

وقول أنس بن مالك #: ((وُقِّت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، أن لا نترك
أكثر من أربعين ليلة))(١).

تعريفه: ما أضيف إلى الصحابة(٢) ! من أقوالهم وأفعالهم موقوفًا عليهم، لا يُتجاوز به إلى رسول الله ˜،
ويسمِّيه بعض المحدِّثين: الأثر.والموقوف منه الصحيح، والحسن، والضعيف، والموضوع(٣).

أمثلة الموقوف:

من القول: قول ابن عمر : ((إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من

صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك))(٤).

من الفعل: كان ابن عمر إذا قام له رجل عن مجلسه، لم يجلس فيه(٥).

وجمعه: المقاطع والمقاطيع، وهو: ما جاء عن التابعين(٦) موقوفاً عليهم من أقوالهم وأفعالهم. وأدخل بعض أهل
العلم في المقطوع ما روي عمِّن دون التابعين أيضًا.
والمقطوع منه الصحيح، الحسن، والضعيف والموضوع.
مثال الحديث المقطوع: قال ابن سيرين: ((إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم))(٧).
مظانُّ وجود الموقوف والمقطوع: مصنفا عبدالرزاق، وابن أبي شيبة، وسنن سعيد بن منصور، وسنن البيهقي.

(١) رواه مسلم في كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة ١/ ٢٢٢(٢٥٨).
(٢) الصحابة: جمع صحابي، وهو مَن لقي النبي ˜ مؤمناً به ومات على ذلك.
(٣) انظر: علوم الحديث، لابن الصلاح مع التقييد والإيضاح ص٥١، وتدريب الراوي ١/ ١٤٩ – ١٥٦.
(٤) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب قول النبي ˜: ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)) ٧/ ١٧٧(٦٤١٦).
(٥) رواه مسلم في كتاب السلام، باب تحريم إقامة الإنسان من موضعه المباح الذي سبق إليه ٤/ ١٧١٤(٢١٧٧).
(٦) التابعي: من لقي الصحابي مؤمناً بالنبي ˜ ومات على ذلك.
(٧) رواه مسلم في مقدمة صحيحه ١/ ١٤.

أكمل خارطة المفاهيم الآتية لتستوفي أقسام الحديث من جهة المسند إليه:

قارن بين أقسام الحديث من جهة المسند إليه وفقًا لما يلي:

القدســي
المـــرفــــوع
المـــوقـــوف
المقطـــــوع

عرِّف كلًّا من :
– الحديث المرفوع حكمًا. – الحديث الموقوف. – الحديث المقطوع.
مثِّل لكل من:
– الحديث القدسي. – الحديث المرفوع الصريح.
اذكر ثلاثة من الفروق بين الحديث القدسي والقرآن الكريم.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن المراد بالتخريج.
تبيِّن طرق التخريج.
تمثِّل لكل طريقة من طرق التخريج.
تبيِّن مزايا التخريج عن طريق الحاسب.
تتمكن من تخريج الحديث النبوي.

التخريج لغة: مصدر خَرَّج يُخرِّج تخريجًا بمعنى: أظهر وأبرز.
اصطلاحًا هو: عزو الحديث إلى مصادره الأصلية، مع بيان درجته عند الحاجة.

((عزو الحديث)): أي نسبة الحديث إلى من أخرجه مثل قولك: أخرجه البخاري في صحيحه.
((إلى مصادره الأصلية)): المراد بالمصادر الأصلية: الكتب التي يَروي أصحابُها الأحاديث بأسانيدهم، مثل: الكتب
الستة، ومسند الإمام أحمد، ويخرج بهذا القيد المصادر الفرعية وهي الكتب التي لا يروي أصحابها الأحاديث
بأسانيدهم، مثل: رياض الصالحين للنووي، وبلوغ المرام لابن حجر.
مثال مأخوذ من مصدر أصلي:
قال الإمام مسلم في ((صحيحه)): حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال:
سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك عن النبي ˜ قال: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ــ أو قال لجاره ــ ما يحب
لنفسه
)).
مثال مأخوذ من مصدر فرعي: قال الإمام النووي في ((رياض الصالحين)): عن أنس # عن النبي ˜ قال:
((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) متفق عليه.

((مع بيان درجته)): أي يبين حكم الحديث من حيث القبول (الصحيح – الحسن)، أو الرد (الضعيف والموضوع).
((عند الحاجة)): ربما يكتفى بالعزو عن بيان درجة الحديث، مثل أن يكون الحديث في الصحيحين أو أحدهما لتلقي
العلماء أحاديث الكتابين بالقبول.

التثبُّت في نقل حديث النبي ˜ بنقله من مصادره مع عزوه إليها.
معرفة القارئ والمطلع على الحديث من أخرج الحديث من أصحاب المؤلَّفات الأصلية.
سهولة الرجوع للحديث في مصادره الأصلية.
تمييز الحديث الصحيح من الضعيف.

عندما يوجد عندنا حديث ونحتاج إلى معرفة من رواه من العلماء في كتبهم المسنَدة (المصادر الأصلية)، فلدينا
عدة طرق لاستخراج هذا الحديث من مصادره الأصلية، والاطلاع عليه والتأكد من لفظه وصحته ونحو ذلك، وهذه
الطرق يمكن الاستفادة منها جميعًا أو من بعضها؛ ومن أهمها ما يلي:
الطريقة الأولى: عن طريق موضوع الحديث.
الطريقة الثانية: عن طريق أول لفظ من متن الحديث، ويسمَّى (طرف الحديث).
الطريقة الثالثة: عن طريق لفظة وردت في متن الحديث.
الطريقة الرابعة: عن طريق الحاسب الآلي أو الشبكة العنكبوتية.
الطريقة الأولى: اسْتِخْراجُ الْحَديثِ عن طريق موضوع الحديث:
تستخدم هذه الطريقة عندما يذكر لنا من الحديث ما يدل على موضوعه أو عندما يُذكر الحديث بمعناه وهنا يحدد
الباحث موضوع الحديث، هل هو في الطهارة؟ أو الصلاة؟ أو الزكاة؟ أو في الحج؟ أو في البيوع؟ ثم ينتقل بعد ذلك إلى
الكتب المرتبة على الأبواب الفقهية؛ مثل: الكتب الستة؛ ليبحث عن الحديث في الأبواب التي هي موضوع الحديث.

قال ˜: ((من حج ولم يرفث(١)، ولم يفسق رجع كما ولدته أمه)).

حدِّد موضوع الحديث:

بمراجعة صحيحي البخاري ومسلم وجدنا ما يلي:
أ – روى البخاري الحديث في كتاب الحج، في باب فضل الحج المبرور (رقم الحديث ١٥٢١).
ب – روى مسلم الحديث في كتاب الحج والعمرة، باب فضل الحج والعمرة يوم عرفة (رقم الحديث ١٣٥٠).

بالرجوع إلى الكتب الستة أو بعضها خرِّج الحديثين التاليين:

أ– قال رسول الله ˜ : ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)).

(١) الرفث معناه الجماع ومقدماته الفعلية والقولية.

حدِّد موضوع الحديث:

ب – قال: قال رسول الله ˜ : ((تَسَحَّروا فإن في السحور بركة)).

حدِّد موضوع الحديث:

الطريقة الثانية: اسْتِخْراجُ الْحَديثِ عن طريق أول لفظ من متن الحديث (طرف الحديث) :

إذا كان عندنا حديث بلفظه وأردنا أن نعرف من رواه من أهل الكتب المسندة؛ فإنه يمكننا معرفة ذلك بالرجوع إلى
الكتب الحديثية التي تُذكر فيها الأحاديث مرتبةً على حروف المعجم، ومن هذه الكتب(١):

((الجامع الصغير من حديث البشير النذير، للحافظ
السيوطي (ت٩١١هـ)، وقد جمع فيه أحاديث كثيرة،
ثم زاد عليها(٢)، وقد قام العلامة الألباني بتحقيق
الجامع الصغير وزيادته وقسمه إلى كتابين(صحيح
الجامع الصغير وزيادته)، و(ضعيف الجامع الصغير
وزيادته).

((المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة)) للإمام شمس الدين
أبو الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي.

كتب الفهارس وهي كثيرة جدًّا، ومن أوسعها موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف
لمحمد السعيد بن بسيوني زغلول.

(١) هذه الكتب ليست مصادر أصلية ولكنها تعزو الحديث للمصادر الأصلية.
(٢) الذي جمع كتابي السيوطي هو الشيخ يوسف النبهاني (ت١٣٥٠هـ) في كتاب سماه (الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير).

بالرجوع إلى أحد الكتب السابقة بيِّن مَن روى هذا الحديث:
قال ˜ : ((اقرؤوا القرآن؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه)).

الطريقة الثالثة: اسْتِخْراجُ الْحَديثِ عن طريق لفظة وردت في متن الحديث :

يمكن اسْتِخْراجُ الْحَديثِ بالبحث عنه بلفظة من الألفاظ الواردة فيه، وأحسن الكتب
التي يستفاد منها في هذه الطريقة كتاب: (المعجم المفهرِس لألفاظ الحديث النبوي)
تأليف جماعة من المستشرقين.
وكيفية ذلك إجمالًا: أن تحدِّدَ لفظةً من ألفاظ الحديث، ثم تفتح المعجم على هذه
اللفظة وتبحث عنه من خلالها، والمعجم مرتَّب على حروف الهجاء، ويذكر جزءًا من
الحديث، ويبين من رواه من أهل الكتب التسعة المشهورة، ذاكرًا موضعه من الكتاب،
بحيث يسهل عليك الرجوع إليه.

من خلال كتاب: (المعجم المفهرِس لألفاظ الحديث النبوي) استخرج الحديث التالي:
قال ˜ : ((الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الْخِتَانُ، وَالاِسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الآبَاطِ)).
اختر لفظةً من ألفاظ الحديث التي تحتها خط، ثم راجع (المعجم المفهرس) في مادة الكلمة التي اخترتها؛
لتتعرف من خلاله على مَن روى الحديث، ثم ارجع إلى المصدر الأصلي للحديث، واكتب تخريجه بذكر الصفحة
ورقم الحديث، والكتاب والباب إن وُجد.

الطريقة الرابعة: اسْتِخْراجُ الْحَديثِ عن طريق ((برامج الحاسب الآلي)) وشبكة المعلومات – الإنترنت

مميزات البرامج الحاسوبية:

جمع أكبر قدر من الأحاديث في برنامج واحد، فمثلاً برنامج (جوامع الكلِم) يحوي مليون حديث، مع سرعة
تحميلها على الجهاز، وسهولة حملها في كل مكان.

السرعة الهائلة في الحصول على المعلومة داخل نص الكتاب أو الكتب.
تعدد طرق البحث، وتنوعها فهو يبحث عن الحديث من خلال المتن والإسناد.
ما توفره من سهولة وسرعة تحديث المعلومات.
التنوع الكبير والخيارات المتعددة في نوعية الخط وحجمه، وعرض الأشكال والجداول والرسوم بصور متعددة
حسب اختيار الباحث، وكذلك تعدد الخيارات في تحديد لون المادة عند الطباعة.
إمكان نسخ جملة أو صفحة أو أكثر من ذلك في ملفات البحث مباشرة؛ وإجراء الاختصار والتعديل والإضافة عليه
وفق ما يريده الباحث، مع إمكانية الطباعة لصفحة أو أكثر من كتب المكتبات الإلكترونية مباشرة، وهذا يخدم
الباحث ويختصر عليه كثيرًا من الوقت والجهد.
إمكان سماع كثير من شروح الأحاديث بالصوت من كبار العلماء.

البرامج الحاسوبية المستخدمة للحديث النبوي :
البرامج الحاسوبية المتعلقة بالعلوم الشرعية والسنة النبوية كثيرة ومتعددة ولا يمكن حصرها هنا، وفي كل يوم
يخرج برنامج جديد بمزايا جديدة مما يجعل المفاضلة الدقيقة بين البرامج أمرًا صعبًا، ولنذكر بعضًا من البرامج
المتداولة في هذا:

برنامج موسوعة الحديث الشريف: من إنتاج شركة حرف لتقنية
المعلومات، وهي مكتبة شاملة لأحاديث النبي ˜ من كتب الحديث
التسعة.

برنامج الجامع الكبير لكتب التراث العربي والإسلامي:
من إنتاج مركز التراث للحاسب الآلي، ولا يختص بالحديث
النبوي بل يشمله مع كتب كثيرة متنوعة.

برنامج المكتبة الشاملة: من إنتاج موقع المكتبة الشاملة
على الشبكة، ولا يختص بالحديث النبوي بل يشمله مع كتب
كثيرة متنوعة.

وطريقة البحث عن الحديث عن طريق الحاسب: تقوم في الجملة على كتابة نصِّ الحديث، أو جزء منه، أو كلماتٍ
متفرقة منه، أو كلمةٍ؛ في حقلٍ محدَّدٍ، ثم الضغط على مُحَرِّك البحث ليبدأ بالبحث، ثم تخرج نتائج البحث، فيتصفحها
الباحث حتى يعثر على ما يريد.
أهم الضوابط في التعامل مع البرامج الحاسوبية:
الضابط الأول: التأكد من جودة البرنامج وإتقانه من خلال سؤال المتخصصين.

الضابط الثاني: عدم الاعتماد الكلي على هذه البرامج في إعداد البحوث، فهذه البرامج هي وسيلة بحث وليست
مصدر معلومة، فهي كالفهارس للكتب، ولهذا يجب التنبه لما قد يقع فيها من الخطأ والتحريف والسقط وغيرها.
الضابط الثالث: كتابة الحديث كتابة سليمة لتكون نتائج البحث عنه مطابقة، واختيار الكلمة التي يقل استعمالها.
مواقع لتخريج الأحاديث على الشبكة العالمية (الإنترنت):
هناك مواقع كثيرة ونافعة على الشبكة العالمية يستفاد منها في تخريج الأحاديث، ومن أهمها:

موقع الحديث النبوي www.sonnhonline.com
موقع الموسوعة الشاملة http://islamport.com
موقع المحدث www.muhaddith.org
موقع الإسلام التابع لوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد http://hadith.al_islam.com
موقع الدرر السنية في تخريج أحاديث خير البرية ويسمى ((تيسير الوصول إلى أحاديث الرسول ˜))

من خلال الحاسب الآلي، وبأي برنامج أو موقع من المشار إليها؛ استخرج الحديث التالي، وبيِّن مَن رواه.
قال ˜:((العَهْدُ الذي بينَنَا وبينَهُم الصلاةُ؛ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ)).

بيِّن المراد بالتخريج.
عدِّد طرق التخريج.
مثِّل لطريقة التخريج بالمتن .
بيِّن ضوابط التخريج عن طريق الحاسب.

http://www.dorar.net
موقع السنة النبوية وعلومها www.alsunnah.com

تستنتج موضوع الحديث الرئيس.
تستنتج وسيلة من وسائل الدعوة الواردة في الحديث.
تعظم كتاب الله وسنة نبيه ˜ .
تدرك أهمية السمع والطاعة لولاة الأمر في غير معصية.
تبيِّن المخرج من الفتن.
تستنتج المكانة التشريعية لسنة الخلفاء الراشدين.

كلما ابتعد الناس عن نور النبوة وعصر الرسالة تزايدت الفتن، وعَمَّ الجهلُ، وكثرت الشبهات، فما المخرج من ذلك؟

بيَّن النبي ˜ المخرج في الحديث الآتي:

دمعت

خافت

الأضراس الأخيرة

(وجوب التمسك بالكتاب والسنة) عنوان مناسب لموضوع الحديث؛ تعاون مع زملائك في اختيار عنوان أنسب

منه، ثم اكتبه في أعلى الصفحة.

(١) رواه أحمد ٤ /١٢٦، وأبو داود في كتاب السنة، باب لزوم السنة ٤/ ٢٠٠ (٤٦٠٧) وهذا لفظه، والترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع

٥/ ٤٤(٢٦٧٦)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وصححه ابن حبان١/ ١٧٨(٥) والحاكم في المستدرك ١/١٧٤والألباني في الإرواء (٢٤٥٥).

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

الْعِرْبَاضُ بنُ سَارِيَةَ
لــسُّـلَـمِـي، كنيــتــه:
أَبو نُجَيْح.

١–صحابي مشهور من السابقين إلى الإسلام.
٢– من فقراء الصحابة، ولذلك سكن في الصُّفَّة التي في مسجد النبي ˜.

٣– أحد الصحابة البكَّائين الذين نزل فيهم:

(٢) .

٤– نزل الشام، وسكن حِمْصَ.

توفي سنة خمس
وسبعين (٧٥هـ).

كان النبيُّ ˜ حريصًا على نفع أمَّتِهِ، فكان يستغلُّ كلَّ فرصة ممكنة لوعظ الناس، بتذكيرهم بالله تعالى
وبشريعته، والترغيبِ والترهيبِ، وهكذا ينبغي على العالم والمعلم المربي والداعي إلى الله تعالى أن يتعاهدوا
الناس بالموعظة والتذكير؛ لأن القلوب تصدأ، وجِلاؤها بذكر الله تعالى.

دَلَّ الحديثُ على مشروعية الموعظة أحيانًا في أعقاب الصلوات المكتوبات، والسنة أن لا يداوم على ذلك، بل
يُتَخَوَّلُ الناس بالموعظة في الوقت بعد الوقت كما كان يفعل النبيُّ ˜، وقد كان عبد اللَّهِ بن مسعود # يُذَكِّرُ
الناس كُلَّ يَوْمِ خَمِيسٍ، فقالَ لَهُ رَجُلٌ: يا أَبَا عبد الرحمن إِنَّا نُحِبُّ حَدِيثَكَ وَنَشْتَهِيهِ، وَلَوَدِدْنَا أَنَّكَ حَدَّثْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ.
فقال: مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ إلا كَرَاهِيَةُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ˜ (( كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ في الأَيَّامِ كَرَاهِيَةَ

السَّآمَةِ عَلَيْنَا )) .متفق عليه(٣).

دَلَّ الحديثُ على جملة من آداب الموعظة، فمنها:

آداب متعلقة بالواعظ:

استقبال الناس حال الموعظة.
الحرص على البلاغة في الموعظة، بذكر الكلام النافع المفيد المؤثر، وترك الحشو الذي لا فائدة منه.
الحث على تقوى الله تعالى؛ لأن الغرض من الموعظة الوصول إلى التقوى.

آداب متعلقة بالموعوظ:

الحرص على حضور الموعظة، وترك الإعراض عنها.
الحرص على فهم الموعظة والاستفادة منها، والتأثر بها.
طلب الاستزادة من الموعظة أو الوصية عند الحاجة إلى ذلك.

(١) ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة ٤ /٤٨٢، وتقريب التهذيب ص٣٨٨، وتهذيب التهذيب ٧/ ١٥٧، وتهذيب الكمال ١٩/ ٥٤٩، وأسد الغابة ٣/ ٥٨٣، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٤١٩.
(٢) سورة التوبة الآية ٩٢.
(٣) رواه البخاري في كتاب العلم، بَاب من جَعَلَ لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَيَّامًا مَعْلُومَةً ١ /٣٩(٧٠)، ومسلم في كِتَاب صِفَةِ الْقِيَامَةِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، بَاب الاقْتِصَادِ في الْمَوْعِظَةِ

٤/ ٢١٧٢(٢٨٢١)، وهذا لفظه.

لقد أمر الله تعالى رسوله ˜ بالدعوة إلى الإسلام بالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ؛ فقال تعالى:

(١)، والنبيُّ ˜ في هذا الحديث يستجيب لأمْرِ الله تعالى، والْمَوْعِظَةُ الْحَسَنَةُ

هي: الَّتي تَكونُ بالأسلوبِ الْحَسَنِ اللَّين قولاً وفعلاً.

دل الحديث على وجوب السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لمن تَوَلَّى أمرَ المسلمين؛ حتى ولو كان عَبْدًا حَبَشِيًّا، وذلك لأن أمر الناس

في شأن دينهم ودنياهم لا يستقيم بغير سلطان يحكم الناس، ولا يستقيم أمر السلطان بغير السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ،
وبذلك يحصل الاستقرار ويعم الخير وينتشر العدل وتقام الحقوق، وبدون ذلك تعم الفوضى وتنتشر الجريمة
بأنواعها.

يخبر النبي ˜ أنه سوف تحدث بعده فتن كثيرة واختلاف واضطراب بين المسلمين، وقد وصفه النبي ˜

بالكثير، وهذا يدل على انتشاره وتَنَوُّعِهِ، وهذا من دلائل نبوته ˜ حيث حدثت الفتن والاختلافات الكثيرة بعده
˜، وهذا الإخبار له فوائد منها:

وجوب الحذر من الوقوع في الفتن.
عدم الاغترار بأهل الفتن وإن لَبَسُوا الحق بالباطل.
عدم المبالاة بالمخالفين للسنة وإن كثروا.

بَيَّنَ النبيُّ ˜ المخرج عند حدوث الفتن والاختلاف وذلك بالتمسُّكِ بهديه ˜ وما كان عليه الْخُلَفَاءُ الْمَهْدِيِّونَ

الرَّاشِدِونَ من بعده أشدَّ التمسك، ومجانبة كلِّ سبيل فيه بعد عنه ومجافاة له، وهذه الوصية من النبي ˜ موافقة
ومؤكِّدة لوصية الله تعالى التي وصى بها في كتابه الكريم من وجوب التمسك بصراط الله تعالى وترك اتباع السبل

الْمُضِلَّة، قال تعالى:

(٢) .

في الحديث إثبات صحة خلافة الخلفاء الراشدين الذين جاؤوا بعده ˜ وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ! ،

وقد وصفهم النبي ˜ بكونهم مهديين راشدين، وفي هذا غاية التزكية لهم ولمنهاجهم الذي ساروا عليه، وهو
دليل على اقتفائهم سنة النبي ˜ ومنهجه وطريقته.

في الحديث تحذير شديد من الوقوع في البدع، وهي: التعبد لله تعالى بطريقة مخالفة لما كان عليه النبي ˜

وأصحابه ! ، وسبب هذا التشديد أمور منها:

في الابتداع اتهام للشارع بعدم إتمام الدين، واتهام للمبلغ بعدم البلاغ، وهذا غاية في الضلال.
أن البدعة تلتبس على من لا علم عنده، وذلك لأنها تأتي بمظهر الدين الصحيح وهي باطلة.

أن البدعة تشوه الدين (٣).

دل الحديث على أن كلَّ مُحْدَثَةٍ في دين الله تعالى بِدْعَةٌ، وأن كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ.

(١) سورة النحل الآية ١٢٥.
(٢) سورة الأنعام الآية ١٥٣.
(٣) المراد بالدين هنا الدين الذي عند الناس، أما دين الله ذاته فهو باق لا يتغير إنما التغيير والتبديل في الناس، ولذلك كلما اخلولق في الناس جاء من يجدده.

الفرقة وترك الجماعة من الأمراض الخطيرة والتي ينتج عنها مفاسد عظيمة ، اجمع أكبر قدر
من تلك المفاسد:

انتشرت في العالم الإسلامي بعض البدع والمظاهر المخالفة للسّنّة، تعاون مع زملائك في ذكر
خمس منها، ثم ضع تقييمًا لحجم انتشارها وسبب الانتشار.

أشار الحديث إلى إحدى وسائل الدعوة ، ما هي هذه الوسيلة؟ وما الآداب التي ينبغي اتباعها عند استخدامها؟
ما المرجع إليه عند الاختلاف ؟ بيِّن نص الحديث الذي يدل على ذلك.
ما حكم السمع والطاعة لولاة الأمر ؟ وما الدليل على ذلك؟
ما المكانة التشريعية لسنة الخلفاء الراشدين ؟
علامَ تدل الوصية بالتمسك بسنة الخلفاء الراشدين ؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تستنتج موضوع الحديث الرئيس.
تستنتج وسيلة من وسائل الدعوة الواردة في الحديث.
تبيِّن الغاية من الجهاد في سبيل الله.
تعدِّد فضائل الدعوة إلى الله.
تستنتج صفات الداعي إلى الله.

للدعوة إلى الله فضل عظيم حيث رتب عليها الشرع الأجر الكثير كما جاء في الحديث الآتي:

عن سَهْل بنِ سَعْدٍ أنَّ النَّبِيَّ ˜ قَالَ لِعَلِيِّ بنِ أبي طالبٍ # يومَ خَيْبَرَ: (( اُنْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حتى
تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إلى الإِسْلامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عليهم من حَقِّ اللهِ فيه، فَوَاللهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللهُ
بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ
)) .متفق عليه(١).

ما الموضوع الرئيس لهذا الحديث؟ صغ الإجابة في عبارة مختصرة تناسب أن تكون عنوانًا للدرس واكتبها في

أعلى الصفحة.

سَــهْــل بــنُ سَــعْـــدٍ
الساعديُّ الخَزْرجيُّ
الأنصاريُّ.

عَلِيٌّ بْنَ أَبِي طَالِب

١– وُلد قبل الهجرة بخمس سنوات، وكان عمره يَوْمَ تُوُفي النبي ˜ خمسَ
عشرةَ سنةً.
٢– أبوه من الصحابة الذين تُوُفُّوا في حياة النبيِّ ˜ .
٣– كان اسمُه حَزْنًا، فسمَّاه رسولُ الله ˜ سَهْلًا.
٤– هو آخر من مات بالمدينة من الصحابة ! ، وقد تجاوز مئة عام.

١– ابن عم رسول الله ˜ وزوج ابنته فاطمة .
٢– أول من أسلم من الصبيان، وشهد جميع الغزوات مع رسول الله ˜ .
٣– رابع الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة.
٤– خَلَفَ رسول الله ˜ على فراشه في هجرته من مكة إلى المدينة.
٥– استُشهد عام ٤٠ من الهجرة.

توفي سنة إحدى
وتسعين(٩١هـ).

(١) رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة ! ، باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي٣/ ١٣٥٧(٣٤٩٨)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة ! ، باب من
فضائل علي بن أبي طالب # ٤/ ١٨٧٢(٢٤٠٦).
(٢) ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة ٣/ ٢٠٠، وأسد الغابة ٢/٥٤٧، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٤٢٢، وتقريب التهذيب ص٢٥٧، وتهذيب التهذيب ٤/ ٢٢١.

يجب على إمام المسلمين الاهتمام بالدعوة إلى الله تعالى، وبعث الدعاة الْمُؤَهَّلِينَ إلى المناطق المحتاجة إلى

ذلك؛ يدعون إلى الإسلام، ويعلِّمون الجاهلين، ويذكِّرون العاصين، ويبينون معالم الإسلام، ويُحَذِّرون من الفتن،
وبذلك تحصل هداية الناس إلى دين الله تعالى الذي جاء به محمدٌ ˜ .

الجهاد في سبيل الله تعالى هو ذِرْوَةُ سنام الإسلام، والغاية منه: الدعوة إلى الله تعالى ونشر دين الإسلام ولذلك

كانت الدعوة إلى الإسلام مقدمة على القتال خلافًا لما يشيعه أعداء الإسلام من أن هدف الجهاد هو القتل
والتدمير أو الاستيلاء على الأموال والبلاد.

الإسلام ليس مُجَرَّدُ كلمةٍ يقولها الإنسانُ ثم لا يعمل بمقتضاها؛ وإنما هو دين عظيم يعلن فيه المسلم استسلامه

لله تعالى باتباع ما أمر به واجتناب ما نهى عنه، ولذلك أَمَرَ النبيُّ ˜ عليَّ بن أبي طالب # في هذا الحديث
– وهو يدعو الناس إلى الله تعالى – أن يُبَيِّنَ لهم ما يجب عليهم من حقوق الله تعالى عند دخولهم في الإسلام.

دل الحديث على فضل الدعوة إلى الله تعالى وهداية الناس، ففي هذا الحديث أن من اهتدى على يديه أحد فإن

ذلك خير له من أن يكون له حُمْرُ النَّعَمِ، وهي أطيب أنواع الإبل، وللدعوة فضائل أخرى كثيرة منها:

أنها وظيفة المرسلين ــ عليهم السلام ــ وأتباعهم، ولو لم يكن لها فضلٌ إلا هذا لكفاها شرفًا.

أن (( مَنْ دَعَا إلى هُدًى كان لَهُ من الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ من تَبِعَهُ، لاَ يَنْقُصُ ذلك من أُجُورِهِمْ شَيْئًا )) (١).

أن مَن جَمَعَ بين الدعوة إلى الله تعالى مع العمل الصالح كان أحسنَ الناس قولًا وأكثرَهم ثوابًا؛ كما قال

تعالى:

(٢) .

أن الدعوة بالعلم من أعظم الصدقات، قال تعالى في صفات المؤمنين:

(٣)، قال

الحسن البصري: إن من أعظم النفقة نفقة العلم، وقال ابن تيمية: النفقة من المال والنفقة من العلم...وهذه
صدقةُ الأنبياءِ وَوَرثَتِهم العلماء(٤).اهـ وفي الحديث أن النبيَّ ˜ قال: (( وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ )) .متفق عليه(٥).

الغرض الأساسي من الدعوة إلى الله تعالى هو هداية الناس إلى الإسلام وشرائعه، فالداعي إلى الله يبذل الأسباب

الممكنة له؛ من البيان والتوضيح والاستدلال والحوار وحسن الْخُلق، وغير ذلك من الأسباب المشروعة لهداية
الخلق، ولكن ليس عليه هداية القلوب وإنما ذلك إلى الله تعالى.

كان النبيُّ ˜ إذا أرسل من يدعو إلى الله تعالى علَّمه ما ينبغي له فعله، وأرشده إلى صفة الدعوة، وأَوَّلَ ما يدعو

الناس إليه، فالواجب تعليمُ الدعاة إلى الله تعالى صفةَ الدعوةِ وبيانُ الأوَّليَّات لهم، كما يجب على الداعي إلى الله
تعالى أن يتعلم ذلك؛ فإنه لا يجوز لأحد أن يدعو إلى الله تعالى إلا بعلم وبصيرة، فإن مَن دعا بغير علم أَوْشَكَ أن
يُضلَّ الناس، ويوقِعَهُم في البدع والخرافات.

(١) كما في الحديث الذي رواه مسلم في كتاب العلم، باب من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة ٤/ ٢٠٦٠(٢٦٧٤).
(٢) سورة فصلت الآية ٣٣.(٣) سورة البقرة الآية ٣.(٤) مجموع فتاوى ابن تيمية ١٤/ ٢١٢.
(٥) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير، بَاب من أَخَذَ بِالرِّكَابِ وَنَحْوِهِ ٣/ ١٠٩٠(٢٨٢٧)، ومسلم في كتاب الزكاة، بَاب بَيَانِ أَنَّ اسْمَ الصَّدَقَةِ يَقَعُ على كل نَوْعٍ من الْمَعْرُوفِ
٢/ ٦٩٩(١٠٠٩).

كلُّ مسلم مِن رجل أو امرأة ينبغي أن يكون داعيًا إلى الله تعالى بقوله أو بفعله أو بماله أو بفكره أو بقلمه أو بكل
ذلك، أو بغيره من الوسائل؛ فإن الله تعالى قد جعل جميع أتباع النبي ˜ دعاةً إلى الله تعالى فقال:

(١)، والشرط في ذلك

البصيرة، وهي العِلم، فلا يدعو المسلم إلاَّ إلى ما يعرفه من الإسلام والتوحيد والصلاة وغير ذلك؛ كلٌّ بِحَسَبِهِ.

دلَّ الحديثُ على مشروعية الْحَلِفِ على الأمور المهمة، لتعظيمها باليمين وتوكيدها، وبيانِ أهميتها، ولكن لا ينبغي

الإكثار من الْحَلِف حتى يحلفَ الإنسانُ على كلِّ شيء؛ وإنما يكون عند الحاجة وفي الأمور المهمَّة.

تتنوع أساليب الدعوة بحسب المدعوين ، بيِّن كيف تكون دعوة من يأتي.

النبي ˜ هو القدوة في الدعوة إلى الله، بالرجوع إلى سيرته ˜ اذكر موقفًا من حياته ˜ يظهر فيه
حرصه على هداية الناس:

بَيِّن الغاية من الجهاد في سبيل الله.

عدِّد فضائل الدعوة إلى الله.
ما صفات الداعي إلى الله؟
ورد في السنة تخيير العدو قبل القتال بين ثلاثة أمور، ما هي ؟ بَيِّن دلالة الحديث على ذلك.
ما اسم سهل بن سعد # قبل أن يغيره النبي ˜؟ ولماذا غيَّره النبي ˜؟

(١) سورة يوسف الآية ١٠٨.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تستنج موضوع الحديث.
تقدر أهمية الصلاة ومكانتها من الدِّين.
تقدر أهمية الزكاة ومكانتها من الدِّين.
تقدر أهمية النصح لكل مسلم
تعدِّد آداب النصيحة.
تمثِّل لصور النصيحة.
تحذر من الغش وترك النصيحة.

كان النبيُّ ˜ يبايع أصحابَه ! على الإسلام أحيانًا، وعلى بعض شرائعه المهمة أحيانًا أخرى، ومبايعته ˜ لهم
على أمر يدل على أهميته وعظم شأنه في هذا الدين، وأنه يجب الحرص عليه ومراعاته، ومن ذلك ما جاء في مبايعته
لجرير بن عبد اللهِ # كما في الحديث الآتي :

عن جَرِيرِ بن عبد اللهِ # قال: (( بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ ˜ على إِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ
لِكُلِّ مُسْلِمٍ
)) .متفق عليه(١).

تعاون مع زملائك في استنتاج عنوان مناسب للحديث، ثم اكتبه في أعلى الصفحة.

(١) رواه البخاري في كتاب الإيمان،بَاب قَوْلِ النبي ˜ : (( الدِّينُ النَّصِيحَةُ لِلهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ )) ١/ ٣١(٥٧)، ومسلم في كتاب الإيمان،بَاب بَيَانِ أَنَّ الدِّينَ

النَّصِيحَةُ ١/ ٧٥(٥٦).

جَرِيرُ بنُ عبدِاللهِ
الْبَجَلِيُّ اليَمَانِيُّ،
ونسبته إلى قبيلته
التي سُمِّيت باسم
أحد أجداده، وهو:
بَجِيلَةُ بنُ أنمار.

١– كان النبي ˜ يكرمه، قال
جَرِيرُ: ((مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللهِ ˜
مُنْذُ أَسْلَمْتُ، ولا رَآنِي إلا ضَحِكَ)).

متفق عليه(١).

٢– قال جَرِيرُ #: دَخَلْتُ المدينة
فإذا رسول اللهِ ˜ يَخْطُبُ، فرماني
الناس بِالْحَدَقِ، فقلت لجليسي: يا
عَبْدَ اللهِ، ذَكَرَنِي رسولُ اللهِ ˜.
قال: نعم، ذَكَرَكَ آنِفًا بِأَحْسَنِ ذِكْرٍ،
فَبَيْنَا هو يَخْطُبُ إِذْ عَرَضَ له في
خُطْبَتِهِ وقال: ((يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ من هذا
الْبَابِ–أو من هذا الْفَجِّ– مِن خَيْرِ
ذي يَمَنٍ، أَلاَ إِنَّ عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةَ
مَلَكٍ))، قال جَرِيرٌ: فَحَمِدْتُ اللهَ عزَّ

وجَلَّ على ما أبْلاَنِي.رواه أحمد(٢).

١– قيل: أسلم في السنة العاشرة في
رمضان، وقال ابن حجر: الصحيح
أنه في سنة الوفود سنة تسع.اهـ
وشهد مع النبي ˜ حَجَّةَ الْوَدَاعِ،
وأمره ˜ أن يَستنصت الناس.
٢– كان سيد قبيلته، قال له عُمر
# : يرحمك الله نعم السيد
كنت في الجاهلية ونعم السيد أنت
في الإسلام.
٣– قدَّمه عُمرُ # في حروب
العراق على جميع بَجِيلة، وكان له
أثر عظيم في فتح القادسية.
٤–كان من أجمل الناس، قال عمر
ابن الخطاب #: هو يوسف هذه
الأمة.

توفي سنة إحدى
وخمسين (٥١هـ).

يبايع النبيُّ ˜ في هذا الحديث جريرًا # على ثلاثة أصول مهمة من أصول الإسلام، وهي: إِقَامُ الصَّلاةِ،

وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، وهذا يدل على عظمتها والاهتمام بها.

يبايع النبيُّ ˜ أصحابَه ! على إقام الصلاة، وهذا هو تعبير القرآنِ الكريمِ فــي آيــات كثيــرة، قـال تعالـى:

(٣)،

(٤) قال العلماء: عَبَّرَ بإقامة الصلاة ولم يُعَبِّر بفعلها أو بإتيانها؛

لأنه لا يكفي في الصلاة مجرَّد الإتيان بصورتها الظاهرة، وأمَّا إقامتها، فذلك يَتَضَمَّنُ ثلاثةَ أمور:

(١) رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة ! ، بَاب ذِكْرُ جَرِيرِ بن عبد اللهِ الْبَجَلِيِّ # ٣/ ١٣٩٠(٣٦١١)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة ! ، بَاب من فَضَائِل
جَرِيرِ بن عبد اللهِ # ٤/ ١٩٢٥(٢٤٧٥).
(٢) رواه أحمد ٤/ ٣٥٩، والنسائي في الكبرى ٥/ ٨٢(٨٣٠٤)، والحاكم في المستدرك على الصحيحين ١/ ٤٢٢ وقال: صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن خزيمة
٣/ ١٤٩– ١٥٠(١٧٩٧)، (١٧٩٨)، وابن حبان ١٦/ ١٧٣(٧١٩٩)، وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٥/ ٧٨: هذا على شرط الصحيحين. والْحَدَقِ: جمع حَدَقَةٍ، وهي:
سواد العين(القاموس مادة:حدق)، والمعنى: نظروا إلي بأَبصارهم، ومعنى: (( مَسْحَةُ مَلَكٍ )) أي: أثَرٌ من الجمال؛ لأنهم أبدًا يصفون الملائكة بالجمال (النهاية في
غريب الأثر ٤/ ٣٥٩).
(٣) في ست آيات أولها الآية ٣ من سورة البقرة. (٤) في عشر آيات أولها الآية ٤٣من سورة البقرة.

إقامتُها ظاهرًا، وذلك بإتمام أركانها وواجباتها وشروطها، مع الحرص على سننها القولية والفعلية.
إقامتُها باطنًا، وذلك بالخشوع فيها وحضور القلب، وتدبُّر ما يقوله ويفعله ويسمعه من إمامه.

المحافظةُ عليها، والاستمرارُ على أدائها على الدوام(١).

إيتاء الزكاة رُكْنٌ من أركان الإسلام، ومعناه: دفع الصدقة الواجبة إلى مستحقيها في وقتها دون تأخيرٍ، بِطِيبِ
نَفْسٍ، قال ابن جرير الطبري–رحمه الله–: معنى إيتاء الزكاة: إعطاؤها بِطِيبِ نَفْسٍ على ما فُرِضَتْ وَوَجَبَتْ(٢).

النصيحة كلمة جامعة معناها: إرادة الخير للمنصوح، وهي نقيض الغش والمخادَعة، فمن تَحَقَّقَ معناها لم يكن
في قلبِه ولا عَمَلِه غش لأخيه المسلم؛ بأن يُدخل عليه ما يُفسد عقيدتَه أو فِكْرَهِ أو عمَلَه، أو نَفْسَه، أو مالَه، أو
عِرْضَه.

مِن النصيحةِ للمسلم: توجيهُهُ إلى ما ينفعه في الآخرة، ومن ذلك النصيحةُ له في أمرِ:

عقيدتِهِ: فلا يتركه على الشرك أو البدعة بل ينصحه بالْحُسنى.
صلاتِهِ:
زكاتِهِ:

فمهما رأى من أخيه من تقصير بذل له النصيحة المناسبة.

مِن النصيحةِ للمسلم: توجيهُهُ إلى ما ينفعه في أمور الدُّنيا؛ فيدلُّه على ما يَعلم أن فيه الخير، وبخاصة إذا طلب
منه النصيحة، وفي الحديث عنه ˜ قال: (( وإذا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ له )) .رواه مسلم(٣)، فينصحه فيما يتعلق بأمر
زواجه أو وظيفته أو دراسته أو غير ذلك بما يعلم أن فيه الخير.

كان السلف–رحمهم الله تعالى– يهتمُّون ببذل النصيحة لما في ذلك من تطبيق ما أمر الله به ورسوله ˜ من
التناصح، ولأن بها صلاح الناس وفلاحهم، قال إبراهيم النخعي: كانوا إذا رأوا الرجل لا يُحْسن الصلاة علَّموه (٤)،

وقال ميمونُ بن مِهْران: مثَلُ الذي يَرى الرجلَ يسييء صلاتَه فلا ينهاه؛ كمَثَلِ الذي يرى النائم تنهشه الحيَّةُ ثم لا
يوقظه(٥).

نقيضُ النصحِ الغِشُّ، وهذا يتضمن مالا يحصى من المعاملات المحرَّمة التي لا يجوز للمسلم أن يفعلها تجاه
أخيه المسلم؛ من الدعوة إلى الشرك أوالباطل والفساد، أو نشر البدعة، أو الدعاية لإفساد المجتمع، أو إفساد
المرأة أو الشباب، أو استيراد المبيعات المحرَّمة التي تفسد الناس، أو التعاملِ بالكذب والخيانة، أو السرقةِ وأخذِ
الرشوة، وغير ذلك. وكلُّ من وُجد فيه الغشُّ لإخوانه المسلمين فهو مسلم ناقص الإيمان، وواجب عليه التوبة إلى
الله تعالى، وتركُ ما هو فيه من الغش للمسلمين.

(١) ينظر: تفسير السعدي ص٤١، وتفسير الطبري ١/ ١٠٤، وتفسير ابن كثير ١/ ٤٣، وتفسير القرطبي ١ /١٦٤، وأحكام القرآن للجصاص ١/ ٢٨، وشرح النووي على
صحيح مسلم ١/ ٧١.
(٢) تفسير الطبري ١/ ٤٩٠.
(٣) رواه مسلم في كتاب السلام، بَاب من حَقِّ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلِمِ رَدُّ السَّلَامِ ٤ /١٧٠٥(٢١٦٢).
(٤) رواه عبد الرزاق ٢/ ٣٧٢(٣٧٤٤) وسنده صحيح. (٥) عن فتح الباري لابن رجب ٣/ ١٤٤.

ينبغي على المنصوح قَبول النصيحة ومحبتُها وتعويد نفسه على تقبُّلها بصدر رحب، لما في ذلك من انتفاعه بها،

وانتشار التناصح بين المسلمين، وقد كان السلف يعظِّمون ذلك ويفرحون به، قال عمر بن الخطاب # : أحبُّ
الناسِ إليَّ مَن رَفَعَ إليَّ عيوبي(١).

شرع الله تعالى التناصحَ بين المسلمين ليكمِّل بعضُهم بعضًا، ويبصِّرَه بما يراه من عيوبه؛ فعن أبي مُوسَى الأشعري

# أن النبي ˜ قال: (( الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا )) (٢)، وعن أبي هُرَيْرَةَ # أن رسولَ اللَّهِ ˜ قالَ:
(( الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ الْمُؤْمِنِ )) (٣)، وقال سلمانُ الفارسيُّ #: مَثَلُ المسلم وأخيه كَمَثَلِ الكَفَّيْنِ تُنْقي إحداهما الأخرى.(٤)

أعد قراءة إرشادات الحديث قراءة تحليلية، واستخرج منها:

تتعدد صور الغش في المجتمع ، تعاون مع زملائك في ذكر أربع صور منها:

١–
٣–

٢–
٤–

(١) الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/ ٢٩٣.
(٢) رواه البخاري في كتاب المظالم، بَاب نَصْرِ الْمَظْلُومِ ٢/ ٨٦٣(٢٣١٤)، ومسلم في كِتَاب الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالآدَابِ، بَاب تَرَاحُمِ الْمُؤْمِنِينَ وَتَعَاطُفِهِمْ وَتَعَاضُدِهِمْ ٤/ ١٩٩٩(٢٥٨٥).
(٣) رواه أبو داود في كتاب الأدب، بَاب في النَّصِيحَةِ وَالْحِيَاطَةِ ٤/ ٢٨٠ (٤٩١٨)، والبخاري في الأدب المفرد ص٩٣، قال العراقي (المغني عن حمل الأسفار ١/ ٤٧٩)،
والحافظ ابن حجر( بلوغ المرام ص٣٤٤)، وابن مفلح في الآداب الشرعية ١/ ٣٠٧: إسناده حسن، وبنحوه رواه الترمذي ٤/ ٣٢٥(١٩٢٩).
(٤) ينظر: الجامع في الحديث لابن وهب ١/ ٢٩٨، وتأريخ مدينة دمشق ٢١/ ٤٤٤، و تخريج أحاديث إحياء علوم الدين لِلحدَّاد ٣/ ١١٠٥ (١٦٠٢).

بيِّن مكانة الصلاة من الدين.
كيف تكون إقامة الصلاة؟

ما المراد بالزكاة؟ وما منزلتها؟

ما المراد بالنصيحة؟ وما نقيضها؟
بيِّن هدي السلف في بذل النصيحة وقَبولها.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تقدِّر أهمية الوضوء والصلاة.
تعدِّد بعض فضائل الحمد والتسبيح.
تبيِّن أثر الصلاة والصدقة على الإيمان.
تبيِّن المراد بالصبر.
تستنتج أنواع الصبر.
تبيِّن متى يكون القرآن حجة للإنسان أو حجة عليه.

أوتي النبي ˜ جوامع الكَلِم، فالجملة الواحدة منه ˜ تحمل معاني عظيمة، وقد جمع النبيُّ ˜ في الحديث الآتي

أصولاً للعبادات وبياناً للحكمة منها في كلمات موجزة:

عن أَبي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ # قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ˜ : (( الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ،
وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلهِ تَمْلآَنِ أو تَمْلأُ ما بين السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَالصَّلاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ

ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أو عَلَيْكَ، كُلُّ الناس يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أو مُوبِقُهَا )) .رواه مسلم(١).

تعاون مع زملائك في اختيار عنوان مناسب للحديث، ودونه في أعلى الصفحة.

(١) رواه مسلم في كِتَاب الطَّهَارَةِ، بَاب فَضْلِ الْوُضُوءِ ١/ ٢٠٣(٢٢٣).

أبو مالك الأشعري
مشهور بكنيته
فلا يكاد يُعرف
إلاَّ بها، ولذلك
اختلف في اسمه

على عدَّة أقوال(٢).

١– وفَدَ على السفينة من اليمن إلى النبيِّ ˜ مع الأشعريين ! قوم
أبي موسى الأشعري # .
٢– شهد مع النبي ˜ غزوة حنين، وعقد له النبي ˜ على قيادة فرقة
من الخيَّالة لمطاردة بني هوازن حين فرت من المعركة.
٣– كان حريصًا على تعليم قومه صفة الطهارة والصلاة كما تعلمها من
النبيِّ ˜، فكان يجمعهم ويبين لهم ذلك عمليًّا.
٤– شهد فتوح الشام بعد النبي ˜، وبها توفي في الطاعون المشهور
طاعون عَمَوَاس في خلافة عمرَ بنِ الخطاب # مع معاذ بن جبل
وغيره من الصحابة ! .

توفي بالطاعون
سنة ثماني
عشرة(١٨هـ).

دلَّ الحديثُ على أن الطُّهُورَ هو شَطْرُ الإِيمَانِ يعني: نِصفَه، والمراد بالطُّهُورَ هنا التطهر للصلاة بالوضوء من
الحدث الأصغر، أو بالاغتسال من الحدث الأكبر، والمراد بالإيمان هنا: الصلاة، فالطهارة من أهم شروط
الصلاة؛ لأن الصلاة لا تصح بغير طهارة؛ وفي حديث عَلِيّ بن أبي طالب # أن النبيَّ ˜ قال: ((مِفْتَاحُ

الصَّلاَةِ الطُّهُورُ )) . (٣) رواه أحمد وأبو داود والترمذي.

لا يَحِلُّ لمؤمن أن يَدخل الصلاة بغير طهارة مع قدرته على ذلك، ومن فعل ذلك متعمِّدًا فقد ارتكب كبيرة من

كبائر الذنوب يجب عليه التوبة منها، وأمَّا من صلَّى بغير طهارة ناسيًا فإنه يجب عليه إذا تذكَّر أثناء الصلاة أن
يَقْطَعَهَا، ويتوضأَ ويستأنفَ الصلاة، وأما إذا لم يتذكر إلا بعد الانتهاء من الصلاة فالواجب عليه التطهُّرُ، وإعادةُ
الصلاة أولَ ما يذكر.

(الْحَمْدُ لِلهِ) من الكلمات العظيمة التي كَثُرَ ذِكرها في القرآن الكريم، ومعناها: الثناءُ على الله تعالى بأوصاف
الكمال اللائقة به؛ كالثناء عليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، ويأتي الحمدُ بمعنى الشكر الخالص لله تعالى
وحده؛ فقول القائل بعد الأكل أو الشرب: (الْحَمْدُ لِلهِ) معناه: الشكر لله على نعمته وحدَه لا شريك له.

(١) ينظر: تقريب التهذيب ص٦٧٠، تهذيب التهذيب ١٢/ ١٦٠، أسد الغابة ٦/ ٢٨٦، الطبقات الكبرى ٤/ ٣٥٨.
(٢) قال ابن حجر : (تهذيب التهذيب ١٢/ ٢٣٩): قيل: اسمه الحارث بن الحارث، وقيل: عبيد الله، وقيل: عمرو، وقيل: كعب بن عاصم، وقيل: كعب بن كعب، وقيل: عامر
ابن الحارث بن هانئ بن كلثوم.
(٣) رواه أحمد١/ ١٢٣،١٢٩، وأبو داود في كتاب الطهارة، بَاب فَرْضِ الْوُضُوءِ ١/ ١٦(٦١)، وفي كتاب الصلاة١/ ١٦٧(٦١٨)، والترمذي في كتاب أبواب الطهارة، بَاب ما
جاء أَنَّ مِفْتَاحَ الصَّلاةِ الطُّهُورُ ١ /٨(٣)، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، بَاب مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ ١/ ١٠١(٢٧٥) قال النووي في خلاصة الأحكام ١/ ٣٤٨:
حديث حسن، وقال الحافظ في (الفتح ٢/ ٢٦٧):سنده صحيح، وصححه الألباني في إرواء الغليل ٢/ ٨(٣٠١).

الله تعالى يحب الحمْدَ، ولذلك حَمِدَ نَفْسَهُ، ويحب المدحَ ولذلك مَدَحَ نفسه في كتابه بما ذكره عن نفسه من الصفات

الحسنى وما أنعم به على عباده، وهو يحبُّ من عباده أن يحمدوه ويمدحوه بما تفضل به عليهم من النِّعم الظاهرةِ والباطنةِ،
وحُبُّهُ لذلكَ ليس لحاجته إليه جلَّ في علاه؛ وإنما هو كمحبته لإيمان عباده وطاعتهم وبِرِّهم وتَقْوَاهُم؛ وفي الصحيحين عن
ابن مَسْعُودٍ # أن النبيَّ ˜ قال: ((لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إليهِ الْمَدْحُ من اللهِ عزَّ وجلَّ، مِنْ أَجْلِ ذَلكَ مَدَحَ نَفْسَهُ)).(١)

(سُبْحَانَ اللهِ) من الكلمات العظيمة التي كَثُرَ ذِكرها في القرآن الكريم، ومعناها: أُنَزِّهُ اللهَ تعالى عن كلِّ مَا لاَ يليقُ
بجلالِهِ وعَظَمَتِهِ؛ فَأُنَزِّهُهُ عن كل نقصٍ في أسمائِهِ أو صفاتِهِ أو أفعالِهِ أو أحكامِهِ، و أُنَزِّهُهُ عن مُشابهة المخلوقين؛
فهو الكاملُ الذي لا يعتريه نقصٌ، وليس كَمِثْلِهِ شيءٌ، وذلكَ يتضمَّنُ إثباتَ صفاتِ الكمالِ لهُ جلَّ وعلا.

ذَكَرَ النبيُّ ˜ في هذا الحديث بعض الفضائل لهاتين الكلمتين:

فالْحَمْدُ لِلهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ ومعناه: أنها تَثْقُلُ بميزان العبد يوم القيامة؛ حتى إنها لتملأ ميزانه عندما توزن

الحسنات، وهذا الخبر يتضمن الحثَّ على الإكثار منها.

وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلهِ تَمْلآَنِ أو تَمْلأُ ما بين السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ومعناه: أن هاتين الكلمتين يعظُمُ ثوابُهُمَا
حتى يملأ ما بين السماء والأرض.

هاتان الكلمتان(سُبْحَانَ اللهِ)، و(الْحَمْدُ لِلهِ) مع (لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ)، و(اللهُ أَكْبَرُ) هنَّ البَاقيات الصالحاتُ المذكوراتُ في

قوله تعالى:

(٢)، وهن أفضل

الكلام بعد القرآن الكريم؛ فينبغي للمسلم الحرصُ عليهن والإكثارُ منهن؛ فقد ثبت في فضلهن نصوص كثيرة منها:

حديث أبي هُرَيْرَةَ # قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ˜: (( لأَنْ أَقُولَ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلهِ، ولا إِلَهَ إلاَّ اللهُ، وَاللهُ

أَكْبَرُ؛ أَحَبُّ إليَّ مِمَّا طَلَعَتْ عليهِ الشَّمْسُ)). (٣) رواه مسلم.

حديث سَمُرَةَ بن جُنْدَب # قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ ˜:((أَحَبُّ الْكَلاَمِ إلى اللهِ أَرْبَعٌ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلهِ،

ولا إِلَهَ إلا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ؛ لاَ يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ )) . (٤) رواه مسلم.

الصَّلاةُ نُورٌ لِلْمُؤمِنِ في الدُّنيا والآخرة:

ففي الدُّنيا: يكتسب بها الطمأنينةَ والسعادةَ والأنسَ بمناجاة الله تعالى، فهي تنيرُ طريقه إلى الله تعالى، وتنيرُ
قلبَه وتُكسبه البصيرة، وتارك الصلاة مظلم القلب فاقد للبصيرة والسعادة الحقيقية.

وفي الآخرة: تضيئ له في قبرِه، وتضييء له الطريق على الصراط حتى ينجوَ بإذن الله تعالى.

الصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، والمعنى: أنها دليلٌ على صِحَّةِ الإيمان، وإذا دَفَعَهَا المسلم بنفسٍ طيِّبةٍ كان ذلكَ علامةً على وجودِ

حلاوة الإيمان في قَلْبِهِ، كما في حديث عبدِ اللهِ بن مُعَاوِيَةَ الْغَاضِرِيِّ # قالَ: قالَ النَّبيُّ ˜: ((ثَلاثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ
فَقَدْ طَعِمَ طَعْمَ الإِيمَانِ
))، وذَكَرَ مِنْهَا: ((وَأَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بها نَفْسُهُ))،.رواه أبو داود والبيهقي(٥)، وسبب هذا: أن

(١) رواه البخاري في كتاب التفسير، تفسير سورة المائدة، بَاب قَوْلِهِ:

٤/ ١٦٩٦(٤٣٥٨)، ومسلم في كتاب التوبة،

بَاب غَيْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَحْرِيمِ الْفَوَاحِشِ ٤/ ٢١١٣(٢٧٦٠)، وهذا لفظه.
(٢) سورة الكهف الآية ٤٦. (٣) رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، بَاب فَضْلِ التَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ ٤/ ٢٠٧٢(٢٦٩٥).
(٤) رواه مسلم في كتاب الآداب،باب كراهة التسمية بالأسماء القبيحة وبنافع ونحوه ٣/ ١٦٨٥(٢١٣٧).
(٥) رواه أبو داود في كتاب الزكاة، بَاب في زَكَاةِ السَّائِمَةِ ٢/ ١٠٣(١٥٨٢) والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٩٥، والطبراني في المعجم الصغير ( الروض الداني) ص٣٣٤(٥٥٥) ومسند
الشاميين ٣/ ٩٧(١٨٧٠)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٢/ ٣٠٠(١٠٦٢)، والبخاري في التاريخ الكبير ٥/ ٣١، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ٣/ ٣٨(١٠٤٦).

المالَ تُحبُّهُ النفوسُ وتَبخلُ به؛ فإذا سَمَحَتْ بإخراجه لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ دلَّ ذلك على صحة إيمانها بالله وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ.

الصَّبْرُ ضِيَاءٌ، والمعنى: أنه ضياءٌ في الدُّنيا والآخرة:

في الدنيا: بأن ينير لصاحبه الطريقَ إلى الله تعالى، ويعينَه على المواصلة فيه؛ فإنه بالجزع وتَرْكِ الصبرِ على
الطاعة يقع المرءُ في ظُلمة الذنوب والمعاصي.

وفي الآخرة: يضييءُ للمؤمن الطريقَ على الصراطِ؛ فإن الصبرَ متعلِّق بجميع الطاعات إذْ لا تُفعلُ إلا بالصبر
على طاعة الله، كما إنه متعلِّق بترك جميع الذنوب؛ إذ لا تُتْرَكُ إلا بالصبر عن معصية الله، وعلى قَدْرِ عملِ
المؤمن يكون نورُه على الصراط.

المؤمن محتاجٌ إلى الصبر في جميع أحواله فإنه بين ثلاثة أمور:

أَوَامِرُ: يجبُ عليهِ تنفيذُها أو يُستحبُّ؛ فهو مُحتاجٌ فيه إلى: الصَّبْرِ عَلَى طاعةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
مَنَاهِي: يجبُ عليهِ تجنُّبها أو يُستحبُّ؛ فَهُو مُحتاجٌ فيهِ إلى: الصَّبْرِ عن معصيةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
مصايب: تَعْتَرِضُ طريقَهُ؛ فَهُو مُحتاجٌ فيها إلى: الصَّبْرِ عَلَى أقدارِ اللهِ الْمُؤْلِمَةِ.

وهذه الثلاثةُ هي أنواعُ الصبر، ولهذا قالَ ابنُ مسعود # : ((الصَّبْرُ نِصْفُ الإيمانِ))(١)، وقال العلماء: الإيمانُ
نصفٌ صبر، ونصفٌ شكر.(٢)

الْقُرْآنُ الكريم إما أن يكون حُجَّةً للإنسان أو عَلَيْه، فمن قرأه وانتفع به وعمل بما فيه فإنه يكون يوم القيامة حُجَّةً
له وشفيعًا له عند الله تعالى، ومن أعرض عنه فلا هو يقرؤه ولا يعمل به فإنه يكون يوم القيامة حُجَّةً عليه عند الله
تعالى؛ وفي هذا حث على قراءة القرآن الكريم والعمل به.

دل الحديث على أن كل إنسان إما ساعٍ في هلاك نفسه أو في فَكاكها؛ كما قال تعالى:

(٣)، فمن كان سعيه في طاعة الله تعالى فقد باع نفسه لله وأعتقها من عذابه، ومن كان

سعيه في معصية الله تعالى فقد باع نفسه للهوى والشيطان، وأهلكها بالآثام، وأسلمها للهوان وعقوبة الديَّان، وفي
ذلك تنبيهٌ إلى أن كلَّ إنسانٍ مسؤول عن نفسه، فهو الذي يُنْجِيها بعمله الصالح، أو يُهلكها بعمله السيئ.

(١) رواه الطبراني في المعجم الكبير ٩/ ١٠٤، والحاكم ٢/ ٤٤٦، وصححه، وصححه ابن حجر عن ابن مسعود موقوفاً، انظر: تغليق التعليق ٢/ ٢٢، وفتح الباري ١/ ٤٨، أول
كتاب الإيمان.
(٢) انظر: عدة الصابرين لابن القيم ص١٤٠، وفيه شرح هذه الجملة وبيان معناها مفصلاً.
(٣) سورة الانشقاق الآية ٦.

افتتحت سور من سور القرآن بالحمد أو بالتسبيح كما ختمت سور بالحمد أو بالتسبيح، بالرجوع للمصحف
اكتب أسماء السور المفتتحة بالحمد والتسبيح والسور المختتمة بالحمد والتسبيح:

اشتمل هذا الحديث على جمل مختصرة ذات معانٍ كبيرة ، تعاون مع زملائك في اختيار خمس جمل منها،
ثم اكتبوها في لوحات تعلق في الفصل، وفلاشات ترسل عبر الجوال والبريد الإلكتروني.

ما معنى قول النبي ˜: (( الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ )) ؟
ورد في عدة أحاديث فضائل كثيرة للحمد والتسبيح، اذكر ثلاثًا منها.

ما أثر الصلاة والصدقة على الإيمان؟
ما المراد بالصبر؟ وما أنواعه؟
متى يكون القرآن حجة على صاحبه؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن صور الرحمة في العفو عن حديث النفس.
تفرِّق بين حديث النفس في باب أعمال الجوارح وحديث النفس في باب أعمال القلوب.
تفرِّق بين من همَّ بفعل معصية في الحل ومن هم بفعلها في الحرم.
تستنتج ثلاثة أحكام مما دلَّ عليه الحديث.

لرحمة الله بعباده صورٌ كثيرة؛ اذكر ثلاثًا منها.
من صور رحمة الله بهذه الأمة: العفوُ عما يحدث الإنسان به نفسه دون عمل؛ كما جاء في الحديث:

عن أبي هريرة # قال: قال النبي ˜ : (( إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، ما لَمْ تَعْمَلْ
أو تَتَكَلَّمْ
)) .(١) متفق عليه .

(رحمة الله بأمة محمد ˜ – أحكام حديث النفس – خلق العفو والتجاوز ) اختر عنوانًا مناسبًا للحديث من

العناوين السابقة، واكتبه في أعلى الصفحة.

(١) رواه البخاري في كتاب الطلاق، باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون وأمرهما والغلط والنسيان في الطلاق والشرك وغيره ٥/ ٢٠٢٠(٤٩٦٨)، ومسلم

في كتاب الإيمان، باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب ١/ ١١٦(١٢٧).

اسمه ونسبه

منــاقــبـــه

معالم من حياته

وفاته

١– عبد الرحمن بن
صخر الدَّوْسِي: نسبة
إلى جدّ لهم هو: دَوْس
ابن عُدْثَانُ الأزْدِيُّ.

٢– سئل أبو هُرَيْرَةَ:
لِمَ كُنِّيتَ أَبَا هُرَيْرَةَ؟
فقال: كُنْتُ أَرْعَى غَنَمَ
أَهْلِي فكانت لي هُرَيْرَةٌ
صَغِيرَةٌ، فَكُنْتُ أَضَعُهَا
بِاللَّيْلِ في شَجَرَةٍ،
فإذا كان النَّهَارُ ذَهَبْتُ
بها مَعِي فَلَعِبْتُ بها،

فَكَنَّوْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ.(٢)

دعا الله أن يرزقه عِلْمًا لا يُنْسَى،
فأمَّن النبيُّ ˜ على دعائه. قال
قيسٌ المدنِيُّ: جاءَ رَجُلٌ إلى زَيْدِ
ابنِ ثابتٍ # فَسَألهُ عن شيءٍ،
فقـالَ لهُ زَيْـدٌ: عليـكَ بأبي هُـرَيْــرَةَ؛
فإِنِّي بَيْنَمَا أنا وأبو هُرَيْرَةَ وفلانٌ
في المسجد ذاتَ يومٍ نَدعو اللهَ
ونذكرُ ربَّنَا، خَرَجَ عَلَيْنَا رسولُ الله
˜ حتَّى جلس إلَيْنَا، فَسَكَتْنَا،
فقال: (( عُودُوا لِلَّذِي كُنْتُمْ فَيهِ )) ،
قال زَيْدٌ: فَدَعَوْتُ أنا وصاحِبِي
قَبلَ أبي هُرَيْرَةَ، وَجَعَلَ رسولُ اللهِ
˜ يؤمِّنُ عَلى دُعَائِنَا، ثُمَّ دَعَا
أبو هُرَيْرَةَ فقال: اللَّهمَّ إني أَسألُكَ
مِثْلَ ما سَأَلَكَ صاحِبايَ هَذانِ،
وأسألكَ عِلْمًا لا يُنْسَى، فقال رسول
الله ˜: (( آَمِينَ )) ، فَقُلْنَا: يا رسولَ
اللهِ، وَنَحْنُ نسألُ اللهَ عِلْمًا لا
يُنْسَى، فقالَ: (( سَبَقَكُمْ بِهَا الْغُلاَمُ

الدَّوْسِيُّ)).رواه النسائي.(٣)

١– أسلم في اليمن على يدي
الصحابي الجليل: الطفيل بن عمرو
الدوسي # .
٢– هاجر إلى النبي ˜ في السنة
السابعة للهجرة، وقدم بعد فتح
خيبر، وقد جاوز عمره ثلاثين سنة.
٣– كان فقيرًا مسكينًا فعاش في
المدينة عَزَبًا مع الذين كانوا يسكنون
في صُفَّة مسجد رسول الله ˜ .
٤– هو أحفظ الصحابة لحديث
النبي ˜ ، قال البخاري: روى عنه
نحو الثمانمائة من أهل العلم، وكان
أحفظ من رَوَى الحديث في عصره.
٥– أراد مروان بن الحكم الأُموي
أثناء إمارته على المدينة أن يختبر
حفظ أبي هريرة # ، فدعاه
يومًا وأقعد كاتِبَهُ خَلْفَ السرير،
وجعل يسأله، وجَعَلَ الكاتبُ يكتب،
ثم انصرف أبو هريرة # ، حتى
إذا كان عند رأس الْحَوْلِ دعا به مرة
أخرى، فأقعد كاتبه وراء الحجاب،
فَجَعَلَ يسأله عن ذلك، فما زَادَ ولا

نَقَصَ، ولا قدَّم ولا أخَّر.(٤)

توفي سنة ٥٧ في
قصره بالعقيق
قرب المدينة
النبوية، وحُمِل
إلى المدينة
وصلي عليه فيها.
وكان عمره
قرابة ٧٨ سنة.

(١) ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة ٧/ ٤٢٥، تأريخ مدينة دمشق ٦٧/ ٢٩٥، وأبو هريرة راوية الإسلام للدكتور محمد عجاج الخطيب، ودفاع عن أبي هريرة لعبد المنعم
العزي.
(٢) رواه الترمذي ٥/ ٦٨٦(٣٨٤٠)، وقال: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وقال ابن حجر في الإصابة ٧/ ٤٢٦: أخرجه الترمذي بسند حسن.
(٣) رواه النسائي في السنن الكبرى ٣/ ٤٤٠(٥٨٧٠)، والحاكم في المستدرك ٣/ ٥٨٢(٦١٥٨) وقال: صحيح الإسناد، والطبراني في الأوسط ٢/ ٥٤(١٢٢٨)، وقال الحافظ
في الإصابة(٧/ ٤٣٨): أخرجه النسائي بسند جيد.
(٤) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ٣ /٥٨٣، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والإصابة في تمييز الصحابة ٧/ ٤٣٣.

في الحديث بيانُ رحمة الله بهذه الأمة وتفضيلها على سائر الأمم؛ فقد اختصَّهَا بأن لا يؤاخذها بما حدَّثت به

أنفسها؛ وهذا فضلٌ منه تعالى عليهم بسبب اسْتِجَابَتِهِمْ؛ وذلك أنه لَمَّا نزل قولُه تعالى:

(١)، شقَّ ذلك على المسلمين؛ فقال لهم النبيُّ ˜: (( أَتُرِيدُونَ أَنْ

تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ مِن قَبْلِكُمْ: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا، بَلْ قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ )) ؛

فَلَمَّا اسْتَجَابُوا خفَّفَ اللهُ عَنْهُم، ونَسَخَهَا بقوله:

. (٢)

دلَّ الحديثُ على أنَّ مَنْ هَمَّ بفعل معصيةٍ فإنه لا يأثم على الْهَمِّ بها ما لم يَعْمَلْها، ومَنْ هَمَّ بقولِ سوءٍ فإنه لا يأثم به

ما لَمْ يَقُلْهُ؛ وفي هذا ما يشعر المسلمَ أنه مَهْمَا فكَّر فيه مِن فعل المنكرات فإنه لا يأثم على ذلك، وهذا يدعوه إلى
الترَيُّثِ وعدم الانجرار وراء شياطين الإنس والجن في العزم والتصميم على الخطيئة، ثم المضيِّ في فعلها.

يُستثنى من الهمِّ مَن يَهُمُّ بالمعصية في حَرَمِ مكَّةَ؛ فإنه يؤاخذ بها إذا عزَمَ عليها ولم تكن مجرَّد خاطرٍ من الخواطر؛

وسواءٌ أكان همُّه بفعلها أثناء كونه داخلَ حدود الْحَرَمِ، أم أنه همَّ بفعلها في الْحَرَمِ وهو بعيدٌ عنه؛ وذلك لقوله تعالى عن

الْحَرَمِ:

(٣)، وهذا من تعظيم الْحَرَمِ المكِّي وخصائصِه.

يُعفَى عمَّا حدَّثَ الإنسانُ به نفسه مما هو من أعمال الجوارح ولم يُظهره؛ أمَّا مَا كانَ من أعمال القلوب فلا يُعفى

عنه إذا عَزَمَ الإنسان عليه واستقرَّ في نفسه كالْحِقْدِ والْحَسَدِ والشكِّ في الله ورسالاته، والاعتقاداتِ الباطلة،
ونحوِ ذلك، وإنما يُعفى عنه منها: ما لم يستقر في النفس من الخواطر الشيطانية؛ وهذه ينبغي على المسلم أن
يطردَها مِن خاطره، ويجتهد في ترك العَوْدِ لها، ويتجنبَ استقرارَها في نَفْسِهِ.

مِن رحمة الله بعباده أن عفَا لهم عن الْهَمِّ بالسيئات، بل إنه يُثيبهم إذا تركوها خوفًا منه ورجاءً لثوابه؛ فيَكتُبُ لَهُمْ

بذلك حسنةً كاملةً، كما في حديث أبي هريرة # : (( وَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا له حَسَنَةً، إنما تَرَكَهَا من جَرَّايَ )) (٤)،

يعني خوفًا من الله تعالى، ثم إذا فعلوا الذنب فإنه لا يضاعفه عليهم بخلاف الحسنات، ثم إنه يدعوهم بعده إلى
التوبة منه فلا يُؤَيِّسُهُمْ مِنْ فَضلِهِ، ولا يُقَنِّطُهُمْ مِنْ رَحمتِهِ؛ فيا له من ربٍّ رحيمٍ.

قد يقع المسلمُ في الْوَسْوَسَةِ في بعض الأمور التي يتعاظمُ أن يتفوَّه بِها بِلِسانِه؛ فينبغي له أن يطردَ هذه الوساوسَ،

ولا حرج عليه فيها؛ وقد جاء في رواية للحديث: (( إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لي عنْ أُمَّتِي ما وَسْوَسَتْ به صُدورُها )) (٥)، ولْيَقُلْ
ما ثبتَ في حديث أَبي هُرَيْرَةَ # قال: قال رسول اللهِ ˜: (( يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولَ: مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا؟

حتى يَقُولَ له: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فإذا بَلَغَ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ وَلْيَنْتَهِ )) . (٦) رواه مسلم، وفي رواية له: (( فَمَنْ وَجَدَ مِنْ
ذَلِكَ شَيئًا فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
)) .

(١) سورة البقرة الآية ٢٨٤ .
(٢) رواه مسلم في كتاب الإيمان، بَاب بَيَانِ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لم يُكَلِّفْ إلا ما يُطَاقُ ١/ ١١٥(١٢٥)، وانظر: تفسير الآية من سورة البقرة عند ابن كثير وغيره، و الخصائص
الكبرى للسيوطي ٢/ ٢٠٩، وفتح الباري ١١/ ٥٥٢.
(٣) سورة الحج الآية ٢٥، وينظر في المسألة: أحكام الحرم المكي الشرعية للشيخ عبد العزيز الحويطان ص١٣٠ وما بعدها، وزاد المعاد ١/ ٥١، وفتح الباري١١/ ٣٢٨،
وأضواء البيان ٥/ ٥٩، وإعلام الساجد ص١٢٩.
(٤) رواه مسلم في كتاب الإيمان، بَاب إذا هَمَّ الْعَبْدُ بِحَسَنَةٍ كُتِبَتْ وإذا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ لم تُكْتَبْ ١/ ١١٧(١٢٩).
(٥) رواه البخاري في كتاب العتق، باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه ٢/ ٨٩٤(٢٣٩١).
(٦) رواه مسلم في كتاب الإيمان، بَاب بَيَانِ الْوَسْوَسَةِ في الإِيمَانِ وما يَقُولُهُ مَن وَجَدَهَا ١/ ١١٩(١٣٤).

يُستدلُّ بالحديث على بعض الأحكام الفقهية؛ منها:

الوَسْوَسَةُ في الصلاة لا تُبطلها؛ فمَنْ حدَّث نَفْسَهُ في الصلاة بشيء فإن صلاته صحيحة؛ ما لَمْ يتكلَّم بذلك

عامِدًا.

لا يجزئ في القراءة في الصلاة أن يُحَدِّثَ الإنسانُ نَفْسَهُ بالتكبير أوقراءةِ الفاتحة أو أذكار الصلاة؛ لأن ذلك

ليس بقراءة إنما هو حَديثُ نَفْسٍ، وأقلُّ القِراءةِ أن يُحَرِّكَ الإنسانُ بذلكَ لسانَه وشَفَتَيْهِ.

مَنْ حدَّثثهُ نفسه بطلاق زوجته أو نَوى طلاقَها، أو طلَّقها في نفسه من غير أن يتكلم بذلك، أو يكتبَ طلاقَها؛

فلا يقعُ طلاقُه.

مَنْ حَلَفَ في نفسه، أو نَذَرَ في نفسه أن يفعل شيئًا أو أن يترك شيئًا؛ فلا يلزمه شيء من ذلك ما لَمْ يتكلَّمْ بِهِ

أو يكتُبْهُ.

دلت الآيات الثلاث الأخيرة من سورة البقرة على ما دلَّ عليه حديث الدرس: بيِّن دلالتها على ذلك،
ثم احفظها وقم بتسميع ما حفظت على زميلك:

مَيِّز الصور التي تدخل في حديث النفس المعفو عنه، والصور التي لا تدخل فيه مما يلي:

رجلٌ رأى آخر يخرج من بيت مهجور فظن أنه ما دخل إليه إلا لفعل محرم، وحدث نفسه بذلك
دون أن يتكلم .
شابٌّ رأى ما يغريه لفعل الفاحشة وحدثته نفسه بفعلها إلا أنه امتنع خوفًا من الله.
امرأةٌ رأت أُخرى ترتدي ملابس أفضل من ملابسها، فوقع في قلبها الحسد والكره لها دون أن
تحدث بذلك لأحد.

ما المراد بحديث النفس؟ وهل يؤاخذ به الإنسان؟
ما المراحل التي مر بها تشريع العفو عن حديث النفس؟
ما الفرق بين حديث النفس في باب أعمال الجوارح، وحديث النفس في باب أعمال القلوب؟
هل يؤاخذ الإنسان بحديث النفس إذا كان في الحرم؟ اذكر الدليل.
اذكر ثلاثًا من التطبيقات الفقهية للعفو عن حديث النفس.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعظِّم القرآن الكريم.
تبيِّن فضل تعلم القرآن وتعليمه.
تمثِّل لوسائل حفظ القرآن الكريم.
تمثِّل لوسائل مراجعة القرآن الكريم.
تبيِّن أهمية تدبر القرآن الكريم وفهم معانيه.
تحرص على العمل بالقرآن الكريم وتعليمه.

القرآن كلام الله، له مكانة عظمى في حياة المسلمين، ففيه الهدى والنور، وبه تستقيم الحياة، فإذا كانت هذه

مكانته؛ فما مكانةُ من تعلَّمه وعَلَّمَه؟ يبيِّن ذلك الحديث الآتي :

عن عُثْمَانَ بنِ عفانَ # أنَّ النَّبيَّ ˜ قالَ: (( خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ )) .رواه البخاري(١).

ضع عنوانًا مناسبًا للحديث، واكتبه في أعلى الصفحة .

(١) رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن، بَاب خَيْرُكُمْ من تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ٤/ ١٩١٩(٤٧٣٩).

اسمه ونسبه

منــاقــبـــه

معالم من حياته

وفاته

عثمان بن عفان بن
أبي العاص بن أمية.

١– أحد العشــــرة
المبشريــــن بالجنة.
٢– أحـد الخلفـــــاء
الــــراشـــديـــــــــن.
٣– كان النبي ˜
يُجِلُّه ويستحي منه
أكثر مما يستحي من
غيره، فلما قيل له في
ذلك قال: (( ألا أَسْتَحِي
من رَجُلٍ تَسْتَحي
منه الْمَلَائِكَةُ
)) .

رواه مسلم.(٢)

١– أسلم في أول الإسلام، وكان يقول: إني
لرابع أربعة في الإسلام.
٢– زوَّجه النبي ˜ بابنته رُقَيَّة ، وهاجرا
معًا إلى الحبشة الهجرتين، ثم هاجرا إلى
المدينة.
٣– ولما توفيت رقية زوَّجه النبي ˜
ابنته أم كلثوم .
٤– لم يشهد # غزوة بدر لتمريضه لزوجه
رقية، وضرب له رسول الله ˜ بسهم.
٥–لُقِّب بذي النورين لزواجه بابنتي النبي
˜ ، قال العلماء: لا يُعرف أحدٌ تزوج بنتي نبيٍّ
غيرُ عثمان #.
٦– جهَّز # نصف جيش العسرة المتوجِّه
إلى تبوك من ماله.
٧– بويع بالخلافة سنة أربع وعشرين.

قُـــــتــــــــل #
ســـنــــة خـــمــس
وثلاثيـن(٣٥هـ).

القرآن الكريم هو كلام الله تعالى، المنزَّل على محمد ˜ ، المتعبَّد بتلاوته، والذي أعجز البشرَ أن يأتوا بسورةٍ

مثله، أَنزله الله تعالى ليكون منهاجَ حياتِنا، وطريقَ عِزِّنا، وسبيلَ رِفعتنا ومجدنا، إن تمسَّكنا به هُدِينا، وإن فرَّطنا
فيه خُذِلْنا وهُزِمنا؛ فلذلك كان لتعلمه وتعليمه المكانة العالية التي أخبر بها النبي ˜ في هذا الحديث؛ فخيرُ
الناسِ وأفضلهم مَنْ يَتَعَلَّمُ القرآنَ أو يُعلمه.

ليس ذِكر الخيرية في هذا الحديث خَبَرًا محضًا؛ بل ذلك متضمن لِلْحثِّ على تعلُّم القرآن وتعليمه، وقد ورد الحث

الصريح في أحاديث كثيرة عن النبيِّ ˜ تأمر بتعلُّم القرآن الكريم؛ منها: حديث أبي أُمَامَةَ # قالَ: قالَ
رَسُولُ اللهِ ˜ : (( تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَافِعًا لأَصْحَابِهِ )) .رواه أحمد وصححه ابن حبان.(٣)

(١) ينظر: تهذيب التهذيب ٧/ ١٣٩، والإصابة ٢/ ٤٦٢، وتأريخ الخلفاء للسيوطي ص١٦٥– ١٦٦.
(٢) رواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل عثمان بن عفان # ٤/ ١٨٦٦(٢٤٠١).
(٣) رواه أحمد ٥/ ٢٥١، وصححه ابن حبان١/ ٣٢٢(١١٦) والأرناؤوط في تعليقاته عليه، وهذا لفظه، ورواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ١/ ٧٥٢، والطبراني في
المعجم الكبير ٨/ ٢٩١.

لِتَعَلُّمِ القرآن فضائلُ كثيرةٌ غير ما ورد في هذا الحديث؛ منها:
أن تعلُّمَ القرآن الكريم خيرٌ من أحسن أموال الدنيا: فعن عُقْبَةَ بن عَامِرٍ # قال: قال رسول الله ˜ : (( أَفَلا يَغْدُو

أحَدُكُمْ إلى الْمَسْجِدِ فَيَعْلَمُ أو يَقْرَأُ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللهِ عزَّ وجلَّ خَيْرٌ لهُ مِن نَاقَتَيْنِ، وَثَلاثٌ خَيْرٌ لهُ مِن ثَلاثٍ، وَأَرْبَعٌ
خَيْرٌ لهُ مِنْ أَرْبَعٍ، وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ من الإِبِلِ
)).رواه مسلم.(١)

أن كلَّ حرفٍ منه بعشر حسنات: فعن ابن مَسْعُودٍ # أن النبي ˜ قالَ: (( مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَهُ بِهِ

حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ: ألم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ، حَرْفٌ وَلامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ )) .رواه الترمذي.(٢)

الرِّفعةُ في الدنيا والآخرة: فعن عُمَر بنِ الخطابِ # أنَّ النبيَّ ˜ قَالَ: (( إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ

بِهِ آخَرِينَ )) .رواه مسلم.(٣)

ينبغي لكل مسلم أن يتعلم من كتاب الله تعالى ما يتيسر له؛ وكلَّما ازداد تعلمه كان ذلك خيرًا له، وأعظمَ لأجره،

ويراعي في تعلمه للقرآن الكريم الحرصَ على إحسان التعلُّم؛ وذلك بقراءة القرآن كما أُنزل؛ فيقوِّم إعرابه بضبط
الحركات، ويقوِّم أداءه بترتيله وتجويده وإخراج الحروف من مخارجها.

من كان له قدرة على تعليم القرآن الكريم فينبغي له أن يحرص على تعليمه للناس بحسب ما يتيسر له؛ فمن الناس

مَن يتفرغ لذلك ويكون هو شغله الشاغل، ومنهم مَن يعلِّم في بعض الأوقات، ومنهم مَن يعلِّم الشيءَ اليسير ولو
لولدِه وزوجِه وإخوانه، ومنهم مَن يشارك في التعليم بماله بإقامة مدارس تحفيظ القرآن، أو حِلق تعليم القرآن،
أو بدفع رواتب المعلِّمين، أو تشجيع الطلبة على تعلُّم القرآن مادِّيًّا أو معنويًا، وفي كلٍّ خير.

مِنْ تَعَلُّمِ القرآنِ الكريمِ: الحرصُ على حفظه، أو حفظِ ما تيسر منه، ولا ينبغي للمسلم أن ينصرف عن حفظ

القرآن بالكلية؛ فإن عجز عن حِفْظِهِ حَفِظَ مِنْهُ ما تَيَسَّرَ كجزء أو جزئين أو أكثر، وقد جاء في فضل حفظه أحاديث

مِن أصحها حديثُ عَائِشَةَ أنَّ النَّبيَّ ˜ قَالَ: (( مَثَلُ الَّذي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ
الْبَرَرَةِ، وَمَثَلُ الَّذي يَقْرَأُ وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ
)) .رواه البخاري (٤).

مِن خصائص القرآن الكريم: سهولة حفظه؛ وذلك لأن الله تعالى أراد لكتابه البقاء فلذلك سهَّل حفظه، فأنت

تراه يحفظه مئات الآلاف من المسلمين؛ الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والعربي والعجمي، في حين أنه لا نكاد

نسمع بأن أحدًا من أتباع الديانات الأخرى يحفظ كتابه، ويستطيع سَرْدَهُ كاملاً؛ قال تعالى:

(٥).

لحفظ القرآن الكريم وسائل منها:

الاستعانة بالله تعالى ودعاؤه أن يعين على الحفظ.

(١) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، بَاب فَضْلِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ في الصَّلاةِ وَتَعَلُّمِهِ١/ ٥٥٢(٨٠٣).
(٢) رواه الترمذي في كتاب فضائل القرآن، بَاب ما جاء فِيمَنْ قَرَأَ حَرْفًا من الْقُرْآنِ ما له من الأَجْرِ ٥/ ١٧٥(٢٩١٠)، وقال: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، والحاكم في المستدرك
على الصحيحين ١/ ٧٤١،٧٥٥ وصححه، والبيهقي في شعب الإيمان ٢/ ٣٤٢(١٩٨٣)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ( ٣٣٢٧ )، وصحيح الجامع (٦٤٦٩).
(٣) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها،باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه ١/ ٥٥٩(٨١٧).
(٤) رواه البخاري في كتاب التفسير، باب تفسير سُورَة عَبَسَ ٤/ ١٨٨٢(٤٦٥٣)، وقد رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، بَاب فَضْلِ الْمَاهِرِ بالقرآن وَالَّذِي يَتَتَعْتَعُ
فيه ١/ ٥٤٩(٧٩٨) وليس فيه: ((وهو حَافِظٌ له)). (٥) سورة القمر الآية ٤٠.

الالتحاق بحلقات تحفيظ القرآن الكريم في المساجد، وغيرها.
كثرة الاستماع إلى القرآن الكريم عن طريق الأشرطة، والترديد مع القارئ.
تكرار القراءة حتى يستقر في الصدر.
التعاون مع بعض الأصدقاء الجادِّين.

مع سهولة حفظ القرآن الكريم إلا إن من خصائصه أنه سريعُ التفلُّتِ؛ فلذلك يحتاج حافِظُهُ إلى مراجعته دائمًا؛

فإن غَفَلَ عن مراجعته تَفَلَّتَ مِنْهُ سَريعًا، ولعل ذلك من تعظيم القرآن الكريم؛ حتى لا يَهْجُرَ الحافظُ مراجعتَه على
الدوام؛ وفي حديث أبي مُوسَى الأشعريِّ # أنَّ النَّبِيَّ ˜ قَالَ: ((تَعَاهَدُوا هَذَا الْقُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ

لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِن الإِبِلِ في عُقُلِهَا )) .متفق عليه.(١)

إذا حفظ المسلم القرآن أو حفظ شيئًا منه فليحرص على تثبيته؛ فلربما كان تثبيت حفظه أشقَّ من مجرد الحفظ،

ولذلك طرق منها:

الاستعانة بالله تعالى ودعاؤه أن يثبت الحفظ.
كثرة مراجعته.
قراءته في الصلاة، وبخاصة صلاة النافلة ومنها صلاة الليل، وفي الحديث: أن النبي ˜ قال: (( إِذَا قَامَ

صَاحِبُ الْقُرْآنِ فَقَرَأَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ذَكَرَهُ، وَإِذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ نَسِيَهُ )) .رواه مسلم.(٢)

مراجعته مع الآخرين.
قراءته حفظًا على كلِّ حالٍ ماشيًا وقاعدًا، وفي البيت والسيارة وغير ذلك.

ينبغي علينا ونحن نتلو كتاب الله تعالى أن نتأمله ونتدبره ونتعرف على معانيه الجليلة، قال الله تعالى:

(٣)، فأخبر أن الذي لا يتدبر القرآن ولا يتعرف على معانيه كالْمُقْفَل

قَلْبُهُ، وفي هذا إنكار على مَن هذه حاله.

على المسلم حين يتعلم القرآن أن يَتَمَثَّلَهُ في حياته، ويعملَ بأمره ونهيه؛ فهو إنما أنزل للعمل به، قال سعدُ بن

هشام لعائشة :يا أمَّ المؤمنين، أنبئيني عَنْ خُلُقِ رَسولِ اللهِ ˜ . قَالتْ: أَلَسْتَ تَقْرأُ القرآنَ؟ قالَ:بَلَى. قَالَتْ:

فإنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللهِ ˜ كَانَ القرآنَ.رواه مسلم(٤)، قال الطحاوي–رحمه الله–: معناه أنه ممتثل لأوامِرِهِ، مُنْتَهٍ عن
نواهِيهِ(٥)، وقال ابنُ الأثير–رحمه الله–: أي مُتَمَسِّكًا بآدابه وأوامره ونواهيه وما يشتمل عليه من المكارم
والمحاسن.(٦)

(١) رواه البخاري كِتَاب فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، بَاب اسْتِذْكَارِ الْقُرْآنِ وَتَعَاهُدِهِ ٤/ ١٩٢١(٤٧٤٦)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، بَاب الأَمْرِ بِتَعَهُّدِ الْقُرْآنِ وَكَرَاهَةِ قَوْلِ:
نَسِيتُ آيَةَ كَذَا، وَجَوَازِ قَوْلِ: أُنْسِيتُهَا ١/ ٥٤٥(٧٩١) واللفظ له.
(٢) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، بَاب الأَمْرِ بِتَعَهُّدِ الْقُرْآنِ وَكَرَاهَةِ قَوْلِ: نَسِيتُ آيَةَ كَذَا، وَجَوَازِ قَوْلِ: أُنْسِيتُهَا ١/ ٥٤٤(٧٨٩).
(٣) سورة محمد الآية ٢٤ .
(٤) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين،باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض ١/ ٥١٢(٧٤٦)، وهو طرف من حديث طويل.
(٥) معتصر المختصر ٢/ ٢٠٩. (٦) النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/ ٧٠.

بعد أن علمت فضل حفظ القرآن الكريم وتلاوته، ليكن مشروعك القادم هو حفظ كتاب الله، ضع خطة
لحفظ ومراجعة القرآن الكريم.

صَمِّم جدولاً لمتابعة سير برنامجك في الحفظ والمراجعة، واعرضه على معلمك.

درس القرآن الكريم في المدرسة من أهم الدروس، حتى نستثمره بصورة أفضل، اعقد حلقة نقاش مع
زملائك تدور حول العناصر التالية :

صور من تهاون بعض الطلاب به :

كيفية الاستفادة الكاملة منه :

أفكار لجعل الدرس أكثر تشويقًا للطلاب :

اشتهر عدد من علماء المسلمين بالتفرغ لتعلم القرآن وتعليمه؛ مثِّل لأحد هؤلاء العلماء وأورد شيئًا
من سيرته مبينًا كيف يقضي وقته مع القرآن الكريم .

بيِّن منزلة القرآن الكريم ومكانَتَه عند المسلمين.

اذكر ثلاثًا من فضائل تعلم القرآن الكريم وتلاوته.
أكمل الفراغات الآتية :

لا تحصل الخيرية بتعلم القرآن الكريم إلا بـ
من وسائل حفظ القرآن الكريم :
من طرق مراجعة الحفظ :

بَيِّن أهمية تدبر القرآن والعمل به.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تصف المجتمع المسلم في تعاونه وترابطه.
تحرص على تفريج كربات المسلمين.
تبيِّن المراد بكُرب الدنيا.
تبيِّن المراد بالتيسير على المعسر.
تحرص على الستر على المسلم.

مِن صفات المجتمع المسلم: (الأُخُوَّة والتعاون)، ولهذه الصفة مظاهر كثيرة منها: ما ورد في الحديث الآتي:

الشيء المحزن

ما أبرز مظاهر الأخوة في المجتمع المسلم؟ كوِّن من إجابتك عبارة تناسب أن تكون عنوانًا للدرس، واكتبها في

أعلى الصفحة .

(١) رواه مسلم في كتاب العلم، بَاب فَضْلِ الِاجْتِمَاعِ على تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَعَلَى الذِّكْرِ ٤/ ٢٠٧٤(٢٦٩٩).

منــاقــبـــه

معالم من حياته

اشتكـــى للنبــي ˜ نسيــانــه
للحديث فأعطـاه الله كــرامــة
تخصه، وهي آية من آيات النبي
˜ ، قال # : قلت: يا رَسُولَ
اللهِ، إني سمعت مِنْكَ حَدِيثًا
كَـــثِــيــرًا فَأَنْسَـــاهُ، قـــال: (( ابْسُطْ
رِدَاءَكَ
)) ، فبسطته، فَغَرَفَ بيديه
فيه، ثُمَّ قال: (( ضُمَّهُ )) ، فَضَمَمْتُهُ،

فما نَسِيتُ حَدِيثًا بَعْد(١)،

وللترمذي: فَبَسَطْتُ ثَوْبِي عِنْدَهُ،
ثُمَّ أَخَذَهُ فَجَمَعَهُ على قَلْبِي، فما

نَسِيتُ بَعْدَهُ حَدِيثًا.(٢)

عن أَبِي هُرَيْرَةَ # قال: إنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الحديثَ عن رسول
اللهِ ˜، وَتَقُولُونَ: ما بَالُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لا يُحَدِّثُونَ عن رسول اللهِ ˜
بِمِثْلِ حديث أبي هُرَيْرَةَ، وَإِنَّ إِخْوَتِي من الْمُهَاجِرِينَ كان
يَشْغَلُهُمْ صَفْقٌ بِالأَسْوَاقِ، وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ ˜ على
مِلْءِ بَطْنِي، فَأَشْهَدُ إذا غَابُوا، وَأَحْفَظُ إذا نَسُوا، وكانَ يَشْغَلُ
إِخْوَتِي من الأَنْصَارِ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ، وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا من

مَسَاكِينِ الصُّفَّةِ، أَعِي حين يَنْسَوْنَ.(٣)
استنتج مما مضى أسباب كثرة حديث أبي هريرة # :

١–
٢–
٣–

المؤمن لا بُدَّ له من حصول البلاء في الدنيا، فإن الدنيا دارُ ابتلاء وامتحان؛ كما قال الله تعالى:

(٤)، وهو عندما يحصل له البلاء لا بُدَّ له من اللجوء إلى الله ابتداءً ليفرِّج عنه كُربتَه، فيخلص

له الدعاءَ فإنه لا مفرِّج للكربات سِواه.

المؤمنون متعاونون فيما بينهم عند حصول البلاء، وقد لا يتيسر للمؤمن الفرج–بإذن الله تعالى– إلا بمعونة أخيه
المسلم؛ فكان حقًّا على المسلم لأخيه أن يعينَه بما يقدر عليه، سواء أكانتِ المعونةُ معنويَّةً بِتَثْبِيتِهِ في وقت الشدة
وتَصْبِيرِهِ، وتهوينِ الأمر عليه، أمْ كانت مادِّية بإعانتِهِ بسلطانه أو منصبِهِ أو جاهِهِ أو مالِهِ.

كثير من الناس يتعاونون فيما بينهم لسببٍ من أسباب الدنيا من قرابة أو مصاهَرة أو غيرهما، وفي هذا الحديث
ما يحثُّ المسلمَ على أن تكون مَعونتُه لأخيه المسلم لاَ لأَجْلِ أمرٍ من أمور الدنيا و حُطامها؛ بل لِمُجَرَّد الإسلام
الذي يربط بينهما بأعظم رباط وأوثَقِه.

(١) رواه البخاري في كتاب المناقب، بَاب سُؤَالِ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُرِيَهُمْ النبي ˜ آيَةً فَأَرَاهُمْ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ ٣/ ١٣٣٣(٣٤٤٨) .
(٢) رواه الترمذي ٥/ ٦٨٣(٣٨٣٤)، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
(٣) رواه البخاري في كِتَاب الْبُيُوعِ، بَاب ما جاء في قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى :
ومسلم في كتاب فضائل الصحابة ! ، بَاب من فَضَائِلِ أبي هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيِّ # ٤/ ١٩٤٠(٢٤٩٢) .
(٤) سورة البلد الآية ٤.

٢/ ٧٢١(١٩٤٢)،

في الحديث دعوة للقادرين على تفريج الكُربات إلى أمرَينِ مهمَّين:

أن يعينوا إخوانهم في تفريج كُرُباتهم.
أن يَتَجَنَّبوا استعمالَ قُدْرتهم في إيجاد الكُربات للمسلمين، ووضعِ العراقيلِ أمامَ حاجاتِهم؛ لأنهم إذا كانوا

مأمورين بتفريج الكُربات؛ فكيف يصحُّ لهم أن يكونوا سَبَبًا فيها.

يومُ القيامة هو يوم الكُرُباتِ الحقيقيةِ والشدائد المتتابعة؛ فمنها: الْكُربَةُ عند المحشر، والْكُربَةُ عند تطاير الكُتب
فآخذٌ كتابَه بِيمينِهِ وآخذٌ كتابَه بشِمالِهِ، والْكُربَةُ عند الصِّراط، وإنها لكُرُبات شديدة؛ إلا أن الله تعالى يُيَسِّرُها

على عباده المؤمنين، ومن أسباب تيسيرها ما وعد به النبيُّ ˜ في هذا الحديث.

يُستحب للمسلم إذا كان له حقٌّ عند أخيه المسلم، وكان أخوه مُعْسِرًا لا يستطيع الوفاء بالحق في موعده؛ أن ييسر
عليه؛ ومن صور التيسير:

الْعَفْوُ عن جميع الحق الذي له عليه أو بعضه.
ترك مطالبته حتى يتيسَّرَ أمرُه.
تقسيط الحقِّ الذي عليه.

يجب على المسلم السَّتْرُ على مَن قد يقع في بعض الذنوب والمعاصي، ويحرم عليه فضحه أو تهديده بذلك؛ سواء
عن طريق الكلام، أمْ نَشْرُ الصوتِ المسجَّل، أمْ عن طريق الصور الملتقطة.

إذا كان الشخص ممن يتعاطون المنكَراتِ ويسعون بالفساد في الأرض فلا يجوز السَّتْرُ عليه، ولا حِمَايته، بل يجب
فضحُه والسعيُ في ردِّ باطله بِحَسَبِ ما يقتضيهِ الحالُ؛ رَدْعًا لَهُ عن فساده، وحمايةً للمجتمع من انتشار المنكَر،
أو زعزعة الأمن.

ما يقع في بعض الصُّحف أو المواقع الإلكترونية أو المنتديات من نشر الفضائح والأسرار؛ مخالفٌ لتعاليم الشريعة
الإسلامية التي حثَّت على السَّترِ على أهل المعاصي فضلًا عن أهل الصلاح الذين قد يحدُث لأحدهم خطأٌ أو
زلَّةٌ، بل بعضها مما يكون كذِبًا أو تهويلاً، وهذا مما تأثر به بعض الناس بالصحف التي لا تراعي حرمةً للمسلمين،
والواجب الكفُّ عن ذلك وتركُ تناقله، ونُصحُ فاعلِهِ، وتعزيرُه من قِبَلِ مَن له الصلاحية.

دلَّ الحديثُ على مشروعية إعانة المؤمن في كل ما ينفعه ويفيده من أمر الدنيا والآخرة، وأن مَن كان في عون
أخيه فإن الله تعالى يجازيه على ذلك بأن يُعِينَهُ في وقت حاجته، وهذا العون من الله تعالى يشملُ العونَ في الدنيا
بتذليل العقبات وتسهيلها له، كما يشملُ العونَ في الآخرة والإنسانُ في أشدِّ وقتٍ يحتاج فيه إلى عون الله تعالى.

ذَكَرَ النبيُّ ˜ في هذا الحديث صورًا مُتَنَوِّعَةً من تعاون المؤمنين فيما بينهم وتكاتُفِهِم، والمذكور هنا تفصيلٌ
لمبدإٍ عامٍّ نبَّه عليه النبي ˜ في حديثٍ آخرَ، وهو قوله ˜: (( الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا )) ، وَشَبَّكَ

بين أَصَابِعِهِ )) .متفق عليه(١)، وقولُه ˜: (( مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ في تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إذا اشْتَكَى
منه عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى
)) .متفق عليه(٢).

(١) رواه البخاري في كتاب المظالم، بَاب نَصْرِ الْمَظْلُومِ ٢/ ٨٦٣(٢٣١٤)، ومسلم في كِتَاب الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالآدَابِ، بَاب تَرَاحُمِ الْمُؤْمِنِينَ وَتَعَاطُفِهِمْ وَتَعَاضُدِهِمْ ٤/ ١٩٩٩(٢٥٨٥)،
ولم يذكر مسلم التشبيك.
(٢) رواه البخاري في كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم ٥/ ٢٢٣٨ (٥٦٦٥)، ومسلم في كِتَاب الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالآدَابِ، بَاب تَرَاحُمِ الْمُؤْمِنِينَ وَتَعَاطُفِهِمْ وَتَعَاضُدِهِمْ
٤/ ١٩٩٩(٢٥٨٦).

بَيَّنَ النبيُّ ˜ أن إعانة المسلمين في شؤونهم نوع من الصدقة المشروعة ففي حديث أبي هُرَيْرَةَ # أن النبيَّ
˜ قال: (( كُلُّ سُلامَى مِنَ الناسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْم تَطْلُعُ فيه الشَّمْسُ، يَعْدِلُ بين الاثنين صَدَقَةٌ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ

عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عليها أو يَرْفَعُ عليها مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ )) .متفق عليه (١)، وفي حديث أبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ # أن

النبيَّ ˜ قال:((على كل مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ))، قالوا: فَإِنْ لم يَجِدْ؟ قال: ((فَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ، فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ))، قالوا: فَإِنْ

لم يَسْتَطِعْ أوْلم يَفْعَلْ؟ قال: ((فَيُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ)).متفق عليه.(٢)

في الحديث أسلوبٌ من أساليب دعوةِ النبيِّ ˜ وهو الترغيبُ في الأعمال الصالحة بذكر فضائلها، وفيه ترغيب
للمسلمِ لكي يعمل العملَ يريد به وجهَ الله تعالى والدارَ الآخرة؛ لا يعمله لينال به حُطامًا من الدنيا؛ وهذا يسمو
بروح المسلم عندما يعمل الأعمال الصالحة أن لا يرجو ثوابها إلا من الله تعالى.

ورد في الحديث الحث على بعض مظاهر الأخوة ، تعاون مع زملائك في ذكر ثلاثة أمثلة لكل منها .

(١) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير، بَاب من أَخَذَ بِالرِّكَابِ وَنَحْوِهِ ٣/ ١٠٩٠(٢٨٢٧)، ومسلم في كتاب الزكاة، بَاب بَيَانِ أَنَّ اسْمَ الصَّدَقَةِ يَقَعُ على كل نَوْعٍ من الْمَعْرُوفِ
٢/ ٦٩٩(١٠٠٩).
(٢) رواه البخاري في كتاب الأدب، بَاب كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ ٥/ ٢٢٤١(٥٦٧٦)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف
٢/ ٦٩٩(١٠٠٨).

اشتهر في عصر الصحابة ! وفي تاريخ المسلمين قصص كثيرة تعد نماذج يحتذى بها في تفريج
الكربات والتيسير على المعسرين ، أورد أحد هذه النماذج .

بَيِّن المراد بقوله ˜ : (( مَنْ نَفَّسَ عن مُؤْمِنٍ كُرْبَةً من كُرَبِ الدُّنْيَا )) ، ذاكرًا صورتين لذلك.
ما المستحب لمن له دين على معسر؟
متى لا يستحب السَّتر على العاصي؟
(الجزاء من جنس العمل) تحقق من انطباق هذه القاعدة على الحديث.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تحرص على تقديم محبة الله ورسوله ˜ على ما سواهما.
تعدِّد ثمرات محبة الله ورسوله ˜.
تمثِّل للأسباب الجالبة لمحبة الله ــ تعالى ــ.
تمثِّل للأسباب الجالبة لمحبة النبي ˜.
تعدِّد بعضًا من مظاهر محبة المؤمنين والولاء لهم.
تقدِّر نعمة الهداية للإسلام.

الإيمان بالله نعمة عظيمة يُنعم الله بها على من شاء من عباده، ورغم ما في الإيمان من حجب النفس عن بعض
مراداتها إلا أنه يتضمن لذَّةً وحلاوة يجدها المؤمن في قلبه، فمتى يجد المؤمن حلاوة الإيمان؟ تجد الإجابة في
الحديث الآتي:

عن أَنَسِ بنِ مالكٍ # أنَّ النَّبِيَّ ˜ قال: ((ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاوَةَ الإِيمَانِ: مَنْ كَانَ
اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لا يُحِبُّهُ إلاَّ لِلهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ في الْكُفْرِ بَعْدَ

أَنْ أَنْقَذَهُ اللهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ في النَّارِ )) .متفق عليه.(١)

تعاون مع زملائك في اختيار عنوان مناسب للحديث، واكتبه في أعلى الصفحة .

(١) رواه البخاري في كتاب الإيمان، بَاب حَلاوَةِ الإِيمَانِ ١/ ١٤(١٦)، ومسلم في كتاب الإيمان، بَاب بَيَانِ خِصَالٍ من اتَّصَفَ بِهِنَّ وَجَدَ حَلاوَةَ الإِيمَانِ ١/ ٦٦(٤٣).

أنَسُ بنُ مَالِك بنِ
النَّضْر النَّجَّاريُّ
الخزرجيُّ
الأنصاريُّ.

دعــا لـه الـنــبــيُّ
˜ فقال: (( اللَّهمَّ
أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ،
وَبَــارِكْ له فِــيمَا
أَعْطَيْتَهُ
)) .متفـــق

عليه.(٢)

أ–فكــان لـه مـــن
الولد لصُلبه غير
أحفاده أكثــــر من
مئة وعشرين.
ب– وكان من أكثر
الأنصار مالاً؛ حتى
إن بستانه كان
يحمل الثمر في كل
عام مرتين.

١– لَمَّا هاجَر النبيُّ ˜ إلى المدينةَ أتتْ به أمُّه أمُّ سُلَيْم
إلى النبيِّ ˜ ليخدمه، وكان عمره عشر سنين، فخدم
رسول الله ˜ ولازمه عشر سنين حتى توفي.
٢– خرج أنس مع رسول الله ˜ حين توجه إلى بدر وهو غلام يخدم رسول
الله ˜، ولم يشهد القتال لأنه كان صغيرًا ليسَ في سِنِّ مَن يقاتِل.
٣–غزا أنس مع النبي ˜ ثماني غزوات.
٤–من المكثرين للرواية عن النبي ˜.
٥– كان حريصًا على اتِّباع السنة، قال أبو هريرة #: ما رأيتُ
أحدًا أشبه صلاةً برسول الله ˜ من ابن أم سليم يعني أنسًا.
٦– كان مجتهدًا في العبادة، قال ثمامةُ بن عبد الله بن أنس: كان
أنس يصلي حتى تفطَّر قدماه دمًا مما يطيل القيام، وقال أنس
بن سيرين: كان أنس أحسن الناس صلاة في الحضر والسفر.
٧–جاءه يومًا المسؤولُ عن بُستانِهِ فقالَ له: عطشت أرضُنا، وكان الوقت
صيفًا، فقامَ أنسٌ # فتوضأ، ولبس رداءَهُ، ثم خَرَجَ إلى الْبَرِّيَّةِ، ثم
صلَّى ركعتين، ثم دَعَا، فثارتْ سحابةٌ وغشيت أرضَه، ومَطَرَتْ حتى
ملأت كلَّ شيءٍ، فلمَّا سَكَنَ الْمَطَرُ بعثَ أنسٌ بعضَ أهلِهِ فقالَ: انظر أين

بلغت السماء؟ فنظر، فإذا هي لَمْ تَعْدُ أرضَهُ إِلاَّ يسيرًا.(٣)

٨– أقام بعد النبي ˜ بالمدينة ثم شهد الفتوح الإسلامية، ثم سكن
البصرة ومات بها، وكان آخر الصحابة موتا بالبصرة.

مات سنة ثلاث
وتسعين(٩٣هـ)
وقد جاوز الْمِئَةَ.

يتمكن الإنسان من العيش براحة وطمأنينة في هذه الحياة إذا آمن بالله تعالى وبرسله عليهم السلام، وعمِل
بمقتضى هذا الإيمان، وإلا عاشَ حياةً نكِدَةً منغَّصةً، لا طُمأنينةَ فيها ولا استقرارَ ولا سعادةَ، حياةً بلا معنى
حقيقي ولا هدفٍ منشود؛ فهي أشبه بِحياةِ البهائم.

دلَّ الحديثُ على أن للإيمان حلاوةً ولذَّةً تُثْمِرُ طُمأنينةً وسعادةً وراحةً في الحياة، كما دلَّ على أن هذه الحلاوةَ لا
يجدُها كلُّ أحدٍ، بل يجدُها بعضُ الناس ويُحْرَمُهَا آخرون مع إيمانهم، فالمؤمنون صنفان:

(١) ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة ١/ ١٢٦، سير أعلام النبلاء ٣/ ٣٩٥، والطبقات الكبرى ٧/ ٢١، وأسد الغابة ١/ ١٩٢، والاستيعاب ١/ ١٠٩.
(٢) رواه البخاري في كتاب الدعوات، بَاب دَعْوَةِ النبي # لِخَادِمِهِ بِطُولِ الْعُمُرِ وَبِكَثْرَةِ مَالِهِ ٥/ ٢٣٣٦(٥٩٨٤)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة !، بَاب من فَضَائِلِ
أَنَسِ بن مَالِكٍ # ٤ / ١٩٢٨(٢٤٨٠).
(٣) الطبقات الكبرى ٧/٢١، والإصابة في تمييز الصحابة ١/ ١٢٨، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٤٠٠– ٤٠١، قال الذهبي: هذه كرامة بيِّنَةٌ ثبتت بإسنادين.

صنفٌ يجد للإيمان لذَّةً وحلاوةً، وهم أهل الخصال المذكورة، وهؤلاء هم أفاضلُ المؤمنين.
صنفٌ لا يجد للإيمان لذَّةً ولا حلاوةً، فالإيمان عنده أشبه بشيءٍ اعتادَه وعاش عليه كما وجد الناس دون فهمٍ

أو تدبر، فهو لهذا لا يتطعمه ولا يجد له لذَّةً ولا حلاوةً، وسبب ذلك أنه لم يتصف بالخصال المذكورة في
الحديث، ولهذا جاء في رواية أخرى: (( لا يَجِدُ أَحَدٌ حَلاوَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى )) وذَكَرَ الْخِصَال.(١)

معنى أن يكون اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إلَى المؤمن مِمَّا سِوَاهُمَا: تقديمُ محبةِ اللهِ ورسولِهِ ˜ على كلِّ محبوب من
النفس والأولاد والوالدين والزوجات، وهذا من أعظم الواجبات التي لا يكْمُلُ الإيمان بدونها، قال شيخُ الإسلام
ابنُ تيميَّة–رحمه الله–: محبةُ اللهِ بل محبةُ الله ورسولِهِ ˜ من أعظم واجبات الإيمان، وأكبر أصوله، وأجَلِّ

قواعِدِهِ، بل هي أصلُ كلِّ عملٍ من أعمال الإيمان والدين.(٢)

إذا وصل المؤمن إلى كمال هذه الْخَصلَةِ، وهي: أن يكون اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إلَى المؤمن مِمَّا سِوَاهُمَا، أثْمَرَ ذلك
عنده ثمرتين عظيمتين:

الثمرةُ الأولى: الاستجابةُ لأمرِ اللهِ ورسولِهِ ˜، وطاعتُهما في كلِّ ما أمَرَا به أو نَهَيَا عنه، وعدمُ التردُّدِ في ذلك أو
التواني عنه، وأن تكون شريعةُ الله تعالى هي الحاكمة عليه في نفسِهِ وأهلِهِ ومالِهِ.
الثمرةُ الثانية: أن لا يقدم طاعةَ أحدٍ على طاعةِ الله ورسولِهِ ˜، ولا يستجيبَ لأحدٍ فيما يخالف الله ورسوله ˜ ،
ويتجنبَ كلَّ ما فيه سخطُ الله تعالى ومخالفةُ رسولِهِ ˜.

يجب على المسلم أن يجتهد في تنمية محبته لله تعالى؛ ليصل إلى درجة أن يكون اللهُ تعالى أحبَّ إليه من كل
محبوب، ومن الأسباب الجالبة لمحبة الله تعالى:

استشعار فضله عليك، وكثرةِ آلائه وتمامِ نعمته؛ إذ كل ما تراه وتنعم به هو محض فضله وعطائه لك.
كثرة ذِكره بأنواع الذكر المختلفة؛ بالقلب واللسان والجوارح.
كثرة شُكره، ونسبة كلِّ النعم إليه.
الإكثار من قراءة القرآن الكريم بالتدبر، والاستماعُ إليه.

التفكُّر في مخلوقاته التي تراها وتسمعها.
مجالسة الصالحين الْمُحِبِّين لله تعالى، والاستماعُ إلى كلماتهم ومواعظهم.
تعويد النفس على إيثار ما يحبه الله وتقديمُه على ما تُحبه النفس ويرغبه الْخَلْقُ.

يجب على المسلم أن يجتهد في تنمية مَحَبَّتِهِ لِلنَّبِيِّ ˜؛ ليصل إلى درجة أن يكون النَّبِيُّ ˜ أحبَّ إليه من كلِّ
مخلوق، ومن الأسباب الجالبة لمحبة النَّبِيِّ ˜:

التَّعَرُّفُ على حياة النبي ˜؛ فمن لا يعرف سيرته ولا حياتَه فكيف يزداد له حُبًّا؟
التَّعَرُّفُ على جوانب العظمة في حياته ˜ مثل: قوة إيمانه بربه، وحرصه على الدعوة، وشجاعته، ورحمته بأمته.

متابعةُ سنته في كل ما يمكن من العبادات والمعاملات والأخلاق.
الاستجابةُ لأمره ونهيه.
نُصرتُهُ ˜ ، ونُصرةُ سُنَّتِهِ، والحرصُ على نشرها، والذبِّ عنها.

(١) رواه البخاري في كتاب الأدب، بَاب الْحُبِّ في اللَّهِ ٥/ ٢٢٤٦(٥٦٩٤). (٢) التحفة العراقية ص٥٧.

إنما كانت محبَّةُ النبي ˜ بهذه المنزلة العظيمة ((لأنه لا نجاةَ لأحد من عذاب الله، ولا وصولَ له إلى رحمةِ الله
إلا بواسطة الرسولِ ˜؛ بالإيمان به ومحبته وموالاته واتِّباعه، وهو الذي ينجيه الله به من عذاب الدنيا والآخرة،
فأعظمُ النعم وأنفعُها نعمة الإيمان، ولا تحصل إلا به، وهو أنصح وأنفع لكلِّ أحدٍ من نفسه وماله؛ فإنه الذي يُخرج

الله به من الظلمات إلى النور، لا طريق له إلا هو، وأما نفسُه وأهلُه فلا يُغنونَ عنه من الله شيئًا)).(١)

الحبُّ في الله تعالى من أهم ما يُمَيِّزُ المسلمين فيما بينهم؛ فهم يُحِبُّ بعضُهم بعضًا لا لأجل غَرَضٍ من أغراض
الدنيا؛ إنما لأجل الله تعالى؛ والمراد بالحبِّ في الله: محبةُ المسلم لما فيه من خصال الخير؛ من طاعة الله تعالى
والاستقامة على دِينه؛ وحسنِ اعتقاده، وحسنِ صَلاَتِهِ، وحرصهِ على ذِكْرِ الله تعالى، وحُسنِ أخلاقه، ونحو ذلك.

يستحبُّ للمسلم أن ينمِّي عَلاَقَتَهُ بإخوانه في الله تعالى، وذلك من خلال الحرص على أسباب هذه المحبَّة، ومنها:

التعاون معهم على البر والتقوى.
الدعاء لهم في وجوههم وفي ظهر الغيب.
تقديرهم واحترامهم.
سَتْرُ عيوبهم والتماسُ الأعذار لهم.

قضاء حوائجهم.
التزام الأدب في التعامل معهم.
ترك إيذائهم وجرحِ مشاعِرِهِم بالقول أو الفعل.
السلامُ عليهم، والترحيبُ بهم.

الإيمان والتوحيد أعظم نعمة أنعم الله تعالى بها على عبده المؤمن، والكفرُ والشرك أعظم معصيَةٍ في الوجود،
وهو أعظم شيء يُبغضه الله تعالى، وذلك لما ينطوي عليه من جَحْدِ حقِّ الله تعالى في الخلق أو العبودية على جميع
خلقه، ولما فيه من الاستكبار عن طاعة الله تعالى والإيمان به، ولذلك فواجب على المؤمن أن يتمسك بالتوحيد
ويكرَهَ تركَهَ، وأن يبغضَ الكفرَ، ويبغضَ العَودَ إليه أو الوقوعَ فيه.

محبَّةُ الله تعالى تُثْمِرُ محبَّةَ شريعتِهِ، ومحبَّةَ أتباعها من أولياء الله الصالحين، وبُغْضَ ما يخالف شريعتَهُ، وبغضَ
أعدائها الذين يُبغضهم اللهُ تعالى بسبب بُغضهم لدينِهِ وإعراضِهِم عن شريعته ورسولِهِ ˜، وعلى رأس هؤلاء

الكافرين والمشركين، قال تعالى:

(٢)، وقال:

(٣).

في الحديث أسلوبٌ من أساليب التربيةِ والتعليم النبويةِ، وهو: الإجمالُ ثم التفصيل، وذِكْرُ العدد ثم بيانُ المعدود،
وفي هذا الأسلوب فوائدُ عديدةٌ منها:

إفادتُهُ الْحَصْرَ.
الرغبةُ في المعرفة وانتظارُ المعلومة.
التَّمْييزُ بين الخصال المتنوِّعةِ.

التشويقُ.
الفهمُ لِمَا يقال وإدراكُه.

(١) ما بين القوسين من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية–رحمه الله– في مجموع الفتاوى ٢٧/ ٤٢٦.
(٢) سورة آل عمران الآية ٣٢. (٣) سورة الروم الآية ٤٥.

اقرأ الآيات الآتية، ثم بَيِّن العلاقة بينها وبين حديث الدرس :

اذكر موقفًا لبعض الصحابة ! في تقديم محبة الله ورسوله ˜ على من سواهما:

(١) سورة المائدة الآية ٤٥.
(٢) سورة المجادلة الآية ٢٢.
(٣) سورة الفتح الآية ٢٩.
(٤) سورة الحشر الآية ١٠.
(٥) سورة المائدة الآية ٥٥ .

بَيِّن المراد بحلاوة الإيمان ؟ ومتى يجدها المؤمن؟

ما ثمرات تقديم محبة الله ورسوله ˜ على ما سواهما؟
اذكر ثلاثةً من الأسباب الجالبة لمحبة الله تعالى.
اذكر أربعةً من الأسباب الجالبة لمحبة النبي ˜ .
مثِّل بثلاثة أمثلة لمظاهر محبة المؤمن في الله.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تستنبط حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
توضح أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع.
تعدِّد شروط إنكار المنكر.
تبيِّن مراتب الإنكار .
تمثِّل لآداب إنكار المنكر.
تعدِّد درجات إنكار المنكر.
تأتي بأمثلة لدرجات الإنكار.

من شعائر الإسلام: الأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المنكر، فما المراد به؟ وما مراتبه؟ وما صلته بالإيمان؟
اقرأ الحديث الآتي لتعرف الإجابة:

عن أبي سعيدٍ الخدريِّ # قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ ˜ يقولُ: (( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ
)).رواه مسلم.(١)

تعاون مع زملائك في اختيار عنوان للدرس، واكتبه في أعلى الصفحة .

(١) رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان..وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان ١ / ٦٩ (٤٩).

تـــوفـي سنـــة أربـــع
وسبعين (٧٤هـ).

١– من علماء الصحابة وفقهائهم، قال حنظلة بن أبي سفيان عن أشياخه:
لَمْ يكن أحدٌ من أحداثِ(٢)أصحابِ رسول الله ˜ أفقه من أبي سعيد
الخدري، وفي لفظ: كان من أفقه أحداثِ الصحابةِ، وقال الذهبي عنه:
الإمام المجاهد مفتي المدينة.
٢– من كبار حُفَّاظِ حديثِ رسولِ الله ˜ ومن المكثرين من الرواية عن
النبي ˜.
٣ – قال: عُرِضت على رسول الله ˜ يوم الخندق وأنا ابن ثلاث عشرة،
فجعل أبي يأْخذ بيدي ويقول: يا رسول الله إنه عَبْل العظام، فردَّني. قال:
وخرجت مع رسول الله ˜ في غزوة بني المصطلق. قال الواقدي وهو ابن
خمس عشرة سنة.
٤– غزا مع رسول الله ˜ اثنتي عشرة غزوة.
٥– شهد بيعة الرضوان.

أبــو سعيـد سَعْـــدُ بــنُ
مالك بن سِنَان الخُدْري
الخزرجيُّ الأنصاريُّ.

وفاته

معالم من حياته

اسمه ونسبه

جاءت هذه الشريعة المباركة بالدعوةِ إلى المعروف والأمرِ به، والمنعِ من المنكر والنهيِ عنه، ومن أغراضها
المهمة: المحافظةُ على هذا المعروف الذي دعت إليه، وتكثيرُه في الأسرة والمجتمع، ودفعُ المنكر الذي نَهَتْ عنه،
وتقليلُهُ في الأسرة والمجتمع؛ فلذلك كان مِن شعائرها العظيمة: الأمرُ بالمعروف للمحافظة عليه وتكثيرِه، والنهيُ
عن المنكر للقضاء عليه وتقليلِه.
الْمُنْكَرُ: هو كلُّ ما قَبَّحَهُ الشرعُ ونَهى عنه، فإن كان حرامًا فيجبُ إنكاره إذا فُعل، وإن كان مكروهًا فيستحب إنكاره
إذا فُعل، وأما المعروف فهو: اسم جامعٌ لكلِّ ما عُرف من طاعة الله والتقرُّبِ إليه، فإن كان واجبًا فيجب الأمرُ
به إذا تُرك، وإن كان مُستَحَبًّا، فيستحبُّ الأمرُ به إذا تُرك.
الأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المنكر شعيرةٌ عظيمةٌ من شعائر دين الإسلام، وهما سِمَةٌ وعلامةٌ يتميَّزُ بها الْمُؤْمِنُونَ؛
كما قال تعالى في وصف عباده المؤمنين:

(٣)، وأمَّا ضدُّ ذلك وهو: الأمرُ بالمنكرِ والنهيُ عن المعروفِ؛ فَهُمَا سِمَةٌ وخَصْلَةٌ خبيثةٌ

وصَفَ اللهُ بها أسوأَ الكافرين وهم المنافقون، أصحابُ الدَّركِ الأسفلِ من النار، فقال تعالى:

. (٤)

(١) ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة ٣ / ٧٨، وأسد الغابة ٢ / ٤٣٢، ٦ / ١٥١، والاستيعاب ٢ / ٦٠٢، وسير أعلام النبلاء ٣ / ١٦٨.
(٢) يعني: صغار الصحابة ! . (٣) سورة التوبة الآية ٧١. (٤) سورة التوبة الآية ٦٧.

الأصلُ في الأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكر أنه فرضُ كِفايةٍ؛ فإذا قام به من يكفي سقطَ الإثمُ عن الباقين،
ولكنه قد يكون واجبًا عَيْنِيًّا في بعض الأحوال فمنها:

إذا تُرك الواجب أو فُعل الْمُحَرَّم في حدود سلطانه؛ كالمدير في إدارته، والأب في بيته.
إذا وقع في المجتمع ولم يَعلم به غيْرُه، أو لا يقدِرُ غيْرُه على إنكاره.

دلَّ الحديثُ على الشروط التي يجب توافرها في المنكَر حتى يجب إنكارُه، وهي:

الشرط الأول: أن يُتحققَ كونُ هذا الفعلِ منكَرًا؛ فلا يجوز الإنكارُ بمجرَّدِ الظنِّ والاحتمال.
الشرط الثاني: أن يكون هذا المنكَرُ واقعًا في الحال، وصاحبُه مباشر له وقتَ الإنكار.
الشرط الثالث: أن يكون المنكَرُ ظاهرًا مشاهَدًا أو مسموعًا؛ فلا يجوز التجسُّسُ مِن أجل الإنكار.

الإنكارُ باليد معناه: الإنكار بالفِعْل، وهو نوعانِ:

النوع الأول: ما هو مختصٌّ بالحاكم ومن يُنِيبُهُ الحاكمُ كَالْهَيْئَةِ أو الشُّرطةِ أو غيرِهما، وهذا في المنكرات
الظاهرة؛ فلا ينكِرُها باليد سِوى مَن هو مخوَّل من السلطة؛ وذلك لئلاَّ يترتبَ عليه الافْتِيَاتُ على السلطان في
ولايته، أو يترتب عليه منكرٌ أكبرُ منه.
النوع الثاني: ما لا يختص بالحاكم، وذلك كالمنكَر الذي يكون في محلِّ ولاية الإنسان كَبَيْتِهِ وإدارتِهِ، فإذا وقع
منكَرٌ أزاله بلسانِهِ، فإن لم يَزُلْ أزاله بيدِهِ، وهكذا المنكَرات الظاهرةُ التي تفوت؛ كَمَن رأى من يؤذي امرأةً أو
صبيًّا أو يريدُ اختطافَهما، فإنه ينكر عليه بلسانه، فإن أبى فبِيَدِهِ.

الإنكارُ باللسان معناه: أن يتكلمَ المسلم على فاعِلِ المنكَر بِحَسَبِ ما يقتضيهِ الحالُ، والأصل في ذلك أن يتكلم
بِرِفْقٍ؛ فمن رآه مقصِّرًا في فعل الواجبات أمَرَهُ بها بِرِفْقٍ وأَدَبٍ؛ كَمَنْ رآه لا يصلي يقول له: صلِّ هداك الله ونحوها،
ومن رآه مرتكبًا لِمُنْكَرٍ نَهَاهُ عنه بِرِفْقٍ وأَدَبٍ؛ كَمَنْ رآه يدخِّن يقول له: الدُّخَان حرامٌ، وهو يضر بِصحَّتك.

الإنكارُ بالقلب معناه: بُغضُ المنكَرِ، وتركُ المشاركةِ فيه بأي وجهٍ من الوجوه لا بالتشجيع ولا بالكتابة ولا بالحضور
مع أهله والسكوتِ عليهم، بل إذا وقع المنكَرُ بموضعٍ ولا يستطيع إنكارَه بَيَدِهِ ولا بِلِسانِهِ وجبَ عليه تركُ هذا
الموضع إن استطاع.

على الآمر بالمعروف والنَّاهي عن المنكَر أن يلتزم بآدابٍ أهمُّها:

العِلمُ، فلا يجوز الإنكار بغير علم.
الصَّبْـرُ، فيصبر إذا أمـر وإذا نهى لأنـه قـد يواجـه بالاستنكـار أو الأذى، فـلا ينبغـي له أن يثـور ويرتكب منكرًا
أعظم مما أراد إنكاره.
الرِّفقُ في الأمر والنهي؛ فإن الرِّفقَ ما كان في شيء إلا زَانَهُ، وما نُزع مِن شيءٍ إلا شَانَهُ.
الإخلاصُ لله تعالى والاستجابةُ لأمره في الأمر والنهي؛ فلا ينكِرُ أو يأمرُ تَشَفِّيًّا، أولإهانةِ الشخص، أو لأنه من
غير جماعته، أو لأي غرضٍ من أغراض الدُّنيا.

لو تُركت شعيرةُ الأمرِ بالمعروف والنهيِ عن المنكر مطلقًا لعمَّ الفسادُ في الأرض، وطَغَت المنكراتُ، وقلَّ فعلُ
الخيرات، وكُلَّمَا كانَ تركُها أكبَرَ على مستوى الأفراد والأسرة والمجتمع؛ كان الفسادُ أعظمَ وأعمَّ، وكُلَّمَا أقيمت
على الوجه المطلوب كان الصلاحُ أكثرَ والخيرُ أعمَّ، وقلَّ الفسادُ، واندَحَرَ أهلُه.
في الحديث تَنْبيهٌ إلى أمرين مُهمَّينِ لهما أثَرٌ كبيرٌ في تقليلِ المنكرات إذا وَعَاها المسلم:

وجوبُ اجتنابِ المحرَّمات؛ لأنه إذا كان يجب عليه إنكار المنكر إذا رأى من يفعله؛ فإنكاره على نفسه من باب
أولى، وإنما يكون ذلك بتجنُّب فِعل الحرام أصلًا، وتركِه إذا وقع فيه.
تحريمُ السعيِ في المنكرات بكلِّ سبيل؛ لأنه إذا كان مأمورًا بإنكارها؛ فكيف يجلب المنكرَ لأولاده وأهلِ بيته، أو
يشتريه بمالِهِ، أو يقدِّمه هديَّة لصديقِهِ؟! فضلًا عن أن يتولَّى نَشْر المنكر بين المسلمين بجهده وماله وفكره
في الصحافة أو الفضائيات أو الشبكة العنكبوتية وغيرها؟!

قال الإمامُ ابنُ القيِّم – رحمه الله –: إِنْكَارُ الْمُنكَرِ أَرْبعُ دَرَجَاتٍ: الأُولى: أَنْ يَزُولَ ويخْلُفَهُ ضِدُّهُ. الثانيةُ: أَنْ يَقِلَّ وَإِنْ
لم يَزُلْ بِجُمْلَتِهِ. الثالثةُ: أَنْ يَخْلُفَهُ ما هو مِثْلُهُ. الرَّابعةُ: أَنْ يَخْلُفَهُ ما هو شَرٌّ منه. فَالدَّرَجَتَانِ الأُولَيَانِ مَشْرُوعَتَانِ،

والثالثَةُ مَوْضِعُ اجْتِهَادٍ، وَالرَّابعةُ مُحَرَّمَةٌ.(١)

للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فوائد كثيرة على الفرد والمجتمع، تعاون مع زملائك في
استنتاج فوائد كلٍّ منهما:

(١) إعلام الموقعين ٣ /٤ .

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شعيرة من أعظم الشعائر، وقد أولت بلادنا المباركة هذه الشعيرة عناية
خاصة، وذلك بتأسيس جهاز (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) قم بزيارة أحد فروع الهيئة القريبة
من بيتك أو موقع الهيئة على الإنترنت (www.hesbah.gov.Sa) ودوِّن أبرز إنجازاتها خلال ذلك اليوم:

بَيِّن المراد بالمعروف والمراد بالمنكر، ومثِّل لكل منهما.
متى يكون إنكار المنكر واجبًا عينيًّا؟
ما الشروط التي يجب توفرها في المنكر ليصح الإنكار؟
عدِّد ثلاثًا من آداب إنكار المنكر.
لإنكار المنكر أربع درجات؛ ما هي؟ مع التمثيل لاثنتين منها.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن حقيقة التوكل.
تضرب ثلاثة أمثلة على التوكل.
تستنتج علاقة الأخذ بالأسباب بالتوكل.
تبيِّن أسباب قوة التوكل.
تعدِّد ثمرات التوكل على الله.

رِزْقُ كلِّ واحد من العباد مكتوب له، وحصول الرزق متوقف بعد التوكل على الله الرَّزَّاق، على السعي وفعل الأسباب
الممكنة، وقد ضرب لنا النبي ˜ في هذا مثلاً؛ فما هو؟

ترجع آخر النهار
ممتلئة البطون

تذهب أول النهار

جائعة

(١) رواه أحمد١ / ٣٠، ٥٢، والترمذي في كتاب الزهد، بَاب في التَّوَكُّلِ على اللَّهِ ٤ / ٥٧٣(٢٣٤٤)، وابن ماجه في كتاب الزهد، بَاب التَّوَكُّلِ وَالْيَقِينِ ٢ / ١٣٩٤(٤١٦٤)، قال
الترمذي: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وصححه ابن حبان ٢ / ٥٠٩(٧٣٠)، والضياء في الأحاديث المختارة ١ / ٣٣٣(٢٢٧)، والحاكم في المستدرك على الصحيحين
٤ / ٣٥٤، والألباني في السلسلة الصحيحة (٣١٠).

وفاته

معالم من حياته

منــاقــبـــه

اسمه ونسبه

أبو حفْصٍ عُمَرُ بنُ
الْخَطَّاب بنِ نُفَيْلٍ
الْعَدَوِيُّ الْقُرَشِيُّ
يلقب بـ: الفاروق.

١–أحد العَشَــرةِ
المبـشَّـرين بالجـنة.
٢–أحـد الخلفـاء
الــــــراشــــديــــــــــن.
٣– قـال النــــبي ˜:
((إِيهًا يــا ابْــــنَ الْخَطَّابِ،
وَالَّـــذِي نَفْســـِي بِيَـدِهِ مــا
لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا
فَجًّا قَطُّ إلاَّ سَلَكَ فَجًّا غير
فَجِّكَ
)).متفق عليه.(٢)
٤– صَعِدَ النَّبِيُّ ˜
أُحُدًا وأبو بَكْرٍ وَعُمَرُ
وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ
(فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ)، فقال:
((اثْبُتْ أُحُدُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ
نَبِيٌّ وصِدِّيقٌ و شَهِيدَانِ
)).
رواه البخاري.(٣)
٥– اتفق الصحابة !
عَلى أنه أفضل الصحابة
بعد أبي بكر # قالَ
مُحَمَّدِ بنُ الْحَنَفِيَّةِ: قلت
لأَبِي: أَيُّ الناس خَيْرٌ بَعْدَ
رسولِ اللهِ ˜؟ قال: أبو
بَكْر، قلت: ثُمَّ مَنْ؟ قال:
ثُمَّ عُمَرُ.رواه البخاري.(٤)

١–كان شديدًا على المسلمين في جاهلِيَّتِهِ؛ حتى لم
يكونوا يتوقعون إسلامَه، قال عَامِرُ بن رَبِيعَةَ #
لزوجته لَمَّا رَجَتْ إِسْلاَمَه: تُرَجِّينَ أَنْ يُسْلِمَ؟ وَاللهِ لا
يُسْلِمُ حتى يُسْلِمَ حِمَارُ الْخَطَّابِ.(٥)
٢– أسلم عمر بعد أربعين رجلاً وإحدى عشر امرأة.
٣– كان إسلامه عزًّا ظَهَرَ بِهِ الإسلام، قال عبدُ اللهِ
ابنُ مَسْعُودٍ #: ((مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ)).
رواه البخاري.(٦) وقال أيضًا #: ((وَاللهِ مَا اسْتَطَعْنَا
أَنْ نُصَلِّيَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ ظَاهِرِينَ حتى أَسْلَمَ عُمَرُ)).رواه
الحاكم.(٧)
٤– لعمر أوَّليَّات سَبَقَ بها غيره تسمى:(أوليات عمر)،
منها:
أ– أول من سُمِّيَ أمير المؤمنين.
ب–أول من كتب التأريخ الإسلامي من هجرة النبي
˜.
ت– أول من اتخذ بيت المال، ودوَّن الدواوين.
٥– نزل القرآن الكريم برأي عمر في عدة مواقف
وتسمى: (موافقات عمر)، منها:
أ– مشـــروعيــة الصلاة عنـــد مقــام إبــراهيم _ .
ب– قتل أسارى بدر.
ت– ترك الصلاة على المنافقين.
٦– قال ابنُ مسعود #: إذا ذُكِرَ الصَّالِحُون فَحَيَّ
هَلاً بِعُمَر.(٨)
٧– بويع بالخلافة سنة ثلاث عشرة، وبقي فيها عشر
سنواتٍ ونصفًا.

قُـــــتـــل #
سنـــة ثـــــلاث
وعشرين(٢٣هـ)،
قتله أبـو لؤلــؤة
المجوسي وهو
يصلي الفجر.

(١) ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة ٤ / ٥٨٨، وأسد الغابة ١ / ٨١٤. .
(٢) رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة ! ، باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي # ٣ / ١٣٤٧(٣٤٨٠)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة،
بَاب من فَضَائِلِ عُمَرَ # ٤ / ١٨٦٣(٢٣٩٦) .
(٣) رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة ! ، باب قول النبي: ˜ لو كنت متخذا خليلا ٣/ ١٣٤٤(٣٤٧٢)، والزيادة بين معقوفين من رواية أخرى له في فضائل
الصحابة ! ، باب مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي # ٣ / ١٣٤٨(٣٤٨٣).
(٤) رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة ! ، بَاب قَوْلِ النبي ˜ :((لو كنت مُتَّخِذًا خَلِيلا))٣ / ١٣٤٢(٣٤٦٨).
(٥) المعجم الكبير للطبراني ٢٥/ ٢٩، فضائل الصحابة للإمام أحمد ١/ ٢٧٩.
(٦) رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة ! ، بَاب إِسْلام عُمَرَ بن الْخَطَّابِ # ٣ / ١٤٠٣(٣٦٥٠).
(٧) رواه الحاكم ٣ / ٩٠ وقال: صحيح الإسناد، والطبراني في المعجم الكبير ٩ / ١٦٢.
(٨) تاريخ مدينة دمشق ٤٤ / ٣٧٠–٣٧١.

عبادةُ الله تعالى تشتمل على التقرب إلى الله تعالى بأعمال القلوب والجوارح، وأعمالُ الجوارح في الأصل مبنيَّةٌ
على أعمال القلوب، فليسَ التعبُّدُ لله تعالى مختصًّا بالأعمال الظاهرة دون الباطنة، بل العبادة الظاهرة مرتبطة
بالعبادة الباطنة ومتأثِّرةٌ بها.
لأعمال القلوبِ أهَمِّيَّةٌ كبيرة في صلاح العبد وطُمأنينتِه وراحتِه، ولها صِلَةٌ كبيرة بأعمال الجوارح، ومع هذا فكثيرٌ من
الناس لا يتفطَّن لذلك، ولا يستشعر أهمية أعمال القلوب، والتي من أهمها التَّوَكُّلُ على الله تعالى، وقد بيَّن هذا الحديثُ
أهميَّةَ التَّوَكُّلِ، وارتباطَه الكبيرَ بحياة الإنسان وأعمالِهِ الظاهرة وتأثيرَه فيها؛ فحريٌّ بالمسلم العناية بذلك.

حَقِيقَةُ التَّوَكُّلِ هي: اعتمادُ الْقَلْبِ على الله تعالى في جلب الخير ودفع الضُّرِّ؛ مع فعل الأسباب الْمُمْكنَةِ، فليس التَّوَكُّل
تركَ الأسباب؛ وإنما التَّوَكُّلُ عَمَلُ الْقَلْبِ وتعلُّقُهُ بالله تعالى وثِقَتُهُ بِهِ في حصول المراد؛ فلا يتعلقُ بالمخلوقين ولا
يرجوهم في تحصيلِ النفعِ أو دفعِ الضُّرِ، وإنما يتعلقُ بالله تعالى وحده.
التَّوَكُّلُ ليس مجرَّد كلام يقوله المرء، إنما هو عمل بالقلب ويقين فيه لا يخالطه شك ولا ارتياب بأن الله تعالى
مالكٌ لكلِّ شيء، وقادرٌ على كل شيءٍ، وهو إذا أرادَ أنْجَزَ لك ما تحبُّ، ودَفَعَ عنك ما تَكرهُ؛ وإن تَمَالأَ الناسُ على
خلاف ذلك؛ ولهذا قالَ النبيُّ في الحديث: ((حَقَّ تَوَكُّلِهِ))؛ فدلَّ على أن من الناس من يدَّعي التَّوَكُّلَ وليس متوكِّلا على
الحقيقة؛ لأنه قد يقولُ ذلك بلسانه، وقلبُه غيرُ متيقِّنٍ به.

الله تعالى هو الرَّزَّاقُ الذي يَرْزُقُ جميعَ الخلائق من الإنس والجن والحيوان والطير، وبيده خزائن السماوات
والأرض، ولا أحد يَرْزُقُ غيرُه، وكلُّ ما بيد المخلوقات من رِزْقٍ فهو من الله تعالى، وإذا شاء أتَمَّهُ لهم، وإذا شاء
قَطَعَهُ عنهم، ولا أحد يمكنه أن يقطعَ ما أرادَ الله إيصاله لخلقه من الرِّزْقِ، ولا أن يُوصِلَ ما أراد الله قَطْعَهُ.

أشار النبيُّ ˜ في هذا الحديث إلى أهمية بذلِ الأسباب وأنَّها لا تنافي التوكُّلَ على الله تعالى؛ بل إنها من التَّوَكُّلِ،
وذلك في الصورة التي ذَكَرَها عن الطير: أنها تغدو لطلب الرزق؛ فيرزقها الله تعالى، ولم تَبْقَ في أوكارها منتظرةً
أن يأتيَها الرزقُ، فالمسلم يبذل ما يمكنه من الأسباب للرِّزق وغيرِه مما يطلبه، والله تعالى يتولى رزقَهُ وتوفيقَهُ.

قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّة–رحمه الله–: مَنْ ظَنَّ أن التَّوَكُّلَ يُغني عن الأسبابِ الْمَأمورِ بِهَا فَهُو ضَالٌّ، فَالاِلْتِفَاتُ
إلى الأَسبابِ شِرْكٌ في التَّوحيدِ، وَمَحْوُ الأسبابِ أن تكونَ أسبابًا نَقْصٌ في العَقْلِ، والإِعراضُ عَن الأَسبابِ الْمَأمورِ
بِهَا قَدْحٌ في الشرعِ؛ فَعَلَى العبدِ أن يكونَ قلبُهُ مُعْتَمِدًا على اللهِ لا عَلَى سَبَبٍ مِنَ الأَسبابِ، واللهُ يُيَسِّرُ له مِن الأسبابِ

مَا يُصلحه في الدنيا والآخرة، وَمَنْ تَرَكَ الأسبابَ الْمَأمورَ بها فَهُو عاجزٌ مفرِّط مَذمومٌ.(١)

لِقُوَّةِ التَّوكُّلِ أسبابٌ مِنْها:

معرفةُ العبد بالله وأسمائه وصفاته ومعانيها والعمل بمقتضاها، كَعِلْمِهِ بأن الله تعالى هو الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ الحافظُ
الرافعُ الْمِانعُ.
عِلْمُ العبد بتفرد الحق تعالى وحده بملك الأشياء كلِّها، وأنه ليس له مشارك في ذَرَّةٍ من الكون .

(١) مجموع فتاوى شيخ الإسلامِ ابن تيميَّة ٨ / ٥٢٨، ٥٢٩ باختصار يسير.

الارتباطُ بالله تعالى، بالعبادة والذكر والدعاء والاستعانة به.
الإخبار عن النفس بتوكلها على الله تعالى بقولك: توكلت على الله، مع مواطأة القلب لما تقوله بلسانك، قال

(١)، وفي دعاء الخروج من المنزل: ((بِاسْمِ الله، تَوَكَّلْتُ على

تعالى:

اللهِ، لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلاَّ بِاللهِ)).(٢)

ضعف الإيمان وضعف الصلة بالله تعالى والارتباط به.
الارتباط بالأسباب المادِّية المشاهَدَة.
الجهلُ بِمَعنى التَّوكُّلِ، وأهَمِّيَّتِهِ.

لِضَعْفِ التَّوكُّلِ أسبابٌ، مِنْها:

المؤمن يتوكَّلُ على الله تعالى في جميع شؤونه وفي كلِّ عملٍ مِنْ أعمال الدِّين والدُّنيا؛ فمِن ذلك: التَّوكُّلُ عليه تعالى
في تحقيق مَحَابِّه والوصول إلى مرضاته وتنفيذ أوامِرِهِ، ونُصرةِ دِينِهِ، والدعوةِ إليه والجهادِ في سبيله وإعلاءِ
كلمته، والتَّوكُّلُ عَلَيْهِ في تحقيق الاستقامةِ وتصحيحِ العقيدة والعبادةِ وصلاحِ النفس والأولاد، والتَّوكُّلُ عَلَيْهِ في
الزواج والوظيفةِ وعمومِ الرزق، وغير ذلك.

مِنْ صُور التَّوَكُّلِ المنقولَةِ عَن خُلَّصِ أنبياء اللهِ وصالح المؤمنين من أوليائِه، ما ذَكَرَهُ عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ ! قالَ:

قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ ' حِينَ أُلْقِيَ في النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ ˜ حِينَ قَالوا:

. رواه البخاري.(٣)

لِلتَّوَكُّلِ على الله تعالى ثمارٌ يانِعَةٌ، وآثارٌ حميدةٌ، وفوائدُ جليلةٌ من أهمها:

الرِّضى عن الله تعالى وقضائِه وقَدَرِهِ، وهو أَجَلُّ ثَمَرَاتِه.
نَيْلُ المطلوب.
عَدَمُ الرُّكونِ إلى الأسباب.

طُمأنينةُ النفس.
ارتباطُ العبد بربِّه وصدق التوجه إليه.
عَدَمُ الرُّكونِ إلى المخلوقين.

اجمع بعض الآيات الكريمة التي تحث على التوكل.

(١) سورة الملك الآية ٢٩.
(٢) رواه أبو داود في كتاب الأدب، باب ما جاء فيمن دخل بيته ما يقول ٤ / ٣٢٥(٥٠٩٥)، والترمذي في كتاب الدعوات، بَاب ما يقول إذا خَرَجَ من بَيْتِهِ ٥ / ٤٩٠(٣٤٢٦)،
والنسائي في الكبرى ٦ / ٢٦(٩٩١٧) قال الترمذي: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، وقال الألباني في هامش الكلم الطيب ص٤٩: حديث صحيح.
(٣) رواه البخاري في كتاب التفسير، تفسير سورة آل عمران، بَاب

٤ / ١٦٦٢(٤٢٨٧).

يقع من بعض الناس أعمال تنافي التوكل ، اذكر ثلاثة منها ، مع ذكر البديل الشرعي لها.

ما حقيقة التوكل على الله؟
هل ينافي الأخذ بالأسباب التوكل على الله؟ وضِّح ذلك.
كيف يتم تحصيل قوة التوكل على الله؟
ما ثمرات التوكل على الله؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تقدِّرُ قيمة العمل والتكسب.
تستنتج حكم العمل والتكسب.
تبيِّن متى يكون عمل المسلم ونفقته عبادة.
تقدِّر نعمة المال.
تبيِّن الضوابط الشرعية لجمع المال.

سؤال الناس مَذَلَّة، وطلب الرزق شرعه الله وأمر به، فلا يحتقر الإنسان أي سبب مباح في طلب الرزق لأن فيه غنية
عن التَّسَوُّلِ وسؤالِ الناس كما جاء في هذا الحديث:

عن أبي هُرَيْرَةَ # أَنَّ رَسُولَ اللهِ ˜ قال: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَنْ يَأْخُذَ أحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ
على ظَهْرِهِ؛ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلاً فَيَسْأَلَهُ؛ أَعْطَاهُ أوْ مَنَعَهُ
)).متفق عليه.(١)

ما الموضوع الرئيس للحديث؟ اكتبه بعبارة مختصرة واجعله عنوانًا للحديث.

(١) رواه البخاري في كتاب الزكاة، بَاب الاسْتِعْفَافِ عن الْمَسْأَلَةِ ٢ / ٥٣٥(١٤٠١)، ومسلم في كتاب الزكاة، بَاب كَرَاهَةِ الْمَسْأَلَةِ لِلنَّاسِ ٢ / ٧٢١(١٠٤٢).

شهد النبي ˜ لأبي هريرة بالحرص على العلم،
ففي صحيح البخاري رحمه الله: قال أبو هُرَيْرَةَ
# : قلت: يا رَسُولَ اللهِ، من أَسْعَدُ الناس
بِشَفَاعَتِكَ يوم الْقِيَامَةِ؟ فقال: ((لقد ظَنَنْتُ يا أَبَا
هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلَنِي عن هذا الحديث أَحَدٌ أَوَّلُ
مِنْكَ؛ لِمَا رأيت من حِرْصِكَ على الحديث، أَسْعَدُ
الناس بِشَفَاعَتِي يوم الْقِيَامَةِ من قال: لَا إِلَهَ إلا الله
خَالِصًا من قِبَلِ نَفْسِهِ
)) وفي رواية: ((خَالِصًا من

قَلْبِهِ)).رواه البخاري.(١)

يطعن في أبي هريرة ورواياته كثيرٌ من أهل
الأهواء والبدع وأعـــــداءِ الإســـلام قديمًـا
وحــديــثًا كالخوارج والمعتزلة والمستشرقين
والمستغربين؛ فلماذا؟ تعاون مع زملائك
لاستنتاج السبب.

لا يُتَصَوَّرُ أن تقوم حياةٌ مِن غير عَمَلٍ وكسبٍ بشتى أنواعه وطُرُقِهِ، فمنذ خلق الله آدم عليه السلام وأنزله إلى الأرض
إلى أن تقوم الساعة وحياة الناس لا تقوم إلا على العَمَلِ؛ فهو ضرورةٌ من ضرورات استمرار الحياة، والعملُ يختلف مِن
عصر إلى عصر حسب اختلاف أحوال الناس واحتياجاتهم وقدُراتهم، وقد جاء الإسلام ليؤكِّد هذا المبدأ الضروري
للحياة، ويضبطه بالضوابط التي تجعله مرتبطًا بالدِّين؛ يثاب عليه الإنسان إذا أحسن، ويعاقب إذا أساء.
لا يَرضى الإسلام لأتباعه أن يكونوا بطَّالين عالةً على المجتمع؛ بل يأمُرُهم أن يسعَوْا في الأرض لكسب الرِّزق،
ويتوكَّلوا على الله تعالى في تحصيلِهِ؛ فإن الله هو الرَّزَّاقُ، قال تعالى:

(٢) .

يجبُ على المسلم أن يسعى في كسبِ الرِّزق بأي وسيلةٍ مباحة تتناسبُ مع قُدُرَاتِهِ؛ لكي ينفق على نفسه ومَن يعولُه
مِن زوجتِهِ وأولادِهِ وأبويه إذا احتاجَا إليه، قال تعالى:

(٣)، وفي حديث عبدالله بن عمرو بن العاص ! أنَّ النبيَّ ˜

قالَ: ((كَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًا أنْ يُضَيِّعَ مَن يَقُوتُ)).رواه أحمد وأبو داود.(٤)

(١) رواه البخاري في كتاب الرقاق، بَاب صِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ٥ / ٢٤٠٢(٦٢٠١)، والرواية الثانية له في كتاب العلم، بَاب الْحِرْصِ على الحديث ١ / ٤٩(٩٩).
(٢) سورة الملك الآية ١٥.
(٣) سورة الطلاق الآية ٧.
(٤) رواه أحمد ٢ / ١٦٠، ١٩٤، وأبو داود في كتاب الزكاة، باب في صلة الرحم ٢ / ١٣٢(١٦٩٢)، والنسائي في الكبرى ٥ / ٣٧٤ (٩١٧٧)، والحاكم ١ / ٥٧٥ وقال: صحيح
الإسناد، وصححه ابن حبان١٠ / ٥١ (٤٢٤٠)، ،وأصله في صحيح مسلم في كتاب الزكاة، باب فضل النفقة على العيال والمملوك وإثم من ضيعهم أو حبس نفقتهم
عنهم ٢ / ٦٩٢(٩٩٦)بلفظ: ((كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ)).

يكون الكسبُ عبادةً يثاب عليها المسلم إذا اجتمع في ذلك أمران:

إحسان النية؛ بأن ينوي كسب الحلال للإنفاق على نفسه ومَن تحت يده، والاستجابة لأمر الله تعالى له بالإنفاق،
وإعفاف نفسه عن سؤال الناس، ونفع نفسه والمسلمين بالعمل الذي يعمله، ونحو ذلك.
تحرِّي الحلالِ الطيبِ، وتَجَنُّبُ الحرامِ الخبيثِ؛ فلا يكون أصل العمل حرامًا، ولا يرتكب في عمله الحرام من
الغش والكذب والتدليس والقمار وغير ذلك.

يكون إنفاق المسلم عبادة يثاب عليها إذا احتسب ذلك عند الله تعالى؛ فينوي الإنفاق على أهله وولدِهِ استجابةً
لأمر الله تعالى، ولإعفافهم عن الحرام من السرقة وغيرها، فعن أبي مَسعُودٍ الْبَدْريِّ # أنَّ النبيَّ ˜ قالَ:((إِذَا
أَنْفَقَ الْمُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً)).متفق عليه(١)، قال عبدُالله بنُ المبارك–رحمه الله–:

خَصلتان حُرِمَهُمَا الناسُ: الحِسْبةُ في الكَسْبِ، و الحِسْبةُ في النَّفَقَةِ.(٢)

مِن المقاصدِ الْحَسَنَةِ التي ينويها المسلم في كَسبه: أن يكسِبَ المالَ ليتصدق منه بما تيسرَ له مما هو زائد عن
حاجته وحاجة مَن يعولهم، وقد نبَّه النبيُّ ˜ إلى هذا المقصَدِ كما في روايةٍ لمسلم: ((لأَنْ يَغْدُوَ أحدُكم فَيَحْطِبَ
على ظَهْرِهِ؛ فَيَتَصَدَّقَ بِهِ وَيَسْتَغْنِيَ بِهِ من الناس؛ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ رَجُلاً أَعْطَاهُ أو مَنَعَهُ، ذلكَ فإن الْيَدَ الْعُلْيَا

أَفْضَلُ من الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ)).(٣)

بالكَسْبِ الحلال–ولو يسيرًا– يُرَبِّي الإسلام أتباعَه على الترفُّعِ عن الآخرين وتركِ التذلُّلِ لهم، فإن المسلمَ ينبغي
له أن يكون دائمًا عزيزًا رافعَ الرأس حتى مع الفقرِ والحاجة، وكونُه يعمل عملا يكسِبُ منه كسبًا مباحًا شريفًا خيرٌ
له مِن أن يَسألَ الناس وإن أعطوه الملايين، ولهذا قالَ ˜: ((خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلاً فَيَسْأَلَهُ؛ أَعْطَاهُ أوْ مَنَعَهُ))،
وأقْسَمَ على ذلك–مع عدم حاجته إليه– تأكيدًا لما قال ˜.

المالُ نعمةٌ من أكبر النِّعم التي بها قِوام الحياة، كما قال تعالى آمرًا بحفظه وناهيًا عن تضييعه، وواصفًا له بأنه
قِوام الحياة:
يأمرُ بالتجافي عنه، ولكنه ضبَطه بثلاثِ قواعدَ مُهِمَّةٍ:

(٤)، ولذلك لم يُهمل الإسلامُ الاهتمامَ به، أو

الأولى: الأمْرُ بِجَمعِهِ مِن الحلال، والإنفاقِ منه فيما يجبُ على المسلم، أو يستحبُّ له، أو يُباح.
الثانية: النهيُّ عن جَمعِهِ من الحرام، وإنفاقِه في الحرام، وفيما لا نَفْعَ فيه.
الثالثة: أن لا يَطغى حبُّه وجمعُه على حياة الإنسان فينسيه هدَفَه الذي خُلق له، وينسيه الآخرةَ، قال تعالى:

(٥) .

(١) رواه البخاري في كتاب النفقات، باب فضل النفقة على الأهل ٥ / ٢٠٤٧(٥٠٣٦)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد
والوالدين ولو كانوا مشركين ٢ /٦٩٥ (١٠٠٢).
(٢) رواه البيهقي في شعب الإيمان ٦ /٤٢٠ (٨٧٣٩).
(٣) رواه مسلم في كتاب الزكاة، بَاب كَرَاهَةِ الْمَسْأَلَةِ لِلنَّاسِ ٢ / ٧٢١(١٠٤٢).
(٤) سورة النساء الآية ٥.
(٥) سورة النور الآيتان ٣٦ – ٣٧.

ويجمع ذلكَ كلَّه: حديثُ عَمْرِو بن الْعَاصِ # أن النبيَّ ˜ قالَ لَهُ: ((يَا عَمْرُو، نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ، لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ)).
رواه أحمد(١).

ينبغي للمسلم أن يحرص على العمل الذي يكسب منه الرزق الحلال وإن كان هذا العملُ يسيرًا ودخلُه قليلًا؛
ولا يقعد باطلاً عن العمل يَتَكَفَّفُ الآخرين، والقليلُ يكون كثيرًا إن شاء الله تعالى ولكن بالصبر والمثابرة مع
التوكل على الله تعالى، وطلبِ البركة منه، وكثيرٌ ممن نراهم من ذوي المناصب العالية أو التجارة الكبيرة والدنيا
الواسعة لم يأتِهم ذلك بَغْتَةً، وإنما بدؤوا أولَ أمرهم بالقليل، وصبروا وثابروا وجَدُّوا واجتهدوا؛ حتى فتح الله
عليهم ووسَّعَ لهم في أرزاقهم.

دلَّ الحديث على جواز الْحَلِفِ من غير استحلافٍ في الأمور الْمُهِمَّةِ إذا أراد الإنسان تأكيدَها، والنبيُّ ˜ يقسم
على أهمية العمل ولو بالشيء اليسير، وذلك لأهمية هذا الموضوع للفرد والأسرة والمجتمع، وإقسامُهُ ˜ بقوله:
((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ)) هو قَسَمٌ بالله تعالى، وكان النبيُّ ˜ كثيرًا ما يقسم بذلك، قالَ الحافظ ابن حجر– رحمه
الله – عن هذه اليمين مِن النبيِّ ˜: أكثرُها وُرُودًا. (٢)

اكتب بعض الأمثلة على طرق الكسب التي يبيحها الإسلام، وطرق أخرى ينهى عنها الإسلام.

(١) رواه أحمد ٤/ ١٩٧،٢٠٢، وصححه ابن حبان ٨ / ٦(٣٢١٠)، والحاكم في المستدرك على الصحيحين ٢ / ٣، قال الحافظ ابن حجر (الإصابة في تمييز الصحابة
٤ / ٦٥٣):سنده حسن ،وقال العراقي (المغني عن حمل الأسفار ٢/ ٨٩٢): سنده صحيح، وقال في موضع (٢/ ١٠٢٤):سنده جيد.
(٢) فتح الباري ١١/ ٥٢٦.

يعرض بعض الشباب عن كثير من الوظائف لأسباب غير مقنعة، مما أدى إلى كثرة البطالة والجلوس
عن العمل، بالاشتراك مع مجموعتك اذكر الآثار المترتبة على ذلك ( آثار البَطالة):

ما حكم العمل والتكسب؟
ما موقف الإسلام من البَطالة وسؤال الناس؟
متى يكون عمل المسلم وكسبه عبادةً يؤجر عليها؟
ما الضوابط المشروعة في جمع المال؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن حكم سؤال الناس
تعدِّد الأحوال التي تجوز فيها المسألة
تعدِّد ثلاثًا من مساوئ المسألة.
توضِّح كيفية التعامل مع مصيبة الفقر
تذكر ثلاثًا من فوائد الصبر عن المسألة.

المصائب والابتلاءات متنوعة، وموقف الناس منها مختلف؛ فمنهم من يسلك طرقاً مشروعة وصحيحة، ومنهم من
يسلك طرقاً لا تحقق هدفه وقد تجلب له الضرر، ومن المصائب التي يبتلى بها بعض الناس: الفقر والحاجة؛ فما الموقف
الصحيح في التعامل مع هذه المصيبة؟
اقرأ هذا الحديث لتجد الجواب:

عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ # أَنَّ نَاسًا من الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ˜ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ
فَأَعْطَاهُمْ حتى نَفِدَ ما عِنْدَهُ، فقال: ((مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ
يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللهُ، ومَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ من
الصَّبْرِ
)).متفق عليه.(١)

تعاون مع زملائك في اختيار عنوان مناسب للحديث واكتبه في أعلى الصفحة .

(١) رواه البخاري في كتاب الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة ٢/ ٥٣٤ (١٤٠٠)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب فضل التعفف والصبر ٢/ ٧٢٩(١٠٥٣).

لَخِّصْ من ترجمة أبي سعيد السابقة في الحديث(٩) أهم أربع نقاط في ترجمته #:

جاءت هذه الشريعة للمسلم بكل ما يجعله عزيزًا رافع الرأس، فلا ينبغي له أن يتذلل لأحد أو يخضع لأحد إلا لله جلَّ
وعلا، ومَنْ أَمَرَهُ الله تعالى بالخضوع والتذلل له تكريمًا له كوالديه، ومِن ذلك: النَّهيُ عن سؤال المالِ من الآخرين،
وفي حديث ابن عُمَرَ ! أَنَّ رَسُولَ اللهِ ˜ قال– وهو على الْمِنْبَرِ وَذَكَرَ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ وَالْمَسْأَلَةَ–: ((الْيَدُ الْعُلْيَا

خَيْرٌ مِن الْيَدِ السُّفْلَى، فَالْيَدُ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ، وَالسُّفْلَى هِيَ السَّائِلَةُ)).متفق عليه.(١)

في الحديث بيانٌ لِخَصْلَةٍ من خِصالِ النبيِّ ˜ وهي: الجودُ والكرمُ والسخاءُ والبذلُ والعطاءُ؛ فلم يكن النبيُّ ˜
يرُدُّ أحدًا سأله شيئًا من حُطام الدُّنيا، وقد جَبَلَهُ الله تعالى على هذه الْخَصْلَةِ الكريمةِ، وأقبل عليهِ الناس بسبب
كَرَمِه يسألونه، وهو لا يألُو أن يُعطيَهم ما دامَ يوجد عنده شيءٌ من مال الله تعالى.

لقد قسَّم الله – تعالى– الرِّزق على عباده؛ فَعَلَى كلٍّ منهم السعيُ لطلب الرِّزق الذي كَتَبَهُ اللهُ تعالى له؛ كما قال
الله تعالى:

(٢)، وعليه أن

يرضى بما قَسَمَهُ الله تعالى له – بعد سعيه في طلبه– ولو كان يسيرًا، وهذا من الفلاح الذي بشَّر به النبيُّ ˜ كما
في حديث عبد الله بن عمرو ! أن رسول الله ˜ قال: ((قَدْ أَفْلحَ مَن أَسلَمَ، وَرُزِقَ كَفَافًا، وقنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ )).

رواه مسلم(٣).

يجوز للمسلم أن يسألَ المالَ أو الطعامَ أو غيْرَهما عند احتياجه إلى ذلك، وعدمِ قدرته على تحصيل ذلك بنفسه؛
فعن قَبِيصَةَ بن مُخارق الْهِلالِيِّ # أن رَسُولَ اللهِ ˜ قال له: ((يا قَبِيصَةُ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لا تَحِلُّ إلاَّ لأَحَدِ ثَلاثَةٍ:
رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً؛ فَحَلَّتْ له الْمَسْأَلَةُ حتى يُصِيبَهَا، ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ؛ فَحَلَّتْ له
الْمَسْأَلَةُ حتى يُصِيبَ قِوَامًا من عَيْشٍ– أو قال: سِدَادًا من عَيْشٍ–، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حتى يَقُولَ ثَلاثَةٌ من ذوي

(١) رواه البخاري في كتاب الزكاة، بَاب لَا صَدَقَةَ إلا عن ظَهْرِ غِنًى ٢/ ٥١٩(١٣٦٢)، ومسلم في كتاب الزكاة، بَاب بَيَانِ أَنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا خَيْرٌ من الْيَدِ السُّفْلَى وَأَنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا
هِيَ الْمُنْفِقَةُ وَأَنَّ السُّفْلَى هِيَ الآخِذَةُ ٢/ ٧١٧(١٠٣٣).
(٢) سورة الملك الآية ١٥.
(٣) رواه مسلم في كتاب الزكاة، باب في الكفاف والقناعة ٢/ ٧٣٠ (١٠٥٤).

الْحِجَا مِن قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلانًا فَاقَةٌ؛ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حتى يُصِيبَ قِوَامًا من عَيْشٍ– أو قال: سِدَادًا من
عَيْشٍ–، فما سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يا قَبِيصَةُ سُحْتًا؛ يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا
)).رواه مسلم.(١)

يجوز للمسلم أن يسأل السُّلطانَ وإن لم تكن له حاجةٌ ماسَّة؛ وذلكَ لأنه إنما يسألُهُ من بيت مال المسلمين، وهو حقٌّ
عامٌّ للمسلمين جميعًا، وقد كانَ النبيُّ ˜ يعطي مَن سأله من بيت المال، ولم ينكِر على الأنصار السؤالَ كما في
هذا الحديث، ومع هذا فالأفضل له ترك المسألة والتَّعَفُّفُ عنها ما لم تكن له حاجة؛ كما دل عليه هذا الحديث.

اللهُ تعالى هو الغنيُّ بذاته الغِنَى التامُّ المطلقُ، فهو غنيٌّ عن كلِّ مَن سواه لا حاجة له في أحد من المخلوقين، والعبدُ
هو الفقيرُ الفقرَ المطلقَ لربه جل وعلا
فمِنْ المناسبِ أن يطلبَ الفقيرُ المطلَق مِن الغَنيِّ المطلق، ويتذلَّلَ العبدُ الفقيرُ لربه الغنيِّ الكريم، ومَن طَلَبَ الغِنَى
من الله بِصِدْقٍ أغناه الله تعالى، ومَن استغنى بالله أغناه اللهُ عن جميع المخلوقين.

(٢) ؛

قوله ˜: ((مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ)) يعني: مَن سَلَكَ طريقَ التَّعَفُّفِ وابتغاه بِفِعْلِ الأسباب الْمُوصِلَةِ إليهِ مِنْ ترك
سؤال الناس، والاسْتِشْرافِ لِمَا في أيديهم، وسلَكَ ما يؤدِّي إلى الْعِفَّةِ بِفِعْلِ الأسباب الْمُوصِلَةِ إليها وذلك بطَلَبِ
الرِّزقِ متوكِّلاً على الله تعالى؛ فإن الله يُعِينُهُ ويسهِّلُ عليه أسباب الْعِفَّةِ التي طلبها، أمَّا مَن لا يَسلُكُ هذا السبيل
فيوشك أن لا يُعِينَهُ ولا يوفِّقَهُ، وقد قال النبيَّ ˜ لِحَكيم بنِ حِزامٍ لَمَّا سَأَلَهُ الْمَالَ أكثرَ مِن مرَّة: ((مَنْ أَخَذَهُ

بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لم يُبَارَكْ له فيه، وكانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ ولا يَشْبَعُ)). متفق عليه(٣).

درجةُ الكمال أن لا يسألَ الإنسانُ أحدًا من الناس شيئًا من المال، ولذلك كانّ النبيُّ ˜ يوصي خَوَاصَّ أَصْحَابِهِ أَن
لا يَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا، فعن عَوْف بن مَالِكٍ # قالَ: كُنَّا عِنْدَ رسولِ اللهِ ˜ تِسْعَةً أو ثَمَانِيَةً أو سَبْعَةً فقال:((ألاَ
تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللهِ؟))..وفيه: قلنا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يا رَسُولَ اللهِ؛ فَعَلامَ نُبَايِعُكَ؟ قالَ:((عَلَى أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ ولا تُشْرِكُوا
بِهِ شيئًا، وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَتُطِيعُوا
))، وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً:((ولاَ تَسْأَلُوا الناسَ شيئًا))، فَلَقَدْ رأيت بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ

يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ. رواه مسلم.(٤)

ليس معنى التَّعَفُّفِ أن الإنسانَ لا يسعى في طلب الرِّزق، بل إن مقتضى التَّعَفُّفِ أن الإنسان يسعى في ابتغاء
الرِّزقِ ما أمكنه ذلك ولا يجلسُ ويسألُ الناس؛ بل إنه يجمع بين التَّعَفُّفِ بترك سؤالِ الناس، مع السَّعْيِ في طلب
الرِّزقِ متوكِّلا على الله تعالى، وراغبًا إليه وحدَه في سؤال الرِّزقِ
السبيلَ فقد تكفَّل الله تعالى بإغنائه عن الناس.

(٥)، فمَن سَلَكَ هذا

لا ينبغي للمسلم أن يتعجَّل في حصول المأمول أو في دفع المكروه، ولا في حصول الرِّزق والاستغناءِ التامِّ به عن
الآخرين؛ فإنه لا بُدَّ له من الصبر طالَ زمانُه أو قَصُرَ، فإن الله تعالى تكفَّل له إذا استغنى به أن يُغْنِيَهُ ولم يحدِّدْ
له وقتًا معيَّنًا، وقد أشار النبيُّ ˜ في الحديث إلى أنه لا بُدَّ له من الصبر حتى يَصِلَ إلى مطلوبه.

(١) رواه مسلم في كتاب الزكاة،باب من تحل له المسألة ٢/ ٧٢٢ (١٠٤٤). (٢) سورة فاطر الآية ١٥.
(٣) رواه البخاري في كتاب الزكاة، بَاب الاسْتِعْفَافِ عن الْمَسْأَلَةِ ٢/ ٥٣٥(١٤٠٣)، ومسلم في كتاب الزكاة، بَاب بَيَانِ أَنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا خَيْرٌ من الْيَدِ السُّفْلَى وَأَنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا هِيَ
الْمُنْفِقَةُ وَأَنَّ السُّفْلَى هِيَ الآخِذَةُ ٢/ ٧١٧(١٠٣٥).
(٤) رواه مسلم في كتاب الزكاة، باب كراهة المسألة للناس ٢/ ٧٢١ (١٠٤٣). (٥) سورة العنكبوت الآية ١٧.

دلَّ الحديث على أن الإنسان قد لا يستطيع أن يصبِرَ ابتداءً؛ ولكنه يستطيع أن يَتَصَبَّرَ، والمعنى: أنه يتكَلَّفُ
الصبْرَ وهو عليه ثقيل، ومن فَعَلَ ذلك أعانه الله تعالى ورزقه الصبْرَ، وإذا حصل له هذا فما أُعطِيَ أحدٌ
كعطائه، وذلك لأن الصَّبْرَ منفعتُهُ عظيمةٌ في الدُّنيا حيث لا يُمْكنُ للإنسان أن يعيش إلا بالصبرِ، وفي الآخرة
يقول الله تعالى:
الثوابُ صبًّا بِلا حِسَابٍ.

(١)، والمعنى: يؤجَرون بِلا عَدَدٍ، فيُصَبُّ عليهم

مِن التَّعَفُّفِ الواجب على المسلم: التَّعَفُّفُ عن المال الحرام مِن أي طريق كان؛ كأخذِ الرَّشاوى بِاسْم الهدايا،
وأكلِ الربا باسم الفائدة أو أرباح السندات أو غيرها، وأكلِ مال اليتيم، وأخذِ أموال الدَّولةِ بغير حقٍّ عن طريق
الانتداباتِ الْوَهْميةِ أو خارجِ الدوام غير الحقيقي، وأخذِ أموال الناس عن طريق السرقة أو الغصبِ أو القرضِ
الذي لا ينوي أداءه؛ وأخذِ الزكاةِ وهو لا يستحقُّها، وغيرِ ذلك مما يجب أن يَتَنَزَّهَ عنه المسلم.

قد يَبتَلِي اللهُ تعالى عبدَه بالفقر مدَّة حياتهِ كلّها أو في بعضها، وقد يكون ذلك بعد السَّعَة والْغِنَى، ولله تعالى في
ذلك الْحِكْمِةُ البالغة؛ فهو يَبتلي عباده ليختبر صَبْرَهم وشُكْرَهم؛ وليس مِن صفة المؤمن السَّخَطُ على قضاء الله
تعالى؛ بل يَجِبُ عليه الصبرُ، وله أن يبذل الأسبابَ المباحةَ التي تُسهِّلُ عليه الخروجَ مما هو فيه، ولهذا أرشَدَ
النبيُّ ˜ للصبر بعدَ أمرِه بالتَّعَفُّفِ فهما صِنْوانِ؛ إذ لا تَعَفُّفَ مِن غير صَبْرٍ.

سؤال الناس ليس مقتصرًا على طلب المال ، تعاون مع زملائك في ذكر صور أخرى من صور سؤال
الناس.

(١) سورة الزمر الآية ١٠.

جاء أبو سعيد الخدري # إلى رسول الله ˜ يريد أن يسأله مالاً فسمعه يخطب: ((من يستغن

طبق أبو سعيد الخدري # ما سمعه من النبي ˜ من الاستعفاف عن المسألة فأعفه الله
وأغناه من فضله ، ويوجد في الواقع اليوم كثير ممن أغناه الله بعد أن عف وصبر ، اذكر قصة لأحد
هؤلاء مبينًا أثر الصبر:

ما الأحوال التي تجوز فيها المسألة؟
بَيِّن الحكمة من النهي عن المسألة.
لسؤال الناس آثارٌ سيئة على الإنسان، اذكر أربعة منها.
ما المراد بالاستعفاف؟ وكيف يمكن تحقيقه؟
ما العلاقة بين العِفَّة والصبر؟
ما ثمرات الصبر؟

يغنه الله ومن يستعفف يعفه الله))، قال : فرجعت ولم أسأله شيئاً، فأنا اليوم أكثر الأنصار مالاً(١) .

(١) صححه ابن حبان برقم : ( ٣٣٩٨ ).

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تُقَدِّر قيمةَ العدل.
تبيِّن حكم العدل بين الأولاد.
تفرِّق بين العدل بين الأولاد في باب النفقة وفي باب الهبة.
تعدِّد مفاسد ترك العدل بين الأولاد.
تبيِّن الأمور التي يشملها العدل بين الأولاد.

ما الذي يحدث إذا مَيَّزَ الوالدان أحدَ الأولاد في المعاملة؟
ما أثر الهبة لأحد الأولاد دون بقية إخوانه؟
وهل تُقِرُّ الشريعةُ هذا العمل؟
اقرأ الحديث الآتي لتجد الإجابة:

عن النُّعْمَانَ بن بَشِيرٍ ! قالَ: تَصَدَّقَ عَلَيَّ أبي بِبَعْضِ مَالِهِ، فقالت أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لا أَرْضَى
حتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللهِ ˜. فَانْطَلَقَ أَبِي إلَى النبيِّ ˜ لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي، فقالَ لهُ رَسولُ اللهِ
˜: ((أَفَعَلْتَ هذا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟))، قَالَ: لاَ، قالَ: ((اتَّقُوا اللهَ، وَاعْدِلُوا في أَوْلادِكُمْ))، فَرَجَعَ أَبِي فَرَدَّ تِلْكَ
الصَّدَقَةَ. متفق عليه.(١)

ما نتيجة التسوية بين الأولاد في الهبة؟ اجعل من إجابتك عبارة تناسب أن تكون عنوانًا للدرس.

(١) رواه البخاري في كتاب الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة ٢/ ٥٣٤ (١٤٠٠)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب فضل التعفف والصبر ٢/ ٧٢٩(١٠٥٣).

اسمه ونسبه

منــاقــبـــه

معالم من حياته

وفاته

النعمان بن بَشِير
ابنِ سعدٍ الأنصاري
الخزرجي.

١–هو وأبوه صحابيَّان.
٢– هو أول مولود ولد في
الأنصار بعد قدوم النبي
˜، ولـــد فـــي السنــــة
الثانية من الهجرة قبل
غزوة بدر.
٣– قال سماك بن حرب:
كـــان مــن أخطـــب مـــن
سمعت من أهــل الدنيـــا
يتكلم.

١– هو معدود في صغار الصحابة ! ، كان عمره
يوم وفاة النبي ˜ ثمان سنين وسبعة أشهر.
٢– ولي إمرة الكوفة في عهد معاوية #، وبقي
عليها تسعة أشهر، ثم عزله معاويةُ عنها.
٣– ولاَّه معاويةُ #، القضاءَ في دِمَشْقَ.
٤– ولاَّه معاويةُ #، على حِمْصٍ، وبقي أميرًا عليها
حتى مات معاويةُ #، وولدُه يزيد.
٥– بعد موتِ يزيدِ بنِ معاويةَ استُخلف ولدُه معاويةُ
ابن يزيد ومات سريعًا، فدعا النعمانُ بنُ بشير #،
إلى مبايعة عبد الله بن الزبير ! بالخلافة.
٦– خالفه أهلُ حِمْصٍ في مبايعة ابن الزبير، وتَمَرَّدوا
عليه، فخرج هاربًا من حِمْصٍ.

قُتِــلَ سنـــة ٦٥،
وذلك لَمَّا هرب
من حِمْصٍ تبعه
بعـــــض أهلهـا
فأدركـــوه فـــي
الطريق في بعض
قــــرى حِمْــصٍ
فقتلوه.

العَدلُ سِمَةٌ تُمَيِّزُ هذه الشريعةَ المباركةَ الْمُنَزَّلَةَ مِن الحكيم العليمِ الْعَدْل؛ فالعَدْلُ فيها مُسْتَمَدٌّ من صِفَةِ العَدْل لِلهِ
تعالى، فهو تعالى عَدْلٌ في أحكامه وتشريعاته، ومِن ذلك ما في هذا الحديث من الأمر بالعَدْل بين الأولاد.

دلَّ الحديثُ على وجوب العدل في الْهِبة والهديَّة بين الأولاد، وقد بَيَّنَ النبيُّ ˜ معناه، وذلك بأن يسوِّيَ في العطيَّة
بين أولاده؛ فإذا أعطى واحدًا وجَبَ عليه أن يعطيَ جميعَ أولاده مثلَه، وإذا كانوا ذكورًا وإناثًا فقد ذهب بعض
العلماء إلى التسوية بينهم أيضًا، وذهبَ آخرون إلى أن للذكر مثلُ حظِّ الأنثيين كقسمة الميراث.

مِن العَدلِ الواجب بين الأولاد: العَدلُ في النَّفَقَةِ، وهو يختلف عن العَدْل الواجب في الْهِبة؛ حيث إنه لا يقتضي
المساواةَ بين الأولاد، فإن معناه: إغناءُ كلِّ واحدٍ من الأولاد بما يَحتاج إليه من الطعام واللباس والتعليم وغيرها
من الحاجيَّات الضروريَّة للحياة، وهذا يَختلف فيه كلُّ واحدٍ عن الآخر، فالكبيرُ تختلف نفقته عن الصغير، والذكرُ
عن الأنثى، والصحيحُ عن المريض، وهكذا.

(١) ينظر: الطبقات الكبرى ٦/ ٥٣، وتقريب التهذيب ١/ ٥٦٣، والإصابة في تمييز الصحابة ٦/ ٤٤٠، والاستيعاب ٤/ ١٤٩٦، وتاريخ مدينة دمشق ٦٢/ ١١١.

العَدْلُ جارٍ في أحكامِ الشريعةِ كلِّها، وهو لا يقتضي المساواةَ في كلِّ شيء؛ فإن مفهومَ العدلِ غيرُ مفهومِ المساواة،
فالعَدْلُ وضعُ كلِّ شيء في موضعه المناسب، وإعطاءُ كلِّ أحدٍ ما يستحقُّهُ، ولو كان العدل هو المساواة لكان ظُلمًا
في بعض أحواله، فالشريعة مبناها على العدل لا المساواة، والمساوَاة قد تكون عدلاً في موضع وظُلمًا في موضع
آخر، وأوضح مثال على ذلك: اختلافُ أحوال الذَّكر والأنثى في الميراث والقِوامة والنَّفَقَةِ وغيرها، وهذا هو العَدْلُ
الذي جاءت به الشريعة، ولو كانت على سبيل المساواة لكان في ذلك ظُلمٌ لأحدهما على حساب الآخر.

جاءت الشريعة المباركة بالأمر بالعَدْلِ بين الأولاد تفاديًا لما قد ينشأ بينهم من التحاسد والتباغض؛ بل قد يترتب
على ترك العَدْلِ بينهم نشوءُ البُغض والْحِقْدِ على الوالد نفسه؛ بسببِ مَا يرون من ظُلمه لهم بترك العَدْلِ بينهم،
مع أنهم قد لا يُظهرون ذلك خوفًا أو حياءً، وقد نبَّه التَّرْبَوِيُّونَ على أن أشدَّ العوامل إثارةً لِلْحَسَدِ في نفوس الأطفال
هو: تفضيلُ أخٍ على أخٍ أو أختٍ، أو العكس، والموازنةُ بين الواحدِ والآخرِ أمامَ عَيْنِيْهِ أو على مَسمعٍ مِنْهُ.

ينبغي على الأبِ أن يَتَجَنَّبَ كلَّ ما يمكن أن يسبب العُقُوقَ عند أولاده، ويُهَيِّجَهم على تركِ بِرِّهِ؛ ومن ذلك: تركُ
العَدْلِ في الْهِبَةِ، ولهذا علَّلَ النبيُّ ˜ الأمرَ بالعدل بقوله لبشير بن سعد # كما في روايةٍ لمسلم: ((أَيَسُرُّكَ أَنْ

يَكُونُوا إِلَيْكَ في الْبِرِّ سَوَاءً؟))، قالَ: بَلَى، قالَ: ((فلاَ إِذًا)).(١)

دلَّ الحديثُ بعُمُومِهِ على أن على الوالِدينِ مراعاةَ العَدْلِ بين الأولاد في كلِّ شيء؛ ولا يَختص ذلك بِالْهِبَةِ التي هي
سبب ورود الحديث؛ فإن القاعدةَ الأصوليَّةَ تُقَرِّرُ بأن ((العبرةَ بعُمومِ اللَّفظِ لاَ بِخُصوصِ السَّبَبِ))؛ فعلى هذا ينبغي
على الوالدينِ العَدْلُ في: التَّربيةِ، وإظهارِ الْمَحَبَّةِ والحنانِ، والْمُساعدةِ، والنَّفَقَةِ، وغيرِ ذلك، ويؤيِّدُ هذا العمومَ:
التعليلُ الَّذي علَّلَ به النبيُّ ˜:((أَيَـسُـرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي البِرِّ سَوَاءً؟))، قالَ إبراهيمُ النخعيُّ: كانُوا يَسْتَحِبُّونَ

أنْ يَعْدِلَ الرَّجُلُ بَيْنَ وَلَدِهِ حَتَّى فِي الْقُبَلِ.(٢)

ينبغي على الوالد أن يراعي نَفْسيَّاتِ أولادِهِ، ويَتَجَنَّبَ ما قد يؤثِّر عليها، وذلك لأن إظهار الْمَيْلِ لبعض الأولاد يؤثِّر
في نفس المظلوم، وقد يتسبب في سلوكه مَسْلَكًا عُدوانيًّا ضدَّ إخوانه، أو والديه، أو الوقوع في منافسات سيِّئةٍ، أو
يَتَسَبَّبُ في انعزاله عن الأسرة وضعفِ شخصيتهِ وثقتِهِ بِنِفْسِهِ بسبب ما يَشْعُرُ بِهِ مِن الظُّلمِ أو الإهمالِ والإقصاءِ،
وهذا بِدَوْرِهِ يؤثِّرُ على استقرارِ الأُسْرَةِ، ويوقِعُهَا في مشاكلَ هي في غِنًى عنها.

دلَّ الحديث على أن الْهِبَةَ لبعض الأولاد دون بعض غيرُ صحيحةٍ، وأنه يجب ردُّها، ولذلكَ أَمَرَ النبيُّ ˜ بشيرَ بن
سعد # بردِّ العَطِيَّة؛ كما في روايةٍ قال: ((إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلامًا))...قال: ((فَارْجِعْهُ))(٣)، ويجوز إمضاؤها إذا
أَعطَى بَقِيَّةَ إخوانه مثلَه، أو استأذنَهم فأذنوا له عن طِيبِ نفسٍ منهم.

لا يجوز لأحدٍ وَهَبَ أحدًا شيئًا فَقَبَضَهُ الموهوبُ له أن يَرجعَ في هِبَتِهِ؛ إلا الوالدُ فيما وَهَبَ لولده؛ لحديث عبدالله
عَمْرِو ! أن رَسُولَ اللهِ ˜ قال: ((لاَ يَرْجِعُ في هِبَتِهِ إلا الْوَالِدُ مِن وَلَدِهِ، وَالْعَائِدُ في هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ في قَيْئِهِ)). رواه

أحمد والنسائي وابن ماجه.(٤)

(١) رواه مسلم في كِتَاب الْهِبَاتِ، بَاب كَرَاهَةِ تَفْضِيلِ بَعْضِ الأَوْلادِ في الْهِبَةِ ٣/ ١٢٤٢(١٦٢٣).
(٢) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٦/ ٢٣٤(٣٠٩٩٥).
(٣) رواه البخاري في كتاب الهبة وفضلها، بَاب الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ ٢/ ٩١٣(٢٤٤٦)، ومسلم في كِتَاب الْهِبَاتِ، بَاب كَرَاهَةِ تَفْضِيلِ بَعْضِ الأَوْلادِ في الْهِبَةِ ٣/ ١٢٤١(١٦٢٣).
(٤) رواه أحمد ٢/ ١٨٢، والنسائي في كتاب الهبة، باب رُجُوعُ الْوَالِدِ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ ٦/ ٢٦٤(٣٦٨٩)، وابن ماجه في كتاب الهبات، بَاب من أَعْطَى وَلَدَهُ ثُمَّ رَجَعَ فيه
٢ / ٧٩٦(٢٣٧٨)، ولم يذكر آخره، وصححه الألباني في إرواء الغليل ٦/ ٦٥ (١٦٢٤)، وقوله: ((الْعَائِدُ في هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ في قَيْئِهِ))، ثابت في الصحيحين من حديث ابن
عباس ! مرفوعًا. رواه البخاري في كتاب الهبة وفضلها، بَاب هِبَةِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ ٢/ ٩١٥(٢٤٤٩)، ومسلم في كِتَاب الْهِبَاتِ، بَاب تَحْرِيمِ الرُّجُوعِ في الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ
٣ / ١٢٤٠(١٦٢٢).

يجوز التفضيل بين الأولاد أو إعطاء بعضهم دون بعض إذا كان ذلك في مقابِلِ عملٍ قامَ به الولد، مثل أن يكافئ
الأب مَن يعملُ معه من أبنائه في تجارته، أو أن يعطيَ جائزةً لمن يحفظ القرآن، أو يفاضل بينهم في الجوائز
بحسب اجتهاد كلٍّ منهم في دراسته.

لا فَرْقَ بين الأبِ والأمِّ في وجوب العَدْلِ بين الأولاد مطلَقًا، وتحريمِ المفاضلَةِ بينهم في الْهِبِةِ أو تخصيص بعْضِهِم
بها؛ وذلكَ لأن خطابَ النَّبِيِّ ˜ عامٌّ يَدخل فيه الأبُ والأمُّ ولا مُخَصِّصَ له، والعِلَّة التي ذَكَرَها النبيُّ ˜ في منع
الأبِ مِنَ التفضيلِ والتَّخصيصِ مُتَحَقِّقَةٌ في الأمِّ كمَا هي في الأَبِ ولا فَرْقَ.

سلوك الطفل
الصحة النفسية له
الاتزان العاطفي

ظهور الصفات
السلبية

بر الأولاد بوالديهم

تتعدد صور عدم العدل بين الأولاد ، تعاون مع زملائك في ذكر تلك الصور :

قارن بين أثر العدل بين الأولاد وأثر ترك العدل بينهم كما في الجدول الآتي:

ما حكم العدل بين الأولاد؟
ما الفرق بين العدل بين الأولاد في باب النفقة وفي باب الهبة؟
عدِّد مفاسد ترك العدل بين الأولاد.
بيِّن الأمور التي يشملها العدل بين الأولاد.
ما الصور التي يجوز فيها التفضيلُ بين الأولاد أو إعطاءُ بعضهم دون بعض؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن المراد بالخلوة بالأجنبية.
تبيِّن المراد بالأجنبية.
تستنتج حكم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية.
تمثِّل لتعظيم السلف أمر الخلوة بالأجنبية.
تعدِّد مفاسد الخلوة بالأجنبية.
تعدِّد صور الخلوة المحرمة.
تبيِّن حكم سفر المرأة بدون مَحْرَم.
تبيِّن المراد بالْمَحْرَم بالأمثلة.

مِن قواعد الشريعة: (منع الوسائل المفضية للحرام)، اقرأ الحديث الآتي، ثم طبِّق هذه القاعدة على ما فيه من
أحكام:

عن عبدِ اللهِ بن عَبَّاسٍ ! قالَ: سمعتُ النَّبِيَّ ˜ يَخْطُبُ يقولُ:((لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلاَّ وَمَعَهَا ذُو
مَحْرَمٍ، ولا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ
))، فَقَامَ رَجُلٌ فقالَ: يا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً،
وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ في غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، قالَ:((انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ)).متفق عليه.(١)

اجعل من إجابتك على التمهيد عبارة تناسب أن تكون عنواناً للدرس، واكتبها في أعلى الصفحة.

(١) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير، بَاب من اكْتُتِبَ في جَيْشٍ فَخَرَجَتْ امْرَأَتُهُ حَاجَّةً وكان له عُذْرٌ هل يُؤْذَنُ له ٣/ ١٠٩٤(٢٨٤٤)، ومسلم في كتاب الحج، بَاب سَفَرِ
الْمَرْأَةِ مع مَحْرَمٍ إلى حَجٍّ وَغَيْرِهِ ٢/ ٩٧٨(١٣٤١)، وهذا لفظه.

اسمه ونسبه

منــاقــبـــه

معالم من حياته

وفاته

عبدُ اللهِ بنُ عبَّاس
بنِ عبدِ المطَّلبِ،
ابنُ عمِّ رسولِ الله
˜.

عن عبد الله بن عَبَّاسٍ
! أَنَّ النبيَّ ˜ دَخَلَ
الْخَلاءَ فَـــوَضَعْـــتُ لَهُ
وَضــُوءًا، قالَ: ((مَنْ وَضَعَ
هَذَا؟
))، فَأُخْبِرَ، فَقَـــالَ:
((اللَّهُـــمَّ فَقِّهْهُ فـــي

الدِّينِ)) .متفق عليـــــه(٢)،

زاد أحمــــد: ((وَعَلِّمْهُ

التَّأْوِيلَ)).(٣)

٢– قـــال الــــزُّهريُّ: قالَ
المهاجرونَ لِعُمَرَ: أَلاَ
تَدْعُو أَبْنَاءَنَا كَمَا تَدْعُو
ابْنِ عَبَّاسٍ؟ قالَ: ذَلِكُمْ
فَتَى الْكُهُولِ؛ فَإنَّ لَهُ لِسَانًا

سَؤُولاً، وقَلْبًا عَقُولاً.(٤)

١– ولد قبل الهجرة بثلاث سنين في شعب بني هاشم
وهم محصورون، قبل خروجهم منه بيسير.
٢– أسلم قبل فتح مكة، وكان يقول: كنت أنا وأمي من
المستضعفين.
٣– انتقل مع أبويه إلى دار الهجرة سنة الفتح.
٤– أحد المكثرين من رواية الحديث عن النبي ˜.
٥– من كبار فقهاء الصحابة ! ، وأحد العبادلة
من فقهاء الصحابة ! .
٦– كان يسمى البحر والحبر لسعة علمه، قال
مُجَاهد: ما رأيتُ أحدًا قطُّ مثلَ ابنِ عباس، لقد مات
يوم مات وإنه لَحَبْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ، وقال أيضًا: كان ابنُ

٧– مات النبي ˜ وقد قارب الاحتلام، قيل عمره
(١٣)، وقيل: (١٥)سنة.
٨–أمه هي أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية
أخت أمِّ المؤمنين ميمونة !.
٩– كان كثير العبادة ، فكان يقوم الليل ويرتل القرآن حرفًا
حرفًا ويكثر البكاء والنحيب، ويصوم الاثنين والخميس.
١٠–ناظر الخوارج على أمير المؤمنين علي #،
فرجع نصفهم عن باطلهم.
١١– استخلفه علي # على الْبَصْرَةِ.

عباسٍ يسمى الْبَحْرَ لكثرة عِلمه.(٥)

توفي سنة ثمان
وستين(٦٨هـ).

(١) ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة٤/ ١٤١، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٣٣١، وتقريب التهذيب ص٣٠٩، وتهذيب التهذيب ٥/ ٢٤٢، والاستيعاب ٣/ ٩٣٣، وأسد الغابة ٣/ ٢٩٥.
(٢) رواه البخاري في كتاب الوضوء، بَاب وَضْعِ الْمَاءِ عِنْدَ الْخَلاءِ ١/ ٦٦(١٤٣)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة ! ، بَاب فَضَائِلِ عبد اللهِ بن عَبَّاسٍ !
٤ / ١٩٢٧(٢٤٧٧).
(٣) رواه أحمد ١/ ٣٢٨،٣٣٥، وصححه ابن حبان ١٥/ ٥٣١(٧٠٥٥).
(٤) رواه معمر في جامعه وعنه عبد الرزاق١١/ ٢٤١، وجاء عن الحسن مقتصرا على قول عمر #: رواه عبد الرزاق في مصنفه ٤/ ٣٧٧، ومن طريقه الطبراني في المعجم
الكبير ١٠/ ٢٦٥، وأبو نعيم في حلية الأولياء ١/ ٣١٨، وأصل القصة في صحيح البخاري في كتاب التفسير، بَاب قَوْلُهُ:
٤/ ١٩٠١(٤٦٨٦) من غير ذكر قول عمر هذا.
(٥) سير أعلام النبلاء ٣/ ٣٥٠.

جاءت الشريعةُ المباركةُ بالمحافظة على الضرورات الخمس مِن كلِّ ما يمكن أن يُخِلَّ بها، ومِن هذه الضرورات:
المحافظةُ على العِرْضِ والنسبِ، فحافظت عليها بطرق كثيرة منها: الحثُّ على النكاح الشرعي، والأمرُ بالحجاب وغضِّ
البصر، كما حافظت عليها بتحريم الزنا، والوسائل التي قد تؤدِّي إليه من النظر للأجنبيات، واختلاط النساء بالرجال،
والتبرج والسُّفُور، ومن ذلك: ما في هذا الحديث من النهي عن الْخَلْوَةِ بالأجنبية، وسفرِ المرأة بدون محرم.
المراد بالْخَلْوَةِ المحرَّمةِ: اجتماعُ المرأة برجلٍ أجنبيٍّ عنها؛ بحيث لا يكون معهما في الموضع أحدٌ سواهما، ولا
يطَّلع عليهما أحدٌ، وسواءٌ أكان هذا الاجتماع في بيتٍ، أم مكتبٍ، أم خيمةٍ، أمْ سيارةٍ، أم غير ذلك.

الْخَلْوَةُ بالمرأة الأجنبيةِ حرامٌ بإجماع العلماء، قال الإمام النووي–رحمه الله–: إذا خلا الأجنبيُّ بالأجنبيةِ مِن
غير ثالثٍ معهما فهو حرامٌ باتفاق العلماء، وكذا لو كان معهما مَن لا يُستحيا منه لِصِغَرِهِ كابن سنتين وثلاثٍ ونحو

ذلك فإن وجودَه كالعدم.اهـ(١)، ويستوي في ذلك المرأة الشابَّة والكبيرة، والرجلُ الشابُّ والكبير، وسواءٌ أُمِنَت

الفِتنةُ أمْ لم تؤمن، وسواءٌ أكانَا عَدْلَيْنِ أم لم يكونا كذلك.

حكمة الشرعِ في مَنَعَ الْخَلْوَةِ بالأجنبية: أن ذلك قد يكون وسيلةً إلى فعل الفاحشة، وقد نهى الله تعالى عن الزِّنا
وعن كلِّ ما يمكن أن يوصلَ إليه فقال الله تعالى:
وفي حديث عمرَ بن الخطابِ # أنَّ الصَّادقَ الْمَصْدوقَ ˜ خَطَبَ بِهِمْ فَقَالَ في خُطْبَتِهِ: ((أَلاَ لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ

بِامْرأةٍ إلاَّ كَانَ ثالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ)).رواه أحمد والترمذي(٣)، وهذا صريحٌ في بيان الحكمة من النهي عن الْخَلْوَةِ.

(٢)،

دلَّ الحديثُ على تحريمِ خَلْوَةِ الرجلِ أيًّا كان بالمرأة الأجنبية عنه، وهي المرأة مِن غير مَحَارِمِهِ، سواء أكانت
من أقاربه كابنةِ عمِّه أو خالِه، أم كانت مِن غير أقاربه، وقد دَلَّت السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ على أن الْخَلْوَةَ بالقَريبات غير
المحارم من أشدِّ أنواع الْخَلْوَةِ تحريمًا؛ ففي حديث عُقْبَةَ بن عَامِرٍ # أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ˜ قال:((إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ

على النِّسَاءِ))، فقالَ رَجُلٌ من الأَنْصَارِ: يا رَسُولَ اللهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قال: ((الْحَمْوُ الْمَوْتُ)).متفق عليه(٤)، قال اللَّيْثُ

ابن سَعْدٍ – رحمه الله –: الْحَمْوُ: أَخُ الزَّوْجِ، وما أَشْبَهَهُ من أَقَارِبِ الزَّوْجِ، ابنُ الْعَمِّ وَنَحْوُهُ.(٥)

شدَّدَ النبيُّ ˜ في أمْرِ الْخَلْوَةِ بالأقارب لأن هذا مما يتساهل الناسُ فيه، ولا يستغربه الآخرون، وتكثُر ملابسته
فيقع منه الشرُّ، والذي ينبغي على المسلِمِ ألا ينتظر في تنفيذ أوامرِ النبيِّ ˜ ونواهيه أن يقع الشرُّ بِهِ أو بقريبِهِ،
بل يُنفِّذُها بمجرَّد سماعِ كلامِ اللهِ ورسولِهِ ˜، وهو بذلك يسلمُ من الْخِزْيِ في الدنيا والآخرة.

(١) شرح النووي على صحيح مسلم ٩/ ١٠٩، وينظر فتح الباري ٤/ ٧٧.
(٢) سورة الإسراء الآية ٣٢.
(٣) رواه أحمد ١/ ١٨، والترمذي في كتاب الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة ٤/ ٤٦٥ (٢١٦٥) وهذا لفظه، والنسائي في السنن الكبرى ٥/ ٣٨٧(٩٢١٩)، وصححه ابن
حبان ١٠/ ٤٣٦(٤٥٧٦)، و١٥/ ١٢٢ (٦٧٢٨)، والضياء في الأحاديث المختارة ١/ ١٩١– ١٩٢ (٩٦)، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد روي من
غير وجه عن عمر عن النبي ˜ ، وصححه الألباني في الإرواء ٦/ ٢١٥ (١٨١٣).
(٤) رواه البخاري في كتاب النكاح، بَاب لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إلا ذُو مَحْرَمٍ وَالدُّخُولُ على الْمُغِيبَةِ ٥/ ٢٠٠٥(٤٩٣٤)، ومسلم في كتاب السلام، بَاب تَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ بِالأَجْنَبِيَّةِ
وَالدُّخُولِ عليها ٤/ ١٧١١(٢١٧٢)، وهذا لفظه.
(٥) ذكره مسلم عقب الحديث السابق ٤/ ١٧١١(٢١٧٢).

كان السَّلَفُ الصالح رحمهم الله تعالى على عِلمهم وَوَرَعِهِمْ وصلاحهم لا يتساهلون في الْخَلْوَةِ بغير محارِمهم،
ويَحْذَرونها على أنفسهم، ومن ذلك:

قال عبادةُ بن الصامت # ـــ وهو من أكابر الأنصار ـــ: ألا تروني لا أقوم إلا رِفدًا، ولا آكل إلا ما لُوِّق (يعني:

لُيِّن وسُخِّن)، وما يَسُرُّنِي أني خَلَوْتُ بامرأة لا تَحِلُّ لي، وأنَّ لي ما تطلع عليه الشمس(١).

قال ميمون بن مهران قال لي عمر بن عبدالعزيز: يا ميمون بن مهران إني أوصيك بوصية فاحفظها: إياك أن
تَخْلُوَ بامرأة غير ذات محرم؛ وإن حدَّثتك نفسك أن تعلِّمها القرآن(٢).

قال سعيد بن المسيَّب – وهو ابن أربع وثمانين سنة وقد ذَهَبَتْ إحدى عينيه وهو يعشو بالأخرى–: ما أَيِسَ
الشيطان مِن شيءٍ إلا أتاه من قِبَلِ النساء، وما شيء أخوف عندي من النساء(٣).

مِن صُوَرِ الْخَلْوَةِ المحرَّمةِ: خَلْوَةُ المرأة مع السائقين، وخَلْوَةُ صاحبِ المنزل أو أحدِ أفراد الأسرة مِن الأبناء
وغيرهم بالخادمات، وخلوةُ الموظَّفين مع الموظفات أو غيرهن، والأطباءِ مع الممرضات أو غيرِهن، وخلوةُ المرأة
في بيتها مع ضيفٍ لزوجها، وكثيرًا ما يقع الشر والفساد بسبب التساهل في ذلك.
عندما نتأملُ في البلاد الغربية حيث ينتشر الزنا المأذون فيه، وتنتشر الخليلات واللواط؛ نجد أنه مع هذا لَمْ تَسْلَمْ
هذه المجتمعاتُ مِن جرائم الاغتصاب والتحرُّش الْجِنْسِيِّ بِنِسَبٍ عالية، في الأسواق والشوارع، ومع الموظفات مِن
قِبَل زملائهن أو رؤسائهن؛ وهذا مما يدل على كمال هذه الشريعة حيث قدَّرت المرأة، ومَنَعَتْ كلَّ سبيل يمكن أن
يؤدِّيَ إلى خَدْشِ عِفَّتِهَا، وجَرْحِ حيائها وكرامتها.
مِن الْخَلْوَةِ المحرَّمةِ: الْخَلْوةُ بالمخطوبة؛ فلا يَحِلُّ للخاطب أن يَخْلُوَ بِمَخْطُوبَتِهِ حين رؤيتها الرؤية الشرعية، كما
لا يَحِلُّ له الْخَلْوَةُ بها بعد ذلك، وأمَّا إذا تَمَّ عَقْدُ النكاح فلا حرج أن يَخْلُوَ بها وإن لم يحصل الدخولُ أو الزواجُ
الْمُعْلَنُ؛ لأنها بالعَقْدِ أصبحت زوجةً له.
في تحريم الْخَلْوَةِ حمايةٌ لكلٍّ مِنْ:

الرجل: من الوقوع في جريمة الزنا أو مقدِّماتها.
المرأة: مِنْ أن تقع في الفساد، أو أن تقع فريسة لأهل الأهواء، وما قد ينجَرُّ عليها بعد ذلك من مفاسد
متنوعة.
الأسرة: مِنْ التفكُّكِ والانهيار بسبب ما قد يترتب على الخلوة من مفاسدَ أقلها وقوع الشك من الزوج أو غيره
من أولياء المرأة.
المجتمع: مِنْ أسباب التفكك والانحلال السلوكي والأخلاقي، ومن وقوع الفتن والمشاكل بين العوائل أو القبائل
بسبب الزنا أو التحرُّش الْجِنْسِيّ.
الأعراض: مِنْ التدنُّسِ بالْعَارِ.
الأنساب: مِنْ الاختلاطِ.

(١) سير أعلام النبلاء ٢/ ٨، وقوله: لا أقوم إلا رفدًا: أي إلا بمساعدة ومعاونة، يشير بذلك إلى كبر سنه.
(٢) حلية الأولياء ٥/ ٢٧٢. (٣) سير أعلام النبلاء ٤/ ٢٣٧.

دلَّ الحديثُ على تحريم سَفَرِ المرأة بدون محرم، وإنما منعها الشارع من ذلك حفاظا على عِفَّتِهَا وكرامتها، ولأجل
توفير الحماية لها حتى لا يَتَعَرَّض لها ذوُو النفوس الضعيفة، أو يطمعَ فيها مَن في قلبه مرض، وقد مَنَعَ النبيُّ ˜
المرأة من السفر بدون محرم حتى في أداء شعيرة عظيمة ورُكنٍ من أركان الإسلام وهو الحج، وأمَرَ زوجَها أن يترك
الجهاد – مع أهميته – ويرافقَ امرأتَه؛ وهي مع رفقة آمنةٍ من الصحابة ! ؛ فكيف في غير هذه الحال؟

حقيقة الْمَحْرَم الذي يَحِلُّ للمرأة السفر معه هو واحدٌ مِمَّن يلي:

الزوج.
مَن يَحرم عليه الزواج بالمرأة حُرْمَةً أبَدِيَّةً بأحد الأسباب الآتية:

الأول: القَرَابةُ، مثل: الأب والابن والأخ والعم والخال.
الثاني: الْمُصَاهَرَةُ، مثل: زوج البنت، وأب الزوج.
الثالث: الرَّضاعُ، مثل:الأخ أو العم من الرَّضاع.

ويشترط في الْمَحْرَم أن يكون: بالغًا، عاقلاً، مأمونًا.

من خلال زيارتك لمصادر التعلم بالمدرسة أو المكتبات التجارية أو مواقع الانترنت دوِّن ثلاثة عناوين ( كتب –
أشرطة – مقالات – مواقع إنترنت ) تتكلم عن خطر سفر المرأة بدون محرم والخلوة بالمرأة الأجنبية.

من المظاهر المنتشرة ركوب المرأة وحدها مع سائق العائلة أو سائق الأجرة .

بالتعاون مع أفراد مجموعتك ضع الحلول المناسبة لتجنب الخلوة بالسائق.

بَيِّن المراد بكل من :
–الأجنبية . – الخلوة المحرَّمة . – الْمَحْرَم.

ما حكم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية؟ وما الدليل على ذلك؟
هل يدخل خلو الخاطب بخطيبته في الخلوة المحرمة؟ ولماذا؟
ما المفاسد المترتبة على الخلوة في حق كل من:

– زوج المرأة المختلَى بها . – المرأة المختلى بها.

ما حكم سفر المرأة بالطائرة بدون محرم؟ ولماذا؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعدِّد أنواع التشبه.
تبيِّن حكم كل نوع من أنواع التشبه.
تعدِّد درجات القدوات.
تعدِّد أنواع التشبه المذموم.
تمثِّل للتشبه المذموم.
تذكر مفاسد التشبه المذموم.

من أَحَبَّ أحدًا بقلبه ظهر أثر محبته على جوارحه، وحرص على تقليده والتشبه به، فحق أن ينسب إليه كما بيِّن ذلك
النبي ˜ في الحديث الآتي:

عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ الخطابِ ! قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ˜: ((مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ)). رواه
أحمد وأبو داود.(١)

تعاون مع زملائك في اختيار موضوع للحديث، واكتبه في أعلى الصفحة.

(١) رواه أحمد ٢/ ٥٠ ضمن حديث، وأبو داود في كتاب اللباس، بَاب في لُبْسِ الشُّهْرَةِ ٤/ ٤٤(٤٠٣١)،و ابن أبي شيبة في مصنفه ٦/ ٤٧١(٣٣٠١٦)، قال ابن تيمية: إسناده
جيد( اقتضاء الصراط المستقيم ١/ ٢٤٠)، وقال الحافظ (فتح الباري ١٠/ ٢٧١): أخرجه أبو داود بسند حسن، وصححه الألباني في إرواء الغليل ٥ /١٠٩ (١٢٦٩)،
وفي صحيح الجامع (٢٨٣١).

عبــــد الله بــــــــن
عمرَ بــن الخطاب
العَدَوِي.

١– رأى رؤيا فَقَصَّهَا عَلَى
أُخْتِهِ حَفْصَةَ زَوجِ النبيِّ
˜، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ
على رسولِ اللهِ ˜
فقالَ النبيُّ ˜: ((نِعْمَ
الرَّجُلُ عبدُ اللهِ لو كان
يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ
))، فَكَانَ
بَعْدُ لاَ يَنَامُ من اللَّيْلِ إلاَّ

٢– كــــان مستمسكًـــا
بالسنة محافظًــا عليهـــا
في كلِّ شيء، قـال جابر:
ما مِنَّا أحد أدرك الدنيا
إلا وقد مالت به إلا ابن
عمر. وقالت عائشة: ما
رأيت أحـــدًا ألـزم للأمر
الأول من ابــــن عمر.
وقال أبــــو عَمرو الندبي:
خرجتُ مع ابنِ عُمَرَ فما
لقيَ صغيرًا ولا كبيرًا إلا
سلَّم عليه.

قَلِيلاً.متفق عليه.(٢)

١– أسلم وهو صغير بمكة، ثم هاجر مع أبيه قبل أن
يحتلم.
٢– استصغره النبيُّ ˜ في غزوة أحد وكان عمره
أربع عشرة سنة قبل أن يحتلم، وعُرض عليه في
غزوة الخندق فأجازه، فكانت غزوةُ الخندقِ أولَ
غزوة غزاها مع النبيِّ ˜.
٣– شهِد مع النبيِّ ˜ بيعة الرِّضوان تحت الشجرة.
٤– شهد فتح مصر، وقَدِمَ الشامَ والعراقَ والبصرةَ
وفارسَ غازيًا.
٥– كان من عبَّاد الصحابة ! وعلمائِهم وفقهائِهم،
بقي ستين سنة يفتي الناس .
٦– كان من حفاظ الحديث المكثرين للرواية عن
النبي ˜.
٧– قيل لنافع مَولى ابنِ عُمَرَ: مَا كَانَ يَصنعُ ابنُ عُمَرَ
في منزلِه؟ قال: لا تُطيقونَهُ؛ الوضوءَ لكلِّ صلاةٍ،

والْمُصْحفُ فيمَا بَيْنَهُمَا.(٣)

٨– كان كثير المحبة والشوق إلى النبي ˜ حتى إنه ما
ذكره إلا بكى، قال محمد العُمَري: ما سمعتُ ابنَ عمرَ

٩– كان جوادًا كريمًا سخيًّا لا يكاد يمسك شيئًا، فكان
إذا أعجبه شيء من ماله تصدق به؛ يتأول قول الله
تعالى:
ولقد أُتي في مجلس بعشرة آلاف ففرَّقها وأصبح
يطلب لراحلته علفًا بدرهم إلى أجل، قال نافع: كان
ابن عمر ليفرق في المجلس ثلاثين ألفًا، ثم يأتي
عليه شهر ما يأكل مزعة لحم، وقال نافع: ما مات
ابنُ عمر حتى أعتق ألف إنسان أو زاد.

ذاكِرًا رسولَ اللهِ ˜ إلا ابتَدَرَتْ عَيناهُ تبكيانِ.(٤)

مات بمكة سنة
ثلاث وسبعين
(٧٣هـ).

(١) ينظر: سير أعلام النبلاء ٣/ ٢٠٣، والإصابة في تمييز الصحابة ٤/ ١٨١، والطبقات الكبرى ٤/ ١٤٢.
(٢) رواه البخاري في أبواب التهجد، بَاب فَضْلِ قِيَامِ اللَّيْلِ١/ ٣٧٨(١٠٧٠)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة ! ، بَاب من فَضَائِلِ عبد اللهِ بن عُمَرَ !
٤ / ١٩٢٧(٢٤٧٨).
(٣) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤/ ١٧٠ ، قال الحافظ (الإصابة في تمييز الصحابة ٤/ ١٨٧): سنده صحيح.
(٤) الطبقات الكبرى ٤/ ١٦٨، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٢١٤.

،

عُنِيَت الشريعةُ المباركةُ بكلِّ ما من شأنه أن يحفظَ على المسلمين دِينهم ويجنِّبَهم ضعفه أو الارتدادَ عنه؛ ومن
ذلك: الأمرُ بالاقتداء بالمرسلين والمؤمنين واتباعِ آثارهم، والنهيُ عن موالاة الكافرين والمشركين، والتشبُّهِ بهم
في أصول دياناتهم أو فروعها، أو فيما يختَصُّونَ بِهِ من أعمال، كلُّ ذلك حِفَاظًا على سلامةِ المسلمين، وسلامةِ
دِينهم من أن يتطرَّق إليه الضعف أو الخلل بأيِّ وجهٍ من الوجوه.

التَّشَبُّهُ نوعانِ:

تَشَبُّهٌ إيجابيٌّ (محمودٌ): وهو الاقتداء بالأنبياء والمرسلين عليهم السلام، وبأصحابِ النبيِّ ˜، وبالعلماء
والصالحين المستمسكين بالسُّنَّة، الْمُتَّبِعِينَ لِهَدْيِ النبيِّ ˜ وأصحابِهِ اعتقادًا وعملاً، قال الله تعالى بعد
ذكره لطائفة من الأنبياء والرسل عليهم السلام:
تَشَبُّهٌ سَلْبِيٌّ (مذمومٌ): وهو تقليدُ كلِّ مَنْ جانب هَدْيَ النبيِّ ˜ وأصحابِهِ ! ؛ مِن الكافرين والمشركين
بأنواعهم، والمبتدِعين الضالين، والفاسقين المخالِفين.

(١) .

القُدوة التي يُقتَدَى بها ويُتَشَبَّهُ بها يشترط فيها أن تكون على الْهُدَى المستقيم، وبالجملة فالْقُدوات ثلاث
درجات:
الأولى: مَن هو قُدوةٌ مطلقَةٌ، وهذه خاصَّة بالأنبياء عليهم السلام، فقد أُمرنا بالاقتداء بهم، وعلى رأسهم نبيُّنا
محمدٌ ˜.
الثانية: مَن هو قُدوةٌ فيما أصابَ فيه من الخير و الْهُدَى، وهذه للصالحين من هذه الأمة المباركة ومَن قبلها من
الأمم، وعلى رأس هؤلاء أصحابُ محمَّدٍ ˜ ومن تبعهم بإحسان.
الثالثة: مَن هو قدوة سيِّئة؛ وهذا يَعُمُّ كلَّ مَن عمل السوءَ عمدًا أو جهلاً من الفُسَّاق وغيرهم، فلا يجوز الاقتداء
بهم في ضلالاتهم بحال من الأحوال، وأَضَلُّ ذلك وأقبحُه وأشنعُه الاقتداء بالكافرين والتأسِّي بأهل الجحيم؛
فيما هم مختصون به، فإن الصراط المستقيم يقتضي مخالفةَ أهلِ الجنةِ لأهلِ الجحيم، قال تعالى:

(٢) .

التشبه بالجنس الآخر، والمراد به تَخَنُّثُ الشبابِ وَتَمَيُّعُهُمْ تَشبُّهًا بالفتياتِ، وترجُّلُ الفتياتِ تَشبُّهًا بالرِّجال،
وهذا سلوكٌ مُحَرَّم شرعًا، لِمَا فيه من الشذوذ وانعكاس الفِطَر، وتقصيرِ كلِّ واحدٍ من الجنسين عن أداء دَوْرِهِ
الحقيقيِّ في الحياة، ولِمَا يترتب عليه من الآثار السيئةِ على الفرد والمجتمع، ولذلك شدَّد الإسلام في النهي عنه،
وجَعَلَهُ من كبائر الذنوب، ففي حديث ابن عَبَّاسٍ ! قال: ((لَعَنَ رسولُ اللهِ ˜ الْمُتَشَبِّهِينَ من الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ،

وَالْمُتَشَبِّهَاتِ من النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ)).رواه البخاري(٣).

الأشياء المشتركة التي لا يَتَمَيَّزُ بها الكافرون أو الفاسقون من الألبسة والأعمال والأقوال، وهكذا الأعمال المشروعة
لنا إذا فعلوها مثلنا؛ فليس فعلها داخلاً في التَّشَبُّهِ المنهي عنه ولا مما يشرع لنا تركه؛ لأنها من المباح، أو مِنَ
الْحَقِّ الذي تابعونا عليه.

(١) سورة الأنعام الآية ٩٠. (٢) سورة هود الآية ١١٣. (٣) رواه البخاري في كتاب اللباس، بَاب المتشبهين بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتُ بِالرِّجَالِ ٥/ ٢٢٠٧(٥٥٤٦).

لا يَمنعُ الإسلام من التَّشَبُّهِ بالمشركين وغيرهم فيما أحسنوا فيه من أنواع العلوم العصرية النافعة، والتخصُّصات
الدقيقة، والابتكارات والصناعات وغيرها؛ بل ذلك مما يُرَغِّبُ فيه الإسلام، والمؤمنون أولى به من غيرهم.
للنهي عن التَّشَبُّهِ بأهل السلوك الشاذ والكفار والمنحرفين عن الحق حِكَمٌ كثيرة منها:

أن حياة المشركين في أصلها مبنيَّة على الفساد والضلال والكفر بالله تعالى ورسوله؛ يستوي في ذلك
اعتقاداتهم وعباداتهم وغيرها؛ فكيف يؤتسى بِمَن هذه حاله؟
أن التَّشَبُّهَ في الأعمال الظاهرة قد يورث التشبه في الاعتقادات والأفكار.
أنه يجرُّ إلى فعل الباطل، ويورث انتشاره بسبب التأسي بهم والاقتداء بأفعالهم.
أنه يتسبَّبُ في تمييع الشخصية المتميزة للمسلم في جميع جوانبها الاعتقادية والعملية والسلوكية.
أنه يورث الخلط بين المسلمين والكافرين؛ وللمسلمين مع بعضهم أحكام خاصة بهم؛ كالسلام والمحبَّة.
التَّشَبُّهُ بهم يورث التبعيَّة لهم في اعتقاداتهم وعباداتهم وسُلُوكَاتِهِمْ، وفي ذلك مشاقَّة لله ورسوله ˜،

قال تعالى:

(١) .

أنه يورث كراهيةَ الحقِّ والسُّنَّةِ وبغضَ المستمسكين بها، وسوءَ الظن بهم.

لا ينبغي للمسلم أن يكون إمَّعَةً يَتْبَعُ كلَّ ناعق، ويجري خلف كل مَوْضَةٍ، ويُسابق لكل ما يظنه جديدًا؛ من غير أن
ينظر في موافقة ذلك للشرع أم لا، وقد جاء في حديث أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ # أن النبيَّ ˜ قالَ: ((لَتَتْبَعُنَّ
سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ؛ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ
))، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، الْيَهُودُ

وَالنَّصَارَى. قال: ((فَمَنْ)).متفق عليه(٢)، وهذا خبر عن وقوع بعض المسلمين في مشابهة المشركين؛ على سبيل

الذَّمِّ لفاعل ذلك.

التقليدُ والْمُحاكاة طَبْعٌ جُبِلَ عليه الإنسان، وبِخَاصَّةٍ في مرحلة الطفولة، وكلَّما كَبُرَ قلَّ ذلك لديه حتى تكون له
شخصيته المستقلَّة، ومن هنا فإنه ينبغي على الأولياء والمسؤوليين الحرص على إبراز قُدوات صالحة يَقتدي
بها الشباب، وعلى الشاب أن يختار القدوة الصالحة، كما ينبغي الحذر والتحذير من القُدُواتِ الفاسدة الْمُلَمَّعة
بسبب الإعلام الهابط، أو الدِّعايات الفاسدة، أو أصحاب السوء، أو الأفكار الدخيلة؛ حتى لا تَسْتَجِرَّ الشبابَ إلى
باطلها.

(١) سورة النساء الآية ١١٥.
(٢) رواه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، بَاب قَوْلِ النبي ˜:(( لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ من كان قَبْلَكُمْ )) ٦/ ٢٦٦٩(٦٨٨٩)، ومسلم في كتاب العلم، بَاب اتباع سُنَنِ الْيَهُودِ
وَالنَّصَارَى ٤/ ٢٠٥٤(٢٦٦٩).

قد يجانب بعض الشباب والفتيات الشرع، فيقع فيما حرم الله من التشبه المحرم، عالج هذه الظاهرة من
خلال ما يلي:

وصف المشكلة :

الأسباب التي تدعو إلى ذلك

الحلـــول المقترحـــة

حلول على مستوى الفرد

حلول على مستوى المجتمع

بالتعاون مع زملائك أورد صورًا وأمثلة على ما يلي:

ما أنواع التشبه؟ ومتى يكون محرمًا؟

ما حكم التشبه في الأمور التي لا يتميز بها الكفار وليست من خصائص دينهم؟
مع ذكر أمثلة على ذلك.

هل تنتفي حرمة التشبه إذا لم يقصده المتشبه؟ وضِّح ذلك.
للتشبه بالكفار والفساق مفاسد كثيرة، اذكر أربعة منها.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تستنتج موضوع الحديث.

تبيِّن المراد بقوله ˜:(( قوم معهم سياط كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ)).
تبيِّن المراد بقوله ˜:((ونساء كاسيات عاريات )).
تبيِّن المراد بقوله ˜:(( مائلات مميلات)).
تبيِّن المراد بقوله ˜:(( رؤوسهن كأسنمة البخت.. ))

توضِّح حكم من فعل فعل هذين الصنفين.
تستنتج من الحديث بعض علامات الساعة الصغرى.

ظُلم الناس وإغواؤُهم وإيقاعهم في الرذيلة فيه اعتداء على حق الله وحق الناس، ولذا كان هذان الطريقان من أشنع
الأعمال وأكثرها تَعَدِيًّا، تَحَقَّقْ مِن وجودهما في الصنفين المذكورين في الحديث الآتي:

عن أبي هُرَيْرَةَ # قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ˜ :((صِنْفَانِ من أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ
كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا الناسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، مُمِيلاتٌ مَائِلاتٌ، رؤوسُهُنَّ كأسنمةِ الْبُخْتِ
الْمَائِلَةِ، لا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، ولا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ من مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا
)).رواه مسلم.(١)

تعاون مع زملائك في اختيار موضوع للحديث، واكتبه في أعلى الصفحة.

(١) رواه مسلم في كتاب اللباس والزينة، بَاب النِّسَاءِ الْكَاسِيَاتِ الْعَارِيَاتِ الْمَائِلاتِ الْمُمِيلاتِ ٣/ ١٦٨٠(٢١٢٨).

لقد أكثر أهلُ البدع والمستشرقون من الطعن في رواية أبي هريرة # للأحاديث. من
خلال معرفتك السابقة بترجمته: كيف يمكنك الرد عليهم؟

في الحديث أسلوبٌ مِن أساليبِ النبيِّ ˜ في التربية والتعليم، وهو: تعظيم الذنب والترهيبُ منه بالنار، وهذا
أدْعى للخوف من أصحاب الأوصاف المذكورة، ثم إنه ˜ حدَّد الأصناف قبل ذِكرها فبيَّن أنهما صنفان، وهذا
أَدْعَى للاستماع وانتظار الفائدة، وهذا الأسلوب أكثر تأثيرًا وتخويفًا؛ حيث ينتظر المستمع ذكر هذين الصنفين
بنوع من الحذر والخوف الذي هو أَدْعَى لترك العمل الذي اتَّصَفَ به أهل هذين الصنفين.

القوم الذين في أيديهم سياطٌ كأذنابِ الْبَقَرِ هم من يتولى ضربَ الناس بغير حقٍّ من أعوان الظَّلَمَةِ وغيرهم، قال
النووي–رحمه الله–: هذا الحديث من معجزات النُّبُوَّةِ، فقد وقع هذان الصنفان، وهما موجودان، وفيه ذمٌّ هذين
الصنفين(١). اهـ والمقصودُ مِنْ ذِكْرِهِمْ في هذا الحديث هو: التحذير من ظُلْم الناس بضربهم بغير حقٍّ.

معنى: ((وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ)): قال بعضُ العلماءِ: كاسياتٌ من نِعَمِ الله عارياتٌ من شُكرها، لم يقمن بطاعة الله،
ولم يتركْنَ المعاصي والسيئات مع إنعام الله عليهن بالمال وغيره، وقال بعضُ العلماءِ: كاسياتٌ كِسوة لا تَسْتُرُهُنَّ
إما لرِقَّتها أو لِقِصَرِها، فلا يحصل بها المقصود، ولهذا قالَ: ((عَارِيَاتٌ))، لأن الكِسوة التي عليهن لم تَسْتُرْ عوراتِهِنَّ،
وكلا المعنيين صحيح؛ فالمعنى الأول عامٌّ، والمعنى الثاني خاص بنوع من المعاصي، قد يكون هو أكثرُ فِعلهن.

معنى: ((مُمِيلاتٌ مَائِلاتٌ)): ((مَائِلاتٌ)) عن الْعِفَّة والاستقامة، أي: عندهنَّ معاصٍ وسيئات كاللائي يتعاطين الفاحشة،
أو يقصِّرن في أداء الفرائض، مِن الصلوات وغيرها، و((مُمِيلاتٌ)) لِغيرِهِنَّ بدعوتِهِنَّ إلى الشرِّ والفساد والمعاصي

بأفعالِهِنَّ وأقوالِهِنَّ، والمقصود من ذلك: التحذيرُ من أنواع الفساد والافتتان بين الرجال والنساء.(٢)

معنى قولِهِ ˜: ((رُؤوسُهُنَّ كأسنمةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ)): أنَّهُنَّ يعظِّمْن رؤوسهَنَّ بما يَجْعَلْنَ عليها من شَعَرٍ ولَفَائِفَ وغير
ذلك حتى تكونَ مثل أسنمة البُخت المائلة، والبُختُ: إبل لها سَنَامانِ، بينهما شيء من الانخفاض والْمَيَلاَنِ، هذا
مائل إلى جهة وهذا مائل إلى جهة، فهؤلاء النِّسوة لَمَّا عظَّمن رؤوسهنَّ بِمَا جَعَلْنَ عليها أشبهْنَ هذه الأسنمة، وهذا

(١) شرح النووي على صحيح مسلم ١٤/ ١١٠.
(٢) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم ١٤/ ١١٠، ومجموع فتاوى ومقالات الشيخ عبد العزيز بن باز ٦ / ٣٧٩–٣٨٠.

الفعل مُحَرَّمٌ عليهن، جاء في فتاوى اللَّجنة الدائمة: جَمْعُ المرأةِ شَعرها في أعلى رأسها لا يجوز، وفيها أيضًا: وكذا
جَمْعُ المرأةِ شَعرها أو لفُّهُ حولَ رأسها حتى يصيرَ كعِمَامَةِ الرجل لا يجوز؛ لما فيه من التَّشَبُّهِ بالرِّجال.اهـ(١)

قولُهُ ˜: ((لا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، ولا يَجِدْنَ رِيحَهَا)) وَعِيدٌ شديدٌ يوجب تحريم هذا الفعل والتحذيرَ منه، ولا يلزم من
ذلك كُفْرهُنَّ ولا خُلودُهُنَّ في النار إذا مِتْن على الإسلام، بل هُنَّ وغيرُهن من أهل المعاصي كلُّهم مُتَوَعَّدون بالنار

على معاصيهم، ولكنهم تحت مشيئة الله تعالى، إن شاء سبحانه عَفَا عنهم وغَفَرَ لهم، وإن شاء عذَّبهم.(٢)

دلَّ الحديث على أن مِن علامات الساعة: انتشارَ العُرِيِّ بين النساء؛ حتى تصبح المرأةُ كاسيةً وهي في الحقيقة
عاريةٌ، وهذه آيةٌ مِن آياتِ النبيِّ ˜ حيث تحقق ذلك في هذه العصور المتأخِّرة؛ حيث تَرَى في كثير من بلاد
المسلمين انتشارَ العُرِيِّ في الشوارع والفنادق وعلى شواطئ البحار وغيرها.

دلَّ الحديث على أن مِن علامات الساعة: انتشارَ الظُّلم؛ حتى إن الذين يُنتظر منهم حفظُ الأمْنِ وردعُ الظالمين
وزرعُ الطُّمأنينة في النفوس، يكونون هم الذين يُفسدون في الأرض، وقد جاء في روايةٍ لمسلم أنهم: ((يَغْدُونَ في
غَضَبِ اللهِ، وَيَرُوحُونَ في سَخَطِ اللهِ
))، ولأَحمدَ من حديث أبي أمامة #: ((يَكُونُ في هذه الأُمَّةِ في آخِرِ الزَّمَانِ

رِجَالٌ مَعَهُمْ أَسْيَاطٌ)).(٣)

تتعدد صور الاعتداء والظلم للناس خاصة من أصحاب النفوذ والسلطان، تعاون مع زملائك في ذكر سيرة
أحد الظالمين، مبينًا ما أحل الله به من عقاب الدنيا قبل الآخرة.

(١) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٧ /١٥٣.
(٢) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم ١٤/ ١١٠، ومجموع فتاوى ومقالات الشيخ عبد العزيز بن باز ٦ / ٣٨٠–٣٨١.
(٣) رواه أحمد ٥/ ٢٥٠، والحاكم في المستدرك ٤/ ٤٨٣، والطبراني في المعجم الكبير ٨/ ٢٥٧، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (١٨٩٣).

انتشرت في أسواق المسلمين كثير من الملابس النسائية الفاضحة والتي يصدق على من تلبسه وصف
الكاسية العارية، تناقش مع زملائك في توضيح أسباب المشكلة وإيجاد الحلول والبدائل المناسبة من
خلال المنظم البياني الآتي:

وصف المشكلة :

الأسباب التي تدعو إلى ذلك

الحلـــول المقترحـــة

حلول على مستوى الفرد

حلول على مستوى المجتمع

أضاف النبي ˜ الصنفين المذكورين في الحديث إلى أمته، ما دلالة ذلك؟
ما معنى معهم سياط كأذناب البقر؟
ما المعنى المراد بقوله : مائلات مميلات ؟
دلَّ الحديث على صفة من صفات الجنة ، ما هي؟
في الحديث إشارة إلى بعض علامات الساعة، اذكرها.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن أثر الإخلاص على سلامة القلب من الغل والحسد.
تحدِّد المراد بولاة الأمر.
توضِّح ما تتضمنه النصيحة لولاة الأمر .
تبيِّن أثر ترك لزوم جماعة المسلمين.
توضِّح معنى ((فإن دعوتهم تحيط من ورائهم)).

الْغِلُّ والْحِقْدُ والْحَسَدُ أخلاقٌ مَذمومةٌ حذَّر منها الشرع الكريم؛ لما تشتمل عليه من مرض القلب، وإضمارِ السوءِ
والبغضاء للمؤمنين، وفي هذا الحديث يذكُرُ النبيُّ ˜ ثلاثَ خصالٍ لا تجعل للغِلِّ مكانًا في قلب المؤمن:

عن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ # قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ˜: ((ثَلاثٌ لا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ: إِخْلاصُ
الْعَمَلِ لِلهِ، وَالنَّصِيحَةُ لِوُلاةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ؛ فإنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِن وَرَائِهِمْ
)). رواه
أحمد وابن ماجه والدارمي.(١)

تعاون مع زملائك في اختيار موضوع للحديث، واكتبه في أعلى الصفحة.

(١) رواه أحمد ٤/ ٨٢، وابن ماجه في كتاب المناسك، بَاب الْخُطْبَةِ يوم النَّحْرِ ٢/ ١٠١٥(٣٠٥٦) وهذا لفظه، والدارمي في المقدمة، بَاب الاقْتِدَاءِ بِالْعُلَمَاءِ ١/ ٨٦(٢٢٧)،
والحاكم في المستدرك على الصحيحين ١/ ١٦٢وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين،وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١/ ٦٢: إسناده حسن، وصححه
الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٩٢).

جُبَيْر بن مُطْعِم بن
عَدِيّ النوفليُّ القُرشي
ابنُ عمِّ النَّبِيِّ ˜.

١–كان مِن حُلَمَاءِ قريش وساداتِهم.
٢– كان عالمًا بالأنساب حيث كان يؤخذ عنه نسب قريش، ونسب العرب
قاطبة، وكان يقول: أخذت النسب عن أبــي بكـــر الصديق #، وكان
أبو بكر # أنْسَبَ العرب.
٣–جاءَ إلى النبي ˜ يكلمه فِي أُسَارَى بَدْرٍفسمعه: ((يَقْرَأُ في الْمَغْرِبِ
بِالطُّورِ))، قال: وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا وَقَرَ الإِيمَانُ في قَلْبِي.(٢)وفي رواية قال:
فلمَّا بَلَغَ هذه الآيَةَ :

فكان سماعه هذه الآية من هذه السورة من جملة ما حمله على الدخول
في الإسلام.(٤)
٤– أسلم قبل فتح مكة.
٥– كان أحدَ من يتحاكم إليه الناس في قضاياهم.

كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ.(٣) قال ابن كثير:

توفي سنة تسع
وخمسين(٥٩هـ).

إخلاصُ العمل لله تعالى هو أن يعمل المسلم العملَ يريد به وجهَ الله تعالى وثوابَه، وهذا من أعظم الأعمال؛ فإن
الله تعالى لا يقبل عملاً يعمله المسلم وقد أشرك فيه مع الله تعالى غيرَه؛ وذلك لأن الإشراك بالله تعالى أعظمُ
الذُّنوب، وهو تنقُّصٌ لله تعالى؛ إذ كيف يُشركُ به وهو وحده الذي خلقَ ورَزَقَ.
إذا أخلص المسلم جميع أعماله لله تعالى؛ فلا يُعطِي إلا لله، ولا يَمنع إلا لله، ولا يتكلم إلا لله، ولا يعمل عملاً إلا
لله؛ كان لذلك أعظمُ الأثر في سلوكه، حيث يبقى قلبُه سليمًا من الْغِلِّ على أحد؛ لأنه يتعامل مع الناس بحسب
الشرع؛ فلا يرجوهم ولا يخافهم، وكلما ازداد إخلاصه في جميع أعماله لله تعالى قلَّ عنده النظرُ إلى الدنيا
وحظوظها، وأَخْرَجَ ذلك بقايا الْغِلِّ والْحِقْدِ التي قد يشتمل عليها القلب.

(١) ينظر: تقريب التهذيب ص١٣٨، تهذيب التهذيب ٢/ ٥٦، سير أعلام النبلاء ٣/ ٩٥، الإصابة في تمييز الصحابة ١/ ٤٦٢، أسد الغابة ١/ ٣٩٧.
(٢) رواه البخاري في كتاب المغازي، بَاب شُهُودِ الْمَلائِكَةِ بَدْرًا ٤/ ١٤٧٥(٣٧٩٨)، ومسلم في كتاب الصلاة، بَاب الْقِرَاءَةِ في الصُّبْحِ ١/ ٣٣٨(٤٦٣) وليس في روايته آخره،
والزيادة بين معقوفين من رواية للبخاري في كتاب الجهاد والسير، بَاب فِدَاءِ الْمُشْرِكِينَ ٣/ ١١١٠(٢٨٨٥).
(٣) ذَكَرَهَا البخاري تبعًا بإسنادٍ فيهِ مجاهيل(صحيح البخاري في كتاب التفسير، باب تفسير سُورَة وَالطُّورِ ٤/ ١٨٣٩(٤٥٧٣)).
(٤) تفسير ابن كثير ٤/ ٢٤٥.

وقد تجتمع الصفتان في شخص؛ كما هو الحال في الخلفاء الراشدين ! حيث جمعوا بين العِلْم والخلافة.
تتضمن النصيحة لحكَّام المسلمين أمورًا أهَمُّها:

وُلاةُ أمر المسلمين هم:

تتضمن النصيحة لعلماء المسلمين أمورًا أهَمُّها:

الخلفاء والملوك والرؤساء والسلاطين والأمراء، وكلُّ من تولى ولاية في موضعٍ فهو وليُّ أمره.
العلماءُ الربَّانيُّون من أهل السنة والجماعة، المستمسكون بكتاب الله تعالى وسنة رسوله ˜، العاملون بما
عندهم من العِلْم.

أمْرُهُم بالمعروف وتَزْيِينُهُ لهم، وعدمُ السكوت عن بيان الحق لهم بِكلِّ سبيل حَسَنٍ مشروع؛ كما يفعل ذلك
الْبِطَانَةُ الصالحة الناصحة.
نَهْيُهُم عن المنكر وتقبيحُه لهم، وعدمُ مداهَنَتِهم في ذلك، والْحَذَرُ مِن تَزْيِينِهِ لهم وحثِّهم عليه؛ كما يفعل
ذلك بِطَانَةُ السُّوء.

الوفاءُ بِبَيْعَتِهِمْ وتَجَنُّبُ الخروجِ عليهم، أو التحريضِ عليه.
تَجَنُّبُ غِشِّهِمْ بأي وجهٍ من الوجوه، ومن ذلك: اغتيابُهم والكلامُ في أعراضهم، والطعنُ فيهم، والتنقُّصُ لهم.
الدعاءُ لهم بالتوفيق والصلاح.
السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ لَهُمْ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ.

مُتابعتهم على ما عندهم من العلم والنصح، والاستجابة لهم فيما يأمرون به وينهون عنه من شريعة الله تعالى.
حضور مجالسهم وطلبُ العلم على أيديهم.
عدمُ تَتَبُّعِ زلاَّتِهم وتَنَقُّصِهِم والطعنِ في أعراضهم.
نُصحهم–بِكلِّ سبيل حَسَنٍ مشروع– فيما ظَهَرَ أنهم أخطؤوا فيه من العلم.

لا تقوم للناس قائمةٌ ولا تنتظم لهم كلمةٌ إلا بالاجتماع ونَبْذِ الفُرقةِ، ولهذا يدعو الإسلامُ دائمًا للاجتماع ونَبْذِ
الفُرقةِ، ويحذِّرُ من شَقِّ عَصَا الْمُسلمينَ وتفريقِ كَلمتهم، فواجبٌ على كلِّ مسلم لزومُ جماعةِ المسلمين، والحذرُ
من مجانبتها، قال تعالى:
السمع والطاعة لِحُكَّام المسلمينَ أصلٌ عظيمٌ من أصولِ أهلِ السنة والجماعة، والخروجُ عليهم وقتالُهم حرامٌ، وهو
أصلٌ من أصول أهلِ البِدعِ التي فارقوا بها أهلَ السنة، وقد تكاثرت الأحاديث عن النبي ˜ في تثبيت هذا الأصل،
ومن ذلك: حديث عبد اللهِ بن عَبَّاسٍ ! أن رسول اللهِ ˜ قال: ((مَنْ كَرِهَ من أَمِيرِهِ شيئًا فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ؛ فإنَّهُ
لَيْسَ أَحَدٌ مِن الناسِ خَرَجَ من السُّلْطَانِ شِبْرًا فَمَاتَ عليه إلا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً
)).متفق عليه.(٢)

(١) سورة آل عمران الآية ١٠٣.
(٢) رواه البخاري في كتاب الفتن، بَاب قَوْلِ النبي ˜: ((سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُمُورًا تُنْكِرُونَهَا)) ٦/ ٢٥٨٨(٦٦٤٥)، ومسلم في كتاب الإمارة، بَاب وُجُوبِ مُلازَمَةِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ
ظُهُورِ الْفِتَنِ وفي كل حَالٍ وَتَحْرِيمِ الْخُرُوجِ على الطَّاعَةِ وَمُفَارَقَةِ الْجَمَاعَةِ ٣/ ١٤٧٧(١٨٤٩).

الخروج على جماعة المسلمين وحكامِهِم له آثار سيئةٌ على المجتمع؛ من أهَمِّها:

تفرُّق الكلمة وانشقاق الصف.
انتشارُ الفِتَنِ.
انتشارُ الجرائم بأنواعها.

تسلُّط الأعداء.
ضعفُ الأمن والطُّمأنينة، وانقلابُها إلى خوفٍ وفَزَع.

مُنَاصحةُ أئمة المسلمين ولزوم جماعتهم منافٍ لِلْغِلِّ والغِشِّ؛ فَمَنْ نَصَحَ لهم فقد برئَ من الْغِلِّ؛ لأن الناصح
للمسلمين وأئمتهم يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لها.
معنى قولِهِ ˜: ((فإنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِن وَرَائِهِمْ)) يَحتملُ ثلاثةَ معانٍ كلُّها صحيحة:

المرادُ بِدَعْوَتِهِمْ: دُعاؤُهم، والمعنى: أن من لزم جماعة المسلمين ولم يخرج عليها؛ انتفع بدعوات المسلمين؛
كقولهم: اللهم اغفر للمُؤمنين والْمُؤمنات، والْمُسلمين والْمُسلمات، وأمَّا مَن خَرَجَ مِن جماعتهم فلا يناله
بَرَكَةُ دعائِهم.(١)

المرادُ بِدَعْوَتِهِمْ: دعوةُ الإسلام، والمعنى: أن من لزم جماعة المسلمين فقد صارَ واحدًا منهم؛ ونالَه بركة اجتماعهم،
وصار محفوظًا بالانتساب لهم؛ فهو في سُورٍ منيعِ وحِصْنٍ حَصين مِن الْفِتَنِ، ومِن كَيْدِ الشياطين.(٢)

المرادُ بِدَعْوَتِهِمْ: مبايعَتُهُم للخليفة أو السُّلطان، والمعنى: أنه إذا مات الخليفة أو السُّلطان؛ فبايع أهل الحلِّ
والعقدِ في البلد الذي فيه الإمام إمامًا بَعْدَهُ ودَعَوْا لمبايعته، فإن كلَّ المسلمين في الآفاق يلزمهم الدخول فيما
دَعَا إليه أهلُ الحلِّ والعقدِ من طاعة ذلك الإمام.(٣)

إخلاص العمل لله – النصيحة لولاة الأمر – لزوم الجماعة

استخــدم مهـــارة التحليـــل، لتحديـــد الصفـــة التي تجمع بين الأعمـــال الثلاثة التاليـــة ومـــا النتيجـــة
المترتبة عليها؟

(١) ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/ ١٢٢، ومرقاة المفاتيح للقاري ١/ ٤٨٦.
(٢) ينظر: مفتاح دار السعادة لابن القيم ١/ ٧٣، ومرقاة المفاتيح للقاري ١/ ٤٨٦.
(٣) ينظر: التمهيد لابن عبد البر ٢١/ ٢٧٧– ٢٧٨.

بيِّن ما يضاد الأعمال الثلاثة الواردة في الحديث. وماذا يترتب عليه ؟

إخلاص العمل لله
النصيحة لولاة الأمر
لزوم الجماعة

بَيِّن أثر الإخلاص على سلامة القلب من الغل والحسد.
ما المراد بولاة الأمر؟
ما الذي تتضمنه النصيحة للأمراء؟
ما الذي تتضمنه النصيحة للعلماء؟
بَيِّن مفاسد ترك لزوم جماعة المسلمين.
ما المراد بقوله ˜ : (( فإن دعوتهم تحيط من ورائهم))؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تستنتج الصورة التعبيرية في الحديث.
تبيِّن المراد بغثاء السيل.
تستنتج أسباب القوة والنصر.
تستنتج أسباب الهزيمة والضعف.
توضح الآثار المترتبة على حب الدنيا.
تبيِّن المقصود بكراهية الموت.

كم عدد المسلمين اليوم؟ وما تأثيرهم في العالم؟ ولماذا لم يكن لهم الأثر الكبير مع هذا العدد الكثير؟ بَيَّن السببَ
النبيُّ ˜ في الحديث الآتي:

لماذا ضعف المسلمون مع كثرة أعدادهم ؟ اجعل من إجابتك عن هذا السؤال عنوانًا للدرس.

إناء واسع يسع
طعام عشرة
أشخاص

(١) رواه أحمد ٥/ ٢٧٨، وأبو داود في كتاب الملاحم، بَاب في تَدَاعِي الأُمَمِ على الإِسْلامِ ٤/ ١١١(٤٢٩٧)، وهذا لفظه، والطيالسي ص١٣٣(٩٩٢)، والرُّوياني في
مسنده١/ ٤٢٧(٦٥٤)، وابن أبي عاصم في الزهد ١/ ١٣٤(٢٦٨)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٩٥٨).

ثوبانُ مولى رسول
الله ˜، وينسب
إلى النبيِّ ˜
فيقال: النَّبَوِيُّ،
ويقال: الْهَاشِمِي.
وقيل هو يماني من
حمير واسم أبيه
بُجْدُد.

١– سُبِيَ من أرض الحجاز، فاشتراه النبي ˜ وأعتقه.
٢–لزم النبي ˜ وصحبه سفرًا وحضرًا إلى أن توفي النبي ˜ وحفظ
عنه كثيرًا من العلم.
٣–شهد فتح مصر وسكن بها زمنًا.
٤–ثم سكن الرَّملة، ثم سكن حمص وبها مات.
٥– جعل داره بحمص وقفًا على فقراء أَلْهَان؛ لأنه يقال إن أصله من أَلْهَان.
٦–طال عمره واشتهر ذكره. ولم يُعْقِب.
٧–مرض بحمص وأميرها عبد الله بن قُرْط فلم يَعُدْهُ، فدخل على ثوبان
رجلٌ يعوده، فقال له ثوبان: أتكتب؟ قال: نعم، قال: اكتب، فكتب للأمير:
من ثوبان مولى رسولِ الله ˜ أما بعد: فإنه لو كان لموسى وعيسى
مولى بحضرتك لعُدتَّه، فأُتي بالكتاب فقرأه، وقامَ فَزِعًا. قال الناس: ما
شأنه أَحَضَرَ أَمْرٌ، فأتاه فعادَهُ، وجلس عنده ساعةً، ثم قَامَ، فأخذ ثوبانُ
بردائَهِ، وقال: اجلس حتى أُحَدِّثُكَ، فحدَّثه عن النبي ˜.

توفي سنة أربع
وخمسين(٥٤هـ)

من دلائل نُبُوَّةِ النَّبِيِّ ˜ إخبارُهُ عن مُغيَّبات كثيرةٍ؛ فبعضها مما وَقَعَ وبعضها مما لم يقعْ بَعْدُ، والنبيُّ ˜ لا يعلم
الغيبَ ولكنَّ الله تعالى يُطْلِعُهُ على ما يشاء، كما قال تعالى:

(٢)، فلا يحلُّ لأحدٍ أن يدَّعي معرفةَ الغيبِ، أو

ينسبَ أحدًا إلى معرفته.

يشير الحديث إلى أن الأمةَ كائنةٌ إلى حالٍ من الضعف الشديدِ بعد قوتها التي وصلت إليها بتمسكها بدين الله
تعالى والجهاد في سبيله؛ إلى درجة أن الأمم تستضعفها، وينادي بعضهم بعضًا لِلَّنَيْلِ منهم من غير أن يكون لهم
قوة يدفعون بها عن أنفسهم؛ فهم كالطعام المأكول، وكغُثَاءُ السَّيْلِ، وهو الشيء الحقير التَّافِهُ الذي لا يُنتفع به مما
يَحْمِلُهُ السيلُ من بِالِي الشجر والحشائش ونحوها.

لَخَّصَ النبيُّ ˜ السببَ الذي أوجب الذلَّ والهوانَ والضعفَ لهذه الأمةِ العظيمةِ القويةِ، في أمرٍ واحدٍ هو: ((حُبُّ
الدُّنْيَا
))، الذي أثْمَرَ((كَرَاهِيَةَ الْمَوْتِ))، فَحُب الدُّنيا والانشغال بها عن الآخرة وتقديمها عليها هو سبب كلِّ خطيئة؛ وكلُّ
سبب لضعف الأمة وتَفَرُّقِها راجعٌ في الحقيقة إلى هذا السبب، وهذا من جوامع كَلِمِ النبيِّ ˜ وبَديع حِكَمِه.

(١) ينظر: تقريب التهذيب ص١٣٤، وسير أعلام النبلاء ٣/ ١٥، والإصابة في تمييز الصحابة ١/ ٤١٣، والاستيعاب١/ ٢١٨، أسد الغابة ١/ ٣٦٧.
(٢) سورة الجن الآيتان ٢٦ – ٢٧.

دلَّ الحديثُ على أن الأمم على اختلاف مِلَلِها وأديانها تتسلط على المسلمين في حال ضعفهم وانصرافهم للدنيا
والغفلة عن أسباب القوة.

أخبر النبيُّ ˜ أن هذه الأمةَ سيؤول حالُهَا إلى الكثرة، والكثرة في ذاتها لا توجب العِزَّ والتمكين؛ ولهذا شَبَّهَهَا
النبيُّ ˜ بغُثَاءِ السَّيْل، وذلك لأن الحقَّ والنصرَ لا يلزم أن يكون مع الكثرة؛ بل ربما كان معها وربما كان مع الْقِلَّة،
وإنما العبرة بالاستمساك بالحقِّ الذي جاء به الكتابُ والسُّنةُ والعملُ به، ولهذا لا يغترُّ المسلم بالكثرة دائمًا؛ وإنما
يتَّبع الحق سواء أكان المستمسك به الكثرةُ أم الْقِلَّة.

قوله ˜ :((وَلَيَنْزِعَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ))، يفيد أن أعداء الأمة يهابون الْمسلمين ما داموا
مُسْتَمْسِكينَ بدِينهم، عاملين بأسباب القوة، وهذا تؤيِّدُه الدلائل الشرعيـة والواقعيـــة؛ كمــا قــال الله تعالـى :

(١)، وكما

في حديث جَابِرِ # أَنَّ النبيَّ ˜ قالَ: ((أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ (مِن الأَنْبِيَاءِ) قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ
مَسِيرَةَ شَهْرٍ...
)).متفق عليه(٢).

المقصود بكراهية الموت: التقاعسُ عن الجهاد في سبيل الله تعالى، والتمسُّكُ بالدنيا، والانشغالُ بها حتى لا
يحبَّ الإنسانُ مفارقَتَها لأنه لم يَعْمُرْ آخرته بالأعمال الصالحة، و أما مُجَرَّدُ كراهية الموت فهو أمرٌ جُبِلَ عليه ابنُ
آدم، كما في الحديث القُدسي: ((ومَا تَرَدَّدْتُ عَن شَيْءٍ أنا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عن نَفْسِ الْمُؤْمِنِ؛ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وأنا أَكْرَهُ
مَسَاءَتَهُ
)). رواه البخاري(٣)، وقالت عائشة !: ((كُلُّنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ)). رواه مسلم(٤)، وأقَرَّهَا النبيُّ ˜.

الدُّنيا دارُ مَمَرٍّ وليست دارَ مَقَرٍّ؛ فالواجب وضعها في الموضع الذي جعلها الله فيه، قال تعالى:

(٥)، وقال ˜ لابن عمر !:

((كُن في الدُّنيا كأنكَ غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ))(٦)؛ فالإغراق في حُبِّ الدنيا يورث الركونَ إليها، وحبَّ البقاء فيها،
ونسيانَ أمْرِ الآخرة، وكراهيةَ الموت؛ مما يُضعف الأمَّةَ عن الجهاد والإعداد له، ويؤدِّي إلى هزيمتها، ويجعلها
تترك الدعوة إلى الله تعالى ومقاومةَ الأعداء عسكريًّا وفِكريًّا وسلوكيًّا.

وَضْعُ الدنيا في موضعها الصحيح لا يعني اجتنابَها بالكُلِّيَّةِ؛ لأن المسلم مأمور بعمارة الأرض واكتشاف خيراتها
وتسخيرِها فيما يرضي الربَّ جل وعلا، والاستفادةِ منها فيما يعود على نفسه وأُمَّتِهِ ودِينِهِ بالنفع، وإنما الممنوع
شرعًا: الإغراقُ في العمل لها مع إهمال أمر الآخرة ونسيانها؛ فهنا ينقلب الوضع المأمور به شرعًا إلى عكسه:

جاء في حديث أبي هُرَيْرَةَ # أن رسولَ اللهِ ˜ قالَ: ((الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الْكَافِرِ)). رواه مسلم(٨)،
ومعنى الحديث: أن المسلمَ في الدنيا مقيَّد بالأوامر والنواهي لا يجوز له أن يتجاوزها؛ بخلاف المشرك الذي

(١) سورة الأنفال الآية ٦٠.
(٢)رواه البخاري في أول كتاب التيمم ١/ ١٢٨(٣٢٨)، ومسلم في أول كتاب المساجد ومواضع الصلاة ١/ ٣٧٠(٥٢١)، والزيادة بين قوسين من رواية للبخاري في أبواب المساجد،
باب قول النبي ˜ : ((جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا)) ١/ ١٦٨(٤٢٧).
(٣)رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب التواضع ٥/ ٢٣٨٤ (٦١٣٧).
(٤)رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، بَاب من أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ الله لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ الله لِقَاءَهُ ٤/ ٢٠٦٥(٢٦٨٤).
(٥) سورة العنكبوت الآية ٦٤.
(٧)سورة القصص الآية ٧٧.

(٦)رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب قول النبي ˜: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ٥/ ٢٣٥٨(٦٠٥٣).
(٨)رواه مسلم أول كِتَاب الزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ ٤/ ٢٢٧٢(٢٩٥٦).

.(٧)

يعمل في الدُّنيا بدون قيودٍ لأنه لا يراعي لله شرعًا ولا يعظِّم له دِينًا، كما يفيد أن المسلم مهما يُعطَى من خير
الدنيا فإنه لا يُعَدُّ شيئًا بالنسبة لما ينتظره من ثواب الله تعالى في الآخرة.
الْمَخْرَجُ مِن الذُّلِّ الذي أصاب المسلمين، وما نالهم من تكالب الأعداء عليهم، هو برجوعهم إلى دينهم الصحيح
الذي تَحْصُلُ به العزَّة والكرامةُ التَّامَّةُ، قال تعالى:

(١)، وقالَ ˜: ((إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وأَخذتُمْ أَذْنابَ البَقَرِ،

ورَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وتَرَكْتُمُ الجِهادَ، سَلَّطَ اللهُ عَليكُمْ ذُلاًّ لاَ يَنـزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ)).رواه أحمد وأبو داود.(٢)

لَخِّصْ الموقف من الدنيا موضِّحًا كيف يجمع المؤمن بين الزهد فيها والسعي في عمارة الأرض:

شبَّه النبي ˜ حال المسلمين زمن المهانة بالأكلة على القصعة، ارسم صورة تعبيرية لهذا المعنى
(متجنبًا ذوات الأرواح):

(١) سورة النور الآية ٥٥.
(٢)أخرجه أحمد ٢/ ٨٤ ، وأبو داود في كتاب البيوع والإجارات، باب النهي عن العينة ٣/ ٢٧٤(٣٤٦٢) وهذا لفظه، وصحح الحديث وقواه: ابنُ تيميّة(مجموع الفتاوى
٢٩/ ٣٠)، وابنُ القيم (إعلام الموقعين ٣/ ١٧٨)، وابنُ القطان (نصب الرايه ٤/ ١٧)، والألباني (السلسلة الصحيحة ١/ ١٦).

بَيِّن المراد بغثاء السيل.
ما أسباب القوة والنصر؟
ما أسباب الهزيمة والضعف؟
وضِّح الآثار المترتبة على حب الدنيا.
بَيِّن المقصود بكراهية الموت.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعظم شأن الدم المعصوم.
تبيِّن أقسام المعصومين.
تحدِّد من يدخل ضمن وصف المعاهد.
تبيِّن حكم الاعتداء على المعاهدين.
تعدِّد حقوق المعاهد في الشريعة.

يظن بعض الناس أن دم الكافر المعاهَد غيرُ معصوم، وأنه يجوز قتله وإيقاع الأذيَّة به، فما موقف الإسلام من ذلك؟
اقرأ الحديث الآتي لتتعرف على ذلك:

عن عبد اللهِ بن عَمْرٍو ! أن النَّبِيَّ ˜ قال: ((مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ
من مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا
)).رواه البخاري.(١)

تعاون مع زملائك في اختيار موضوع للحديث، واكتبه في أعلى الصفحة.

(١) رواه البخاري في أبواب الجزية، باب إثم من قتل معاهدًا بغير جُرم ٣/ ١١٥٥(٢٩٩٥).

عَبْدُ الله بنُ
عَمْرو بن
العاصِ بن
وَائِل السَّهْميُّ
الْقُرَشِيُّ.

أثنى عليه
النبي ˜
ووالديه فقال:
((نِعْمَ أَهْلُ
الْبَيْتِ عبدُ
اللهِ، وأبو
عبدِ اللهِ، وَأُمُّ
عبداللهِ
)).رواه
أحمد.(٢)

١– أسلم وهاجر بعد السنة السابعة للهجرة، قبل إسلام أبيه !.
٢– أحد كبار فقهاء الصحابة ! وعلمائهم.
٣–كان حريصًا على العلم، فقد كان يكتب الحديث في زمن النبيِّ ˜، قالَ: كُنْتُ
أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ من رسول اللهِ ˜ أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ، وَقَالُوا:
أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللهِ ˜ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ في الْغَضَبِ وَالرِّضَا، فَأَمْسَكْتُ
عن الْكِتَابِ، فَذَكَرْتُ ذلك لِرَسُولِ اللهِ ˜، فَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إلى فِيهِ فقال: ((اكْتُبْ،
فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما يَخْرُجُ منه إلا حَقٌّ
)). رواه أحمد وأبو داود.(٣)
٤–كان يجمعُ حديثَ النبيِّ ˜ في صَحيفةٍ ويُسَمِّيهَا: (الصَّادِقَة)، وكانَ يعتني
بها ويُحَافظ عليها، قالَ مجاهدٌ: تناولتُ صحيفةً تَحْتَ مَفْرَشه فَمَنَعَنِي، قلتُ: ما
كنتَ تَمنَعُنِي شيئًا، قالَ: هذه الصَّادِقَةُ، فيها ما سَمِعتُ من رسول الله ˜ ليس
بيني وبينه أحدٌ، إذا سَلِمَتْ لِي هذه، وكتابُ اللهِ، والوَهْطُ؛ فلا أبالي علامَ كانَ
عليهِ الدُّنيا.(٤)
٥– من المكثرين للرواية عن النبي ˜، قال النووي–رحمه الله–: رُوِيَ له عن
رسولِ الله ˜ سبع مئة حديث، وإنَّما قلَّت الروايةُ عنه(٥) لأنه سكن مِصرَ،
وكان الواردون إليها قليلًا؛ بخلافِ أبي هريرة # فإنه استوطَن المدينةَ،
وهي مَقصَدُ المسلمين مِن كلِّ جِهة. (٦)

توفي سنة ثلاث
وستين(٦٣هـ)

قَتْلُ النفس المعصومة (وهي نفس المسلم، وكل من بينه وبين المسلمين عهد وأمان) جريمة عظيمة، وكبيرة من
كبائر الذنوب، قال الله تعالى :

(٧)، وقال ˜: ((اجْتَنِبُوا السبعَ الموبقاتِ))، وَذَكَرَ منها: ((وقتلُ النفسِ التي حَرَّمَ اللهُ إلاَّ بِالحقِّ)).(٨)

(١) ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة ٤/ ١٩٢، الطبقات الكبرى ٤/ ٢٦٢،٣٧٣، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٨٩، وأسد الغابة ٣/ ٣٥٧.
(٢) رواه أحمد ١/ ١٦١، وفي فضائل الصحابة له ٢/ ٩١٣(١٧٤٧)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٢/ ١٠٠.
(٣) رواه أحمد ٢/ ١٦٢،١٩٢،٢١٥، وأبو داود في كتاب العلم، بَاب في كِتَابِ الْعِلْمِ ٣/ ٣١٨(٣٦٤٦) وهذا لفظه، والدارمي في المقدمة، بَاب من رَخَّصَ في كِتَابَةِ الْعِلْمِ
١/ ١٣٦(٤٨٤)، وصححه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ١/ ١٨٧، وقال العراقي(المغني عن حمل الأسفار ٢/ ٨٤٤): رواه أبو داود بإسناد صحيح، وصححه
الألباني في السلسلة الصحيحة (١٥٣٢).
(٤) الطبقات الكبرى ٤/ ٢٦٢،٣٧٣، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٨٩، وأسد الغابة ٣/٣٥٧، والوهط: بستان كبير له في الطائف.
(٥) قلة نسبية وإلا فهو من المكثرين. (٦) تهذيب الاسماء ١/ ٢٦٤. (٧) سورة المائدة الآية ٣٢.
(٨) رواه البخاري في كتاب المحاربين، باب رمي المحصنات ٦/ ٢٥١٥(٦٤٦٥)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها ١/ ٩٢(٨٩).

أصلُ الْعَهدِ: الْوَعْدُ الموثَّق الذي تَلْزَمُ مراعاتُه، والْمُراد بالْمُعَاهَدِ هنا: كلُّ كَافِرٍ جَرَى بينه وبين المسلمين صُلْحٌ
وأَمَانٌ، سواءٌ أكان في بَلَدِهِ أمْ في بلادِ المسلمين أمْ كان في أيِّ بَلَدٍ آخرَ، وسواءٌ أكانت إقامته في بلاد المسلمين
دائمةً ويُسمَّى(الذِّمِّيُّ) كأهل الذِّمَّة، أمْ مؤقتةً بوقت طويل أو قصير، أمْ كانَ زائرًا أمْ كان مُحَارِبًا دَخَلَ بِلاَدَنَا
بأمانٍ ويُسمَّى (الْمُستَأمَن)، وتَبَادُلُ السَّفَاراتِ اليومَ بين الدُّولِ صورةٌ مِنْ صُوَرِ الْعَهدِ.

يجب على جميع المسلمين الوفاء لأهل العهد بعهدهم، سواءٌ أكان الذي عَقَدَ معه العهد أو الأمان إمام المسلمين
أم كان من آحاد المسلمين، قال تعالى: (١)، والمسلمون هم أوفى الناس
بعقودهم وعهودهم، وَلَمَّا أَجَارَتْ أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أبي طَالِبٍ رَجُلاً مُشْرِكًا عَامَ الفَتْحِ، وأَرَادَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ
# أنْ يَقْتُلَهُ، ذَهَبَتْ لِلَّنَّبِيِّ ˜ فأَخْبَرَتْهُ، فَقَالَ ˜: ((قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يا أُمَّ هَانِئٍ)).متفق عليه.(٢)

دلَّ الحديثُ على احترام الإسلام للنفوس البريئة، وتحريمِ الاعتداءِ عليها بغير وجه حقٍّ، وعلى أن إرهابَ الآمنينَ
من الكافرين الْمُعَاهَدين والْمُستأمَنين ليس من دين الإسلام في شيء؛ فكيف بإرهاب المسلمين؟
دلَّ الحديثُ على أن قتلَ الْمُعَاهَدِ كبيرةٌ من كبائر الذنوب؛ ففي الحديث زجر شديد عنه، وقد جاءت النصوص الأخرى
بما يؤكد ذلك ويشدد فيه، فمن هذا: حديث عَلِيّ # أن النبيَّ ˜ قالَ: ((ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ،

فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا ولاَ عَدْلاً)).متفق عليه.(٣)

قد يَعمِدُ بعضُ الناس إلى التهاون بحقوق الْمُعَاهَدين، ومِن أعظم أسباب ارتكاب هذه الجريمة:

الجهلُ بشرع الله، والتهاونُ بمحارم الدين.
التساهلُ في حقوق ولاة أمر المسلمين وما أبرموه من العُهود.
البعدُ والإعراض عن تلقِّي العِلْم عن علماء الشريعة الراسخين المتبعين لكتاب الله تعالى وسنة رسوله ˜.

يلزمُ الْمُعَاهَدَ أن يحافظ على عهده مع المسلمين، وأن لا يتعرض لنقضه بسبب من الأسباب؛ كأن يتجسس على
المسلمين، أو يتعرَّض لمحارمهم، أو يدعو إلى دينه بينهم، وإذا حصلَ منه شيءٌ يناقض العهد فعلى من رآه أن
يخبر عنه ولي الأمر ، ولا يعاقبه بنفسه ؛ لأن ذلك موكولٌ إلى ولاة أمر المسلمين.

إذا عقد الإمام عقدًا مع الكفار وجب التزام هذا العقد، ولا يَحِلُّ لأحدٍ من المسلمين نقضه، وللإمام نقضه إذا رأى
المصلحة في ذلك للمسلمين، ويجب إشعار الكافرين بذلك لئلا يخونهم، قال تعالى:
(٤)، وهكذا لو كان الذي عقد الأمان أو العهد شخص من
آحاد المسلمين، رجل أو امرأة، فيجب الوفاء بعقده.

(١) سورة المائدة الآية ١.
(٢) رواه البخاري في أبواب الجزية والموادعة، بَاب أَمَانِ النِّسَاءِ وَجِوَارِهِنَّ ٣/ ١١٥٧(٣٠٠٠)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، بَاب اسْتِحْبَابِ صَلاةِ الضُّحَى
وَأَنَّ أَقَلَّهَا رَكْعَتَانِ وَأَكْمَلَهَا ثَمَانِ رَكَعَاتٍ ١/ ٤٩٨(٣٣٦).
(٣) رواه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، بَاب ما يُكْرَهُ من التَّعَمُّقِ وَالتَّنَازُعِ في الْعِلْمِ وَالْغُلُوِّ في الدِّينِ وَالْبِدَعِ ٦/ ٢٦٦٢(٦٨٧٠)، ومسلم في كتاب الحج، بَاب
فَضْلِ الْمَدِينَةِ وَدُعَاءِ النبي [ فيها بِالْبَرَكَةِ وَبَيَانِ تَحْرِيمِهَا وَتَحْرِيمِ صَيْدِهَا وَشَجَرِهَا وَبَيَانِ حُدُودِ حَرَمِهَا ٢/ ٩٩٤– ٩٩٨(١٣٧٠).
(٤) سورة الأنفال الآية ٥٨.

لا يجوز الاعتداء على الْمُعَاهَدين والْمُستأمَنين بأي وجهٍ من أوجه الاعتداء، وهذا من الغدر المحرَّم في الشريعة،
وقد ثبت في حديث أبي هُرَيْرَةَ # أن النبي ˜ قال: ((قَالَ اللهُ تَعَالَى: ثَلاثَةٌ أنَا خَصْمُهُمْ يومَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ
أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ..
)).رواه البخاري(١)، ولأحمدَ وابنِ ماجهْ: (( وَمَنْ كنتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ)).(٢)

يشرع الإحسان إلى الْمُعَاهَدين بالكلمةِ الطَّيِّبة، ومن ذلك: دعوتهم إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة،
وإظهارِ محاسنه، ولا ينافي ذلك عقيدةَ البراءةِ من المشركين، قال تعالى :

(٣).

ألف الإمام ابن القيم رحمه الله كتاباً سماه: (أحكام أهل الذمة) ، بالرجوع للكتاب اكتب أربعة من حقوق
المعاهدين التي أمر الإسلام بها:

بَيِّن الأمثلة التي يكون الكافر فيها معاهدًا من الآتي:

كافر بين بلاده وبلاد المسلمين حرب وقتال دخل خُفية في بلاد المسلمين.

كافر قدم للعمل في بلاد المسلمين تحت كفالة أحد المسلمين، ثم قامت
بين بلاده وبلاد المسلمين حرب وقتال.

رجل كافر يقيم في بلاده التي لها مع المسلمين علاقات دبلوماسية.

رجل كافر يقيم في بلاد المسلمين ولبلاده علاقات دبلوماسية مع المسلمين.

كافر يعيش في بلاده وليس بين بلاده علاقات مع بلاد المسلمين.

(١) رواه البخاري في كتاب الإجارة، باب إثم من منع أجر الأجير ٢/ ٧٩٢ (٢١٥٠).
(٢) رواه أحمد ٢/ ٣٥٨، وابن ماجه في كتاب الرهون، باب أجر الأجراء ٢/ ٨١٦(٢٤٤٢).
(٣) سورة الممتحنة الآية ٨.

بيِّن أقسام المعصومين.
ما حكم قتل المعاهَد؟ ولماذا؟
ما صورة الإحسان إلى المعاهد التي يأمر الإسلام بها؟
ما أسباب الوقوع في ظلم المعاهد وأذيته؟
إذا ارتكب المعاهَد ما يتضمن نقض العهد من المخالفة والإفساد في بلاد المسلمين،

فما الموقف من ذلك؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تحرص على العفة والاستعفاف.
تحذر الأسباب الموصلة للرذيلة.
تستنتج الأسباب الموصلة للعفة.
تستنتج أسلوبًا من أساليب النبي ˜ في التربية .
توضح صور الرفق في موقف النبي ˜ مع الشاب.
تبين أهمية التربية بالإقناع.

للدعوة إلى الله تعالى أساليب متنوعة؛ ومن تأمل السنة النبوية وجد فيها أنواعًا من الأساليب؛ منها ما نلمسه في
هذا الحديث:

كفَّ عن هذا

تعاون مع زملائك في اختيار موضوع للحديث، واكتبه في أعلى الصفحة.

احفظه من
الفواحش

(١) رواه أحمد ٥/ ٢٥٦، والطبراني في المعجم الكبير ٨/ ١٦٢، والبيهقي في شعب الإيمان ٤/ ٣٦٢ (٥٤١٥)، قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار ١/ ٥٩٢: رواه أحمد
بإسناد جيد، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ١٢٩: رجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم (٣٧٠).

أبو أُمَامَةَ
البَاهِلِيُّ
اسمه: صُدَيّ
ابن عَجْلاَن
مِنْ قَبِيلَةِ
بَاهِلَةَ.

١– شهد مع رسول اللهِ
˜ حَجة الوداع وعمره
ثلاثون سنة.
٢– بَعَثَهُ النبيُّ ˜ إلى
قَوْمِه بَاهِلَةَ، فَأَتَاهم وَهُمْ
يأكلونَ الدَّمَ، فقَالُوا: تَعَالَ
فَكُلْ، فقال: جِئْتُ لأَنْهَاكُمْ
عن هذا الطَّعَامِ، وأنَا
رسولُ النبيِّ ˜ لِتُؤْمِنُوا
بِهِ. فَكَذَّبُوه. فَانْطَلَق وهو
جَائِعٌ ظَمْآنُ، فنامَ، فَأُتِي
في مَنَامِه بِلَبَنٍ فَشَرِب حتَّى
عَظُمَ بَطْنه. فأتاه القوم
ليُطْعِمُوهُ؛ فقالَ: لا حَاجَةَ
لي في طَعَامِكُمْ وَشَرَابِكُمْ؛
فإن اللهَ قَدْ أَطْعَمَنِي
وَسَقَانِي، فانْظُروا، فَنَظَروا
إلى الْحَالِ التي هو عليها،
فأسلموا عَنْ آَخِرِهِمْ.(٢)

١– شهد معركة صِفِّين مع عليٍّ #.
٢– سكن مصر، ثم انتقل منها فسكن حِمْص من بلاد الشام.
٣–كانَ حريصًا على عملِ الخيْرِ، وما يقرِّب إلى اللهِ تعالى والْجَنَّةِ، فقدْ جاءَ
إلى النبيِّ ˜ وهو يجهز غَزْوَةً وقالَ لهُ: يا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ لي بِالشَّهَادَةِ.
فقال:((اللَّهمَّ سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ))، قال: فَسَلِمْنَا وَغَنِمْنَا، قال: ثُمَّ أَنْشَأَ غَزْواً
ثَالِثاً، فَأَتَيْتُهُ فقلت: يا رَسُولَ اللهِ، إِنى أَتَيْتُكَ مَرَّتَيْنِ قبل مرتي هذه فَسَأَلْتُكَ
أن تدعوَ اللهَ لي بِالشَّهَادَةِ، فَدَعَوْتَ اللهَ عزَّ وجلَّ أن يُسَلِّمَنَا وَيُغَنِّمَنَا، فَسَلِمْنَا
وَغَنِمْنَا يا رَسُولَ اللهِ، فَادْعُ اللهَ لي بِالشَّهَادَةِ. فقال:((اللَّهمَّ سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ))،
قال: فَسَلِمْنَا وَغَنِمْنَا. ثُمَّ أَتَيْتُهُ فقلت: يا رَسُولَ اللهِ، مُرْنِي بِعَمَلٍ. قال:((عَلَيْكَ
بِالصَّوْمِ فإنه لامثل له
)).
٤– قال: فما رُؤيَ أبو أُمَامَةَ وَلاَ امْرَأَتُهُ وَلاَ خَادِمُهُ إلاَّ صيامًا. قال: فَكَانَ إذا
رُؤيَ في دَارِهِمْ دُخَانٌ بِالنَّهَارِ، قِيلَ: اعْتَرَاهُمْ ضَيْفٌ، نَزَلَ بِهِمْ نَازِلٌ.(٣)
٥–كان من المكثرين في رواية الحديث عن النبي ˜ .
٦– كانَ حريصًا على نشر العِلم، وكانَ يقولُ لِجُلَسَائِهِ إذَا حَدَّثَهُمْ: إنَّ هذِهِ
الْمَجَالِسَ مِنْ بَلاغِ اللهِ إيَّاكُمْ، وإنَّ رسولَ الله ˜ قد بلَّغ ما أُرسل بِهِ إلينَا،
فَبَلِّغوا عنَّا أحسنَ ما تسمعونَ.(٤)وقال سليم بن عامر:كنا نجلسُ إلى أبي
أمَامَةَ فَيُحَدِّثُنَا حَديثًا كثيرًا عَنْ رَسولِ اللهِ ˜، ثم يقولُ: اِعْقِلُوا، وَبَلِّغُوا
عَنَّا مَا تَسْمَعُونَ.(٥)

مات في
حِمْص سنة
ست وثمانين
(٨٦هـ).

مرحلة الشباب أخطر مراحل العمر، وفيها تبدأ المواجهة الحقيقية مع الحياة، ويبدأ انطلاق الشاب إلى المجتمع، فَلَرُبَّمَا
وقع في هذه المرحلة فريسة للشيطان وأصدقاء السوء الذين يزينون له الشهوات والملَذَّات حتى يقع في المحرَّمات؛
ولذا فإن على الشاب أن يحفظ دينه، ويتحصَّن بتقوى الله– تعالى–، ويتجنب أسباب الانحراف والمعاصي.

في مرحلة الشباب تكثر المشكِلاتُ التي تواجه الناشئة، فتعرض له قضايا جديدة ومشكلات قد لا يدرك كثيرًا
من حقائقها وأبعادها؛ ومن هنا كان على الشاب أن يكون مدركًا أنه لا بد له في هذه المرحلة من الاستعانة بذوي

(١) ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة ٣/ ٤٢٠، وتقريب التهذيب /ص٢٧٦، وتهذيب التهذيب ٤/ ٣٦٨، وسير أعلام النبلاء ٣/ ٣٥٩، الطبقات الكبرى ٧/ ٤١١.
(٢)مختصر من رواية الطبراني في المعجم الكبير ٨/ ٢٨٦، وأبي يعلى (المطالب العالية ١٦/ ٤٠٨ (٤٠٤١))، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٢/ ٤٤١(١٢٣٤)، قال
الهيثمي ( مجمع الزوائد ٩/ ٣٨٧): رواه الطبراني بإسنادين وإسناد الأولى حسن فيها أبو غالب وقد وثق.
(٣) رواه أحمد ٥/ ٢٤٨، وعبد الرزاق في مصنفه ٤/ ٣٠٨(٧٨٩٩)، والحارث بن أبي أسامة في مسنده(زوائدالهيثمي ١/ ٤٢٨ (٣٤٥))، والرُّوياني في مسنده ٢/ ٢٦٩(١١٧٦)،
والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٣٠١، والطبراني في المعجم الكبير ٨/ ٩١، وصححه ابن حبان ٨/ ٢١١– ٢١٢ (٣٤٢٥).
(٤) الطبقات الكبرى ٧/ ٤١١. (٥) سير أعلام النبلاء ٣/ ٣٦٢

العقول والخبرة السابقة بطلب الاستشارة والاسترشاد، وليس هذا عيبًا ولا نقصًا في رجولته، بل إنه يضيف إلى
رجولته وخبرته خبرةَ مَن سَبقوه من الآباء والمعلِّمين والمربِّين.
يجب على العالم والْمُرَبِّي أن يتحلَّى بالحكمة والصبر والْحِلْمِ والأَناة، وإعطاءِ الفرصة الكافية للجاهل
والمخطئ لكي يعرض مشكلتَه بصراحةٍ ووضوح، وأن يصف له العلاجَ المناسبَ بعيدًا عن ردود الأفعال التي
تحرِّكها العواطف (١)، ولِيَعْلَمَ أن الشباب أحوجُ من غيرهم إلى
النصح والتوجيه، كما أنهم أحوجُ من غيرهم إلى كون هذا النصح بالأسلوب اللَّيِّن الرَّفيق، ومن سَلَكَ هذا الطريق
من الدعاة فإنه يجد له أثرًا حسنًا بإذن الله تعالى.

سكوتُه عنه ابتداءً وقد تَفَوَّهَ بمنكَرٍ عظيم فلم يجابهه بالإنكار عليه.
لَمَّا أنكر عليه الصحابة ! نهاهم عن ذلك وأمرهم بتركه؛ ففي رواية الطبراني أن النبي ˜ قال لهم:((أَقِرُّوهُ)).
أَمَرَهُ بِالدُّنُوِّ والاقترابِ مِنْهُ، وفي هذا تطمينٌ له.
إعطاءُ الفرصةِ له بالجلوس بين يديه ˜ وفي هذا مزيدٌ من التَّطمينِ له.
إعطاؤه الفرصةَ لِعَرْضِ مشكلته بكلِّ وُضوح وصَراحةٍ.
محاورته بهدوء، وإعطاؤه الفرصةَ للكلام بكل أريَحِيَّةٍ.
وضعُ يديه عليه إشعارًا له بالرِّفق والْحُنُوِّ عليه، وفي رواية الطبراني: فَوَضَعَ رسول اللهِ ˜ يَدَهُ على صَدْرِهِ.
الدعاءُ له بِمَا يناسبُ الحالَ من المغفرة وطهارة القلب وحَصَانةِ الفَرْج.

في الحديث بيان أسلوب من أساليب الدعوة النبوية وهو الحوار الهادئ؛ مع إطالة النَّفَسِ مع الْمُحاور، وتحمُّل ما
قد يصدر منه من جهلٍ أومَسَاسٍ بالمسلَّمات رغبةً في هدايته إلى الحق.
كان النبيُّ ˜ يدعو إلى الرِّفق في كل شيءٍ، ويطبِّق ذلك في حياته التي هي قدوةٌ لكلِّ الدعاة والْمُرَبِّين، ويتجلَّى
رفقه وشفقتُه على هذا الشاب في عدَّة وقفات:

لقد أَعْطَى النبيُّ ˜ كلَّ مسلم لديه شيء من الفطرة والغَيرة قاعدةً عظيمة تجعله يَنْفر من الوقوع في الزِّنا
ودواعيه، ويبتعد عن نشرِ الفاحشة بأي طريق كان، وذلك بتذكيره بأنه مسلم يجب عليه أن يحب للناس ما يحبه
لنفسه؛ ويكره لهم ما يكره لنفسه؛ فالمجتمع المسلم كلهم إخوة، فكيف يرضى ذلك المسلم لأخته وقريبته.
الطريق إلى الفساد قد يبدأ بشرارة نارٍ صغيرة لا يتأمل الفتى أو الفتاة عواقبها الوخيمة؛ وذلك من خلال
مكالَمَةٍ هاتفيَّة عابرة، أو صورة لا يظن الفتى أن تبلغ به ما بلغت؛ فحَرِيٌّ بالشباب أن يقطعوا دابر الغِواية من
أساسه، ويتركوا ولوج هذا الطريق من أوله، وليكن الحذرُ شديدًا من التَّجربةِ الأولى؛ فَلَرُبَّمَا كانت سبيلاً إلى
جَرِّهِ لويلات كبيرة.

مهما ابتعد الشاب عن الله تعالى، وَوَلَجَ في طُرق الغواية وأبعد عن ربه جلَّ في علاه؛ إلا أن الباب بينه وبين الله
تعالى مفتوح عن طريق التوبة الصادقة، التي تُقَرِّبُ العبد إلى ربِّه، فلا ييأس الشاب من الرجوع إلى الله، ولا يظن
بحال أن الله تعالى لا يَقْبَلُهُ؛ بل إن الله تعالى يحب من عبده المذنب أن يتوب إليه ويُقبلَ عليه، ورحمتُه بعبده وعفوُه
عنه أحبُّ إليه من غَضَبِهِ عليه وعقوبَتِهِ له.

(١) سورة آل عمران الآية ١٥٩.

التربية بالإقناع لها أثرها الكبير في إصلاح الجيل؛ وذلك من خلال: ربطهم بالله تعالى، وتعميقِ محبَّته تعالى
ومخافتِهِ في نفوسهم، وتقويةِ انتمائهم لهذا الدِّين العظيم، وتوعيتِهِم بما لهم على المجتمع وما عليهم تُجاهَهُ؛
حتى تتكوَّنَ لَدَيْهِم القناعاتُ الكافية بحقوقهم وواجباتِهم، فإنهم إذا اقتنعوا بالحق عملوا لأجله بجدٍّ ونشاط، ولم
يحيدوا عنه إذا غاب الرَّقيب؛ فلذلك حَرِصَ النبيُّ ˜ على إقناع هذا الشاب بترك المنكَر بطريقة جَمَعَتْ بين
العقل والعاطفة، وإثارةِ الحميَّة وتوجيهِهَا التوجيهَ الصحيح، ثم أشعره بشفقَتِهِ عليه من خلال: وضعِ يده على
صدره، والدعاءِ له بالعِفَّةِ والطُّهْرِ.

مع أهمية التربية الإقناعيَّة إلا إنه لا يعني الاقتصارَ عليها إذا لم تُجْدِ أو تنفع؛ فإن أصحاب الشرِّ والإفسادِ قد لا
يرْعَوُون بمجرَّد الموعظة؛ فهنا لا يردَعُهُم إلا التهديدُ والتخويفُ والتعنيفُ، أو العقوبةُ الموجِعَةُ؛ ولذلك شُرعت
العقوباتُ الشرعيَّة حمايةً للمجتمع من انتشارِ الفسادِ والرَّذيلةِ، ولكن لا ينبغي اللجوء إلى هذه الطريقة– في
التربية– ما دامَ يُمْكِنُ الانتفاعُ بالطريقة الأولى.

كان الشاب الذي استأذن في الزنا يحب الله ورسوله

زنا المرأة أشد من زنا الرجل

تشتد المغريات في فترة الشباب

تصور المعتدي نفسه مكان الضحية يردعه عن
الاعتداء

لا توجد علاقة بين طهارة القلب وحصانة الفرج

١
٢
٣
٤
٥

تكثر المغريات ودواعي الزنا التي يتعرض لها الشباب اليوم، تعاون مع زملائك بذكر أبرزها مع بيان الموقف السليم منها:

١
٢
٣
٤
٥
٦
٧

ما الأسباب الموصلة للرذيلة؟
ما أسباب العِفَّة؟
ما الأسلوب التربوي الذي اتبعه النبي ˜ مع الشاب في توجيهه؟
ظهر في تعامل النبي ˜ مع الشباب عدد من صور الرفق؛ اذكرها.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن المراد بالراشي والمرتشي.
تبيِّن المراد باللعن.
تعظم خطر الرشوة وتحذر منها .
تمثِّل لصور الرشوة.
تعدِّد مفاسد الرشوة.

لأخذ حقوق الناس بالباطل طرق ووسائل عديدة، تعاون مع زملائك في ذكر بعضها:

إن من أخطر هذه الوسائل ما ورد فيه اللعن من رسول الله ˜ في الحديث الآتي:

عن عبد اللهِ بنِ عَمْرٍو ! قال: ((لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ˜ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي)).

رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه.(١)

تعاون مع زملائك في اختيار موضوع للحديث، ثم دوِّنه في أعلى الصفحة.

(١) رواه أحمد٢/ ١٦٤، وأبو داود في كتاب الأقضية، باب في كَرَاهِيَةِ الرَّشْوَةِ ٣/ ٣٠٠ (٣٥٨٠)، والترمذي في كتاب الأحكام، بَاب ما جاء في الرَّاشِي والمُرْتَشِي في الحكم
٣/ ٦٢٣ (١٣٣٧)وقال: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وابن ماجه في كتاب الأحكام، باب التغليظ في الحَيْفِ والرشوة ٢/ ٧٧٥ (٢٣١٣) وصححه ابن حبان ١١/ ٥٦٨ (٥٠٧٧)،
وقال الحاكم في المستدرك على الصحيحين ٤/ ١١٥: هذا حديث صحيح الإسناد وصححه الألباني في إرواء الغليل (٢٦٢١).

لَخِّصْ من ترجمة عبد الله بن عمرو ! السابقة في الحديث (١٩) أهم أربع
نقاط في ترجمته #:

اللَّعنُ هو: الطرد والإبعاد من رحمةِ اللهِ تعالى، وكلُّ ذنب ورَدَ في حقِّ فاعله لعنٌ من الله تعالى أو رسولِهِ ˜ فذلك
دليلٌ على أنه ذنبٌ عظيمٌ معدودٌ في كبائر الذنوب، ولا يجوزُ لأحدٍ أن يلعنَ أحدًا بِعَيْنِهِ أو بوَصْفِهِ إلا مَن لَعنهُ الله
تعالى أو رسوله ˜ بِعَيْنِهِ أو وَصْفِهِ؛ وذلك لأن اللَّعنَ حقٌّ من حقوق الله تعالى؛ إذ هو إخبارٌ بِتَحَقُّقِ هذه العقوبة
الإلهية أو استحقاقها لمن فَعَلَ هذا الفعلَ.

الرِّشوة هي:ما يقدِّمُه صاحبُ الحاجةِ إلى من بِيَدِهِ قضاءُ حاجتهِ أو مَن يجب عليه القيام بذلك مِن سلطانٍ أو
قاضٍ أو مُدير أو موظَّفٍ أو غيرِهم؛ سَواءٌ أَكَانَ مُحِقًّا أمْ مُبْطِلاً، وسَواءٌ أَكَانَ ذلك بِطَلَبِهِ أمْ بِغَيْرِ طَلَبِهِ، مباشرةً أمْ
بواسطةٍ، وسواء أكان ما يقدِّمُهُ مالاً أمْ مَنْفَعَةً(١).

أخذ الرِّشوة ودفعها حرامٌ، وذلك من كبائر الذنوب، وقد أجمع العلماء على تحريم ذلك، وقد نهى الله تعالى عنها
في كتابه الكريم، فقال تعالى :

بأموالكم إلى الْحُكَّام: تُعطوهم

الرِّشْوَة لِتَتَوَصَّلوا بها إلى أكل أموال الناس بالحرام.

الذي يَتَوَسَّطُ في دفع الرشوة بين الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي بأيِّ وجهٍ من أوجه الوَساطةِ داخل معهما في اللعنة؛ لأنه مُعِينٌ لهم على
الحرام وساعٍ فيه، وقد أجمع العلماء على تحريمه، وقد جاء هذا صريحًا في حديث ثَوْبَانَ # قال: ((لَعَنَ رسولُ اللهِ ˜
الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي وَالرَّائِشَ
))، يَعْنِى: الَّذِي يَمْشِى بَيْنَهُمَا، ولكنه حديث ضعيف(٣)، فالواجب على المسلم الحذرُ من التوسُّطِ
في ذلك، والواجب على من دُعي للوساطة في الرِّشوة أن ينأَى بنفسه عنها، ويبذُلَ نُصحَهُ للباذل والمبذولِ له.

(٢)، قال بعضُ المفسِّرين في معناها:

مِن صُورِ الرِّشوة:

دَفعُ مالٍ لأحد الموظفين في الدولة أو أحد الشركات؛ للتَّوصُّل بذلك إلى وظيفةٍ أو إنجاز معامَلَةٍ، أو تَرْسِيةِ مُنَاقصةٍ.

دَفعُ مالٍ لِمَن يحكم بين اثنين من قاض أو غيره؛ ليحكم له؛ سواء أكان سيحكم له بِحَقِّه، أمْ بالباطل.

(١) ينظر: الرشوة في الفقه الإسلامي مقارنا بالقانون، حسين مدكور ص٩٤، وجريمة الرشوة في الشريعة الإسلامية، للدكتور عبدالله الطريقي ص٥١.
(٢) سورة البقرة الآية ١٨٨.
(٣)روه أحمد ٥/ ٢٧٩، وابن أبي شيبة في مصنفه ٤/ ٤٤٤ (٢١٩٦٥) والحاكم في المستدرك على الصحيحين ٤/ ١١٥ ، وإسناده ضعيف، (ينظر: السلسلة الضعيفة للألباني (١٢٣٥)).

دَفعُ مالٍ ليقدَّم على غيره في أيِّ مُعامَلةٍ أو وظيفةٍ أو استحقاقٍ.
عَرْضُ الشخص خدماتِه في مقابِل أن يخدِمَهُ الآخرُ في موضع عَمَلِهِ.
تقديم الهدايا للمديرين والرؤساء في العمل من قِبَل موظفيهم.
تقديمُ الطلبةِ الهدايا للمعلِّمين.

يَعْمِدُ بعضُ ضعفاءِ النفوس إلى التلاعب والاحتيال؛ فيدفعوا الرشوة باسم الهدِيَّة، أو يطلبونها بهذا الاسم،
وتغيير الاسمِ لا يُغَيِّر من الحقيقة شيئًا، فالرِّشوة حرامٌ ملعونٌ فاعلُها مهما تغيَّرت أسماؤها مِن مكان إلى آخر،
أو مِن زمن إلى آخر، أو مِن لُغة إلى أخرى، ومِن القواعدِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَقَرِّرَةِ شَرعًا أن:((الْعِبْرَةَ في الْعُقُودِ لِلْمَقَاصِدِ
والْمَعَانِي، لاَ لِلأَلْفَاظِ وَالْمَبَانِي)).

يجب النصحُ والإنكارُ على من عُرف بأخذ الرِّشوة من الموظفين، ولا يجوز التعاونُ معه بأي وجهٍ من الوجوه، ومن
عُلم عنه أنه يطلب الرشوة أو يتعاطاها فلا يجوز أن تُبْذَلَ له، وإنما الواجب أن ينصح أوَّلاً؛ فإن استجابَ وإلا فإنه
تبلَّغ عنه الْجِهاتُ الرَّقابيَّةُ؛ لِيَلْقَى الجزاء الرادعَ على هذا العمل القبيح.
يجب على الموظفين في الدَّولة أو الشركات أو غيرها أن يتَّقوا اللهَ تعالى في وظائفهم، ويؤدُّوها على الوجه
المطلوب منهم دون تأخير أو تقصير، ولا يَحِلُّ لهم قَبول الهدايا من المراجعين ومن أصحاب المعاملات، وحرامٌ
عليهم تأخيرُ المعاملاتِ وعدمُ إنجازها إلا مقابل مالٍ يأخذونه، ولْيَعْلَمُوا أن هذا المال إذا أخذوه سُحْتٌ يأكلونه
ويُطعمونه أولادَهم، وهو الرِّشوة التي لَعَنَ النبيُّ ˜ آخذَها.

إذا أُهْدِيَ للموظف هديةٌ مقابِلَ عَمَلٍ عمِلَه أو سيعملُه فالواجب عليه ردُّها، ويَحرمُ عليه أخذُها؛ سواءٌ أطلبها أمْ لم
يطلبها؛ وسواء جاءته باسم الهديَّةِ أو الإكراميَّةِ أو الأتعابِ أو الصدقةِ، أو الزكاةِ، أمْ بغيرِها من الأسماء، كما يجب عليه
أن ينصحَ من قدَّم إليه ذلك ويُعْلِمَهُ بأن هذا من الرِّشوة المحرَّمة وإن سمَّاه هديَّةً؛ فإن الأسماء لا تُغَيِّرُ الحقائق.
انتشارُ الرشوة له آثار سيئة على الفرد والمجتمع، منها:

فسادُ الذمم.
ظُلمُ أصحاب الحقوق.
نزولُ العقوبات الإلهية.

تعطُّلُ كثيرٍ من الأعمال ومصالح الناس.
استغلالُ الناس.
أكلُ المال بالباطل.

أكلُ الرِّشوة مِن أكل المال بالحرام، وهي من أخبث المكاسب، ومما سوف يُسأل عنه العبد يوم القيامة قبل أن
تزول قدماه من أرض الْمَحْشَر، فيجبُ على المسلم الحذر مِن قليلِها وكثيرِها، ولا يأخذها ولو دَعَتْهُ الحاجة إلى
ذلك، ولاَ لأيِّ سببٍ مِن الأسباب التي قد يتذرَّعُ بها بعضُ الناس، وقد حذَّر النبيُّ ˜ مِن زمانٍ لا يُبالي فيه الناسُ
مِن أين اكتسبوا المالَ؛ فعن أبي هُرَيْرَةَ # أن النبيَّ ˜ قال: ((لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لا يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ

الْمَالَ؛ أَمِنْ حَلالٍ، أَمْ مِنْ حَرَامٍ )).رواه البخاري.(١)
دلَّ الحديثُ على جواز لَعْنِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ من أصحاب المعاصي التي ثَبَتَ فيها اللَّعنُ في الكتاب أو السنة؛ كالظالمين
والفاسقين والمرابين وغيرهم، أمَّا الواقع في معصيةٍ مِن هذه المعاصي فلا يجوز لعنه بِعَيْنِهِ؛ لأنه لا يُدرى بِمَ
يُختم له، ولأنه قد يكون عنده مانعٌ يمنعُ من نزول اللَّعنة عليه.

(١) رواه البخاري في كتاب البيوع، باب قول الله تعالى:

٢/ ٧٣٣ (١٩٧٧).

تعاني كثير من الدول خاصة الفقيرة انتشار الرشوة في موظفيها وهو ما يسمى بالفساد الإداري، باستخدام
إستراتيجية حل المشكلات، تعاون مع زملائك في وضع الحلول لها من خلال المنظم البياني الآتي:

وصف المشكلة :

الأسباب التي تدعو إلى ذلك

الحلـــول المقترحـــة

حلول على مستوى المجتمع

حلول على مستوى الفرد

وجِّه رسالة لمن يقدم الرشوة تحذره من سلوك هذا المسلك، وأخرى لمن يقبل الرشوة من الموظفين
وغيرهم:

ما المراد بالرشوة؟ وما حكمها؟
استخدم النبي ˜ في الحديث أسلوبًا من أساليب التربية؛ فما هو؟
تُعَدُّ الرشوة من كبائر الذنوب؛ فلماذا؟
ما صور الرشوة؟ وماذا يسميها أصحابها اليوم؟
ما المفاسد المترتبة على الرشوة؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعظِّم حرمات الله وحدوده.
تبيِّن حكم الغناء والمعازف.
توضِّح المفاسد المترتبة على الاستماع للغناء.
تحذر من الاستماع إلى الأغاني المحرمة.
تدرك خطورة استحلال المحرمات.

الْفَرْجَ، والمقصود
الزنا

جَبَلٍ

شريعة الله واضحة المعالم، قد بين الله فيها الحلال من الحرام، وحين يتعدى أقوام حدود الشريعة فيقترفوا
المحرمات فذلك من المنكرات، وأعظم من ذلك وأشد حين تبدل أحكام الله باستباحة المحرَّمات، وتغيير الشرع
المطهر والافتيات عليه، وفي مثل هذا يكون الوعيد الشديد الوارد في هذا الحديث:

تعاون مع زملائك في اختيار موضوع للحديث، واكتبه في أعلى الصفحة.

(١)رواه البخاري في صحيحه في كتاب الأشربة، بَاب ما جاء فِيمَنْ يَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ وَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ ٥/ ٢١٢٣(٥٢٦٨) بصيغة التعليق إلا أنه متصل على شرطه في
الصحيح؛ كما ذكر ذلك العلماء المحققون؛ وذلك أنه رواه عن شيخه هشام بن عمار بسنده الصحيح المتصل؛ إلا أنه لم يقل حدثنا هشام وإنما قال: قال هشام،
وهذا لا يدل على انقطاعه؛ وإنما هي عند المحققين كابن الصلاح والعراقي وغيرهم كما لو رُويَ الحديث بصيغة الْعَنْعَنَةِ(عن فلان)، وهي محمولة على الاتصال
ما دام الراوي غير مدلس كما هو الحال في البخاري (ينظر: مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والإيضاح ص؟؟، والاستقامة لابن تيمية ١/ ٢٩٤، وتحريم آلات الطرب
للألباني ص٣٨ وما بعدها).

لَخِّصْ من ترجمة أبي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ # السابقة في الحديث(٤) أهم أربع
نقاط في ترجمته #:

جاء الإسلام بمنهج حياة متكامل يحث على السمو بالنفس إلى معالي الأمور ويجنبها سَفَاسِفَهَا، فأباح من مباهج
النفوس مالا يبعد عن الله تعالى ولا يصد عن سبيله، ومنع منها ما يبعد عن الله تعالى ويصد عن سبيله؛ وأمر
المسلمين بكل ما يصلح القلوب ويقرِّب من علاَّم الغيوب، ونهاهم عن كل ما يضاد ذلك؛ فكان بذلك دينًا وسطًا
يرتفع بالنفس ويزيِّنها بما فيه كمالها.
دلَّ الحديث على تحريم الْمَعَازِفِ؛ وذلك من وجهين:

أن النبي ˜ أخبر أن أقوامًا من أمته يستحلون هذه الْمَعَازِفَ، فلو كانت مباحة لما أخبر أنهم يستحِلِّونها،
وإنما استحلُّوا ما حَرَّم الله تعالى مخالفةً لحكمه.
أن النبيَّ ˜ قَرَنَ استحلال الْمَعَازِفِ باستحلال ما عُلم تحريمه من دين الإسلام بالضرورة وهو الزنا والخمر،
وهذا يدل على شدة تحريمه.

تحريم الغناء بالْمَعَازِفِ هو قول عامة علماء المسلمين، وقد نقله كثير من العلماء إجماعًا، قال الإمام مالك: إنما
يفعله عندنا الفُساق، وقال الفضيلُ بن عياض: الغناء رُقية الزنا، وقال ابن الصلاح:من نَسَبَ إباحته إلى أحد من
العلماء يجوز الاقتداء به في الدين فقد أخطأ.اهـ(٢) ولم يخالف في ذلك إلا طائفة قليلة شاذة من العلماء على
رأسهم ابن حزم الظاهري، وقد أنكر عليهم العلماء ذلك قديمًا وحديثًا، وألَّفُوا في الردِّ عليه كتبًا عديدة.
دلَّ الحديثُ على تحريم آلات اللَّهوِ والطَّرب والموسيقى جميعِها وإن لم يكن معها غناء، فإذا انضمَّ إليها الغناءُ
بكلام الغزل وذِكْرِ محاسن النساء، والتغني بالعشق ونحوه، صار الإثم أكبر والفساد أعظم، وإذا انضمَّ إلى ذلك
كون الغناء بأصوات النساء كانَ ذلكَ أشدَّ في التحريم.

(١)رجح البخاري في التاريخ الكبير وابن حجر وغيرهما أن الصحيح أن راوي هذا الحديث هو أبو مالك الأشعري #، فلذلك اقتصرنا هنا على الإشارة إلى ترجمته
#. (التاريخ الكبير ١/ ٣٠٤، تهذيب التهذيب ١٢/ ١٦٠).
(٢)ينظر: نزهة الأسماع لابن رجب ص٧٩.

في الحديث علامةٌ من علامات نُبُوَّتِهِ ˜ حيث أخبر عن أقوام من أمته أنهم سوف يستبيحون هذه الْمُحرمات
الظاهرة فيتعاملون بها كما يتعاملون بالمباحات الظاهرة؛ وقد وقع ما أخبر به النبي ˜ حيث أصبح أقوام من
المسلمين يشربون الخمر ويروِّجونها، ويفعلون الزِّنا ويُتَاجرون به، ويستمعون إلى المعازف ويُتَاجرون بها حتى
أصبحت عندهم كالمباحات؛ بل ربَّما سُنَّت القوانين لحمايتها وترويجها داخل بلاد المسلمين.

هذا الخبر في الحديث ليس خبَرًا محضًا؛ إنما هو خبر يتضمَّن الإنكار على من وقع في هذه الذنوب الكبيرة،
والجرائم الخطيرة؛ كما يتضمن وجوب الإنكار على من هذه حاله؛ لأن النبي ˜ أخبر عنهم أنهم يستبيحونها
وذلك إنما يكون بسبب فشو الجهل بينهم حتى لا يعرفون حكمها، أو لضعف الإيمان عندهم حتى لا يبالون بفعلها؛
وفي كلا الحالين: يجب نصح مَنْ هذه حاله، ومنعه ممن له القدرة على ذلك من الأولياء والسلاطين.

دلَّ الحديث على تحريم جميع أنواع الْمَعَازِفِ؛ كالْعُودِ والرَّبابةِ والقَانونِ والْكَمنجَةِ والبَيَانُو والْكَمانِ وغير ذلك، وقد
أجمع أهل اللغة على تفسير الْمَعَازِفِ بآلات الملاهي، قال الإمام ابن القيم–رحمه الله– في كتاب إغاثة اللهفان:
المعازفُ هي آلاتُ اللَّهْوِ كلُّها؛ لا خلاف بين أهل اللُّغة في ذلك.(١)

لا يجوز التداوي بالموسيقى؛ لأن الله تعالى لم يجعل شفاء هذه الأمة فيما حرَّم عليها، وفي الحلال الواسع الطيب
غُنية عن كلِّ محرَّم، وإنما يتعالج المسلم بالقرآن والذكر والدعاء مع ما أحله الله تعالى من أنواع العلاج، وأما
الغناء فقد يصلح علاجًا لقلب دَاخَلَهُ الشيطان وأصبح مؤثِّرا فيه؛ فلذلك صار يتأثر بما يستمع إليه مما يوافق
شيطانه وهواه، أما المؤمن فإنما تَتَعالج روحُه الطيبة بالكلام الطيب.
يحرم المتاجرة بكلِّ ما له عَلاقة بالأغاني المحرمة؛ كبيع أشرطتها أو إنتاجها أو ترويجها وتوزيعها أو تصويرها أو
تسجيلها أو وضع النوادي لها أو إيجار المحلات لها؛ لأن الله تعالى إذا حَرَّم شيئًا حَرَّم ثمنه، ولأن في ذلك ترويجًا
للحرام وإشاعةً له، وقد نهى الله تعالى عن التعاون على الإثم والعدوان.
لا يجوز تَعَلُّمُ الموسيقى ولا تعليمها، وليس من منهاج التربية والتعليم في الإسلام، وإنما وفد على المسلمين مع
وفود الاستعمار الغربي عليهم؛ فأدخل ذلك في مناهج التعليم في بعض البلاد الإسلامية باسم (الفنون الجميلة)؛
ثم توسَّعوا في ذلك لتعليم الرقص وغيره؛ إبعادًا للناس عن دينهم، وإغراقا لهم في اللَّهو والمجون.
اتفق العلماء قديمًا وحديثًا على تصحيح حديث المعازف المذكور، فَمِمَّن صححه غيْرُ الإمام البخاري: الإسماعيليُّ،
وابنُ حبان، وابنُ الصلاح، والنوويُّ، وابنُ تيميَّة، وابنُ القيم، وابنُ كثير، وابنُ عَبْدِ الهادي، وابنُ رجب، وابنُ
حجر، والْعَيْنِيُّ شارحُ البخاري، والسخاويُّ، والصنعانيُّ، وابنُ باز، وابنُ عثيمين، والألبانيُّ، ولم يُضَعِّفْهُ إلا ابن
حزم، فقد زَعَمَ أن إسناده منقطع بين البخاري وشيخِه هشام بن عمار، وقد ردَّ العلماء كلامَه بوجوه متعددة.
ليس هذا الحديث هو الدليل الوحيد على تحريم الغناء؛ فقد دلَّ الكتاب والسنة وإجماع السلف على تحريمه،
فمن ذلك:

قول الله تعالى:

(٢)، وقد صَحَّ عن ابن مسعودٍ # سُئِلَ عن هذِه الآية فقال: والله الذي لا إِلهَ

غيرُه هو الغناء، يكرر ذلك ثلاث مرات. وصح أيضًا تفسيره بالغناء عن ابن عباسٍ وابن عمرَ !، وذكره ابن
كثيرٍ عن جابرٍ وعكرمةَ وسعيدِ بن جُبيْرٍ ومجاهِدٍ، وقال الْحَسنُ: نزلتْ هذه الآية في الغناءِ والمزامير.

(١ )إغاثة اللهفان ١/ ٢٦٠. ( ٢)سورة لقمان الآية ٦.

قول الله تعالى:

(١)، قال مجاهد في معناه: الغناء والمزامير.

حديث عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ ! أَنَّ رَسُولَ اللهِ ˜ قال: ((فِي هَذِهِ الأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ)) فقالَ رَجُلٌ مِن
الْمُسْلِمِينَ: يا رَسُولَ اللهِ، وَمَتَى ذَاكَ؟ قالَ: ((إِذَا ظَهَرَتْ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ، وَشُرِبَتْ الْخُمُورُ)). رواه الترمذي
وغيره.(٢)

إجماع العلماء على أن الغناءَ المصحوب بآلات اللَّهو محرَّم.
يستثنى من النهي حالات ورد الدليل بالترخيص فيها، وهي(٣):
ضرب الدُّف في الأعراس للنساء خاصة، وقيل: بل للنساء والرجال(٤).
ضرب الدُّف في أيام الأعياد للصغار ونحوهم.
ضرب الدُّف عند قدوم الغائب الكبير الذي له إمْرَةٌ أو نحو ذلك(٥).

لقد حرَّم الله تعالى الأغاني والاستماع إليها لِمَا في ذلك من المفاسد الكثيرة؛ ومنها:

الصَّدُّ عن ذكر الله تعالى؛ فإن الغناء يباعد منه، ومُدْمِنُ الغناء من أضعف الناس عن ذكر الله تعالى.
حِرمانُ النفس من الاستماع إلى أفضل السماع وأحسنه وأجله؛ وهو الاستماع إلى القرآن الكريم، وما يلتحق به
من العلم النافع؛ مما فيه تقوية للإيمان، وزيادة للعلم.
ضعف الإيمان؛ لأنه من المتقرر عند أهل السنة أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
عدم التلذذ باستماع القرآن الكريم، والمواعظ النافعة.
ذهاب الخشوع في الصلاة؛ فإن المدمن على استماع الأغاني كثيرًا ما تعرض له في صلاته فتلهيه عما هو فيه
من المقام بين يدي الله جل وعلا.

إثارة الغرائز الشهوانية؛ لما تشتمل عليه عامَّةُ الأغاني من الدعوة إلى الحب والغرام، والتغزل بالنساء، وذِكْرِ
أوصافِهِنَّ.
إضاعة الوقت والمال بما لا فائدة منه.
التساهلُ فيما يتعلق بالغَزَلِ والحب المحرَّم؛ واستمراءُ ذلك، وظنُّه من الأمر الطبيعي غير المستنكَر؛ بسبب
كثرة ذكره والدعوة إليه في عموم الأغاني.
تَلَذُّذُ الرجال بالاستماع إلى أصوات النساء المطربات الفاتنات، وتَلَذُّذُ النساء بأصوات المطربين الفاتنة.

(١) سورة الإسراء الآية ٦٤.
(٢)رواه الترمذي في كتاب الفتن، بَاب ما جاء في عَلامَةِ حُلُولِ الْمَسْخِ وَالْخَسْفِ ٤/ ٤٩٥(٢٢١٢)، والرُّوياني في مسنده ١/ ١٣٦(١٤٢)، وأبو عمرو الداني المقرئ في السنن
الواردة في الفتن ٣/ ٧٠٩(٣٤٠)، وفي سنده ضعف لكن له شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة ! يرتقي بها إلى الحسن أو الصحيح، ولذلك قال ابن رجب
(نزهة الأسماع ص٤٣): لا تخلو أسانيدها مِن مَقال لكن تَقْوَى بانضمام بعضها إلى بعض، ويعضد بعضها بعضًا، وصححه الألباني في تحريم آلات الطرب ص٦٣، وفي
صحيح الجامع(٤٢٧٣)، وانظر: تنبيه اللاهي للشيخ إسماعيل الأنصاري ص٣٣، وأحاديث ذم الغناء والمعازف للشيخ عبدالله الجديع ص٣٥.
(٣)ينظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع ١٠ / ٢٢١، و نزهة الأسماع لابن رجب ص٣٦.
(٤)ينظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع ١٢/ ٣٤٩.
(٥)ينظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع ١٢/ ٣٥٢.

بالرجوع إلى مصادر التعلم : اجمع ثلاث فتاوى للعلماء في تحريم الغناء.

بالتعاون مع مجموعتك : ما الطرق التي ترونها للإقلاع عن سماع الغناء؟

بَيِّن وجه دلالة الحديث على تحريم الغناء.
في الحديث علامة من علامات النبوة، وضِّح ذلك.
ما المفاسد المترتبة على سماع الغناء؟
استنادًا إلى حديث الدرس ومفاسد الغناء، كيف ترد على مَن قال بإباحته؟
اذكر دليلين مِن الأدلة التي تعضد هذا الحديث في تحريم الغناء.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعظِّم القرآن الكريم.
تستنتج عظمة القرآن من أدلة معطاة.
تعدِّد حقوق القرآن.
تؤدي حقوق القرآن كما أمر الله بها.
تبيِّن آداب تلاوة القرآن.
تبيِّن صور هجر القرآن وأسباب ذلك.

لقد شرف الله هذه الأمة واختصها بالقرآن الكريم، أفضل الكتب السماوية، أنزله الله ليكون الكتاب المهيمن،
والرسالة الخاتمة، والشريعة الباقية، حفظه الله من التحريف، وهو دستور الأمة الخالد الذي به صلاح البشرية وهدايتها
لأقوم الطرق، وأوضح السبل، وأحسن الأخلاق، قال الله تعالى:

(١) .

والقرآن الكريم أساس الفضائل، وقِوامُ الضمائر، وهو حياة القلوب وسر السعادة في الدنيا والآخرة؛ بل هو مصدر
السعادة الحقيقية، وبه تستقيم مسيرة المرء في الحياة فيشعر بالبهجة، والارتياحِ، والأمن.

للقرآن الكريم حقوق كثيرة، منها:
أولاً: الإيمان به، وبكل ما جاء فيه، وأنه كلام الله المنزل على رسوله ˜، والإيمان بأنه محفوظ بحفظ الله تعالى له،

قال تعالى :

(٢) .

ثانيًا: العمل به، بفعل أوامره، واجتناب نواهيه، وتنفيذ أحكامه، قال تعالى :

(٣).

(١) سورة الإسراء الآية ٩. (٢) سورة النساء الآية ١٣٦. (٣) سورة الأنفال الآية ٢٠.

ثالثًا: تعلُّمه وتعليمه، فمن حق كتاب الله تعالى علينا أن نعتني بتعلمه وإتقانه، وقد قال النبي ˜ مرغبًا في ذلك:
((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)) (١) .
رابعًا: تلاوته، قال الله تعالى:
(٢)، وقال ˜: ((اقرؤوا القرآن؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه)) (٣) .

الآداب التي ينبغي مراعاتها وتعاهدها مع القرآن الكريم كثيرة؛ أهمها ما يلي:‏

الإخلاص لله تعالى: بأن يريد بقراءته وجه الله – عز وجل–، والتقرب إليه دون أي شيء آخر، من مال، أو وجاهة،
أو ارتفاع على أقرانه، أو ثناء عند الناس، أو غير ذلك، قال تعالى :

(٤) .

تلاوته على طهارة: فتستحب قراءة القرآن على طهارة، ويجوز للمحدِث حدثًا أصغر قراءته بإجماع المسلمين من
غير مس للمصحف، وأما الْجُنُب فإنه يحرم عليه قراءة القرآن عند جمهور العلماء، فعن علي #: قال: (كان
رسول الله ˜: يقرئنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنبًا) (٥) .
الاستعاذة عند بداية القراءة: وهي قول: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)، وهي مستحبة لقوله تعالى :

(٦).

قراءة البسملة: وهي قول: (بسم الله الرحمن الرحيم) في أول كلِّ سورة سوى (التوبة)؛ فإنها ليس في أولها
بسملة، وفي قراءتها تنبيه إلى استحضار معيَّة الله تعالى.
ترتيل القراءة وتحسين الصوت بها: فيستحب لقارئ القرآن أن يجتهد في تحسين صوته بالقرآن وتجميله،
وتزيينه، فعن البراء #: قـال: ((سمعـت رسـول الله ˜ يقرأ (والتين والزيتون) في العشاء، وما سمعت أحدًا
أحسن صوتًا منه أو قراءة(٧))) .

(١)رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه رقم (٢١).
(٢) سورة فاطر الآية ٢٩.
(٣) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة رقم (٤٢).
(٤) سورة البينة الآية ٥.
(٥) رواه أحمد (٢/ ٩٩)، والترمذي في أبواب الطهارة، باب [ما جاء] في الرجل يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنبا، رقم (١١١) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٦) سورة النحل الآية ٩٨. ‎ومعنى الاستعاذة : الالتجاء إلى الله – سبحانه وتعالى– والاعتصام به – عز وجل–.
(٧) رواه البخاري في صفة الصلاة ، باب القراءة في العشاء رقم (٢٠).

عظم الله كتابه الكريم وأمر بتعظيمه، وعظمه النبي ˜ وأمر بتعظيمه، استنتج من النصوص الآتية دلالتها
على ذلك:

١

٢

٣

٤

٥

٦

أنزل الله كتابه الكريم هداية للناس، وأمرهم بالإيمان به وتلاوته والعمل بمقتضاه، لكن بعض الناس اتخذوا هذا القرآن
مهجورا، وصور هَجْرِ القرآن متعددة، بالتعاون مع زملائك: ارصد أسباب هجر القرآن واقترح الحلول المناسبة لها:

هجر تلاوته

هجر العمل بمقتضاه

١

٢

هجر تحكيمه والتحاكم إليه

هجر تدبره وتفهم معاني
آياته

٣

٤

من نعم الله على الأمة أن أنزل إليها كتابه الكريم؛ بيِّن شيئًا من أوجه الإنعام علينا بالقرآن الكريم.
ما الحقوق الواجبة تجاه كتاب الله تعالى؟
ما الآداب التي ينبغي مراعاتها عند تلاوة القرآن الكريم؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تصف هيئة النبي ˜ الخَلْقية.
تصف لباسه ˜.
تصف مشي النبي ˜.
تصف عيش النبي ˜.
تتعرف على هديه ˜ في الكلام والضحك والمزاح.
تتعرف على نماذج من أخلاقه ˜ .
تقتدي بالنبي ˜ في هديه وأخلاقه.

شمائلُ النبيِّ ˜ هي: صفاتُه ˜ الْخَلْقِيَّةُ (الجِسميَّةَ)، والْخُلُقية وهي صفاته في سلوكه وتعامله مع الناس.
عظيم خُلُقِه ˜ :
قد أثنى الله ــ تعالى ــ على خُلُقِ رسوله ˜ فقال سبحانه وتعالى:
وأَمَرَ الخلق أن يقتدوا به، ويتخلَّقوا بأخلاقه، فقال سبحانه :
ولهذا نقل السلف الصالح ! شمائلَ النبي ˜ لِيُعَرِّفُوا الناس بأوصاف رسولِ الله ˜، ولتكون سبيلًا للتأسي

والاقتداء بما يمكن منها، وسوف نذكر ذلك بشيء من الإيجاز إن شاء الله تعالى.

أولاً: من صفاته الْخَلْقية:

قال البراء #: ((كانَ رسولُ الله ˜ أحسنَ الناس وجهًا، وأحسَنَهم خَلْقًا؛ ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير)).(٣)
وكان وجهه ˜ مستديرًا كالقمر والشمس، فقد سُئل البراء # أكان وجهُ النبيِّ ˜ مثلَ السيف؟ قال: (لا بل مثل
القمر)(٤)، وفي مسلم: ( كان مثلَ الشمس والقمر، وكان مستديرًا) (٥).
وقال أنس #: ((كانَ رسولُ الله ˜ أزْهَرَ اللون)) (٦)، والأزْهَرُ هو: الأبيض المستنير، وهو أحسن الألوان .
وكان ˜ كثَّ اللحية؛ كما وصفه جابر بن سمرة ! فقال: (وكان كثير شعر اللحية) (٧) .

(٢) .

(١) .

(١) سورة القلم الآية ٤.
(٣) أخرجه البخاري رقم( ٣٥٤٨ )، ومسلم رقم ( ٦٢٣٥ ) .
(٥) رواه مسلم رقم( ٦٢٣٠ ).
(٧) رواه مسلم رقم ( ٦٢٣٠ )

(٢) سورة الأحزاب الآية ٢١.
(٤) رواه البخاري رقم ( ٣٥٥٢ ).
(٦) أخرجه البخاري رقم ( ٣٥٤٧ )، ومسلم رقم ( ٦٢٠٠ ).

ثانيًا: سلوكه في حياته:
لباسُ رسول الله ˜:

قالت أم سلمة !: ((كان أحب الثياب إلى رسول الله ˜ يلبسه القميص))(١). وقال أبو سعيد الخدري #: كان
رسول الله ˜ إذا استَجَدَّ(٢) ثوبًا سمَّاه باسمه: عمامةً، أو قميصًا، أو رِداءً، ثم يقول: ((اللهم لك الحمد كما كسوتنيه،
أسألك خيره وخير ما صُنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له
))(٣).
وقال حذيفة #: أخذ رسول الله ˜ بعضلة ساقي أو ساقه، فقال: ((هذا موضع الإزار، فإن أبيت فأسفل، فإن أبيت
فلا حقَّ للإزار في الكعبين
))(٤)، والمعنى: لا تجعل الإزار ينزل حتى يغطي شيئًا من الكعبين.

مشيُ رسول الله˜:

قال أبو هريرة #: ((ما رأيت شيئًا أحسنَ من رسول الله ˜، كأن الشمس تجري في وجهه، ولا رأيت أحدًا أسرع
في مشيته من رسول الله ˜ كأنما الأرضُ تطوى له، إنا لَنُجْهِدُ أنفُسَنا، وإنه لَغَيرُ مكترث))(٥).

عَيْشُ رسول الله ˜:

قال النعمان بن بشير !: ((ألستم في طعام وشراب ما شئتم؟ لقد رأيت نبيَّكم ˜ وما يجد من الدَّقَل(٦) ما يملأ بطنه))(٧).
وقالت عائشة ! ((إنا كنا آل محمد، نمكث شهرًا ما نستوقد بنار، إن هو إلا التمر والماء))(٨).

كلامُ رسول الله ˜:

قالت عائشة !: ((ما كان رسول الله ˜ يسرد سَرْدَكُم هذا، ولكنه يتكلم بكلام يبينه فَصْلٌ، يحفظه من جلس إليه))(٩).
وقال أنس بن مالك #: ((كان رسول الله يعيد الكلمة ثلاثاً لتعقل عنه))(١٠).

ضحكُ رسول الله ˜:

قال عبد الله بنُ الحارث بنِ جَزْءٍ #: ((ما رأيت أحدًا أكثر تبسُّمًا من رسول الله ˜)). وفي رواية أخرى قال: ((ما
كان ضحك رسول الله ˜ إلا تبسمًا))(١١).

مزاحُ رسول الله ˜:

قال أنس بن مالك #: إن كان رسول الله ليخالطنا حتى يقول لأخٍ لي صغير: ((يا أبا عُمير، ما فعل النُّغَيْر))(١٢)، قال
الترمذي: وفقه هذا الحديث أن النبي ˜ كان يمازح، وفيه أنه كَنَّى غلامًا صغيرًا، فقال له: يا أبا عمير(١٣).

(١) أخرجه أبو داود في كتاب اللباس، باب ما جاء في القميص ٢/ ٤٤٠(٤٠٢٥).
(٢) إذا استجَدَّ، أي: لبس ثوبًا جديدًا.
(٣) أخرجه أبو داود في كتاب اللباس، باب ما جاء في اللباس ٢/ ٤٣٩(٤٠٢٠).
(٤) أخرجه الترمذي في كتاب اللباس، باب في مبلغ الإزار ٤/ ٢١٧(١٧٨٣) وقال: حديث حسن صحيح.
(٥) أخرجه الترمذي في مناقب النبي ˜، باب في صفة النبي ˜ ٥/ ٥٦٣(٣٦٤٨).
(٦) الدقل: رديء التمر.
(٧) أخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق ٤/ ٢٢٨٤(٢٩٧٧).
(٨) أخرجه مسلم في كتاب الزهد والرقائق ٤/ ٢٢٨٢(٢٩٧٢).
(٩)أخرجه الترمذي في كتاب المناقب، باب في كلام النبي ˜ ٥/ ٦٠٠(٣٦٣٩)، وأخرج البخاري الجملة الأولى من الحديث، في كتاب المناقب، باب صفة النبي ˜
٦/ ٥٧٦(٣٥٦٨)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة !، باب فضائل أبي هريرة # ٤/ ١٩٤٠(٢٤٩٣).
(١٠) أخرجه البخاري، كتاب العلم، باب من أعاد الحديث ثلاثاً ليُفهم عنه ١/١٨٨.
(١١) أخرجه الترمذي في جامعه، كتاب المناقب، باب في بشاشة النبي ˜ ٥/ ٥٦١(٣٦٤٢).
(١٢)أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب الكنية للصبي وقبل أن يولد للرجل ١٠/ ٥٨٢ (٦٢٠٣)، و النُغير بضم النون المشددة وفتح الغين:طائر صغير.
(١٣) ينظر: كتاب الشمائل للترمذي عند روايته لهذا الحديث ص١٩٧، في باب ما جاء في صفة مزاح رسول الله ˜.

بكاءُ رسول الله ˜:

قال عبد الله بن الشِّخِّير #: أتيتُ رسول الله ˜ وهو يصلي، ولجوفه أَزِيزٌ كأزيز المِرْجَل(١) من البكاء(٢).

تواضُعُ رسول الله ˜:

الله ورسوله))(٣)، أي: لا تبالغوا في مدحي كما بالغت النصارى في مدح نبي الله عيسى _، فجعلوه إلهًا، أو ابنَ إله.

معاملته ˜ لأهل بيته:

قيل لعائشة !: ماذا كان يفعل رسولُ الله ˜ في بيته؟ قالت: ((كان بشرًا من البشر، يَفْلِي ثوبه، ويَحْلُب شاتَه،

ويخدُم نفسه))(٤).

صفات رسول الله ˜ الْخُلُقية:

قال أنس بن مالك #: خدمت رسول الله ˜ عشر سنين، فما قال لي: أُفٍّ، قط، وما قال لي لشيء صنعتُه: لم

صنعتَه، ولا لشيء تركتُه لم تركتَه، وكان رسولُ الله ˜ من أحسن الناس خُلُقًا، ولا مسست خَزًّا ولا حريرًا ولا شيئًا كان
ألين من كف رسول الله ˜، ولا شممت مسكًا ولا عطرًا كان أطيب من عَرَقِ النبي ˜(٥).

قالت عائشة !: لم يكن رسول الله ˜ فاحشًا ولا متفحِّشًا(٦)، ولا صَخَّابًا في الأسواق، ولا يَجْزِي بالسيئة، ولكن

يعفو ويصفح(٧).

بَيِّن السنن التي مرت بك في شمائل النبي ˜ ، ثم صنفها إلى قولية وفعلية:

(١) أزيز كأزيز المرجل: أي: غليان كغليان القدر.
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب البكاء في الصلاة ١/ ٣٠٠(٩٠٤).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء، باب قول الله:
(٤) أخرجه الإمام أحمد في المسند ٦/ ٢٥٦، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (٦٧١).
(٥) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب حسن الخلق والسخاء ١٠/ ٤٥٦(٦٠٣٨)، ومسلم في كتاب الفضائل، باب: كان رسول الله ˜ أحسن الناس خلقًا ٤/ ١٨٠٤.
(٦) الفاحش: ذو الفحش في طبعه في أقواله وأفعاله وصفاته، والمتفحش: متكلف الفحش.
(٧) أخرجه الترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في خُلق النبي ˜ ٤/ ٣٢٤(٢٠١٦).

٦/ ٤٧٨(٣٤٤٥).

قال عمر بن الخطاب #: قال رسول الله ˜: ((لا تُطروني كما أطْرَت النصارى ابنَ مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد

استنتج آداب المزاح التي وردت في مزاح النبي ˜ .

صف وجه النبي ˜ وشعره.
مثِّل لتواضع النبي ˜ .
كيف كان عَيش النبي ˜ ؟
مثِّل لمزاح النبي ˜.
كيف كان هدي النبي ˜ في بيته ؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعرِّف بآل البيت.
تستنتج فضائل آل البيت.
تعدِّد خصائص آل البيت.
تبيِّن حقوق آل البيت.
تبيِّن حكم الغلو في آل البيت وتمثِّل له.

لآل بيت النبي ˜ في نفوس المؤمنين مكانة رفيعة، لقربهم من النبي ˜ ، واتصالهم بنسبه، ولنصرتهم رسول الله
˜ منذ بدء الدعوة، فحفظ لهم النبي ˜ ذلك، وأوصى بهم أمته خيرًا، فقال ˜: ((ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك
أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثَقَلين: أولهما: كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به،
فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، أُذَكِّرُكم اللهَ في أهل بيتي، أُذَكِّرُكُم اللهَ في أهل بيتي
..)) (١) .

آل بيت النبي ˜ هم الذين حــرمــــت عليهــم الصــدقـــة، وهــم: كـــل مسلـــم من آل علــي، وآل عقــيل، وآل العباس،
وآل جعفر، وبنو الحارث بن عبد المطلب، وكذلك أزواجه ˜ من أهل بيته، كما قال الله تعالى:

(٢) .

وعن سعد بن أبي وقاص # قال : لما نزلت

(٣) دعا رسول الله

˜ عليًّا وفاطمة وحسنًا وحسينًا ! فقال: ((اللهم هؤلاء أهلي)) (٤).

(١) رواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة ! ، باب من فضائل علي بن أبي طالب # رقم (٣٦).
(٢) سورة الأحزاب الآية ٣٣.
(٣) سورة آل عمران الآية ٦١.
(٤) رواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة ! ،باب من فضائل علي بن أبي طالب # رقم (٣٢).

تحريم الزكاة عليهم، لحديث عبد المطلب بن ربيعة # أن النبي ˜ قال: ((إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد،
إنما هي أوساخ الناس
)) (١).
لا يرثون النبي ˜، لحديث أبي بكر الصديق # قال : قال رسول الله ˜: ((لا نُورَثُ، ما تركنا صدقة)) (٢).
لهم خُمُس الخُمُس من الغنيمة (٣) وخُمُس الفيء (٤)، أما خُمُس المغنم فلقوله تعالى:

(٥). وأما الفيء فلقوله تعالى:

أوجب الله عز وجل لأهل بيت نبيه ˜ حقوقًا، وخصَّهم بفضائل، أقرَّ بها أهلُ العلم والإيمان، واجتهدوا في القيام
بها، طاعة لله ورسوله ˜، ومنها ما يلي:
أولاً: اعتقاد فضلهم وشرفهم لقرابتهم من الرسول ˜، وقد اصطفى الله تعالى رسول الله ˜ من أشرف أنساب
العرب قاطبة؛ قال ˜: ((إن الله اصطفى بني إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشًا،
واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم
)) (٧).
ثانيًا: وجوب محبتهم ومودتهم وموالاتهم، لإيمانهم ولقرابتهم من رسول الله ˜ .
ثالثًا: احترامهم، وإكرامهم، والإحسان إليهم، قال ابن كثير – رحمه الله – في تفسير قوله تعالى:

(٨): ((ولا نُنْكِرُ الوصاة بأهل البيت، والأمر بالإحسان إليهم، واحترامهم، وإكرامهم، فإنهم

من ذرية طاهرة، من أشرف بيت وجد على وجه الأرض، فخرًا وحسبًا ونسبًا، ولا سيما إذا كانوا متبعين للسنة النبوية
الصحيحة الواضحة الجلية، كما كان عليه سلفهم كالعباس وبنيه، وعلي وأهل بيته وذريته، ! أجمعين))(٩).
رابعًا: مشروعية الصلاة عليهم مع الصلاة على رسول الله ˜، فقد سئل النبي ˜ عن كيفية الصلاة عليه في
الصلاة ؟ فقال: ((قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل
محمد، كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد
))(١٠)، فالصلاة على آله من تمام الصلاة عليه وتوابعها.

(١) رواه مسلم في كتاب الزكاة ،باب ترك استعمال آل النبي ˜ على الصدقة رقم (٥١).
(٢) رواه البخاري في الخمس ، باب فرض الخمس رقم(٢٩٢٧)، ومسلم في الجهاد والسير باب حكم الفيء رقم (٤٩).
(٣) ما أخذ من مال الكفار قهرًا بالقتال ، معجم الفقه الحنبلي ( ٢/ ٧٤٥ ).
(٤) هو الراجع إلى المسلمين من مال الكفار من غير أن يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، كالذي تركوه فزعًا من المسلمين وهربوا، والجزية، وخراج الأرض، ومال من
مات من المشركين ولا وارث له، معجم الفقه الحنبلي ( ٢ / ٧٥٦).
(٥) سورة الأنفال الآية ٤١. (٦) سورة الحشر الآية ٧.
(٧) رواه مسلم في كتاب الفضائل، باب فضل نسب النبي ˜ وتسليم الحجر عليه قبل النبوة رقم (١). (٨) سورة الشورى الآية ٢٣.
(٩) تفسير القرآن العظيم ( ٧/ ٢٠١) . (١٠) رواه مسلم في الصلاة ، باب الصلاة على النبي ˜ بعد التشهد (١/ ٣٠٥) رقم (٤٠٥).

لقد كان أصحابُ رسول الله ˜ أشدَّ الناس تعظيمًا ومحبة لآل البيت، لاستشعارهم مكانتهم من النبي ˜، وامتثالًا
لوصايا النبي ˜ فيهم، فهذا أبو بكر الصديق # يحبهم ويكرمهم ويدعو الناس إلى إكرامهم ومحبتهم، فيقول :
((ارقبوا محمدًا ˜ في أهل بيته)) (١)، أي: احفظوه فيهم فلا تؤذوهم ولا تسيئوا إليهم، وقال # لعلي #: (والذي
نفسي بيده لَقَرَابةُ رسولِ الله ˜ أحبُّ إليَّ أن أصل من قرابتي)(٢).

١
٢
٣
٤
٥

رجل من آل البيت يقبل الزكاة مع إمكانية حصوله على
حقه المالي من بيت المال.

رجل من آل البيت وقعت منه السرقة.

رجل يُلزمُ الناسَ بأن يكون له نصيب من أموالهم لأنه
من آل البيت.

أكرمت امرأة امرأة من آل البيت بزيارتها ومحبتها كما
تزور وتحب أختها الشقيقة.

ترك رجـــل مكانـــه مـــن المجلس ليقعد فيـــــه رجل من
آل البيت إكراماً له.

(١) رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة ، باب مناقب قرابة رسول الله ˜ ومنقبة فاطمة بنت النبي ˜، رقم (١٢).
(٢) رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة ، باب مناقب قرابة رسول الله ˜ ومنقبة فاطمة بنت النبي ˜ رقم (١٢).

الناس في القيام بحقوق آل بيت النبي ˜ طرفان ووسط، فمن الناس من علم حقوقهم وسعى بالقيام بها كما
أمر الله ، ومن الناس من جفا آل بيت النبي ˜ ولم يؤدِ إليهم حقهم المشروع، ومنهم من غلا فيهم وأنزلهم فوق
منزلتهم التي شرعها الله لهم، أورد ثلاث صور من الغلو في آل بيت النبي ˜ وثلاث صور من جفائهم:

١
٢
٣

استدل من القرآن على فضل آل البيت.
خص الإسلام آل البيت بخصائص وأحكام؛ اذكر ثلاثة منها.
لا يجوز لأهل البيت الذين يجدون مصدر رزقهم أن يقبلوا شيئًا من الصدقة أو الزكاة، علِّل لذلك.
عدِّد حقوق آل البيت.
ما الصيغة المشروعة للصلاة والسلام على آل البيت؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعدد ثلاثاً من فضائل الصحابة !.
تستدل بالنصوص الشرعية على فضل الصحابة !.
توضح ثلاثة من حقوق الصحابة !.
تقدِّر الصحابة ! حق قدرهم.

الصحابة ! خير القرون، وصفوة هذه الأمة وأفضلها، اختارهم الله تعالى لصحبة رسوله ˜، فقاموا بدين الله
خير قيامٍ؛ نصرةً لنبيهم، وجهادًا معه، فصدقوه وآزروه ونصروه، واتبعوا النور الذي جاء به.
قال عبد الله بن مسعود # : ((إن الله اطلع على قلوب العباد فاختار محمدًا ˜، فبعثه برسالته، وانتخبه بعلمه،
ثم نظر في قلوب الناس بعدُ؛ فاختار له أصحابًا، فجعلهم أنصار دينه، ووزراء نبيه)) (١).
إن الصحابة ! هم أعلام الفضيلة، ودعاة الهداية، هم الذين حملوا نور الإسلام في أنحاء المعمورة، فأنقذ الله
بهم البشرية من أغلال الوثنية، وأَرْسَوْا قواعد الحق والخير والعدل، ونشروا كلمة الله حتى علت في الأرض، ورفرف
علم الإسلام في الآفاق، ولقد بذلوا في سبيل ذلك الْمُهَجَ والأرواح، والغالي والنفيس، فهجروا الأوطان، وبذلوا الأموال،
وفتحوا البلاد، وهدوا العباد، فكانوا بذلك أهلًا لرضوان الله ومحبته ورحمته وجنته.

الصحابة ! جيل فريد في إيمانه وأخلاقه، وتعاطفه وتراحمه، وبذله وجهاده، استقوا من معين الوحيين فاستنارت
بصائرهم، وزكت نفوسهم، وعلت هممهم، فكانوا أفضل الأجيال البشرية في تاريخ الإنسانية كله، وأجلَّها وأكملَها،
وأجمعها للمحاسن والفضائل، وقد تكاثرت الأدلة في بيان فضلهم وذكر مزاياهم على غيرهم؛ فمن ذلك:

قال الله تعالى في الثناء عليهم وذكر ما أعدَّ لهم ووعدهم به من الثواب العظيم:

(١) أخرجه البغوي في شرح السنة (١/ ١٨٧).
(٢) سورة الفتح الآية ٢٩ ، قال ابن كثير : قوله

أي : أفرخه و

أي : شده، و

شب وطال ، أي: فكذلك أصحاب رسول الله ˜ آزروه

وأيدوه ونصروه ، فهم معه كالشطء مع الزرع . تفسير القرآن العظيم ٤/ ٢٠٤

(٢).

وقال تعالى في بيان حالهم والثناء عليهم :

(١) ، أثنى الله تعالى على المهاجرين بخروجهم

عن ديارهم وأموالهم ابتغاء مرضاة الله ونصرة دينه ورسوله ˜ ، وأن ما قاموا به دليل صدقهم، ثم مدح
الأنصار بالإيمان وصدق المحبة لإخوانهم المهاجرين، وسلامة صدورهم وإيثارهم مع حاجتهم، ومن كان بهذه
المثابة فهو أهل للفوز والفلاح .
قال رسولُ الله ˜ : ((خيرُ أمَّتي قَرْني، ثمَّ الذينَ يَلونَهُمْ، ثمَّ الذينَ يَلونَهُمْ))(٢)، وقَرْنُهُ ˜ هم الصحابة !، وفي
الحديث ثناء عليهم، وأنه لا يأتي بعدهم من هو مثلهم في فضلهم وكثرة الخير فيهم.

للصحابة ! على الأمة الإسلامية حقوقٌ، منها ما يلي:
أولاً: محبتهم بالقلب، والثناء عليهم باللسان، ونشر فضائلهم بين الناس، وبيان محاسنهم ومناقبهم، فذلك يبعث
على محبتهم، وإنزالهم المنزلة اللائقة بهم، ومن أحب أصحاب النبي ˜ حشر في زمرتهم يوم القيامة، وظفر برفقتهم
في الجنة؛ فقد أخبر النبي ˜ أن: ((المرء مع من أحب)) (٣).
ثانيًا: التلقي عنهم وحسن التأسي بهم في العلم والعمل والدعوة، والأخلاق والمعاملة؛ لأنهم أعلمُ الأمة بشريعة الله
تعالى، وأتبعهُم لسنة النبي ˜ ، وأبعدُ الأمة عن الهوى والبدعة.
ثالثًا: الترضِّي عنهم، والاستغفار لهم؛ لقوله تعالى:

(٤)، وقوله:

(٥).

رابعًا: الحذر مِن سبِّهم أو القدحِ فيهم، أو أحدٍ منهم، واعتقادُ حُرمة ذلك، لأن ذلك من تكذيب الله تعالى في تزكيتهم
والثناء عليهم، وفي حديث أبي سعيد الخدري # قال: قال رسول الله ˜: (( لا تسبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو
أن أحدكم أنفق مثل أُحُدٍ ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نَصِيفَه
)) (٦).

(١) سورة الحشر الآيتان ٨ – ٩.
(٢) رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة !، باب فضائل أصحاب النبي ˜ و ! ومن صحب النبي ˜ أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه ٣/ ١٣٣٥(٣٤٥٠ )
ورواه البخاري أيضًا ٥/ ٢٣٦٢(٦٠٦٤ )، و رواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة !، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ٤/ ١٩٦٤(٢٥٣٥).
(٣) صحيح البخاري في الْأَدَبِ بَاب عَلَامَةِ حُبِّ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِقَوْلِهِ:
(٤) سورة التوبة الآية ١٠٠.
(٥) سورة الحشر الآية ١٠.
(٦) أخرجه البخاري في المناقب بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ ˜: ((لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا)) رقم (٣٣٩٧) ومسلم في الْفَضَائِلِ، بَاب تَحْرِيمِ سَبِّ الصَّحَابَةِ ! رقم (٤٦١٠)، والنصيف
يأتي بمعنى النصف انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ٥/٦٥.

رقم (٥٧٠٢).

استخرج من النصوص التالية فضائل أصحاب النبي ˜ .

قال تعالى :

(١).

(٢).

جاء رجل إلى النبي فَأَخَذَ بِيَدِهِ وقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَنْ رَآكَ فَآمَنَ
بِكَ وَصَدَّقَكَ وَاتَّبَعَكَ مَاذَا لَهُ ؟ قَالَ: ((طُوبَى لَهُ)) (٣).

قال النبي ˜: ((نضَّر الله امرءًا سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه)). (٤)

١

٢

٣

٤

امتلأت سير الصحابة ! بالمواقف الحافلة ببطولاتهم وصدق إيمانهم وحبهم لله ورسوله ˜ ، بالرجوع لكتاب
صور من حياة الصحابة أو أحد كتب السير، اذكر موقفًا من مواقف الصحابة ! يدل على ذلك:

(١) سورة الفتح الآية ٢٩.
(٢) سورة الفتح الآية ١٨.
(٣) أخرجه أحمد: ١٦٩٣٧، وحسنه الهيثمي في المجمع، ومعنى طوبى: شجرة في الجنة، وقيل: اسم من أسماء الجنة.
(٤) أخرجه الترمذي: ٢٦٥٦ وقال : حديث حسن، ومعنى نضر أي : رزقه الله البهجة والسرور.

اذكر ثلاثًا من فضائل أصحاب النبي ˜ .
عدِّد حقوق أصحاب النبي ˜ .
على ماذا يدل كُره أصحاب النبي ˜ وسبُّهم؟
مَدَحَ الله المؤمنين الذين جاؤوا بعد الصحابة ! بأنهم يستغفرون لهم؛ اذكر الآية التي تدل على ذلك.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تقدِّر أهمية عقد النكاح .
تعدِّد حقوق الزوجة على زوجها.
تعدِّد حقوق الزوج على زوجته.
تتعرِّف الأحكام والآداب الشرعية التي تعزِّز استقرار الأسرة.
تقدِّر الاستقرار الأسري.

الزواج في الإسلام عقد شرعي لازم، وميثاق غليظ، شرعه الله لحكم سامية وغايات نبيلة وفوائد جليلة؛ فهو سَكَنٌ
للنفس، وطمأنينة للقلب، وسبيلُ مودة ورحمة بين الزوجين، وسببٌ لحصول الذرية الصالحة التي تنفع الإنسان في
الحياة وبعد الممات، قال تعالى:

(١).

ومما يعين على تحقيق مقاصد الزواج، والسعادة بين الزوجين أن يلتزم كل واحد منهما بالقيام بما فرض الله عليه
من الحقوق والواجبات تُجاه الآخر.

شرع الله تعالى للزوجة على زوجها حقوقًا مادية ومعنوية يجب عليه القيام بها، قال الله تعالى:

(٢)، وقال ˜ :((إن لكم على نسائكم حقًّا، ولنسائكم عليكم حقًّا)) (٣)، ومن هذه الحقوق:

أولاً: النفقة، مِن طعام وشراب وكسوة وسكن، وسائر ما تحتاجه المرأة بالمعروف، قال تعالى:

(٤)، وقال النبي ˜: ((ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف))(٥).

ثانيًا: المعاشرة بالمعروف، بأن يحسن خُلقَه مع زوجته، ويَرفُقَ بها، ويقدم ما يمكن تقديمه إليها مما يؤلف قلبها،

لقوله تعالى:

(٦). وقد كان النبي ˜ مع أزواجه جميل العِشْرة، دائم البِشْر، يداعب أهله،

ويتلطف بهم، ويضاحك نساءه، حتى إنه كان يسابق عائشة يتودد إليها بذلك.(٧).

(١) سورة الروم الآية ٢١. (٢) سورة البقرة الآية ٢٢٨.
(٣) رواه الترمذي في كتاب الرضاع ، باب مَا جَاءَ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِها، رقم (١٠٨٣) وصححه، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب رقم (١٩٣٠).
(٤) سورة الطلاق الآية ٧. (٥) رواه مسلم في الْحَجِّ ، بَاب حَجَّةِ النَّبِيِّ ˜ رقم (٢١٣٧). (٦) سورة النساء الآية ١٩.
(٧) رواه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في السبق على الرجل، رقم (٢٥٨٠)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم (١٣١).

ثالثًا: العناية بدِينها وخُلقها؛ بأن يعلمها الضروري من أمور دينها إن كانت لا تعلم ذلك، أو يأذن لها أن تحضر
مجالس العلم لتتعلم ذلك، ويُلزمها أحكامَ الإسلام وآدابه، ويمنعها أن تتبرج، ويحول بينها وبين الاختلاط بغير محارمها
من الرجال، ويلزمها اللباس الساتر المحتشم إذا خرجت من منزلها.
رابعًا: أن لا يفشي سِرَّها ولا يذكر عيبًا فيها، إذ هو الأمين عليها والمطالب برعايتها، قال ˜ :((إن من شر الناس
عند الله منزلة يوم القيامة: الرجلُ يُفضي إلى امرأته وتُفضي إليه ثم ينشر سِرَّها
)) (١).
خامسًا: أن يسمح لها بالخروج إذا احتاجت إليه؛ كزيارة أهلها وأقاربها.

أولاً: طاعته في المعروف، فتطيعه في غير معصية الله تعالى، بما تستطيع ولا يشق عليها، لقوله تعالى:

(٢). وطاعة المرأة لزوجها تعمق رابطة التآلف والمودة بينهما، وتحفظ كيان

الأسرة من الاختلاف.

ثانيًا: صيانة عِرض الزوج، والمحافظة على ماله، وكتمان أسرار المنزل، لقوله تعالى:

(٣). وقول الرسول ˜ :((والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها))(٤).

ثالثًا: قيامها بحق الزوج وطاعته إذا دعاها لحاجته، وتدبير المنزل.
رابعًا: تلزم بيت زوجها فلا تخرج منه إلا بإذنه، ولا تأذن لأحد أن يدخل بيته إلا بإذنه، لقوله تعالى:

(٥). وقال ˜: (( لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه))(٦).

على كل من الزوجين التعاون مع الآخر على طاعة الله، والشعور بالمسؤولية المشتركة في بناء الأسرة، وتربية الأولاد،
والتشاور في شؤون البيت ومصالح الأسرة، وبذلك يحصل الائتلاف والمودة والرحمة والاستقرار.

(١) رواه مسلم في كتاب النِّكَاحِ، بَاب تَحْرِيمِ إِفْشَاءِ سِرِّ الْمَرْأَةِ رقم (٢٥٩٧).
(٢) سورة النساء الآية ٣٤.
(٣) سورة النساء الآية ٣٤.
(٤) رواه البخاري في الْجُمُعَةِ، بَاب الْجُمُعَةِ فِي الْقُرَى وَالْمُدُنِ رقم (٨٤٤)،ومسلم في بَاب فَضِيلَةِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ وَالْحَثِّ عَلَى الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ وَالنَّهْيِ عَنْ إِدْخَالِ
الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ رقم (٣٤٠٨).
(٥) سورة الأحزاب الآية ٣٣.
(٦) أخرجه البخاري(٥١٩٥)، كتاب النِّكَاحِ، بَاب لَا تَأْذَنُ المَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا لِأَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ.

حرص الإسلام على الحفاظ على كيان الأسرة وتشريع كثير من الأحكام التي تؤدي إلى تماسك الأسرة واستقرارها،
تعاون مع زملائك في ذكر بعض تلك الأحكام:

تزايدت ظاهرة الطلاق في مجتمعنا، حيث ذكرت بعض الإحصائيات أن الطلاق في بعض المناطق يزيد عن ٢٥%
من عدد حالات الزواج، باستخدام استراتيجية حل المشكلات، تعاون مع زملائك في نقاش هذه المشكلة :

الأسباب :

الحلول :

اختيار الحلول :

للنكاح مكانة عظيمة ومنزلة مهمة ، بَيِّن ذلك مسترشدًا بأدلة من القرآن الكريم.
ما حقوق الزوج على زوجته ؟ وما حقوق الزوجة على زوجها ؟
بَيِّن الضابط في كل مما يلي :

طاعة الزوجة زوجها.
نفقة الزوج على زوجته.
خروج المرأة من بيت زوجها.

ما الآثار المترتبة على قيام كل من الزوجين بواجباته؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تقدِّر نعمة الولد.
تقدِّر حق الولد في التربية.
تستشعر مسؤولية الوالد في تربية ولده.
تعدِّد أصول تربية الأولاد.
توضِّح آثار تربية الأولاد على الإيمان والتقوى.

الأولاد نعمة من نعم الله تعالى على عباده، وهم زينة الحياة الدنيا، والنفس الإنسانية مفطورة على حبهم وطلبهم،

قال الله تعالى:

(١)، وقد

ذكر سبحانه الأولاد في سياق ذكر النعم فقال سبحانه:

(٢)، ومن تمام النعمة على أهل الجنة أن يلحق

الله تعالى بهم ذريتهم وإن قصر عملهم، قال سبحانه:

(٣).

من هدي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام سؤال الله تعالى الذرية الصالحة، قال تعالى عن زكريا عليه السلام:

(٤)، وذكر عز وجل أن من دعاء

الصالحين قولَهم:

(٥).

(١) سورة الكهف الآية ٤٦.
(٢) سورة نوح الآيات ١٠–١٢.
(٣) سورة الطور الآية ٢١.
(٤) سورة آل عمران الآية ٣٨.
(٥) سورة الفرقان الآية ٧٤.

تربية الأولاد واجب شرعي، وأمانة عظيمة، ومسؤولية كبيرة على عاتق الآباء والأمهات، وحق من حقوق الأولاد على

والديهم، قال تعالى:

(١)، وقال ˜: ((كلكم راعٍ وكلُّكم مسؤول عن رعيته)) (٢)، فمن المتعين على

الوالدين تربية الأولاد تربية إيجابية متكاملة لجميع جوانب شخصيتهم: الإيمانية، والعقلية، والخلقية، والاجتماعية،
وغيرها، ليعيش الولد سعيدًا في حياته، وعضوًا صالحًا في مجتمعه.

أصول تربية الأولاد تتمثل في الأمور الآتية:

غرس الإيمان في نفوسهم؛ بتعليمهم أركان الإيمان والإسلام، وغرس محبة الله عز وجل، ومحبة رسوله ˜ في
قلوبهم، وتربيتهم على الإخلاص لله تعالى ومراقبته في كل تصرفاتهم وأحوالهم.
تربيتهم على الأخلاق الحميدة والقيم الفاضلة؛ مِن صدق ووفاء وبذل وصبر وحِلم وغيرها من الأخلاق، وتشجيعهم
عليها حتى تصير صفاتٍ راسخة فيهم تعينهم على خوض غمار الحياة بقوة وعزيمة.
تنشئتهم على الآداب الإسلامية وتدريبهم عليها؛ مثل: آداب الأكل والشرب، وآداب النوم، وآداب الضيافة، وآداب
المجلس، وآداب السلام وغير ذلك من الآداب الشرعية.
تعويدهم على الترفع عن دنايا الأمور، وسيىء العادات، وقبائح الأخلاق، والبعد عن الإضرار بالآخرين وإيذائهم
وعن كل ما يقدح في المروءة.
زرع الثقة في نفوسهم، وإشعارهم بقيمتهم، وغرس الهمة العالية فيهم، وتعويدهم على التعبير عن آرائهم، وعلى
الحرص على ما ينفعهم، والبعد عن ما فيه ضرر عليهم.
المحافظة على سلامة فِطرهم وعقائدهم وأخلاقهم، بحمايتهم من كل ما فيه ضرر عليهم؛ من قنوات فضائية
هابطة، أو رفقة سيئة، أو فكر ضال منحرف.

للتربية الإيمانية ثمراتها الباقية للأسرة، ومن أهمها:

أن ينعم الأبوان ببِرِّ أولادهما الصالحين في حياتهما، كما ينتفعان بذلك بعد مماتهما؛ بدعاء الولد الصالح

وقضائه ما عليهما من الحقوق، ونحو ذلك، قال ˜: ((إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ: إِلا مِنْ

(١) سورة التحريم الآية ٦.

(٢) رواه البخاري في كتاب الْجُمُعَةِ، بَاب الْجُمُعَةِ فِي الْقُرَى وَالْمُدُنِ رقم (٨٤٤).

صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ))(١)، وقال ˜: ((إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَرْفَعُ الدَّرَجَةَ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ
فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَنَّى لِي هَذِهِ؟! فَيَقُولُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ
))(٢).
هي الطريق القويم إلى بناء المؤمن الصالح، ذي الشخصية المتكاملة، والنظرة الإيجابية للحياة، الذي قويت همته،
واشتدت عزيمته، فلا يلحقه غرور، ولا يحطمه فشل، إن وجد يُسْرًا شكر الله تعالى وواصل طريقه، وإن وجد عُسرًا
استعان بالله تعالى، وصبر على المكاره، واستمرت محاولته في تخطي الصعاب والعراقيل التي تعترضه حتى يوفقه
الله تعالى إلى بلوغ آماله، والذي يجعل دائمًا نُصْب عينيه أن لربه عليه حقًّا، ولنفسه عليه حقًّا، ولأهله عليه حقًّا، والذي
يحب لغيره ما يحب لنفسه، والذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، والذي يسلم الآخرون من لسانه ويده، والذي يفعل
الخير بروح إيجابية متعاونة.

يقوم الوالدان بمجهود كبير في تربية الأولاد، وعندما يكبر أحدهم يكون له دوره في مساعدة والديه في القيام بهذه
المهمة، ما الذي يمكن أن تقدمه لإخوتك وأخواتك لمساعدة والديك في التربية؟

تتعدد أساليب التربية ووسائلها ، في الجدول الآتي عَدَدٌ من وسائل التربية ضع رقمًا أمام كل وسيلة بحسب قوة أثرها
في التربية بحيث الرقم ١٠ للأقوى أثرًا :

التربية بالتوجيه المباشر
التربية بالتوجيه غير المباشر
التربية بالقدوة
التربية بالحدث ( التعقيب على الأحداث فور وقوعها )
التربية بالقصة

١
٢
٣
٤
٥

(١) رواه مسلم في الْوَصِيَّةِ ، بَاب مَا يَلْحَقُ الْإِنْسَانَ مِنْ الثَّوَابِ بَعْدَ وَفَاتِهِ رقم (٣٠٨٤).
(٢) رواه أحمد (٢١/ ١٠٢٠٢)، وابن ماجه في الْأَدَبِ ، بَاب بِرِّ الْوَالِدَيْنِ رقم (٣٦٥٠).

الولد نعمة من نعم الله على العبد ، استدل لذلك ، ثم بيِّن كيف يتم شكر هذه النعمة.
التربية حق للولد على والده، استدل لذلك من الكتاب والسنة.
ما الأصول التي ينبغي أن يراعيها الأب في تربية الأولاد ؟
ما ثمرات تربية الأولاد على الإيمان والتقوى ؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تصف حال المرأة قبل الإسلام.
تبيِّن مكانة المرأة في الإسلام.
تلخص حقوق المرأة في الإسلام.
تبيِّن حق المرأة باعتبارها بنتًا وزوجة وأمًّا.

إن المتأمل في أوضاع الجاهلية قبل الإسلام في نظرتهم للمرأة يدرك نعمة الله على عباده بهذا الدين القويم وما
تحقق لهم في ظله من كرامة وتقدير، فقد كانت المرأة في الجاهلية تُشتَرى وتُباع كسائر المتاع، تُملَك ولا تَملِك، وتورَث
ولا ترِث، حَجَرُوا عليها في تصرُّفاتها، وجعلوا للزوج حقَّ التصرُّف في أموالها من دونها، فعاشت بلا شخصية ولا اعتبار،
حتى حَقُّ الحياة كان محلَّ عبث؛ فَتُوأََدُ خشية الفقر والعار، كما قال تعالى :

(١) .

المرأةُ في الإسلام إنسانٌ مبجَّل، وكيان محترَم، محفوظةٌ كرامتُها، فهي في نظر الشرع شقيقةُ الرجل، خُلِقَا من
أصل واحد، ليسعدَ كلٌّ بالآخر ويأنس به في هذه الحياة، قال تعالى :

(٢ ) ، وقال ˜ : (( إنما النساء شقائق الرجال)) (٣ ) .

(١) سورة النحل الآيتان : ٥٨ – ٥٩.
(٢) سورة النساء الآية ١.
(٣) أخرجه أحمد ٦/ ٢٥٦، وأبو داود في كتاب الطَّهَارَةِ ، بَاب فِي الرَّجُلِ يَجِدُ الْبِلَّةَ فِي مَنَامِهِ رقم(٢٠٤)، والترمذي في كتاب الطَّهَارَةِ ، بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْتَيْقِظُ فَيَرَى

بَلَلا وَلا يَذْكُرُ احْتِلامًا (١٠٥)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٨٦٣).

المرأةُ في الإسلام كالرجل في التكاليف الشرعية، وفيما يترتَّب عليها من جزاء وعقوبة، قال تعالى:

(١) .

أعطى الإسلام المرأةَ حقَّ الاختيار في حياتها، فلا تزوج إلا بإذنها ممن ترضاه، كما أرشد إلى ذلك النبي ˜ بقوله:
((لا تُنكح الأيم حتى تُستأمَر، ولا البكر حتى تستأذَن في نفسها))(٢) .
المرأةُ في نظر الإسلام أهلٌ للثقة ومحلٌّ للاستشارة، فهذا رسول الله ˜ أكملُ الناس علمًا وأتمُّهم رأيًا يشاور
نساءَه ويقبل مشورتهن في مناسبات شتى.
للمرأة الحريةٌ في أمور الاقتصاد كالرجل سواءً بسواء، فهي أهلٌ للتكسُّب بأشكاله المشروعة وطرقه المباحة،
وتتمتَّع بحرية التصرف في أموالها وممتلكاتها، لا وصايةَ لأحدٍ عليها مهما كان وأينما كان، قال تعالى:

(٣).

المرأةُ في ظل تعاليم الإسلام القويمة تعيش حياةً كريمة في مجتمعها المسلم، حياةً مِلؤها الحفاوةُ والتكريم من
أوَّل يوم تقدُم فيه إلى هذه الحياة، ومُرورًا بكل حال من أحوال حياتها:

رعى الإسلام حقَّها طفلةً، وحثَّ على الإحسان إليها، فعن أنس # أن النبي ˜ قال: (( من عال جاريتين
حتى تبلُغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين
)) (٤). وضمّ أصابعه، وقال ˜ وقال: (( من كان له ثلاث بنات فصبر
عليهن وأطعمهن و سقاهن و كساهن من جدته كُنَّ له حجابًا من النار يوم القيامة
))(٥).

رعى الإسلام حقَّ المرأة أُمًّا، فدعا إلى إكرامها، وحثَّ على البر بها، قال تعالى:

(٦). بل جعل حقَّ الأُمِّ في البِرِّ آكدَ من حقِّ الوالد، جاء رجل إلى النبي ˜ فقال: يا رسول الله،

من أَبَرُّ؟ قال: ((أُمُّك))، قال: ثم من؟ قال: ((أُمُّك))، قال: ثم من؟ قال: ((أُمُّك))، قال: ثم من؟ قال: ((أبوك))(٧) .

رعى الإسلامُ حقَّ المرأة زوجةً، وجعل لها حقوقًا عظيمة على زوجها، من المعاشرة بالمعروف والإحسان إليها،

والرفق بها، وإكرامها، قال ˜ :((أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ))(٨) .

حث الإسلامُ على الإحسان إلى كلِّ امرأة في حال حاجتها وفقدها من يقوم بشؤونها، يقول ˜ : (( الساعي على
الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، أو كالقائم الذي لا يفتُر، أو كالصائم الذي لا يفطِر
))(٩) .

إذا كانت المرأة في الحضارة المعاصرة في الشرق والغرب قد سلمت من بعض آصار الجاهليات القديمة وتقاليدها

(١) سورة النساء الآية ١٢٤.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب النِّكَاحِ ، بَاب لا يُنْكِحُ الأَبُ وَغَيْرُهُ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ إِلا بِرِضَاهَا رقم (٤٧٤١)، ومسلم في كتاب النِّكَاحِ ، بَاب اسْتِئْذَانِ الثَّيِّبِ فِي النِّكَاحِ بِالنُّطْق
وَالْبِكْرِ بِالسُّكُوتِ رقم (٢٥٤٣).
(٣) سورة النساء الآية ٦. (٤) رواه مسلم في كتاب الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالآدَابِ ، بَاب فَضْلِ الإِحْسَانِ إِلَى الْبَنَاتِ رقم( ٤٧٦٥).
(٥) رواه أحمد (١١/ ٢٠٧)، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم : (٦٤٨٨).
(٦) سورة الإسراء الآية ٢٣.
(٧) أخرجه البخاري في كتاب الأَدَبِ، بَاب مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ رقم (٥٥١٤)، ومسلم في كتاب الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالآدَابِ ، بَاب بِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَأَنَّهُمَا أَحَقُّ بِهِ رقم(٤٦١٢).
(٨) رواه الترمذي في الرضاع بَاب مَا جَاءَ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَارقم (١٠٨٢) وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم : ١٢٣٢.
(٩) أخرجه البخاري في كتاب الأَدَبِ ، بَاب السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ رقم (٥٥٤٧)، ومسلم في كتاب الزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ ، بَاب الْإِحْسَانِ إِلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ وَالْيَتِيمِ رقم(٥٢٩٥).

البالية، فهي لا تتطلع أبدًا لمثل هذا التقدير والتكريم الذي جاء به الإسلام للمرأة، لبعدها عن منهج الله القويم وصراطه
المستقيم؛ فها هي كالسلعة تباع وتشترى في أسواق النخاسين بطرق متنوعة تأباها النفوس المستقيمة والفطر السليمة،
ضاعت مكانتها كأم وبنت وزوجة وأخت في حياتها البعيدة عن منهج الله تعالى في الشرق والغرب على حد سواء.

أكمل خارطة المفاهيم التلخيصية للدرس الآتية:

تكثر في هذه الأيام الدعاوى إلى تحرير المرأة بالمفهوم الغربي ، قارن بين المرأة في الإسلام
والمرأة في المجتمع الغربي:

١
٢
٣

القيم الأخلاقية
( العفة والحياء)

تقدير مكانة الزوجة والأم

عمل المرأة

بَيِّن مكانة المرأة في الإسلام.
قارن بين المرأة في الإسلام والمرأة في المجتمع الجاهلي .
ضمن الإسلام للمرأة حرية الاختيار في كثير من شؤونها ، مثِّل لذلك.
شرع الإسلام أحكامًا خاصة بالمرأة لحفظها وصيانتها عن الاعتداء على عرضها ، مثِّل لذلك.
بَيِّن حقوق المرأة عندما تكون:

– أُمًّا. – زوجةً. –بنتًا.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

توضح معنى الحجاب في اللغة والشرع.
تصف حجاب المرأة المشروع.
تبيِّن حكم الحجاب بالأدلة.
تعدِّد فوائد الحجاب وغاياته.
تعدِّد شروط الحجاب الشرعي.
تذكر الأدلة على وجوب تغطية المرأة وجهها عن غير المحارم.

الحجاب لغةً: مصدر يدور معناه على الستر والمنع، يقال: حجبتَه عن كذا، إذا منعتَه.
والحجاب شرعًا هو: سَتْرُ المرأة جميعَ بَدَنِهَا وزينَتَها، عن غير محارِمِهَا.

الحجاب واجب على كلِّ امرأة مسلمةٍ بالغةٍ، قال تعالى:

(٢ ). وقال تعالى :

(٣ ).

والتزام المرأة المسلمة بالحجاب عبادةٌ، فهو في الحقيقة استجابة لأمر الله تعالى عندما أمر بالحجاب.

للحجاب فوائد عظيمة، وغايات ومصالح كبيرة منها:

حفظ الأعراض، ودفع أسباب الريبة والفتنة والفساد.

(١) ينظر في الموضوع: حراسة الفضيلة للدكتور بكر أبو زيد – رحمه الله –، وعودة الحجاب للدكتور محمد إسماعيل المقدم، وحجاب المسلمة بين انتحال المبطلين وتأويل

الجاهلين، للدكتور محمد فؤاد البرازي.

(٢) سورة الأحزاب الآية ٥٩.

(٣) سورة النور الآية ٣١.

طهارة قلوب المؤمنين والمؤمنات، وعمارتها بالتقوى، وتعظيم الحرمات.
الدعوة لمكارم الأخلاق؛ من العفة، والاحتشام، والحياء، والغيرة.
أنه علامة على العفيفات، البعيدات عن دنس الريبة والشك، قال تعالى:.
قطعُ الأطماع الفاجرة، وكفُّ الأعين الخائنة، والخواطر الشيطانية، ودفع أذى المفسدين عن المرأة.
حفظ حياء المرأة؛ فالمتحجبة تحتفظ بحيائها من الرجال الأجانب عنها؛ كما أن الحجاب يجعل الرجال يستحيون
منها؛ فلا يطلقون النظر إليها، ولا يتحدثون معها إلا بما له حاجة.
الإسهام في العمل بأمر الله تعالى بغض البصر، وحفظ الرجال والنساء معًا من الوقوع في محظور النظر الحرام.
وقاية المجتمع من فتنة الشهوات، والتقليل منها.

(١ ) .

حتى يكون الحجاب موافقًا للمأمور به شرعًا؛ فلا بد فيه من توفر خمسة شروط دلَّت عليها الأدلة الشرعية، وهي:
الشرط الأول: أن يكون ساترًا لجميع بدنها.
الشرط الثاني: أن لا يكون زينة في نفسه؛ فلا يجوز أن يكون الحجاب مزيَّنا لافتًا للنظر، ولا مُزَخْرَفًا.
الشرط الثالث: أن يكون كثيفًا لا يشِفُّ عما تحته؛ فلا يجوز أن يكون رقيقًا يُرى من تحته بدنُ المرأة أو وجهُهَا.
الشرط الرابع: ألا يكونَ مَحْظُورًا شَرعًا، مثل: أن يكونَ فيه تَشَبُّهٌ بالرِّجال، أو بِالكافراتِ، أو يكونَ ثَوْبَ شُهْرةٍ، أو
مُعَطَّرًا، أو فيه تَصَاليبٌ، ونحو ذلك.

لم يكن ظهور النساء سافرات عن وجوههن موجودًا في بلاد المسلمين منذ نزول الحجاب إلى عصرنا هذا؛ حتى جاء
الاستعمار الغربي فدَعَا إلى سُفور المرأة فيما دعا إليه مِن الفساد. وعُدَّ هذا تمردًا على تعاليم الشريعة، ثم تطور الأمر
شيئًا فشيئًا حتى وصل السُّفور إلى ما يرى اليوم من العُري والتجرد على الشواطئ وغيرها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية–رحمه الله–: كانت سنة المؤمنين في زمن النبي ˜ أن الحرةَ تحتجب، والأَمَةَ تَبْرُزُ.
وقال الحافظ ابن حجر –رحمه الله–: إن العمل استمر على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات
لئلا يراهن الرجال، وقال أبو حامد الغزالي–رحمه الله–: لم يزل الرجال على مرِّ الزمان مكشوفي الوجوه، والنساء
يخرجن منتقِّبات. والصُّوَرُ التي التُقطت لكثير من البلاد الإسلامية في أوائل عهد التصوير قبيل الاستعمار؛ شاهدةٌ على
الإجماع العملي على لزوم الحجاب الكامل في عموم بلاد المسلمين(٢).

(١) سورة الأحزاب الآية ٥٩.
(٢) ينظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ١٥/ ٣٧٢، وفتح الباري ٩/ ٣٣٧، ٣٢٤، وكشف الوجه بين المبيحين والمانعين؛ لمحمد بن خالد الحميد ص١٧–٢١ .

مجمع محاسن المرأة في وجهها، ولهذا تغزَّل المتغزِّلون بوجه المرأة، وأطنب الشعراء في وصف محاسنه، وأصل
الفتنة بالمرأة إنما يكون بالنظر إلى وجهها، ولهذا لما جاءت الشريعة موجبة الحجاب على المرأة؛ كان من البَدَهِيِّ أن
يكون أول ما توجبه ستر ما يكون به الفتنة، ومع هذا فقد اختلف العلماء في حكم ستر الوجه، والصحيح الذي دلت عليه
الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة وجوب ستر الوجه عن الرجال غير المحارم، ومن هذه الأدلة ما يلي:

قوله تعالى:

(١) ووجه دلالة

الآية على وجوب الحجاب:

أن الخمار ما تخمِّر به المرأة رأسها ووجهها، والجيب فتحة الصدر، فإذا كانت المرأة مأمورة بأن تضرب
بالخمار على جيبها؛ كانت مأمورة بستر وجهها لأنه من لازم ذلك.
أن الله تعالى نهى عن إبـداء الزينة، وأعظم زينة المرأة في وجهها، ثم استثنى ما ظهر منها بغير قصدٍ
منها.

قوله تعالى:

(٢)، والمعنى: لا تضرب المرأة برجليها فيُعلم

ما تخفيه من الخلاخيل ونحوها مما تتحلى به في قدميها، فإذا كانت المرأة منهية عن الضرب بالأرجل خوفًا من
افتتان الرجال بما يُسمع من صوت خلخالها ونحوه؛ فكيف بكشف الوجه؟

قوله تعالى:

(٣)، والْجِلْبَابُ هو: الثوب الواسع الذي تلبسه المرأة فوق ثيابها تستر به

عموم بدنها؛ كالعباءة ونحوها.

أن الصحابيات–رضي الله عنهن– بادَرْنَ عند نزول الآية السابقة إلى وضع الحجاب على رؤوسهن ووجوههن حتى

كأنهن الغِربان من السواد، قالت أُمُّ سَلَمَةَ : لَمَّا نَزَلَتْ

خَرَجَ نِسَاءُ الأَنْصَارِ

كَأَنَّ عَلَى رؤوسهنَّ الْغِرْبَانَ من الأَكْسِيَةِ. رواه أبو داود(٤).

(١) سورة النور الآية ٣١.
(٢) سورة النور الآية ٣١.
(٣) سورة الأحزاب الآية ٥٩.
(٤) رواه أبو داود في كتاب اللباس، بَاب في قَوْلِهِ تَعَالَى:

٤/ ٦١(٤١٠١)، وعبد الرزاق الصنعاني في تفسيره ٣/ ١٢٣، وابن أبي حاتم في

تفسيره ١٠/ ٣١٥٤، والجصاص في أحكام القرآن ٥/ ٢٤٥.

حديث عائشة في قصة الإفك، وفيه قالت: فَبَيْنَا أنا جَالِسَةٌ في مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وكان صَفْوَانُ
ابن الْمُعَطَّلِ مِن وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَعَرَفَنِي حين رَآنِي، وكان رَآنِي قبل
الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حين عَرَفَنِي فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، وواللهِ ما تَكَلَّمْنَا بِكَلِمَةٍ، ولا سمعت منه
كَلِمَةً غير اسْتِرْجَاعِهِ.متفق عليه(١)، وهذا الحديث صريح في أن النساء قبل الحجاب كن يكشفن وجوههن فيراهن
الرجال، وأنه بعد نزول آية الحجاب خَمَّرْنَ وجوههن.

قالت أسماءُ بنتُ أبي بكر : كُنَّا نغطِّي وُجُوهَنَا مِن الرِّجال، وكُنَّا نَتَمَشَّطُ قَبْلَ ذلكَ في الإحْرَامِ.(٢) وقالت عَائِشَةُ
: كانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مع رسولِ اللهِ ˜ مُحْرِمَاتٌ، فإذا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِن رَأْسِهَا
على وَجْهِهَا، فإذا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ.(٣) وقالت فاطمةُ بنتُ المنذر: كُنَّا نُخَمِّرُ وُجُوهَنَا وَنَحْنُ مُحْرِمَاتٌ وَنَحْنُ معَ
أسماءَ بنتِ أبي بكر الصِّديق (٤).
وهذا يدل على تتابع العمل بغطاء الوجه عن الرِّجال الأجانب في عصر الصحابة والتابعين، عملًا بالآيات
الكريمات؛ حَتَّى في وقت الإحرام؛ مع قول كثير من الفقهاء: إن إحرام المرأة في وجهها.

اتفاق العلماء ــ رحمهم الله تعالى ــ على تحريم خروج النساء في الأسواق ونحوها سافرات الوجوه، وهذا الاتفاق
حكاه جمع كثير من العلماء؛ حتى القائلون بأن وجه المرأة ليس بعورة؛ فإنهم لا يبيحون لها الخروج سافرة، وإنما
أرادوا بقولهم: ليس بعورة: أنها تكشفه للحاجة وإن لم تكن ضرورة.

ويؤيد هذا: الاجماع العمليُّ في جميع بلاد المسلمين من عهد النبيِّ ˜ إلى عصرنا هذا على تغطية النساء
وجوههن عند الخروج من بيوتهن؛ فلم يعرف السُّفُورُ العامُّ إلا في هذا العصر بعد حدوث الاستعمار.

(١) رواه البخاري في كتاب المغازي، بَاب حديث الإِفْكِ ٤/ ١٥١٧(٣٩١٠)، ومسلم في كتاب التوبة، بَاب في حديث الإِفْكِ وَقَبُولِ تَوْبَةِ الْقَاذِفِ ٤/ ٢١٢٩،٢١٣١(٢٧٧٠).
(٢) رواه وصححه ابن خزيمة ٤/ ٢٠٣(٢٦٩٠)، والحاكم في المستدرك على الصحيحين ١/ ٦٢٤، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وهذا لفظه،
وصححه الألباني في جلباب المرأة المسلمة ص١٠٧.
(٣) رواه أحمد ٦/٣٠، وأبو داود في كتاب المناسك، بَاب في الْمُحْرِمَةِ تُغَطِّي وَجْهَهَا ٢/ ١٦٧(١٨٣٣)، وهذا لفظه، وابن ماجه في كتاب المناسك، بَاب الْمُحْرِمَةِ تَسْدُلُ الثَّوْبَ على
وَجْهِهَا ٢/ ٩٧٩(٢٩٣٥)، وفي سنده ضعف، لكنه يَتَقَوَّى بحديث أسماء السابق، ولهذا حسنه غير واحد منهم الألباني في جلباب المرأة المسلمة ص١٠٧.
(٤) رواه مالك في الموطأ ١/ ٣٢٨(٧١٨)، وإسحاق بن راهويه في مسنده ٥/ ١٣٦، وإسناده صحيح.

ينبغي التنبيه إلى بعض التساهل الواقع من بعض النساء بكشف شيء مِن أبدانهن اتفق العلماء قديمًا وحديثًا على

وجوب سَتْرِها؛ وعملِ أشياءَ اتفقوا على تحريمها، وما ذلك إلا جريًا وراء الهوى، واتباعًا لتزيين الشيطان؛ فمن ذلك:

كشف ما زاد على الوجه، مثل: شعرِ الرأسِ، والنَّحْرِ.
كشف ما زاد على الكَفَّينِ، مثل: الساعِدينِ.
كشف الساقَيْنِ.
تزيينُ العينينِ بالكُحل، والوجهِ بالْمِكْيَاجِ ونحوه؛ وهذا مِن التبرج المتَّفَقِ على تحريمه.

لبس النقاب أو البرقع جائز بشرطين:

أن تكون فتحته بقدر الحاجة، وذلك بقدر العينين، بحيث ترى المرأة طريقَها وما تحتاج إليه؛ فلا يُتوسع في فتحة
النِّقاب أو البرقع حتى تظهر الْمَحَاجِرُ تحتَ العينين أو الخدود.
أن لا تتبرج المرأة في عينيها؛ بوضع الكحل أو غيره من المساحيق مما يظهر زينتها.
والدليل على جوازه: حديث عبد الله بن عمرَ أنَّ النبيَّ ˜ قَالَ: ((لاَ تَنْتَقِبُ الْمَرأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلاَ تَلْبَسُ
الْقُفَّازَيْنِ
)).رواه البخاري.(١)
والاستدلال به على إباحة النِّقاب من وجهين:

أن لبس النِّقاب كان معروفًا في زمن النبي ˜، ولم يَرِدْ عنه نهي عامٌّ عن لبسه؛ فدل على جوازه.
نهي المرأة عن لبسه وقت الإحرام؛ يدل على جوازه في غير الإحرام، وإلا لم يكن لتخصيص وقت الإحرام فائدة.

واجب المجتمع: يجب على أفراد المجتمع التعاون فيما بينهم بالحث على ارتداء الحجاب، والنهيُ عن تركه، وإقامةُ
شعيرة الأمرِ بالمعروف والنهيِ عن المنكر على النساء السافرات؛ بالحكمة والموعظة الحسنة.
واجب الآباء والأمهات: يجب على الوالدين تربية بناتهم على الحجاب، وحثهن على ارتدائه والالتزام به، وتذكيرهن
بأهميته، وأنه عبادة مأمور بها من الله تعالى وليس عادة من العادات التي تتغير بتغير الزمان والمكان.
واجب الأزواج: يجب على الزوج حث زوجته على ارتداء الحجاب الشرعي، وتشجيعها عليه، وإلزامه به إن حصل منه
تقصير أو تهاون؛ لأن هذا مقتضى القِوامة الشرعية التي جعلها الله إليه.
واجب المرأة: على المرأة المسلمة التزامُ الحجاب الشرعي في نفسها طاعة لله ورسوله ˜، وحثُّ بناتِ جنسها من
أخواتها وزميلاتها وبناتها وغيرِهن بالتزام الحجاب الشرعي، ونصحُ التاركات له بالحكمة والموعظة الحسنة.

(١) رواه البخاري في أبواب الإحصار وجزاء الصيد، باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة ٢/ ٦٥٢(١٧٤١).

تعد تربية البنات على الحجاب الشرعي وتنشئتهم عليه من المسؤوليات الملقاة على الأسرة ، تعاون مع زملائك
في طرح أفكار لتعويد الفتيات الصغيرات على الحجاب :

حين يناصَح بعض الناس في أمر الحجاب وترك التبرج يحتجون بأن هذا حرية شخصية وأمر راجع للرأي
الشخصي: بماذا ترد على هذه الدعوى؟

ما الحلول للحد من انتشار التبرج ؟

بَيِّن لماذا كان الحجاب عبادة وليس عادة.
بَيِّن حكم الحجاب بالأدلة.
ما شروط حجاب المرأة المشروع ؟
ما فوائد الحجاب وغاياته ؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تقدِّر مكانة اللغة العربية.
تبيِّن بعض صور كيد الأعداء للغة العربية.
تعدِّد أسباب الكيد للغة العربية.
تعدِّد بعض أوجه العناية بالعربية.
تبيِّن أثر اللحن وترك الفصحى.

تعاني الأجيال المتأخرة ضعفًا في التحدُّث بالعربية الفصحى، وبعدًا عن لغةِ القرآن الكريم، ومن مظاهر ذلك
عزوفُ أبناء المسلمين عن تعلُّمها، واعتقاد صعوبة مناهجها حتى أصبح الضعف في النحو والصرف ظاهرةً ملموسة بين
الطلاب والكتَّاب والإعلاميين والمتحدثين وغيرهم، وفشا اللحن في كثير من الْخُطب، وكثرت الأخطاء اللُّغوية في الكُتب
والمجلات وغيرها؛ فلأجل هذا أصبح الشباب بحاجة لمن يبصرهم بأهمية لغتهم العربية، ويحفز هممهم للإقبال
عليها وتذوق حلاوتها وروعة بيانها.

نحن أمةٌ أكرمنا الله بالقرآن، وخصنا بأشرف لسان، وأرسل إلينا خيرَ من نطق بالضاد، وأفضل العباد؛ نبيَّنا
محمدًا ˜، وجعل اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم، فالعناية بها عناية بكتاب الله تعالى، ودراستها عون على فهم
آيات كتاب الله الكريم، وأحاديث سيد المرسلين، فحينما ندافع عنها لا ننطلق من منطلق قومي أو عصبي، بل ندافع عن
لغة شريعتنا الغراء، والتي بها شيدنا حضارتنا الإسلامية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب. فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا
يفهمان إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)). ا هـ(٢).

(١) يراجع كتاب: أهمية اللغة العربية، وكتاب الأحاديث الواردة في فضل اللغة العربية، كلاهما للدكتور / أحمد الباتلي.
(٢) اقتضاء الصراط المستقيم ١/ ٤٧٠.

للنحو أهمية كبرى؛ فجميع العلوم لا تستغني عن النحو؛ ولا يستطيع أحد فهم كلام الله أو رسوله ˜ إلا بعد فهم
قواعد النحو، قال الشعبيُّ–رحمه الله–: ((النحو في العلم كالملح في الطعام، لا يستغنى عنه))(١).
وبإعطاء كل كلمة حقها من الإعراب عند الكتابة أو التحدث أمر ضروري في اللغة العربية وهو من خصائصها، ولا
يمكن الاستغناء عنه بحال من الأحوال؛ فإنه لا يمكن النطق بالحرف العربي في أي كلمة من الكلمات بدون حركة فهي
جزء من الحرف العربي.
وكان الرسول ˜ حريصًا على أن تقرأ أمته القرآن قراءةً سليمة من اللحن أو الخطأ، فعن أبي الدرداء # قال:
سمع النبي ˜ رجلاً يقرأ فلَحَنَ فقال الرسول ˜ ((أرشدوا أخاكم))(٢).
ورُوي عن أبي بكر الصديق # أنه قال: ((لَتَعَلُّمُ إعرابِ القرآن أحبُّ إليّ من تَعَلُّمِ حروفه))(٣)، وكتب عمر بن الخطاب
# إلى أبي موسى الأشعري #: ((أما بعد: فتفقهوا في السنة، وتفقهوا في العربية، وأعربوا القرآن فإنه عربي))(٤).

لما كانت اللغة العربية بالمنزلة الرفيعة من الدين، إذ هي لغة القرآن الكريم، وحديث النبي الكريم؛ كما قال تعالى:

(٥)، وقال تعالى:

(٦).

فقد تكفل الله بحفظها حيث تكفل بحفظ كتابه الكريم، قال تعالى:

واليوم على وجه الكرة الأرضية ما يقارب سبع مئة مليون مسلم يتكلمون اللغة العربية.

اللحن هو: الخطأ في القراءة أو الكتابة بالميل بالكلام عن وجه الإعراب الصحيح.
وقد ذمَّ السلف اللحن، ومن ذلك أن عمر بن الخطاب # مرَّ على قوم يرمون فأساؤوا الرمي، فقالوا: يا أمير المؤمنين
نحن قوم متعلمين(٨)، فقال عمر #: ((سوء اللحن أسوأ من سوء الرمي))(٩). وكتب كاتبُ أبي موسى الأشعري # إلى
عمر كتابًا فلحن في حرف منه، فكتب إليه عمر: ((أن قنِّع كاتبك سوطاً، واصرفه عن عملك))(١٠)، وقال بعض السلف:
((اللحن في الكلام أقبح من الجدري في الوجه))(١١).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((وكان السلف يؤدِّبون أولادهم عن اللحن. فنحن مأمورون أمر إيجاب، أو أمر استحباب

(١) الجامع لأخلاق الراوي ٢/ ٢٨.
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب التفسير، باب تفسير سورة السجدة ٢/ ٤٩٣، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٠/ ٤٥٧ .
(٥) سورة يوسف الآية ٢.
(٧) سورة الحجر الآية ٩.
(٩) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣/ ٢١٤.
(١١) عيون الأخبار ٢/ ١٥٨.

(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٠/ ٤٥٧ .
(٦) سورة فصلت الآية ٣.
(٨) والصواب: (متعلمون).
(١٠) تنبيه الألباب إلى فضائل الإعراب للشنتريني ص٩٠.

أن نحفظ القانون العربي ونصلح الألسنة المائلة عنه. فيحفظ لنا طريقة فهم الكتاب والسنة، والاقتداء بالعرب في
خطابها. فلو ترك الناس على لحنهم كان نقصًا وعيبًا، فكيف إذا جاء قوم إلى الألسنة العربية المستقيمة والأوزان
القويمة فأفسدوها بمثل هذه المفردات والأوزان المفسدة للسان...))(١).

صور من ضعف الاهتمام باللغة العربية والكَيْد لها:

نشر اللغات الأجنبية في ديار المسلمين، وتعظيم شأنها، والتباهي بها، والتحدث بها كبديل عن اللغة العربية.
ترك ترجمة العلوم الحديثة باللغة العربية؛ كالطب والهندسة والعلوم التجريبية والطبيعية، والتذرع في ذلك
بأعذار واهية، وتهميش العربية في واقع الحياة العلمية والعملية وتقديم اللغات الأجنبية عليها.
الترويج للهجات العامية بين أفراد المجتمع بصور مختلفة، والدعوة إلى إحلالها محل اللغة العربية في الصحافة،
ووسائل الإعلام، والإعلانات التجارية، والرسوم والمقالات، والأحاديث الإذاعية، وغيرها.
السخرية من الفصحى وأهلها المستمسكين بها، عبر البرامج الهزلية والترفيهية وغيرها.
التهوين من شأن دراسة النحو ومعرفة الإعراب، وأنه لا حاجة له.
وصفها بالصعوبة، ونعتها بالغموض والطول.

اللغة العربية هي لغة القرآن ولها أثر في فهم معانية، بالتعاون مع مجموعتك: بَيِّن أثر فهم اللغة العربية
ومعرفة الإعراب في فهم كلام الله تعالى:

(١) مجموع الفتاوى ٣٢/ ٢٥٢.

بالتعاون مع مجموعتك: حدِّد أسباب الضعف اللغوي المنتشر في التحدث والكتابة، ثم ضع الحلول
المناسبة له.

الأسباب :

الحلول :

ما منزلة اللغة العربية عند المسلمين؟ ولماذا كانت لها هذه المنزلة؟
استشهد من أقوال السلف على أهمية القراءة أو الكتابة الْمُعْرَبَة، وذم اللحن.
بَيِّن خطورة اللحن وآثاره على اللغة ومعرفة معاني القرآن الكريم.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن المراد بالسياسة الشرعية.
تبيِّن أصول السياسة الشرعية.
تحدد أسس السياسة الشرعية ومبادئها.

يراد بالسياسة الشرعية: الأحكام والإجراءات التي تدبَّرُ بها شؤون الدولة؛ كتنظيمات السلطة التنفيذية والإدارية،
والقضاء، والعَلاقات الدولية، ووُصِفَت بالشرعية: لأنها مستمدة من الشريعة، سواء أكانت تلك الأحكام والإجراءات مما
ورد منصوصاً عليه في الشرع، أم كانت مَبْنِيَّةً على القواعد والأصول الشرعية.

مما يميز السياسة في الإسلام ربطها بالشرع، فاكتسبت منه القوة لكونها مستمدة من طاعة الله ورسوله، واكتسبت

الكمال من كمال الشريعة وصلاحيتها لكل زمان ومكان، كما قال تعالى:

(١).

الأصول الشرعية التي تبنى عليها السياسة:

القرآن الكريم: فقد بيَّن القرآن الكريم أحكام أصحاب الولايات العامة والخاصة، والعلاقات مع غير المسلمين،
ونقرأ تطبيقاتٍ للسياسة الشرعية في قصص القرآن كقصة طالوت مع قومه، وقصة موسى مع الْخَضِرِ–عليهما
السلام– في المسائل الثلاث التي استنكرها موسى _ خارجة عن الشريعة، ثم علم بعد أن ظاهرها وإن كان
فاسدًا إلا أن باطنها المصلحة.
السنة النبوية: فقد ورد فيها بيان واجبات الولاة والعمال، وأحكام المال، وأحكام المنازعات والقضاء، والشؤون
الداخلية والخارجية، كما كانت سيرة النبي ˜ تطبيقًا عمليًّا لذلك كله، ومن هذه التطبيقات قول النبي ˜ :

((يا عائشة لولا قومك حديثٌ عهدهم بكفر لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين: باب يدخل الناس، وباب يخرجون))(٢)؛

(١) سورة المائدة الآية ٣.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فيهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه رقم (١٢٦)، ومسلم في كتاب الحج، باب
نقض الكعبة وبنائها رقم(١٣٣٣).

حيث قدم درء المفسدة على مصلحة بناء البيت على قواعد إبراهيم عليه السلام.
ومنها قوله ˜ لعمر بن الخطاب # لما استأذنه في قتل رأس المنافقين عبد الله بن أُبي ((دعه لا يتحدث
الناس أن محمدًا يقتل أصحابه
))(١).
سيرة الخلفاء الراشدين المهديين رضي الله عنهم: لأن النبي ˜ أمرنا باتباع سنتهم بقوله: ((فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي
وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بها، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ
))(٢)، وفيها تطبيقات كثيرة لما يتعلق
بالسياسة الشرعية وإدارة شؤون الدولة، وبخاصة سيرة عمر بن الخطاب # .

الأسس والمبادئ التي تقوم عليها السياسة الشرعية:

الشريعة الإسلامية هي الحكم عند التنازع والخصام، ولا يجوز بحال أن تخالف السياسةُ الشريعةَ أو تضادُّها؛
ولا تُتأَوَّل الشريعة لأجل السياسة؛ بل لا بد أن تكون السياسةُ منبثقةً عن الشريعة موافقةً لها لا تخرج عنها ولا تحيد،

قال تعالى:

(٣).

من أهم مبادئ السياسة الشرعية طاعة الولاة، قال تعالى:

(٤)، وهذه الطاعة مقيدة بعدم مخالفة الشريعة، فإذا أمر الحاكم بما يخالف طاعة الله ورسوله فلا طاعة

لمخلوق في معصية الخالق، وطاعة الله ورسوله أوجب من طاعة الولاة.

والتفريط في طاعة ولي الأمر يؤدي إلى التفرق والضعف وتسلط الأعداء كما قال تعالى:

(٥).

ولأهميتها فقد حث عليها النبي ˜ ، فمن ذلك قوله ˜: ((إن الله يرضى لكم ثلاثًا ويسخط لكم ثلاثًا: يرضى لكم
أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم، ويسخط لكم قيل وقال،
وإضاعة المال، وكثرة السؤال
))(٦).

(١) أخرجه البخاري في كتاب التفسير – سورة الجمعة رقم (٤٩٠٥)، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب نصر الأخ ظالمًا أو مظلومًا رقم (٢٥٨٤) من حديث
جابر بن عبد الله !.
(٢) رواه أحمد ٤/ ١٢٦، وأبو داود في كتاب السنة، باب لزوم السنة ٤/ ٢٠٠ (٤٦٠٧)، والترمذي في كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع ٥/ ٤٤(٢٦٧٦)،
وقال: هذا حديث حسن صحيح، وصححه ابن حبان١/ ١٧٨(٥) والحاكم في المستدرك ١/ ١٧٤والألباني في الإرواء (٢٤٥٥).
(٣) سورة النساء الآية ٥٩.
(٤) سورة النساء الآية ٥٩.
(٥) سورة الأنفال الآية ٤٦.
(٦) أخرجه ابن حبان : كتاب الزكاة، باب المسألة والأخذ ح٣٣٨٨..

فالعدل واجب بين الرعية، لا يقدم أحد على أحد لنسب أو جاه أو مال أو غير ذلك، وإذا ذهب العدل انتشرت

الفوضى، وكثرت المظالم، وهذا يخالف أصول الشريعة، ويؤذن بزوال الدول، قال تعالى:

(١).

وهي تقليب الآراء في مسألة من المسائل بين أصحاب العقول والأفهام للوصول إلى الأصوب والأحسن والأقرب إلى

تحقيق المصلحة العامة، وقد أمـــر الله تعالـــى بهـــا نبيه فقـــال :

قـــال أبو هريرة #: ((ما رأيت أحداً أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله ˜))(٣).

الشورى من المبادئ الرئيسة في السياسة الشرعية، من خلال زيارتك لموقع مجلس الشورى في المملكة لخص
النظام الذي يقوم عليه، ثم ارصد أبرز منجزاته.

(١) سورة النساء الآية ٥٨.
(٢) سورة آل عمران الآية ١٥٩.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف، كتاب المغازي، غزوة الحديبية رقم (٩٧٢٠) وأصله عند البخاري.

(٢)،

تعاون مع زملائك في بيان علاقة السياسة الشرعية بكل مما يلي:

نصوص الكتاب والسنة
طاعة ولي الأمر
العدل
تحقيق المصالح

ما المراد بالسياسة الشرعية ؟
ما الأصول التي تستمد منها السياسة الشرعية ؟
بَيِّن أثر السنة النبوية على السياسة الشرعية.
ما أسس السياسة الشرعية ؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعرِّف الجهاد في اللغة والاصطلاح.
تعدِّد أقسام الجهاد.
تبيِّن فضل الجهاد في سبيل الله.
تبيِّن حكم الحهاد.
تحدِّد الحالات التي يتعين فيها الجهاد.
تبيِّن متى يكون القتال جهاداً في سبيل الله.

الجهاد لغةً: مصدر من الجَهْد والجُهد – بفتح الجيم وضمِّها – وهما الطاقة والمشقة، تقول: جهَد دابته وأجهدها:
بلغ جهدها وحمل عليها في السير فوق طاقتها.
والاجتهاد: بذل الوسع والمجهود.
أما في الشرع، فله إطلاقان:

إطلاق خاص، ويراد به: بذل الجهد في قتال الكفار والْبُغاة.
إطلاق عام، وقد عرَّفه شيخ الإسلام ابن تيمية–رحمه الله – بقوله: (الجهاد حقيقة الاجتهاد في حصول ما يحبُّ
الله من الإيمان والعمل الصالح، ومن دفع ما يبغضه الله من الكفر والفسوق والعصيان) ا. هـ. (١)
وعلى هذا، فكل ما يبذله المؤمن من جهد في الإيمان بالله تعالى وطاعته، ومقاومة الشر والفساد والانحراف،
ومجاهدة النفس في استقامتها على دين الله تعالى، ومجاهدة الشيطان لدفع وسواسه، كل ذلك من الجهاد في
سبيل الله.

ينقسم الجهاد باعتبار إطلاقه العام إلى ما يلي:

مجاهدةُ النفس ويكون بالتزود من العلم الشرعي الذي ينير البصيرة، ويوضح الطريق، ثم بمجاهدتها للاستقامة

على العمل الصالح المبني على العلم الصحيح.

(١) انظر مجموع الفتاوى ١٠ /١٩١.

ومن جهاد النفس: مجاهدتها بكبح أهوائها وغرائزها التي تجنح بالإنسان إلى الانغماس في الشهوات المحرمة،

يقول تعالى:

(١).

ومن جهادها أيضًا: بذل المال في وجوه الخير بعامة، وفي إعداد القتال بخاصة، يقول تعالى:

(٢).

مجاهدةُ الشيطان ويكون بدفع ما يلقي الشيطان في النفس من الشبهات المضلة، والشهوات المحرمة.
مجاهدةُ الفُسَّاقِ ويكون بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وتوجيههم وإرشادهم ونصحهم بالتي هي أحسن.
مجاهدةُ المنافقين ويكون بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، ودحض شبهاتهم وإرجافاتهم، وبيان زيف
ادعاءاتهم.
مجاهدةُ الكفَّارِ بدعوتهم وقتالهم(٣).

الجهاد في سبيل الله ذِروةُ سنام الإسلام، وبه قام هذا الدين، وارتفعت رايته، وهو من أعلى القُرُبات، وأجلِّ الطاعات،

شُرع لإعلاء كلمة الله تعالى، وتبليغ دعوته للناس كافة، والآيات الكثيرة، والأحاديث النبوية دالة على هذا الفضل، يقول

تعالى:

(٤).

ويقول تعالى:

(٥).

ويقول سبحانه :

(٦).

وروى الشيخان عن أبي هريرة # أن رسول الله ˜ سئل: أي العمل أفضل؟ فقال: ((إيمان بالله ورسوله))، قيل: ثم
ماذا؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله..)) الحديث (٧).
وأخرجا – أيضًا – عن أنس # مرفوعًا: ((لَغَدْوَةٌ أو رَوحَةٌ في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها))(٨).

(١) سورة العنكبوت الآية ٦٩.
(٢) سورة الأنفال الآية ٦٠.
(٣) ينظر: زاد المعاد لابن القيم ٣/ ٥ وما بعدها بتصرف.
(٤) سورة التوبة الآية ١١١.
(٥) سورة التوبة الآيات ٢٠، ٢١، ٢٢.
(٦) سورة آل عمران الآيات ١٦٩، ١٧٠، ١٧١.
(٧) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب من قال إن الإيمان هو العمل ١/ ٧٧، ومسلم في كتاب الإيمان، باب كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال ١/ ٨٨ برقم(٨٣).
(٨) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، باب الغدوة والروحة في سبيل الله ٦/ ١٣(٢٧٩٢)، ومسلم في كتاب الإمارة، باب فضل الغدوة والروحة ٣/ ١٤٩٩برقم (١٨٨٠).

اتفق علماء المسلمين على أن الجهاد لنصر دين الله فرض، ولكنه فرض كفاية، إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن

الباقين، وذلك لقوله تعالى:

(١)، فنفى الله تعالى أن ينفر المسلمون للجهاد كافة، وحضَّ

على أن ينفر من كل فرقة منهم طائفة تقوم بفرض الجهاد الذي يسقط عن الطائفة الباقية.

قال ابن قُدَامَةَ رحمه الله: (وهذا يدل على أن القاعدين غيرُ آثمين مع جهاد غيرهم)(٢).

وقال تعالى:

(٣).

الجهاد المشروع لا بد له من شروط وضوابط من أهمها:

أن يكون بإذن ولي الأمر والدليل حديث أبي هريرة # أنه سمع رسول الله ˜ يقول: ((من أطاعني فقد أطاع
الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني وإنما الإمام جنة
يقاتل من ورائه ويتقى به فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن له بذلك أجرًا وإن قال بغيره فإن عليه منه
)) (٤). قال ابن
قدامة: ((ولا يخرجون إلى الجهاد إلا بإذن الأمير لأن أمر الحرب موكول إليه)) (٥).
أن يكون تحت راية الإمام قال النبي ˜: ((ومن قاتل تحت راية عُمِّيَّة يغضب لعصبة أو يدعو لعصبة أو ينصر
عصبة فقتل فقتلة جاهلية ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد
عهده فليس مني ولست منه
)) (٦).
القدرة على الجهاد فإن النبي ˜ لم يقاتل كفار قريش قبل الهجرة، بل لم يشرع الجهاد قبلها لأن المسلمين
كانوا في حال ضعف وقلة، وبعد الهجرة وقيام الدولة المسلمة القوية شرع الجهاد.

(١) سورة التوبة الآية ١٢٢.
(٢) المغني ١٣/ ٦، ٧.
(٣) سورة النساء الآية ٩٥.
(٤) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب يقاتل من وراء الإمام ويتقى به برقم (٢٩٥٧).
(٥) المغنى ج١٣ ص٣٣.
(٦) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن وفي كل حال وتحريم الخروج من الطاعة ومفارقة الجماعة برقم (١٨٤٨).

ذكر العلماء أن الجهاد يتعين على الشخص في حالات ثلاث:

إذا تقابل الصَّفَّان، فيحرم على من حضر الانصراف، يقول تعالى:

(١).

إذا نزل الكفار ببلد معيَّن، تعيّن على أهله قتالهم ودفعهم، فالدفاع عن النفس واجب، قال تعالى:

(٢).

إذا استنفَرَ وليُّ الأمر قوماً لزمهم النفير، قال تعالى:

(٣).

لا يخرج القتال عن مقْصَدين:

أن يكون تلبية لأمر الله، وتضحية في سبيله، ونشرًا لعقيدة التوحيد، ودفاعًا عن حياض الإسلام وديار المسلمين،
وإعلاءً لكلمة الله، فهذا هو الجهاد في سبيل الله.
أن يكون خلاف ذلك المقصد، كأن يقاتل شجاعة، أو حَمِيَّةً، أو قومية، أو طلبًا لمال، ونحو ذلك من الشعارات
والمذاهب الباطلة، فهذا لا يكون في سبيل الله. سئل رسول الله ˜ عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حَمِيَّةً،
ويقاتل رياء، أيُّ ذلك في سبيل الله؟ قال: ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله))(٤).

من حكمة الله تعالى أن جعل الصراع بين الحق والباطل باقيًا إلى يوم القيامة، وما دام هذا الصراع موجودًا فالجهاد

موجود، لا يحدُّ بوقت معين، فمتى وجد الباطل والضلال والكفر، فالجهاد ماض، وفضيلته باقية بحسب كل زمان ومكان،

قال تعالى:

(٥).

وعن جابر # مرفوعًا: ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة))(٦).

(١) سورة الأنفال الآيتان ١٥، ١٦.
(٢) سورة البقرة الآية ١٩٠ .
(٣) سورة التوبة الآيتان ٣٨، ٣٩.
(٤) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ٦/ ٢٨ برقم(٢٨١٠)، ومسلم، كتاب الإمارة، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ٣/ ١٥١٢برقم (١٩٠٤).
(٥) سورة البقرة الآية ٢١٧.
(٦) رواه مسلم في كتاب الإمارة، باب قول النبي ˜: ((لا تزال طائفة..)) ٣/ ١٥٢٤(١٩٢٣) وهو مكرر رقم (١٥٦). وفي الباب نصوص أخرى انظرها في صحيح مسلم

(الموضع المذكور)، والبخاري رقم (٧١)، (٣٦٤٠)، وجامع الأصول لابن الأثير ٩/ ٢٠٣ وما بعدها، ٢/ ٥٦٩ برقم (١٠٤٨).

علِّل ما يلي:

علو شأن ومنزلة المجاهد في سبيل الله.

أول من تسعر به النار يوم القيامة رجل قاتل وقُتل ليقال شجاع.

بالتحاور مع معلمك وزملائك، ما الاعتبارات التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند إرادة الجهاد؟

ما العنصر الذي ترى من الأهمية إضافته للدرس؟ ولماذا؟

تمييز فروض الكفايات عن فروض الأعيان أمر دقيق لا يحسنه إلا العلماء الربانيون، ما أثر الافتيات على

العلماء وتجاهل أقوالهم في قضية جهاد العين وجهاد الكفاية على الفرد والمجتمع؟

للجهاد في الشرع إطلاقان، بيِّنهما.

ما حكم الجهاد ؟ دلِّل على ما تقول مع بيان وجه الاستدلال.
متى يكون القتال جهاداً في سبيل الله؟ دلِّل على ما تقول.
إلى متى تستمر مشروعية الجهاد؟ استشهد لما تقول.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تقدر نعمة المال.
تبيِّن طرق الكسب المشروع.
تشرح أثر الكسب الخبيث.
تعدِّد ضوابط كسب المال وإنفاقه.
تتصف بالاعتدال في النفقة.

قد أوجب الشارع على المسلم أن يطلب المال ويسعى في أسباب تحصيله مما أذن الله به وشرعه من طرق الكسب
الحلال والعمل المباح، حتى يستغني المرء به عن ذل السؤال للغير والحاجة للخلق، فطلب الرزق وتحصيله شرف للمؤمن
وعزة للمسلم، به تُصان الأعراض وتحفظ الكرامة، وبه يستعان على كثيرٍ من أعمال البر والطاعة، فعن الزبير بن العوام
# عن النبي ˜ قال: (( لأن يأخذ أحدكم حبله، فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكفّ الله بها وجهَه، خير

من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه)) (٢) ، وقال ˜: (( كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت)) (٣).

(١) سورة الكهف الآية ٤٦.
(٢) رواه البخاري في الزكاة، بَاب الِاسْتِعْفَافِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ رقم (١٣٧٨).
(٣) رواه أحمد (١٣/ ٦٢٠٧) .

الكسب الطيب، والمال الحلال ينير القلب، ويشرح الصدر، ويورث الطمأنينة والسكينة والخشية من الله، ويعين
الجوارح على العبادة والطاعة، ومن أسباب قبول العمل الصالح وإجابة الدعاء.
وأما الكسب الخبيث فإنه شؤم وبلاء على صاحبه، بسببه يقسو القلب، وينطفئ نور الإيمان، ويمنع إجابة الدعاء، وقد
ذكر النبي ˜ : ((الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام،

وملبسه حرام، وغُذِيَ بالحرام، فأنَّى يُستجاب لذلك؟)) (١) ، فلقد استجمع هذا الرجل من صفات الذل والمسكنة والحاجة

والفاقة إلى ربه ما يدعو إلى رثاء حاله، ويؤكد شدة افتقاره، ولكنه قد قطع صلته بربه، وحَرَمَ نفسه من مدد الله وفضله،
وحال بينه وبين قبول دعائه ما هو عليه من استعمال للحرام في المأكل والمشرب والملبس.

إذا كان الإسلام قد وسع ميادين الكسب الحلال، فقد حرَّم سائر صور الكسب الخبيث؛ ومنها ما يلي:

اكتساب المال بغير عملٍ يقابلهُ: كالربا والقمار واليانصيب، ونحوها.
اكتساب المال بغير حقٍّ: كالنصب والسرقة والغش والغرر، ونحوها.
اكتساب المال عوضاً لما يضرُّ: كثمن الخمر والخنزير والمخدر، ونحوها.
اكتساب المال بشيء يكون وسيلةً إلى محرَّم، مثل: بيع السلاح لمن يعلم أنه يستخدمه في جريمة, وبيع العنب لمن

يصنعه خمرًا.

الاحتكار، وذلك بحبس الأشياء الفاضلة عن حاجة الإنسان يتربص بها ارتفاع الأسعار عند الحوادث ليبيعها بأثمان

فاحشة، لشدة احتياج الناس إليها، وقد حرمه الإسلام تحريمًا شديدًا، وجعل الكسب عن طريقه كسبًا خبيثًا؛ لما

فيه من إضرار بالناس واستغلال لحاجات المحتاجين فقد قال ˜:(( مَنِ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ)) (٢)، أي آثم.

ولإنفاق المال في الإسلام ضوابط منها:

إنفاقه في الأمور المشروعة والمباحة، وتحريم إنفاقه في المحرمات، وسواء أكان إنفاقه في هذه المحرمات على
النفس أم على الوالدين أم على الأولاد أم على الزوجة أم على الأصدقاء أم على غيرهم، فكل ذلك محرم ولا
يجوز، وهو مما يسأل عنه العبد يوم القيامة.

المحافظة على المال وعدم تضييعه فيما لا نفع فيه في الدين ولا في الدنيا، قال تعالى:

(٣)

، ولا يقول المرء: هو مالي أفعل فيه ما أشاء، وذلك لأنه في الحقيقة مال الله،

والإنسان مستخلَفٌ فيه، كما قال تعالى:

(٤) .

(١) رواه مسلم في الزَّكَاةِ, بَاب قَبُولِ الصَّدَقَةِ مِنْ الْكَسْبِ الطَّيِّبِ وَتَرْبِيَتِهَا رقم (١٦٨٦)
(٢) رواه مسلم في الْمُسَاقَاةِ , بَاب تَحْرِيمِ الِاحْتِكَارِ فِي الْأَقْوَاتِ رقم (٣٠١٢).

(٣) سورة النساء الآية ٥.

(٤) سورة النور الآية ٣٣.

الاعتدال في إنفاق المال، وابتغاء أفضل السبل به، قال تعالى:

(١) .

وجوب الإنفاق فيما فرض الله تعالى في أموال الأغنياء، مثل: الزكاة التي تدفع لمستحقيها، كما قال تعالى:

(٢) .

مشروعية الإنفاق في أبواب الخير ووجوه البر التي حث الشارع عليها، ورتب على ذلك الأجر العظيم والثواب
الجزيل، قال تعالى:

(٣)

. وعن أبي هريرة # قال: قال

رسول الله ˜: ((ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملَكَانِ ينزلان فيقول أحدُهما: اللهم أعط مُنْفِقًا خلفًا، ويقول
الآخر: اللهم أعطِ مُمْسِكًا تَلَفًا
)) (٤).

قارن بين أثر الكسب الحلال والكسب الحرام حسب ما في الجدول الآتي:

أثره على نفسية صاحبه

أثره على بركة المال

أثره في الآخرة

(١) سورة الفرقان الآية ٦٧.
(٢) سورة التوبة الآية ٦٠.
(٣) سورة البقرة الآيتان ٢٦١ – ٢٦٢ .
(٤) متفق عليه ،البخاري في الزَّكَاةِ ، باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى

اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقَ مَالٍ خَلَفًا رقم (١٣٥١) ومسلم في الزَّكَاةِ، بَاب فِي الْمُنْفِقِ وَالْمُمْسِكِ رقم (١٦٧٨).

تتعدد وسائل الكسب الحلال، استنتج من النصوص الآتية الوسيلة الواردة للكسب:

القصص:٧٣.

نوح: ١٠–١٢.

((لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ،

تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا))(١).

((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَنْ يَأْخُذَ أحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ على
ظَهْرِهِ؛ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلاً فَيَسْأَلَهُ؛ أَعْطَاهُ أوْ مَنَعَهُ
)).

متفق عليه (٢) .

المال نعمة من نعم الله علينا، استدل لذلك.
ما أثر الكسب الخبيث على صاحبه؟
ما ضوابط كسب المال في الإسلام؟
بَيِّن موقف الإسلام من الاحتكار، مع التعليل لما تذكر.

الاعتدال في النفقة منهج شرعي، وضِّح ذلك.

(١) رواه أحمد١/ ٣٠، ٥٢، والترمذي في كتاب الزهد، بَاب في التَّوَكُّلِ على اللَّهِ ٤/ ٥٧٣(٢٣٤٤)، وابن ماجه في كتاب الزهد، بَاب التَّوَكُّلِ وَالْيَقِينِ ٢/ ١٣٩٤(٤١٦٤)، قال
الترمذي: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وصححه ابن حبان ٢/ ٥٠٩(٧٣٠)، والضياء في الأحاديث المختارة ١/ ٣٣٣(٢٢٧)، والحاكم في المستدرك على الصحيحين
٤/ ٣٥٤، والألباني في السلسلة الصحيحة(٣١٠).
(٢) رواه البخاري في كتاب الزكاة، بَاب الاسْتِعْفَافِ عن الْمَسْأَلَةِ ٢/ ٥٣٥(١٤٠١)، ومسلم في كتاب الزكاة، بَاب كَرَاهَةِ الْمَسْأَلَةِ لِلنَّاسِ ٢/ ٧٢١(١٠٤٢).

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعرِّف الورع في اللغة والاصطلاح.
تعرِّف الزهد في اللغة والاصطلاح.
تبيِّن فضل الورع والزهد.
تعدِّد أنواع الورع.
تمثِّل لزهده ˜.
تبيِّن فوائد الزهد والورع.
تمثِّل لما يكون فيه الزهد والورع.

الورع لغةً: وَرِعَ وتورَّع، بمعنى: تَحرَّج وتَوقَّى عن المحارم، فهو ورع ومتورع.
وشرعًا: ترك ما يخاف ضرره في الآخرة(١ ).

الزهد لغة: قلة الشيء.
وشرعاً: قال شيخ الإسلام ابن تيمية(٢ ): الزهد: ترك ما لا ينفع في الآخرة.

قال ˜: (( كن وَرِعًا تكن أعبدَ الناس))(٣ ).

وقال: ((فضل العلم أحبُّ إلي من فضل العبادة، وخير دينكم الورع))(٤).

وقال ˜: (( ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبوك)) (٥).

(١) ذكره ابن القيم في مدارج السالكين (منزلة الزهد) عن ابن تيمية، وقال: هذه العبارة أحسن ما قيل في الورع.
(٢) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ١٠/ ٢١.
(٣) رواه ابن ماجه في كتاب الزهد، باب الورع والتقوى ٢/ ١٤١٠(٤٢١٧)، والبيهقي في الزهد ص٣١٠، وفي الآداب ص٥٠٩، وأبو نعيم في الحلية ١٠/ ٣٦٥، والخرائطي
في مكارم الأخلاق ص٣٩ وابن أبي الدنيا في الورع رقم ٣، ١٦، وحسّن إسناده البوصيري في زوائد ابن ماجه.
(٤) رواه الحاكم في المستدرك ١/ ٩٢، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، ورواه البيهقي في الزهد ص٣٠٩، وفي الآداب ص٥٠٨، وفي المدخل ص٣٠٢، والبزار
(كشف الأستار ١/ ٨٥)، والطبراني ١١/ ٣٨، ورواه غيرهم عن غير واحد من الصحابة !، وله طرق حسَّن بعضها المنذري في الترغيب والترهيب ١/ ٩٣.
(٥) رواه ابن ماجه (٤١٠٢) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه ٣٣١٠.

ورع واجب: وهو الورع عن فعل المحرمات وترك الواجبات، وأمثلته لا حصر لها.

ورع مستحب: وهو الورع عن فعل المكروهات وترك المستحبات، وأمثلته كثيرة لا حصر لها.

ويدخل فيه الورع عن الشبهة، ومن أمثلته قول النبي ˜: ((إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي،

فأرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها))(١ ).

وهذا الحديث أصل من أصول الورع، فالنبي ˜ تحرم عليه الصدقة، وهذه التمرة احتمل فيها أمران: إما أن تكون

من مال النبي ˜، أو من مال الصدقة المحرَّم عليه، فلما اشتبه عليه أمرها تركها توَرُّعًا.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((إن كنا آل محمد لنمكث شهرًا ما نستوقد بنار، إن هو إلا التمر والماء))(٢ ).

عن عبد الله بن مسعود# قال: (( نام رسول الله ˜ على حصير، فقام، وقد أثَّر في جنبه. فقلنا: يا رسول

الله، لو اتخذنا لك وِطَاءً(٣ )! فقال ˜: ((ما لي وما للدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة، ثم

راحَ وتَرَكها))(٤).

الزهد في ملذَّات الدنيا الزائدة، ووسائل الترف فيها: فيشرع الزهد في ركوب السيارات الفارهة أو اقتناء الأجهزة
غالية الثمن، واختيار التوسط والاعتدال فيها.

الزهد في المآكل والمشارب والملابس الزائدة عن الحاجة، واختيار التوسط والاعتدال فيها.

القناعة في القلب، وكبح جماح النفس عن الشهوات.
إدراك أن الدنيا مزرعة للآخرة، وما عند الله خير وأبقى.
الراحة والطمأنينة والسعادة في الدنيا؛ بعدم تتبع ملذات الحياة الدنيا، والإغراق في جمعها.
التأسي برسول الله ˜ في حياته فهو إمام الزاهدين، وقدوة المتورعين.

(١) رواه البخاري في كتاب اللقطة، باب إذا وجد تمرة (الفتح ٥/ ٨٦)(٢٤٣٢)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب تحريم الزكاة على رسول الله ˜ ٢/ ٧٥١(١٠٦٩).
(٢) رواه البخاري – الفتح – (١١/ ٦٤٥٨)، ومسلم (٢٩٧٢) واللفظ له.
(٣) الوطاء: الفراش اللين.
(٤) رواه الترمذي (٢٣٧٧) وقال: حسن صحيح.

هذه بعض الضوابط التي لا بد من معرفتها لتحقيق الورع والزهد المشروعين، والإخلال بها أو ببعضها ينتج عنه فعل

غير مشروع، إما إلى غلو مذموم، أو إلى تقصير ممنوع:

الورع يكون في فعل الواجب، وترك المحرم، كما يكون أيضًا في فعل المستحب، وترك المكروه، ويكون أيضًا في
ترك ما أصله مباح؛ إما لشبهة عارضة، وإما لخوف جلبه مفسدة، أو غير ذلك، مما قد يعرض للمباح، أما المباح
المحض فلا يصلح فيه الورع؛ لأنه لا يُخاف ضرره.

أن يكون الورع والزهد صادِرَيْنِ عن علم حاصل بالأدلة الشرعية؛ الكتاب السنة، فالجهل أو الاحتياط الفاسد،

قد يؤدي إلى فساد أعظم من صلاح يرتجى منه.
الموازنة بين المفاسد والمصالح، فما غلبت مصلحته فالورع فعله، وما غلبت مفسدته فالورع تركه.

الطعام والشراب: ومن أعظم الورع: الورع في المطاعم والمشارب، وذلك بتحري الحلال، والبعد عن الحرام،
أو ما فيه شبهة لم تتبين.

المنطق والكلام، ولشدته قال بعض السلف: الورع في المنطق أشد منه في الذهب والفضة(١ ).

الورع في المشتبهات: والمراد بالمشتبهات: أمور بين الحلال والحرام، تشتبه على كثير من الناس هل هي من

الحلال أم من الحرام؟ أما الراسخون في العلم فلا يشتبه عليهم الأمر(٢ )، وذلك لأنها لا تكون مشتبهة في

ذاتها؛ لأن الله قد بين الحلال والحرام، لكن تشتبه لمن لم يعلمها(٣ ).

في البيع والشراء، ومن أمثلته: التورع عن بيع السلعة المعيبة مع إخفاء عيبها ولو لم يكن ظاهرًا، فمن الورع

بيانه وإن نزلت قيمتها، والورع في إعطاء البائع الدراهم الممزقة ووضعها بين السليمة حتى تختفي.
التورع في الفتوى: وذلك بترك الإقدام عليها دون علم وتثبت.

حب الدنيا مما جبلت عليه النفوس ، تعاون مع زملائك في اقتراح وسائل وأساليب تربي على الزهد
المشروع في الدنيا:

(١) مدارج السالكين (الورع).
(٢) قد يتبين الحكم لبعض دون بعض، بحسب الرسوخ في العلم والتمكن، ووضوح الأدلة، (انظر: فتح الباري ١/ ١٢٧ شرح حديث رقم ٥٢).
(٣) وقد تشتبه على الراسخين بعض الأمور، لكن لا من جهة حكمها، إنما من جهة مصدرها، وذلك كحديث التمرة المتقدم، حيث لم يشتبه على النبي ˜ حكمها، لكن
اشتبه عليه مصدرها فتركها (انظر: جامع العلوم والحكم، الحديث السادس).

من خلال المنظم البياني الآتي حدِّد العلاقة بين خُلُقِ الورع والأخلاق الآتية:

ما المراد بالزهد؟ مع التمثيل له بمثال.
ما المراد بالورع؟ مع التمثيل له بمثال.
مثِّل لزهد النبي ˜ .
ما ثمرات الزهد والورع؟
الموازنة بين المصالح والمفاسد أحد الضوابط في الورع ، وضح ذلك.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تستدل من القرآن على أن الابتلاء من سنن الله في الحياة.
تعدِّد صور الابتلاء.
تبيِّن الحكمة من الابتلاء.
تبيِّن موقف المؤمن عند الابتلاء
تيبِّن ثلاثاً من صور الابتلاء في حياة النبي ˜.
تستنتج آثار الابتلاء على المؤمن.

الفتنة والابتلاء سنة من سنن الله في هذه الحياة، فدار الدنيا دار ابتلاء، يتقلَّب فيها النَّاس – المؤمن والكافر،

والمطيع والعاصي– بين السراء والضراء والشدَّة والرَّخاء، ويتعرضون للمصائب والمِحن، ولا تخلو حياتهم من نوائبَ

وفتَن وابتلاءات، قال تعالى:

(١ )

وقال تعالى:

(٢) .

الله تعالى يبتلي عبده المسلم بالخير وضده كما قال تعالى:

ليختبر صبره ويستخلص إيمانه، ويظهر توكله على ربه وحسن ظنه به، وليجزل مثوبته ويعلي درجته، ويظهر للناس في
الدنيا والآخرة أن هذا العبد أهلٌ لكرامته، وصالح لمجاورته في جنته.

(٣ ) ؛

(١) سورة العنكبوت الآيتان ٢–٣.
(٢) سورة البقرة الآية ١٥٥.
(٣) سورة الأنبياء الآية ٣٥.

وإذا كان لابد من الابتلاء فعلى المسلم أن يوطن نفسه على ما يقضيه الله تعالى عليه في هذه الحياة الدنيا؛ فيصبر

على الضراء ويشكر على السراء، ويطيع ربه في حالتي الشدة والرخاء، فيحصل له الخير في أي حال يكون عليها، كما
قال عليه الصلاة والسلام: ((عجبًا لأمر المؤمن؛ إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر

فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له))(١) .

للابتلاء حِكَمٌ عظيمة منها:

تحقيقُ العبوديَّة لله، فإنَّ الله تَعالى يُربِّي عَبدَه على السَّرَّاء والضَّرَّاءِ والنِّعمةِ والبلاء، حتَّى يستَخرجَ منه العبوديَّة

في جميعِ الأحوال، فالمؤمن يشكر الله تعالى على ما تفضل به عليه من النعم، ويجتهد في استعمالها في ما يرضي
الله عزَّ وجلَّ، ويصبر على الشدة والضراء ويعلم أنها بتقدير الله تعالى، وأنَّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، و ما
أخطأه لم يكن ليصيبة، فيسلم أمره لربِّه، ويسأله أن يفرج كربته ويزيل شدته.

تكفير السيئات ورفع الدرجات، كما قال ˜: ((مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا إِلا رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، أَوْ

حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً)) (٢) .

تخويف من الله تعالى وتحذير لعباده من التمادي في التقصير في طاعته أو مقارفة معاصيه، وحث لهم على

الرجوع والإنابة إليه، قال ابن القيم : (( فلولا أنه سبحانه يداوي عباده بأدوية المحن والابتلاء لطغوا وبغوا وعتوا،
والله سبحانه إذا أراد بعبد خيرًا سقاه دواء من الابتلاء والامتحان على قدر حاله، يستفرغ به من الأدواء المهلكة،

حتى إذا هذبه ونقاه وصفاه أهَّله لأشرف مراتب الدنيا، وهي عبوديته، وأرفع ثواب الآخرة وهو رؤيته وقربه )) (٣) .

إدراك الإنسان ضعفه وحاجته إلى ربه، وفقره إليه، وأنه لا حول له ولا قوة إلا بالله تعالى؛ فيلجأ إليه، ويتوكل عليه،

ويستعين به.

عن سعدِ بنِ أبي وقَّاص # أنَّه قال: قلت: يا رسول الله، أيُّ الناسِ أشدُّ بلاءً؟ فقال رسولُ الله ˜ : ((أشدُّ النَّاس
بلاءً الأنبياء، ثمّ الأمثَلُ فالأمثل، يُبتلَى الرجل على حسَب دينِه، فإن كان في دِينِه صلبًا اشتَدَّ بلاؤه، وإن كان في دِينه رِقَّة

ابتُلِي على قدرِ دينِه، فما يبرَح البَلاءُ بالعبدِ حتَّى يَتركَه يمشِي علَى الأرض ومَا عَليه خَطيئة)) (٤) .

(١) رواه مسلم في كتاب الزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ، بَاب الْمُؤْمِنُ أَمْرُهُ كُلُّهُ خَيْرٌ رقم (٥٣١٨).
(٢) رواه مسلم في الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ ، بَاب ثَوَابِ الْمُؤْمِنِ فِيمَا يُصِيبُهُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ حُزْنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا رقم (٤٦٦٥).
(٣) زاد المعاد ٤ / ١٩٥.
(٤) رواه أحمد، (١ / ١٧٢) وغيره، وصححه الألباني، انظر حديث رقم : (٩٩٢) في صحيح الجامع .

ومن تأمل سيرة النبي ˜ رأى تلون الأحوال عليه مِن سِلْم وحرب، وغنى وفقر، وأمن وخوف، وإقامة في وطنه وظَعْنٍ
عنه بعدما تركه وهاجر منه لله تعالى، وقَتْل أحبابه وأوليائه بين يديه، وأذى الكفار له بسائر أنواع الأذى؛ من تكذيبِهم
له، واستِهزائِهم به، وصَدِّهم النَّاسَ عن سَبيلِه، وحملِهم لَه على مُفارقةِ وطَنه، وإعلانِ الحرب عليه، وتأليبِ النَّاسِ حتى
يُناصِبوه العداءَ ويَرموه عن قوسٍ واحدة، وغَزوِهم دارَ هِجرتِه للقضاءِ عليه ووَأدِ دينِه واستئصالِ شَأفَته، وممالأةِ أعدائِه
من اليهود والمنافِقين في المدينة عليه، وكيدِ هَؤلاء له، ومكرِهم به، ونقضِهم ميثاقَهم الذي وَاثَقهم به، والتحالفِ مع
المشركين على حربه، وسعيِهم إلى قتله غِيلة وغدرًا، وهو مع ذلك كله صابر على أمر الله يدعو إلى الله، فرفع الله له
ذكره، وكان ابتلاؤه زيادة في شرفه وفضله، ورفعة لدرجته ومنزلته، حتى وصل إلى أعلى المقامات.

تتعدَّد صور الابتلاء بَيِّن كيف يكون الابتلاء مما يأتي :

الفقر
المصيبة
الـمال
الولد
الشهوات

١

٢
٣
٤
٥

بالرجوع لكتب السيرة لخص قصة النبي ˜ في دعوته لأهل الطائف حيث واجه بلاءً شديدًا :

استدل من القرآن على أن الابتلاء من سنن الله في الحياة.
بَيِّن الحكمة من الابتلاء .
ما موقف المؤمن عند وقوع البلاء ؟ وما عاقبته عليه؟
يرقى المؤمن في مقام العبودية لله عن طريق الابتلاء ، وضِّح كيف يكون ذلك .

اذكر ثلاثًا من صور الابتلاء التي تعرَّض لها النبي ˜.

ما علاقة محبة الله للعبد بتعريضه للابتلاء؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعرِّف الصبر في اللغة والاصطلاح.
تبيِّن أهمية الصبر.
تبيِّن حكم الصبر.
تبيِّن فضائل الصبر.

تعدِّد أنواع الصبر.
تبيِّن علاقة الصبر بالصيام.
تعدِّد آداب الصبر.

الصبر لغة: الحبس والكف والمنع.
أما معناه الشرعي، فهو حبس النفس، ويختلف ذلك باختلاف أنواع الصبر، إذ لكل نوع تعريف.

لا يمكن أن تستقيم حياة امرئ بدون الصبر، فهو محتاج إليه في صلاح دينه ودنياه، إذ إن كل عمل لا بد أن يكون فيه
كُلفة ومشقة، ولا بد لذلك من صبر يناسب العمل لمن أراد حصوله، ولذلك جاءت النصوص بالحث عليه، حتى قال ابن

مسعود #: (الصبر نصف الإيمان) (١ )، وقال العلماء: الإيمان نصفٌ صبر، ونصفٌ شكر(٢ ).

ينقسم ذلك إلى أقسام( ٣):

(١) رواه الطبراني في الكبير ٩/ ١٠٤ رقم (٨٥٤٤)، والحاكم ٢/ ٤٤٦، وصححه، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حجر عن ابن مسعود موقوفاً، انظر: تغليق التعليق ٢/ ٢٢،
وفتح الباري ١/ ٤٨، أول كتاب الإيمان.
(٢) انظر: عدة الصابرين لابن القيم ص١٤٠، وفيه شرح هذه الجملة وبيان معناها مفصلاً.
(٣) انظر: عدة الصابرين ص٥٠.

وهو ثلاثة أنواع: الصبر عن المحرمات بتركها، وعلى الواجبات بفعلها، وعلى المصايب التي يقدرها الله على

العبد، كالمرض، والفقر، وموت القريب، ونحو ذلك، قال ابن تيمية رحمه الله: الصبر على المصائب واجب باتفاق أئمة

الدين(١ ). وهذا هو الذي جاءت النصوص بالحث عليه، وهو المراد عند الإطلاق.

وهو الصبر عن المكروهات بتركها، وعلى المستحبات بفعلها، ونحو ذلك، كالصبر على مقابلة الجاني بمثل فعله.

كالصبر عن الطعام والشراب حتى الموت ويسميه بعضهم الإضراب عن الطعام والشراب، والصبر على ما فيه
هلاكه، كحريق أو كافر يريد قتله، أو صبره على من أراده وأهله بفاحشة.

كالصبر على فعل المكروه، وترك المستحب.
كالصبر عن الأكل فترة لا يحصل بها ضرر، أو على البرد فترة لا يحصل له به أذى.

أنه ما من عمل إلا وأجره معلوم، إلا الصبر، قال تعالى:

(٢)

. ولأن الصوم

من الصبر فإن ثوابه أيضًا غير محسوب، قال ˜: ((كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة

ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به...))( ٣).

ثناء الله عليهم ورحمتهم بهم ووصفهم بالهداية؛ كما بشرهم الله بذلك في قوله تعالى:

(٤)

.

معيَّة الله الخاصة، ومحبته للصابرين، قال تعالى:

( ٥)، وقال:

(٦)

.

(١) انظر: مدارج السالكين (منزلة الصبر)، وأول كتاب الآداب الشرعية، لابن مفلح.
(٢) سورة الزمر الآية ١٠.
(٣) رواه البخاري في كتاب اللباس، باب ما يذكر في المسك١٠/ ٣٦٩(٥٩٢٧)، ومسلم في كتاب الصيام، باب فضل الصيام ٢/ ٨٠٧(١١٥١) واللفظ له.
(٤) سورة البقرة الآيات ١٥٥– ١٥٧.
(٥) سورة الأنفال الآية ٤٦.
(٦) سورة آل عمران الآية ١٤٦.

أن الصبر خير لأصحابه، قال تعالى:

(١ )، وقال ˜: ((ما أعطي أحدٌ

عطاء خيراً وأوسع من الصبر))(٢). وقال ˜: ((والصبر ضياء))(٣ ).

أن الله يجازيهم بأحسن أعمالهم، قال تعالى:

(٤ ).

صَبْرٌ على طاعة الله عز وجل، والمراد به: حبس النفس على القيام بالطاعة ومداومتها، كالصبر على أداء
الصلوات الخمس في أوقاتها مع المسلمين، والصبر على إخراج الزكاة، وبر الوالدين.
صَبْرٌ عن معاصي الله عز وجل، والمراد به: حبس النفس عن ارتكاب المعصية، ومنعها من الاسترسال مع الهوى،
وذلك كالصبر على منع النفس عن: النظر الحرام، أو المال الحرام، أو الغيبة ، أو أصحاب السوء.
صَبْرٌ على أقدار الله المؤلمة، والمراد به: حبس النفس عن الجزع والتسخط، واللسان عن الشكوى، والجوارح عن
فعل ما لا ينبغي، كلطم الخدود، وشق الثياب، ونحوها، وذلك كالصبر على فقد أخ أو قريب، أو فقد مال، أو على
مرض، ويدخل فيه أيضًا: الصبر على أذى الناس.

وضدُّه: التسخط، والتشكي، واستبطاء الفرج واليأس من رَوح الله، والجزع الذي يؤدي إلى فوات الأجر، وتضاعف

المصيبة، ونقصان الإيمان.

من أفضل أنواع الصبر: الصيام، فإنه يجمع أنواع الصبر الثلاثة، فهو صبر على طاعة الله، وصبر عن معصيته؛لأن
العبد يترك شهواته لله، ونفسه قد تنازعه إليها، وفيه أيضاً صبر على الأقدار المؤلمة بما قد يحصل للصائم من الجوع
والعطش، ولذلك كان النبي ˜ يسمى شهر الصيام شهر الصبر، فعن أبي هريرة # قال: سمعت رسول الله ˜

يقول: ((صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر))(٥ ).

الصبر يحتاج إلى مصابرة، سواء كان ذلك لفعل الطاعات، أو لترك المنكرات، أو للصبر على المكاره والآفات، أو
أذى الناس، ولا بد أن المرء واجد لذلك ثقلاً، لكنه باستمراره في طريق الصبر يعينه الله على تحصيله، ثم يجد عاقبته

(١) سورة النحل الآية ١٢٦.
(٢) رواه البخاري في كتاب الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة (الفتح ٣/ ٣٣٥)(١٤٦٩)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب فضل التعفف والصبر ٢/ ٧٢٩(١٠٥٣).
(٣) رواه مسلم (٢٢٣).
(٤) سورة النحل الآية ٩٦.
(٥) رواه أحمد ٢/ ٢٦٣، ٣٨٤، والنسائي ٤/ ٢١٨، ٢١٩ .

الحميدة في الدنيا والآخرة. قال ˜ ((ومن يتصبر يصبره الله))( ١). وهو أيضاً محتاج إلى استعانته بالله تعالى، فهو

( ٢)، يعني: إن لم يصبِّرك هو لم تصبر، وقال فيما

المصبر والمعين، كما قال تعالى:

حكاه من قول موسى لقومه:

( ٣).

سكون الجوارح وضبط اللسان عند حدوث المصيبة.

الرضا بالقضاء والقدر.

أن يكون الصبر في أول حدوث المصيبة، قال ˜ : ((إنما الصبر عند الصدمة الأولى))(٤).

الاسترجاع عند المصيبة وقول ما ورد، قال تعالى:

(٥)،

وفي حديث أم سلمة – رضي الله عنها – أنها قالت: سمعت رسول الله ˜ يقول: ((ما من مسلم تصيبه مصيبة،
فيقول ما أمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرني في مصيبتي، واخلف لي خيراً منها إلا أخلف الله له

خيراً منها)). قالت: فلما مات أبو سلمة، قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة؟! أول بيت هاجر إلى رسول الله ˜،

ثم إني قلتها، فأخلف الله لي رسول الله ˜(٦).

من خلال النصوص الآتية بَيِّن نوع الصبر وثمراته :

(١) أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة (١٤٦٩).
(٢) سورة النحل الآية ١٢٧.
(٣) سورة الأعراف الآية ١٢٨.
(٤) رواه البخاري في كتاب الجنائز، باب زيارة القبور (الفتح ٣/ ١٤٨)(١٢٨٣)، ومسلم في كتاب الجنائز، باب في الصبر على المصيبة ٢/ ٦٣٧(٩٢٦).
(٥) سورة البقرة الآية ١٥٦.
(٦) رواه مسلم في كتاب الجنائز، باب ما يقال عند المصيبة ٢/ ٦٣١ (٩١٨).

تعاون مع زملائك في جمع حكم وأشعار تحث على الصبر، وصممها على لوحات أو فلاشات .

ما المراد بالصبر في اللغة والاصطلاح ؟
ما أقسام الصبر بالنظر إلى حكمه ؟
ما أنواع الصبر ؟ مع التمثيل لكل منها.
تتحقق أنواع الصبر في الصيام ، وضِّح ذلك.
ما موقف المؤمن عند نزول المصايب ؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تقدِّر أهمية العلم.
تبيِّن أثر العلم في حياة الأمم.
تعدِّد مصادر المعرفة.
توضِّح ميزة الوحي على بقية مصادر المعرفة.
تبيِّن خطأ الاستقلال بالعقل في الحصول على المعرفة.
تفند رأي من زعم أن الحواس هي المصدر الوحيد للمعرفة.

العلمُ قِوامُ الحياة، وأساسُ النهضة، وعمادُ الحضاراتِ، ووسيلةُ التقدُّم للأفراد والجماعاتِ؛ فبالعلم يعبد المسلم ربَّه
على بصيرة، وبه يعامِل الناس بالحسنى، وبالعلم ترتقي الأمم، وتُبنى الحضارات وتُبلغ الأمجاد.

جاءت نصوص الكتاب والسنة دالة على فضل العلم، حاثَّة عليه، مرغِّبة في طلبه، مبيِّنة عظم أجره، قال تعالى:

(١). وقال تعالى:

(٢).

وقال ˜: ((مَن سَلك طريقًا يلتمِس فيه علمًا سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنَّة)) (٣)، وقال ˜:((إنَّ الملائكة لتضَع

أجنحتَها لطالب العِلم رضًا بما يصنع، وإنَّ العالم ليستغفِر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتانُ في جوف
الماء، وإن فضلَ العالم على العابِد كفضلِ القمر ليلةَ البدر على سائرِ الكواكب، وإنَّ العلماءَ ورثة الأنبياء، وإنَّ الأنبياء لم

يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورَّثوا العلمَ، فمن أخذه أخذ بحظٍّ وافر)) (٤).

وإذا كانَ المرادُ بالعلم الذي جاء فضله في النصوص هو عِلم الكتاب والسنَّة إلاَّ أنَّ فضيلة العلم وشرفه في الإسلام
شامِلة أيضًا لكلِّ عِلمٍ تنتفع به الأُمَّة، ويعلو به قدرُها، ويَعِزُّ به جانِبها، ويكثر به خيرُها، ويطَّرِد به تقدُّمُها، وتأخذ به
مكانَها بين الأمَم.

(١) سورة الزمر الآية ٩.

(٢) سورة المجادلة الآية ١١.

(٣) أخرجه مسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر (٢٦٩٩).
(٤) رواه أبو داود في الْعِلْمِ، بَاب الْحَثِّ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ رقم (٣١٥٧)، والترمذي في الْعِلْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ˜ ، بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْفِقْهِ عَلَى الْعِبَادَةِ رقم (٢٦٠٦،.

ولقد تألَّقت الحضارة الإسلاميّة قرونًا من الزمان؛ محتفِظةً بأصالتها ومبادئها، متفنِّنةً في علومها وتجاربها، يوم
عنيت بتعليم جميعِ العلوم النافعة؛ من العلوم الدينية والعلومِ الاجتماعيَّة والاقتصاديّة والسياسيَّة والحربيَّة والتجريبيَّة،
وغيرها من العلوم التي يكون بها قوامُ الأمة وصلاحُ الأفراد والمجتمعات، ويكون بها استغناؤُها عن غيرها من الأمم.

لكل أمة أو فئة من الناس مصادرها الخاصة التي تعتمدها وتستمد منها علومها ومعارفها، وأبرز مصادر المعرفة
الصحيحة في الإسلام ما يلي:

أولاً: الوحي:

الوحي الإلهي يتمثل فيما جاء به الكتاب الكريم، وسنة النبي ˜، ومزية الوحي على غيره من مصادر المعرفة أن ما
يقدمه من علم هو حق يقيني مطلق، لأنه من عند الله تعالى، وأنه المصدر الوحيد في بيان ما يحتاج الناس إلى معرفته
عن الله تعالى وشرعه، والبعث بعد الموت، والجزاء الأخروي، وسائر الأمور الغيبية.
كما فصلت نصوص الوحي القول في العبادات التي يتقرب بها المسلم إلى ربه، ويظهر فيها خضوعه لأمره كمًّا
وكيفًا، وزمانًا ومكانًا، لأن مبناها على الانقياد والتسليم، ولا مجال فيها للرأي والاجتهاد.
وأما في مجال المعاملات وأحكام الأسرة ونحوها؛ فقد جاءت الشريعة بكثير من الأحكام التفصيلية التي يلزم
العباد الأخذ بها؛ كما جاءت بأصول عامة وقواعد كلية ليتمكن الناس من الاستفادة منها فيما يجد من أمور الحياة
المتنوعة، ولتتلاءم مع البيئات المختلفة والمصالح المتنوعة في كل زمان ومكان في حدود الأسس والأصول التي وضعتها
الشريعة.
وقد تضمنت نصوص الوحي – الكتاب والسنة – بيان الحق، وإيضاح سبله ومناهجه، والدعوة إليه بأوضح عبارة،
وأكمل بيان، وأقوى حجة، بينت ذلك وأرشدت إليه بالأدلة النقلية والعقلية، ولذا تخضع لها القلوب، وتطمئن لها النفوس،

وتنشرح لها الصدور، كما قال تعالى:

(١).

ثانيًا: العقــل

ويراد به الملكة التي جعلها الله في الإنسان يدرك بها الحقائق ويميز بها بين الأمور، وقد جاء الإسلام بتكريم العقل
ورفع منزلته، ومدح الله العاقلين أولي الألباب والنُّهَى في غير موضع من كتابه الكريم.
والعقل في الإسلام مناط التكليف، ومصدر من مصادر المعرفة، ولكن هذا العقل جزء من الإنسان المخلوق الضعيف
المحدود، ومن ثم فإن المعرفة الناتجة عنه تبقى دون العلم الذي يقدمه الوحي، ويعتريها النقص والقصور، ولذا فإن عالم
الشهادة هو الميدان المفتوح أمام عقل الإنسان للتفكير والإبداع، وذلك بأن يتوجه إلى تدبر آيات الله في الكون، والتعرف على
سننه في خلقه، وأن يجتهد في تسخير الكون المحيط به لمنفعته، وتحقيق عبوديته لخالقه، وعمارة الأرض وفق منهجه.

(١) سورة يونس الآيتان : ٥٧–٥٨ .

وقد أمر الله سبحانه عباده بالتفكير في الكون، والنظر في الظواهر الكونية المختلفة، وتأمل بديع صنع الله تعالى،

ومحكم نظامه، قال تعالى:

( ١). وقال تعالى:

( ٢).

وفي المقابل نهى الإسلام عن الخوض أو التفكير في الحقائق الغيبية – كالتفكير في ذات الله وصفاته، وحقيقة

الروح – لكونها خارجة عن إمكانات العقل وقدراته، وقد كفى الله عباده ما يحتاجون إليه من هذا المجال بالوحي

المعصوم، قـال تعالى:

( ٣).

ثالثاً: الْحَوَاسُّ:

والمراد بها الْحَوَاسُّ الخمس التي يستشعر بها الإنسان ما حوله؛ وهي: السمع، والبصر، والشم، والذوق، واللمس.
والْحَوَاسُّ وسيلة الإنسان لإدراك الطبيعة من حوله قال تعالى:

(٤)، وهي تتفاوت في قوة ما تقدمه للعقل من مادة

يصل من خلالها للمعرفة، كما قال ˜: ((ليس الخبر كالمعاينة)) (٥) .

وقد جاءت كثير من الأحكام الشرعية معلَّقة بالْمُدْرَكاتِ الحسِّية؛ كأوقات الصلوات الخمس، وزمان الصوم والفطر
وأشياء من الحج، وغير ذلك.
وهناك من يغلو في شأن الحواس فيجعلها المصدر الوحيد للمعرفة، وما عداها خرافة ووهم، ومن ثم فجميع الأشياء
الغيبية التي لا يمكن أن يدركها الإنسان بحواسه أوهام لا حقيقة لها معتبرة.
وخطأ هذه النظرة ظاهر فإن القصور في الْحَوَاسِّ، وما يعرض لها من الخطأ بين لكل أحد، بل إن الْحَوَاسَّ في واقع
الأمر ما هي إلا أدوات يستعين بها العقل، إذ لو جردت الإدراكات الحسِّية من حركة العقل فيها لفقدت قيمتها.

العقل أحد مصادر المعرفة الرئيسة ، ولكن له حدود لا يستطيع مجاوزتها، من خلال النصوص الآتية استنتج حدود
العقل التي دلت عليها.

١

٢

٣

(١) سورة العنكبوت الآية ٢٠. (٢) سورة يونس الآية ١٠١. (٣) سورة الإسراء الآية ٨٥. (٤) سورة النحل الآية ٧٨.

(٥) أخرجه أحمد ٤/ ١٧٤٥، وصححه الألباني في صحيح الجامع(٥٣٧٤).

٤

٥

٦

النمل :٦٥

السجدة :١٧

لقمان :٣٤

قم بزيارة لغرفة مصادر التعلم بمدرستك، ثم سجل أهم أنواع مصادر وأدوات المعرفة الموجودة وبين إلى أي مصدر
من مصادر المعرفة الرئيسة تنتمي:

١
٢
٣
٤

بَيِّن أهمية العلم مستدلًا لما تذكر.
ما أثر العلم في حياة الأمم؟
قارن بين مصادر المعرفة من حيث الصدق والشمول.

ما مزية الوحي على بقية المصادر؟
هل يمكن أن يستقل العقل بالمعرفة ؟ ولماذا؟
ما الذي يترتب على القول بأن الحواس هي المصدر الوحيد للمعرفة؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

توضِّح المراد بالإعلام.
تبيِّن أهمية وسائل الإعلام.
تقارن بين واقع الإعلام والمأمول منه.
تبيِّن أثر وسائل الإعلام
تعدِّد ثلاثًا من بنود السياسة الإعلامية في المملكة.
تقترح وسائل وطرقًا لتوظيف الإعلام في الدعوة إلى الله.

الإعلام: هو حمل الخبر أو النبأ من جهة إلى أخرى، كذا كان في استعمالاته الأولى، وقد كان اللسان الوسيلة
الإعلامية الأولى للإنسان في الإخبار والتفاهم والإقناع عن طريق الخُطبة والقصيدة والقصة وغيرها، وتلاه القلم
كوسيلة أساسية للإعلام عن طريق الرسالة والكتاب وغيرهما.
واليوم تجسد الإعلام في وسائل تقنية متطورة، ضاعفت من سرعته وفاعليته وتأثيره من خلال الهاتف، والحاسب،
والأقمار الصناعية، ووكالات الأنباء، والمطابع ودور النشر والتوزيع والإعلان، بالصورة العاديةِ والملونةِ، الناطقةِ
والمتحركةِ.
وقد تحول الإعلام في الواقع المعاصر من مجرد نقل المعلومات والأفكار إلى الإسهام الفعلي في تكوين الحياة في
أبعادها السياسية، والثقافية، والاجتماعية والاقتصادية، لما له من قدرة على دعم الاتجاهات لدى الأفراد والجماعات
أو تعديلها أو تغييرها، وصار يهدف في كثير من الأحيان إلى تبني قضايا أو توجهات محددة، وطرحها من خلال قناعات
معينة بقصد إيصالها إلى المتلقي، سامعًا، أو مشاهدًا، أو قارئًا، بواسطة الإذاعة أو التلفاز أو الصحافة أوغيرها من
وسائل الإعلام.

تتمتع وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة بأهمية بالغة في عصرنا الحاضر؛ لما لها من تأثير في الحياة؛
عقديًّا، واجتماعيًّا، وتعليميًّا، وسياسيًّا، واقتصاديًّا، ولما لها من قدرة على دعم الاتجاهات لدى الأفراد والجماعات أو
تعديلها أو تغييرها، ويمكن إبراز أهمية وسائل الإعلام من خلال الأمور الآتية:

أولاً: أنه قوة مؤثرة في تكوين الإنسان: فهو ذو شأن في توجيه الميول والمشاعر، وتنمية القدرات والمواهب،
وفي إعداد الروح والعقل وبناء الجسم، ولا سيَّما إذا كان القائمون عليها خبراء وأخصائيين في التوجيه في علم النفس
والتربية والإعلام، وبارعين في استخدام الوسائل الإعلامية والتحكم في درجات تأثيرها، ذلك أن الإنسان في نظر
الإعلام يتغذى بالخبر، وينمو بالفكر، ويتعافى بالمعلومة، وهذا يوضح أهمية الإعلام في تكوين الإنسان وصياغة
شخصيته وإعداد جوانبه إعدادًا سليمًا.
ثانيًا: أنه قناة حضارية سريعة التأثير في المجتمعات: فهو رمز من رموز التحضر والتقدم في مقياس الأمم
والمجتمعات، وسبيل الدولة الحديثة في إظهار مبادئها وقيمها ومنجزاتها، وأداتها في توجيه شعبها لبلوغ أهدافها
وآمالها، ووسيلتها في بناء حضارتها، وتربية الأجيال القادمة على عينها، فإن الإعلام على اختلاف طرقه ووسائله بات
يمارس عملية مهمة في حياة الأمم وحضارة الشعوب، لا يكاد يسلم من تأثيره سلبًا أو إيجابًا فرد أو مجتمع أو دولة.
ثالثًا: أنه سبيل الأمة في التأكيد على هويتها: فمن المؤكد أن لكل أمة من الأمم مبادئ وقيمًا ومفاهيم خاصة
بها، تمثل شخصيتها الظاهرة، وتعبر عن نظرتها إلى الحياة، فتحرص على استمرارها، والمحافظة عليها، ووقايتها من
عوارض الزمن، وصراع الأفكار، والإعلام هو مرآة أي أمة، وأداتها في نشر مبادئها وقيمها ومفاهيمها، فما انتشرت
ثقافة أمة في عصرنا الحاضر ولا قيمها إلا بقوة إعلامها وإرادة إعلامييها وسعة أفقهم، وما تراجعت ثقافة وانزاحت
إلى الهامش إلا بضعف وسائلها الإعلامية وضحالة إعلامييها وفتور همتهم، فالإعلام وسيلة ناجحة في نقل القيم

والمبادئ والمفاهيم إلى الآخرين، وصياغة المجتمع على وفقها، وتنشئة الأطفال عليها، وتأكيد ذلك( ١).

بعض وسائل الإعلام اليوم تتحرك بدوافع تجارية أو نفعية محضة فقد تحولت إلى معول هدم وتخريب لأركان المجتمع،
وأدوات للإفساد ونشر الفتن وكثير من وسائله وقنواته – أضحى طوفانًا يلهب الشهوات، ويقتل العزائم، ويفسد الفطرة،
ويميت النخوة، ويقتل الوقت، ويخدر النفوس، ويروج للأفكار الغالية والمنحرفة. والواجب أن يكون الإعلام معتمدًا
على صدق القول، وسمو الهدف، ونبل المضمون، مرتفعًا عن اللغط والفضول واللغو، والفاحش من القول. كما يجب أن
نوظف وسائل الإعلام للقيام بتربية الأجيال الصالحة، ونشر المعارف والثقافات والعلوم، والترغيب في القيم والفضائل
ومحاسن الأخلاق، وما يسهم في تماسك البنيان الاجتماعي، ووحدة الوطن وتوثيق الصلة بين الحاكم والمحكوم فيما
يخدم الوطن ويرفع من شأن القيم فيه وما ينمي الملكات، ويروح عن النفوس.

(١) انظر:د.أحمد الحليبي، الإعلام وثقافة أطفال المسلمين، نشر المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم وللثقافة.

جاءت السياسة الإعلامية في المملكة العربية السعودية لتحقق العناية بالقضايا المذكورة آنفًا وتؤكد عليها، فمما
نص عليه النظام الإعلامي للمملكة، ووجَّه أن تأخذ به وسائل الإعلام المختلفة:

تأصيل مبادئ وقيم الشريعة الإسلامية في نفوس الناس.
تأصيل القيم الإسلامية وترسيخ التقاليد والعادات العربية الكريمة.
توثيق روابط الحب والتآزر.
تأصيل روح التكافل الاجتماعي بين المواطنين.
النهوض بالمستوى الفكري والحضاري والوجداني للمواطنين.

الاهتمام بالأسرة والطفل والمرأة والشباب، بتقديم البرامج المدروسة.
التأكيد على احترام حقوق الأفراد والجماعات.

ضمان حرية التعبير في وسائل الإعلام ضمن الأهداف والقيم الإسلامية.

تتعدد المهارات الإعلامية لدى الطلاب، وتعد البيئة المدرسية ميدانًا لصقل هذه المهارات والمواهب، اقترح
وسائل لتنمية المهارات الإعلامية لدى طلاب المدرسة في المهارات الآتية:

الخطابة

الكتابة والنشر
الرواية والشعر

تقديم البرامج وإدارة الحوارات

١

٢
٣
٤

من الأمور التي ينبغي للأمة الإسلامية الاستفادة منها استثمار وسائل الإعلام في الدعوة إلى الله، تعاون
مع زملائك في جمع أكبر قدر من طرق توظيف وسائل الإعلام في الدعوة والإصلاح:

ما المراد بالإعلام؟ وما مراحل تطوره؟

بَيِّن أهمية وسائل الإعلام مع التمثيل لما تذكر.
قارن بين واقع الإعلام وما يؤمل منه.
ما أثر وسائل الإعلام على بناء الأخلاق والقيم؟
اذكر ثلاثة من بنود السياسة الإعلامية في المملكة.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن المراد بالشبكة العنكبوتية.
تمثِّل للخدمات المتضمنة في الشبكة العنكبوتية .
تستنتج الحكم الشرعي لاستخدام الشبكة العنكبوتية.
تمثِّل للاستخدمات المفيدة للشبكة والاستخدمات الضارة.
توازن بين مخاطر استخدام الشبكة العنكبوتية ومنافعها.
تعدِّد آداب استخدام الشبكة العنكبوتية.

لقد أدى ظهور الحاسبات الآلية إلى تغييرات كثيرة ومهمة في حياة الناس، وأصبح الاعتماد على وسائل تقنية
المعلومات الحديثة يزداد يومًا بعد يوم، سواء في المؤسسات المالية، أو المرافق العامة، أو المجال التعليمي، أو الأمني
أو غيرها من المجالات.
ومما ارتبط بالحاسبات الآلية الشبكة العنكبوتية (World Wide Web) أو نظام الويب الذي ابتكره العالم
الإنجليزي تيم بيرنرز (Tim Berners) عام ١٩٨٩م، والذي يرتكز على فكرة تخزين معلومات مع القدرة على إقامة
صِلات وعَلاقات ترابطية مباشرة فيما بينها على غرار الترابط الحاصل في نسيج الشبكة التي يصنعها العنكبوت، ومن
هنا أطلقت تسمية الويب على هذا البرنامج الذي وزعه مبتكره مجانًا عبر شبكة الإنترنت في عام ١٩٩١م، واعتمد في
المرحلة الأولى عام ١٩٩٣م، من خلال برامج التصفح.

على الرغم من حداثة الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) إلا أنها تعد اليوم من أهم الوسائل التقنية المؤثرة في حياة
الناس؛ لإمكاناتها ومميزاتها، وشيوع استخدامها في الأنشطة الإنسانية كافة، ولعل من أهم الخدمات التي تقدمها
الشبكة العنكبوتية:

فيستطيع أيُّ متعامل مع الشبكة أنْ ينقل إلى جهازه الشخصي الملفَّ الذي يحتاجه– مقالةً، أو قصة، أو بحثًا علميًّا،
أو كتابًا – من أي مكان في العالم خلال ثوان معدودة.

البريد الإلكتروني خدمة تسمح بتبادل الرسائل والمعلومات مع الآخرين عبر شبكة للمعلومات، وتعد هذه الخدمة من
أبرز الخدمات التي تقدمها شبكة (الإنترنت)، لما تمثله من سرعة في إيصال الرسالة وسهولة الاطلاع عليها في أي
مكان، فلا ترتبط الرسالة الإلكترونية المرسلة بمكان معين، بل يمكن الاطلاع عليها وقراءتها في أي مكان من العالم.

يمكن إجراء مكالمة صوتية، وذلك باستخدام بعض الأدوات بالإضافة إلى برنامج يتيح هذه الخاصية، والاتصال
بهذه الطريقة يكون أقل تكلفة من الاتصال العادي.

وهو ما يُعرف بالتسوُّق عبر الإنترنت، فيمكن للشخص أنْ يشتري أيَّ سلعةٍ معروضةٍ على شبكة (الإنترنت)، وذلك
عن طريق استخدام بطاقة الائتمان، ويتم ذلك عن طريق إعطاء البائع البيانات الخاصة ببطاقة الائتمان والرقم السري
لها، فيقوم البائع بخصم ثمن السلعة من البطاقة.
ويتضمن الشراء عبر (الإنترنت) بعض المخاطرة لأنه قد يطلِّع أحدٌ على بيانات البطاقة والرقم السري فيقوم
باستخدام هذه البيانات في شراء سلعة أخرى لحسابه الشخصي.

هناك غير ما تقدم العديد من استخدامات (الإنترنت)، منها: التعرف على الأخبار العالمية والمحلية عن طريق
الدخول إلى المواقع الإخبارية، وكذلك تصفُّح الجرائد اليومية، والمجلات، والكتب. كما يستخدم (الإنترنت) في
الاستماع للمحاضرات، والخطب، وغيرها .

(١)

مراقبة الله تعالى أثناء التصفح، قال الله تعالى:

فلا ينظر المرء إلى ما لا يحل له النظر إليه، أو يستمع إلى ما يحرم عليه استماعه، ولا يكتب ما يوجب سخط الله
تعالى عليه من كذب أو سخرية أو سباب وشتم أو دعوة إلى باطل.

وضوح الأهداف التي من أجلها نتصفح (الإنترنت)، فيتجه إلى مقصده، ولا يتشاغل بغيره حتى لا يهدر وقته فيما
لا نفع فيه.

أن يستشعر المسلم أن المواقع هي مصادر لتلقي المعلومات، فيحرص على استقاء معلوماته وأفكاره من المواقع

الموثوقة التي تقدم له المعلومات الصحيحة، والأخبار الصادقة، والتجارب المفيدة؛ كمواقع الوزارات والمؤسسات
الحكومية والعلماء المعتبرين ونحوهم.

(١) سورة الإسراء الآية ٣٦.

أن يستشعر المسلم مسؤوليته في نشر الأخلاق الفاضلة من خلال المواقع التي تتيح للمتصفح المشاركة فيها
بالكلمة الهادفة، والمقال النافع، مستحضراً قول النبي ˜: (( فَوَاللهِ لأَنْ يَهْدِىَ اللهُ بِــكَ رَجُـلاً خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ

يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ )) (١)، يقــــــول سماحـــة مفتي عــام المملكــة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ – حفظه

الله تعالى–: (شبكة الإنترنت من وسائل الاتصالات الحديثة السريعة في إيصال المعلومات، الواسعة من حيث
الانتشار وسهولة الوصول إليها، وهي إن استغلت في الخير والدعوة إلى الله، ونشر دين الله في أصقاع الأرض،
من قبل الأفراد والمؤسسات الإسلامية المختلفة، فلا شك أنها من الجهاد في سبيل الله بالبيان واللسان، ويجب

على المسلمين استغلالها، وتسخيرها لهذا الغرض الخيِّر)(٢) .

استشارة أهل العلم والفضل في معرفة المواقع المفيدة حتى يكون (الإنترنت) وسيلة لبناء المعلومة الصحيحة،
وتلقي الأخبار الموثوقة.
البعد عن المواقع التي تتضمن انحرافات عقدية أو فكرية، أو تشتمل على مفاسد خلقية ، أو تدعو إلى الرذائل.
الحذر من تكوين عَلاقات مشبوهة محرمة عبر (الإنترنت)، أو مع أناس مجهولين؛ مما قد يجر إلى انحرافات
عقدية أو سلوك طرق تجلب للإنسان الضرر، أو توقعه في معصية الله عز وجل.

الحذر من الأضرار الصحية و النفسية المترتبة من طول المكث مع الشبكة العنكبوتية.

الشبكة العنكبوتية فيها منافع ومخاطر ، وازن بين منافعها ومخاطرها ، ثم اذكر سبل الحد من
مخاطرها:

٢
٣
٤

١

(١) رواه البخاري في الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ ، باب فضل من أسلم على يديه رجل (٢٧٨٧)، ومسلم في فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ ، باب من فضائل علي # (٤٤٢٣).
(٢) مجلة الجندي المسلم ، العدد ١٣٨ ، بتاريخ ١٤/ ١١/ ٢٠٠٩م.

لمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية جهود كبيرة في التقليل من مخاطر الشبكة العنكبوتية، بالرجوع
لموقع المدينة على الشبكة: حدد ما يلي:

أولاً: رابط المدينة على الشبكة:

ثانيًا : تعريف مختصر بالمدينة:

ثالثًا: الدور الذي تقوم به المدينة للحد من مخاطر الشبكة العنكبوتية:

رابعًا: كيفية التعاون مع المدينة ودعمها في الحد من مخاطر الشبكة العنكبوتية:

ما المراد بالشبكة العنكبوتية؟

مثِّل للخدمات المتضمنة في الشبكة العنكبوتية.
ما الحكم الشرعي في الدخول لمواقع الشبكة العنكبوتية؟
اذكر أربعة من آداب الدخول للشبكة العنكبوتية، واستخدامها.
مثِّل لكل مما يلي بمثالين:

الاستخدامات النافعة للشبكة.

الاستخدامات السيئة للشبكة.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن المراد بالحوار.
تمثِّل للحوارات التي وردت في القرآن الكريم.
تبيِّن أهمية الحوار.
تصف الحوار الإيجابي.

تعدِّد آداب الحوار.

يطلق الحوار ويراد به المحادثة، والمجادلة، والمراجعة في الكلام بين طرفين أو أكثر، ويتم من خلاله تبادل الآراء
والأفكار، أو الوصول إلى حلول لبعض المسائل والمشكلات، أو الكشف عن حقائق معينة، إلى غير ذلك من الغايات
والمقاصد.

مما جاء في القرآن الكريم من الحوارات:

ما قصه الله تعالى عن حواره – جل وعلا –مع ملائكته، قـال تعالى:

(١).

ما قصه الله تعالى من حوار إبراهيم–عليه السلام– لأبيه وقومه، قال تعالى:

(٢).

(١) سورة البقرة الآيات٣٠ – ٣٣.(٢) سورة الأنبياء الآيات ٥١– ٥٦.

محاورة نوح–عليه السلام– لقومه حتى قالوا له :

(١). والجدال نوع من الحوار.

الحوار سبيل فعال للتواصل بين الأفراد الجماعات والدول، حيث يتحقق من خلاله التعارف بين الناس، والتعايش
بينهم، والتعاون على جلب المنافع ودفع المضار، وإقامة العلاقات على أسس إنسانية وحضارية، ترتقي بالإنسان في
أقواله وأفعاله، وتجنبه مسالك الغلظة والشدة والعنف.
وفي الإسلام يعد الحوار قاعدة من قواعد التعامل بين أفراد المجتمع المسلم؛ فبالحوار يتشاورون فيما بينهم،
ويتناصحون، ويأمرون بالمعروف ويتناهون عن المنكر، وهو مبدأ رئيس في التعليم والتربية، وفي محيط الأسرة، وفي
غيرها من المجالات.
كما أن الحوار منهج من مناهج الدعوة إلى الإسلام،قال تعالى:

(٢).

وأسلوب الحوار هو المتوافق مع هدي الإسلام في مخاطبة غير المسلمين، وبيان الحق لهم، حتى يكون دخولهم في

هذا الدين عن اختيار واقتناع، لا عن رهبة أو إكراه، قال تعالى:

(٣).

لا يكون الحوار إيجابيًّا ومثمرًا إلا إذا كان قائمًا على الأدلة والبراهين، قال تعالى:

(٤) ، وقال تعالى مبينًا منهج الحوار القائم على الحجة والبرهان في دعوة أهل الكتاب وغيرهم:

(٥).

يستلزم الحوار– ولاسيما مع المخالفين والمعاندين– سعةً في العلم وقوة في الفهم، ولذا فليس كل إنسان مهيأ

للحوار، حتى وإن كان صاحبَ حق، فإنه ربما حاور بهدف نصر الحق فيخذل الحق؛ لضعف علمه وبصيرته، وربما
حاور بجهل فيروج الباطل الذي مع خصمه، وربما احتج بحجج باطلة، فلا يقتنع الناس بالحق الذي يحمله.

تمسك المسلم بدينه، وثباته على قيمه، واعتزازه بإسلامه:

(٦).

(١) سورة هود الآية ٣٢.
(٣) سورة البقرة الآية ٢٥٦.
(٥) سورة آل عمران الآيتان ٦٥– ٦٦.

(٢) سورة النحل الآية ١٢٥.
(٤) سورة البقرة الآية ١١١.
(٦) سورة آل عمران الآية ٦٤.

بحسن النية وسلامة القصد في الحوار والمناظرة، وأن يبتعد المناظر عن قصد الرياء والسمعة، والظهور على
الخصم والتفوق على الآخرين، ومن دلائل الإخلاص لله التجرد لطلب الحق، قال الإمام الشافعي –رحمه الله–: (ما
كلمت أحدًا قَطُّ إلا أحببتُ أن يُوفَّق ويُسدَّد ويُعان، وتكون عليه رعاية الله وحفظه. وما ناظرني فبالَيْتُ! أَظَهَرَتِ الحُجَّةُ
على لسانه أو لساني؟).

الاحترام والمحبة: فالخلاف أمرٌ واقع لا محالة، ولكن لا يجوز أن يؤدي الخلاف بين المتناظرين الصادقين في
طلب الحق إلى تباغض وتقاطع وتهاجر، أو تشاحن وتدابر، فأخوة الدِّين، وصفاء القلوب، وطهارة النفوس فوق الخلافات
الجزئية، والمسائل الفرعية، واختلاف وجهات النظر لا ينبغي أن يقطع حبال المودة، فقد اختلف السلف فيما بينهم،
وبقيت بينهم روابط الأخوة الدينية.

لا بد للانتفاع بالمحاورة من حسن الاستماع، وقد ذكر العلماء في آداب المتناظرين: ألَّا يتعرض أحدهما لكلام الآخر
حتى يفهم مراده من كلامه تمامًا، وأن ينتظر كل واحد منهما صاحبه حتى يفرغ من كلامه، ولا يقطع عليه كلامه قبل
أن يُتِمَّه.

البعد عن السب والشتم والتجريح، والسخرية من وجهة نظر الطرف الآخر، وتجنب منهج التحدي والإفحام،
والتزام الْحُسنى في القول، والمجادلة بالتي هي أحسن، قال تعالى:

(١) ، وقال:

(٢)، وقال:

(٣).

(١) سورة النحل الآية ١٢٥.
(٢) سورة الإسراء الآية ٥٣.
(٣) سورة البقرة الآية ٨٣.

إن من أهم الآداب والصفات التي يتميز بها المحاور الصادق أن يكون الحق ضالته، فحيثما وجده أخذه، والعاقل هو
الذي يسلم بخطئه، ويعود إلى الصواب إذا تبين له، ويفرح بظهوره، ويشكر لصاحبه إرشاده ودلالته إليه.
والتسليم بالخطأ صعب على النفس، فهو يحتاج إلى تجرد لله وصدق وإخلاص، وقوة وشجاعة.

بالحوار يستطيع الإنسان الوصول إلى أمور لا يتمكن من الوصول إليها بالقوة ، ويعد الحوار من
أصول التعامل داخل الأسرة ، تعاون مع زملائك في بيان كيفية توظيف الحوار فيما يلي:

تربية الأولاد
المشكلات الأسرية
التخطيط المالي للأسرة
علاقات الأسرة بغيرها
البرامج الترفيهية للأسرة

١

٢
٣
٤
٥

تكثر في البرامج التلفزيونية والقنوات الفضائية البرامج الحوارية، والتي لا تخلو من إخلال بآداب
الحوار غالبًا تتبع أحد هذه البرامج ثم سجل تقييمك له في مدى الالتزام بآداب الحوار :

ما المراد بالحوار؟
مثِّل للحوارات التي وردت في القرآن الكريم بمثال.
للحوار الإيجابي صفات، اذكر ثلاثًا منها.
بَيِّن أهمية الحوار في الدعوة إلى الإسلام، مع الاستدلال لما تذكر.
عدِّد آداب الحوار.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن مكانة المسجد في الإسلام.
توضِّح فضل عمارة المسجد .
تعدِّد أنواع عمارة المساجد.
يبيِّن آداب المساجد وأحكامها.

للمسجد في حياة الأمة مكانة عالية، نوجزها في الجوانب التالية:

المساجد بيوت الله تعالى، قال ˜: (( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله))( ١)، وقال تعالى:

(٢ )،

قال العلماء: هذه الإضافة إضافة تشريف.

المساجد أفضل البقاع في الأرض، قال ˜: ((أحبُّ البلاد إلى الله مساجدُها، وأبغضُ البلاد إلى الله أسواقُها))(٣ ).

المساجد موضع أداء الصلاة المفروضة، التي هي الركن الثاني من أركان الإسلام، فيتردد عليها المسلمون
خمس مرات في اليوم والليلة.
المساجد موضع لاجتماع المسلمين وتعارفهم وتآلفهم، وفيها تقام دروس العلم وحِلق القرآن الكريم.
مما يدل على عظم مكانة المسجد وأهميته أن النبي ˜ بادر ببناء مسجده أول ما هاجر إلى المدينة، وكان ذلك
من أول الأعمال التي قام بها عليه الصلاة والسلام.

عمارة المسجد نوعان:

العمارة المادية، والمراد بناؤه، وفيه فضل عظيم، يقول ˜: ((من بنى مسجدًا يبتغي به وجهَ الله بنى الله له

مثله في الجنة))( ٤)، وفي الحديث بشارة بدخول الجنة لمن بنى لله مسجدًا، مخلصًا في ذلك؛ فالجزاء من جنس

العمل.

(١) رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء التوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن ٤/ ٢٠٧٤(٢٦٩٩).
(٣) رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح وفضل المساجد ١/ ٤٦٤(٦٧١).
(٤) رواه البخاري في كتاب الصلاة، باب من بنى مسجداً (الفتح ١/ ٥٤٤)(٤٥٠).

(٢) سورة الجن الآية ١٨.

العمارة المعنوية: والمراد: الصلاة فيه، والذكر، وقراءة القرآن، ونحو ذلك من الطاعات، وورد في فضل ذلك

نصوص كثيرة، منها قوله ˜: ((من غدا إلى المسجد أو راح أعدَّ الله له في الجنة نُزُلاً كلما غدا أو راح))(١ ).

ويجمع هذين النوعين قوله تعالى:

(٢).

للمساجد أحكامٌ وآدابٌ ينبغي مراعاتها، لأن المسلم يتردد على المساجد خمس مرات في اليوم والليلة ولذا أَلَّف

العلماء كتبًا خاصة بأحكام المساجد(٣ )، ومن أهم هذه الآداب والأحكام:

إحسان بنائها، وترك زخرفتها؛ لأن زخرفتها أمر محدث، وفيه إشغال للمصلي، وفتح باب للمباهاة بها والمفاخرة.
عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله ˜: ((ما أمرت بتشييد المساجد)) قال ابن عباس:

لتُزَخْرِفُنَّهَا كما زخرفت اليهود والنصارى(٤ )، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: وأَمَرَ عمر # ببناء

المساجد، وقال: أَكِنَّ الناس من المطر، وإياك أن تُحَمِّرَ أو تُصَفِّرَ فتفتن الناس، وقال أنس #: يتباهون بها ثم

لا يعمرونها إلا قليلاً(٥).

يحرم بناء المساجد على القبور، أو وضع القبور في المساجد، لأن ذلك وسيلة إلى الشرك بتعظيم القبور وعبادتها

من دون الله تعالى، قال ˜: ((لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد))(٦ )، وفي حديث جُندب

ابن عبد الله البَجلي # أنه سمع النبي ˜ قبل موته بخمس وهو يقول: ((... وإنَّ مَن كان قبلكم كانوا يتخذون

قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك))(٧ ). ولا تجوز أيضًا

الصلاة في المقبرة، إلا صلاة الجنازة.

يجب العناية بتنظيف المسجد، ويحرم تقذيره، ووضع الأذى فيه، وقد قال ˜: ((البُزَاق في المسجد خطيئة،

وكفارتها دفنها))(٨). وحيث لا يمكن الدفن فالكفارة إزالة ذلك القذر، كما حَكَّ النبي ˜ البصاق من جدار

المسجد(٩).

(١ ) رواه مسلم في كتاب المساجد، باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وتُرفع به الدرجات ١/ ٤٦٣(٦٦٩).
( ٢) سورة التوبة الآية ١٨.
( ٣) منها: كتاب: إعلام الساجد بأحكام المساجد، للشيخ (بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي الشافعي) المتوفى سنة (٧٩٤هـ)،
رحمه الله وهو كتاب قيم نافع في بابه، طبع بتحقيق الشيخ أبي الوفاء مصطفى المراغي.
وكتاب: تحفة الراكع والساجد في أحكام المساجد، للشيخ (تقي الدين أبي بكر الجراعي الحنبلي) المتوفى سنة (٨٢٥ هـ) وهو كتاب جامع لأحكام المساجد وفضلها
وقد طبع بتحقيق الشيخ طه الولي.
(٤ ) رواه أبو داود في كتاب الصلاة، باب في بناء المساجد رقم (٤٤٨)، وقول ابن عباس قد علقه البخاري مجزومًا به، قبل رقم (٤٤٨).
( ٥) علقهما البخاري هكذا بالجزم، كتاب الصلاة، باب بنيان المسجد (الفتح ١/ ٥٣٩) وأكن: استر.
(٦ )رواه البخاري في كتاب الجنائز، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور (الفتح ٣/ ٢٠٠)(١٣٣٠)، ومسلم في كتاب المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على
القبور ١/ ٣٧٦(٥٣٠).
( ٧) رواه مسلم في الموضع السابق، رقم (٥٣٢)، والأحاديث في الباب متواترة. (انظر: نظم المتناثر ص٧١).
( ٨) رواه البخاري في كتاب الصلاة، باب كفارة البزاق في المسجد (الفتح ١/ ٥١١)(٤١٥).
(٩ ) رواه البخاري في كتاب الصلاة، باب حك البزاق باليد من المسجد (الفتح ١/ ٥٠٧) (٤٠٥).

المشي إلى المسجد بهدوء وطُمأنينة، فلا يشتدُّ في المشي، ولا يُهرول، قال ˜: ((إذا أتيتم الصلاة فعليكم

بالسكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا))(١).

أن يقدِّم رجلَه اليمنى في الدخول، واليسرى في الخروج، قال أنس #: من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ

برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى(٢). ويُصلي على النبي ˜ عند الدخول والخروج(٣)، ثم
يقول: ((اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك))(٤).

التبكير في الذهاب إلى المسجد، والحرص على الصلاة في الصف الأول، فقد حثَّ النبي ˜ على ذلك فقال:

((لو يعلم الناس ما في النداء والصفِّ الأول ثم لم يجدوا إلا أن يَسْتهموا عليه لاسْتَهَمُوا على ذلك، ولو يعلمون ما

في التَّهْجِير لاستبقوا إليه))(٥)، والتهجير: التبكير.

ولا ينبغي لمن جاء مبكِّرًا أن يتأخر عن الصف الأول إلا لعذر، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (فمن

جاء أول الناس وصف في غير الأول، فقد خالف الشريعة) (٦). وهو بتأخره يحرم نفسه من خير عظيم، وقد قال

˜: ((تقدموا فائتموا بي، وليأتمَّ بكم من بعدكم، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله))(٧).

وفي التبكير فوائد، منها: إدراك الصلاة من أولها، وأداء النافلة، والدعاء بين الأذان والإقامة، وقراءة القرآن

وحصول استغفار الملائكة له، وأنه لا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة، وإدراك الصف الأول، وغير ذلك.
ألَّا يجلس الداخل إلى المسجد حتى يصلي ركعتين تحية المسجد، فعن أبي قتادة الأنصاري # أن النبي ˜

قال: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين))(٨).

وحكمها: سنة مؤكدة، ويصليها الداخل ولو كان حال خطبة الإمام يوم الجمعة، ولكن يخففها، فعن جابر # أن

النبي ˜ قال: ((إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوَّز فيهما))(٩).

يكره رفع الصوت في المسجد، والتشويش على المصلين أو القارئين، سواء أكان ذلك بكلام معتاد، أم كان ذلك
برفع الصوت بالقراءة بحيث يؤذي من بجانبه. قال ˜: ((إن المصلي يناجي ربه، فلينظر بم يناجيه، ولا يجهر

بعضكم على بعض بالقرآن))(١٠).

(١) رواه البخاري في كتاب الأذان، باب قول الرجل: فاتتنا الصلاة (الفتح ٢/ ١١٦)(٦٣٥)، ومسلم في كتاب المساجد، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة
١/ ٤٢٢(٦٠٣).
(٢) رواه الحاكم ١/٢١٨، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
(٣) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب فيما يقول الرجل عند دخول المسجد (٤٦٥).
(٤) رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب ما يقول إذا دخل المسجد ١/ ٤٩٤(٧١٣).
(٥) رواه البخاري في كتاب الأذان، باب الاستهام في الأذان (الفتح ٢/ ٩٦)(٦١٥)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف ١/ ٣٢٥(٤٣٧).
(٦) مجموع الفتاوى ٢٢/ ٢٦٢.
(٧) رواه مسلم في كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف ١/ ٣٢٥(٤٣٨).
(٨) رواه البخاري، كتاب التهجد، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى (الفتح ٣/ ٤٨) رقم (١١٦٣).
(٩) رواه البخاري، في التهجد، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى (الفتح ٣/ ٤٩)، رقم (١١٦٦)، ورواه مسلم، كتاب الجمعة، باب التحية والإمام يخطب ٢/ ٥٩٦ رقم (٨٧٥)، وهذا لفظه.
(١٠) رواه مالك في الموطأ، كتاب الصلاة، باب العمل في القراءة ١/ ٨٠، وبنحوه أبو داود رقم (١٣٣٢)، وأحمد في مواضع من المسند منها ٣/ ٩٤، وصححه الحافظ ابن
حجر كما في المقاصد الحسنة للسخاوي ص٣٦١.

قم بحصر السلوكات الموافقة للسنة، والسلوكات الخاطئة التي يقع فيها بعض زملائك في
مصلى المدرسة، وكيف يمكن معالجتها.

مسجد الحي هو مكان للعبادة وتقوية الروابط والأواصر بين المصلين، تعاون مع زملائك في تقديم أكبر قدر
من الأفكار في تفعيل المسجد في تقوية الروابط والتناصح بين أهل الحي:

بَيِّن مكانة المسجد في الإسلام .
ما فضائل العمارة المعنوية للمسجد؟
ما فضل العمارة الحسية للمسجد؟
ما فوائد التبكير للمسجد؟
ما حكم وضع القبور في المساجد أو بناؤها على القبور ؟ دلل لما تذكر.

اذكر ثلاثة من آداب المساجد.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن مكانة المسجد الحرام.
تبيِّن المراد بالمسجد الحرام.
تعدِّد فضائل المسجد الحرام.
تعدِّد خصائص المسجد الحرام.

وَرَدَ ذِكرُ (الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) في نصوصٍ كثيرة من الكتاب والسنة، ويُقصد به عدَّة معان:

ومنه قوله تعالى:

( ١)، أي: جهةَ الكعبة.

ومنه: حديث أبي هُرَيْرَةَ # أن النبيَّ ˜ قال:((لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلاَّ إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ

الرَّسُولِ ˜، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى)).متفق عليه.(٢)

كما في قوله تعالى:

( ٣)، والمراد منعهم

مِن دخول الْحَرَمِ.

(١) سورة البقرة الآية ١٤٤ .
(٢) رواه البخاري في أبواب التطوع، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة ١/ ٣٩٨(١١٣٢)، ومسلم في كتاب الحج، باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد
٢/ ١٠١٤(١٣٩٧).
(٣) سورة التوبة الآية ٢٨ .

والمسجد الحرام أفضل بقعة على وجه الأرض، وقد فضله الله تعالى بأن وضع فيه بيته الحرام الذي لم يوجِب على
أحد من الناس السعي إلى موضع في الأرض غير هذا الموضع، فأوجب على جميع عباده أن يحجوا هذا البيت من استطاع

إليه سبيلًا، وجعل ذلك ركنًا من أركان الإسلام، قال تعالى:

(١).

لقد فضَّل الله بعض المساجد على بعض، فجعل أفضلها المسجد الحرام، وتفضَّل على من صلَّى فيه فرضًا أو نفلاً
أن يضاعف أجر صلاته إلى مئة ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد النبي ˜ فيفضل عليه بألف صلاة،
كما ثبت ذلك في عدة أحاديث منها: حديث عبد اللهِ بن الزُّبَيْرِ– رضي الله عنهما– قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ˜: ((صَلاَةٌ في
مسجدي هذا أَفْضَلُ من أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ؛ إلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلاَةٌ في الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ من
مِائَةِ صَلاَةٍ في هَذَا
)).رواه أحمد وغيره.(٢)

لقد خص الله تعالى المسجد الحرام بخصائص كثيرة منها:

أولاً: أنه أول بيت وضع في الأرض لعبادة الله تعالى، قال تعالى:

(٣)، وفي حديث أَبَي ذَرٍّ # قالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ˜ عن أَوَّلِ مَسْجِدٍ وُضِعَ في الأرض. قالَ: ((الْمَسْجِدُ

الْحَرَامُ))، قلتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قالَ: ((الْمَسْجِدُ الأَقْصَى))، قلتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قالَ: ((أَرْبَعُونَ عَامًا)).متفق عليه(٤).
ثانيًا: أن من قصده ابتغاء رضا الله لأداء الحج والعمرة غُفرت له ذنوبه، فعن أبي هُرَيْرَةَ # أنَّ النبيَّ ˜ قَالَ:
((مَنْ حَجَّ للهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ؛ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)).متفق عليه(٥).
ثالثًا: أنه قبلة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فكل مسلم يصلي في العالم يتوجه نحو الكعبة، قال تعالى:

(٦).

(١) سورة آل عمران الآية ٩٧.
(٢) رواه أحمد ٤/ ٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٢٤٦، وصححه ابن حبان ٤/ ٤٩٩(١٦٢٠)، والضياء في الأحاديث المختارة ٩/ ٣٣١، قال ابن عبد البر(التمهيد ٦/ ٢٦):
هو حديث ثابت، وصححه ابن حزم في المحلى ٧/ ٢٩٠، والمنذري(الترغيب والترهيب ٢/ ١٣٩) وابنُ الملقن (البدر المنير ٩/ ٥١٥) وابن القيم(زاد المعاد ١/ ٤٨)، وقال
ابن عبد الهادي في المحرر ١/ ٤١٣: إسناده على شرط الصحيحين.
(٣) سورة آل عمران الآية ٩٦.
(٤) رواه البخاري في كتاب الأنبياء، بَاب (يزفون) النسلان في المشي ٣/ ١٢٣١(٣١٨٦)، ومسلم في أول كِتَاب الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلاةِ ١/ ٣٧٠(٥٢٠)، وهذا لفظه.
(٥) رواه البخاري في كتاب الحج، باب فضل الحج المبرور ٢/ ٥٥٣(١٤٤٩)، ومسلم في كتاب الحج، باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة ٢/ ٩٨٣ (١٣٥٠).
(٦) سورة البقرة الآية ١٤٤.

رابعًا: أنه ليس على وجه الأرض موقع يشرع الطواف فيه مع تقبيل الحجر الأسود، واستلام الركن اليماني، سوى في

البيت الحرام قال تعالى:

خامسًا: أنه أحد المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها، فعن أبي هُرَيْرَةَ # أن النبيَّ ˜ قال:((لا تُشَدُّ
الرِّحَالُ إلاَّ إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ˜، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى
)).متفق عليه (٢)، فلا يجوز السفر
للصلاة في مسجد من مساجد الأرض إلا إلى هذه المساجد الثلاثة؛ تعظيمًا لشأنها وتشريفًا.

سادسًا: أنه يحرم استقبال الكعبة أو استدبارها عند قضاء الحاجة في غير البُنيان؛ لحديث أبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ
# أَنَّ النبي ˜ قالَ:((إذا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فلا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ ولا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أو غَرِّبُوا)).متفق عليه.(٣)

سابعًا:أنه يُعاقب فيه على الهم بالسيئة ولو لم يفعلها صاحبها؛ لقوله تعالى:

ثامنًا: السيئة فيه عظيمة تتضاعف مقاديرها لا كمياتها، فإن السيئة جزاؤها سيئة لكن فِعل السيئة في الحرم أعظم
جُرمًا من فعلها في مكان آخر؛ لحرمة المكان.
تاسعًا: فيه (ماء زمزم) وهو أحسن ماء على وجه الأرض وأكثره بركة، والشرب منه سنة، ويستحب التضلُّعُ منه عند
الشرب بأن يُكثر منه حتى يمتلئ ما بين أضلاعه، فعن أبي ذَرٍّ # أن النبيَّ ˜ قالَ في مَاءِ زَمْزَمَ: ((إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا
طَعَامُ طُعْمٍ
)). رواه مسلم.(٥)

عاشرًا: أنه لا يحل فيه القتال؛ لقوله تعالى:

حادي عشر: تحريم الصيد فيه وقطع نباتاته التي لم يزرعها الآدميون.
ثاني عشر: أنه لا تلتقط لقطته إلا لمعرِّف وهو الناشد الذي يبحث عن صاحبها أو يقوم بتسليمها للجهات المتخصصة
التي تتولى جمع المفقودات والإعلان عنها لأصحابها.

(١) سورة الحج الآية ٢٩.
(٢) رواه البخاري في أبواب التطوع، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة ١/ ٣٩٨(١١٣٢)، ومسلم في كتاب الحج، باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد
٢/ ١٠١٤(١٣٩٧).
(٣) رواه البخاري في أبواب القبلة، باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق١/ ١٥٤(٣٨٦)، ومسلم في كتاب الطهارة،باب الاستطابة ١/ ٢٢٤(٢٦٤).
(٤) سورة الحج الآية ٢٥.
(٥) رواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة !، باب من فضائل أبي ذر # ٤/ ١٩١٩،١٩٢٢(٢٤٧٣) وهو جزء من حديث طويل .
(٦) سورة البقرة الآية ١٩١.

(٤).

(٦).

(١).

أَوْلَت المملكة العربية السعودية عناية كبيرة بالمسجد الحرام، تعاون مع زملائك في ذكر بعض المشاريع
التي قامت بها المملكة تجاه المسجد الحرام:

برعاية إمارة منطقة مكة تأسس مشروع خيري تحت مسمى (تعظيم البلد الحرام)، بالرجوع إلى موقع
المشروع في بوابة مكة على الشبكة العالمية سجل أهدافه وأبرز إنجازاتها:

بَيِّن مكانة المسجد الحرام.
بَيِّن المراد بالمسجد الحرام.
استنتج فضائل المسجد الحرام.
كان النبي ˜ يعظم البيت الحرام ، مثِّل لذلك.
عدِّد خصائص المسجد الحرام.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن مكانة المسجد النبوي.
تعدِّد فضائل المسجد النبوي.
تبيِّن آداب زيارة المسجد وقبر النبي ˜.
تعدِّد الأماكن التي يشرع زيارتها في المدينة.

للمسجد النبوي فضائل كثيرة منها:

مشروعية السفر لزيارته والصلاة فيه (شد الرَّحلِ إليه): فعن أبي هُرَيْرَةَ # أن النبيَّ ˜. قال:((لا تُشَدُّ
الرِّحَالُ إلاَّ إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ˜ ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى
)).متفق عليه (٢)، فلا
يجوز السفر للصلاة في مسجد من مساجد الأرض إلا إلى هذه المساجد الثلاثة؛ تعظيمًا لشأنها وتشريفًا.

أنه أول مسجد أسس على التقوى، قال تعالى:

(٣)، وقد ثبت في حديث أبي سعيد الخدري # ما يرجح

أنه مسجد النبي ˜، حيث قال: قلت يا رسول الله: أي المسجدين الذي أُسس على التقوى؟ قال: فأخذ كفًّا من
حصباء، فضرب به الأرض، ثم قال: ((هو مسجدكم هذا)) يعني مسجدَ المدينة(٤).

مضاعفة أجر الصلاة في المسجد النبوي بألف صلاة: فعن أبي هُرَيْرَةَ # أَنَّ النبيَّ ˜ قال: ((صَلاةٌ في
مَسْجِدِي هذا خَيْرٌ من أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ؛ إلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ)).متفق عليه(٥)، وهذا يشمل صلاة الفريضة
والنافلة.

(١) يراجع كتاب: ((الأحاديث الواردة في فضائل المدينة، للدكتور/ صالح الرفاعي)). وكتاب ((فضائل المدينة، وما تشرع زيارته فيها، د. أحمد الباتلي)).
(٢) رواه البخاري في أبواب التطوع، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة ١/ ٣٩٨(١١٣٢)، ومسلم في كتاب الحج، باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد
٢/ ١٠١٤(١٣٩٧).
(٣) سورة التوبة الآية ١٠٨.
(٤) رواه مسلم رقم(٥١٤)، وترجم له النووي بقوله: باب بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبي ˜.
(٥) رواه البخاري في أبواب التطوع، بَاب فَضْلِ الصَّلاةِ في مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ١/ ٣٩٨(١١٣٣)، ومسلم في كتاب الحج، بَاب فَضْلِ الصَّلاةِ بِمَسْجِدَيْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ
٢/ ١٠١٢(١٣٩٤).

إذا وصله الزائر استُحِبَّ له أن يقدِّم رجلَه اليمنى عند الدخول ويقول: (( أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم وسلطانه
القديم من الشيطان الرجيم، اللهم افتح لي أبواب رحمتك
))، وليس لدخول مسجده ˜ ذكر مخصوص.

ثم يصلي ركعتين تحية المسجد، وإن صلاهما في الروضة الشريفة فهو أفضل؛ لحديث عبد اللهِ بن زَيْدٍ الْمَازِنِيِّ
وأبي هُرَيْرَةَ– رضي الله عنهما– أنَّ النبيَّ ˜ قالَ: ((مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِن رِيَاضِ الْجَنَّةِ)).متفق عليه.(١)

ثم يزور قبر النبي ˜ وقبري صاحبيه أبي بكر وعمر – رضي الله عنهما – وصفة الزيارة كما يلي:

يقف تجاه قبر النبي ˜ بأدب وخفض صوتٍ، ثم يسلم عليه ˜ قائلاً: السلام عليك يا رسول الله ورحمة
الله وبركاته. ويجوز أن يقول: ((السَّلام عليكم يا نبيَّ الله، السَّلام عليك يا خيرة الله من خلقه، السَّلام عليك
يا سيِّد المرسلين وإمام المتَّقين، أشهدُ أنَّك بلَّغت الرسالة، وأدَّيت الأمانة، ونصحت الأمَّة، وجاهدت في الله
حقَّ جهاده)).

ثم يسلِّم عَلَى أبي بكرٍ # ويدعو له ويترضَّى عليه.
ثم يسلِّم عَلَى عمرَ # ويدعو له ويترضَّى عليه.

من وصل إلى المدينة فإنه يشرع له زيارة مسجدين، وثلاث مقابر: أما المسجدان فهما: مسجد الرسول ˜ ومسجد
قُباء، وأما المقابر الثلاث التي تشرع زيارتها فهي:

قبر الرسول ˜ وقبرا صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
مقبرة البَقِيع.
مقبرة شهداءِ أُحُد.

مِن السنة زيارةُ مسجدِ قُباءَ، والصلاةُ فيه، فعن ابن عُمَرَ– رضي الله عنهما– قالَ: ((كانَ النَّبِيُّ ˜ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ
كُلَّ سَبْتٍ، مَاشِيًا وَرَاكِبًا)).متفق عليه (٢)، وقد ورد في فضله أحاديث منها: حديثُ سَهْلِ بن حُنَيْفٍ # قالَ، قالَ رسولُ
اللَّهِ ˜: ((مَنْ تَطَهَّرَ في بَيْتِهِ، ثُمَّ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءَ فَصَلَّى فِيهِ صَلاةً؛ كانَ لَهُ كَأَجْرِ عُمْرَةٍ)).(٣)

(١) رواه البخاري في أبواب التطوع، بَاب فَضْلِ ما بين الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ ١/ ٣٩٩(١١٣٧)، (١١٣٨)، ومسلم في كتاب الحج، بَاب ما بين الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ رَوْضَةٌ من رِيَاضِ الْجَنَّةِ
٢/ ١٠١٠(١٣٩٠)، (١٣٩١).
(٢) ينظر التحقيق والإيضاح للإمام عبد العزيز بن باز– رحمه الله– ص ٩٠، و فضل المدينة للشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر ص٣٧، ٣٨.
(٣) رواه أحمد ٣/٤٨٧، والنسائي في كتاب المساجد، فضل مسجد قباء والصلاة فيه ٢/ ٣٧(٦٩٩)، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، بَاب ما جاء في
الصَّلاةِ في مَسْجِدِ قُبَاءَ ١/ ٤٥٣(١٤١٢)، وهذا لفظه، وليس عند أحمد والنسائي ذِكْرُ التَّطَهُّرِ، وصححه الحاكم ٣/ ١٣، والعراقي في المغني ١/ ٢٦٠، والألباني في
صحيح الترغيب ٢/ ٢٣( ١١٨١).

يسنُّ زيارة قبور الصحابة رضي الله عنهم في البقيع، وشهداء أحد؛ لأن النبي ˜ كان يزورهم ويدعو لهم، فعن
عَائِشَةَ– رضي الله عنها– قالتْ: قالَ النبيُّ ˜: ((إن جِبْرِيلَ أَتَانِي فَنَادَانِي فَأَجَبْتُهُ، فقال: إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ
الْبَقِيعِ؛ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ
)).رواه مسلم(١)، ولعموم قوله ˜: ((زُورُوا الْقُبُورَ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ)).رواه مسلم.(٢)
ويستحب لزائر القبور أن يدعُوَ لهم بما ثبتَ عن رسول الله ˜ في ذلك؛ كما في حديث بُريدة بن الْحُصَيْبِ #
قال: ((كانَ رسولُ اللهِ ˜ يُعَلِّمُهُمْ إذا خَرَجُوا إلى الْمَقَابِرِ، فَكَانَ قَائِلُهُمْ يقول: السَّلامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ (وفي رِوَايَةٍ: السَّلامُ
عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إن شَاءَ الله لَلاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللهَ لنا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ
)).رواه مسلم.(٣)
وليحذر الزائر مما ابتدعه بعض الناس من أقوال مخصوصة تقال عند كل مقبرة، أو زيارتهم لقصد الدعاء عند
قبورهم، أو سؤال الله بهم أو بجاههم ونحو ذلك، فهذه زيارة بدعية منكرة لم يشرعها الله ولا رسوله ˜ ولا فعلها
السلف الصالح رضي الله عنهم، وأشد من ذلك دعاؤهم من دون الله تعالى، وسؤالهم قضاء الحاجات، أو شفاء المرضى
فذلك من الشرك الأكبر.

زيارة القبور المذكورة إنما تُشرع للرجال خاصة، أما النساء فليس لهن زيارة شيء من القبور، كما ثبت عن ابن
عبَّاسٍ–رضي الله عنهما– قالَ: ((لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ˜ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ)) .رواه أحمد وأبو داود والترمذي(٤)، وأما قصد
المدينة للصلاة في مسجد الرسول ˜ والدعاء فيه، ونحو ذلك مما يشرع في سائر المساجد، فهو مشروع في حق
الجميع (الرجال والنساء)(٥).

أَوْلَت المملكةُ عناية كبيرة بالمسجد النبوي، تعاون مع زملائك في ذكر توسعات المملكة للمسجد.

(١) رواه مسلم في كتاب الجنائز، بَاب ما يُقَالُ عِنْدَ دُخُولِ الْقُبُورِ وَالدُّعَاءِ لِأَهْلِهَا ٢/ ٦٦٩–٦٧٠(٩٧٤).
(٢) رواه مسلم في كتاب الجنائز، بَاب ما يُقَالُ عِنْدَ دُخُولِ الْقُبُورِ وَالدُّعَاءِ لِأَهْلِهَا ٢/ ٦٧١(٩٧٥).
(٣) رواه مسلم في كتاب الجنائز، بَاب اسْتِئْذَانِ النبي ˜ رَبَّهُ عز وجل في زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ ٢/ ٦٧١(٩٧٦).
(٤) رواه أحمد ١/ ٢٢٩،٢٨٧،٣٢٤، ٣٣٧، وأبو داود في كتاب الجنائز، باب في زيارة النساء القبور ٣/ ٢١٨(٣٢٣٦)، و الترمذي في كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء في
كراهية أن يتخذ على القبر مسجدا ٢/ ١٣٦(٣٢٠)، والنسائي في كتاب الجنائز، باب التَّغْلِيظ في اتِّخَاذِ السُّرُجِ على الْقُبُورِ ٤/ ٩٤(٢٠٤٣)، قال الترمذي: حديث
حسن، وصححه ابن حبان ٧/ ٤٥٢، وقوَّاه ابن باز فقال: ثبت عن رسول الله ˜ (مجموع فتاوى ابن باز ٥/ ٣٣٢).
(٥) ينظر: التحقيق والإيضاح للإمام عبد العزيز بن باز–رحمه الله– ص ٩٠، ومجموع فتاوى سماحته:١٧/ ٤٢١.

لقصة بناء مسجد النبي ˜ فوائد ومواقف عظيمة؛ بقراءة القصة في كتب السيرة اذكر أبرز الفوائد
منها:

ما مكانة المسجد النبوي؟
بَيِّن فضائل المسجد النبوي.
كان النبي ˜ يعظم مسجده ويفضله على سائر المساجد عدا المسجد الحرام، مثِّل لذلك.
هل يجوز السفر من أجل زيارة قبر النبي ˜ ؟ وما الدليل؟
ما الأماكن التي يشرع لمن كان في المدينة أن يزورها؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن المراد بالمسجد الأقصى.
تبيِّن مكانة المسجد الأقصى.
تعدِّد فضائل المسجد الأقصى.
تستنتج خصائص المسجد الأقصى.

كان المسجد الأقصى يعرف ببيت المقدس قبل نزول التسمية القرآنية له بـ (المسجد الأقصى)، قال تعالى:

(١)، ومعنى الأقصى: الأبعد، سَمَّاه الله تعالى بذلك لبُعده عن المسجِدِ الحرام.

يقع المسجد الأقصى جنوب شرقي مدينة القدس المحتلة، وهو ثاني مسجد وضع في الأرض، كما في حديث أَبَي ذَرٍّ
# قالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ˜ عن أَوَّلِ مَسْجِدٍ وُضِعَ في الأرض. قالَ: ((الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ))، قلتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قالَ: ((الْمَسْجِدُ
الأَقْصَى
))، قلتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قالَ: ((أَرْبَعُونَ عَامًا)).متفق عليه(٢)، و تبلغ مساحة المسجد الأقصى حوالي ١٤٤٠٠٠ مترًا.
ومع الفتح الإسلامي للقدس عام ١٥ هجرية (الموافق٦٣٦م) بَنَى عمرُ بن الخطاب # المصلَّى القِبْلي، كجزء من
المسجد الأقصى، وفي عهد الدولة الأموية بَنَى عبد الملك بن مروان قبة الصخرة، كما أعيد بناء المصلَّى القِبْلي، ولهذا
يعتقد بعض الناس أن المسجد الأقصى بناه عبد الملك بن مروان، وهو اعتقاد خاطئ. وقد استغرق هذا البناء قرابة
٣٠ عامًا من ٦٦ هجرية/ ٦٨٥ ميلادية – ٩٦ هجرية/٧١٥ ميلادية، ليكتمل بعدها المسجد الأقصى بشكله الحالي.
وتنتشر في وسائل الإعلام صورة مسجد قبة الصخرة على أنه هو المسجد الأقصى، وهي خطة يهودية لإشغال العالم
عن الحفريات التي يقوم بها اليهود تحت المسجد الأقصى تمهيدًا لهدمه.

(١) سورة الإسراء الآية ١.
(٢) رواه البخاري في كتاب الأنبياء، بَاب (يزفون) النسلان في المشي ٣/ ١٢٣١(٣١٨٦)، ومسلم في أول كِتَاب الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلاةِ ١/ ٣٧٠(٥٢٠)، وهذا لفظه.

للمسجد الأقصى قدسية كبيرة عند المسلمين ارتبطت بعقيدتهم منذ بداية الدعوة، ومما يدل على ذلك:

يعد قبلة الأنبياء–عليهم السلام– جميعًا قبل النبي ˜.
هو القِبلة الأولى التي صلَّى إليها النبي ˜ قبل أن يتم تغيير القبلة إلى الكعبة، حيث صلَّى النبيُّ ˜ نحو بيت
المقدس بعد الهجرة ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، ثم حُوِّلت القبلة إلى الكعبة.
توثقت علاقة المسجد الأقصى بالمسجد الحرام ليلة الإسراء والمعراج؛ حيث أنه أُسرى بالنبيِّ من المسجد
الحرام إلى المسجد الأقصى، وفيه صلَّى النبي ˜ إمامًا بالأنبياء عليهم السلام، ومنه عُرج بالنبي ˜ إلى
السماء.
المسجد الأقصى هو المسجد الثالث الذي تُشد إليه الرِّحال؛ كما قال النبي ˜:((لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلاَّ إِلَى ثَلاثَةِ
مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ˜، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى
)).متفق عليه(١).

للمسجد الأقصى قدسية كبيرة عند المسلمين ارتبطت بعقيدتهم منذ بداية الدعوة، ومما يدل على ذلك:

وصف القرآن الكريم في كثير من آياته بيتَ المقدس ومسجده بالبركة وهي النماء والزيادة في الخيرات؛ حيث

قال تعالى:

(٢)،

وقال تعالى مخبرًا عن إبراهيم عليه السلام في هجرته الأولى إلى بيت المقدس وبلاد الشام:

(٣)، وقال تعالى على لسان موسى–عليه السلام –:

(٤).

وصف القرآن أرضها بالرَّبوة ذاتِ الخصوبة وهي أحسن ما يكون فيه النبات، وماءها بالمعين الجاري، فقال

(٥)، قال الضحاك وقتادة: هو بيت

تعالى:

المقدس، قال ابن كثير: وهو الأظهر.

(١) رواه البخاري في أبواب التطوع، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة ١/ ٣٩٨(١١٣٢)، ومسلم في كتاب الحج، باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد
٢/ ١٠١٤(١٣٩٧).
(٢) سورة الإسراء الآية ١.
(٣) سورة الأنبياء الآية ٧١.
(٤) سورة المائدة الآية ٢١.
(٥) سورة المؤمنون الآية ٥٠.

مشروعية السفر إلى المسجد الأقصى لقصد التعبد لله تعالى فيه؛ للحديث السابق في النهي عن شد الرِّحال إلا
للمساجد الثلاثة؛ ومنها المسجد الأقصى
للصلاة في المسجد الأقصى ثوابٌ يعادل خمس مئة صلاة في غيره من المساجد، قال ˜: ((فضل الصلاة في
المسجد الحرام على غيره بمئة ألف صلاة، وفي مسجدي ألف صلاة، وفي بيت المقدس بخمسمئة صلاة
))(١).
إتيانه بقصد الصلاة فيه يكفر الذنوب ويحط الخطايا؛ كما في حديث عبدِ اللَّهِ بن عَمْرٍو–رضي الله عنهما– قال:
قال رسول الله ˜: ((لَمَّا فَرَغَ سُلَيْمَانُ بن دَاوُدَ من بِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَأَلَ اللهَ ثَلاثًا: حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ، وَمُلْكًا
لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ من بَعْدِهِ، وَأَلاَّ يَأْتِيَ هذا الْمَسْجِدَ أَحَدٌ لا يُرِيدُ إلا الصَّلاةَ فيه إلا خَرَجَ من ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ
))
فقال النبي ˜: (( أَمَّا اثْنَتَانِ فَقَدْ أُعْطِيَهُمَا، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قد أُعْطِيَ الثَّالِثَةَ)). رواه أحمد والنسائي وابن ماجه(٢)،
ولأجل هذا الحديث كان ابن عمر رضي الله عنهما يأتي من الحجاز، فيدخل فيصلي فيه، ثم يخرج ولا يشرب فيه
ماء، مبالغةً منه لتمحيص نية الصلاة دون غيرها، لتصيبه دعوة سليمان عليه السلام .

يقع المسجد الأقصى اليوم تحت الاحتلال الصهيوني وقد تعرض لعدد من محاولات التخريب والتهويد،
تعاون مع زملائك في ذكر ثلاثة من اعتداءات الصهاينة عليه:

(١) رواه البزار (٤١٤٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٨٤٥).
(٢) رواه أحمد ٢/ ١٧٦، والنسائي في كتاب المساجد، باب فَضْلُ الْمَسْجِدِ الأَقْصَى وَالصَّلاةِ فيه ٢/ ٣٤(٦٩٣)، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، بَاب ما جاء
في الصَّلاةِ في مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ١/ ٤٥٢(١٤٠٨) وهذا لفظه، وصححه ابن خزيمة ٢/ ٢٨٨(١٣٣٤)، وابن حبان ٤/ ٥١١(١٦٣٣)، و الحاكم ١/ ٨٤، و ابن القيم في
المنار المنيف ص٩٢، والألباني في صحيح الجامع (٢٠٩٠).

قارن بين المساجد الثلاثة فيما يلي:

النبي الذي بناه
مضاعفة الصلاة فيه
شد الرحل إليه
مساحة مبانيه

ما المراد بالمسجد الأقصى؟
ما مكانة المسجد الأقصى؟
عدِّد فضائل المسجد الأقصى.
استنتج خصائص المسجد الأقصى التي تخصه دون بقية المساجد.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن ما هي تحية الإسلام.
تعدِّد فضائل السلام .
تبيِّن حكم السلام ورده.
تذكر ثلاثًا من أحكام السلام.

شرع الله ورسولُه ˜ لنا تحيَّةً تميزنا عن غيرنا، ورتب على فعلها الثواب، وجعلها حقًّا من حقوق المسلم على أخيه،
فتحولت هذه التحية من عادة من العادات إلى عمل يفعله العبد تقربًا إلى الله تعالى، واستجابة لأمر رسوله ˜، فلا
ينبغي أن تبدل هذه التحية العظيمة بعبارات أخرى لا تؤدي ما تؤديه تحية الإسلام المباركة(١)، مثل: صباح الخير، أو
مساء الخير، أو مرحبًا، أو غير ذلك، مما قد يستعمله بعض الناس جهلًا أو إعراضًا(٢).
وتحيَّةُ الإسلام هي: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) هذا أكملها، وأقلها: (السلام عليكم) (٣).

أنه من خير أمور الإسلام، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – أن رجلاً سأل رسول الله ˜:
أي الإسلام خير؟ قال: ((تطعم الطعام، وتَقْرأُ السلامَ على من عَرفت ومن لم تعرف))(٤).

أنه من أسباب المودة والمحبة بين المسلمين، والتي هي من أسباب دخول الجنة، قال ˜: ((لا تدخلون الجنة حتى
تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم
))(٥).

(١) انظر في بعض معانيها كتاب أحكام أهل الذمة، لابن القيم ١/ ١٩٣ وما بعدها.
(٢) للنووي – رحمه الله – كلام جيد حول هذا المعنى في كتاب الأذكار، أول باب: مسائل تتفرع على السلام.
(٣) انظر: الآداب الشرعية ١/ ٣٦٠.
(٤) رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب إفشاء السلام من الإسلام (الفتح ١/ ٨٢)(٢٨)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان تفاضل الإسلام ١/ ٦٥(٣٩).
(٥) رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب لا يدخل الجنة إلا المؤمنون ١/ ٧٤(٥٤).

أن كل جملة منه بعشر حسنات، وهو ثلاث جمل، فلمن جاء به كاملاً ثلاثون حسنة، عن عمران بن حصين – رضي
الله عنهما– قال: جاء رجل إلى النبي ˜ فقال: السلام عليكم، فرد عليه، ثم جلس، فقال النبي ˜: ((عشر))،
ثم جاء رجل آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه، ثم جلس، فقال: ((عشرون))، ثم جاء آخر، فقال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه، وجلس، فقال: ((ثلاثون))(١).

السلام سُنَّةٌ مؤكدة(٢)، وردُّه واجبٌ عَيْنًا، إذا قُصد به شخصٌ واحد، وعلى الكفاية أن قُصد به جماعةٌ، فإن رَدَّ
جميعهم فهو أفضل.

الواجب في الرد أن يكون مثل السلام، وإن زاد عليه فهو أفضل، لكن لا ينقص عنه، فمن سلم فقال: السلام عليكم
ورحمة الله، فجوابه الواجب: وعليكم السلام ورحمة الله، وإن زاد: وبركاته، فهذا أفضل، لكن لا يجوز الاقتصار في الجواب

على: (وعليكم السلام) فقط؛ لأنها دون السلام، قال تعالى:

(٣)، قال

ابن كثير رحمه الله تعالى: أي: إذا سلم عليكم السلام فردوا عليه أفضل مما سلَّم، أو ردوا عليه بمثل ما سلم، فالزيادة
مندوبة، والمماثلة مفروضة. ا هـ.
ومما يعتبر جوابًا غير سائغ شرعًا أن يرد بقوله: أهلًا ومرحبا، أو نحوها، مكتفيًا بها، وذلك لأنها ليست بجواب
شرعي للسلام، ولأنها أنقص من السلام بكثير، فإن قوله: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وما تحمله من معانٍ
عظيمة أفضل من قول القائل: أهلًا ومرحبًا، ولكن لا بأس بقولها لا على أنها ردُّ السلام، إنما يردُّ السلامَ، ويقولها بعد
ذلك، فقد ثبت قول النبي ˜: ((مرحبًا بأم هانئ))(٤).

لا يكفي في السلام الإشارة باليد وغيرها؛ لأن السلام هو التلفظ بقولك: (السلام عليكم)، فالإشارة ليست سلامًا،
وهكذا الجواب فإنه يُجهر به حتى يُسمِع المسلِّم؛ لأنه إن لم يسمعه فإنه لم يجبه، إلا أن يكون عذر يمنع سماعه.

(١) رواه أبو داود في كتاب الأدب، باب كيف السلام ٥/ ٣٧٩(٥١٩٥)، والترمذي في كتاب الاستئذان، باب ما ذكر في فضل السلام ٥/ ٥٢(٣٦٨٩)، وقال: حديث حسن
صحيح، وقال الحافظ في الفتح ١١/٦: إسناده قوي، وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية: بإسناد جيد.
(٢) غذاء الألباب ١/ ٢٧٥.
(٣) سورة النساء الآية ٨٦، وكلام ابن كثير في تفسيرها، ونحوه ما ذكر القرطبي في تفسير هذه الآية ٥/ ٢٩٩ مع بعض زيادات.
(٤) رواه البخاري في كتاب الصلاة، باب الصلاة بثوب واحد ملتحفًا به (الفتح ١/ ٤٦٩)(٣٥٧)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة الضحى
١/ ٤٩٨(٣٣٦).

إفشاؤه وإظهاره وإعلانه بين الناس، حتى يكون شعارًا ظاهرًا بين المسلمين، لا يخص به فئة دون أخرى، أو كبيرًا
دون صغير، ولا من يعرف دون من لا يعرف، وتقدم حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، وتقدم أيضاً قول
النبي ˜: ((أفشوا السلام بينكم)).وقال عمار بن ياسر رضي الله عنهما: ((ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان:

الإنصاف من نفسه، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار))(١).

ومما ورد في ذم من ترك التسليم: قول النبي ˜: ((أَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلاَمِ)) (٢).

يشرع تبليغ السلام، وتحمله، وعلى المبلَّغ أن يرد السلام، فعن عائشة – رضي الله عنها – أن النبي ˜ قال لها:
((إن جبريل يقرأ عليك السلام)) فقالت: وعليه السلام ورحمة الله(٣).

الأفضل في الابتداء بالسلام أن يسلم الصغير على الكبير، والماشي على الجالس، والراكب على الماشي، والقليل على
الكثير، فعن أبي هريرة # مرفوعاً: ((يسلم الصغير على الكبير، والمارُّ على القاعد، والقليل على الكثير))(٤).

من السنة إعادة السلام إذا افترق الشخصان إذا تقابلا، بدخول أو خروج، أو حال بينهما حائل ثم تقابلا، ونحو
ذلك، ويدل عليه قول النبي ˜: ((إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر،

وفي حديث المسيىء صلاته أنه كلما ذهب ورجع سلم ورد عليه النبي ˜ السلامَ، فعل ذلك ثلاث مرات(٦). وقال
أنس #: كان أصحاب رسول الله ˜ يتماشون، فإذا استقبلتهم شجرةٌ أو أكَمَةٌ فتفرقوا يمينًا وشمالًا، ثم الْتَقَوْا

ثم لقيه فليسلم عليه أيضًا))(٥).

مِن ورائها سلَّم بعضهم على بعض(٧).

لا يجوز ابتداء الكافر بالسلام؛ لنهي النبي ˜ عن ذلك، قال ˜: ((لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا
لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه
))(٨)، أما إن حضر موضعًا فيه أخلاط من المسلمين والكافرين،
فيسلم ويقصد المسلمين، ففي حديث أسامة بن زيد – رضي الله عنهما – أن النبي ˜ مرَّ على مجلس فيه
أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، فسلَّم عليهم(٩).

(١) ذكره البخاري معلقاً بصيغة الجزم، كتاب الإيمان، باب إفشاء السلام من الإسلام (الفتح ١/ ٨٢).
( ٢) رواه البيهقي في شعب الإيمان ٦/ ٤٢٩(٨٧٦٧)، والطبراني الدعاء ص٣٩(٦٠)، والمعجم الأوسط ٥/ ٣٧١، وقال المنذري(الترغيب والترهيب ٣/ ٢٨٨): إسناده جيد
قوي، وجوّد إسناده السفَّاريني في غذاء الألباب ١/ ٢٧٦، ورواه الطبراني الدعاء ص٣٩(٦١)، والمعجم الأوسط ٣/ ٣٥٥ من حديث عبد الله بن مغفل #، قال
المنذري في (الترغيب والترهيب ١/ ١٩٨): إسناده جيد، وجوّد إسناده السفَّاريني في غذاء الألباب ١/ ٢٧٦، ولأحمد ٣/ ٣٢٨، والحاكم ٢/ ٢٤معناه عن جابر #،
قال السفَّاريني في غذاء الألباب ١/ ٢٧٦: إسناده لا بأس به، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٦٠١).
(٣)رواه البخاري في كتاب الاستئذان، باب إذا قال: فلان يقرئك السلام (الفتح ١١/ ٣٨)(٦٢٥٣)، وانظر في المسألة: الفتح ٧/ ١٣٩ شرح الحديث رقم (٣٨٢٠).
( ٤) رواه البخاري في كتاب الاستئذان، باب تسليم القليل على الكثير (الفتح ١١/ ١٤)(٦٢٣١).
( ٥) رواه أبو داود في كتاب الأدب، باب في الرجل يفارق الرجل ثم يلقاه ٥/ ٣٨١(٥٢٠٠)، قال في الآداب الشرعية ١/ ٣٩٧: إسناده جيد.
( ٦) رواه البخاري في كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها (الفتح ٢/ ٢٣٧)(٧٥٧).
(٧) رواه ابن السني رقم (٢٤٥)، وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأدب، والبخاري في الأدب المفرد رقم (١٠١١) نحوه، وعزاه المنذري في الترغيب والترهيب ٣/ ٢٦٨،
والهيثمي في مجمع الزوائد ٨/ ٣٤،: للطبراني في الأوسط، وحسنا إسناده.
(٨) رواه مسلم في كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام ٤/ ١٧٠٧(٢١٦٧). ومعنى: (اضطروهم إلى أضيقه): لا تتنحوا لهم عن الطريق الضيق إكرامًا
لهم واحترامًا، وليس المعنى: إذا لقيتموهم في طريق واسع فضيقوا عليهم؛ لأن هذا أذى لهم، وقد نهينا عن أذاهم بغير سبب. (مختصراً من فتح الباري ١١/ ٤٠).
(٩) رواه البخاري في كتاب الاستئذان، باب التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين (الفتح ١١/ ٣٨)(٦٢٥٤)، ومسلم في كتاب الجهاد، باب دعاء النبي
˜ وصبره على أذى المنافقين ٣/ ١٤٢٢(١٧٩٨).

وإذا سلَّم الكافر فإنه يرد عليه بقول: (وعليكم) ولا يزيد على ذلك(١)؛ لِما رَوى أنس ˜ أن أصحاب النبي ˜
قالوا للنبي ˜ إن أهل الكتاب يسلمون علينا، فكيف نرد عليهم؟ قال: ((قولوا: وعليكم))(٢).
وتجوز تحيَّة الكافر بغير السلام مثل: مرحبًا، وصباح الخير ومساء الخير، والدعاء له بالهداية عند اللقاء كأن
تقول: هداك الله، ووفقك، ونحو ذلك(٣).

يجوز السلام على النساء المحارم، أما غيرهن: فيجوز إذا أُمنت الفتنة بهن وعليهن، وهذا يختلف باختلاف
النساء، والأحوال، والمواضع، فليست الشابة كالعجوز، ولا من دخل بيته فوجد فيه نسوة فسلم عليهن كمن مرَّ
بنساء لا يعرفهن في الطريق. وأما المصافحة للنساء من غير المحارم فلا تجوز مطلقًا، ومن أدلة ذلك:

حديث أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ–رضي الله عنها– أن النبيَّ ˜ قالَ: ((إني لاَ أُصَافِحُ النِّسَاءَ)).رواه مالك وأحمد.(٤)

وقالت عَائِشَةَ –رضي الله عنها–: ((لا واللهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رسولِ اللَّهِ ˜ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ)).متفق عليه.(٥)

وقال ˜: ((لأَن يُطعن في رأس أحدكم بِمِخْيَطٍ من حديد خيرٌ له من أن يَمَسَّ امرأة لا تحل له))(٦).

السنة السلامُ عند القيام من المجلس، فعن أبي هريرة # قال: قال رسول الله ˜: ((إذا انتهى أحدُكم إلى
المجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة
))(٧).

للسلام فوائد وثمرات عديدة ، تعاون مع زملائك في جمعها:

(١) هذا الذي عليه الجمهور. (انظر: تفسير ابن كثير، والقرطبي، آية ٨٦ من سورة النساء)، والآداب الشرعية لابن مفلح (١/ ٣٨٩)، وللإمام ابن القيم تفصيل في
المسألة، انظر: أحكام أهل الذمة ١/ ١٩٩.
(٢) رواه مسلم في كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام ٤/ ١٧٠٦(٢١٦٣)، وهو أيضاً في البخاري نحوه دون ذكر السؤال، كتاب الاستئذان، باب كيف
الرد على أهل الذمة. (الفتح ١١/ ٤٢)(٦٢٥٧).
(٣) للاستزادة انظر: فتح الباري ١١/ ٣٩، والآداب الشرعية ١/ ٣٨٧، وأحكام أهل الذمة لابن القيم ١/ ١٩١.
(٤) رواه مالك في الموطأ في كتاب البيعة، باب ما جاء في الْبَيْعَةِ٢/ ٩٨٢(١٧٧٥)، وأحمد ٦/ ٣٥٧، والنسائي في كتاب البيعة، باب بيعة النساء ٧/ ١٤٩(٤١٨١)، وابن ماجه
في كتاب الجهاد، بَاب بَيْعَةِ النِّسَاءِ ٢/٩٥٩(٢٨٧٤)، وصححه ابن حبان١٠/ ٤١٧(٤٥٥٣)، والألباني في السلسلة الصحيحة (٥٢٩).
(٥) رواه البخاري في كتاب الطلاق، بَاب إذا أَسْلَمَتْ الْمُشْرِكَةُ أو النَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ الذِّمِّيِّ أو الْحَرْبِيِّ٥/ ٢٠٢٥(٤٩٨٣)، ومسلم في كتاب الإمارة، بَاب كَيْفِيَّةِ بَيْعَةِ النِّسَاءِ
٣/ ١٤٨٩(١٨٦٦).
(٦) رواه الطبراني في الكبير ٢٠/ ٢١١، ٢١٢، قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٤/ ٣٢٦) والرُّوياني في مسنده ٢/ ٣٢٣(١٢٨٣)، من حديث معقل بن يسار
#، وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة رقم (٢٢٦).
(٧)رواه أحمد ٢/ ٢٨٧ وأبو داود في كتاب الأدب، باب السلام إذا قام من المجلس ٥/ ٣٨٦(٥٢٠٨) والمراد بالآخرة: عند القيام والخروج من المجلس.

من أسماء الله عز وجل اسم السلام ، فهو السلام ومنه السلام، بالرجوع إلى كتب معاني أسماء الله
الحسنى بَيِّن معنى هذا الاسم وبين كيفية التعبد لله به:

ما تحية الإسلام؟ وما حكم التحية بغيرها؟
عدِّد فضائل السلام .
ما حكم السلام؟ وما حكم رده؟
ما ضوابط سلام الرجل على المرأة الأجنبية؟
كيف يكون الرد على الكافر إذا بدأ بالسلام؟
اذكر ثلاثة من آداب السلام.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تحدِّد المراد بالزيارة الشرعية.
تعدِّد آداب الزيارة .
تستنتج الحكمة من مشروعية الاستئذان.
تعدِّد آداب الاستئذان.

المؤمن إلف مألوف يُحب زيارة أقاربه وإخوانه وجيرانه، زيارة مشروعة محمودة، وهي: كل زيارة ترتب عليها منفعة
شرعية، أو مصلحة للأمة، ونحو ذلك، وقد تكون واجبة كزيارة الأرحام، أو مستحبة كزيارة العلماء، وكل زيارة في الله
وطاعته. وقد ورد في بعض أمثلة هذه الزيارة نصوص تدل على فضلها، فمن ذلك: من قوله ˜: ((من عاد مريضًا، أو

زار أخًا له في الله، ناداه منادٍ أن طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلاً))(١).

حسنُ النية والقصد في الزيارة، كأن ينوي بها صلة رحمه، وأداء حقوقهم، أو ينوي بها زيادة المحبة في الله، أو
اكتساب الثواب الحاصل من الزيارة، أو التناصح، والاستفادة من الوقت، ونحو ذلك.
اختيار الوقت المناسب للزيارة، فليس من المناسب الزيارة في أوقات الراحة والنوم، أو أوقات الطعام، وقد يكون
لبعض الناس أوقات معينة لا يحبون أن يأتيهم فيها أحد، فلا ينبغي الإثقال عليهم بالزيارة فيها.
ترك الإثقال بطول البقاء أو غير ذلك، إلا إن علم الزائر أن صاحبه يحب بقاءه لمدة أطول. وينبغي للزائر أن
يراعي حال المزور، فلعله مرتبط بموعد، أو مشغول، ونحو ذلك، وهذا غالبًا يتبين من حال الشخص، كأن تبدو
عليه علامات الملل، أو يكرر النظر إلى الساعة، أو يكثر الدخول والخروج، وقد يصرح أحيانًا بكونه مشغولاً،
فعندها على الزائر أن يستأذن ويخرج.

(١) رواه الترمذي في كتاب البر، باب ما جاء في زيارة الإخوان ٤/ ٣٦٥ (٢٠٠٨)، وقال: حسن غريب، ورواه أحمد ٢/ ٣٢٦، والبخاري في الأدب المفرد رقم (٣٤٥).

التجمل وحسن الملبس والهيئة، وطيب الرائحة وإزالة الروائح الكريهة، قال أبو العالية: ((كان المسلمون إذا تزاوروا
تجملوا))(١).

من حق صاحب الدار أن يعتذر عن استقبال أي شخص، وعلى من اعتذر أن يقبل العذر طيبة به نفسه، ويرجع
سامح الخاطر، ولا يحمل في نفسه على أخيه شيئًا بسبب ذلك، بل يقدر له اعتذاره، فلربما كان الوقت غير

مناسب، قال تعالى:

(٢). قال بعض المهاجرين: لقد طلبت عمري

هذه الآية فما أدركتها، أن أستأذن على بعض إخواني فيقول لي: ارجع، فأرجع، وأنا مغتبط(٣).

على الزائر أن يغض بصره، ويحفظ سمعه، ولا يسأل عما لا يعنيه، ويجلس حيث يُجلسه صاحب الدار، ولا يخرج
حتى يستأذن، وإذا خرج فليسلم.

من أهم آداب الزيارة والدخول إلى المنازل ونحوها الاستئذان، وهو أدب شرعي جليل، يحترم حقوق الآخرين،
وشؤونهم الخاصة.
حكمه: الاستئذان لدخول المنازل ونحوها واجب؛ فلا يجوز لأحد أن يدخل بيت غيره حتى يؤذن له، قال الله

تعالى:

(٤). ومعنى: تستأنسوا: تستأذنوا. وقال ˜: ((إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يُؤذن له فليرجع))(٥).

أن أهل البيت قد لا يناسبهم دخول أحد في هذا الوقت.
فيه حفظ لعورات البيوت، وستر على أهلها.
فيه أمن لفزع أهل البيت من الدخول المفاجئ.

الاستئذان المشروع ثلاث مرات، فإن أُذِنَ له وإلا فليرجع، وليجعل بين كل مرة وأخرى وقتًا يسيرًا.
ينبغي أن يكون طرقه للباب، أو مناداته من بالبيت برفق وأدب، قال ˜: ((إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا
ينزع من شيء إلا شانه
))(٦). وعن أنس # قال: ((كانت أبواب النبي ˜ تقرع بالأظافير))(٧).

(١) رواه البخاري في الأدب المفرد، رقم (٣٤٨).
(٣) عن تفسير ابن كثير (نفس الآية).
(٥) رواه البخاري في كتاب الاستئذان، باب التسليم والاستئذان ثلاثاً (الفتح ١١/ ٢٧)(٦٢٤٥)، ومسلم في كتاب الآدب، باب الاستئذان ٣/ ١٦٩٤(٢١٥٣).
(٦) رواه مسلم في كتاب البر والصلة، باب فضل الرفق، ٤/ ٢٠٠٤(٢٥٩٤).
(٧ ) رواه البخاري في الأدب المفرد (١٠٨٠)، وقال الألباني صحيح.

(٢) سورة النور الآية ٢٨.
(٤) سورة النور الآية ٢٧.

إذا قيل له: من بالباب؟ فليقل: فلان بن فلان، يسمي نفسه بما يعرف به، ولا يقل: (أنا)؛ لأن هذه الكلمة تصدق
على كل أحد، فلا يعرف مَن هو الطارق. وفي حديث جابر أنه طرق على النبي ˜ الباب، فقال له: ((من ذا))؟
فقلت: أنا، فقال: ((أنا أنا))! كأنه كرهها(١).

لا يقف المستأذن مقابل الباب، بل يتنحى عنه يمينًا أو يسارًا، حتى لا يطلع على داخل الدار إذا فُتح الباب.
يستأذن الرجل إذا أراد الدخول على غرفة أبيه، أو أمه، أو أخته، ونحو ذلك.
المرأة في الاستئذان كالرجل، وبعض النساء يتساهلن في ذلك فيدخلن البيوت بلا استئذان، وهذا خطأ.

استنتج الآداب المتعلقة بالزيارة والاستئذان من النصوص الآتية:

١

الأحزاب :٥٣

٢

النور :٥٨

٣
٤

قال ˜ : ((إِنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ مِن أَجْلِ الْبَصَرِ)). (٢)

قال ˜ : ((إذَا اسْتَأْذَنَ أحَدُكُمْ ثَلاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ)). (٣)

(١) رواه البخاري، كتاب الاستئذان، باب إذا قال: من ذا ؟ فقال: أنا. (الفتح ١١/ ٣٥)، رقم (٦٢٥٠)، ومسلم، كتاب الأدب، باب كراهة قول المستأذن: أنا ٣/ ١٦٩٧،
رقم (٢١٥٥).
(٢ ) رواه البخاري في كتاب الاستئذان، بَاب الاسْتِئْذَانُ من أَجْلِ الْبَصَرِ ٥/ ٢٣٠٤(٥٨٨٧)، ومسلم في كتاب الأدب، بَاب تَحْرِيمِ النَّظَرِ في بَيْتِ غَيْرِهِ ٣/ ١٦٩٨(٢١٥٦) .
(٣) رواه البخاري في كتاب الاستئذان، بَاب التَّسْلِيمِ وَالاسْتِئْذَانِ ثَلاثًا ٥/ ٢٣٠٥(٥٨٩١)، ومسلم في كتاب الآداب، بَاب الاسْتِئْذَانِ ٣/ ١٦٩٤(٢١٥٣).

مع أهمية الزيارة والأجور المترتبة عليها إلا أن هناك مظاهر خاطئة تصاحب الزيارة والاستئذان
من بعض الناس هداهم الله ، تعاون مع زملائك في تسجيل أخطاء تقع أحيانًا في الزيارة
والاستئذان، ثم سجل الحلول لها :

لمن تكون الزيارة؟ وماحكمها؟
حدِّد صفات الزيارة الشرعية التي يؤجر الإنسان عليها.
عدِّد آداب الزيارة .
ما الحكمة من مشروعية الاستئذان؟
عدِّد آداب الاستئذان.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

توضح المراد بالصحة.
تبيِّن عناية الإسلام بالصحة.
تعدِّد وسائل حفظ لصحة .
تبيِّن أثر البعد عن المحرمات في السلامة الصحية.

تختلف الآراء في تحديد مفهوم الصحة، فقد عرفته منظمة الصحة العالمية بأنها: (( حالة الكفاية البدنية والعقلية
والاجتماعية الكاملة، وليست مجرد الخلو من الأمراض أو العجز)). وفي هذا التعريف تأكيد على ترابط الجوانب البدنية
والنفسية والاجتماعية لدى الإنسان، حيث لا بد من توافرها بصورة سليمة وإيجابية لتحقيق الصحة.
ويمكن أن يقال في تعريف الصحة: إنها سلامة الجسمِ والعقلِ والحواسِّ، مع الراحة النفسية، بحيث يتهيأ للإنسان
أن يعيش بطمأنينة، وأن يقوم بمصالحه المختلفة.

الصحة نعمة من أجلِّ نعم الله عز وجل على عباده، وقد بين النبي ˜ فضل الصحة فقال: (( نعمتان مغبون فيهما كثير

من الناس الصحة والفراغ ))(١) . وقال ˜ : (( سلوا الله العفو والعافية، فإن أحدًا لم يعط بعد اليقين خيرًا من العافية)) (٢) .

وصحة الأبدان وسلامتها من الضرورات التي لا يجوز التفريط فيها أو الاعتداء عليها، وقد رتب الإسلام على الاعتداء
عليها من العقوبات الرادعة من القِصاص والتعزيرات ما يكفل صيانتها، بل يجب على الإنسان أن يحافظ على جسمه
وحواسه، وأن يبتعد عن كل ما يجلب له الضرر، فهو مسؤول أمام الله تعالى عنها.
وتتجلى أهمية الصحة بالنظر إلى آثارها، فالصحة متى توافرت تهيأ للإنسان أن يقوم بالواجبات التي فرضها الله
عز وجل عليه؛ من صلاة، وصيام، وحج وغيرها، كما أن من رزقه الله العافية في بدنه يستطيع أن يسعى في الأرض لطلب

(١) رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب ما جاء في الصحة والفراغ، رقم (٦٠٤٩). ومعنى مغبون: لم يستفد من صحته وفراغه بما يقربه إلى الله والدار الآخرة.
(٢) رواه أحمد ١/ ٦، والترمذى في كتاب الدَّعَوَاتِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ˜، بَاب فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ ˜ رقم (٣٤٨١) وقال: حسن غريب، وصححه الألباني في صحيح
الجامع(٣٦٣٢).

العلم، واكتساب الرزق، وقد عذر الله تعالى المرضى، ورخص لهم في العبادات بأنواع من الرخص؛ تيسيرًا عليهم حتى
يزول عنهم المرض.

التوسط في الطعام والشراب، فإذا كان الإنسان لا يستغني في حياته عن الطعام والشراب، فإن قوام حياته وحفظ
صحته يكون بالتوسط في طعامه وشرابه، كما قال تعالى:
وقال ˜: (( ما ملأ آدمي وعاءً شرًا من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه،

(١) .

وثلث لشرابه، وثلث لنفسه)) (٢) . كما أن على المسلم أن يحرص على الأكل من الحلال الطيب واجتناب الحرام، وأن

يحرص على الأغذية التي فيها نفع لبدنه، وقوة لجسمه، وأن يتجنب الأطعمة قليلة الفائدة، فضلاً عما فيها ضرر
على صحته، وأن يستفيد من توجيهات الأطباء، والمتخصصين في التغذية لبناء جسمه والمحافظة على صحته.

العناية بالنظافة فهي أساس في حفظ الصحة، وهي الدرع الواقي – بإذن الله تعالى– من الأمراض والأوبئة،
وقد وجه الإسلام إلى العناية بالنظافة في البدن والمطعم والمشرب؛ فأمر بالوضوء للصلاة، وحث على الغسل
كل جمعة، وعلى السواك في كل وقت، كما أرشد الإسلام إلى تقليم الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإبط، وحلق
العانة، تحقيقاً للنظافة والتجمل، وأمر بحفظ الأطعمة وصيانتها عن أسباب الفساد، بل وجه الإسلام إلى العناية
بالنظافة في البيوت والطرقات حتى لا تكون مرتعًا للحشرات، ومصدرًا للأوبئة والأمراض، ففي الحديث أن النبي

˜ قال: (( نظفوا أفنيتكم)) (٣) .

ممارسة الرياضة، فهي تزيد الجسم قوةً ونشاطًا وحيوية ومناعة من العلل والأمراض، وينبغي للمسلم أن يزاول
الرياضة المفيدة والمدروسة التي تناسب جسمه وعمره، ويواظب على ذلك باعتدال وتوازن حتى تؤتي ثمارها في
بناء جسمه والمحافظة على صحته.

وقد مارس النبي ˜ أنواعًا من الرياضة؛ فقد سابق عليه الصلاة والسلام عائشة مرتين في بعض أسفاره (٤) .

البعد عما يجلب للجسم الآفات والعلل والأمراض، ومن ذلك مقارفة الفواحش، وتناول المحرمات والخبائث
كالمخدرات، والخمور، والدخان فإنها تهدم البدن وتدمر الصحة، وتورث الأمراض المستعصية، ومن أجل ذلك
حرمت في الإسلام، قال تعالى:

(٥)، وقال تعالى:

ومن ذلك العادات الغذائية الخاطئة التي لا تراعى فيها القيمة الغذائية للطعام والشراب، أو لا تتحقق فيها شروط
النظافة، فإنها تضعف البدن وتجلب الأمراض.

(١) سورة الأعراف الآية ٣١.
(٢) رواه الترمذى في كتاب الزُّهْدِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ˜، بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ كَثْرَةِ الأَكْلِ(٢٣٠٢) وقال: حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح الجامع(٥٦٧٤).
(٣) رواه الترمذى في كتاب الأَدَبِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ˜، بَاب مَا جَاءَ فِي النَّظَافَةِ رقم (٢٧٢٣) وقال: حديث غريب، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٤٤٨٧). و(الأفنية)
جمع ( فناء ) و هو الساحة أمام البيت.
(٤) أخرجه أحمد (٥٣/ ٢٥٠٧٥) وصححه الألباني في صحيح الجامع(١٢٩٦٣).
(٥) سورة الإسراء الآية ٣٢. (٦) سورة المائدة الآية ٩٠.

(٦) .

( الوقاية خير من العلاج ) قاعدة عرفها الأطباء منذ القدم وقد سن الإسلام تشريعات تؤيد ذلك ،
تعاون مع زملائك في إيراد التشريعات الإسلامية التي تؤيد هذه القاعدة:

عُني الإسلام بالصحة ، وقد تضمنت بعض الآيات القرانية والأحاديث النبوية توجيهات صحية ، اقرأ النصوص
الآتية وبيِّن التوجيه الصحي الذي تضمنته:

١

٢

٣

٤

٥

الإسراء :٣٢.

قال ˜ : ((الْفِطْرَةُ خَمْسٌ أَوْ خَمْسٌ مِنْ الْفِطْرَةِ الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ
وَنَتْفُ الْإِبْطِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَقَصُّ الشَّارِبِ
)) (١).

قال ˜ : (( ما ملأ آدمي وعاءً شرًّا من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن
صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنَفَسِهِ
)) (٢).

عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ # قَالَ:قَالَتْ الْأَعْرَابُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا نَتَدَاوَى؟
قَالَ: ((نَعَمْ يَا عِبَادَ اللهِ تَدَاوَوْا؛ فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً أَوْ

قَالَ دَوَاءً إِلَّا دَاءً وَاحِدًا))، قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا هُوَ؟ قَالَ: ((الْهَرَمُ)) (٣).

قَالَ ˜: (( كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، إِنَّ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ
أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ
))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟

قَالَ:((عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ )) (٤) .

(١) متفق عليه، البخاري : كتاب اللباس، باب قص الشارب ...، برقم: (٥٨٨٩)، ومسلم :كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة، برقم: (٥١٨).
(٢) رواه والترمذى في الزُّهْدِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ˜ ، بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ كَثْرَةِ الْأَكْلِ رقم (٢٣٠٢) وقال : حسن صحيح ، وصححه الألباني، انظر: حديث رقم (٥٦٧٤)
في صحيح الجامع.
(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الطب،باب في الرجل يتداوى، برقم:(٣٨٥٥ )، والترمذي في كتاب الطب، باب ما جاء في الدواء والحث عليه، برقم: (٢٠٣٨ )، وقال: حديث حسن صحيح
(٤) أخرجه مسلم في كتاب الأشربة، باب بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام، برقم: ( ٢٠٠٢)

جعل الإسلام كل إنسان مسؤولًا عن صحته، وضِّح ذلك.
تضمنت الضرورات الخمس التي أمرت جميع الشرائع بحفظها جانبًا من حفظ الصحة، بيِّن ذلك.
ما وسائل حفظ الصحة .
ما أثر البعد عن المحرمات على الصحة؟ مثل لما تذكر.

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن سماحة الإسلام.
تعدِّد الآداب المشروعة مع غير المسلمين.
تستنتج الحكمة من تطبيق هذه الآداب مع غير المسلمين .
سماحة الإسلام.

إن مما امتاز به هذا الدين السماحة واليسر في كل ما شرع؛ في العبادات والمعاملات والأخلاق والآداب مع
المسلمين وغير المسلمين. وسماحة الإسلام في معاملة غير المسلمين إحدى صور عظمة الإسلام وعالميته، فقد قضى
الله سبحانه وتعالى وقدر أن لا يؤمن أهل الأرض كلهم وله الحكمة التامة في ذلك، قال تعالى:

(١)، وحيث كلف أهل الإسلام بتبليغ هذا الدين إلى

الناس كافة، فقد جاءت الشريعة الإسلامية بأحكام وآداب تنظِّم عَلاقة المسلم بغير المسلمين.

يمكن إجمال آداب معاملة المسلم للمسالمين من غير المسلمين في الأمور الآتية:
أولاً: الرحمة بهم، والرغبة في هدايتهم للإسلام؛ ليسعدوا في دنياهم وآخرتهم، وهذا هدي نبينا ˜ مع غير
المسلمين، كما قال الله عز وجل عنه:
الدوسي وأصحابه قالوا: يا رسول الله إن دَوْسًا قد كفرت وأبَتْ؛ فادع الله عليها، فقيل: هَلَكَتْ دوسٌ، فقال ˜: ((اللهم

أهدِ دَوْسًا، وائْتِ بِهِم)) (٣)، فلم يلبثوا أن أتوا مسلمين.

(٢) ، وفي الحديث أن الطُّفيل بن عمرو

ثانيًا: جواز صِلَتِهِمْ والإحسان إليهم، كما قال تعالى:

(٤)، قال العلامة السعدي – رحمه الله–: (أي لا ينهاكم الله عن البر

(١) سورة يونس الآية ٩٩ . (٢) سورة الأنبياء الآية ١٠٧.
(٣) رواه مسلم، رقم: ٢٥٢٤ . (٤) سورة الممتحنة الآية ٨.

والصلة، والمكافأة بالمعروف، والقسط للمشركين، من أقاربكم وغيرهم، حيث كانوا بحال لم ينصبوا لقتالكم في الدين

والإخراج من دياركم . فليس عليكم جناح أن تصلوهم ، فإن صلتهم في هذه الحالة لا محذور فيها ولا تبعة) (١).

وعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ˜ (٢)، فَاسْتَفْتَيْتُ

رَسُولَ اللهِ ˜ قُلْتُ: وَهِيَ رَاغِبَةٌ (٣) أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: (( نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ)) (٤).

ولعل الحكمة من جواز البر والإحسان إلى الكفار المسالمين: أن ذلك ربما كان سببًا في تأليف قلوبهم، وتهيئتها
لقبول الحق واتِّباعه، ولميل النفوس إلى حب من أحسن إليها والتقبل منه.
ثالثًا: العدل والإنصاف في معاملتهم، والوفاء بعهودهم ومواثيقهم؛ فيجب التزام العدل في التعامل مع غير
المسلمين، كما يجب مع المسلمين، ويحرم ظلمهم كما قال تعالى:

(٥)، وقال تعالى :

(٦)، ففي الآية أمر بأداء الأمانات إلى

أهلها أياً كان أهلها ، والحكم بين الناس بالعدل أبراراً كانوا أو فجاراً (٧) ، كما يجب الوفاء بعهودهم ومواثيقهم ما وفوا

بها، كما قال تعالى:

(٨) .

رابعًا: معاملتهم في البيع والشراء والتأجير ونحو ذلك(٩) ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (( توفي النبي ˜ ودرعه

مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير )) (١٠).

خامسًا: تحريم إيذائهم أو الاعتداء عليهم فقد قال ˜ : ((من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة ، وإن ريحها توجد

من مسيرة أربعين عاماً)) (١١). وأوصَى عمرُ بن الخطاب # الخليفةَ بعده بأهل الذمة فقال : (وأوصيه بذمة الله وذمة

رسوله أن يوفي لهم بعهدهم، وأن يقاتل مِن ورائهم، ولا يكلفهم إلا طاقتهم )(١٢).

فما داموا مستقيمين على عهدهم ، مؤدين ما يجب عليهم فما للمؤمنين عليهم من سبيل، بل الواجب الكف

عنهم، وكذلك حمايتهم من أن يظلموا أو يُعتدى عليهم (١٣) .

و لقد عاش غير المسلمين في عصر النبوة وأيام الخلافة الراشدة وما بعدها في أمن وأمان، كما نعموا بعدل
الإسلام ورحمته، وبر المسلمين وإحسانهم، ولا يزالون إلى اليوم يعيشون بين المسلمين في عامة البلاد الإسلامية آمنين
مطمئنين.

(١) تيسير الكريم الرحمن ٥/ ٢٢٢ .
(٢) أي معاهدته مع المشركين في صلح الحديبية.
(٣) وهي راغبة: أي طامعة في الصلة والعطية.
(٤) أخرجه البخاري رقم ٢٤٢٧ ، ومسلم رقم ١٦٧١ .
(٥) سورة المائدة الآية ٨.
(٦) سورة النساء الآية ٥٨.
(٧) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ١/ ٥٠٥.
(٨) سورة النحل الآية ٩١.
(٩) انظر: مجموع فتاوى ومقالات، لابن باز(٦ / ٣١٠).
(١٠) أخرجه البخاري رقم ٤٤٦٧.
(١١) أخرجه البخاري ، وقد سبق شرحه في الحديث التاسع عشر ص ١٣٣.
(١٢) أخرجه البخاري ، رقم ١٣٩٢.
(١٣) انظر الماوردي – الأحكام السلطانية ١٤٣

بالرجوع لمصادر التعلم ، أورد موقفين من مواقف النبي ˜ تبين أثر تعامله مع غير المسلمين في استجابة
الناس لدعوته.

قم بحصر أبرز ثلاث شبهات تثار حول الإسلام في معاملة غير المسلمين، ووظف معلومات الدرس في الرد
عليها.

مثِّل لصورتين من صور سماحة الإسلام في التعامل مع غير المسلمين.
اذكر أربعًا من آداب التعامل مع غير المسلمين.
ما الحكمة من جواز البر والإحسان إلى غير المسلمين؟
بقيت ديانات وشعوب على غير الإسلام في ظل حكم الإسلام ، بينما أبيدت ديانات وشعوب

حينما حكم غير المسلمين ، على أي شيء يدل ذلك؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تحدِّد مفهوم التنصير.
تبيِّن نشأة التنصير
تحدِّد أهداف التنصير.
تمثِّل للمؤسسات التنصيرية.
تعدِّد وسائل التنصير.
تلخص آثار التنصير على العالم الإسلامي.
تبيِّن الموقف من التنصير.

التنصير مصطلح حديث شاع استعماله لدى العلماء والمفكرين المسلمين بديلاً عن المصطلح القديم (التَّبْشِير)،
لأن البشارة تقع في –الغالب– على ما هو حقٌّ، و النصرانية بوضعها الحالي دين باطل محرَّف، ولأن كلمة (التَّبْشِير) لابد
أن يضاف إليها ما يراد أن يبشر به، ليعرف المراد، أما (التَّنْصِيرُ) فيدل على المراد مباشرة.

حركة دينية استعمارية، تهدف إلى نشر النصرانية بين الأمم المختلفة عموماً، والمسلمين على وجه الخصوص؛ بُغية
إحكام السيطرة على هذه الأمم.

لقد نشأ التنصير بعد الصراع العسكري المسلح بين المسلمين والنصارى أثناء الحروب الصليبية، ذلك أن
النصارى الغربيين حين شعروا بضعف دولة الخلافة العباسية شنوا هجومًا كاسحًا على بلاد الشام –عمومًا– وفلسطين
–على وجه الخصوص – استمر قرابة قرنين من الزمان، تمكنوا خلال تلك المدة من إقامة عدة ممالك نصرانية، إلا
أن المسلمين استيقظوا من جديد وكان أول ذلك معركة حطين بقيادة صلاح الدين الأيوبي – رحمه الله – حيث تمكن
المسلمون خلال تلك المعركة والمعارك التي تلتها من طرد الصليبيين عن الشام تمامًا.
عند ذلك عرف النصارى أنه لا سبيل إلى إخضاع المسلمين بالغزو العسكري المسلح، وأنه لابد من استعمال سلاح
جديد من أجل مقاومة الإسلام، ذلكم هو (التَّنْصِير)، وكان أول من قام به (ريمون لول). إلا أن النصارى لم ينجحوا
في ذلك، نظراً لقوة الدولة الإسلامية، ولتمسك المسلمين بدينهم.

إلا أن قدرًا من النجاح تحقق للمنصِّرين في أواخر الدولة العثمانية عندما تمكن الغرب من استعمار أجزاء كبيرة
من العالم الإسلامي، حيث سار الصراع العسكري والتنصير جنبًا إلى جنب، وإن كانوا في أوقات السِّلْم يركزون على
التنصير والغزو الفكري.

إن أهداف المنصِّرين متعددة، من أهمها:

صرف المسلمين عن دينهم الإسلامي؛ إما بإدخالهم في النصرانية، وإما بتشكيكهم في عقيدتهم وقيمهم
الإسلامية، حتى يعيشوا بلا عقيدة وبلا دين.
وقف انتشار الإسلام.
إخضاع المسلمين للمفاهيم الغربية النصرانية.
خدمة الاستعمار في جميع النواحي: السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية وغيرها.

إن المؤسسات التي تتزعم التنصير في أنحاء العالم كافة كثيرة، من أهمها: مجلس الكنائس العالمي، الذي يمتلك
جميع الوسائل الكفيلة بخدمة التنصير حيث الأموال التي تبني الكنائس والجامعات والمستشفيات والمطارات والمطبوعات
وغيرها، وهناك عدة مؤسسات لا تقل شأنًا عن ذلك المجلس، ومنها:

معهد صموئيل زويمر في كاليفورنيا.
المركز العالمي للأبحاث والتبشير في كاليفورنيا.
جمعية إرساليات التبشير في ألمانيا.
جمعية التبشير الكنسية في بريطانيا.
الجامعة الأمريكية، في بيروت، وفي القاهرة، وفي استانبول.

ولكل هذه المؤسسات جهود جبارة في خدمة التنصير في أنحاء العالم الإسلامي، وخصوصًا في قارة أفريقيا، وفي
إندونيسيا، وبنجلاديش وغيرها.

لقد جنَّد المنصرون في سبيل تحقيق أهدافهم التنصيرية في العالم الإسلامي جميع الوسائل المتاحة، ومن أهمها:

الدعوة المباشرة إلى النصرانية، إلا أن هذه الوسيلة لا تجدي في كثيرٍ من الأحيان، لأن المسلم مهما بلغ من
الضعف العقدي فإنه لا يقارِن بعقيدته الإسلامية أيَّ عقيدة أخرى، ومنها النصرانية المحرَّفة.
استغلال التعليم في جميع مراحله: الروضة، والتمهيدي، والتعليم العام، والجامعي، والعالي.
الطب، وذلك من خلال بعثات التطبيب التي يبدو من ظاهرها الإسهام في مجالات الإغاثة الطبية والصحِّية،

وتعمل على خدمة النصرانية والتنصير من خلال إنشاء المستشفيات والمستوصفات والعيادات المتنقلة.
استغلال الخدمات الاجتماعية مثل: بيوت الطلبة، والأندية الاجتماعية، والملاجئ، والأعمال الترفيهية وغيرها.

إن للتنصير آثارًا سيئة على العالم الإسلامي، أهمها:

تنصر بعض المسلمين، وانتقال ولائهم للنصرانية.
ضعف الثقة بدين الإسلام، وصلاحيته للحياة لدى كثير من المتلقين عن المؤسسات التعليمية التنصيرية.
ضعف الإقبال على اعتناق الإسلام؛ بسبب إساءات المنصرين له وذلك بتشويههم لحقائقه الناصعة، وتعاليمه
السمحة.
إثارة الفتن والقلاقل بين المسلمين وبين الأقليات النصرانية التي تعيش في بعض البلاد الإسلامية، رغم ما
تتمتع به من حقوق، ومن معاملة إنسانية، كما تقرر ذلك نصوص الشريعة.

إن مواجهة التنصير، وصيانة المجتمعات الإسلامية من شروره تتم بعدة أساليب، منها:

توعية المسلمين بدينهم، وترسيخ حقائق الإسلام في نفوسهم، ورد شُبَه وأباطيل أعداء الإسلام من المنصرين
والمستشرقين وغيرهم.
منع المنظمات التنصيرية من ممارسة التنصير في بلاد المسلمين.
إقامة مؤسسات إسلامية خيرية لتقديم الخدمات المختلفة، التعليمية، والطبية، والإغاثية للبلاد الإسلامية الفقيرة

والمنكوبة، لحماية أهل تلك البلاد من الحاجة إلى المؤسسات التنصيرية، والتأثر بدعواتها الباطلة .(١)

من الأساليب والخطط التنصيرية تشويه مصادر التشريع الإسلامي والطعن في شخص الرسول ˜؛ لإبعاد
المسلمين عن دينهم ، مثِّل لجهودهم في ذلك، ثم اقترح بعضًا من أساليب التصدي لها.

(١) انظر: د. علي بن إبراهيم النملة، التنصير مفهومه – أهدافه – وسائله – سبل مواجهته.

ركزت حركات التنصير في العالم الإسلامي على استغلال الفقر والجهل والمرض ، اكتب رسالة لذوي اليسار
من المسلمين للوقوف مع البلاد الإسلامية المستهدفة من حملات التنصير لسد حاجتهم من المال والصحة
والتعليم.

ما المراد بالتنصير؟
ما الدوافع الدينية والسياسية للتنصير؟
بيِّن كيف نشأ التنصير.
مثِّل للمؤسسات التنصيرية.
ما آثار التنصير على العالم الإسلامي؟
ما الموقف من التنصير؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تعرِّف الصهيونية.
تبيِّن نشأة الصهيونية.
تعدِّد مقومات الصهيونية.
تحدِّد أهداف الصهيونية.
تبيِّن علاقة الصهيونية باليهودية.
تبيِّن آثار الصهيونية على العالم الإسلامي.
تبيِّن الموقف من الصهيونية.

الصهيونية: حركة سياسية عنصرية يهودية عالمية منظَّمة، تسعى إلى تهجير يهود العالم إلى فلسطين، ليتسنى لها
من خلال التوسع الإقليمي تحقيق أهدافها في نقطة المشرق العربي.

الصهيونية حركة حديثة، نشأت في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، حين عقد الزعيم الصهيوني (تيودور
هرتزل) (المؤتمر الصهيوني الأول) في مدينة بال بسويسرا عام ١٨٩٧م–١٣١٥هـ ، ولكن جذورها التاريخية تعود إلى
القرن الثامن عشر الميلادي حين تلاقت المصالح اليهودية مع المصالح الاستعمارية، حيث قامت عدة محاولات للعودة
باليهود إلى فلسطين، وإقامة دولة يهودية فيها، ومن أهم تلك المحاولات:

دعوة المفكرين اليهود إلى العمل من أجل العودة إلى فلسطين واستعمارها.
قيام الزعماء اليهود بحركات الاستيطان في فلسطين.
حتى توجت تلك المحاولات بظهور الحركة الصهيونية بصورة رسمية.

تستمد الصهيونية في تبرير احتلالها لفلسطين على حقوق اخترعها اليهود، وأهم هذه الحقوق:

ومضمونه (( الوعد الإلهي)) لأنبياء بني إسرائيل – عليهم السلام – بتمليكهم ونسلهم ما بين النيل إلى الفرات)).

وهذا الحق –المزعوم– ساقط؛ لأن (العهد القديم) قد ثبت تحريفه، فلا يستبعد أن تكون هذه الوعود من التحريف
الذي داخل أسفاره، ثم إن هذه الوعود – على فرض صحتها– مشروطة بطاعة الله تعالى، وهم قد عصوه وخالفوا أمره،
ومما أمروا به: تصديق النبي محمد ˜، وهم لم يفعلوا ذلك.

ومضمونه أن استيطان اليهود القدماء فلسطين، وإقامة كيان سياسي فيها، في فترات قصيرة ومتقطعة من الزمن،
يعطيهم الحق في إقامة دولة قومية لليهود المعاصرين في فلسطين)).
وهذا الحق – المزعوم– ساقط أيضًا لما يأتي:

أن العرب أول من استوطن فلسطين، ولم ينقطع وجودهم فيها على مر التاريخ إلى يومنا هذا.
أن فلسطين قد تعاقب على حكمها عدة دول(المصريون، والعراقيون، والفرس، واليونان، والرومان)، وحكم

اليهود ضمن هذه الدول، وقد استقر الأمر فيها للمسلمين، الذين فتحوا فلسطين وهي تحت حكم النصارى الرومان، لا
اليهود، فهم أحق الناس بها.

تتمثل الأهداف الصهيونية في منطقة المشرق العربي من خلال السعي للتوسع الإقليمي عبر ثلاث مراحل متعاقبة، وهي:

دولة إسرائيل في فلسطين.
دولة إسرائيل الكبرى في منطقة المشرق العربي.
الحكومة اليهودية العالمية، للسيطرة على العالم أجمع.

وقد نجحت الصهيونية بمساعدة القوى الدولية كافة في تحقيق المرحلة الأولى، وذلك بإقامة دولة إسرائيل فيما بين
عامي ١٩٤٨–١٩٦٧م/١٣٦٧–١٣٨٧هـ على كامل الأراضي الفلسطينية.
ولا تزال الصهيونية تعمل جاهدة في سبيل تحقيق بقية أهدافها المرحلية الأخرى، وهي إقامة دولة إسرائيل الكبرى
في منطقة المشرق العربي كما جاء في الوعد الإلهي المزعوم من النيل إلى الفرات.

من أبرز آثار الصهيونية على العالم الإسلامي ما يأتي:

احـتــلال فلسطين التــي تحوي المسجــد الأقصــى، مســـرى الــرســـول ˜ وأُولى القبلتيــن، وثالث المسجديـن
الشريفين.
تقتيل وتشريد شعب فلسطين، وممارسة أسوأ أنواع العنصرية ضد من آثر البقاء في وطنه.
احتلال بعض المناطق العربية الأخرى كالجولان وجنوب لبنان.
انتشار المخدِّرات والأمراض الجنسية وغيرها في كثير من البلاد الإسلامية.

إن مواجهة الصهيونية تتم بعدة أساليب، أهمها:

تفنيد ادعاءات الصهيونية حول أحقية اليهود في فلسطين، كما ذكرنا ذلك في مقومات الصهيونية.
السعي في مناصرة الشعب الفلسطيني، ومدافعة ما يقع عليه من الظلم والعدوان، والقتل والتشريد والإذلال.
أن تسعى الدول الإسلامية على الأخذ بأسباب القوة؛ المادية والمعنوية، حتى تسلم من تسلط أعدائها من
الصهاينة وغيرهم.

تعددت فضائح الصهيونية وجرائمها في العالم الإسلامي. تتبع أحداث القضية الفلسطينية وسجِّل ثلاث
نماذج من جرائم الصهاينة في فلسطين:

بَيِّن كيف وظَّفت الصهيونية كلًّا مما يلي للوصول لأهدافها وتحقيق مخططاتها:

١
٢
٣
٤
٥

المال
السياسة
المرأة
المخدرات
الإعلام

بين كيف نشأت الصهيونية.
ما أهداف الصهيونية؟
اذكر بعضًا من آثار الصهيونية على العالم الإسلامي.
ما الموقف من الصهيونية؟

يتوقع منك أخي الطالب بعد الدرس أن :

تبيِّن الحكمة من التفاوت بين الناس .
تعدِّد حقوق الخدم والعمال المشروعة.
تمثِّل لصور إيذاء الخدم والعمال.
تحذر من ظلم الخدم والعمال.

الحياة البشرية قائمة على أساس التفاوت في مواهب الأفراد والتفاوت فيما يمكن أن يؤديه كل فرد من عمل، والتفاوت
في مدى إتقان هذا العمل، وهذا التفاوت ضروري لتنوع الأدوار المطلوبة للخلافة في هذه الأرض، ولو كان جميع الناس لا
يحسنون إلا نوعًا واحدًا من الأعمال ما أمكن أن تقوم الحياة على هذه الأرض بهذه الصورة، ولبقيت أعمال كثيرة جدًّا لا
تجد من يقوم بها، والذي خلق الحياة – سبحانه وتعالى– وأراد لها البقاء والنمو، خلق الكفايات والاستعدادات متفاوتة
تفاوت الأدوار المطلوب أداؤها، قال تعالى :

(١) .

قد حث الإسلام على العمل، واعتبره واجبًا على كل قادر عليه، وأثنى على العاملين، وبينت النصوص أن العمل من
العبادة، وأنه من سنة الأنبياء، وأن أفضل الكسب ما كان من عمل اليد، وأن الرزق المقدور مقرون بالسعي والعمل، وأمر
تعالى عباده بالمشي في مناكب الأرض ليأكلوا من رزقه، قال تعالى:

(٢) .

فإذا كانت هذه منزلة العمل في الإسلام وهذا فضله، فالواجب تقدير من يمتهنون أعمالاً شريفة ونافعة، ومعاملتهم
بالحسنى، والكف عن أذيتهم، وأن تؤدى إليهم حقوقهم وافية غير منقوصة.

(١) سورة الزخرف الآية ٣٢. (٢) سورة الملك الآية ١٥.

لقد جعل الإسلام للعمال والخدم حقوقًا يجب القيام بها، ولا سيما متى قام العمال والخدم بوظائفهم وأدوا ما يجب
عليهم بأمانة وإتقان، ومنها:

معاملتهم معاملة حسنة؛ باحترامهم، والرفق بهم، والإحسان إليهم، ولين الكلام معهم، والبعد عن أذاهم أو
احتقارهم أو تنقصهم، فهم قد تغربوا عن أوطانهم وأسرهم طلبًا للرزق، ويقومون بأعمال شريفة ونافعة، فالواجب
أن تحفظ كرامتهم وتصان حرمتهم، وقد ضرب النبي ˜ أروع الأمثلة في الرفق بالخدم وحسن معاملتهم، فعن
أنس بن مالك # قال: خدمت رسول الله ˜ عشر سنين، والله ما قال لي أُفًّا قَطُّ، ولا قال لي لشيء لم فعلت

كذا؟ وهلا فعلت كذا (١) .

إعطاؤهم أجورهم وحقوقهم المالية كاملة في وقتها من غير تأخير، لحاجة العامل إلى الإنفاق على نفسه وعلى
أهله، وقد أمر الله عز وجل بالوفاء بالعقود، قال تعالى:
˜ من تضييع حقوق العمال المالية فقال فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى: ((ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل

(٢).‏ ‏وحذر النبي

أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حُرًّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره)) (٣)، وقال ˜:

((أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه)) (٤) .

إتاحة الوقت الكافي لهم لأداء العبادات والفرائض التي فرضها الله عليهم، وأن يجدوا وقتًا للراحة والنوم، وقد
جاء عن عثمان بن عفان # أنه كان لا يوقظ أحدًا من خدمه إذا قام من الليل ليعينه على وضوئه، ولما قيل له:
لو أيقظت بعض الخدم ليعينك قال: لا، الليل لهم يستريحون فيه.

القيام بالمسؤولية تجاههم، بدعوتهم إلى الخير، وأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن ما يخل بمقتضيات الأخلاق
والآداب، وتعليمهم ما يجهلونه من أمور دينهم، والاستفادة من مكاتب توعية الجاليات، بما لديها من وسائل
تفيدهم في التعرف على دينهم، والتخلص مما لديهم من مخالفات وأخطاء في عقائدهم وعباداتهم.

عدم تكليفهم من الأعمال ما لا يطيقون، فإن احتيج إلى تكليفه ببعض ما فيه مشقة عليه، فالواجب أن يعان على
القيام به، فعن أبي ذر # أنَّ النبي ˜ قال في حق المملوك – وفي حكمه الخادم–: ((ولا تكلفوهم ما يغلبهم،

فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم))(٥) .

(١) رواه مسلم في كتاب الفضائل، باب كان رسول الله ˜ أحسن الناس خلقاً، رقم (٦١٥١).
(٢) سورة المائدة الآية ١.
(٣) رواه البخاري في كتاب البيوع، باب إِثْمِ مَنْ بَاعَ حُرًّا ، رقم (٦١٥١).
(٤) رواه ابن ماجه في كتاب الرهون، باب أجر الأجراء ، رقم (٢٤٤٣).
(٥) رواه البخاري في كتاب العتق، باب قَوْلِ النَّبِىِّ ˜:((الْعَبِيدُ إِخْوَانُكُمْ فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ)) ، رقم (٢٥٤٥).

عدم إيذائهم أو ظلمهم، ومن صور الإيذاء: سبهم وشتمهم، والتلفظ عليهم بالألفاظ القبيحة والبذيئة، والاعتداء
عليهم بالضرب، وهذا من أشد أنواع الامتهان لكرامتهم، وقد جاء في ذلك الوعيد الشديد، فعن أبي مسعود
البدري # قال: كنت أضرب غلامًا لي فسمعت من خلفي صوتًا: (اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك
عليه)، فالتَفَتُّ فإذا هو رسول الله ˜، فقلت : يا رسول الله هو حُرٌّ لوجه الله. فقال: (( أما لو لم تفعل، للفحتك

النار، أو لمستك النار)) (١) .

بالرجوع لكتب السنة بيِّن هدي النبي ˜ في التعامل مع الخدم:

من خلال تأملك لأحوال بعض الناس مع الخدم و السائقين؛ اكتب أبرز صور التعامل الحسن التي
يلقونها وأبرز صور التعامل السيئ:

(١) رواه مسلم في كتاب الأيمان، باب صحبة المماليك، رقم (٦١٥١).

بَيِّن الحكمة من التفاوت بين الناس.
عدِّد حقوق الخدم و العمال.
استدل من السنة على وجوب إعطاء العامل أجره بدون نقصان.
ما الآداب المشروعة في معاملة الخدم؟